تحميل رواية «جمرية الصقر» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قلب صعيد مصر، وتحديدًا في كفر الصياد بمحافظة سوهاج، تبدأ قصة " "، حيث تتشابك الأحداث بين الماضي والحاضر، وبين الحب والخذلان. البطلة، جمرية، فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تحمل في اسمها دلالة الرقة والبراءة، إذ يعني اسمها "اليمامة الصغيرة". نشأت جمرية في ظل حياة مليئة بالتحديات، حيث يعاني والدها، الحاج حمدان، من مرض مزمن جعل من حياته وحياة ابنته أكثر صعوبة. في المقابل، لم يكن حال والدتها أفضل؛ فقد انفصلت عن والدها وتزوجت من رجل طماع يدعى أمين، الذي يفتقر إلى الشخصية ويعيش في ظل تحكم والدتها. ب...
رواية جمرية الصقر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلوى عوض
رضوى: إحنا هنعيش في شقتي، أنا كنت قافلاها عشان كنا عايشين مع بابا.
طارق: لا طبعًا! مش أنا الراجل اللي يقبل يعيش في بيت مراته.
رضوى: بس إحنا واحد يا طارق.
طارق: واحد في كل حاجة، إلا موضوع التزاماتي. إحنا هننزل نشتري شقة.
رضوى: نشتري؟
طارق: آه، أنا الحمد لله معايا فلوس. إنتِ ناسية إن عندي مكتب هندسي؟ وكمان كان عندي أرض وبعتها. مع إن صقر رفض وقال لي "خد اللي يكفيك"، بس أنا أصريت أبيع الأرض. يعني هنشتري شقة كبيرة وهنفرشها عشان ولادنا يعيشوا معانا.
رضوى: يا رب يا طارق! نفسي نلم شمل ولادنا.
طارق: إن شاء الله. وأول ما نخلص هكلم صقر عشان يجيب لي الولاد، وهعتذر لعمي محمود طبعًا. أنا بصراحة مش عاوز أرجع البلد تاني.
رضوى: اللي تشوفه يا طارق.
طارق: اللي أشوفه إننا بكرة هننزل نشوف الشقة والعفش عشان نستقر.
رضوى: حاضر... بس كده؟
طارق: تؤمري يا حبيبتي.
رضوى: ربنا يخليك لي يا طارق.
طارق: ربنا يخليكي ليا يا رب.
***
في المستشفى وبعد تعيين هيام كمديرة جديدة، تغيرت تصرفاتها بشكل واضح. أصبح تعاملها مع زملائها الدكاترة والممرضين قاسياً ومتعالياً.
ذات يوم، قررت الدكتورة مروه، إحدى الطبيبات العاملات بالمستشفى، أن تواجه هذه الأجواء بطريقة غير تقليدية. تحدثت إلى إحدى الممرضات قائلة:
مروه: بقولك إيه، مين اللي بيعمل القهوة للدكتورة هيام؟
الممرضة: أنا، يا دكتورة.
مروه: طيب، أنا عاوزة أعملها القهوة النهارده بنفسي، عشان أطلب منها إجازة. يمكن ترضى وتوافق. وده ليكي. (تمد الممرضة خمسين جنيهًا)
الممرضة بابتسامة: حاضر يا دكتورة، تحت أمرك.
بعد دقائق، دخلت مروه إلى مكتب هيام تحمل القهوة:
هيام: خير يا مروه، عاوزة إيه؟
مروه بابتسامة متوترة: حضرتك، أنا جايبة القهوة لحضرتك... وبصراحة، كنت عاوزة أطلب إجازة، أصل جوزي تعبان شوية.
هيام بتجهم: مفيش إجازات! وبعدين، مين اللي عمل القهوة؟
مروه بتردد: أنا اللي عملتها، يا دكتورة.
هيام ببرود: ماحدش قالك إني بقرف منك؟
مروه مصدومة: تتقرفي مني ليه؟
هيام بنبرة استهزاء: مش شايفة شكلك؟
مروه وهي تحاول التحكم في أعصابها: ماله شكلي؟ دي وحمة صغيرة، وجوزي بيقول إنها شكلها حلو.
هيام بتهكم: جوزك ده في البيت، إنما هنا أنا اللي بقرر. ومافيش إجازات. كمان الأسبوع الجاي كله هتشتغلي الشيفت الليلي.
مروه بانفعال: بس أنا عندي طفل صغير وجوزي تعبان!
هيام باستخفاف: مش مشكلتي، مش عاجبك استقيلي.
مروه، بصوت حزين: لا، يا دكتورة، شغلي عاجبني.
هيام: خلاص، اطلعي من هنا، وابعتيلي الممرضة.
خرجت مروه من المكتب وهي تتمتم:
حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا هيام! أعمل إيه بس؟ أجيب ابني معايا المستشفى؟ وجوزي اللي تعبان؟ والله، لو الظروف سامحة كنت استقلت وغورت من وشها.
***
(في منزل صقر بالصعيد)
بينما كانت جمريه منشغلة في أمور خاصة، تذكرت فجأة أطفالها. شعرت بالذنب واتجهت فورًا إلى غرفة الأطفال.
جمريه تدخل غرفة الأطفال:
جمريه: انتو زعلانين مني ولا إيه؟
الأطفال: لا، بس انتي وحشتينا أوي يا جوجو! كنتي فين؟
جمريه بابتسامة: كنت عند واحدة صاحبتي كانت عيانه شوية.
الأطفال بحماس: تعالي بقى نلعب شوية!
يطرق زياد الباب، فتفتح له جمريه:
زياد: كنتي فين؟ أنا كنت بدور عليكي من بدري!
جمريه: كنت في مشوار. خير؟
زياد: بصراحة كنت عاوز أعرفك على حبيبتي.
جمريه بدهشة: حبيبتك؟ وانت عتحب؟
زياد بابتسامة: أيوه، زميلتي في الشركة.
جمريه: ماشي، هتعرفني عليها كيف بجى؟
زياد: هنكلمها في التليفون، تعالي ننزل الجنينه.
جمريه: خليها بكره لما صجر يسافر.
زياد: أنا كمان مسافر الصبح. يلا مافيش وقت.
ينزل زياد وجمريه إلى الحديقة ويقابلان نجاه:
نجاه بصوت عالٍ: على فين العزم؟ الصبح مع صجر، وبليل مع زياد؟! انتي عاوزه إيه من عيالي؟ لازم تهملي بيتي حالًا!
جمريه بارتباك: إحنا كنا بنتكلم بس...
نجاه بغضب: بنتكلم؟ انتي فاكرة نفسك فين؟ هنيه جلت أدب وبت مربياش!
صقر ينزل على صوت نجاه الغاضب:
صقر: فيه إيه يا أمي؟
نجاه: الهانم بتهزر مع أخوك وبيجروا ورا بعض! احنا فين؟
صقر: ممكن تفهموني في إيه؟
زياد: مافيش حاجة يا كبير.
صقر: اتكلمي يا جمريه!
جمريه بتهته: أصل...
صقر بعصبية: أصل إيه؟ انطقي!
جمريه تتردد، فيتدخل زياد:
زياد: كنا بنهزر بس، مش أكتر.
نجاه بغضب: بتهزروا؟ وهي بتلعب على ولادي التانين!
صقر بغضب:
صقر: جهزي حالك يا جمريه!
(يصرخ): زيدان! حضّر العربية وتعال عشان تودي جمريه عند محاسن.
جمريه بحزن: ليه؟ أنا عملت إيه؟
صقر بحدة: خلصينا!
جمريه بإصرار: أنا همشي بس لما تترجاني عشان أرجع، أنا مش هارجع معاك!
نجاه باستهزاء: غوري في ستين داهية، بت مصعصه!
تغادر جمريه مع زيدان إلى منزل محاسن. في الطريق، يحاول زيدان التخفيف عنها:
زيدان: إيه اللي حصل؟ الكبير كان معصب كده ليه؟
جمريه وهي تبكي: لو سمحت، يا زيدان، مجدراش أتكلم دلوك.
زيدان: بطلي بكى بس، واحكيلي!
تحكي له جمريه ما حدث، فيحاول تهدئتها:
زيدان: الكبير بيحبك وبيغير عليكي. متزعليش منه.
جمريه: عيحبني صح المهم دلوقت، محدش يعرف اللي حصل، ولو محاسن سألتني، هقول إني اتوحشتهم.
في الطريق إلى منزل محاسن:
زيدان: حاضر يا جمريه، بس ليّا شرط.
جمريه: شرط إيه؟
زيدان بابتسامة: هتخليني أقعد مع نجمه لوحدنا.
جمريه بدهشة: ليه؟
زيدان: الصراحة، البت المجنونة دي وجعتني في حبها.
جمريه تضحك: عتتكلم جد؟
زيدان بجدية: والله جد.
جمريه بابتسامة: حاضر يا زيدان. ربنا يكتبلك الخير يا غالي.
زيدان: من عيوني يا جمريه، حاضر.
***
(في منزل صقر)
صعد صقر إلى غرفته وهو يشعر بالغضب والندم في الوقت نفسه. جلس على كرسيه، يحدث نفسه بصوت مسموع:
صقر: أنا مش هجدع في البلد دي. هجهز حالي، وإن شاء الله أبات في المطار.
بينما يجمع أغراضه، تستمر أفكاره في مطاردته:
صقر: ليه عملت كده مع جمريه؟ ومشيتها من البيت؟ أنت غيران عليها من زياد... عشان عارف إنه هيكون موجود وأنت مسافر. مصدقت تبعدها عن البيت!
أنا منبه عليها ما تهزرش معاه. هو أخويا، صح، بس أنا بغير عليها.
وأمي؟ أمي مش ساكته أبدًا، وأكيد هتضايقها وأنا غايب.
كده جمريه زعلانة مني... بس لما أرجع هبقى أصالحها. أنا عارف إنها بتحبني، وأنا كمان ما أقدرش أعيش من غيرها.
ينهي صقر تجهيز أغراضه ويتجه إلى المطار، لكنه طوال الطريق يشعر بأن تصرفه كان قاسيًا ومبالغًا.
***
وصلت جمريه وزيدان إلى منزل محاسن:
جمريه: اتوحشتكم جوي، جولت أجي أجعد معاكم يومين.
محاسن: والله واحنا اتوحشناكي جوي جوي.
نجمه كانت جالسة وتأكل:
محاسن: جومي يابت، سلمي على جمريه.
نجمه وفمها ممتلئ بالطعام: أهلاً ببت الأكابر! كنا مرتاحين.
جمريه بابتسامة: يعني أرجع تاني؟
نجمه: لاه! أنا قصدي كنا مرتاحين من عمار. أول ما يعرف إنك جيتي، عياجي على طول ويلزج هنيه، أصله بارد جوي.
محاسن: اخرسي يابت!
جمريه بابتسامة: صح يا نجمه، معلش في حاجه في العربية، ممكن تجيبهالي؟
نجمه: انتي جايه مع مين؟
جمريه: مع زيدان.
نجمه بفرحة: جد؟
جمريه: آه جد. روحي بجى.
محاسن: لاه، عروح أنا.
نجمه: لا، جمريه جالتلي أنا أروح.
محاسن: والله لو عمار ياجي وضايجتيه، عخنجك!
نجمه: خلاص بجى زيدان عيزهج.
محاسن: روحي همي ياله، همي!
تخرج نجمه لمقابلة زيدان:
نجمه بابتسامة: يامرحب بالغالي!
زيدان بابتسامة عريضة: مرحب بيكي، نجمه الكون كله.
نجمه: نجمه الكون بحاله؟
زيدان: وأكتر والله!
زيدان فجأة: بصي يا بت الناس، أنا راجل صعيدي ودوغري، وعاوز أتجوزك.
نجمه بدهشة: بسرعه كده؟
زيدان: آه بسرعه كده. ليه؟ أنا ما بعرفش ف العشق والكلام الماسخ ديتي.
نجمه بصدمة: العشق كلام ماسخ؟! أنا بجى عاوزه واحد يحبني ويعشقني زي محاسن وعمار!
زيدان: شوفي بجى واحد زي عمار، أنا ماشي.
نجمه بابتسامة: مع السلامة. وانت على طول جافل حواجبك كده؟ راجل نكدي! بس عحبه بردك... أنا بجى عخليك تعشقني العشق كله!
تعود نجمه إلى الداخل:
جمريه: أمال فين زيدان؟
نجمه: مشي.
محاسن: ليه، يا بومه؟
نجمه: أصلي جولتله عاوزاك تعشقني زي عمار. مبيعشق!
محاسن: دلوك عجبك عمار؟
يتصل عمار بمحاسن:
محاسن: عمار، عامله إيه يا حبة الجلب؟
عمار: محاسن، في مفاجأة: جمريه جات عندكوا؟
محاسن: بجد؟ خد حدتها اهي!
عمار: عامله إيه يا خيتي؟
جمريه: زينه، الحمد لله.
عمار: مش احنا لجينا يوسف؟
جمريه: جد والله.
عمار: وصجر مسافرله الصبح.
جمريه: آه والله.
عمار: خلاص، أنا جاي الصبح.
نجمه بضحكة: مش جولتك بارد ومهيصدج؟
محاسن: اخرسي يابت! ينور نور عيوني يا عمار.
تغلق جمريه الهاتف وتسأل غزاله:
جمريه: أمال خالتي فينها؟
محاسن: والله يا جمريه، عيانه من وجت ممشيتك. يادوب تاكل اللجمه وتنام.
جمريه: أنا عخش أطمن عليها.
تدخل جمريه عند غزاله:
غزاله: مين؟
جمريه: أنا، يا خاله.
غزاله بفرحه: جمريه؟ تعالي يا حبيبتي! عامله إيه يا بتي؟
جمريه: الحمد لله، زينه.
غزاله بسرعة: ومحمود عامل إيه دلوك؟
جمريه باستغراب: بجى زين، الحمد لله.
غزاله: صح بجى زين؟
جمريه: آه والله، الحمد لله.
تحتضنها غزاله بحب.
تخرج غزاله لتأكل معهم وسط استغراب بناتها، وتبدأ محاسن في تجهيز العشاء:
البنات: بركاتك يا جمريه!
***
كان يقود العربية في طريقه للنجع، يحدث نفسه:
زيدان: أحدد صجر، أجوله على الحجيجه.
يتصل بصقر:
صقر: وصلت جمريه يازيدان؟
زيدان: آه، وصلتها.
صقر: جالتلك على اللي حصل؟
زيدان: زياد يا كبير كان عاوزها تتحددت مع البنيه اللي ناوي يخطبها. بس كان مستني لما يكلم ناسها وبعدها يكلمك. يعني انت ظلمتها يا صجر.
صقر: عندك حق، بس برده كان لازم جمريه تبعد عن البيت عشان معاملة أمي ليها. خلي بالك عليها، يا زيدان. أنا مسافر عشان عرفنا مكان يوسف، وإنشاءالله هجيبه وأعاود. مش هوصيك.
زيدان: ف عنيا، يا كبير.
يغلق صقر الهاتف:
صقر: كده أحسن. خليها بعيده عن أمي.
***
يتصل عمار بعزام:
عمار: عزام، أنا عاوزك تجول لزبيده إني رايح بكرة عند الغازيه ف بيتها. فاهم؟ وياريت تجولها تعالي معايا.
عزام: وبعدين...
عمار: تراجبوني لغاية ما أدخل البيت بس، وبعدها ترجعوا وتفهمها إني عكتب كتاب أبوي على الغازيه. فهمت؟
عزام: هو كل شويه تجوللي فهمت؟ والله بفهم!
***
صقر في المطار:
صقر يحدث نفسه: يارب يا ميمو تكون صاحي.
يتصل بميمو:
صقر: كنت جلجان الجاك نعست.
ميمو: كويس إنك اتصلت، يوسف رجعلة الذاكرة.
صقر بفرحة: بتتكلم جد؟
ميمو: آه والله، جد، بس هو واقع في مشكلة.
صقر: مشكلة إيه؟
ميمو يحكي له ما حدث مع يوسف.
صقر: اسمعني كويس يا ميمو، هتبلغ يوسف ميعملش أي حاجة. أنا فاضل على طيارتي ساعتين. هجيلك عشان نشوف هنعمل إيه.
ميمو: تمام يا صعيدي.
صقر يتصل بزيدان:
صقر: اسمعني زين.
زيدان: حاصر خير.
صقر: يمكن أكون مشغول ومعرفش أتحدد معاك. عاوز عينك وسط راسك، تخلي بالك على الكل، وخصوصي جمريه.
زيدان: عيني يا كبير، بس خلي بالك على نفسك.
صقر: ربك هو الحافظ. سلام.
زيدان: سلام يا كبير.
***
(في بيت محاسن)
نجمه: جوليلي يا جمريه، إيه أخبار سي صجر؟
جمريه: أهو جاعد في بيتهم.
نجاه: تبجي زمانه مني.
جمريه: لا، مفيش حاجة.
محاسن: لاه جد؟ مالك؟
جمريه: حضّرته بعد ما خرجني وفسحني، جاللي إنه عيحبني. بس بعد ما روحنا شافني بهزر مع زياد أخوه، جعد يزعج. هي أمه نجاه، منها لله. جعدت تجعر لما سمعها، ونزل زعجلنا.
غزاله كانت تسمع من بعيد:
غزاله: لساتها نجاه جويه وصوتها عالي.
نجمه بسخرية: مش ناوية تجوليلي إيه بينك وبين الناس ديتي يا أما؟
غزاله: نجمه، حنّ عليكي يا بتي، سيبيني ف حالي.
تدخل غرفتها.
جمريه: مش حجك يا نجمه تزعلي خالتي.
نجمه: وأنا جلت إيه عاد؟ أمي عيانة من وقت ما عرفت إن أبو صقر ديتي عيان. هجن يا جمريه، عاوزه أعرف فيه إيه؟
محاسن: من حجنا نعرفه يا جمريه.
جمريه: استهدوا بالله. تعالوا ننام وبكره يحلها الحلال.
***
في نجع الصياد، عزام وزبيده:
زبيده: خير يا عزام؟ لما كلمتني ف التلفون وجولتلي عاوزني ضروري، جولت أجعد ف الجنينه استناك!
عزام يحكي لها ما قاله عمار.
زبيده: آه يا واد الحرام يا عمار! عاوز تجوز أبوك؟ طيب مش يمكن يكشفك؟
عزام: لأ، مكشفنيش. وتعالي معايا بكره وشوفي بنفسك.
زبيده: صح، أنا عاجية معاك عشان أجندل عيشته هو وأبوه!
عزام: اعملي معروف، معيزينش فضايح.
زبيده: اتأكد بس.
يتركها عزام ليبلغ عمار بكل شيء.
عمار: عافيه عليك، راجل يعتمد عليه، صح!
***
(في بيت صقر)
الحج محمود يصحو وينزل للدور الأول: معقولة جمريه نايمه لدلوك؟
ينادي على نعمه: صباح الخير يا حج محمود. خير؟
محمود: صباحين عليكي يا بتي. أمال فين جمريه؟
نعمه: مشت عشية.
محمود بقلق: مشت؟ راحت فين؟
نعمه: أصل...
محمود: جوليلي يا بتي، فيه إيه؟
نعمه: هجولك يا حج، بس بلاش الحجه تعرف، لتسود عيشتي.
محمود: جولي ومتخافيش.
تحكي له نعمه كل ما حدث.
محمود: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والبنيه راحت فين؟
نعمه: أخوي زيدان خدها وراح معرفاش فين.
محمود: فينه زيدان؟
نعمه: بيشرب الشاي برا، أندهه لحضرتك؟
محمود: خليكي، أنا رايح عنده.
عند زيدان:
محمود: جولي إيه بجى اللي حصل؟ ولما يصحي صقر باشا، ليا معاه حديت تاني.
زيدان يحكي له كل شيء وان صقر غادر هو الاخر.
محمود: متعرفش حد إني عرفت. وبعد المغرب هنروح نطمن على البنيه ونراضوها.
رواية جمرية الصقر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلوى عوض
في نجع الصياد
كان أمين جالسًا على مائدة الإفطار، وفي الجهة الأخرى جلست زبيدة تغلي بداخلها. وكان عمار نازلًا من غرفته.
عمار: صباح الخير عليكم.
أمين: تعالى افطر يا عمار.
عمار: حاضر يا أبوي.
زبيدة (بحدة): أمال حكايتك إيه يا عمار؟ بطلت تطلب مني فلوس؟ ولا حتى بتسأل عن حالنا؟
عمار: ما تقلقيش، كل حاجة مليحة.
أمين (مقاطعًا): سيبيني أنا وولدي لحالنا بدل ما انتي قاعدة معانا وبتتطلي علينا كأنك أول مرة تشوفينا.
زبيدة: اديني جاية اهه.
أمين: قومي، قامت قيامتك يا بعيدة. آه لو يجيلك عيار يخلصنا منك.
كان عمار يبدو شارد الذهن، غارقًا في أفكاره.
أمين (بصوت عالٍ): سرحان في إيه يا عمار؟
لم يرد عمار في البداية، بينما زبيدة كانت تراقب الحوار بصمت.
عمار: ولا حاجة، يا أبوي، بس بفكر شوية.
في تلك اللحظة، لاحظ عمار خيالًا يتحرك في المكان.
أمين: بسرعة قبل المحروجة دي ما تيجي.
عمار: عايز إيه؟
أمين: عملت إيه مع همام؟
عمار: بكرة أو بعده، الغازية هتبقى مرتك.
