كنتي فين من تسع سنين لما مشيتي ومسألتيش؟ هبه بدموع: يا بنتي أنا غلطت وكل إنسان بيغلط. ساره بانفعال: وانتي شايفة إن أم تتخلى عن ولادها بعد ما أبوهم مات بشهرين وتروح تتجوز عشان هي لسه صغيرة وحلوة؟ دا مجرد غلط وممكن يتغفر؟ هبه: إحنا ملناش إلا بعض يا ساره، وإنتي وأختك اللي ليا في الدنيا. ساره: إحنا فعلاً ملناش إلا بعض، بس إنتي مش منا ولا عمرك هتكوني. هبه بمسكنة: يا بنتي أنا كبرت ومليش حد ولا بيت أقعد فيه.
ساره بحزم: أوعي تيجي هنا تاني، وأنا هنبه على الحراس إنهم لما يشوفوكي ميدخلوكيش. خرجت هبه من عند بنتها وهي بتعيط وآمالها محطمة، لأنها كانت فاكرة إن ساره هتحن أول ما تشوف دموعها. صوت طرق على الباب. ساره: ادخلي يا عطر. عطر: الست اللي كانت عندك دي أنا حاسة إني شوفتها قبل كده، بس مش قادرة افتكر فين. ساره بتهكم: حقك تنسيها، ما إنتي كان عمرك يدوب ست سنين. عطر: دي ماما، صح؟
ساره بانفعال: أيوه يا عطر، دي الأم اللي اتخلت عنا وسابتنا من غير بيت ولا أهل ولا أكل. عطر: بس هي رجعت. ساره: لو قدرت ترجع الزمن وتصلح كل اللي حصل، ساعتها تقدر ترجع. عطر بدموع: يعني انتي مش هتسامحيها؟ قعدت ساره على الكرسي وبصت للاشيء وسرحت وبدأت تتكلم.
ساره: كان عندي ١٧ سنة وإنتي ٦ سنين، يعني كنا لسه صغيرين لما بابا مات بسبب سكته قلبية، أو هو ده اللي الدكتور قاله. وبعدها بشهر بدأت أمك تخرج من الصبح مترجعش إلا آخر الليل، وغيرت من شكلها من مكياج وشعر ولبس ضيق وعريان. بس كنت مطمنة على الأقل إن عندنا حد لمنا في بيت وبيصرف علينا. وبعد حوالي شهر من الحال ده، جات وقالتلنا الخبر اللي قلب حياتنا. من تسع سنين في شقة إيجار في حي شعبي.
هبه: تعالي يا ساره عاوزة أتكلم معاكي شوية. ساره: حاضر يا ماما، هخلص نشر الغسيل. هبه بزعيق: تعالي دلوقتي بقولك. ساره: خير يا ماما، أنا عارفة إن المصاريف زيادة عليكي، واديني قعدت من المدرسة وقلت كفاية مدرسة عطر، وكمان بحاول أعمل كل حاجة في البيت عشان متتعبيش. وأنا والله لو كنت بعرف اشتغل أي حاجة كنت نزلت اشتغلت وساعدتك، بس بابا الله يرحمه ما كان معتني لنا حاجة. هبه بغضب: تاني هتقوليلي بابا بابا؟ وهو مات وارتاح من قرفك.
