كان عامر ينظر لأخته بحزن شديد. ماذا حدث لها لدرجة تعرضها لصدمة كهذه؟ خرج من تفكيره على صوت أميرة التي تركض برعب وهي تصرخ باسم ندى. دخلت الغرفة ولم تنتبه لعامر الذي يجلس بجانبها. أميرة ببكاء وهي تربت على شعر ندى: ندى ياقلبي مالك؟ حصلك إيه يا قلبي؟ جذبها عامر بعيدًا عن ندى بحده: ابعدي عنها. نظرت له أميرة متفاجئة من وجوده وأيضًا من تصرفه. نظرت له بتعجب: عامر ندى حص... قاطعها عامر بعيون حمراء:
بس اسكتي. حضرتك كنتي فين وهي واقعة لوحدها في الشارع ومرمية لوحدها؟ لولا واحد يعرف إنها أختي، الله أعلم كان هيحصلها إيه. هزت أميرة رأسها ببكاء: والله العظيم هي اللي جات في نص الطريق وقالت إنها نسيت فلوس الدرس فهترجع تجيبها و... قاطعها عامر بسخرية: عايزة تفهميني إنك مكنش معاكي فلوس زيادة تسلفيها؟ ها؟
يعني حمزة أكيد مش هيديكي فلوس الدرس بالجنيه، أكيد معاكي زيادة بس إنتي معطيتهاش وسبتيها ترجع لوحدها عشان إنتي أساسًا أنانية ومش مسئولة يا أميرة. كان عامر يصرخ بها بدون وعي. لا يعلم لما يفعل هذا، كل ما يعرفه هو أنه يريد الصراخ وفقط. يريد إخراج ما بداخله ولا يهم على من. توقفت أميرة عن البكاء وصرخت به بحدة:
مسمحلكش يا أستاذ عامر تهيني كده. أنا ولا أنانية ولا مهملة ولا بخيلة زي ما حضرتك بتلمح. اللي حصل يا أستاذ يا محترم إن أنا فعلاً عرضت عليها إنها تاخد من معايا وتدفع للدرس بس ندى رفضت. قالت: "هاخد من عامر" وأنا زي الهبلة أول ما... صمتت أميرة تفكر. ماذا كانت على وشك القول؟ هل كانت ستخبره أنه بمجرد ذكر ندى لاسمه نست ما كانت تخبر به ندى ووافقت بشرود مثل المجنونة؟ نظر لها عامر بدقة: أول ما إيه؟
نظرت له أميرة ثواني ثم أخذت حقيبتها وركضت للخارج بسرعة. ولكن لحق بها وأمسك يدها. فجذبتها بعنف. بينما هو استغفر ربه: آسف والله العظيم. من غير ما أحس مسكتك، بعتذر. هزت أميرة رأسها دون أن تستدير. ولكن سمعت كلمته التي جعلتها تبتسم: أميرة معلش حقك عليا. أنا بس والله أول ما شوفتها كده كان قلبي هيقف. يا أميرة سامحيني وأي حاجة تطلبيها والله هعملها بس متزعليش. ابتسمت أميرة ولكن لم تظهر. ثم تحدثت دون أن تنظر له:
حصل خير. هرجع بعدين لندى. ثم ركضت لشقتهم وهي تضحك بخفوت وفرحة. بينما عامر أخذ يسب نفسه: غبي ومتسرع وهتفضل كده عمرك كله. مش عارف تمسك لسانك وهي ذنبها إيه بس؟ أوووف، يارب. *** نظر حمزة لمليكة التي كانت منفعلة بصورة كبيرة. وكاد يقترب منها ولكن عادت للخلف وهي ترفع يدها وتنظر له بدموع: عايز تتجوزها يا حمزة؟ لم يكد حمزة يجيب حتى وجد مليكة تجذبه بحدة من ثيابه وهي تصرخ ببكاء:
لا يا حمزة لا. مش هتتجوزها. حتى لو إنت عايز، اعتبرها أنانية. اعتبرها جنون. اعتبرها أي حاجة. ثم رفعت عينها بدموع إليه: بس برضو مش هتتجوز غيري. جذبها حمزة لاحتضانه بشدة وهو يربت عليها بحنان. وهي تبكي بأحضانة وتضربه على صدره ضربات خفيفة: إنت منحوس يا حمزة والله. كل ما نخرج من حفرة نقع في حفرة أعمق منها. إيه يا جدع كل ده وجع؟ ضحك حمزة بشدة وضمها أكثر وهو يقبل رأسها وهمس في أذنها بحنان وحب:
أنا مكنتش موافق أبدًا يا مليكة. حتى مكنتش موافق إن جدي يقولك على الموضوع. ثم نظر لعيونها بعشق: مكنتش عايز أشوف دموعك دي يا مليكتي. مكنتش عايز أشوف نظرة الحزن دي. بس جدي أصر يقولك وأنا كنت هموت من الخوف إنك توافقي. لأني أخدت عهد على نفسي يا مليكة إن مفيش ست في الدنيا دي كلها هتتكب على اسمي غيرك إنت وبس يا ملكة قلبي. وبالنسبة للحفرة دي...