أمين: جد يا عمار؟
عمار: جد الجد.
أمين: ولدي صح يا عمار، فرحت قلبي ده. أنا هاين عليا أقوم أرقص.
عمار: اهدا شوية لتسمعك زبيدة.
أمين: صح، صح. هعرفها بعد الجواز وبراحتها بقى تجعد زي المركوب القديم.
عمار (ضاحكًا): ده انت قلبك بقى شديد اهه!
أمين: جصتها يا ولدي هي اللي خلتني كرهتها. المهم سيبك من سيرتها اللي بتغم النفس دي.
عمار (واقفًا): عايز حاجة مني قبل ما أطلع؟
أمين: على فين؟
عمار: أشوف حالي بقى.
أمين: من صباح ربنا كده.
عمار: ما كله عشانك.
خرج عمار واتصل بعزام.
عمار: تمام، أنا هعجلها دلوقتي.
عزام: تمام.
أغلق عمار مع عزام، واتصل عزام بزبيدة.
عزام: إيه يا ست الكل؟ هتيجي معايا عشان نراقبه؟
زبيدة: لا خلاص يا عزام، روح انت لوحدك. ولا أقولك، روح شوف مزرعة السمك أحسن منيهم هما الاتنين.
عزام: حاضر يا ست الناس.
أغلق عزام الهاتف، واتصل بعمار وحكى له كل ما حدث.
عمار: هي كل اللي يهمها الفلوس، خلاص ريحتنا.
عزام: أقولها إيه؟
عمار: قولها إن بكرة جاي تاجر كبير يشتري مننا إنتاج السمك بتاع المزرعة.
عزام: حاضر.
أخبر عزام زبيدة بما حدث، لتغلق الهاتف وتذهب إلى أمين، الذي كان سرحانًا.
زبيدة: مالك يا أمين؟
أمين مش بيرد.
زبيدة: الولعة هتحرج الفرش يا حزين!
أمين: ما خدتش بالي.
زبيدة: أنا خارجة رايحة مشوار وجاية، والخدامين هيعملوا الغدا على ما أجي.
أمين: ماشي، روحي.
قالت زبيدة في نفسها: "والله لأخلص عليك انت وولدك، وآخد كل حاجة لنفسي."
***
في إيطاليا
يجلس صقر مع ميمو.
صقر: اطلب لي يوسف، عايز أكلمه وأطمن عليه.
(ميمو يخرج هاتفه ويتصل بيوسف)
ميمو: أيوه يا يوسف، أخبارك إيه؟
يوسف: بخير، الحمد لله.
ميمو: طيب خد كلم صقر.
يوسف: صقر؟ هو صقر عندك؟ هاته، ده واحشني جدًا.
(يمسك صقر الهاتف)
صقر: يوسف، حبيبي، أخبارك إيه يا صاحبي؟ جلجنا عليك يا راجل.
يوسف: ميمو حكالك؟
صقر: آه، متعملش أي حاجة وأنا هتصرف.
يوسف: طيب، أخبار أبويا وأختي إيه؟
صقر: تمام تمام، كله بخير. المهم، انت متخليش أي مخلوق يعرف إنك افتكرت أو إنك تعرف حاجة، أرجوك يا يوسف.
يوسف: تعبك معايا يا صاحبي.
صقر: لا يا صاحبي، مفيش تعب ولا حاجة. هقفل دلوقتي، وبعدين هنكلمك، بس خليك في الأوضة كأنك تعبان.
يوسف: حاضر.
(يغلق صقر الهاتف مع يوسف، ويتحدث مع ميمو)
صقر: لازم نروح السفارة ونبلغ المسؤولين بكل حاجة.
ميمو: طيب ارتاح الأول.
صقر: مافيش وقت.
ميمو: هكلم صاحبي هناك عشان يسهل لنا الأمور.
(يتصل ميمو بصديقه، وبالفعل يذهبان إلى السفارة ويشرح ميمو ما سمعه من يوسف للمسؤول)
مسؤول السفارة: عايز أكلم يوسف عشان أفهمه يعمل إيه.
(يتصل ميمو بيوسف)
يوسف: أيوه يا ميمو.
ميمو: كلم يا يوسف، مسؤول السفارة هيقولك تعمل إيه.
مسؤول السفارة: يوسف، كل اللي مطلوب منك إنك تبلغنا بميعاد العملية، وأنا بدوري هنسق هنا مع البوليس عشان يقبضوا على العصابة متلبسين.
يوسف: بس بنته ما تعرفش حاجة.
مسؤول السفارة: إحنا هدفنا ياسر وعصابته، الناس دي بيسيئوا لسمعتنا هنا.
يوسف: حاضر.
(يعطي المسؤول رقمه الخاص ليوسف)
مسؤول السفارة: كلمني في أي وقت.
يوسف: حاضر يا أفندم.
(يغلق المسؤول الهاتف، وينصرف ميمو وصقر من السفارة)
صقر: ميمو، أنا كده ارتحت شوية، بس حاسس إني داخل على دور برد.
ميمو: طيب نروح البيت، ريح نفسك.
(يصلان إلى المنزل)
صقر: روح شغلك أنت، وأنا هنام شوية، ولما أصحى هاجي لك.
ميمو: تمام، خليك على راحتك.
(يذهب ميمو ويترك صقر ليستريح في المنزل).
***
في نجع الصياد
تذهب زبيدة إلى الصيدلية لتشتري شيئًا وتعود بسرعة إلى المنزل.
أمين: عاودتي بسرعة يعني.
زبيدة: معدتي وجعتني، قلت خليها ليوم تاني، بس هخلي واحدة من الخدامين تعمل لي شوربة خضار.
(أمين في سره): يا رب تكون آخر طفحة ليكي.
عند عمار...
(يتصل عمار بمحاسن)
عمار: هاجيكم آخر النهار عشان خِلجاتي، اتفرجوا، هروح أغير وأجي.
محاسن: حصلك حاجة؟
عمار: لأ، ده أنا كنت لسه بعبي العربية واتعنجِلت ووقعت في الطين.
محاسن: ماشي يا جلبي، هنستناك.
(يذهب عمار إلى المنزل)
أمين: واد حلال، هيحضروا الغدا، اجعد كل معانا.
عمار: والله جعان.
في هذا الوقت كانت زبيدة في المطبخ. خرجت للخدم وقالت لهم: "روحوا روقوا السفرة وتعالوا خدوا الوكل". وبعد دقيقة خرجت من المطبخ وأحضر الخدم الغداء.
بدأ أمين يأكل بشراهة، أما عمار كان يتحدث مع زيدان عن زيارتهما لمحاسن. فجأة صرخ أمين صرخة شديدة وبدأ يتقيأ دمًا.
عمار: مالك يا أبوي؟ حصلك إيه؟
أمين: بطني... بطني... يا عمار، الحقني يا ولدي... سكاكين... احجوني!
زبيدة: من عشية وبطنه وجعاه، تلاقيه من الجرجرية اللي شربه. هو انت اكلت مع أبوك ياعمار؟ اصل انا بطني وجعاني وخليتهم يعملولي شوربة.
عمار: لأ، كنت بتحدد على التلفون.
زبيدة: اعملوا إيسون يا بت، وانتِ وهيّا!
(لا يزال أمين يتألم بشدة)
عمار: لأ، أنا هاخده المستشفى.
زبيدة (بخوف): مستشفى إيه؟ هو هيشرب إيسون وهيبقى زين.
بدأ أمين يزرقّ، فاستعجل عمار لإحضار السيارة.
زبيدة: ماشي، روح، سلامتك يا أمين، ألف سلامة.
(تقترب زبيدة من أمين وهمست في أذنه): "مش هتلحق توصل المستشفى، روحك هتطلع قبل ما توصل".
(كان أمين يتألم ألمًا شديدًا، وجاء عمار ليأخذه إلى المستشفى. وفي الطريق...)
أمين: اسمعني يا عمار، أنا مش هلحق المستشفى.
عمار: بعد الشر عليك، إن شاء الله هتلحق وهتبقى زين.
أمين: اسمعني بس... أنا شاكك إن زبيدة سمتني، عشان قالت لي في ودني: روحك هتطلع قبل ما أوصل. عاوزك تسامحني يا عمار وتخلي جمريه تسامحني... وخلي بالك على نفسك.
(توقف أمين عن الكلام، وفقد الوعي. وعند وصولهم لباب المستشفى، توفي أمين).
عمار (يصرخ): الحجوني! أبوي جطع النفس!
(يأتي الممرضون ويأخذون أمين على النقالة).
(يفكر عمار في كلام أبيه): "إزاي زبيدة تعمل نفسها بطنها وجعاها وما تجيش معانا؟ وإيه الكلام اللي قاله أبوي؟ تلاقيها تخاريف عيا، عشان كمان غمي عليه".
(يخرج الطبيب من غرفة الكشف)
الطبيب: المريض وصل المستشفى متوفي، وفيه شبهة جنائية في الوفاة. لازم نشرح الجثة عشان نعرف السبب.
عمار: بتقول إيه يا دكتور؟ لأ، أبوي عايش، صدقني!
الطبيب: ده أمر ربنا، يا ابني.
(عمار يبكي): "أبوي، هملتني ليه يا أبوي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يرحمك".
(عمار يحدث نفسه): "يبقى كلامك صح يا أبوي... أنا لازم أنتقم منك يا زبيدة. بس الأول لازم أتفق مع الدكتور".
(يتفق عمار مع الطبيب أن يقول لزبيدة إن أمين أكل طعامًا فاسدًا وإنهما سيعملون له غسيل معدة وسيخرج غدًا).
(يتصل عمار بزبيدة)
زبيدة (بتمثيل): كنت لسه هتصل عليك، أطمن على أمين.
عمار: خدي الدكتور بيكلمك.
(الدكتور يشرح لزبيدة ما اتفق عليه مع عمار لتطمئن زبيدة ويغلق الهاتف)
الدكتور: طيب، أنا لازم أبلغ.
عمار (يبكي): "اتصرف كيف ما انت عايز، يا دكتور".
يتصل الطبيب بالقسم ويبلغهم بما حدث. بعد تحقيق الإجراء القانوني، يصدر إذن من النيابة بتشريح جثة أمين. وبالفعل يتم التشريح، ويكتشف الطبيب أن أمين قُتل بالسم الذي وُجدت بقاياه في الطعام الموجود في الأمعاء، ويتأكد من أن السم كان سريع المفعول. يتم كتابة التقرير وتوثيقه، وتصدر النيابة أمرًا بدفن الجثة مع استدعاء جميع أفراد المنزل لأخذ أقوالهم.
***
في مكتب وكيل النيابة
يطلب عمار التحدث مع وكيل النيابة ويخبره بما قاله له والده قبل وفاته.
وكيل النيابة: احنا محتاجين دليل واضح، وهنحقق مع كل الموجودين في البيت.
***
(في منزل الصياد)
تشعر زبيدة بالاطمئنان بعد سماعها من الطبيب أن أمين بخير، وتعتقد أن لم يكتشف موضوع السم.
***
في المستشفى
يتصل عمار بعزام.
عمار: أبوي توفى، بس أوعى حد يعرف حاجة.
عزام: البقاء والدوام لله، يا باشا.
عمار: سبحان من له الدوام، الله يرحمك يا أبوي.
يذهب عزام إلى عمار، ويتم دفن أمين وسط بكاء عمار على والده.
عزام: متبكيش يا عمار، الرجالة ما بتبكيش، لازم ناخد تار الحاج أمين عشان روحه ترتاح.
عمار: تار إيه بس؟ احنا هنوصلها لحبل المشنقة ونخلص من شرها.
***
عند محاسن
تتصل محاسن بعمار، ويرد عليها وهو يبكي.
محاسن (بلهفة): مالك يا نضري؟ فيك إيه؟
عمار: جمريه فين؟
محاسن: قاعدة برا مع نجمة.
عمار: عايزك في حاجة، وأوعي تخبريها، أوعي يا محاسن.
محاسن: فيه إيه؟ وبتبكي ليه؟
عمار: أبوي... تعيشي انتي.
محاسن (بذهول): يا مري، كيف؟
عمار: الملعونة زبيدة خلصت عليه.
محاسن: أجيك فين طيب؟
عمار: خليكي مطرحك، بس زي ما قلتلك، أوعاكي تخبري حد لغاية ما يقبضوا عليها. ولو جمريه سألتك عليّ، قولي لها إننا اتخانقنا، وأنا لو كلمتني مش هرد عليها. اقفلي دلوقتي، خليني أشوف وراي إيه.
***
(وفي النيابة)
تصدر النيابة قرارًا باستدعاء كل من كان في المنزل وقت الحادث للتحقيق معهم. تُرسل قوة من القسم للقبض على الجميع، بما فيهم زبيدة.
زبيدة (بتوتر مصطنع): فيه إيه؟ عاوزين إيه؟
العسكري: حضرة الباشا عايزكم كلكم.
يتم تقييدهم جميعًا إلى القسم، حيث يبدأ التحقيق مع الخدم.
***
وفي نجع الصياد
الحاج محمود: زيدان، معرفش ليه ريقي ناشف ونمت كتير.
زيدان: ده العشا يدنت يا حاج محمود.
الحاج محمود: يعني قصدك الوقت اتأخر؟
زيدان: لاه، احنا في الصيف واليوم طويل.
الحاج محمود: خلاص، يلا بينا نروح نطيب خاطر البنية.
زيدان: حاضر يا حاج.
***
(في النيابه)
بدأ التحقيق مع الخدم.
الخدم جميعًا: الست زبيدة خرجتنا من المطبخ عشان نروق السفرة، وفضلت هي لوحدها في المطبخ.
بعد انتهاء التحقيق مع الخدم، ينادي العسكري على اسم زبيدة لتدخل التحقيق.
زبيدة (بتصنع الجبروت): خير، عاوزين مني إيه؟
وكيل النيابة: عاوزك تحكيلي اللي حصل بالظبط.
زبيدة (ببرود مصطنع): وأنا أعرف منين؟ وانتو جايبنا هنا ليه؟
وكيل النيابة (بحزم): انتي متعرفيش إن جوزك مات مسموم؟
زبيدة (بتظاهر بالصدمة): أمين! أمين اتقتل؟ كيف؟ مين اللي قتله؟ آه يا مرك يا زبيدة!
(تبدأ في النواح والتمثيل): "جالي حزينة، جولت من يومي وزعوا النوايب، طلع الكبير كومي."
ثم تتظاهر بفقدان الوعي وتنهار على الأرض.
***
وعند بيت محاسن
يصل زيدان والحاج محمود إلى المنزل. يطرق زيدان الباب، لتفتح لهم نجمة.
نجمة (باستهزاء): إيه اللي جابك تاني؟
زيدان (بحزم): اتحشمي يا بنت! الحاج الكبير معايا، رايد يطمن على جمريه.
نجمة (بخبث): الحاج الكبير! يامرحب يامرحب، خلي يدخل.
يدخل الحاج محمود إلى البيت.
محمود: السلام عليكم.
نجمة: عليكم السلام، ادخل يا حج، بيتك ومطرحك. دقيقة بس أنادي لجمرية.
تذهب نجمة لنداء جمرية، التي تأتي لتسلم على الحاج محمود وتجلس معه.
نجمة: عن إذنكم، تشربوا إيه؟
الحاج محمود: كتر خيرك يا بنتي.
نجمة: لا والله، هعملكم ليمون.
تخرج نجمة وتتوجه إلى أمها غزالة، التي كانت جالسة مع محاسن.
نجمة: أمي، تعالي كلمي. جمريه قاعدة مع زيدان.
غزالة: ماشي، جاية وراكي. تعالي يا محاسن، نشوفهم.
تخرج غزالة ومحاسن، ويتجهون إلى الغرفة. تفاجأ غزالة برؤية الحاج محمود.
غزالة (بذهول): محمود! محمود!
الحاج محمود (بدهشة): غزاله؟ كنتي فين كل ديتي يا ضي عيني؟ وينها بتي؟ فوتوني ليه؟ اتكلمي يا غزالة، وينها صبا بنتي؟
يلتفت محمود إلى محاسن.
الحاج محمود: بتي هي دي بتي، صح؟
غزالة (ببكاء): آه، هي، هي صبا بتك. ونجمة كمان بنتك. لما هددتني نجاة كنت حبلى فيها.
ينظر الجميع إلى غزالة بذهول.
محاسن: هو ده أبوي؟ مش جلت إنه مات؟
نجمة: أبوي! كيف؟ فهمينا. اتحدتي يا أما!
غزالة (بحزن): هقولكم على كل حاجة...
رواية جمرية الصقر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلوى عوض
(في النيابة)
وكيل النيابة: قومي يا ولية، بلاش تمثيل. إحنا فتشنا أوضتك ولقينا إزازة السم.
يأمر وكيل النيابة بحبس زبيدة أربعة أيام على ذمة التحقيق.
زبيدة (بصوت متقطع): أنا ما كتلتهوش!
وكيل النيابة: خدها يا عسكري.
زبيدة (تنهار وتعترف): آه، كتلته... بعد ما نضفته وصرفت عليه، عاوز يجوز واحدة الغازيه عليّ. وكان نفسي كمان أخلص من ولده، بس مكلش من الوكل كان لازم اخلص من الاتنين.
وكيل النيابة: واديكي اعترفتي عسل اوي.
زبيدة (بمرارة): بس أنا خسرت كل حاجة.
وكيل النيابة: والاعدام في انتظارك.
(في منزل محاسن)
نجمة (بعصبية): احكي يا أمي! جولي، حرام عليكي، سكتي ليه؟
غزالة (بتنهيدة وبكاء): أنا كنت عرجص في الموالد، ومحمود كان متجوز نجاة ومخلف منها صجر وهيام. لكن كان الجواز غصب عنه، وأول ما شافني حبني وطلب يتجوزني ؛ وانا كت عرفض لكن محمود صمم وانا كت حبيته.
غزالة تكمل قصتها:
"واتجوزنا ف السر عشان كان خايف من ابوه عشان كان شديد جوي وهما عيله كبيره وانا غازيه واتجوزنا ف السر ومحمود خدلي شجه ف سوهاج وعشت معاه احلي سنتين ف عمري كان حنين وكريم وكان ياجيني يومين ف السبوع وحملت بعد شهر ومحمود كان خايف عليا جابلي واحده تخدمنيى اللي الخاله فهيمه اللي ربتكم معاي وبجى محمود يجعد معاي كتير وكانت نجاه عتتخانج معاه فجلها أنه اشتري جديده وعيراعيها وصدجته وأبوه جالها الحديت صح عشان محمود وراله عجود ارض كان عاملها مع صاحبه.
ولما ولدتك ياصبا عييت وابوكي خاف عليا ؛ جال لازم يعرف أبوه وعرف أبوه وبعد ما أبوه اتعرك معاه ف الآخر جله خلاص هي بجيت مرتك وبتها تبجى لحمنا هاتها تعيش معانا وطبعا روحت اعيش معاهم نجاه زجتني مر الدنيا كله ومكنتش بجول لمحمود وف يوم محمود جاللي أنه مسافر مع أبوه مصر عنديهم واجب وعيجعدو تلت ايام جولتله رجعني بيتي ولما تاجي تعالى خدني بس أبوه جال لع ولو مشتيي تهملي بتنا وجعدت ومحمود طمني أن نجاه خلاص رضيت بالمكتوب.
وبعد مسافرو جولت اجعد ف اوضتي لحالي انا وبتي وعدي النهار ولجيت نفسي جسمي تجيل مجدراش اجوم ولجيت نجاه داخله علي الاوضه ومسكت بتي وف يدها سكينه وجالتلي جدامك للصبح لو مغورتيش من هنيه عموتلك بتك انا اتشجعت وجولتلها ولاتجدري تعملي حاجه ولجيتها جربت السكينه وجرحتك ف يدك يا صبا والجرح كان كبير ولساتها الخياطه سايبه مكان جالتلي اكمل علي رجبتها ولا تغوري اترجيتها جالتلي عجول انك كتلتي بتك أو اخلص عليكم انتو الاتنين وأصرخ واجول حرامي خوفت علي بتي ولجيت نجاه عتديني فلوس وجالتلي تهملي الصعيد كله والا متعرفيش ايه اللي عيجرالك ولو عاودتي وحكيتي لمحمود عجوله اني لجيت معاكي واحد ف الأوضه والخدامين كلهم عيشهدو عليكي وندهت علي الخدامين عتجولو ايه لو عاودت تاني جالو عنجول كان معاها راجل ف الاوضه وكانو علي السرير حبيت علي يدها ضربتني بالجلم وجالتلي خلصي يا غازيه وغوري."
غزالة بدموع:
"وخدت بتي وخلجاتي وركبت الجطر وروحت علي بت خالتي كانت جاعده ف دمياط واول موصلت جولتها جالتلي والعمل جولتلها شيعي حد للخاله فهيمه يجيبها وجات الخاله فهيمه وبت خالتي اجرتلي الشجه اللي جصادها وف يوم تعبت جوي وعرفت اني حبله وجيتي انتي يا نجمه وبعد ماولدتك اشتغلت غازيه ف الموالد وربيتكم والخاله فهيمه بعديها بعشر سنين اتوفت وبت خالتي حصلتها ورجعت بيكم تاني سوهاج وجولت ابجى جار محمود واطمن عليه من بعيد وكل ما افكر اروح افتكر نجاه وكلامها واشتغلتو انتو وبجيتو تصرفو عليا."