ساره بدموع: كنتي عاوزة تقولي إيه؟ هبه: أنا هتجوز. ساره بصدمة: إيه؟ هبه: فيه إيه؟ بقولك هتجوز، أنا لسه صغيرة وحلوة والف مين يتمني التراب اللي بمشي عليه. ساره: طيب وإحنا، أنا وعطر ملناش غيرك. هبه: الراجل اللي هتجوزه متربي، وفرصة مش هتتعوض، بس هو شرطه إنه عاوزني لوحدي من غير عيال. ساره بدموع: انتي أكيد مش هتتخلي عنا، وأكيد رفضتي طلبه، صح؟ هبه: لأ طبعاً، وافقت. وحاجة تانية، ده آخر شهر هدفع فيه الإيجار، وطبعاً…
ساره بقهر: وطبعاً إيه؟ انتي بتتكلمي بجد؟ والنبي والله مش هنطلب منك حاجة تاني، وكمان عطر ممكن تقعد من المدرسة ومش مهم ناكل تلات وجبات، كفاية وجبة واحدة. وأنا ممكن اشتغل أي حاجة عشان أساعدك في المصاريف، بس والنبي ما تسيبنا لوحدنا، إحنا ملناش حد غيرك، والنبي يا ماما ما تسيبنا. هبه بجحود: بطلي شغل الشحاتة ده، كان أبوكي برضه عامل زيك كده فقري. وبعدين مالكمش حد إزاي؟ روحوا عند أهل أبوكم، مش ليكوا عم؟ روحوا عيشوا معاه.
نرجع للحاضر. عطر بدموع: كفاية يا ساره، مش قادرة أسمع كمان. ساره بدموع: مش قادرة تسمعي إيه؟ إنتي لسه سمعتي حاجة. كملت ساره حكي. ساره: ولما أمك اتجوزت ومشيت، قعدت أنا وإنتي في الشقة لوحدنا حوالي أسبوع، وبعدها الأكل خلص والفلوس خلصت، وأمك ما دفعتش الإيجار، وصاحب الشقة جه يطردنا. فلميت هدومنا ورحنا لعمك بشير. في بيت العم بشير بأسيوط. طرقات على الباب. بشير: أيوا ياللي بتخبط جايب.
بشير راجل طيب وعلي نياته، ونقدر نقول بشكل أو بآخر إن مراته شادية ليها كلمة عليه. بشير بصدمة: ساره وعطر! إزيكم يا بنات، وفين أمكم؟ ساره: ندخل الأول بس يا عم بشير وأحكيلك. بشير: طبعاً يا بنتي اتفضلوا. شادية: هو إنتوا؟ إزيكم يا بنات، أومال فين أمكم؟ ساره: ماما هتتجوز وسابتنا ومشيت بقالها أسبوع. بشير: هتتجوز إزاي دي لسه في شهور العدة؟ شادية بلؤم: عدة إيه؟ هي دي عندها دين ولا ضمير؟ بشير: مش وقته الكلام ده يا شادية.
شادية بحدة: أومال إيه اللي وقته؟ هي بسلامتها هتروح تتجوز وتتهني بشبابها، وأنا اللي هقعد أخدم وأربي في عيالها؟ مش كفاية عليا عيالي وانت يا أستاذ بشير مرتبك اللي بتاخده من مصنع البن هتصرف بيه على مين ولا مين؟ بشير بغضب: إنتي عاوزة إيه دلوقتي يا شادية؟ ارمي بنات أخويا في الشارع. شادية: إذا كان أمهم رمتهم.
ساره وعطر كانوا بيتفرجوا على الخناقة والدموع في عينهم، والحزن كان مالي قلب ساره. بس الخناقة خلصت ومرات عمهم أدتهم فرشة فرشوها على الأرض والكل نام. لكن ساره كانت صاحية وفي نص الليل. ساره بهدوء: عطر قومي يا عطر. عطر بنوم: في إيه يا ساره؟ ساره: يلا عشان هنمشي من هنا. نرجع للحاضر. عطر: طيب إنتي كنتي هتاخديني وتروحي فين يا ساره؟ ساره: صدقيني مكنتش عارفة، بس مقدرتش أقعد في البيت ده بعد اللي شادية قالته.