هنطلع منها سوا يا مليكة. حتى لو هشبكلك وإنتي تطلعي وتشدييني. مهما نقع نقدر نقوم تاني طالما إحنا سوا يا مليكة. أقدر أتحدى العالم كله. أقدر أقف في وش أي حد. أقدر أواجه أي حزن طالما عارف إني في النهاية هاجي وأرمي أحزاني في أحضانك. هبطت دموع مليكة وضَمَّته بشدة وهي تهمس: وأنا حضني اتخلق عشانك إنت وبس. حبي اتوجد عشانك إنت بس يا حمزة. صمتت قليلاً ثم قالت بكل ذرة حب تملكها:
هفضل جنبك يا حمزة لحد آخر نفس. لو هموت عشان بسمة منك، هموت وأنا راضية وسعيدة. لأني بحبك يا حمزة. بحبك. حمزة وهو يقبل رأسها: وحمزة بيعشقك من كل قلبه يا قلبي. ربنا يديمك نعمة في حياتي يارب. واستمر عناقهم لدقائق. شرد فيها حمزة فيما يجب فعله. ابتعدت عنه مليكة ونظرت له ببسمة وقد علمت لأي شيء يفكر. وأمسكت يده وقبلتها:
هتتحل. والله هتتحل. هنلاقي حل غير جوازك من البت دي يا حمزة. وأقسم بالله لو قربت منك لكون مولعة فيها ومنكدة عليك إنت التاني. قالت آخر كلامها وهي تنظر له بتذمر. بينما هو ضحك عليها بشدة: يا بنتي ارحمي أمي. بتبصيلي ليه كده؟ أنا مالي؟ صمتت مليكة بتذمر ثم صرخت: عرفت مين هيساعدنا. نظر لها حمزة بتعجب: مين؟ مليكة ببسمة خبيثة: أدهم. *** كان أدهم يجلس أمامهم: أيوه يعني إيه المطلوب مني دلوقتي؟
من ساعة ما جيتوا وإنتوا عمالين تقولوا كلام مش مرتبط ببعضه. وصحيتوني من النوم. إيه أم العيلة دي؟ مش عارف أرتاح. من ساعة ما وصلت. حمزة وهو ينتقل ليجلس بجانبه: اسمع يابني. يخربيت دماغك دي. نظر له أدهم ببرود: بلاش عشان هنزعل من بعض على فكرة. نظر له حمزة ببرود: نزعل يا ضنايا وماله. بس نخلص من البلوة دي. اسمع بس... بعد أن انتهى حمزة من قص ما يحدث. نظر لهم أدهم بتفكير وبسمة خبيثة. مليكة وهي تشير لادهم:
أهي الضحكة الشريرة طلعت. يبقى لقي فكرة صح يا أدهم. جذبها حمزة له وهمس: بت إنتي مش كل شوية أدهم أدهم. مليكة وهي تنظر له بغباء: ما هو اسمه أدهم. حمزة وهو ينظر لها: وحياة أمك. مليكة بحنق: عيب يابا. أمي دي تبقى مرات عمك يا خويا. حمزة بسخرية: هي قلبت لأخويا. أمال مين اللي كانت بتتحرش بيا من شوية يا ختي؟ وبحبك يا حمزة وبموت فيك يا حمزة. نظرت له مليكة بصدمة: اتحرش بيك مين يابا؟