كل هذا محمود يبكي هو والكل ليقول ياالله ياغزاله كل ديتي جرالك ودول بناتك؟!
غزاله: انا جولت اغير اسم صبا واسميها محاسن وسميت نجمه زي ماكنا متفجين لو حبلت تاني وجات بت نسموها نجمه.
محمود: "انا لما رجعت وسألت عليكي نجاه جالتلي انك روحتي تزوري الخاله فهيمه وجولتي هتجعدي عنديها يومين حتي الخدم جالو نفس الكلام ودورت عليكم كتير سنين وسنين بدور علي مرتي وبتي علي جلبي اللي اتفطر ببعدكم واسأل حالي هملتيني ليه وف الاخر نجاه جالتلي آن واحد من الغفر شافك مع واحد في المنيا وأنكم دخلتو بيت مع بعضكم روحت ودورت بس مصدجكتش انا خابرك زين ياضي عين محمود وبعدها جاني السكر والضغط وركبني العيا والمرض وتعبت من كتر اللف عليكم وكل يوم ادعي ربنا يجمعني بيكم عشان تاجي جمريه وتكون السبب ف لم الشمل. بناتي اللي اتحرمت منيهم تعالو ف حضن ابوكم اتربيتم ف الفجر والغلب وابوكم عايش على وش الدنيا والله لاعوضكم عن كل اللي شفتوه تعالو ف حضن ابوكم يا جلب ابوكم"
ليحتضن بناته ومعهم غزالهمحمود: يلا جومو كلنا هنرجعو البيت.
محاسن: بيت مين.
محمود: بيتكم يابتي.
جمريه تقطع الحديث وتقول:
جمريه: معلش يا عمي، اسمحلي أجول حاجة.
محمود: جولي يا وش السعد، يا اللي جمعتي الحبايب.
جمريه: ياريت يعني يا عمي نستنى لما صجر ويوسف يعادوا بالسلامة، عشان صجر يعرف إنه بردك أخوهم، ويهمه مصلحتهم، وهو اللي حيقدر على والدته يعني.
غزاله: جمريه بتتكلم صح. أنا شفت صجر مرة واحدة، بس حسيته محمود في شبابه؛ معلش يامحمود.
محمود: نفسي ما اضيعش دقيقة بعيد عنكم. سامحوني.
محاسن: إنت ملكش ذنب يا أبوى.
محمود: جوليلي يا بناتي.
محاسن: ملكش ذنب يا أبوي، ولا إيه يا نجمه؟
نجمه: والله لروح وأفرس لكم نجاة ديتي وأربيها يا أبوي.
محمود: اعملي اللي عايزاه يا قلب أبوكي.
محاسن: وأنا معاك.
محمود: وأنتي يا نور عيني.
جمريه (ببكاء): الله يرحمك يا أبويا.
محمود: أنا مكانه، يا بنتي. أنتي بنتي كيفهم بالظبط.
نجمه: يعني صجر الجمر ديتي يبقى أخويا؟
جمريه: وفيه زياد جمر برده.
محمود: محدش طالع لنجاة غير هيام، خربت بيتها بيدها.
جمريه: صح. أخبار حبايبي الصغيرين إيه؟
محمود: والله يا بنتي بيبكوا من وقت مامشيتي.
جمريه: وحشوني جوي، وخصوصي حور. تعرفي يا محاسن إن حور فيها شبه كبير جوي منيكي؟
محاسن: صح.
جمريه: آه والله.
محمود: صبا، اسمها صبا.
وكل هذا وزيدان جالس، وفي رأسه ألف سؤال. "يا ترى كده هجدر أتجوز نجمه؟ وكيف هتجوزها وهي أخت صجر وبنت الحج؟ ويا ترى هي هترضى بيا بعد ما عرفت؟"
محمود: فينك يا زيدان؟ مش معانا ليه؟
نجمه: كنه جاعد مع ناس تانية.
زيدان: لاه والله يا ست نجمه.
نجمه: إيه ست دي كمان؟
زيدان: العين ما تعلاش على الحاجب.
نجمه (تضحك): تعلى لو ورمت، يا خفيف. اسمعوا بجى، أنا ما أحبش النكد. اضحكوا وفرفشوا كده، خلاص لجينا أبويا وطلع جمر، وعيونه ملونة.
محمود: الله يكرمك يا بنتي.
نجمه: عجولك إيه يا أبويا؟ خد أمي، وادخلوا الأوضة تلجاكم. عاوزين تتحدتوا لحالكم.
محمود: عيني عليكي يا نجمه.
نجمة: أصل يا أبويا عجولك إني معجبة بواحد. بعيد عنك كيف القطر، معيهزرش، وأقوله: عجولك، يقول لي: ماليش أنا في الكلام الماسخ ديتي.
ليغمز لها محمود وينظر لزيدان.
محمود: أصل طول عمره مرباي مع الحمير، صح يا زيدان؟
زيدان: جصدك إيه؟
محمود: جصدي إني عارف إنك عينك على نجمه بتي، وأنا موافق، بس ياجي صجر بالسلامة، أحسن والله محد هيربيك غيرها.
نجمه: ده هخليه يجول يا خلق هو.
ويضج الجميع بالضحك.
غزاله: بعدين يا نجمه، نتحدت في كل حاجة، أهم حاجة دلوك محدش يعرف أي حاجة، ولا حتى صجر. لما يعادوا بالسلامة، ابجوا عرفوه. ولا حتى تعرفي عمار، يا محاسن.
محمود (مستغرب): وإيه دخل عمار؟ ومحاسن تعرفه ليه؟
نجمه: أقولك أنا. أصل عمار يعتبر يعني خطيب محاسن.
جمريه: عمي، عمار اتغير وبجى زين، ووقف جنبي، والفضل لربنا ولمحاسن.
محمود (بتنهيدة): يحلها ربنا على حبة عيني. أمشي وأسيبكم.
غزاله: لازم تروح يا محمود. واديك عرفت مطرحنا. ابقى تعالى كل ما توحشنا.
محمود: أنتو واحشيني، وأنا قاعد جاركم.
وفجأة رن تليفون محمود:
نجاه (بصوت غاضب): فينك؟ أمال عيال بتك بيبكوا وعايزينك؟ وأنا مخي وجعني.
محمود: أنا وزيدان في مشوار، ادينا جايين أهو.
يغلق محمود الهاتف، ويودعهم ويذهب.
في المستشفى، كانت هيام تتحدث في التليفون، فجاءتها الممرضة:
الممرضة: حضرتك عندك عملية دلوقتي.
هيام (بضيق): مش عارفة، عندي صداع. اعمليلي قهوة وهاتيها.
الممرضة: حاضر.
خرجت الممرضة لتقابلها الدكتورة مروه.
مروه (بتعجب): إيه؟ مش بتهد أبداً؟
الممرضة: عملتي إيه مع ابنك وجوزك عشان موضوع الشيفت الليلي؟
مروه: والله، جوزي لسه تعبان، وابني خليته عند جارتي. بس طبعاً بيزن طول الليل، وبتوديه لأبوه. ما أنتي عارفة إن أهلي وأهل جوزي في طنطا.
الممرضة: ربنا يعينك. هروح أعملها قهوة، بتقول عندها صداع.
مروه (بحقد): نفسي أشفي غليلي منها.
الممرضة: ومين سمعك؟
مروه (بفكرة شريرة): تعالي نحطلها حبوب هلوسة في القهوة.
الممرضة (مرعوبة): أنتي عايزة تودينا في داهية؟
مروه: متخافيش. نص حباية بس، وهنطحنها مع السكر عشان لون القهوة ما يتغيرش.
وبالفعل نفذوا خطتهم. وعندما قدمت الممرضة القهوة لهيام:
هيام: هاتي. هشرب القهوة وجاية وراكي.
شربت هيام القهوة وذهبت لإجراء العملية. وفجأة بدأت تضحك وتتخيل أشياء غريبة. كانت ستُولد السيدة، ولكن الأمور خرجت عن السيطرة. ارتفع ضغط السيدة فجأة، ولم تتمكن هيام من التصرف. اختنق الطفل، ووقعت الأم في حالة خطرة. خرجت هيام مترنحة، وأهل الأم يسألون بفزع:
أهل الأم: ها؟ ولدت بالسلامة؟ أخبار الولد إيه؟
إحدى الممرضات (بحزن): البقاء لله. الولد توفي، وضغط الأم ارتفع، وحالتها صعبة.
الزوج (بانفعال): إزاي حصل كده؟ وأنتِ لزمتك إيه؟
كان الزوج قد صور كل ما حدث، وظهر في الفيديو أن هيام تترنح وتضحك بطريقة هستيرية.
الزوج (غاضباً): الدكتورة سكرانة؟ بتعمل عملية وهي سكرانة؟ أنا هتصل بالشرطة!
دخل أمن المستشفى لمحاولة تهدئة الأوضاع، ولكن الأمور تفاقمت.
وانتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وشاهده عدد كبير من الناس. قررت وزارة الصحة إحالة هيام للتحقيق، وشُطبت من النقابة ومنعت من ممارسة المهنة.
أخذتها إحدى الممرضات إلى منزلها، ونامت هيام تحت تأثير الحبوب. وفي الصباح استيقظت لتجد الدادة تقول بفزع:
الدادة: الحقيني يا دكتورة! ناس كتير تحت بيرموا طوب على البيت، وجايبين عن حضرتك أخبار وحشة أوي في التلفزيون.
فتحت هيام التلفزيون في غرفتها، لتجد الفيديو يُعرض على معظم القنوات. وسمعت والد الطفل يهدد برفع قضية ضدها.
رواية جمرية الصقر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلوى عوض
بعد أن وجدت هيام نفسها محاصرة في بيتها، حاولت التفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق الكبير. كانت على اتصال دائم بمحاميها لتفهم تفاصيل القضية التي ينوي زوج المريضة رفعها ضدها.
هيام (بتوتر): طيب، قولي لي العقوبة هتكون إيه؟
المحامي: عقوبتها كبيرة، خاصةً إنك كنتي في حالة سكر.
هيام: بس أنا مبشربش حاجة.
المحامي: بس المحكمة لها الأدلة.
هيام: والعمل؟
المحامي: هحاول أجيب رقم الراجل ده وأتفاوض معاه.
بعد محاولات عديدة، تمكن المحامي من الحصول على رقم الزوج، وبدأ التفاوض معه.
المحامي (في اتصال مع هيام): الزوج كان طالب تعويض 20 مليون جنيه، لكني وصلت معاه لعشرة ملايين.
هيام: أولاً لازم الناس اللي هنا يمشوا، ده أنا كمان اتصلت بالعيادة وعرفت أن فيه ناس كتير هناك.
المحامي: مش هقدر أعمل حاجة في كل ده، ولازم تعرفي أن كل الرأي العام ضدك، ولازم تختفي من البلد.
هيام: أخرج إزاي بس وأروح فين؟
المحامي: مش عارف. وهتعملي إيه مع الراجل ده؟
هيام: يخبط دماغه في الحيط.
المحامي: للأسف، إنتي اللي هتخبطي دماغك في الحيط. وأنا مضطر أتصل بصقر بيه وأبلغه.
هيام: لأ، صقر لأ، هيشمت فيا. خلاص خلاص، إنت معاك توكيل عام مني، بس أنا للأسف سحبت كل رصيدي في البنك واشتريت أجهزة للعيادة.
المحامي: عاوزاني أعمل إيه؟
هيام: اتصرف يا متر، بيع العيادة والبيت، بس أنا لازم أخرج من هنا.
المحامي: هجيب قوة من القسم وأخرجك.
هيام: الناس كتير أوي.
المحامي: البسي لبس الدادة واخرجي على إنك هي، واركبي عربيتك وامشي.
هيام: حاضر.
ارتدت هيام ملابس الدادة، وخرجت وهي تحمل نفسها بصعوبة بسبب التوتر، بينما الدادة تسير خلفها. ما إن خرجوا حتى تجمعت الناس حولهم.
أحد الأشخاص: استنوا! فين الدكتورة؟ مش هنسيبها تخرج!
الدادة (بهدوء): إحنا مجرد شغالين هنا، والدكتورة فوق نايمة. لما عرفنا اللي حصل سيبنا لها البيت.
شخص آخر: طيب، امشوا، بس خليكم عارفين إننا واقفين هنا ومش هنسيبها تهرب.
ركبت هيام عربيتها بسرعة، وقالت للدادة:
هيام: اركبي أي تاكسي وامشي، أنا هتصرف.
الدادة: خلي بالك يا دكتورة.
انطلقت هيام بسيارتها بأقصى سرعة، تحاول الهروب من الأعين التي تلاحقها. ولكن فجأة، ظهرت سيارة نقل كبيرة في الاتجاه المعاكس. لم تستطع هيام السيطرة على الموقف، واصطدمت السيارة النقل بسيارتها بعنف.
تحطمت سيارة هيام تمامًا، وتحولت إلى قطعة من الحديد الملتوي. لقت هيام مصرعها على الفور في مشهد مأساوي.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات. البعض شمت في موتها، وقال إنها تستحق ما حدث بسبب إهمالها، بينما تعاطف آخرون معها، مشيرين إلى أنها كانت ضحية ضغوط هائلة.
لكن في النهاية، الحقيقة الوحيدة التي بقيت واضحة هي أن حياة هيام انتهت بشكل مأساوي لم يتوقعه أحد.
---
(في شرم الشيخ)
كان زياد جالسًا على مكتبه يتابع مهام عمله، وفجأة شاهد فيديو مذاع على التلفزيون. الخبر يتحدث عن حادث سيارة أدى إلى مصرع الدكتورة هيام، وذكر التقرير أنها كانت تقود سيارتها وهي مخمورة. أصيب زياد بحالة من الذهول، ثم قال لنفسه:
زياد (بصدمة): "عملتي في نفسك كده ليه يا هيام؟"
حاول زياد الاتصال بصقر عدة مرات، لكنه وجد هاتفه مغلقًا، فاتصل بزيدان وأبلغه الخبر:
زياد: "زيدان، صقر لازم يعرف، بس تليفونه مقفول".
زيدان (بحزن): "الكبير سافر بلاد برا، هبلغه يا زياد. الله يرحم الدكتورة".
أغلق زيدان الهاتف مع زياد واتصل بصقر مباشرة.
صقر (بقلق): "خير يا زيدان؟ أبويا زين؟"
زيدان: "الحاج محمود بخير، وجمريه كمان، بس للأسف... الدكتورة هيام تعيش انت".
صقر (بصدمة): "كيف يعني هيام؟ خيتي؟"
زيدان: "آه يا كبير، حصل حادثة بالعربية، و... افتح النت وانت تعرف".
بعد صدمة قصيرة، قال صقر:
صقر (بانفعال): "أنا هطلع على المطار حالًا. إن شاء الله أجي بطيارة خاصة، بس ما تخبرش حد. وقُل لزياد ينزل مصر عشان يشوف أخته، ومتدفنوهاش قبل ما أجي. خليك جارها يا زيدان".
زيدان: "ربنا يرحمها".
صقر (ببكاء): "اللهم آمين".
أغلق صقر الهاتف واستعد للسفر إلى القاهرة. كان يبكي بحرقة:
صقر (بحزن): "الله يرحمك يا هيام. إيه اللي حصلك بس؟ وإيه اللي عملتيه في حالك؟ يا رب، استر على أبوي وأمي لما يعرفوا. أروح فين وأجي منين بس ياربي منين مروح الغلب وراي وراي".
---
(في نجع الصائغ)
نزل يزن يبكي وهو يصرخ:
يزن (بكاء): "جدو، جدو، جايبين ماما في التلفزيون وهي متعورة!"
محمود (بلهفة): "فين يا حبيبي؟"
في هذه اللحظة، اتصل طارق، وكان صوته مليئًا بالحزن.
طارق: "البقاء لله يا عمي في هيام. شد حيلك، أنا هنا في المستشفى".
محمود (بدهشة): "في حياة مين يا ولدي؟ وهيام بنتي مالها؟ ولدك بيقول جايبينها في التلفزيون متعورة!"
طارق: "للأسف يا عمي، هيام عملت حادثة بالعربية واتوفت".
صرخ محمود صرخة مدوية، فجاءت نجاة مسرعة.
نجاة (بقلق): "إيه اللي حصل؟ شوفت؟ أديك مطايجش عيال، بتك أهه!"
محمود (ببكاء): "بِتِك ماتت يا نجاة. هيام ماتت. أه بتي يا حرجة جلبي عليكي".
نجاة: "وهي يعني عشان فاتت المدعوج طارج تبجى ماتت".
محمود: "لأ، بتك ماتت في حادثة، لساته طارج مخبرني".
نجاة: "كيف بتي دكتورة ما تموتش، كأنك اتجنيت. أنا هكلمها وأجولها على اللي جاله طارج. جطع لسانه".
فتح محمود التلفزيون ليجد الخبر يُذاع ومنظر هيام وهي ميتة يدمي القلوب.
نجاه: "بتي مين كتلها؟"
ليتصل بهم زياد وهو في طريقه إلى المطار ليتحسس الأخبار منهم.
محمود: "هيام ماتت يا ولدي، خيتك".
زياد: "عرفت منين يا ابوي؟"
محمود: "هو انت عارف؟"
ليقصه له زياد كل ما حدث وكان فاتح الاسبيكر ونجاه تسمع كل ذلك. ليقول زياد: "أنا نازل على القاهرة وزيدان في الطريق وصقر هيركب الطيارة وجاي".
محمود: "أنا هنزل مصر أشوف بتي أودعها".
زياد: "لأ يا ابوي خليك، إحنا كده كده بعد ما نخلص الإجراءات هندفنها في البلد وهنعمل العزاء في البلد".
نجاه: "تدفنو مين وعزا مين؟"
محمود ببكاء: "ندفنو هيام".
نجاه: "هو الكلام ديتي فيه ضحك؟ بعد الشر على بتي".
محمود: "جولي الله يرحمها، كله بسببك انتي السبب. مليتها كبر وغرور على الناس، خربت بيتها وبجيت تسكر. ولدك بيجول كانت سايجة العربية وهي سكرانة والدنيا كلها عرفت. لله الأمر من جبل ومن بعد".
وأخذت نجاه تبكي وتولول: "يا جليلة الحبايب يا بتي، يا ميته في عز شبابك، يا نضري. أه يا اللي جهرك جوزك لما فاتك، يا صغيرة، يا زينة الدكاترة، يا هيام. وأخذت تهزي بكلام غير مفهوم وتنادي على الأطفال: أمكم ماتت. طارج كتل بتي. بجيتو يتامي. غورو من بيتي، معوزاكمش".
في هذه اللحظة، جاءت نعمة بعد أن عرفت بما حدث من زيدان، فأخذت الأطفال وهي تبكي، بينما كان محمود جالسًا لا حول له ولا قوة.
---
(في منزل محاسن)
غزالة: "يا نجمة، جلبي واكلني جوي على أبوكم. اتصلي على زيدان وطمنيني".
نجمة (تضحك): "يا عيني على العشق، يا بختك يا أبوي".
جمريه: "وأنا جلبي مجبوض، مش عارفة ليه".
نجمة: "خلاص، عتصل أهه".
اتصلت نجمة بزيدان الذي أبلغها بما حدث:
زيدان: "لسه زياد محدّتني وقال إن الحج عرف. والله ما عارف أعمل إيه".
نجمة: "يا ساتر يا رب".
غزالة: "فيه إيه يا بتي؟"
نجمة: "هيام خيتي من أبوي اتوفت في حادثة في مصر".
غزالة: "لا حول ولا قوة إلا بالله. كيف حصل ديتي؟"
محاسن: "المهم أبوكي، ربنا يستر عليه".
نجمة: "ابجي طمني يا زيدان".
زيدان: "مش عارف أعمل إيه، أرجع للحج ولا أكمل على مصر؟"
نجمه: "طب مين جار الجثة في المستشفى؟"
زيدان: "أستاذ طارق وصقر وزياد باين في الطريق".
نجمه: "يبجى ترجع توجف جار أبوي وأنا عخلي محاسن تكلم عمار يجيكم".
لتغلق الهاتف نجمه وتقول ل محاسن:
نجمة: "كلمي عمار وشيعيه يطمن على أبوكي".
جمريه: "خليه يجي ياخدني، أروح معاه".
محاسن: "أصل الصراحة مش عينفع أكلمه عشان متعاركين".
غزاله: "مش وجته يا بتي، كلميه".
جمريه: "خلاص عكلمه أنا".
محاسن: "بحيرة، الصراحة أصل أبو عمار اتكتل واللي كتلته أمك يا جمريه، من الآخر كده سممته".
جمريه: "بتجولي إيه؟"
محاسن: "والله عمار جالي وجالي معرفكيش".
لتنهار جمريه: "كتلتيه ليه؟ أمي مش ده أمين اللي سبتينا عشانه؟"
لتقص لها محاسن كل ما قاله لها عمار.
جمريه: "طول عمرها الفلوس أهم حاجة عنديها. طب هي فين دلوك؟"
محاسن: "محبوسة".
جمريه: "لازم أروح أشوفها".
محاسن: "لا مش عينفع على الأجل دلوك، وعمار لو عرف إني خبرتك عيزعل مني".
غزاله: "متزعليش مني يا جمريه، بس كل واحد بيتجازى بعمله".
جمريه: "بس دي أمي".
غزالة: "مرواحك ليها عيجدم ولا عيأخر".