عطر: كانت قاسية قوي. ساره: مش هبالغ لو قلتلك إن بعد كلامها سمعت صوت قلبي وهو بيتكسر من القهر. عطر: وبعدين روحنا فين؟ من تسع سنين. ساره: قومي بالراحة يا عطر عشان محدش يسمعنا. خرجت ساره وعطر فعلاً من بيت العم بشير وهما مش عارفين رايحين فين، وفضلوا ماشيين لحد ما سمعوا صوت كسر جامد. عطر بخوف: إيه الصوت ده يا ساره؟ ساره: مش عارفة، الصوت جاي من ناحية الطريق. راحت ساره وعطر على الطريق ولقوا إن فيه عربية مقلوبة ومدمرة.
ساره: تعالي نشوف اللي جواها عايش ولا لأ. عطر: أنا خايفة قوي. ساره: متخافيش تعالي. راحت ساره ناحية العربية ولقت ست في العشرينات تقريباً جوا العربية وغرقانة في دمها. وحاولت كتير قوي لحد ما قدرت تخرجها من العربية. ولأن الناس في المكان ده بيبيتوا بدري، فساره مكنتش لاقية صريخ ابن يومين في الشارع. وفضلت مستنية لحد ما عربية نقل عدت. ساره: استني لو سمحت، في ست عملت حادثة ولازم نوديها المستشفى. السائق: هي فين؟
السائق شال الست وعطر وساره ركبوا معاها وودوها المستشفى. في المستشفى. الممرضين أخدوا الست على أوضة العمليات. والسواق مشي وساب البنات. لكن ساره وعطر فضلوا قاعدين مستنيين يطمنوا على الست. بعد مرور أربع ساعات. الدكتور: إنتي اللي مع المريضة بتاع الحادثة؟ ساره: أيوه يا دكتور، هي كويسة؟ الدكتور: في الحقيقة هي بتحتضر، ومفيش أمل. الحادثة دمرتها، وإحنا دلوقتي نقلناها على أوضة عادية، وهي طالبة تشوفكوا. في غرفة المريضة.
ساره بخوف: إنتي إن شاء الله هتبقي كويسة. المريضة بهدوء: أنا اسمي هويدا، ولازم تتصلي بأهله. ساره: طيب فين الرقم؟ هويدا ملت ساره رقم تليفون، وساره اتصلت بعد ما أخدت تليفون ممرضة. ساره: الو، حضرتك قريب هويدا؟ أيوه أنا زوجها، مين معايا؟ ساره: مراتك عملت حادثة وهي دلوقتي في مستشفى ( ) أنا جاي حالا. ساره: أهو اتصلت بزوجك وهيجي دلوقتي. هويدا: إنتوا مين؟
ساره مصدقت هويدا تسألها السؤال ده، فقعدت حكتلها كل الحكاية من أولها لآخرها. هويدا بتعب: ربنا هيعوضك عشان إنتي جدعة. ساره: ربنا يكرم أصلك. بعد مرور ساعة ونص تقريباً. دخل الأوضة شاب في أواخر العشرينات، كان طويل وعريض وأسمر وعيونه واسعة وسودا مزيناها رموشه الكثيفة وحاجبين سود ومناخيره طويلة ورفيعة. هويدا بتعب: بلال حبيبي. بلال بخوف: هويدا متخافيش، إحنا هنسافر ألمانيا وهتتعالجي وتبقي كويسة.
هويدا: ممكن يا ساره تسيبينا لوحدنا؟ ساره خرجت وفضلت مستنية هي وعطر برا حوالي ربع ساعة، وبعدها خرج بلال من الأوضة وعيونه مليانة دموع والحزن مرسوم على ملامحه. ساره: خير يا أستاذ بلال. بلال: ماتت. ساره: شد حيلك، متغلاش على اللي خلقها. الدكتور: تقدر تستلم الجثمان دلوقتي يا كابتن. بلال: ماشي. ساره: يلا يا عطر. وهي ساره وعطر ماشيين، بلال مسك إيد ساره ووقفه. بلال: أنتي راحة فين؟ ساره بتعجب: ماشية أنا وأختي، هنقعد نعمل إيه؟
بلال: بس إنتوا هتروحوا معايا. ساره: قصدك إيه؟ بلال: يعني من هنا ورايح بيتي هو بيتكم، ودا أمر مش مجرد طلب. ساره: وإيه اللي هيخليني أنفذ أمرك بقى؟ بلال: لو سمحتي ممكن تنفذي اللي بقولك عليه، وبعدين أشرحلك لأن ده مش وقت مناسب للشرح. ومتخافيش والله مش هاذيكي، وأنا مش عايش لوحدي في البيت وعيلتي كلها عايشة معايا.
