الفصل 23 | من 39 فصل

رواية جمارة (بين العشق والقسوة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
21
كلمة
4,036
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

دخل غازي المشتمل وقفل الباب وراه، وفتح الأوضة اللي فيها الحفرة. راح على كبس نور ولعه، ونزل السلالم سلمة سلمة وهو منتشي، لحد ما وصل تحت. اتفقد المكان كويس بنظرة رضا، وبعدها طلع على فوق تاني. قعد شوية في المشتمل يتمشى بقلق، وطلع للجنينة يتمشى لحد ما وصل لجمرة. وقف قبالها ومد إيده يمسد عليها، لكن هي بعدت عنه بخوف. غازي قرب منها أكتر ومد إيده مرة تانية يمسد عليها وهمسلها:

"متخافييييش.. متخافيش مش هأذيكى تاني. خلاص اللي كنت عأذيكى عشانه راح. من النهارده ورايح أنا صاحبك وسيدك الجديد وخيالك. انتي حلوة قوي يا جمرة.. حلوة وخطفتي قلبي وعيني من يوم ما شفتك. أصلاً حكيم طول عمره عينه صيادة ومعجبوش غير الحاجة الزينة. حتى جماره مفيش في حسنها مرة ولا شفت ليها مثيل مهما شفت وقابلت. معرفش لقيها فين وعتر فيها كيف. طول عمري أحسده على حظه الضارب. بس كله في الآخر جه في المصلحة واللي اصطفاه لروحه بقى كله ليا من غير تعب ولا جهد."

خلص حديثه مع جمرة ورجع للمشتمل. قعد هبابة وسمع خبطة خفيفة. قام على الباب الورااني وفتحه، واتلفت يمين وشمال بعد ما دخل عوض اللي كان شايل على كتفه شوال مربوط كاتم نفسه. رماه على الأرض بتعب. غازي قفل الباب وجه وراه: "بالراحة يا واكلهم هتموته ولا إيه؟ أنا مش قولتلك عايزه حي؟ عوض: "تخافش عليه مهيموتش من خبطة ديه، عامل كيف الخرتيت معيحسش. يلا كره وأنا هتلافى السرير وباقي الحاجة من العربية النص نقل بره عشان أنصبهولك."

غازي هز له دماغه ومسك ربطة الشوال وجرها على الأوضة، ونزل أول سلمتين في الحفرة وجر الشوال. وكل ما الشوال ينزل سلمة، تطلع من اللي جواه أنة، ألم بضعف. غازي أخيراً وصل لآخر السلم ووطى فتح الشوال ونزله هبابة بين دماغ اللي جواه. وهمس بفرحة: "يامرحب وميت مرحب نورت موطرحك يا غالي. لو تعرف تعبت قد إيه وصرفت قد إيه عشان أبني لك القبر الحلو ده. بس مش مهم عشان كنت عايز في الآخر المقام بالمقيم يليق."

قالها ووقف وضرب برجله الشوال، خلى اللي جواه يصرخ من الألم. شوية ونزل عوض معاه سرير نفر واحد. نصبه تحت حيطة محددة من حيطان القبو مبنية بطوب حجري، وطالع منها سلسلتين حديد بعاد عن بعض وطوال. وتحت السرير طالع من الأرض اتنين زيهم مدفونين في وسط صبة، وفي آخرهم أصفاد بأقفال. خلص عوض وشال اللي في الشوال، رماه على السرير وحط كل إيد وكل رجل في جنزير حديد وقفل عليها بالقفل بتاعه. ولاف المفاتيح لغازي. غازي:

"تسلم لي يا غااالي. أهو كده توي اللي فكري هدى وبالي ارتااااح." عوض: "ربنا يريح بالك دايماً يا شيخي وشيخ البلد." النايم فتح عينيه بضعف ووحدة وحدة، والألم يعصر فيه وحاسس إن صدره مشقوق، مش قادر ياخد النفس منه وروحه بتتسحب منه، بس عايش وسامع كل الحديث. فتح عينيه وشاف غازي وعوض واقفين قباله يصبغوا لبعض في الحديث. اتلفت حواليه، لقى حاله بين أربع حيطان والسقف مصبوب بس واطي.