إنت هتلبسني مصيبة. بعدين ما إنت قولتلي بعشقك يا مليكة. حمزة وهو يغمز لها: بذمتك يا شيخة. مش شوية وكنتي هتبوسيني وإحنا في لحظة الشجن العاطفي دي؟ أدهم بملل: ما تبوسك يا أخي ولا يولعوا سوا. أنا ذنب أمي إيه؟ اسمع كلامكم الأهبل ده. ثم نظر لمليكة: فعلاً يا مليكة لايقين لبعض آوي. أهبل ولقى هبلة فعلاً. الطيور على أشكالها تقع. حتى إنتوا شبه بعض. حمزة بغضب شديد: وإنت تعرف شكلها منين إنت؟ أدهم وهو ينظر له بغباء:
يابني هي مراتك اتولدت بالنقاب دي؟ منتقبة من سنين بس. ثم تحدث بخبث: يابني دي متربية على إيدي. أنا اللي كنت بوكلها وأشربها وألعبها و... توقف وهو يتلقى لكمة من حمزة وهو يصرخ به: أوعى تزود كلمة. أمسكته مليكة من يده وهي تدفعه للخلف: يخربيتك! كنت وقتها لسه شهور يا حمزة. اهدي كده. اقعد يا بابا اقعد. زفر حمزة بضيق وأشار على أدهم وكأنه طفل صغير يشكي لوالدته: يا مليكة هو اللي بيستفزني الأول. أجلسته مليكة
وهي تربت على شعره بحنان: معلش ياقلبي. أدهم وحش. ثم نظرت لادهم: واد يا أدهم بطل تضايق حمزة. حمزة وهو يجذبها لتجلس جانبه: اقعدي يا ختي إنتي بتكلمي ابن اختك. ضحك أدهم عليهم: والله إنتوا مسليين آوي. نظر له حمزة وضم مليكة إليه من كتفها: ملكش دعوة بينا وقول اللي عندك. أدهم وهو يضع قدم على قدم: مش ببلاش كده. حمزة بتذمر: عايز إيه؟ اخلص. أدهم بخبث: أختك. نهض حمزة بعنف وكاد يتجه له وهو يصرخ. فمنعته مليكة وهي تصرخ: الله!
مش كده! ده لو قاعدة مع عيال صغيرة والله ما هيعملوا كده. حمزة وهو ينظر لها بغضب: إنتي مش سامعة بيقول إيه؟ مليكة بهدوء: يابني هو بيقولك إيه؟ ده طالب الحلال. حمزة بحدة: بس أسلوبه معجبنيش. مليكة وهي تجلس للمرة المليون: معلش يا سيدي. هو واحد مدب ودبش أساسًا. بس هو قصده إنه طالب إيد سندس. وهو قالي إن أكلمك في الموضوع أساسًا. نظر لها حمزة بانتباه: سندس؟ تحدث أدهم بجدية: آيوه. عايز أطلب إيد الآنسة سندس منكم.