في حاجة خلت ساره تصدق بلال، واثق فيه، يمكن الشخص الصادق بيكون باين عليه وكلامه بيتصدق من غير ليه. المهم إن ساره وعطر مشيوا مع بلال ووصلوا لبيت خلو وكبير، أو نقدر نقول قصر. بس ملفتش نظر ساره إلا الجنينة، أد إيه هي حلوة وفيها ريحة الحرية. ساره: هتبلغ عيلتك الخبر إزاي؟ بلال بحزن: أنا بدور على طريقة أقول بيها لكريم الخبر. ساره: مين كريم؟ بلال: ابني.
عيلة بلال كانت عبارة عن ابنه كريم اللي عنده ست سنين، يعني كان قد عطر تقريباً، وسته وخدم كتير، بس كانوا كلهم عايشين كعيلة مفيش فرق بينهم. الست: أنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا يصبر قلبك وقلوبنا يا ابني. بلال: هنقول لكريم إزاي؟ الست: هنقولهاله زي ما هي كده يا ابني عشان متعشمش قلبه بحاجة عمرها ما هتحصل. ساره: آسفة إني اتدخلت، بس ممكن أقول حاجة؟ الست: مين دي؟ بلال: دي آخر طلب هويدا طلبته مني يا ستي. الست: فهمت.
ساره: أنا ممكن أعرف أنا هنا ليه أنا وعطر؟ بلال: تعالي. الست أخدت عطر تنيمها في أوضة، وبلال وساره دخلوا أوضة المكتب يتكلموا. ساره: ممكن تتكلم بقى. بلال: انهارده الصبح كنت أنا وهويدا عند دكتور مخ وأعصاب لأنها من فترة بتشتكي من صداع شديد قوي. في صباح يوم الحادثة. بلال: متقلقيش يا هويدا، خير بإذن الله. هويدا: قلبي مش مطمن يا بلال. بلال: الأشعة هتطلع وهنطمن. الدكتور: كابتن بلال. بلال: نعم يا دكتور.
الدكتور: اتفضل إنت وحرمك. في غرفة الطبيب. بلال: خير. الدكتور: للأسف مش خير، والمدام عندها ورم في المخ وحالته متأخرة جداً. بلال بصدمة: إنت بتقول إيه؟ الدكتور: أنا آسف، بس مفيش بإيدنا حاجة. بلال: أنا ممكن أسفرها تتعالج برا. الدكتور بأسف: مفيش فايدة يا كابتن، لأن المسألة مسألة وقت مش أكتر. في غرفة المكتب.
بلال: هويدا بعد ما سمعت الكلام ده انهارت تماماً وخرجت بسرعة من المستشفى وركبت العربية. ومعرفتش عنها حاجة غير لما إنتي اتصلتي بيا. ساره: أنا آسفة طبعاً على اللي حصل، بس أنا إيه علاقتي بده كله؟ بلال: لما هويدا طلبت منك تخرجي من الأوضة وتسيبينا، قالتلي حاجة. ساره: قالت إيه؟ بلال: حكت كل حكايتك، وقالتلي قد إيه إنتي بنت طيبة ومعدنك نضيف. ساره: وهو أي حد طيب هتعيشوه معاكم؟
بلال: هويدا طلبت إننا نتجوز، وإنك تكوني أم لكريم وتربي كريم وعطر سوا. ساره: إيه!!!! بلال: أنا مش هقدر أتجوزك، أنا بحب هويدا، بس إنتي تقدري تكوني أم لكريم وتعيشي إنتي وعطر هنا. ساره: لا رد. بلال: سكوتك بيقول إنك بتفكري، وطالما بتفكري يبقى هتوافقي. ساره: بس أنا مش هفكر، لإن موافقة. إنت ربنا بعتك لينا نجدة من السما. بلال: يبقى اتفقنا.