غصب عنيه طلعت منه أنة، ألم لما حاول يتعدل ورفع إيده يحطها على صدره، لكنه شافها متربطة بسلسلة حديد تقيلة، مقدرش يرفع إيده المدرخة بيها. غمض عينيه ورجع فتحهم، وشاف عوض بيمشي بعد ما أداله نظرة شماتة معرفش سببها. غازي قرب منه وقعد قباله، ومد إيده مسد على شعره بحب كداب: "فوقت يا غالي. حمد الله على سلامتك يا عريييس. بيوجعك جرحك وعاوز تحط إيدك عليه مش كده؟ عنك أنت أنا أحطلك إيدي عليه."

وبكل غل داس على مكان الطلقة في صدر حكيم، وحكيم صرخ من الألم. "آاااااه." غازي قام ووقف على حيله وبنشوه رفع إيده وابتدا يغني ويرقص ويلحن الآه بتاعة حكيم: "آااااه آااااه آااااه ياعيني.. آه اه اه اه آااااه ياليلى... قولها كمان بالله عليك صوتها كيف صوت الناي في ودني.. قول الااااه ياواد عمي وسمعني." حكيم بضعف: "ليه يا غازي.. واخد نفس... عملت لك إيه لديه كله.. واخد نفس بألم...

عمري.. عمري ما خيالي.. وصلني لإنك.. لإنك تكون بالغل دي من تلاي!! غازي:

"بلاش نتحدتوا في حديث منتهي ونقولوا عملت إيه ومعملتش إيه عشان مهيفيدش دلوقتي. أنت دلوقت ميت ومدفون في قبرك اللي بقالي سنين ببني لك عشان يليق بيك. كنت أقدر أموتك لكن محبيتهاش. شفت إن الموت راحة متمنهاش ليك. أقسمت إني لازم أقهر قلبك وعينك وأحرق روحك وأنت حي وعتتفرج على كل حاجة ملكك وهي في إيدي. عشان تدوق وتجرب إحساسي وتشوف طعم مرارة عامل كيف. سنين كل إجازة تسافرها أعمل اللي ميتعملش وأخطط وأفنن عشان أحفر هبابة هبابة من

غير ما حد يحس بيا. كنت عامل كيف مسجون بيحفر بعظمه في قبره عشان يتحرر. واديني في الآخر شفت طاقة النور قبالي لما شفتك وأنت متسلسل ومرمي تحت رحمتي. آخ يا حكيم لو تشوف أمك لما سمعت إنك متت جرالها إيه. ولا غالية. ولا جماره.. آخ يا جمارة آخ.. بس مهما قولتلك القول مش كيف الشوف واااصل. وعشان أنت عزيز وغالي عليا مش بس هحكيلك. له دهني هخليك تشوف كمان عشان يوصلك القهر صوت وصورة."

حكيم كان بيسمع كلام غازي ومغمض عينيه بألم عمره ما كان يتوقع إنه موجود بالحجم والشكل ده وإنه ممكن في يوم من الأيام يحس بيه. حاول وجاهد عشان يرفع إيديه يسد ودانه لكنه مقدرش. اكتفى بدموع قهر نزلت منه، وحاول يشتت فكره من كلام غازي بومضات لجمارة وهي واقفة في الشباك بتطلع له وهو حاسس بيها ومبتسم وشايفها بقلبه. عينيه بسرعة رسموا له عينين جمارته قباله وآخر نوبة شافها باللثام وشبع من جمال عينيها. أمه وهو نايم على حجرها وعاتمسدله على شعره وصوتها الحنين يرن في ودانه كأنه أجمل تهويدة. أخته غالية وجلعها معاه. جمرته وحبها ليه وفرحته برجوعها للدنيا تاني. وقدرت فعلاً الحاجات دي تمنع كلام غازي من الوصول لعقله عشان ميدفعهوش للجنون مع إن صوته عيرن في ودانه.

وأخيراً فتح عينيه لما صوت غازي اختفى. بص حواليه ملقيهوش. بس مغابش كتير ورجعله تاني ورمى عليه كيس أسود. "ده فيه علاجك ومراهم لجرحك. وبرجله زاح غطا من على الأرض عشان تظهر قاعدة حمام بلدي. وده بيت راحتك وموصلك حنفية ميه. مش حارمك من حاجة أهه. بس أوعك تستخدم ميه كتير عشان الحفرة متتمليش وتعوم وتغرق فيها." وزاحله علبة مربعة بلاستيك.