نظر له حمزة بتقييم، لا ينكر إعجابه بذكائه ومكانته وهيبته وكفاحه. ولكن أراد استفزازه. فنظر له وهو يضع قدم على قدم: طب سيبني أسأل عليك الأول يابني. أدهم وهو يضع قدم على قدم مثله: طب بعد ما أسأل يبقي تعالي أقولك الفكرة. نظر له حمزة ببسمة خبيثة. فبادله أدهم البسمة. فتحدثت مليكة بعصبية: ولا إنت وهو تخلصوا. يخربيت دماغكم دي. ده إنتوا ولا الأطفال. زفر حمزة: طيب يا خويا. ابقي تعالي أتقدم. أدهم بسخرية:
شكرًا والله. من غيرك مكنتش عارف هعمل إيه. حمزة بعدم فهم: عايزني أعمل إيه يعني؟ أدهم ببسمة: تمدح فيا وتشكر فيا ليهم وكدهون يعني. ضحك حمزة: تمام. بس على فكرة اللي إحنا بنفكر نكشفها تبقي أمها. أدهم وهو ينظر لهم بتفكير: يعني عادي حماتي من قبل حتى ما أتجاوز. يلا مش مشكلة. سامحيني يا حماتي. اسمع يابني. ضحك حمزة بشدة: هي مش أمها بالضبط. هي مرات أبوه أساسًا. ثم تحدث بنبرة ظهر فيها حزن لم يستشعره سوى مليكة:
وتبقى عمتي وأمي أنا. نظر له أدهم وهز رأسه: طب اسمع اللي هيحصل. انتبه له حمزة ومليكة جيدًا لما يقول. *** كانت سعدية تجلس في الصالة وهي تضع ماسك على وجهها وتتحدث في الهاتف بدلع. بينما خرجت ياسمين من المطبخ وهي تمسح العرق بعدما انتهت من تنظيف المطبخ. ثم نظرت لسعدية بتشنج: يا أختي ده أنا العروسة ومعملتش نص اللي عملتيه ده.
سمعت ياسمين صوت فتح الباب ودخل رامي وهو يحمل حقائب كثيرة. فركضت له ياسمين وحملت الحقائب. بينما هو ابتسم لها ونظر لشكلها وضحك: إيه يابنتي العفانة والنتانة دي؟ دي سعدية مهتمة عنك. ضحكت ياسمين بشدة: دي خامس مرة تعمل ماسك النهاردة. كل شوية تغسل وشها وتقعد شوية تقوم تقولك: "يوووه نسيت أعمل ماسك" وبعدها تغسله
وتقعد وتقوم تقولك تاني: "يوووه نسيت أعمل ماسك". وهكذا من الصبح عمالة كل شوية تعمل ماسك وتنسى إنها عملته وتعمله تاني لما وشها هيبوش من الماية. وصرخ وقال: "أغيثوني". ضحك رامي بشدة عليهم. ثم استند عليها وسار للداخل وسمع صوت سعدية: لا أيوبي البس ببيونة لونها كشميري عشان فستاني كشميري. رامي بتعجب: فستان كشميري ومن إمتى يا سعدية؟ لا ده إنتي مصدقتي الحاج اتكل عشان تاخدي راحتك يا ولية إنتي. ياسمين وهي تنظر له: كشميري إيه بس؟
ده فستاني اللي هي بتتكلم عليه ده. ضحك رامي بشدة: خلاص بقى يا ياسمين. متبقيش مقفلة كده. هو إنتي وسعدية إيه؟ ما إنتوا واحد. نظرت لهم سعدية وصرخت بهم: ولا إنت وهي امشوا من جنبي. مش ناقصة وش وتعب. عايزة أبقى فايقة للفرح بليل. ثم أكملت مكالمتها: آيوه معاك يا قلبي. كمل. هههههههههه. لا أيوبي عيب كده. تصنع رامي أنه سيسقط: أحييييه! دي بتقوله عيب. ستك عيارها فلت. مش بعيد شوية أجيبها من الديسكو. سعدية بدلع:
لا يا أيوب. أصلي بتكسف. مش هعرف أرقص سلو. رمى رامي نفسه على ياسمين وهو يتحدث بحسرة: دي بتقولك سلو يا ختيييييي. عليك يا حج يا مسكين. ده لما كانت بتهز له كتفها كان بيوزع شربات على الشارع كله. ودلوقتي هترقص سلو مع أيوب. ضحكت ياسمين بشدة وهي تسنده: تعالي يا عم ندخل جوا. رامي ببسمة وقد استعاد جديته: لا ياقلبي. أنا هاخد لبسي وهروح للشباب هناك. بس قبلها يا ياسو هسألك لآخر مرة. إنتي مرتاحة للجواز ده؟
والله يا ياسو عندي استعداد دلوقتي ألغي كل حاجة ولا يهمني. أهم حاجة سعادتك. وأنا اللي هقول لجدي وأسر. ابتسمت ياسمين وأمسكت يده وقبلتها بحب وحنان: ربنا يديمك ليا يا رامي. إنت أبويا وأخويا وعيلتي كلها والله. بس أنا الحمدلله مرتاحة. ضمه رامي بشدة: مش عارف إزاي وافقت على جوازك. هتسبيني لوحدي مع سعدية يا ياسمين. ضحكت ياسمين بشدة: ما إنت هتتجوز بقي وتمسك مراتك وتفضل تقولها يا خدامة يا حرامية.