جمريه (بأسى): "بردك لازما أطمن عليها. نفسي أعرف ليه عملت كل ديتي عشان الفلوس؟ ما أنا هملتلها كل حاجة. كان نفسي يا خالة أحس أن أمي بتحبني. عمرها ما حضنتني، عمرها ما سألت علي ولا عرفت بتها عيانة ولا رايحة، ولا عمرها كانت زي أي أم. حتى لما كبرت ودخلني العيش وبجيت أنسه، كان نفسي أمي تبجى جاري تاخد بالها مني. كنت عجول لام سامية لما ياجيني الوجع اللي عما يا جي للبنات، كانت تجعد جاري تطبطب علي، بس مهما كانت حنينة، ف النهاية كل بت محتاجة أمها. كت عتكسف أقول لابوي الله يرحمه، كنت حاسة حالي يتيمة الأم وأمي موجودة في الدنيا. حتى لما كت أروح عندها زيارة، كانت تجعد تجولي جاية للفجر وسايبة العز. وأبوي كان عيبعت معاي زيارة كبيرة، كانت تدسها وتوكلني جبن وعيش ناشف، وكت أجول لحالي: معلش يا جمريه أمك ظروفها صعبة. تلجاها دست الوكل عشان يا كلوه بعدين انت ف بيت أبوكي عتاكلي الحلو كله. أنا ماكنتش عاوزه وكل ولا شرب، كل اللي كت عايزاه".
جمريه (بتنهيدة): "حتى بعد موت أبوي لما جات عاشت معاي، كانت لومخدتش فلوس تهددني وتجوللي هنسيبك ونمشي. وبعدين كانت عاوزه تفضحني لما لجيت عمار ف أوضتي كنت بمرضه عشان عيان".
محاسن: "لا يا جمريه، عمار حكالي كل حاجة، كان طالع يسرجك".
غزاله: "يسرج؟ عتحبي حرامي وسراج يا محاسن؟"
جمريه: "لا يا خالتي، عمار بجى زين ومين فينا مش عيغلط؟ الحمد لله ربنا هداه. لكن أمي وأمين يا الله، ربنا يرحمه. متجوزش عليه غير الرحمة".
غزاله: "استني لما ياجي أخوكي بالسلامة وابجو روحو يابتي".
---
(في المستشفى)
كان طارق ينهي إجراءات الدفن، وطلع التقرير بعد تشريح الجثة أن المتوفاة كانت تسوق سيارتها تحت تأثير حبوب الهلوسة، يعني ما فيش أي شبه جنائية. وصل زياد للمستشفى، فسأله:
زياد: هندفن فين؟
طارق: في البلد طبعًا. أنا خليت زيدان والرجالة يجهزوا الترب.
زياد: هنقول في البلد إن هيام ماتت في حادثة قضاء وقدر.
طارق: مهما نقول، محدش هيصدق. اتفضحنا خلاص، واللي كان كان. أنا كلمت صقر يرجع على البلد عشان يبقى مع الحج. ربنا يسترها عليه.
(في هذه اللحظة دخلت رضوى المستشفى.)
رضوى: طمني يا طارق.
طارق: خلاص، خلصنا كل الإجراءات، وهنسافر على البلد.
زياد: مين الأستاذة دي؟
طارق: دي رضوى مراتي.
زياد: معلش يا مدام، كان نفسي نتقابل في ظروف أحسن من كده.
رضوى: البقاء والدوام لله. أمر ربنا.
طارق: زياد ابن خالتي وأخو هيام. الله يرحمها.
رضوى: ده أمر ربنا يا أستاذ زياد.
زياد: كل اللي يجيبه ربنا كويس.
رضوى: البركة فيكم وفي ولادها. أنا جاية معاكم يا طارق.
طارق: مش هينفع عشان خالتي.
رضوى: مش هنعرفها بجوازنا. بس لازم عشان الأولاد.
زياد: المدام عندها حق.
---
(في الصعيد)
وصل صقر إلى منزله ليتقابل مع والده الذي كان حزينًا جدًا ويبكي بحرقة. عيون صقر كانت مليئة بالحزن، واللون الأحمر طاغٍ عليها من كثرة البكاء. احتضن والده:
صقر: أمر ربنا يا أبوي.
محمود: هيام ماتت يا صقر، خيتك ماتت بعيد عنينا، كلنا فوتناها وحديها. أهي سيبتنا ومشت.
نجاه (تولول): انتو اللي موتوا بنتي، انتو اللي قتلتوها. طارق صاحبك جهرها، وماتت بحسرتها.
صقر (بغضب): بزياداكي يا أمي!
نجاه: "وايه هيكفيني حزن ومرار على بتي؟ انت السبب يا محمود. أنا عاوزه بتي، هاتولي هيام. ياهيام، كتلوكي ياصغيرة؟ أبكي عليكي وأجول ياصغيرة يا زينة الدكاترة، وبجيتي عديمة البنية يا نجاة. فوتيني ليه؟ جدر عليكي الموت ياهيام، جدر عليكي كيف وانتي دكتورة بتداوي الناس".
صقر: استغفر الله العظيم، حرام يا أمي، حرام عليكِ!
نجاه: "كنك فرحان في موت خيتك، ما هي كانت الدكتورة الفالحة اللي فيكم، صح يا صقر؟ عشان انت دخلت الجامعة وسبتها عشان تبجى الكبير؟ كت بتغير منها يا صقر. عمرك مشفجت على خيتك ولا انت ولا أبوك. وروحت جبت بت جليلة الرباية وجعدتها معانا. ولا أخوك التاني الفاشل اللي جاعدلي يجري ورا البنته الأجانب ويجول شغل".
محمود: اسكتي بقى! اطلبِ الرحمة!
نجاه: "اجفل خشمك، إنتِ بتاع الغوازي! اللي اتجوزت عليا غازية، وخلفت منها، وهملتك ومشت، وجاي دلوك تتكلم!"
محمود: (يسقط مغشيًا عليه).
صقر (وهو يصرخ): أبوي! أبوي! أمانة عليك فوج!
نعمة: (تخرج مسرعة).
نعمة: هجول لزيدان يجيب الدكتور حالًا!
لتخرج نعمة تنده على زيدان ليترك الرجال ويجري عليها.
نعمه: كلم الدكتور بسرعة، الحج تعبان.
زيدان: حاضر.
ليتصل زيدان بالدكتور ليأتي ويقول في نفسه: لازم أبلغ نجمة. ليتصل بنجمة.
نجمة: خير يا زيدان؟
زيدان: الحج تعبان جوب، وكلمت الدكتور.
نجمة: ماله أبوي؟
غزاله: ماله محمود؟
نجمة: أبوي عيان جدًا.
غزالة: مسكين يا محمود، اللي حصل مش هين.
نجمة: اجفل يا زيدان.
لتغلق الهاتف مع زيدان.
نجمة: امي إحنا لازم نروحو نطمنو على أبوي.
غزاله: كيف بس يا بتي.
محاسن: "عنروحو يا امي يعني عنروحو".
جمريه: "وأنا جايه معاكم".
محاسن: "يلا يا اما".
غزاله: "طب ونجاه وصقر وزياد مش عينفع".
جمريه: "لازم تجفي جار عمي الحج يا خاله".
غزاله: "بحيرة، يلا بينا. اسم الله عليك يا نضري. اسم عليك يا حبيبي".
وفعلاً يذهبوا في طريقهم إلى نجع الصائغ.
---
(في نجع الصائغ)
وكان الدكتور قد وصل وكشف على الحج محمود.
الدكتور: مش قولنا يا جماعة نحافظ على الضغط والسكر؟
صقر: أصل يا دكتور، عندنا حالة وفاة، أختي توفيت في حادثة.
الدكتور: البقاء والدوام لله، ربنا يرحمها، بس خلي بالكم من الحج.
---
(في المستشفى)
زياد: احنا هنسافر طيران، أنا خلصت كل حاجة عشان نلحق ندفن قبل الليل.
طارق: تمام.
زياد: هنقول إن مدام رضوى محامية معايا في الشغل، وكتر خيرها هي اللي خلصت كل الإجراءات.
طارق: بس صقر عارف.
زياد: المشكلة في أمي مش في أي حد تاني.
---
بعد ساعة، وصلت غزالة مع البنات لمنزل الحج محمود عشان يقابلهم.
زيدان: "جيتوا ليه؟"
نجمة: "مش جولت أبوي عيان؟"
محاسن: "إحنا مش جايين عاوزين حاجة، ولا جايين نعمل مشكلة. جايين نطمن على أبوي".
زيدان: "آه، تعالوا ربنا يعدّيها على خير".
جمريّة: "أنا هطلع أطمن على الولاد، يا روحي عليهم. ربنا يصبرهم وهما لسه صغار. وانت يا زيدان خليك معاهم".
غزالة لبناتها: "يلا بينا، أحسن. أنا جَلبي مجبوض".
نجمة: "مش عن عنمشوا جبل منطمّن على أبويا؟"
زيدان: "وطوِّوا صوتكم. اعملوا معروف".
لينزل صقر من فوق.
صقر: "جهزت كل حاجة يا زيدان."
زيدان: "آه يا كبير."
ليري صقر غزالة وبناتها.
صقر: "خاله غزاله ومحاسن ونجمة جايين تعزو، كتر خيركم. نعمة يا نعمة، تعالي ودي الجماعة عند الحريم."
نجمة: "إحنا جايين نطمن على أبوينا."
صقر: "أبوكم؟ مين أبوكم؟"
محاسن: "أبونا. يبقى هو نفسه أبوكِ يا صقر."
نجمة: "زي ما جالت خيتك يا صقر. إحنا أخواتك. أمي غزالة، وأبونا محمود."
صقر: "إنتو وواعيين للحديت اللي بتجولوه؟"
تأتي نجاة وترى غزالة تجري نحوها وهي تصرخ في وجهها.
نجاة: "إنتِ إيه اللي جابكِ هنا؟ جايه شمتانة في موت بنتي؟ صح؟ بس لعلمك برده مش ههمّلك محمود."
غزالة: "محمود جوزي زي ما هو جوزكِ، وأبو بناتي."
نجاة: تضحك فهي أصبحت على مشارف الجنون.
نجاة: "بناتكِ؟ كيف؟ إنتِ ما كانش معاكِ غير بت واحدة. لما غوريتي من هنا، يعني محمود كان بيروح وييجي عليكِ، وكان بيضحك علي ويقول بيدور عليكي."
غزالة بحزن: "أنا كنت حبلة في نجمة لما مشتيني من هنا بعد ما هددتيني."
كل هذا وصقر واقف مذهول.
نجمة: "أبوي فين؟ عاوزين نطمن عليه."
زيدان: "الحج راقد فوق."
نجمة: "يلا يا أما نطلع نطمن عليه."
نجاه: "اللي هيخطي خطوة هجطع رجله."
غزالة: "إحنا جايين نعزي محمود ونطمن عليه، وبعد كده نمشي."
نجمة: "لا، إحنا هنقعد مع أبويا لغاية ما يبقى مليح، وبعد كده نمشي."
صقر غير مصدق لما يحدث: "تعالوا، أطلعوا وأنا طالع معاكم."
نجاة: "صقر، خليهم يغوروا. مش ناقصين الغوازي."
صقر: "أمي، الناس ضيوف عندنا. تعالوا، أطلعوا."
صعدوا إلى غرفة محمود ليدخلوا، وكان محمود شبه نائم.
نجمة تجري عليه وتوقظه: "أبوي، أبوي!"
محمود: ينظر "غزالة؟!"
غزالة بلهفة: "محمود".
محمود: "إنتي جيتي يا ضي عيني. تعالي اجعدي جنبي، تعالي يا محاسن، جار أبوكي."
---
وفي هذه الأثناء، وصل زياد وطارق، وجثة هيام، ليتصل زياد بصقر:
زيدان: "صقر، إحنا جينا، تعال على المدافن."
صقر: "جاي يا زياد."
صقر: "أبوي، أنا رايح المدافن علشان ندفن هيام. محمود، أنا جاي معاك."
صقر: "خليك يا أبوي، ندفن خيتي، وبعدين أجي أفهم إيه اللي بيجري هنا. أنا خلاص عجلي عيطج."
ثم خرجت جمريه من غرفة الأطفال لتجد صقر في وجهها.
جمريه: "البقاء والدوام لله يا صقر."
صقر: "جمريه، إنتِ جيتي؟"
جمريه: "مع أخواتك يا صقر."
وغزالة مرت أبوك.
وكانت نجاة تطلع السلم لترى جمريه وصقر يتحدثون. سمعت جمريه وهي تقول: "أخواتك."
صعدت نجاة بسرعة، جرت، وأمسكت جمريه من شعرها: "كل منكِ، يا وش البوم، يا فجر! إنتِ اللي جبتيهم، جايبهم يجهروني!"
صقر: "ميصحش كده يا أمي، سيبيها."
جمريه: " بعدي يدك عني، أنا ساكتة بس احتراما لموت بتك وعشان وجفه صقر. كفايكي بجى موت بتك مهدكش."
صقر: "جمريه، ماعيزش أسمع صوتك واصل."
رواية جمرية الصقر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلوى عوض
جمريه: والله لولا الظروف دي كنت همشي وما أرجعش ليكم.
نجاه: متغوري فداهية، محدش فينا عاوزها.
تنزل جمريه للأسفل لتخرج من المنزل، فينزل صقر خلفها.
صقر: جمريه، خليكي قاعدة، متمشيش.
جمريه: لأ يا صقر، أنا هامشي. أنا جيت أطمن على عمي والولاد وأعزيكم، وأهو عملت الواجب.
صقر (بحزن): عشان خاطري، خليكي جاري. أنتِ شايفة الظروف، وأمي حزينة على موت هيام.
جمريه (بقوة): أمك دي ما فيش حاجة تهدها، واصل! كيف أمي؟
صقر: جمريه، وبعدين معاكي؟ طيب لو ليا غلاوة في جلبك، متمشيش.
جمريه: هاجعد عشان خاطرك يا صقر، وهتحمل أمك، مع إنّي عاهدت نفسي ما أسكتش على حقي تاني أبداً.
صقر: كتر خيرك. طيب اجعدي مع الحريم في الواجب إنتِ والجماعة. عن إذنك عشان الدفنة.
جمريه: روح، ربنا يصبّرك.
يذهب صقر إلى الدفنة.
نجاه (في غرفة محمود تتحدث مع غزالة): جاعدة جارة ليه. قومي، فيزي، وخدي بناتك الغوازي، امشي من هنا.
نجمة (موجهة لنجاه): عارفة يا ولية، لولا احترام أبوي وموت أختي، كنت عرفتِ مقامك.
غزالة: نجمة، اخرسي خالص.
محمود: انزلي يا غزالة إنتِ والبنت، اقعدوا مع الحريم، خدوا عزا هيام، عشان أمها ما عندهاش دم.
نجاه: طيب، يبقوا ينزلوا.
محاسن: يلا يا أمي، ناخد عزا أختي.
غزالة: حاضر يا بنتي.
ينزلوا ويجلسوا وسط الحريم، وتجلس جمريه بجانبهم. تنزل خلفهم نجاه وهي تقول:
نجاه: والله عال، محمود جايب غوازي في عزا بنته.
تهم نجمة بالحديث، لتنظر لها غزالة نظرة تسكتها.
إحدى الحريم (بصوت عالٍ): بيقولوا الدكتورة ماتت وكانت، أعوذ بالله، سكرانة.
سيدة أخرى: سكرانة كيف؟
امرأة أخرى: يعني شاربة خمر، أمال إيه؟ ما طلّجت وقعدت لوحدها.
نجمة: اسمعي يا مرا منك ليها والكلام للكل اي واحده تتحددت ولا تجيب سيره المرحومه خيتي ماليهاش عندي غير المركوب الجديم سامعين ولا لاه.
تتحدث السيدات همساً مع بعضهم. تأتي رضوى وتسلم على نجاه.
رضوى: البقاء لله يا حاجة.
نجاه: اجعدي. مين إنتِ؟
رضوى: أنا محامية، زميلة زياد في الشغل. خلصنا إجراءات المستشفى وجيت أعزي حضرتك.
على الجانب الآخر، تنظر نجمة لنجاه وتتحدث مع أمها.
نجمة: إيه الولية ديه؟ جبروت يا أمي، موت بنتها مش باين عليها.
غزالة: بعيد عنكم يا بنتي، دي ما عندهاش جلب. ربنا يهديها.
بعد ساعة، انتهى الرجال من الدفنة. يتحدث صقر مع زيدان.
صقر: خلي نعمة تنده الأستاذة رضوى مرات طارق عشان ترتاح.
زيدان: يا كبير، الناس كلها بتتكلم عن موتة المرحومة وكيف ماتت.
صقر: مين قالك؟
زيدان: نعمة كلمتني في التليفون، بس نجمة أختك ما سكتتش ليهم.
صقر: وانت كمان تعرف؟
زيدان: أيوة. روحت للحج عندهم عشان نطيب خاطر جمريه. هناك الست غزالة حكت لي كل حاجة. والله يا صقر، الست دي اتظلمت قوي، والحمد لله ربنا جمع شملها مع الكبير. والله الفرحة ما كانتش سايعاها. آسف يا كبير إني بقول كده في الظروف دي، بس أنا لي رأي بعد إذنك.
صقر: اتكلم، إنت صاحبي وأخوي يا زيدان.
زيدان: عشان كده بقولك بلاش نعمل عزا. إنت عارف الناس بيرطوا كتير.
صقر: اللي يجيب سيرة أختي ابندجه.
زيدان: مش هنجدر نمسك لسان الناس، وكمان في مرار تاني يا صقر.
صقر: مرار إيه تاني؟
زيدان: أم جمريه قتلت أبو عمار، سممته يعني، ودخلت السجن.
صقر: بتجول إيه؟
زيدان: نجمة اللي قالت لي.
صقر: لا حول ولا قوة إلا بالله. يا رب، جويني يا رب. ما بقيتش عارف خلاص أعمل إيه. كل حاجة بجيت سودة قدامي.
زيدان: هنقول في البلد إن الحج عيان، ولغينا الواجب.
صقر: والكبارات اللي جايين يعزوا؟
زيدان: خلاص، نخلي العزا يوم واحد بس. وربنا يسترها يا رب.
صقر: يا رب. كلم نعمة وقلها، وخليها تعمل الواجب مع الضيفة.
يتصل زيدان بنعمة ليبلغها، وكانت نعمة جالسة بجانب نجاه، لتحدث رضوى.
نعمة: أستاذة، صقر بيه قال لي أقولك تفضلي ارتاحي، وأستاذ طارق جوزك جاي بعد شوية.
لتسمعها نجاه لتقول لها: هو انتي مرت طارق عشان كده بتي اتجهرت وماتت.
وكان صوتها عالي.
لتتحدث السيدات مع بعضهم: جوزها اتجوز عليها وماتت سكرانة استرها علي ولايانا يارب.
نجاه: جطع لسان اللي يجيب سيره بتي بحاجه عفشه.
إحدى السيدات: يبجى هتجطعي لسان البلد كلها والبلاد اللي جارنا.
لتصرخ فيهم نجاه وتترك الصوان اللي موجود فيه السيدات لتقول:
نجاه: والله لحرجكم كلكم.
لتذهب الي مخزن الغاز وتفتح الغاز وتخرج ثم تشعل ورقه كبيره وتخرج من المنزل خليهم يتحرجو كلهم حتى محمود يتحرج معاهم و النار تنتشر بأقصي سرعه.
تخرج جميع السيدات من الصوان، وبما أن الصوان كان في حديقة المنزل، لاحظت محاسن اشتعال النار وصرخت:
محاسن: يا أمي، أبوي جوه النار!
تجري محاسن وجمريه بسرعة نحو الحج محمود، وتجدانه والنار قد أحاطت به، لكنهما تنجحان في إنقاذه وإخراجه خارج المنزل.
غزالة: إنتو بخير؟
محمود (بصوت ضعيف): الحمد لله... فين العيال؟
نعمة: معرفش ليه كان قلبي مقبوض، وديتهم بيت خيتي من ساعة.
محمود: زين اللي عملتيه يا بنتي.
غزالة: تعالوا نرجع بيتنا.
جمريه: لا يا خاله، كلنا هنروح بيتنا.
محمود: كتر خيرك يا بتي، إحنا هنروح بيت غزالة ومحاسن.
نجمة: تنورنا يا بوي بس ليه مجولتش نجمه طول عمري واجعه منن جعر القفه.
محمود: مش قصدي. البيت اللي انتو جاعدين فيه. البيت ديتي بنيته مخصوص. جلبي كان حاسس إن غزالة هترجع. وكتبته باسمها هي وصبا، بنيته وفرشته فرش زين عشان لما تعاود، متجعدش مع نجاه في بيت واحد.
غزالة: طيب، ونجاه فين؟
نعمة: عاوزة أقولك حاجة يا كبير، الصراحة الست نجاه هي اللي ولعت في البيت والجنينة وهربت.
محمود: كنها اتجنت! بس راحت فين؟
نجمة: أنا هتصل على زيدان وأسأله.
تتصل نجمة بزيدان.
نجمة: فينكم يا زيدان؟
زيدان: خلصنا الدفنة ومعاودين على البيت.
نجمة: لا، مترجعوش. أصل نجاه حرّجت البيت وهربت.
زيدان (بدهشة): كيف يعني حرّجت البيت؟
يأخذ صقر الهاتف من زيدان.