"وده الطفح اللي هتطفحه جبنة وعيش وبلح. ولا أقولك.. بلاها جبنة وكل عيش وبلح بس كيف ما أبوك كان يعمل. مش أنت ماشي على خُطاه برضه؟ امشي فداي كمان." ومد إيده فتح العلبه وأخد منها الجبنة ومسابش لحكيم غير عيش وبلح بس. حكيم بص له ورجع بعد وشه عنيه وهو بيدعي ربه بأنه يساعده ويقويه ويحفظ له حبايبه من كيد غازي.

طلع غازي وبعد ما طلع. حكيم سمع صوت قوي زلزل المكان. وخمن إن ده صوت غطا القبو عشان من بعد الصوت النور بتاع المكان خفت. حكيم فضل ساعات ممدد لحد ما قدر يستعاد شوية من حيله وجاهد عشان يتعدل وبعد معاناه قدر. بص لإيديه الاتنين متسلسلين بسلاسل مشافش زيها قبل كده. وكمان رجليه وكل وحدة عليها قفل. بصعوبة رفع إيده ومدها على صدره وزاح توبه وشاف جرحه نازف دم ورجع اتفتح. مد إيده على الكيس وفتحه وطلع المرهم والعلاج وابتدا يطهر جرحه

ويدهنه. بشق الأنفس قدر يتحرك بكوم الحديد اللي مربط فرجليه ووصل للحنفية وفتحها وقعد يشرب. وبعدها بصعوبة قدر يتوضى وراح قعد على السرير وحب يقلع جلابيته اللي فيها دم عشان يصلي، لكنه مقدرش عشان إيديه المتربطة واضطر إنه يصلي بيها. صلى وهو قاعد صلاة بدون وقوف ولا سجود. صلاة على قد ما حيله سمح. صلى من غير ما يعرف دي معاد صلاة إيه ولا فاتته كام صلاة. صلى لحد ما تعب وبعدها رجع اتمدد ونام مرة تانية. بس بعد ما تعب يحاول يفك

قيوده لكنه مقدرش واتأكد إنه استحالة هيقدر. غازي كان مفصلهم تفصيل بطريقة لو سلسل بيهم إبليس ميقدرش يفك حاله منهم.

*** غازي قاعد في المندرة وعيتطلع لبشندى النايم على نفس حالته. ودخل عليه عوض. "جبته يا عوض؟ عوض: "واقف بره يا شيخ مرضاش يدخل المندرة." غازي: "كيف يعني مرضاش؟ عوض: "معرفش يا شيخ هو قال إني هقعد بره مهدخلش المندرة وروح نادملي غازي يكلمني هنا ويقولي اللي عايزه مني." غازي بغيظ: "اتجننت ده ياك! وقام طلعله ووقف قباله: "إيه يا شيخ.. إيه يا إمام الجامع. مدخلتش مندرتي ليه؟

ولا مبقتش كد المقام دلوقتي. دانتا كنت قايم نايم فيها مع الشيخ حكيم ودايما روسكم في روس بعض وتودودو! الإمام تنهد: "الله يرحمه عاد. راح وراحت أيامه. صح دولة العدل ساعة." غازي جلى صوته: "احمم... طيب أنا جايبك أسألك هي مرّة حكيم عدتها قد إيه عشان عايز أعقد عليها." الإمام: "أرملة الشيخ لها عدة ٤ أشهر وعشرة أيام." غازي: "وه وه كتير قوي دول نقص منهم شوية." الإمام بعصبية: "أنقص إيه هو أنا ببيعلك ترمس ده شرع الله!!

ومع ذلك لا يمكنك الزواج منها بعد انتهاء عدتها إلا أن توافق هي وحينها يكون الزواج بعقد جديد ومهر جديد." غازي: "طب شكراً خلاص أنت كفاياك على كده روح لحالك سبيلك." وزاحه من قدامه. الشيخ بص له وهز دماغه واتحرك وهو بيتحسر ويترحم على الشيخ حكيم وزوقه وأخلاقه وأيامه.