بلال نده لست كبيرة اسمها فايزة، شغالة من زمان عندهم، وهي اللي ربت بلال، وطلب منها توصل ساره لأوضتها. في غرفة ساره. ساره: الأوضة دي حلوة أوي. فايزة: تتهني بيها. ساره: فين عطر؟ فايزة: نايمة في أوضة الست الكبيرة. ساره: مالك زي ما تكوني عاوزة تسأليني على حاجة؟ فايزة: إنتي المدام الجديدة؟ ساره: لا، إنتي فاهمة غلط، أنا هنا عشان كريم مش أكتر. فايزة بتعجب: كريم مين؟ ساره: كريم ابن كابتن بلال. فايزة: بلال معندوش ولاد.
ساره: إزاي بس ده كان بيتكلم عليه مع ستها. فايزة: قصدك الست هدي دي عايشة في زمانها وبتتعالج من الزهايمر. ساره بتعجب: يعني مين كريم؟ فايزة: كريم ده يبقى أبو بلال ومات في حادثة من عشر سنين، ومن ساعتها وهي الست هدي بتتعامل على إنه موجود وعايشة في عالم تاني. ساره بهلع: أنا لازم أخرج من هنا، فين عطر؟ ساره طلعت تجري، وقبل ما تطلع من الأوضة خبطت في بلال ووقعت على الأرض.
ساره طلعت تجري من الأوضة، وقبل ما تخرج خبطت في بلال ووقعت على الأرض. بلال بغضب: إنتي راحة فين؟ ساره بتوتر: أنا عاوزة أمشي من هنا أنا وأختي. بلال بخبث: اطلعي برا يا فايزة. فايزة طلعت وقفلت الباب وراها، وسابت ساره وبلال لوحدهم. ساره بخوف: إنت عاوز مننا إيه؟ بلال: تفتكري واحد زيي حيعوز إيه من بنت حلوة زيك؟ ساره: قصدك إيه؟ مش فاهمة. بلال: أكيد إنتي عرفتي إن مفيش كريم، وإن ستي عندها الزهايمر من وقت ما أبويا اتوفى.
ساره: وأنا إيه علاقتي بالكلام ده؟ بلال: وهويدا مكنتش مراتي، قصدي يعني إننا كنا كاتبين الكتاب بس. ساره: وبعدين؟ بلال: أنا اللي قتلت هويدا. ساره بصراخ: أنا عاوزة أطلع من هنااااا، ياااا عطر. بلال جري على ساره ولوي ذراعها ورا ضهرها وكتم بوقها بإيده وقرب منها قوي وبدأ يهمس في ودنها.
بلال بهمس: هويدا كانت عاوزة تسيبني وتمشي عشان صدقت الكلام اللي بيتقال عليا وإني مجنون، بس أنا مش هسمح لحد بحبه يمشي ويسيبني، عشان كده قتلتها. أعمل إيه؟ هي اللي غبية وهددتني إنها هتسيبني. ده أنا كنت مستعد أكمل معاها حتى بعد ما عرفت بمرضها وإن باقيلها أيام. بلال فك أسر ساره وبعدت عنه شوية وقالت ببكاء مكتوم. ساره: ممكن لو سمحت تسيبني، وأنا مش هقول لأي حد عن اللي حصل، والله ما هتكلم.