صقر: مين اللي حرّجت؟ وحرّجت إيه؟
زيدان: الست نجاه حرّجت البيت.
صقر: هات التلفون.
يتحدث صقر مع نجمة.
صقر: أيوه يا نجمة، إيه اللي حصل؟
نجمة: أمك حرّجت البيت وهربت.
صقر (بقلق): وأبوي؟
نجمة: لا، أبوك وكلنا بخير. محاسن وجمريه لحقوا أبوك.
صقر: أنا جايّيكم دلوك، فينكم؟
جمريه: واقفين بعيد. خد أبوك، يجولك هنروح فين.
يأخذ محمود الهاتف.
محمود: أمك حرّجت البيت يا صقر. أمك اتجنت!
صقر: وفينها أمي دلوقتي؟
محمود: معرفش، دور عليها يا صقر.
صقر: حاضر، وفين رضوي؟
محمود: لما أمك عرفت إنها مرات طارق، البنية خافت، ومش عارف راحت فين. لسه نعمة بتجولي.
صقر: هدور على أمي. وحتى طارق مش عارف راح فين. هشوفه كمان، عشان نطمن عليهم. والعيال فين يا أبوي؟
محمود: نعمة من قبل الحريق ودتهم عند أختها. هنعدي ناخدهم ونروح على البيت الشرجي. شوف أمك فين وهاتها وتعالى.
صقر: حاضر يا أبوي.
يغلق محمود الهاتف مع صقر، ثم يلتفت لغزالة ويسألها.
محمود: هتتضايقي لو نجاه جات معانا؟
غزالة: كده بردك يا محمود، مهما كان، هي مراتك وأم عيالك.
عند صقر، يتصل بطارق.
صقر: فينك يا طارق؟
طارق: رضوي كلمتني وقالتلي إن خالتي عرفت بجوازنا واتخانقت معاها، فخدت زياد وروحنا كلنا عند أخت زيدان، والولاد كمان هنا.
صقر: الحمد لله إنكم مشيتوا قبل الحريج.
طارق (بصدمة): حريق إيه؟
يقص صقر لطارق ما سمعه من والده.
طارق: وخالتي فين؟
صقر: معرفش، مبقتش عارف أي حاجة.
طارق: اهدى بس كده، أنا وزياد هندور من ناحية، وانت والرجالة دوروا من ناحية تانية.
صقر: تمام. أبويا هيفوت عليكم ياخد العيال ورضوي.
طارق: تمام.
يغلق طارق المكالمة مع صقر.
طارق: يلا بينا يا زياد.
زياد: على فين؟
طارق: هحكيلك في الطريق، أخلص مافيش وقت.
وفي الوقت ده، وصل محمود ومعاه غزالة والبنات لبيتهم الجديد. أول ما دخلوا، اتفاجئوا إن البيت كان كبير ونظيف، ومفروش فرش جميل، وفيه صور كتير لغزالة ومحمود وصبا وهي صغيرة.
نجمة (باندهاش): الله يا أبوي، ده بيت جميل جوي! ده بيتنا؟
محمود: بيتكم يا بتي، اللي كان نفسي تعيشوا معايا فيه.
نجمة: ياسلام، ليه كل ديتي صور لمحاسن معاك وأنا لأ؟
محمود: مكنتش عارف إنك جاية. الحمد لله ربنا عوضني بيكم عن موت هيام. كريم جوي يا رب.
غزالة: ونعم بالله.
نجمة (تتهكم): ماليش صالح، هتصور معاك صور كتير من غير البت دي.
محاسن (تضحك): لأ، وأنا كمان معاكم.
غزالة: معلش، أصلهم كيف النجر والنجير.
محمود (يضحك): ربنا يبارك فيهم يا رب.
جمريه: عمي، أنا هارجع بيتنا بقى.
محمود: كده يا جمريه؟ هتملينا؟
نجمة: مش هتمشي، انتي ناسية إن عمار جاعد هناك؟ وإحنا صعايدة، معنديناش بت تقعد لحالها مع شاب.
غزالة: اكتمي يا نجمة.
نجمة (تضحك): كتمنا أهوه.
جمريه (تبتسم): حديتك صح يا نجمة، وخصوصًا عمار معندهوش بيت يقعد فيه، عشان بيتهم كان إيجار وهملوه.
محاسن: عاوزين نطمن على عمار.
جمريه: أنا هكلمه وأبعتله العنوان يجي.
محاسن: بس أوعاكي تقولي له إنك عرفتي حاجة.
جمريه: متخافيش، مش هقوله حاجة.
تتصل جمريه بعمار ويرد عليها وكان صوته باكيًا على ما حدث لوالده.
جمريه: عمار، إزايك؟ كده برده متسألش على أختك؟
عمار: معلش، كنت عيان شوية.
جمريه: ولا عشان متعارك مع محاسن؟
عمار: لا أبدًا.
جمريه: هبعتلك عنوان، تعالي عليه.
عمار: عنوان إيه؟ انتي مش قاعدة عند صقر؟
جمريه: حصلت حاجات كتير. المهم أنت بس تعال وأنا هحكيلك كل حاجة.
عمار: حاضر، ابعتي وأنا جاي.
تغلق جمريه المكالمة مع عمار وتبعت له الموقع. يرد عمار برسالة: "تمام، وصل".
وعند صقر:
كان يبحث عن أمه ولم يجدها. طارق قص لزياد كل ما حدث.
زياد: ليه بس كده يا أمي؟
بدأوا يدوروا عليها ولكن دون جدوى.
بعد ساعة ونصف وصل عمار العنوان، تقابله جمريه.
جمريه: البقاء والدوام لله في عمي أمين.
عمار: قولتي لها برده يا محاسن؟
نجمة (بمزاح): اسكت، مش طلع اسمها صبا مش محاسن، وإحنا طلعنا بنات الحج محمود وأخوات صقر.
عمار (بتأفف): مش خفة دم. وانتي أصلا دمياتك تجال.
غزالة: لا، كل كلامها صح يا ولدي. ربنا يرحم أبوك، البقية في حياتك.
عمار (بصوت منخفض): حياتك البقية يا خالة.
نجمة (تتدخل): عرفت يا بارد.
محمود: نجمة، عيب كده. الراجل ضيفنا.
عمار: سيبها يا حج، أنا واخد على كلامها.
يسكت عمار.
عمار: لا مؤاخذة يا حج، فهموني بقى فيه إيه؟
محاسن: تعالِ اقعد واحنا نحكي لك كل حاجة.
يجلس عمار ليستمع لما حدث.
وعند صقر، كان الليل قد دخل والدنيا بقت مظلمة.
زيدان: تعالِ ندور في الترب، تلاقيها قاعدة جار المرحومة.
صقر: ماشي.
ذهبوا إلى المقابر ووجدوا نجاه بشعر مشعث وملابس مملوءة بالتراب، جالسة بجانب قبر هيام تتحدث معها.
نجاه: أبوكي رجع الغازية وبِتّها جال، وجايب بَتّ تانية معاها. وأخوكي جايب بَتّ جليلة الربابة. وعارفة يا هيام؟ طارق اتجوز واحدة تانية غيرك. هو انتي صح موتي وانتي سكرانة؟ شربتي خمره يا هيام؟ أبوكي بيقول أنا اللي قتلتك.
صقر (يجري نحوها): أمي! أمي! إيه اللي مقعدك هنا؟ تعالي معايا.
نجاه (تحدجه): معاك فين؟ أنا حرقتهم كلهم.
تضحك بجنون.
نجاه: حرقت محمود والغازية وبناتها. انت متعرفش. محمود كان حبيبي وجوزي، بس هو ما كانش بيحبني، وكان دايمًا يناديني "يا غزالة". بس خلاص، حرقتهم كلهم.
تبدأ بالبكاء فجأة.
نجاه: بس محمود مات، وهيام ماتت.
صقر: لا يا أمي، أبويا بخير.
نجاه: لا، انت كداب.
صقر: والله العظيم أبويا بخير.
نجاه: بس هيام ماتت... وبعدين مين انت؟
صقر: أنا ولدك صقر يا أما.
نجاه (بابتسامة مجنونة): ولدي صقر محترم، لكن انت مش ولدي. انت جايب البِتّ اللي جابت الغوازي. امشي من هنا.
صقر: تعالي معايا يا أمي.
نجاه (تصرخ): لو ممشيتش دلوك، هحرقك زيهم. غور بقى!
يتصل صقر بزياد.
صقر: لقيت أمي، يا زياد.
زيدان: فين؟
صقر: أمك في الجبّانة، قاعدة جار هيام، ومش راضية تيجي معايا.
زيدان: أنا جاي أنا وطارق.
صقر: لا يا طارق، أمك لو شافته مش هيحصل خير.
زيدان: خلاص، أنا هاجي لوحدي.
صقر: روح افتح البيت التاني، وأنا هجيب أمي وأجي.
يغلق صقر الهاتف مع زياد.
صقر (لأمه): يلا بينا يا أمي.
نجاه: قلت لك غور من هنا.
صقر: مش همشي غير بيكي يا أمي.
تخرج نجاه الكبريت بيدها.
نجاه: هحرج الميتين والعايشين!
صقر: خلاص، أنا هجعد معاكِ هنا يا أمي.
نجاه: هملني لحالي.
تبدأ نجاه في محاولة إشعال النار.
صقر: خلاص يا أمي، خلاص! همشي.
زيدان: احنا هنمشي صح يا كبير.
صقر: هنجعد في العربية وهنخلي عيوننا عليها. ولما تنام ناخدها ونمشي.
فعلاً، بدأ صقر في التصرف وكأنه سيغادر، ثم ركب عربيتهم وبدأ في السير قليلاً، لكنه شعر بالتعب. نام صقر وزيدان، وبعد ساعتين استفاقا على صوت كلاب.
صقر (مخضوضًا): أمي! أمي!
زيدان (مفزعًا): احنا نمنا زمان، الست نجاه نامت!
نزلا من العربية للبحث عن نجاه، ولكن لم يجدوها.
صقر: روحتي فين تاني يا أمي؟
زيدان: غصب عننا، إحنا تعبنا جوه، وانت تعبت أكتر.
صقر: الراحة مش مكتوبالي. يلا، نروح ندور على أمي.
استمر صقر في البحث عن أمه ولكن دون جدوى. ثم سمعوا أذان الفجر.
زيدان: تعال يا كبير، نصلّي الفجر وبعد كده ندور تاني.
دخلوا المسجد لأداء الصلاة وبعد أن صلوا، جلس صقر في المسجد يدعو ربه أن يجد أمه ويساعده في ما يمر به.
زيدان: يلا يا كبير، الصبح شجشج.
صقر: يلا بينا.
في تلك اللحظة، يتلقى صقر مكالمة من عبدالله أحد الغفر.
صقر: خير يا عبدالله؟
عبدالله: الحجنا يا صقر بيه، الست والدتك ماشية في البلد ومعاها كبريت وبتولع في أي حاجة تقابلها. والناس بيرموا عليها مية. وللأسف، خلجاتها كلها بقت زي الروب، طرحتها واجعة وحافية. محدش قادر يمسكها.
صقر: أنا جاي حالًا، فين أمي بالضبط؟
عبدالله: عند شونة الجمح.
قاد صقر بسرعة ليصل إلى مكان والدته، ليجد الأطفال يقذفونها بالطوب ويقولون: "المجنونة اهيه."
كانت نجاه في حالة جنون خطيرة جدًا، حاول صقر احتضانها ولكنها ضربته بحجر على رأسه، شعر بالدوار والدماء تنزل من رأسه، لكن ليس بغزارة.
نجاه: كده هتموت يا صقر عشان تبقى جار هيام. ولا أقولك؟ أنت مش بتحبها.
تضحك مجددًا.
نجاه: خلاص، هحرجك زيهم وأحرج الكل.
تبدأ بالبكاء ولكنها تستمر في ضحكها.
نجاه: بس محمود مات وهيام ماتت.
صقر: يلا بينا يا أمي.
نجاه (غاضبة): قلتلك، روح بقى!
صقر: سيبيني يا أمي، هاجي معاك.
تبدأ نجاه في تقطيع ثيابها بشكل هستيري، ليظهر جسدها.
نجاه: أنا هبقى غازية عشان أعجب محمود.
بدأت ترقص بشكل جنوني وصقر يحاول أن يغطي جسدها بالعباءة، لكنها تدفعه بعيدًا وتستمر في الرقص.
أهل البلد من حولها يضحكون عليها.
رجل من أهل البلد: ده مجنون. مش معقول! مش قادر يستر لحمه.
سيدة من البلد: هي دي أمك؟ دي عملت فينا كتير.
نجاه تقذفهم بالطوب وتغني:
نجاه: تعالي يا محمود، هرقصلك رقصه زينة!
تبدأ بالبكاء مجددًا.
نجاه: بت يا هيام... جصدي يا دكتورة! تعالي ارجصي، ارجصي يا صقر!
في تلك اللحظة، تصل سيارة المستشفى.
أحد الموجودين: أنا بلغت الجسم عشان يبعتوا عربية من المستشفى. المرة دي مجنونة وبتولع في البلد وبتحدفنا بالطوب.
صقر يقف بلا حول ولا قوة.
رواية جمرية الصقر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلوى عوض
في هذه اللحظة تصل عربية المستشفى.
أحد الموجودين: أنا بلغت الجسم عشان يبعتوا عربية من المستشفى. المرة ديه مجنونة وبتولّع في البلد وبتحدفنا بالطوب.
كل هذا وصقر يقف لا حول له ولا قوة.
وهنا صقر يخلع جلبابه ليلبسه لأمه ويظل بالقفطان.
صقر: أنا مش ههمل أمي.
زيدان: معلش يا كبير، خليهم ياخدوها، ده أحسن ليها.
صقر: كيف بس يا زيدان؟ أسيب أمي كيف؟ (ليضع يده على رأسه) يا رب!
زيدان: عاوزين نداوّي جرحك يا كبير.
صقر: جرح إيه بس؟ ياريتني أموت وأخلص. يا رب خدني وريحني، تاريه الموت راحة وأنا مش مكتوبالي الراحة.
زيدان: هملها يا صقر.
(ليترك صقر أمه ويأخذها رجال المستشفى.)
نجاه (بصراخ): هملوني! هحرجكم! هملوني بجى!
(ليضعوها في العربية وهي تصرخ، فتارة تضحك وتارة تبكي، ليضحك الناس عليها.)
أحد الموجودين: الحمد لله غارت، كانت جبارة وفاكرة ما فيش في الدنيا غيرها.
(هذا كله يستفز زيدان ليغضب.)
زيدان (بصرخة): جسما بالله العلي العظيم اللي ما هيحترم حاله ويلم نفسه لا كون مبندجه، وانتو عارفين زين، وكلكم تتأسفوا للكبير!
(يعود ليواجه المرأة التي تحدثت.)
زيدان: وانتي يا مرا، انتي بتجوليلي الكبير يهمل البلد عشان حكم على ولدك وولده يسيبوا البلد؟ طيب ولدك مكانش راجل؟ مكانش ذكر؟ لا مؤاخذة بجى! جرا إيه؟ نسيتوا صجر بيه كان بيعمل معاكم إيه؟ نسيتوا إياك؟ مين اللي فاتح بيوتكم؟ مين اللي حاميكم بعد ربنا؟ مين اللي وجف معاكم ضد المطاريد وطردكم من الجبل؟ دجيجه واحدة لو لجيت أي حد منكم مش هتعرفوا هيجرالكم إيه! أنا بجى هكلم المطاريد وأرجعهم البلد عشان تناموا من المغرب يا بلد تخاف ما تختشيش!
(ثم يلتفت لصقر.)
زيدان: وبعد إذنك يا كبير، كل اللي شغالين حدا الكبير في الأرض أو كسّارة الجصب أو أي أملاك الكبير كلكم ملكوش شغل عندنا.
(كل هذا وصقر في دنيا تانية. فعلاً الناس كلهم مشوا.)
زيدان: هنعمل إيه دلوقتي يا كبير؟
صقر: هروح المستشفى ورا أمي.
زيدان: لازم ترتاح. صدّجني كده هتوجع منينا.
صقر: أرتاح؟ ربك يحلها.
(ليتصل زيدان بزياد ليقص له كل ما حدث.)
زياد: هيّا وصلت لكده؟ أنا قرفت، أنا هرجع مكان ما جيت، خلاص اتفضحنا، واللي كان كان.
طارق: انت اتجننت؟ هتسيب صقر في الظروف ديه؟
زياد: إحنا كلنا لازم نمشي من الصعيد كله.
طارق: زياد، ما تخلينيش أمد إيدي عليك!
(وأصبح زياد في حالة هياج.)
زياد: أمي اتجننت وأختي ماتت سكرانة وبفضيحة!
(ليصفعه طارق على وجهه.)
طارق: فوق بجى إحنا هنروح عند عمي محمود. زيدان كلمني وقالي نروّحله البيت بتاع عمي، البيت التاني.
زياد: البنت اللي بحبها هتسبني بعد الفضيحة ديه.
طارق: اختك عمرها ما شربت خمره، الموضوع فيه حاجة مش طبيعية. يلا يا زياد.
(وفعلاً بيمشوا وبيروحوا عند محمود)
وعند صقر
صقر: أنا هطمن على أمي يا زيدان الأول، وبعدين هنشوف هنعمل إيه.
(وفي طريقه للمستشفى، بيتصل طارق بصقر.)
طارق: صقر، أكيد هيام مظلومة. هيام مبتشربش خمور. ممكن يكون فيها عيوب كتير، لكن خمور؟ لا.
صقر: قصدك إن الحكاية مدبّرة؟
طارق: أكيد، صدقني يا صقر.
صقر: هطمن على أمي، وبعدين يحلها الحلال.
(وبيذهب صقر المستشفى وبيسأل على والدته.)
الدكتور: الحالة خطيرة وجسمها فيه جروح كتير، وعندها حالة هستيرية صعبة أوي. يعني مش هتقدر تشوفها.
صقر: خلو بالكم من أمي يا دكتور.
الدكتور: ده شغلي يا أفندم.
صقر: أشكرك يا دكتور. ده رقم تليفوني، ياريت تكون على تواصل معايا.
الدكتور: تمام.
(ليذهب صقر من المستشفى متجهًا للمنزل الموجود به الجميع، وكان متعبًا للغاية والدم ينزل منه، لكنه لا يهتم. وبعد مدة يصل الجميع إلى المنزل وبيبدأوا يحكوا كل حاجة. صقر بيحكي اللي حصل لأمه، وبعدها محمود بيحكي حكايته مع غزالة. ليحتضن صقر إخوته ويقول:)
صقر: ياريت الكل يسامح أمي.
(وجلسوا مع بعضهم.)
في القاهرة:
(كانت مروة في المستشفى وجاءت إليها الممرضة.)
الممرضة: عاوزه نص مليون جنيه.
مروة: انتي اتجننتي؟ منين؟
الممرضة: براحتك خلاص. هتكلم، واللي يحصل يحصل.
(لتتصل جارة مروة بها.)
جارة مروة: الحقيني، ابنك تعبان أوي أوي.
مروة: ماله؟
جارة مروة: معرفش أنا. تعالي خدي ابنك.
أنا مش ناقصة بلاوي.
(لتذهب مروة إلى منزلها، ولكن وصلت متأخرة. فقد مات ابنها، فقد تسمم ابن جارتهم الصغير أطعمه سم فئران، وطبعًا الطفل الصغير لم يتحمل. وجاء زوج مروة بعد ما أبلغوه لينهار ويبدأ بالضرب في مروة.)
زوج مروة: ابني مات إزاي؟ أكل إيه؟
ابن الجارة: أنا أكلته من ده.
(وكان ماسك كيس السم ليقرأ الكلام المكتوب على العبوة.)
زوج مروة: ده سم فئران! أنا لازم أبلغ عنك. قتلتي ابني بإهمالك.
(ومروة في حالة ذهول وما فيش على لسانها غير:)
مروة: كما تدين تدان.
(وتأتي الشرطة ليأخذوا مروة. وبعد قليل يبدأ التحقيق.)
المحقق: ابنك مات نتيجة إهمالك؟
مروة: لا، ابني مات لأني قتلت، وربنا بيعاقبني.
المحقق: قتلتي مين؟
(لتبدأ مروة تحكي كل شيء عن خطة انتقامها من هيام هي والممرضة. ليصدر أمر بإلقاء القبض على الممرضة.)
مروة (منهارة): ربنا ردّهالي في ابني.
المحقق: ممكن أفهم إيه اللي حصل بالظبط؟
مروة: أنا كنت غيرانة من الدكتورة هيام، وعشان كمان كانت بتعاملني وحش ودائمًا بتجازيني وبتقوللي "أنا بقرف منك". فخططنا أنا ومنال الممرضة، وحطينا لها حبوب هلوسة في القهوة وهيّا شربت من غير ما تاخد بالها.
المحقق: تمام.
(وأحضَر رجال المباحث "منال" الممرضة، حيث اعترفت بكل شيء. ليُحالوا إلى النيابة التي تأمر بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق. وطبعًا الصحافة كانت موجودة، وعلِم المحامي بالواقعة واتصل بصقر ليبلغه بما حدث.)
المحامي: هيام بريئة، كل شيء اتضح.
(يغلق صقر الهاتف مع المحامي ويقول لطارق:)
صقر: عندك حجّ يا طارق. هيام ماكانتش شربانة خمر. هيام بريئة، يا أبوي.