غازي قعد لحاله يفكر في كلام الشيخ. وإن جمارة لازم تكمل شهور العدة مع إنها مفارقة معاه. لكن الناس ليها الظاهر وهو ماعايزوش حد يجيله من الحتة دي ويقوله كيف شيخ وتحلل الحرام. ودي وجع راس هو مش حمله. بس ده برضه ميمنعش اللعب مع حكيم بيها في الوقت ده. ***

بشندى فتح عينه بضعف واتزاول بعوض واقف فوق راسه وعيحط حاجة في كباية الميه اللي بشندى بيشرب منها. بشندى لما حس بحركة عوض غمض عينيه وعمل حاله نايم. وعوض بص عليه بصة عابرة وبعدها طلع من المندرة.

بشندي فتح عينيه وبص للسقف شوية وبعدها استجمع قوته وقعد على حيله. بص لعباية حكيم وحبها وركنها على جنب. وراح بضعف على الحمام. شال جلابية حكيم البيضة من على وسطه وشمها وحبها وعلقها قبال عينيه. وقلع خلجاته وقعد على الكرسي الخشب وفتح الميه واتلافى الكوز وبقى يعبي ويكب على راسه عشان يفوق ويضيع الغواش اللي قدام عينيه، لكن مفيش فايدة.

قام وقف وهو بينفض دماغه بتعب واتسند على الحيطة لما الدنيا لفت بيه. ولبس خلجاته وطلع بعد ماخد جلابية حكيم معاه. قعد على السرير وحط دماغه بين إيديه ودرمس شوية. وبعدها رفع دماغه لما سمع صوت عوض. عوض: "بشبشندى.. صحيت ميتة. خد اشربلك بوق ميه بل ريقك." وأخدله كباية الميه. بشندى بص للكباية وبص لعوض: "له معطشانش. همل الكباية وهملني." عوض بإصرار:

"له خدلك حتى بوق الميه زينة ليك جسمك مجفف من قلة الوكل والشرب بقيت جلد على عضم ياحزين." بشندى مد إيده بضعف قصاد إصرار عوض وودى الكباية على خشمه وعمل حاله شرب وخصوصي لما خلى الميه تنزل من جناب خشمه. ورجع الكباية لعوض تاني.

عوض خدها وابتسم وحطها مكانها وفضل واقف باصص لبشندى. بشندى لما حس بغرابة من وقفة عوض ومراقبته ليه اتاوب بتمثيل وعمل حاله نعسان وبص لعوض وهو عيتجخى عالسرير واتأكد من اللي في باله لما لقاه مبتسم بانتصار. بشندى غمض عينيه وسمع عوض عيهمس: "غوووور نام نامت عليك حيطة."

وبعدها حس بيه طلع. فتح بشندى عينيه وجز على سنانه لما فهم سر بحر النوم اللي غرقان فيه وليه كل ما يقوم يقع تاني. اتعدل ومسك جلابية حكيم وضغط عليها بيده لما مفاصله بيضت. ورفعها قربها لم وشه وشمها. وريحة دم حكيم دخلت لروحه ووجت النار فيها أكتر وأكتر. *** أما في السرايا. عيشة بعد ما سمعت كلام غازي:

"يلا يا جماره شدي حيلك يا بنيتي عايزين نشوفلنا صرفة نهربوا بيها من هنا قبل ما غازي يعمل اللي في باله ويرجعك لسجنه وعذابه نوبة تانية." جمارة: "مهأهملش حكيم ولا جمرة ولا السرايا. وحكيم هييجي دلوقتي ويطرد غازي ويتجوزني." عيشة بقلة صبر: "فوقي يا بتي وأوعي لحالك هتروحي مني وأنا عتفرج عليكي معرفش أعمل إيه. حكيم ما... وقبل ما عيشة تكمل، جمارة حطت إيدها على خشمها منعت الجملة تكمل وقالتلها بضعف:

"بالله عليكي ما تنطقيها ولا تتفائلي عليه. حكيم عايش وقاعد في المندرة مستني عدتي توخذلوص وييجي يتجوزني ونعيشو سوا في جنتنا أنا وهو. هلبس له الخلجات الحلوة اللي اشتريتهملي وأكحل عيني كل يوم وأستناه عشان يطل فيهم ويشبع ديه حرم روحه منهم كتير وهو بحب يتطلعلهم." عيشة اتنهدت بغلب وسكتت واتكلمت غالية بدالها: "هتسيبوني وتروحوا وين يا خالة عيشة؟ داني صفيت لحالي من غير حد أصل. لا أب ولا أخ وادي أمي مش في الدنيا أصل." عيشة:

"أنت ربنا يصبر قلبك يا بنيتي بس أنا لازم آخد جمارة وأبعدها عن غازي مهما حصول. مهو أصلي مش هرميها في النار تاني بعد ما طلعت منها بقدرة ربنا ورحمته." غالية: "خلاص يا خالة أمر غازي نفذ وحاوطنا بناره من جميع جهة ومحدش فينا هيقدر يخطى بعيد عن الحلقة اللي رسمهالنا." عيشة: "يعني عاوزاني أسيبه يتجوزها يا غالية؟ غالية: "سبتيه منعتيه هيتجوزها." عيشة: "ربنا قادر يخلصها ويخلصنا يا بتي."

في الأثناء دي سمعوا أنة تماضر وراحتلها غالية وقعدت جارها ومسكت إيدها وحبتها بحنان: "قومي يا امه خليكي جاري أنا مابقاليش حد غيرك. قومي اشتميني كيف زمان واضربيني بأي حاجة جارك. قومي اتوحشت حسك قوي." تماضر رفعت إيدها بضعف تشاور لغالية على بره وغالية فهمت إنها عايزة تقولها هاتيلي حكيم. غالية: "عاوزة حكيم." تماضر هزت دماغها ولمعت عينيها بالدموع.

غالية: "حكيم قاعد في حضن أبوه دلوقتي هنياله. تلاقيهم قاعدين قبال بعض وعيقرو قرآن بصوتهم الحلو والملايكة محاوطاهم تسمع." تماضر هزت دماغها برفض. غالية: "بكفياكي طمع يا تماضر حكيم أبوه اتوحشه وخده جاره يشبع منه كيف ما أنت شبعتي. تلاقيه شاف له موطرح زين قوي أحسن من موطرحه في الدنيا ١٠٠٠ مرة. قومي خليكي معايا نرازو في بعض لحد ما يلاقولنا موطرح وياخدونا معاهم."

تماضر ابتدت تئن وتبكي بصوت وتشاور بيدها برفض وتشاور على قلبها وترجع تشاور بيدها برفض. والمرادي ردت عليها عيشة: "أوعك تعذبيه بدموعك يا أم حكيم. أوعك تأذيه أنت بالذات أذيته منك وعليكي هتبقى وعرة قوي عليه. أنت خابرة إن روحه حواليكي ولما يشوف حالتك روحه تتعذب قبالك. هما عيتحدثوا لكن الاثنين تماضر وجمارة كانوا في حال غير الحال، لا سامعين ولا شايفين غير حكيم وطوله وطلته ومشيته وصوته وضحكته وبس."

على قعدتهم ودخل غازي من باب السرايا وسقف بإيديه قبل ما يتقدم من باب أوضة تماضر: "احممم.. ياللي هنا.. يا حريم غازي." الكل سكت ومحدش رد عليه. وبرغم أكده دخل. بص للكل وابتسم وهو باصص لجمارة: "مش قولتلك تمسكي عدة يا جمارة!! يلا براحتك كده كده محدش شايفك ماسكة عدة ولا له. وأول ما تخلص شهورك هعقد عليكِ ومحدش ليه حدانا حاجة عاد." عيشة بصت له بقهر وجمارة رفعت دماغها من على صدر أمها وهمست له:

"والله ما أبادل الطيب بالخبيث لو فيها موتي. أنا مرت الشيخ حكيم وهقعد لآخر العمر مرته لغاية ما يخلص الأجل وأروح له ونتجمعوا من تاني." غازي: "ده عند أمك. قومي يبه من هنا واتقلبي أنتِ وأمك بره عايز مرّة عمي وبت عمي في كلمتين." ولما محدش فيهم قام زعق بعلو صوته: "قووووومى أنتِ وهي غورو بره."