بلال: أنا حبيت صوتك أوي أول ما سمعته، فكرني بصوت أمي، وملامحك هادية ومريحة وبتحسسني بالسلام، عشان كده جبتك معايا. أنا حبيتك. ساره: والنبي سيبني امشي، الحقووووني مفيش حد هنا. بلال ببرود: مفيش حد هيسمعك، والأحسن إنك تتقبلي الوضع، وصدقيني هساعدك وهربي اختك كأنها بنتي تمام. ودلوقت هسيبك ترتاحي عشان بكرة هنتجوز.
بلال ساب ساره وطلع من الأوضة وقفل عليها من برا، وساره قعدت تعيط وتندب حظها واللي بيحصل فيها، وإزاي القدر بيلعب معاها بالشكل ده، ومين المجنون اللي أخدها أسيرة. طلع الصبح على ساره وهي قاعدة مكانها بتعيط من امبارح، وفجأة الباب اتفتح. ساره بصراخ: اطلع براااا، أنا مستحيل أتجوزك، إنت مجنون. بلال بتعجب: إنتي بتصرخي كده ليه؟ ومين جاب سيرة الجواز؟ وبعدين مين اللي قفل عليكي من برا كده؟ ساره: إنت مين؟
بلال: إنتي نسيتيني من امبارح؟ يلا عشان هنفطر. ساره قامت مع بلال ونزلوا لأوضة السفرة، وهي مش فاهمة إزاي اتحول كده من سواد الليل لنور الصبح. ساره: عطر، إنتي كويسة؟ عطر: أنا مبسوطة أوي هنا يا ساره، وتيتا هدي حكتلي حواديت حلوة أوي. هدي بابتسامة: وكل يوم هحكيلك حدوتة حلوة زيك كده يا عطر. بلال لساره: إنتي واقفة ليه؟ اقعد. ساره: حاضر.
كان كل الحضور بيتصرف بشكل طبيعي، ولا كأن في حاجة حصلت امبارح، وخصوصاً بلال وكأنه شخص تاني. وكل ده وساره عماله توزع نظرات مبهمة على كل الحضور، لحد ما عينيها جت على فايزة اللي كانت واقفة جنب كرسي الست، وساره راحت شاورتلها. ساره: بعد إذنكم، راحة التويلت. فايزة فهمت إن ساره عاوزة تتكلم معاها. في أحد زوايا القصر. ساره: ممكن تفهميني في إيه؟ وإيه حكاية المجنون ده؟ فايزة بغضب: متقوليش على بلال مجنون.
ساره: أومال تسمي اللي بيعمله معايا ده إيه؟ فايزة ببكاء: بلال اتظلم كتير في حياته، واتعرض للرفض والتنمر من اللي حواليه بسبب إن أمه زمان قتلت أبوه. ساره: هو أبوه مش مات في حادثة؟ فايزة: ده اللي بنقوله للناس، ولكن الحقيقة غير كده. أمه ارتكبت جريمتها قدامه وهو كان يدوب ١٥ سنة، وبعدها اتعدمت، ومن ساعتها وهي الست هدي عايشة مع ذكريات كريم بيه وبلال… ساره: ماله بلال؟ إيه اللي حصله؟ فايزة: عنده انفصام. ساره: إيه الكلام ده!
ده كلام مسلسلات مش موجود في الحقيقة. فايزة: يا بنتي بلال تعبان ومحتاج حد يمدله إيده. ساره: وأنا أقدر أعمله إيه؟ ده أنا مش قادرة أساعد نفسي ولا أساعد عطر. فايزة: بلال حصله كده من ساعة ما كريم بيه والده اتوفى بسبب اللي أم بلال عملته قدام عينيه، ومن ساعتها وهو عاوز ينتقم من أي ست حلوة. ساره: قصدك إنه هيقتلني زي ما قتل هويدا؟ وأكيد كان فيه بنات تانية غير هويدا، صح؟
فايزة: بلال لو كان عاوز يقتلك كان قتلك امبارح بالليل زي ما بيعمل في العادة. ساره بخوف: أومال هو عاوز مني إيه؟ بلال قطع كلام فايزة وساره لما ظهر قدامهم فجأة بابتسامة غريبة. بلال: بتعملوا إيه هنا؟ ساره بخوف: أنا. كنت…. فايزة: ساره مكنتش عارفة طريق الحمام وأنا كنت بدلها مش أكتر. ساره: أيوا بالظبط كده. بلال: طيب يلا عشان الفطار. راحوا كلهم على السفرة مرة تانية، وفي وسط الصمت الرهيب ده بلال قرر يتكلم ويكسره.