محمود: الله يرحمها، هتفيد بإيه البراءة بعد ما ماتت يا صجر؟
صقر: هتفيد أننا هنرفع راسنا وسط الخلق، يا أبوي.
جمريه: صجر، من بدري راسك عتجيب دم وأنت مش واخد بالك. أنا معايا الأدوات في شنطتي، هطهّرك الجرح.
صقر: متشغليش بالك، يا جمريه.
جمريه: كيف يعني؟
(وتقوم جمريه لتطهر جرح صقر، ليقول لها صقر:)
صقر: كتر خيرك، يا جمريه.
جمريه: خير إيه بس؟ أنا عملت إيه؟
زبيدة (في الحجز، منهارة): إيه اللي أنا عملته في حالي ده؟ موتت أمين، واديني مستنية حكم الإعدام. ومن يوم ما جيت هنا، محدش سأل عليّ. أكيد عيالي هيتبروا مني.
(تصرخ): عاوزة أخرج من هنا!
إحدى السجينات: اخرسي يا مرا، انتي وجعتِ دماغنا.
زبيدة: عجولك إيه؟ أنا قتلت جوزي، يعني ممكن أقوم أقتلك، وهما كده كده هيعدموني مرة واحدة.
السجينة الثانية: ده انتي عاوزة تتأدبي بقا.
(تنظر السيدتان لبعضهما ثم يهجمان على زبيدة، ويضربانها ضربًا مبرحًا.)
زبيدة (تصرخ وهي تُضرب): سيبوني!
الشويش: تستاهل، ياكش تموت وتريحنا. دي قتلت جوزها يعني هتتعدم إن شاء الله.
السجينة الأولى: من دلوقتي لغاية ما تغوري من هنا، هتنامي جنب الكنيف، وتغسليلنا خلجنا وتخدمينا، ولا عاوزة علقة تاني؟
(زبيدة، وهي مكسورة النفس وفي موقف ضعف، توافق على كل اللي قالته السجينة.)
عند منزل محمود
(الجميع في حالة صمت، ضربوا كفًا بكف من هول ما حصل وما يحدث.)
نجمة (تنظر إلى زياد): بجى الجمرة ديتي أخوي.
زياد: شوفتي بقى.
محمود: ربنا بيخلق في قضاءه رحمة.
غزالة: سبحان من جمعنا، كان نفسي نجتمع في ظروف أحسن من كده.
جمريه: كل اللي يجيبه زين. وحدوا الله يا جماعة.
الجميع: لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.
عمار: جمريه، مش هتعاودي بيتك بجى عشان أشوف حالي وأطمن إن كل حاجة ماشية زين، وفلوسك كلها شايلها لك.
جمريه: أولًا، انت مش هتمشي من البيت. أنا جاعدة هنا، وانت خليك جاعد. ده بيتك يا خيي.
عمار: أنا اتفقت مع همام إني أعيش عنده لغاية ما أدبر أموري.
جمريه: كلمة تاني، وانسى إن ليك أخت اسمها جمريه.
عمار: أنا قصدي عشان صجر ياخد راحته في بيته.
صقر: ملكش صالح بيا. من جلّ البيوت عندينا، أياك. الحمد لله البيوت كتير، بس اللي خلي مخي وجف محاسن. وبعدين معاك يا عمار؟ ده صجر أخوك، وعيبجى خال ولادك.
غزالة: شوف جله الحيا. اتعلمتي من نجمة؟
نجمة: هو أنا اتحددت؟ ده كانه مرار طافح.
محمود: خلاص يا نجمة، حجك عليّ.
نجمة: حبيبي يا حوده.
زياد: والله البت دي مجنونة.
(يبدأ طارق في الحديث.)
طارق: بعد إذنك، يا عمي، أنا هاخد الولاد وننزل مصر عشان يبقوا معايا، ورضوي هتعاملهم زي ولادها بالظبط.
صقر: أنا عارف كده كويس.
محمود: ماشي يا ولدي، بس تبجي تجيبهم، أشوفهم ويجعدوا معانا كام يوم.
طارق: أكيد يا عمي.
رضوي: ربنا يبارك في حضرتك يا رب، وإن شاء الله الأحوال تتعدل.
محمود: تشكري يا بتي.
نجمة: إيه يا زيدان؟ محدش سامعلك حس ليه؟
زيدان: بتجولي حاجه.
صقر: نجمة، اهدي شوي.
نجمة (تمثل الزعل): حاضر، يا كبير، يا حلاوة، يا أولادي، أخواتي صجر وزياد. طب كت سمي زياد نسر يا أبوي.
زياد: والمفروض اسمك كان يبجى حدايه عشان نبقى صقر ونسر وحدايه.
محاسن: وأنا لاع.
زياد: انتي قمر يا صبا.
عمار: لِمحاسن جولي لأخوكي يلم حاله.
محاسن: بس بجى يا زياد، عشان خطيبي، عيغير.
زياد: هو أنتو مخطوبين؟
نجمة: تصدق الواد البارد ده؟ عيبجى، جوز خيتي.
صقر: وبعدين يانجمه.
غزالة: هملهم يا ولدي هما دايما كده.
زيدان: خفي العسل شويه، يا نجمة.
زياد: وانت كمان خطيب نجمة؟
صقر: أه. زيدان، حددتني من جبل ما أي حاجة تحصل. وقال لي إنه عاوز يتجوز نجمة.
محمود: وحددتني وأنا وافقت.
(ثم يفتح زياد الإنترنت ليجد الخبر منتشرًا.)
الخبر: براءة الدكتورة هيام الصائغ، رحمها الله، من تهمة تعاطي الكحوليات، وكل ما حدث كان جريمة مدبرة، وأن كل التفاصيل ستذاع الساعة التاسعة على التلفزيون لرد شرف الدكتورة وعائلتها.
زياد: الحمد لله.
صقر: كان نفسي أمي تبقى وسطينا وتفرح. أنا هكلم الدكتور وأقول له على الخبر، يمكن لما يعرفها تبقى زينة.
(يتصل صقر بالدكتور ويحكي له كل ما حدث.)
الدكتور: أنا هعمل محاولة.
صقر: طيب، ممكن تخليني معاك على التليفون وتدخل تقولها؟
الدكتور: حاضر.
(يدخل الدكتور على نجاه.)
الدكتور: حجة، بنت حضرتك بريئة من تهمة تعاطي الكحوليات.
نجاه (تلتفت له): بتي؟ بتي مين؟ أنا معنديش عيال، أنا مخلفتش!
(تصرخ وتعود لحالة الهيجان.)
الدكتور: أنا هقفل مع حضرتك وهكلمك تاني.
(ينادي الدكتور على الممرضة.)
الدكتور: جهزي حقنة مهدئة حالًا.
(تأخذ نجاه الحقنة وتهدأ.)
(يتصل الدكتور بصقر.)
الدكتور: خير يا دكتور؟
الدكتور: الحجة، إن شاء الله هتبقى كويسة، بس مسألة وقت. والزيارة برضه ممنوعة عنها.
صقر: كتر خيرك يا دكتور.
(يغلق صقر الهاتف مع الطبيب.)
صقر: أنا تعبان قوي وعاوز أنام.
محمود: أطلع يا ولدي، الأوض كتير قوي.
طارق: طيب، احنا هنمشي بقى.
(تحضر جمريه الأولاد وهي تبكي.)
جمريه: هتوحشوني قوي.
حور: إحنا هنتكلم على النت فيديو كتير قوي، صح يا بابا؟
طارق: صح يا حور.
(ويذهب طارق وأولاده إلى القاهرة.)
(يصعد صقر السلم ليغط في نوم عميق.)
زياد: أنا هرجع شغلي، أظبط شويه حاجات وأرجع تاني.
محمود: ربنا معاك يا ولدي.
زياد: تعالي يا جوجو، عايزك.
(تخرج جمريه مع زياد.)
زياد: خلي بالك من صقر يا جمريه، صقر بيحبك، خلي بالك منه.
(تخرج نجمة وتسمع كلمة "بيحبك"، ولكنها قالت في نفسها: "معجول يكون زياد يحب جمريه؟ يا مري!")
نجمه: ده كده أخواتي يوجعوا في بعض، وأنا مصدقت لجيتهم.
نجمه: ايه؟ عتقولوا ايه دي؟ انت مش عارف يا زياد إن صجر هيحب جمريه؟ وانتي يا جمريه مش قلتينا إنك هتحبي صجر؟ فهموني بقى.
زياد (يضحك): إنتي متخلفة أكيد! أنا بقولها خلي بالك من صقر، عشان صقر بيحبك، وده واضح قوي من تصرفاته. يا فالحه! أما أنا بقى فمرتبط بقمر، أحلى بكتير من واحدة غبية بس المشكلة إن الغبية دي طلعت أختي!
نجمه: عجولك ايه يا واد يا جمر؟ أنا فهمت غلط خلاص! مش جصه، هي بس. جولّي البت اللي هتحبها شكلها حلو زيي.
زياد: لو شفتِها، هتتحسري على شكلك!
(يخرج زياد هاتفه ليريها صورة.)
زياد: ايه رأيك بقى يا أم لسانين؟
نجمه (بذهول): ايه ده؟ في بنت حلوة كده؟ يا أبوي! دي منورة في الصورة! أمال الحجيجة ايه؟
زياد: شايفة الجمال؟
نجمه: شايفة يا أخوي، شايفة! ده أنا جارها شبه الغفر!
زياد: لاء، إنتي أختي حبيبتي وأجمل واحدة في الدنيا! كفاية إنك جيتي إنتي وصبا، مليتو حياتنا بعد اللي حصل.
جمريه: ربنا يخليكم لبعض، وترجع بالسلامة يا يوسف. اتوحشتك قوي يا أخوي.
وفي إيطاليا...
ياسر (يدخل على يوسف في غرفته): أخبارك ايه؟ بقيت أحسن؟
يوسف: الحمد لله، أحسن شوية، بس الصداع...
ياسر: بكره الصبح ميعاد تسليم الشحنة.
يوسف: هيكون امتى؟
ياسر: الساعة 6 الصبح، وبترو هيكون معاك هو ونصر.
يوسف: أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي على الثقة دي.
ياسر: أنت تستاهل ثقتي فيك. عاوزك جاهز عشان الصفقة ديه مهمة قوي.
يوسف: حاضر إن شاء الله، الصفقة هتتم على خير. كنت عاوز أتكلم مع لارا لو ميضايقش حضرتك.
ياسر: معلش خليها بعد ما ترجع من مشوارك.
يوسف: تمام، اللي تشوفه حضرتك.
رواية جمرية الصقر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلوى عوض
يوسف يتصل بالمسؤول ليبلغه بميعاد ساعة الصفر والمكان الذي سيتم فيه التسليم:
يوسف: "أنا كده يا فندم مش هعرف أتواصل مع حضرتك لأني هكون مع الرجالة في العربية."
المسؤول: "تمام، إحنا هنرتب الدنيا."
يوسف: "حضرتك، لارا بنته بره الموضوع خالص."
المسؤول: "متقلقش، إحنا عارفين كل حاجة."
يوسف: "تمام حضرتك، ربنا معانا."
يمر الليل ويوسف ما بينامش من القلق. الساعة الخامسة صباحًا، بيتحرك يوسف والرجالة، وبعد ساعة بيوصلوا.
بترو: "ناصر، أول ما نسلم السلاح هخلص من ليو."
ناصر: "لأ طبعًا، لازم البوص يكون إدانا أوامر بكده."
بترو: "أنا خدت الأمر منه، وبعدين اللي أقوله يتنفذ، ومش عاوز أسمع منك ولا كلمة."
ناصر: "انت أكيد هتضيعنا."
بتوصل جماعة المافيا، والبوليس بيكون مراقب كل حاجة من بعيد. يبدأ التسليم ، وبيقبضوا على كل أفراد العصابة، لكن بترو بيجري منهم وبيطلق النار على يوسف. الطلقة تصيب نصر قبل ما يركب العربية.
الظابط: "متشكرين على وقوفك معانا يا يوسف."
يوسف: "العفو يا فندم، ده واجب أي إنسان شريف."
نصر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: "ليو، أرجوك، أنقذ لارا من ياسر."
يوسف: "أنا بلغت الجهات إن لارا متعرفش حاجة عن نشاط والدها."
نصر: "أنا غلطت كتير في حياتي، وعملت كل حاجة حرام، لكن بما إني هقابل وجه كريم، أحب أعرفك إن ياسر خطف لارا من والدتها بعد ما عذبها. هو حابسها في مصر ومعين عليها حراسة. المخزن ده عنوانه."
يوسف بياخد العنوان، وبينجح رجال البوليس في القبض على بترو. وفي نفس الوقت، مجموعة من البوليس بتكون في المزرعة للقبض على ياسر. وبالفعل بينجحوا في القبض عليه وسط صراخ لارا:
لارا: "سيبوا بابا، هو عمل إيه؟!"
أحد الظباط: "والدك أكبر عضو في المافيا."
لارا بصدمة: "مستحيل! بابا لأ! مستحيل! اتكلم يا بابا، قول إنهم بيكدبوا!"
ياسر: "للأسف، كلامهم كله صح. كان نفسي أأمنلك مستقبلك. أنا غلطت يا لارا، سامحيني. روحي عيشي مع أمك وانسيني. انزلي مصر يا لارا وعيشي هناك. أنا كنت حاسس إن ديه آخرتي."
لارا بانهيار: "ليه يا بابا؟ ليه عملت كده؟ إحنا عندنا اللي يكفينا!"
ياسر: "للأسف دخلت اللعبة بمزاجي ومعرفتش أخرج منها وقت ما حبيت. خلاص يا بنتي، أنا انتهيت."
لارا: "انت اللي نهيت نفسك ونهيتني معاك، مين هيصدق إني مكنتش أعرف؟ لنتتذكر ليو. ليو يا بابا، ليو كده ضاع خلاص!"
ياسر: "أنا هعترف بكل حاجة، وإن ليو ملوش دعوة بأي حاجة. خدي ليو وارجعي مصر. أنا عارف كل حاجة عنه، وهو أكيد هيفتكر."
لارا: "أنا لازم أجي معاك."
وتقول للظابط: "أرجوك خدني معاك، في شخص بريء مستقبله هيضيع."
فعلاً بياخدوا لارا معاهم، وبتكون قوة القسم وصلت ومعاهم يوسف وبترو وجثة نصر، اللي طهر نفسه قبل ما يموت.
بترو: "والله ما هسيبك، هدمرك زي ما دمرتني."
بيوصل ياسر ولارا مع باقي القوة.
لارا: "ليو، بابا هيعترف إنك مظلوم."
بترو: "يعترف بإيه؟ اعترافك متأخر قوي يا بوص."
ليو: "قصدي يوسف هو اللي مرتب كل ده بعد ما الذاكرة رجعت له."
ياسر: "بتقول إيه؟"
يوسف: "فعلاً الذاكرة رجعت لي وحميت الناس من شركم."
لارا: "يعني أنت كنت بتخدعني يا ليو ولا أقول يوسف؟ كلكم كذابين، ابعدوا عني، كلكم دمرتوني."
يوسف: "لأ يا لارا، والدك أخد جزاؤه. أما أنتِ انا عرفت السلطات إنك برا اللعبة خالص، وأنا عرفت مكان والدتك. تعالي نرجع مصر ونبعد عنهم."
لارا: "لو سمحت، أنا عاوزة أروح عند والدتي وبعدها مش هشوف وشك تاني."
يوسف: "نمشي من هنا الأول."
ياسر: "كلمة أخيرة يا بنتي. يوسف كان عاوز يكلمك قبل التنفيذ بيوم. ممكن كان عاوز يعترف لك، بس أنا رفضت. سامحيني يا بنتي على كل اللي عملته، وخلي والدتك تسامحني."
يدخل ياسر ورجالته الحبس، بينما السلطات تمنح يوسف مكافأة نصف مليون دولار. يوسف يستلم المكافأة ويتجهه الي مصر.
يصل يوسف ولارا الي القاهره ويتجهوا فورا إلى عنوان والدة لارا الذي أخذه من نصر.
يدخلوا ليجدوا سيدة جميلة لكن حزينة وهزيلة جداً. تفرح السيدة صابرين والدة لارا بمجيء ابنتها.
لارا تتفاجأ بما حدث، لتقول ليوسف: "شكراً أوي على كل اللي عملته، بس أرجوك، انسى انك قابلتني قبل كده، وخرجني من حياتك."
يوسف بحزن: "ما أقدرش يا لارا، أنا بحبك."
لارا بحزم: "لوسمحت، خلصت لحد هنا مع السلامة."
ويتركها يوسف ويذهب في طريقه إلى الصعيد بعد أن أودع المبلغ في البنك بتوصية من الجهات المصرية.
في الطريق، يتصل يوسف بصقر:
صقر: "يوسف، معلش يا صاحبي إن سيبتك في أكتر وقت كنت محتاجني فيه، بس والله لو تعرف اللي جرا لي هتعذرني."
ينظر صقر إلى الهاتف: "إنت بتكلمني من رقم مصري؟ إزاي؟"
يوسف: "خلاص الحمد لله، اتقبض عليهم، أنا تمام وبلدي أحق بيا. المهم، إيه اللي حصل عندي؟"
صقر يروي له كل ما حدث.
يوسف: "يااااه يا صاحبي، ده أنت جبل، استحملت كل ده."
صقر: "يوسف، في خبر تاني لازم تعرفه، بس امسك أعصابك."
يوسف: "خبر إيه؟"
صقر يقص له: "وفاة والده وكل ما حدث من أول وجود والدته في البيت إلى مقتل أمين ووجود والدته في السجن."
يوسف يبكي: "كل ده يحصل وأنا معرفش؟ إزاي تخبي عليا يا صقر؟"
صقر: "اهدي يا يوسف، اللي حصل لوالدك أمر الله. كلنا هنروح فين يعني؟ أما أمين… والدتك سامحني، ده جزاه طمعهم، واختك في الحفظ والصون مع إخواتي البنات. "اسكت! مش أنا بجى عندي أختين، عوض ربك يا صاحبي."
يوسف: "لو سمحت يا صجر، بلغ أختي إني جاي في الطريق وخليها تيجي على بيتنا."
صقر: "متخليها جاعدة مع البنات هنا."
يوسف: "معلش يا صجر، محتاج أجعد مع أختي لوحدنا."
صقر: "زي ما تحب يا صاحبي."
يغلق صقر الهاتف مع يوسف وهو حزين لأن جمريه هتمشي.
ينزل صقر ليجد جمريه جالسة مع إخواته:
صقر: "صباح الخير البنات."
البنات: "خير، صباحين."
صقر: "مبروك يا جمريه، يوسف جاي في الطريق."
جمريه بلهفة: "جد؟ يا صجر، عتتكلم جد؟"
زيدان: "يا ستار يا رب، يا كبير، عاوزك ضروري."
صقر: "ادخل يا زيدان."
يدخل زيدان:
جمريه: "صحيح يوسف أخوي جاي؟"
صقر: "آه والله، كلمني وهو في الطريق. بس عاوزك تروحي البيت عندكم."
نجمه: "افرحى، اهو خيك جاي في الطريج. إزاي شكله؟" "تلجاه زي الجمر زيك."
زيدان ينظر لها: "نجمة إيه؟"
نجمه: "ايه بجول تلجاه جمر زيها."
زيدان: "خلاص، روحي للجمر، بالآذن أنا يا كبير."
يخرج زيدان وهو حزين.
صقر: "سيبك منيها دي مجنونة. المهم، كنت عاوزني في إيه؟"
زيدان: "أصلي كلمت المستشفى أطمن على الست نجاه، وقالولي إنها كانت داسة كبريت وولعت في الأوضة واتصابت بجروح كبيرة."
صقر: "أمي؟ يلا بينا على المستشفى يا زيدان."
زيدان: "اجمد كده يا كبير، إن شاء الله هنطمن على الحجة."
صقر: "ضهري اتجسم يا صاحبي، مبلحجش أفوج. الطف بينا يا رب."
جمريه: "استنوا، هاجي معاكم."
نجمة ومحاسن: "وإحنا كمان جايين معاكم."
زيدان: "خليكم، وأنا هطمنكم بالتلفون."
صقر: "معلش يا جمريه، كنت رايد أوصل النجع بتاعكم، لكن ما باليد حيلة."
جمريه: "أهم حاجة دلوقتي نطمن على والدتك، وبعد كده كل حاجة سهلة. أنا هخلي عمار يوصلني."
ليذهب.
صقر وزيدان يذهبان إلى المستشفى ليجدا جميع العاملين هناك يعملون قدم وساق.
صقر يقابل الدكتور.
صقر: "خير يا دكتور، أمي مالها؟"
الدكتور: بحزن: "للأسف الشديد، الحاجة ولعت في أوضتها، وعلى ما لحقناها كانت الحروق عندها بنسبة كبيرة، وللأسف النار أكلت الوجه وأثرت على النظر، والدتك أصيبت بالعمي، غير أن معظم جسمها اتشوه."
صقر ببكاء حار: "وفينها أمي دلوك؟"
الدكتور: "في عنبر الحروق."
صقر: "رايد أشوفها."
الدكتور: "مش هينفع."
صقر: "بجولك، رايد أشوف أمي."
الدكتور: "صدقني، مش هتستحمل."
زيدان: "للدرجة ديه؟ الدكتور، الوضع صعب أوي."
صقر: "نجيبه دكتور تجميل، لو حكمت أجيبه من بره، وياخد زي ما ياخد، المهم أمي تكون بخير."