عيشة قامت وساعدت بتها تقوم وجمارة وقفت حاضنة فستانها. وغازي ضحك ومد إيده على الفستان ياخده من جمارة لكنها صرخت في وشه صرخة كيف زئرة أسد ولمت الفستان لحضنها بخوف عليه كأنه روحها. وغازي كان هياخد روحها بيده. طلعوا الاتنين وجمارة بصت على أوضة حكيم اللي فيها حاجته وهمست لأمها: "وديني أوضته يمه عايزة أشم ريحته اتوحشتها." عيشة سندتها واتحركت بيها واحدة واحدة:

"طب هتتحملي كيف بكا وندب وأنت مقادرة مش قادرة تصلي طولك من قلة الوكل والشرب يا بتي! أنا خابرة لما هتشوفي حاجة من حاجته إيه هيجرى في حالك وأنت محاملاش! جمارة: "له هتحمل.. هتحمل والله بس شميني ريحته اللي طيبها من طيب الجنة وأنا كل الحيل يعاودلي." عيشة استسلمت وراحت بجمارة على أوضة حكيم وفتحتها. وأول ما جمارة دخلتها وشتت ريحته حصول اللي عيشة خافت منه لما جمارة اترخت بين إيديها ووقعت من طولها متحملتش.

أما عند غازي واقف وباصص لغالية اللي واقفة ومربعة إيديها وعتيهز فرجلها بغضب الدنيا. غالية: "انطقي يا غازي عايز إيه وخلصني." عازي ابتسم وراح على الباب وقفلنه ومش قفلة عادية، دي قفلة بالقفل كمان. ورجع وقف قبالها تاني. غالية: "عتفل الباب ليه دلوقتي! غازي: "عشان اللي هقوله مايطلعش من بيني وبينك." وقرب منها وقف قبالها بالظبط. "حضري حالك بعد أربعين حكيم عشان هكتب عليكي يا بت عمي."

غالية شهقت وبعدها ضحكت بسخرية، ضحكة مقدرتش تكتمها وأول مرة الضحكة تزور خشمها من يوم موت حكيم أخوها: "الهوااس وصل معاك لحد هنا يا غازي ياك؟ أنا أتزوج كتال أخوي! ليه اتجننت اياك؟ دانتا تحمد ربنا إني مش شاربه من دمك لحد دلوقتي وكافية غيري شري عشان بس الغلبانة اللي مليهاش غيري دلوقتي دي. غير كده ورحمة الغالي كان زماني متأبده فيك."

غازي اتحرك وراح على تماضر اللي كانت مبرقة وعتتنفس بصوت عالي وعتهز في دماغها باعتراض على كلامه. غازي: "طب إيه رأيك إنك لو موافقتييش هكون كتال من صوح طول ما كده كده محكوم عليا كتال في نظرك."

واتحرك ناحية تماضر ومسك مخده ومرة واحدة حطها على وش تماضر وداس عليها. وغالية صرخت بعلو صوتها وجريت على أمها اللي ابتدت تحرك في إيديها باستغاثة وبكل قوتها فضلت تحاول تشيل المخده من على وش أمها. وصرخاتها خلت عيشة وجمارة يجوا رمح يخبطوا عالباب بجنون ويصرخوا على صوت صراخها. وغازي لما شاف مقاوة تماضر قلت شال المخده من على وشها وهي شهقت تاخد نفس وغالية رمت نفسها على صدرها وزعقت بصوتها كله: "يممااااااه." غازي بنبرة ثابتة:

"هاه قولتي إيه؟ هتلبسي أبيض وتتجوزيني؟ ولا تلبسي أسود على أمك وبرضو تتجوزيني؟ غالية هزت دماغها بموافقة وهي بصة لأمها ودموعها نازلة: "ربنا ينتقم منك يا ظالم. كل ده عشان الأرض أنا خابرة. بس دي أبعد لك من نجوم السما يا غازي." غازي ضحك بصوته كله: "أرض إيه يا أم أرض؟

الأرض ماهي كلها في إيدي وراجل اللي يقدر يحط رجله فيها ولا يقرب منها. كل اللي فيها يا بت العم إني لازم أتزوجك. مهو أصله مينفعشي تقعدي كده طول عمرك من غير جيزة. وأنا عمري ما هخلي حد يتجوزك ولا تطلعي من تحت عيني ويدي." قالها واتحرك على الباب فتحه ودخلت عيشة مندفعة ووراها جمارة اللي متعرفش جاها الحيل منين وقدرت تقف وتجري وهي لسه كانت فايقة ومسنودة على باط أمها بضعف الدنيا. غازي طلع وعيشة قربت من غالية

اللي عتبكي وترجف وحضنتها: "هيعمل فيكي إيه البو ده! غالية مقدرتش تنطق بحرف بس عينيها اللي مفارقوش أمها والخوف متجلي فيهم شرحوا اللي حصل من غير كلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...