بلال: أنا هبعت ستي تقعد يومين في المزرعة اللي في الفيوم تغير جو، وإنتي يا دادة فايزة هتروحي معاها، وكمان عطر. ساره بانفعال: عطر لأ. بلال: وليه الأسلوب ده؟ ساره: يا أخي إحنا مش من عيلتك، وكمان مش هنعيش معاك. فلو سمحت حل عني وعن أختي وسيبنا نمشي من هنا. بلال بغضب: دخول البيت ده كان قرارك، لكن الخروج منه قراري أنا. وطول ما إنتي وأختك تحت سلطتي، يبقى واجب عليكوا الطاعة. عطر بدموع: أنا خايفة يا ساره.
بلال حاول يهدي نفسه ويفرد وشه ويرسم ابتسامة خفيفة. بلال: متخافيش يا عطر يا حبيبتي، إنتي وتيتا هتروحوا مكان حلو أوي مليان ورد وألعاب حلوة. عطر: طيب وساره مش هتيجي معانا؟ بلال: ساره عندها شغل هنا يا حبيبتي لازم تخلصه. ساره: أنا مش هسمحلك تعمل معانا كده. بلال تجاهل كلام ساره وغضبه. بلال: جهزي الشنط يا دادة عشان هتتحركوا بعد ساعتين. كل واحد قام على أوضته، وبلال راح شغله. ساره في أوضتها هي وعطر.
ساره: إحنا لازم نمشي من هنا يا عطر. عطر: بس عمو قالي إنه هيوديني مكان حلو أوي وأنا عاوزة أروح. ساره: عمو ده شرير ومتسمعيش كلامه ولا تصدقيه تاني، فاهمة. عطر: ماشي. بدأت ساره تجهز شنطتها وجهزت الهدوم اللي هتمشي بيها وحطتها على الكرسي، وسابت عطر ودخلت الحمام تدوش. بعد خمس دقايق. خرجت ساره من الحمام وهي لابسة هدوم رجالي، لأنها لما ندهت على عطر تديها الهدوم، عطر مردتش. ساره بخوف: عطر عطر إنتي فين؟
ساره حست بأنفاس غريبة حواليها وبدأت تسمع دقات قلبها من كتر الخوف. ساره: إنتي. بلال: مجهزة هدومك وراحة فين يا حلوة؟ ساره: أنا مكنتش رايحة حتة، وبعدين فين عطر؟ بلال: عطر مشيت مع ستي، هو أنا مش قلت لك الصبح ولا إيه؟ ساره: يعني إيه؟ بلال: يعني مفيش في البيت إلا أنا وإنتي وعابدين البواب. ساره: اطلع برا. بلال: ولو مطلعتش؟ ساره بخوف: لو سمحت اطلع برا عشان ألبس هدومي. بلال: هتغيري ليه؟ هدومي لايقة عليكي وشكلك حلو.
ساره: لو كنت أعرف إنها هدومك مكنتش لمستها. بلال بخبث: خلاص اقلعيها، وأهو شكلك ساعتها هيبقي أحلى. ساره بغضب: إنت قليل الأدب، ولو سمحت اخرج. بدأ بلال يقرب من ساره شوية شوية لحد ما الفاصل بينهم بقى خطوة أو أقل. ساره بدموع: إنت عاوز مني إيه؟ بلال تجاهل كلام ساره ودموعها وبدأ يقرب منها أكتر، وبعدين بعد عنها فجأة وبدأ يتكلم مع اللاشيء وكأنه بيتخانق مع حد أو بيحارب نفسه عشان يمنعها من فعل شئ.