الدكتور: "صدقني، اللي إحنا بنعمله الدكتور الأجنبي مش هيعمل أكتر مني. إحنا هنعمل ترقيع، بس برضه نسبة الحروق عالية وهتسيب أثر. غير أن الصدمة كانت شديدة على والدتك، ففقدت القدرة على أي حاجة."
زيدان: "يعني إيه؟"
الدكتور: "يعني الحواس عندها مفقودة."
صقر: "اعمل اللي تجدر عليه يا دكتور، المهم أمي تطيب."
الدكتور: "ده واجبي، وإن شاء الله نقدر نوصل الجسم لأكبر مرحلة من الشفاء."
صقر: "هكتب شيك وأسيبه تحت في الحساب، وأي حاجة تحتاجها كلمني فوراً."
الدكتور: "تمام."
لينصرف صقر وزيدان من المستشفى.
وفي نجع الصائغ، يصل عمار إلى منزل الحج محمود ليأخذ جمريه إلى نجع الصياد، وتروح معاه. تصل إلى منزلها لتبكي بكاء اشتياق وحنين لذكرياتها مع والدها الذي رحل ولن يعود. وتأتي الخادمات ليسلمن على جمريه.
جمريه: "اتوحتشتكم جوي، واتوحشت كل ركن في البيت."
أم ساميه: "وإحنا كمان اتوحشناكي جوي يا نضري."
جمريه: "ربنا يخليكم."
ليصل يوسف إلى المنزل ليجد جمريه تبكي، ليأخذها في حضنه.
جمريه: "ياه يا يوسف، هونت عليك يا خيي. تهملني كل المدة دي؟ هانت عليك جمريه؟ أبوي يموت وأنا لوحدي، ملجيش حد معايا، واتنجل من بيت لبيت، وهملت بيتي غصب عني. مش لو كنت موجود، ما كانش حد هيجربلي."
يوسف ببكاء: "سامحيني يا أختي، حقك عليا والله. كان غصب عني. في يوم وليلة لقيت نفسي مش فاكر أي حاجة ولا أي حد. بس الحمد لله، ادينا رجعنا تاني، اتجمعنا. ومش هسيبك تاني، ولا هنفترق تاني أبدًا."
جمريه: "المهم انك جيت وجاري دلوك يايوسف."
يوسف ببكاء: "خلاص كده، أبويا مات، مش هشوفه تاني. أكيد مات وهو غضبان عليا."
جمريه: "لاع يا يوسف، أبوك مات وهو راضي عنك، والله زي ما بقولك."
يظل يوسف يحضن جمريه ويبكون على حالهم وكيف أصبحوا أيتام بعد موت أبيهم.
رواية جمرية الصقر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلوى عوض
يوسف: سامحيني يا أختي، سامحيني إني ما كنتش معاكي، والله كان غصب عني.
جمرية: صقر حكى لي كل حاجة. ولولا ربنا وعمار وصقر كانوا واقفين معايا، الله أعلم كان ممكن يجرالي إيه. أمانة عليك يا خيي، أوعى تهملني تاني. خلاص قلبي مبقاش قادر على فراق تاني.
يوسف: عمري ما هسيبك تاني أبداً.
ليمسح يوسف عينه من البكاء وينظر إلى عمار.
يوسف: مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك جنب أختي.
عمار: أنا معملتش حاجة. جمرية السبب إن ربنا يهديني وأرجع لعقلي وأعرف إن الله حق.
يوسف: معلش بقى، البركة فيك. والبقاء لله في عمي أمين.
عمار: ونعم بالله. وانت كمان البقاء لله في الحاج حمدان.
يوسف: ربنا يرحم أمواتنا جميعًا.
عمار: تعوزوا من حاجة؟ همشي أنا بقى.
يوسف: تمشي؟ تروح فين؟
عمار: أرض الله الواسعة.
يوسف: إنت هتجعد هنا معانا.
عمار: كتر خيرك.
يوسف: أنا مش بعرض عليك، إنت موظف عندي.
عمار: مش فاهم.
يوسف: إنت هتمسك كل مصالحنا هنا، عشان أنا إن شاء الله هعمل مشروع بعيد عن شغلنا وهتفرغ له. أصل أنا أخدت مكافأة كبيرة أوي وهعمل بيها مشروع وهنتشارك أنا وصقر، بس بعد ما يطمن على والدته. أما إنت بقى يا عمار، المدير المسؤول عن كل حاجة من أرض، مزرعة السمك، والشونة.
عمار: سامحني يا يوسف، شوف حد غيري.
جمرية: محدش غيرك يمسك الشغل، وبالنسبة كمان فالأرباح هنقسمها على تلاتة.
يوسف: وأنا موافق.
عمار: مش عارف أقول لكم إيه.
يوسف: إنت أخونا، متقولش حاجة. المهم أنا لازم أزور أمي. مهما عملت، في النهاية هي أمي.
جمرية: ولازم نجيبوا محامي.
يوسف: أنا هكلم محامي صاحبي عشان يدافع عنها، وكمان يجيب لنا إذن زيارة.
***
يتحدث يوسف مع المحامي.
المحامي صفوت: للأسف موقفنا صعب. على حسب كلامك، والدتك معترفة. بس خليني أشوف المحضر وأقرأ التحقيقات، وبعدها اللي عايزه ربنا هيكون. أما الزيارة، هحاول أجيب لك إذن بيها.
يوسف: حاول يا صفوت. تجيب إذن زيارة وبسرعة.
صفوت المحامي: حاضر يا يوسف. هقدم على طلب الزيارة وأبلغك.
يوسف: ماشي يا صفوت.
***
ويجلس يوسف مع جمرية ليحكي لها ما مر به، وجمرية تستمع وتبكي على ما حدث لأخيها.
***
في المستشفى، قرر الطبيب إجراء العملية لنجاة. واتصل بصقر ليبلغه. ليذهب صقر إلى المستشفى، ودخلت نجاة العمليات.
الوقت يمر ثقيلًا جدًا.
***
في منزل الحاج محمود، كان محمود جالس مع غزالة يشربون الشاي.
نجمة: الله الله على العشق والغرام. هنيالك يا غزالة.
غزالة: يا أبوي، على عينك صحيح. على رأي اللي قال حسدوا الغوازي على مجدرها، بتحسديني على هبابة الشاي؟
محمود: البت دي طالعة عكيسة كده لمين؟
غزالة: والله ما عارفة. ربنا يهديها. فينها محاسن؟
نجمة: اتخمدت، جالت مصدعة.
محمود: مالها بتي، سلامتها؟
نجمة: مصدعة يا أبوي، مصدعة.
لتضحك غزالة.
غزالة: متقلقش، محاسن زينة.
محمود: ربنا يشفيكي يا بتي.
***
في المستشفى، بعد عدة ساعات، تخرج نجاة من العملية وقد تحسنت حالتها، لكن بعض الحروق سابت أثر، وأصبحت ضريرة.
صقر: خير يا دكتور؟
الدكتور: الحمد لله تمام. قدرنا نعالج معظم الحروق، أما بالنسبة للعين محدش يقدر يرجعها. احمد ربنا، إحنا فين وبقينا فين.
صقر: الحمد لله على كل حال.
الدكتور: ونعم بالله.
زيدان: وهنعملوا إيه بعد كده يا دكتور؟
الدكتور: هنتابع الحالة النفسية للمريضة، وطبعًا هتكون كل الجروح التئمت، ولو الحالة تمام، هنكتب لها على خروج.
صقر: ربنا يجيبها باردة ويشافيكي يا أمي.
***
ويخرج صقر وزيدان من المستشفى.
صقر: تعالى يا صاحبي نشوف حالنا. بقى لنا كتير منعرفش حاجة عن الأرض، ومهملين مكتب توريد الفاكهة والخضار عندنا. حجوزات واخدين عربون من ناس لازم نبعت لهم بضاعتهم قبل معادهم.
زيدان: يعني اللي حصل لنا ده قليل، الحمد لله إننا واقفين على رجلينا. متشيلش هم، إن شاء الله هنتمم كل شغلنا على خير.
***
ليتصل صقر بوالده ليبلغه بما حدث لنجاة.
محمود: لا حول ولا قوة إلا بالله. وبعدين يا صقر؟
صقر: خلاص يا أبوي، عملت العملية، وإدينا مستنين الحالة تتحسن.
محمود: ربنا يشفيها يا ولدي ويعفو عنها.
صقر: آمين يا رب يا أبوي. أنا بكلمك عشان أعرفك إن أنا وزيدان هنشتغل في الأرض عشان بقى لنا كتير مهملين حالنا.
محمود: ربنا معاك يا ولدي.
صقر: يارب يا أبوي. طب معزز حاجة أجيبها لك أو أبعتها لك؟
محمود: لا يا ولدي، كتر خيرك.
***
ويمر يوم وصقر وزيدان في الأرض، وبيت محمود لا يخلو من مناوشات نجمة مع عائلتها.
***
يتصل صفوت المحامي بيوسف.
صفوت: أنا جبت لك إذن الزيارة لشخصين زي ما قلت لي.
يوسف: وأخبار المحضر إيه؟
صفوت: للأسف، القضية لبساها. وخصوصًا هي معترفة، يعني قتل مع سبق الإصرار والترصد، يعني إعدام.
***
وفي زيارة يوسف وجمرية لوالدتهم في مكتب المأمور، كان يوسف وجمرية في انتظار والدتهم، ليأتي بها أحد العساكر ووجهها كله كدمات وتمشي وهي تعرج، وتنظر إليهم.
زبيدة: جايين ليه؟
يوسف: جينا نشوفك يا أمي.
جمرية: إيه اللي في وشك ده؟
زبيدة: أنا عاوزة أروح.
يوسف: إحنا جينا نطمن عليكي، وأنا قمت لك محامي، لكن للأسف مطمننيش لأنك معترفة بجريمتك.
زبيدة: طب خلواهم يودوني مكان تاني غير اللي أنا فيه، الحريم بيضربوني ومجعديني، جار الكنيف.
لتبكي جمرية على حال أمها.
يوسف: ليه عملتي كده يا أمي؟ ليه تقتلي؟ إزاي جالك قلب؟ طب أنا وأختي ما كناش في حسابك خالص، لما الناس يشاوروا علينا ولاد القاتلة أهم.
زبيدة: إنت جاي تطمن علي ولا جاي تحجج معايا؟ امشوا ومتجيشوا تاني.
جمرية: نفسي أحضنك يا أمي.
زبيدة: خد اختك وامشي يا يوسف، وأنا خلاص عرفت اللي فيها. هي موتة ولا أكتر.
***
ليذهب يوسف وجمرية إلى منزلهم.
يوسف: كفاية بكا يا جمرية، صدقيني هي تستاهل كل اللي يجرالها ده جزاء طمعها. خلاص بقى يا أختي، إحنا مبقاش لنا غير بعض.
لتحضنه جمرية.
جمرية: ربنا معانا يا يوسف، وربنا أحسن وأبقى من أي حد. بقولك صح، عاوزين نطمن على الحاجة نجاة أم صقر.
يوسف: عندك حق، لازم نروح نطمن عليها. أنا هكلم صقر وأخذ منه ميعاد عشان نروح.
جمرية: أه، كلمه وأنا هجهز زيارة للخالة غزالة والبنات.
يوسف: شكلك بتحبيهم يا جمرية.
جمرية: والله يا يوسف، هما اللي كانوا واقفين جاري وبيصبروني على فراقك.
يوسف: إن شاء الله مش هنفترق تاني أبداً.
جمرية: طب، إيه؟ مش ناوي تتجوز؟ عاوزين نفرح بيك. كفايانا حزن يا أخوي.
يوسف: أكيد كفايا حزن لحد كده. إن شاء الله بعد ما نرجع من عند صقر، هاخذك وننزل مصر عشان نصالح لارا وأفهمها موقفي.
جمرية: شكلك وجعت يا أخوي.
يوسف: حبيتها يا جمرية، لكن اللي حصل خلاها تكرهني، خلاها مش طايقة تشوفني.
جمرية: إن شاء الله ربك هيحلها وتتعدل يا خيي. وبكرة هتشوف إن البنت دي الصح هي. اسمها إيه؟
يوسف: لارا، اسمها لارا.
جمرية: أهي لارا دي. هتعجل يوسف، يوسف لما تشنج.
يوسف: (يضحك) يخربيت تشبيهاتك دي، ده اللي يسمعك كده يقول ما عدتيش من جنب مدرسة.
جمرية: (تضحك) بضحكك يا يوستفندي.
يوسف: ماشي يا حداية. قال جمرية قال. وإنتي شبه الحداية كده.
جمرية: والله وحشتني يا يوسف. أيوه، ما كنا بنتناجر مع بعض، وأبوي الله يرحمه كان يقول لي: "متزعلش الجمرية بتاعتنا." تقوم إنت تقول له، ومين يليق عليها اسم جمرية؟ إلا أختي، أجمل جمرية في الجماري كلها.
تنزل من عينيه دمعة حارقة.
يوسف: الله يرحمك يا أبويا. ياريتني كنت موجود وخدت عزائك. الله يرحمك. عرفت قيمتك بس متأخر أوي.
جمرية: بكفاية بقى. حزنا كتير يا أخوي.
***
وفي نجع الصايغ، محمود جالس مع غزالة والبنات ليتحدث:
محمود: وبعدين هنعمل إيه مع نجاة؟
غزالة: هاتها هنا يا محمود، وأنا هخدمها أنا والبنت نجمة.
نجمة: أيوه يا أبوي. والله نخدموها يعنينا. صح؟ أنا كنت مش عطيجاها، لكن كل يهون عشانك يا أبوي.
محاسن: ربنا يكفينا شر أنفسنا وشر الشيطان.
الجميع: آمين يارب.
رواية جمرية الصقر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلوى عوض
في نجع الصايغ
كان صقر جالسًا مع زيدان يتحدثان عن بعض الأمور.
صقر: بجولك يا زيدان، عاوزك تتفج مع مجاول عشان ييجي يرمم البيت. أنا مش مرتاح وأنا بعيد عن البيت اللي اتربيت وكبرت فيه.
زيدان: أمرك يا كبير، ميتى هنروح نطمن على الحجة؟
صقر: أنا كلمت الدكتور وقال لي إنهم هيسمحوا بالزيارة خلال يومين، ولو حالتها النفسية اتحسنت، هيخرّجوها.
زيدان: ربنا يتمم شفاها على خير يا رب ويجمع الشمل من تاني يا رب.
صقر: بس الشمل هيكون ناقص. هيام... الله يرحمك يا أختي.
وفي نفس الوقت، رن هاتف صقر، وكان المتصل طارق.
طارق: إزيك يا صقر؟ أخبارك إيه؟ وأخبار خالتي إيه دلوقتي؟ سامحني يا أخوي أنا انشغلت عنكم. رضوى يعني لسه حامل جديد وتعبانة.
صقر: الحمد لله على كل حال. وألف مبروك. يتربو في عزك يا رب.
طارق: لا، ده طفل واحد بس.
صقر: قصدي على الولاد كلهم. ويزن وأخواته عاملين إيه؟
طارق: الحمد لله، بيحبوا رضوى أوي، وهي كمان بتحبهم زي ولادها بالظبط. المهم طمّني على خالتي.
بدأ صقر يقص له ما حدث مع نجاة مؤخرًا.
طارق: يا ستار يا رب.
صقر: الحمد لله على كل حال. نصيبنا هنعمل إيه؟
طارق: أنا هجيب بعضي وأجيلك.
صقر: لا طبعًا، تيجي فين؟ خليك مع مراتك وعيالك، وأنا هبجى أطمنك. وبعدين أنا معايا زيدان وربك أكتر الكل.
طارق: طيب لو احتجت أي حاجة كلمني.
صقر: ماشي يا غالي. سلامنا للمدام والأولاد، وقول لحور خالك بيسلم عليكي إنتي وخواتك جوي جوي.
طارق: من عنيا، يوصل.
في منزل الحج محمود
تتصل محاسن بعمار لتحدثه.
عمار: عاملة إيه يا جلبي؟
محاسن: زينة، الحمد لله. إنت رايج وزين؟
عمار: الحمد لله. محاسن أنا رايد أتحددت معاكي في شيمحاسن: اتحددت يا نور عيني.
عمار: أنا رايد أتقدم. فكر لو تقدمت، أخوكي صجر هيوافق؟
محاسن: وليه ميوافقش؟
عمار: يعني عشان اللي حصل معايا.
محاسن: لا، هيوافق. متقلقيش.
عمار: ياريت والله. نفسي أعيش حياتي مستقرّ، ونفسي أغمض وأفتح ألاقيكي جنبي تسكني معايا في بيت واحد، زي ما إنت ساكنه في جلبي.
محاسن (تضحك): ربنا يجمعنا مع بعض ونعيش باقي عمرنا كله في سعادة وهنى.
عمار: يارب، إيه رأيك؟ أجي أمتى؟
محاسن: اصبر بس يومين نطمن على والدتك وبعد كده تيجي.
عمار: خلاص، ماشي.
محاسن: أنا هبقى أبلغ أبويا دلوقتي.
عمار: تمام، عرفيه وخدي منه ميعاد، وأنا كمان لازم أكلم صجر.
محاسن: كلمه، وصجر مش هيقول لا. نفسي يبقى عندنا بيت لوحدنا، أنا وأنت يا عمار، وتبقى جوزي وراجل بيتي وأبو عيالي.
عمار: وأنا كمان يا حبة جلبي.
محاسن: خلاص، هاتحدد مع أبوي الأول، وبعدها تتكلم مع صجر. وربنا يتمم على خير. بس هنسكن فين؟
عمار: يوسف لما رجع ولاقاني ممشي الشغل بما يرضي الله إداني مكافأة كبيرة، ومسكني الشغل كله. وأنا دفعت مقدم بيت والباقي على أقساط. ربنا يعيني وأسددها.
محاسن: يارب يا نور عيني.
في نجع الصياد
يوسف: "إيه رأيك يا جمريه لو ناخد صقر معانا مصر؟، يغير جو ويفك من الهم اللي هو فيه."
جمريه بلهفة: "ياريت يا خيي."
يوسف: "مالك ملهوفة أوي كده."
جمريه: "لا مش ملهوفة ولا حاجة."
يوسف: "طيب ماشي، على العموم أنا هكلمه والح عليه عشان يجي معانا."
جمريه: "طب كلمه دلوك."
يوسف: "ماشي هكلمه حالاً."
اتصل يوسف بصقر:
يوسف: "أبو الصقور حبيبي اللي واحشني، إزايك؟"
صقر: "أخبارك إيه يا يوسف؟ والله يا صاحبي مش عارف حظك معايا عامل ليه كده نفسي أجعد معاك، بس والله مفايجش من اللي بيحصل."
يوسف: "أنا عارف، ومقدر. الله يكون في عونك يا صاحبي. إيه أخبار الحجة؟"
صقر: "الدكتور قال الزيارة بعد يومين، وأبوي كلمني وقال لي هات أمك من المستشفى، وأخواتك البنات يخدموها."
يوسف: "والله ده أحسن حل يا صاحبي."
صقر: "ما أنا كمان حاولت كده، وفرحت لما عرفت أن خواتي هما اللي طلبوا كده من أبوي."
يوسف: "ومستني إيه؟ أنا هجيب جمريه ونعدي عليك ونروح نجيب الحجة من المستشفى."
صقر: "بفرحة: معايزش تعبكم معايا."
يوسف: "تعب إيه يا راجل؟ أنت أخونا."
صقر: "لاه، أنا أخوك وحدك."
يوسف: "مش فاهم."
صقر: "لما أشوفك أفهمك."
يوسف: "تمام، خلاص، هنجهز وجايينلك."
صقر: "وأنا في انتظاركم."
اتصل يوسف بعمار:
يوسف: "تعالوا معانا، هنروح نجيب أم صقر من المستشفى."
عمار: "حاضر، أنا كنت رايد أتحددت معاك يا يوسف في حاجة تخصني."
يوسف: "خير."
عمار: "في الطريق نتحدد."
يوسف: "ينادي على جمريه: إجهزي عشان رايحين مشوار."
جمريه: "مشوار إيه؟"
يوسف: "رايحين عند صقر هنجيب والدته من المستشفى."
جمريه بفرحة: "علبس في دجيجه!"
يوسف: "هي البت ديه مالها؟"
عمار: "كلام سرك، أصلها هي وصجر في قصة حب هتبدأ."
يوسف: "آه عشان كده، والله أنا متمناش أحسن من صقر لأختي."
عمار: "وأنا بحب أخت صجر ودايب فيها دوب، ومش قادر أصبر لما نبقى في الطريق. عاوزك تخطبهالي من صجر بعد ما نطمن على الحجة والدته."
"أنا خطبتها من الحج محمود وهو موافق، بس أنت دلوك كبير، اخطبهالي من صجر."
عمار بفرحة: "حاضر يا سيدي."
جمريه: "أنا جاهزة، يلا بينا."
يوسف: "إيه الحلاوة ديه؟"
جمريه: "بطل، يلا بينا."
ركبوا العربية وبعد شوية وصلوا لصقر، وصقر كان تايه في عيون جمريه.
يوسف: "إيه يا صاحبي فينك؟"
صقر: "معاكم، والله يا يوسف."
عمار: "أخبارك إيه يا صقر؟"
صقر: "الحمد لله يا عمار."