بلال: اطلعي برا واقفلي الباب عليا. ساره بخوف: إنت كويس؟ بلال بغضب: بقولك اطلعي براااا. ساره سابت بلال وطلعت وقفلت عليه من بره وقعدت قدام الباب تسمع تكسير وخبط. وفضلت قاعدة لحد الليل ما جه، وفجأة باب الأوضة اتفتح. بلال: إني قاعدة كده ليه؟ ساره: إنت كويس؟ بلال: تعالي معايا. بلال أخد ساره لأوضة مهجورة ومليانة تراب، وفجأة قفل الباب. ساره بخوف: هي الحالة جات تاني ولا إيه؟ بلال بابتسامة: متخافيش أنا مش هاذيكي.
ساره: عاوز مني إيه؟ بلال: عاوز أنقلك من اللي إني فيه وأخلص من اللي أنا فيه. ساره: يعني إيه؟ بلال: أنا هسافر انكلترا وهطلب الموت الرحيم عشان أرتاح، بس طبعاً بعد ما أكتبلك كل أملاكي. ساره: وأنا ليك إيه عشان تكتبلي؟ بلال: هتجوزك لأني عاوز ولد يشيل اسمي ويترحم عليا. ساره: إشمعنى أنا؟ بلال: لأني حبيتك أول ما شوفتك، وحبيت خوفك على هويدا مع إنك متعرفيهاش، وبرغم كل ظروفك الوحشة روحتي وساعدتيها. ساره: بس أنا مش موافقة.
بلال بغضب: مش بمزاجك، المأذون جاي كمان ساعة، وأول ما أتأكد إنك حامل هسافر. بعد ساعة. المأذون وصل. بلال: يلا يا مدام بلال. ساره بحزن: لو سمحت سيبني امشي. بلال مسك ساره من إيدها وتم كتب الكتاب، وذهب الشهود والمأذون، وبلال أخد ساره تطلع أوضته. في غرفة بلال. بلال: كل ما تقبلتي الموضوع أسرع كل ما الحياة هتكون أسهل. نقفل الستار هنا وملناش دعوة إيه اللي حصل بعد كده، لكن بعد حوالي شهرين. في عيادة طبيب. بلال: ها يا دكتور؟
الدكتور: مبارك يا كابتن، المدام حامل. كان بلال وساره في قمة سعادتهم بخبر قدوم المولود الجديد. في بيت بلال. بلال: أنا لازم أسافر. ساره: إنت مجنون، أنا مستحيل أخليك تعمل كده. بلال: هتفرق معاكي؟ ساره: يعني بعد ما خفيت من مرضك وحياتنا بقت أحلى وأهدى، عاوز تنهي كل ده؟ بلال: بتحبيني يا ساره؟ ساره بتجاهل: هي ستي وعطر هيرجعوا إمتى؟ ساره بانفعال: أيوا بحبك، ولو نفذت اللي بتقول عليه ده، هنيه حياتي أنا وابنك في نفس اللحظة.
نرجع بقى للحاضر. عطر: يا إلهي كل ده حصل يا ساره؟ وأبيه بلال كان عاوز ينهي حياته. ساره: شوفتي بقى إن أختك استحملت كتير. عطر: بس ربنا عوضك بأبيه بلال وبستك هدي الله يرحمها وابنك أدهم، وبيا أنا طبعاً. ساره: طبعاً طبعاً. فايزة دخلت في الأثناء دي. ساره: اتفضلي يا فايزة. فايزة: بلال بيه وأدهم بيه مستنينكوا على الغداء. ساره: نازلين أهو.
وربنا دايماً بيعوضك بشكل مذهل وأحلى بكتير من خيالك، فاياك تقول إنها خربت خلاص، وإياك تشك إن عوضه مش جاي حتى لو اتأخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!