عمار: "أخبارك يا زيدان؟ خلاص إحنا عدايل."
زيدان: "كيف عمار : عخطب محاسن؟ إنت كمان مش هتشجع وتخطب أم لسانين؟"
زيدات: "احترم حالك يا عمار ."
عمار: والله انا كده مكارمها
صقر: "سمعونا بتجولوا إيه؟"
عمار: "يوسف، اتكلم."
يوسف: "بعد ما تخرج الحجة من المستشفى نطمن عليها، وحاضر هتكلم جمريه بحماس: صجر عمار عيحب محاسن وعايز يخطبها، وعمي الحج موافق، وأنت كمان لازم توافج خلونا نفرج بجى ."
صقر: "ضحك: أنا كمان موافق."
جمريه: "وكمان زيدان عيحب نجمة، وعمي ونجمة موافقين."
يوسف: "وأنت كمان موافق، ومش هتلاقي أحسن من الشباب دول لخواتك صح يا صقر؟"
صقر: "أيوه."
يوسف: "يا بنت المجنونة، مين اللي سحبك من لسانك وقالك اتكلمي؟"
صقر: "ضحك: أنا اتشرفت طبعًا زيدان اخو وصاحبي وعمار راجل جدع"
زيدان: "الله يخليك ليا يا صاحبي والله أنا متلوم، اتحددت معاك بس، جمريه بجى الله يسترها فكت عجدة لساني وانت معايزش تجول حاجة باصجر"
صقر: يوسف "نطمن على أمي، وهجيب أبويا وأجيك زيارة عشان نخطبو جمريه."
جمريه: "ميتى، هتاجو؟"
يوسف: بت ايه الجراءه دي
جمريه: ده انا عم اضحك معاكو ايوا برضه يا صجر عتاجو ميتى!"
يوسف: انتي تاني برضه .!
صقر: متسيبها يا يوسف، ده أنا مستعجل جوي بس. خلينا نروح نجيب أمي من المستشفى."
يوسف: "يلا بينا نروح نجيبها ."
في المستشفى
لما وصلوا المستشفى، دخلوا على الدكتور.
الدكتور: "مش أنا قلت لحضرتك الزيارة كمان يومين؟"
صقر: "أنا مش جاي زيارة يا دكتور، أنا جاي أخد أمي عشان نخدمها في البيت."
جمريه: "أنا معايا شهادة تمريض وخدت كورسات علاج طبيعي على النت، وأنا اللي هجعد معاها وأخدمها."
صقر: "كتر خيرك يا جمريه."
جمريه: "وأنا في ديك الساعه لما أخدم أم الغالي!"
يوسف: "يا بت انتي واقعه أوي كده ليه؟"
صقر: "وأخوك واجع أكتر وأكتر، بس بعيد عنكم اللي جرالي خلاني جتتي نحست."
يوسف: "إن شاء الله مش هيحصل غير كل خير بعد كده."
الدكتور: "حاضر اللي تشوفه، هنده على الممرضة عشان تجهز الحجة نجاة. بس حضرتك هتمضي إنك طلبت خروجها."
صقر: "حاضر."
بعد شوية، خرجت الممرضة وهي مسندة نجاة اللي كانت بتتحسس الطريق بعد ما فقدت نظرها. عمليات التجميل أخفت الحروق، لكن كان لسه فيه أثر بسيط حوالين عينيها. لما شافها صقر، جري عليها وأخذها في حضنه.
صقر: "أنا صجر، ولدك يا أمي."
نجاة: "صجر ولدي؟ سامحني يا صجر."
صقر: "وحشتيني جوي يا أمي."
نجاة: "هي هيام مجتش معاك ليه؟"
ثم بدأت تبكي: "آه صح... هيام ماتت."
صقر: "اطلبي لها الرحمة يا أمي."
نجاة: "انت جاي ليه؟ الممرضة قالتلي إني هروح. هتوديني فين يا صجر؟ هملني هنا أحسن يا ولدي."
صقر: "هنروح بيتنا يا أمي."
نجاة: "بس أنا حرجته."
صقر: "وأنا بعمر البيت يا أمي وهيبجى أحسن من الأول."
نجاة: "فينه محمود؟"
صقر: "أبوي في البيت يا أمي."
نجاة: "عارفه إنه مع غزالة، يعني هيعمل بيا إيه؟ لما كنت بصحتي ماكنتش عاجباه، دلوك بجيت كفيفة."
صقر: "لا يا أمي، ما تقوليش كده. أبوي جاللي هات أمك من المستشفى."
وغزالة والبنتة يخدموها وإحنا هنجعد معاهم على ما بيتنا يتوضب، ولو مش عاوزة بيوتنا كتيرة، بس أنا نفسي نعيش كلنا في بيت واحد.
نجاة: "فينه زياد؟"
صقر: "زياد سافر، بس هكلمه يرجع يقعد معانا كام يوم. ده هيفرح جوي. هاه، قلتي إيه؟ هنروح فين؟"
نجاة: "عند محمود، عاوزة أروح عنده."
صقر: "حاضر يا أمي."
نجاة: "صجر، عاوزة جمريه روحني وهاتهالي."
جمريه: "أنا هنا يا خالة."
نجاة: "تعالي في حضني وخدي بإيدي."
جمريه: "حاضر."
نجاه: لما نروحو انا عتحدد مع الكل
صقر: "وكمان يوسف، عاود يا أمي."
يوسف: "حمد الله على سلامتك."
نجاة: "الله يسلمك يا خالتي."
يوسف: "زين إنك موجود."
صقر: "يلا بينا يا جماعة نروحوا."
وفعلاً كلهم راحوا، ونجاة كانت خايفة محدش يقبلها، لكن لما دخلوا البيت، لقوا محمود والكل في انتظارهم. دخلت نجاة وهي مسنودة على جمريه.
محمود: "حمد الله على سلامتك يا أم صجر."
نجاة: "الله يسلمك يا محمود. فينها غزالة؟"
غزالة: "أنا هنا يا أم صجر."
نجاة: "عاوزاكي تسامحيني على كل اللي عملته معاكي."
غزالة: "مسامحاكي يا أم صجر، وعفا الله عما سلف."
نجاة: "يعني ينفع أقعد معاكم؟ والله هبجى في حالي ومش هضايق حد."
محاسن: "ده بيتك يا خالة، وكلنا ضيوف عندك."
نجاة: "مين بيتكلم؟"
محاسن: "أنا صبا يا خالة، بس بجيت محاسن"
نجمة: وأنا نجمة العسل، ده هجعد معاكي واضحكك وأسليكي. ده أنا أعجبك جوي، وكمان هقعد معاكي في أوضتك، بس أوعاكي تضايقي مني."
نجاة: "يا زين ما ربيتي يا غزالة."
غزالة: "تعيشي يا أم صجر."
محمود: "كلنا هنعيش مع بعض، وكفاية حزن بجى. الحمد لله على كل اللي حصل، ونبدأ حياة جديدة."
الكل: "إن شاء الله."
صقر: "إحنا اطمنا على أمي. بعد إذنك يا أبوي، عاوزين نعمل زيارة لبيت يوسف عشان نخطبوا جمريه."
يوسف: "ده كمان بيتنا، وأنا موافق عشان خاطر خالتي نجاة."
صقر: "وكمان عمار وزيدان طلبوا البنات وأنا وافجت بعد إذنك يا أبوي."
محمود: "أنا موافق طبعاً. نعمل فرح واحد ليكم كلكم. الله يرحمك يا هيام."
نجاة: "الله يرحمك يا بنتي."
جمريه: "هيام في مكان أحسن مننا، والبركة في أولادها."
نجاة: "فين عيال خيتك يا صقر؟"
صقر: "في مصر مع أبوهم."
نجاة: "طيب، شيع، هاتهم."
يوسف: "إحنا كده نازلين مصر وهنجيبهم واحنا جايين عشان يحضروا الفرح."
صقر: "بس يا أمي، طارج هييجي هو ومراته وعيالها عشان هي كمان حبلى."
نجاة: "ياجو يا ولدي، وقول لطارج يسامحني."
صقر: "أنتِ أمه اللي ربته وهو كل شوية يسألني عليكي ويطمن."
صقر: "يوسف إحنا هنسافر مصر ليه؟"
يوسف: "عشان أصالح لارا وترضى عني."
جمريه: "أخويا طب في الحب."
يوسف: "بس يا بومة!"
صقر: "الجمراية بتاعتي ديه. أوعاك تجولها بومة تاني."
رواية جمرية الصقر الفصل الثلاثون 30 - بقلم سلوى عوض
صقر: الجمراية بتاعتي ديه أوعاك تجولها بومة تاني!
(يضحك الجميع على تعليق صقر)
صقر: مالكم بتضحكوا ليه؟
نجمة: يابختك يا جمراية بخيي صجر الصجور اللي بيدافع عن حبايبه. يا حظك الجليل يا نجمه حدش عيدافع عنك ولا عيجولك كلام في العشجيوسف: يا سلام! ده انتي قمر وعسل يا نجمة.
نجمة: شالله يخليك
زيدان: آه، وبعدين؟ واجف أنا عود قصب!
نجمة: طيب صب لي كباية، ولا أقولك هات عوجلة!
زيدان: يا نجمة، خفي السكر شوية.
نجمة: أنا هطلع أنعس بكرامتي!
زيدان (ينظر إليها بحب): بحبك وبغير عليكي من الهوا الطاير. ولو عليّ، آخدك بعيد عن عيون الناس وأخبيكي في جلبي. يانجمه انتي حياتي اللي منوّراها.
صقر: يخرب عجلك يا نجمة، حركتي الجبل! إيه يا زيدان؟ فين الهيبة؟ ده احنا كنا بنخوفو بيك العيال.
زيدان (بتنهيدة): ماجدرش يا أبوي. أختك شجلّبت حالي.
نجمة: إيه الجمال ده؟ الريس متجال يا ناس!
صقر: طيب اسكتي بجى، لحسن تلاجي الريس أبو السعود جدامك.
نجمة: مين أبو السعود ديتي
صقر (يضحك): قولها يا زيدان.
زيدان: ده واحد كف إيده كدك كلك. لو هفك كف، يجيّبلك تربنة في مخك! وأنا بعد سواعي ببجى زيه لو حد ضايجني.
نجمة : جلبك أبيض.
(الجميع يضحك)
محمود: ربنا يسعدكم يا رب ويقدرك يا زيدان على نجمة.
نجمة: كلكم جايين عليّ ليه؟ عملت إيه أنا بس؟ ما أنا قاعدة ساكتة أهو.
غزالة: ساكتة؟ ده انتي برهم يا بتمحاسن
محاسن: خلاص بجى يا أمي نجمه عتبك
زيدان: اسم الله عليكي من البكا يا نجمتي.
محمود: كلم الجاضي يا صجر! صاحبك خلاص وجع جوي.
صقر (يضحك): متجمّد كده يا زيدان؟ هتضحكهم عليك.
زيدان : الحب حلو جوي.
صقر: حب إيه بس
جمراية: بقا كده حب إيه؟ مش موافجه أنا على الجوازة دي.
نجمة (تضحك): الله يقطع نجمة على زيدان!
صقر (بصوت جاد): أوعاكي تزعلي يا جمريتي. يا جلب صجر وروحه. يا أم عيون خطفتني من أول ما شفتك. صجر بيحبك ودايب في حبك وفي شقاوتك وحنيّة قلبك.
جمرايه : وأنا كمان بحبك جوي يا صقري. أنا طول عمري بحلم بصجر يداريني تحت جناحاته ويحفظني من أي شر.
عمار : يا حلاوة مناجصش إلا أنا بس ايه يا سونه معيزاش تسمعي كلام حب انتي كماني
(تتدخل سونة، ترفع حاجبها بتعجب)
محاسن (تضحك): لأ يا قلب محاسن، سيبيهم. أصلهم لسه مستجدين في العشج
نجمة: يا سلام عليكي انتي يا جديمهيوسف: وبعدين معاكم انتو كلكم؟ قاعدين تحبوا في بعض وناسيني خالص.
جمراية: لمؤاخذة يا يوسف، أنا هاجي معاك عشان نروحوا للارا ونصلحوكم على بعض.
صقر: وأنا كمان جاي معاكم. خالة غزالة مش هوصيك على أمي.
غزالة: متقلقش يا صجر، الحجة نجاة في عيوني والله.
نجمة: لأ، أنا هقعد مع الخالة نجاة في الأوضة، ونضحك ونلعب. صح يا خالة نجاة؟
نجاة (تبتسم): صح يا بنتي.
نجمة (تضحك): له، أقولك إيه؟ أنا مش بحب الزعل، عمّال يخليني أهرش في جسمي!
(الجميع يضحك على تعليق نجمة)
صقر: يخرب عقلك يا مجنونة! بس كتر خيرك إنك ضحكتي أمي.
نجمة : ده أنا هخليها ما تبطلش ضحك.
نجاة: الله يحظك يا نجمة. ياريتني ما تبعت الشيطان وما مشيت وراه. كان زمانكم اتربيتوا مع أبوكم، وكان زماني بصحتي. اللي جرالي ده جزاء اللي عملته في حياتي. ياريت ربنا يسامحني.
محمود (بصوت جاد): خلاص بقا يا أم صجر، ربنا يسامحنا كلنا، واللي حصل ده قسمة ونصيب.
نجمة: إيه لازمته بجى البكا ده؟ مش قلنا خلاص؟
نجاة: هاتي لي نعمة يا زيدان، ماعزاش أتقل على حد.
زيدان (ينهض مسرعًا): حاضر يا حجة.
نجمة (بابتسامة): أنا حد له خلاص، أنا زعلانة منك يا أما.
نجاة (بصدمة): قولتي إيه؟
نجمة (تقترب منها وتكرر): قلت أما نجاة.
(تبدأ نجاة بالبكاء وتفتح ذراعيها لنجمة)
نجاة: تعالي يا بنتي في حضني، ما أنا بقيت قليلة البنية.
غزالة: محاسن، ونجمة، وجمرية، دول بناتك وأنا خيتك.
نجاة: متحرمش منكم أبدًا يا رب.
صقر: أنا كده أنزل مصر وأنا مطمئن.
محمود: متنساش تطمن على عيال المرحومة خيتك.
صقر: حاضر يا أبوي.
يوسف: يلا بقى
جمراية: خلاص أهه!
صقر: عمار، خليك قاعد هنا مع أبوي وزيدان لغاية ما نعاود.
عمار: حاضر يا صجر. خلو بالكم من نفسكم.
صقر: ربك هو الحارس.
(يركب يوسف وصقر وجمراية السيارة في طريقهم إلى القاهرة )
(وفي نفس الوقت تظهر زبيدة داخل الحجز تتحدث مع المسجونات الأخريات)
مسجونة أولى: خلاص، هيرحلوكي وتغوري من خلجتنا.
زبيدة: هيودوني فين؟
مسجونة ثانية: على السجن، عشان يعدموكي.
زبيدة: لا، إعدام لا!
مسجونة ثالثة: يا مرة يا باكسة، جاتله! جوزك و معترفه، وفاكرينهم هيطبطبوا عليكي؟ ده الإعدام قليل عليكي!
(زبيدة تُنقل إلى السجن تمهيدًا للمحاكمة، وتبدأ بالبكاء)
زبيدة: يعني عملت كل ديتي علي جله فايده ياتري عيعدموني صح احسن خليني ارتاح
(في نفس الوقت، يصل يوسف وصقر وجمرية إلى لارا ليجدوها جالسة بجانب والدتها في المخزن، وحالتها صعبة للغاية،فهي اصحبت بعد ما كانت ابنه مدلله تؤمر تتطاع اصحبت لا تملك أي شيء)
لارا: يوسف! إيه اللي جابك هنا؟ مش قلتلك مش عايزة أشوفك تاني؟
يوسف: لارا، اديني فرصة.
لارا: على العموم، أنا وأمي هنمشي من هنا. أنا لقيت شغل ومعاه سكن.
صابرين: اسمعيه يا بنتي.
لارا: لا يا أمي.
جمراية: انتي مالك طايحة كده ليه؟ مش أمك بتقولك اسمعيه!
لارا (بنظرة استغراب): ودي مين دي كمان؟
جمراية: أنا أخته
صقر: وانا صاحبه، وبقولك يوسف بيحبك، ويوسف إنسان محترم وولد ناس، وفوق كل ده شاريكي.
لارا: أنا مش عايزة حد، ومش شارية حد.
جمراية: بقولك إيه، انتي هتسمعيني زين! يوسف أخويا مشي من الصعيد وسافر لأنه فقد الأمل في كل شيء. يوسف أبوه مات ومخدش عزاه. يوسف ساب أخته الوحيدة، وهي ما تعرفش حاجة عنه، وكل ده بسبب أمها. لكن ربك حنين، بعتلي صجر ووقف جنبي.
لارا (بتردد): مش فاهمة حاجة.
جمراية: إحنا جايين ناخدك انتي والخالة والدتك معانا الصعيد. معندناش حريم تعيش لوحدها، وأوعاكي تقولي لا.
صقر (يضحك): الله الله، إيه الجبروت ده يا جمرية؟
لارا: اسمك قمرية؟
جمراية (بهدوء): ياتمرك يا جمراية. ولسه هشرح من أول وجديد لما تتحركوا معانا على الصعيد، هقولك معناة اسمي إيه.
لارا : بس أنا مش جاية معاكم.
صابرين: عشان خاطري يا بنتي، اسمعي الكلام.
لارا: هنروح معاكم بصفة إيه؟
يوسف (بحسم): بصفتك خطيبتي وهتبقي مراتي.
جمراية: اسمعي الكلام بقى.
صقر: أنا هروح أطمن على طارج والعيال، ولما تخلصوا قعدتكم كلموني.
جمراية: بعد إذنك يا يوسف، أنا هروح مع صجر، العيلة وحشوني جوي.
يوسف (بابتسامة): روحي يا أختي، ما أنا عارف إن العيال وحشوكي.
( في العربيه )
صقر: جوليلي يا جمريه، جبتي الجرأة دي كلها منين؟
جمرايه: من اللي شفته يا صجر.
صقر (بصوت هادي مليان مشاعر): جلب صجر وروحه وعجله حبيتك يا جمريه، وهحبك طول عمري، وهتبجي مراتي وأم عيالي.
جمرايه (بخجل): بس بجى... عتكسف أنا.
صقر: أحلى مكسوفة بجى.
جمرايه: صح يا صجر، هتفضل تحبني على طول؟
صقر: لغاية لما تعجزي وشعرايتك يبيضو.
جمرايه (بضحكة خفيفة): لا، ما أنا عبجى أصبغ شعري عشان أبقى حلوة على طول في نظرك. عاوزه آكل آيس كريم.
صقر (مبتسم): يا ابوي عليكي، فصلتيني! أقولك بحبك، تقوليلي آيس كريم؟
جمرايه: يعني بلاش أكل؟
صقر: حاضر من عيوني، هجيب للكل، وابجوا كله مع بعض.
جمرايه: وأنت مش عتاكل؟
صقر: آكل قدامهم آيس كريم ليه؟ طبعًا لا، وهيبة الكبير.
جمرايه: خلاص، كل معايا، ولما نوصل، أبجى أنا آكل تاني معاهم.
صقر: حاضر، وأنا أقدر أقول لا لجمريه؟
جمرايه (بهمس): حبيبي وصجر حياتي.
صقر (يبتسم بحنية): صح يا جمريه، أنتي نفسك تيجي تحت جناحي؟
جمرايه (بنظرة كلها حب): تعرف يا صجر، أنت أماني وسندي في الدنيا، وضهري، وبتحامي فيك من الدنيا كلها. وبجيت قوية بيك. وربنا عوضني بيك عن كل حاجة عفشة حصلت لي.
صقر (بتأثر): يا ابوي على الكلام اللي يطير العقل. ياربي بحبك يا بنت قلبي. سمعتك مرة وانتي بتغني، غنيلي بقى.
جمرايه (بخجل): لا طبعًا، ما بعرفش.
صقر: ولو قلتلك عشان خاطري؟
جمرايه: ماشي، بس أوعى حد يعرف.
صقر : مهَبَلة انتي؟ أوعاكي تخافي من حد وأنا موجود. غني بقى.
(تبدأ جمريه بالغناء بصوت خافت وهي مكسوفة، وصقر يسمعها بكل حب ويبتسم، يدندن معها، ويحس إن الدنيا بقت أهدى وأجمل وهما سوا.)
اوقاتي بتحلو تحلو معاك وحياتي بتكمل برضاك
وياروحي ساعة ما الجاكمش بس اوقاتي بتحلو
ده العيشه والناس والجوجمريه كفايه كده بقى
صقر: حسك حلو قوي وبتغني جديم كمان
جمرايه: عشان بحب وردة .
صقر: طيب أغنية كمان.
جمرايه: حاضر.
معندكش فكرة هواك قد إيه
بيرضي حياتي رضا قد إيه
ومعندكش فكرة رضاك قد إيه
بيرضي زماني رضا قد إيه
ومعندكش فكرة أنا إزاي ف حبك
بضحي بكتير وبنسي عشانك
قلوب تدوب ومنك تغير
جمرايه بس بجى مش هغني تاني.
صقر: مين الناس اللي بتنسيهم دول بقى؟
جمرايه: الأغنية اللي بتقول كده.
صقر: ادينا وصلنا.
جمرايه: عاجبك كده؟ ماجبناش آيس كريم.
صقر: أنا هبعت أجيب وآكل معاكي كمان.