نظر رامي أمامه بشرود. فعندما قالت ياسمين لفظ (مراتك) أول من فكر بها وجاءت في رأسه هي ندى. هز رأسه وهو يبتسم لها: طيب يلا بقى. خليني أروح للشباب. وإنتي اجهزي. هخلي حمزة يبعت مليكة وأميرة وندي وسندس عشان تجهزوا سوا. ابتسمت له ياسمين وتحدثت سعدية بردح: بقي يامعفن جايب كل دول يمكيجوا مراتك يا كلب إنت؟ وأنا مش جايبلي حد خالص. كاد رامي يجيب عليها ولكن صفعته سعدية: هش! أخرس ولا كلمة. أنا مربتش كويس يعني؟
اتجوزت الخدامة وقولنا ماشي. تديها مرتبك كله ومتدنيش حاجة؟ وعدتها. إنما تيجي في الفرح متجبش ليا ميكب آرتست ليه يعني؟ لقيني في الشارع يا كلب إنت. كان رامي ينظر لها بصدمة. فأكملت سعدية وهي تسمع صوت يصدر من هاتفها وقد كان أيوب: وخد شوف مين الحيوان التاني ده اللي عمال يقولي سوسو وتوتو. ثم تركتهم ودخلت لغرفتها: في يوم هسيب لكم البيت ده وأهرب منكم. ضحكت ياسمين بشدة على شكل رامي وهو يضع يده على خده. ياسمين بضحك:
معلش يا بني. محدش كبير على تهزيق سعدية. *** حمزة بغمزة: مطلعتش سهل يابني. بس أساسًا الحل ده كان سهل أصلًا. ابتسم أدهم وهز رأسه ولم ينكر: فعلاً هو سهل. بس لأنك إنت داخل دايرة المشكلة نفسها مش شايفها. أما أنا لآني بره لاحظته. بس كده. ابتسم له حمزة ولم يكد يتحدث حتى شعر باهتزاز هاتفه. نظر وجده رامي: السلام عليكم....... تمام. أنا عند أدهم. روح على البيت واستنى هناك إنت والشباب. تحدث أدهم بعدما فهم عما يتحدث:
لا تعالوا عندي هنا أفضل. نكون على راحتنا لوحدنا. وافق حمزة وتحدث لرامي: طيب يارامي بقولك إيه. تعالي لشقة أدهم. هي في العمارة اللي قصاد عمارتك. الدور التاني. كده تعالي هنا أفضل. وكلم عامر يجي... تمام. متتأخرش. تحدث حمزة لمليكة: روحي إنتي لياسمين والبنات يا مليكة. ابتسمت مليكة وهي تهز رأسها واقتربت منه وهمست له بشيء جعله يضحك بشدة وتحدث لها: خلاص يخربيتك خلاص. ثم نهضت مليكة وذهبت. فتحدث أدهم بفضول: كانت بتقول إيه؟
غمز له حمزة: لما تكبر هقولك. نفخ أدهم بغيظ ثم نهض ليفتح الباب لرامي الذي قابل أحمد على الدرج. رامي: الحمدلله إننا بعيد عن البيت. الا المرة دي العدد كبير وسعدية هتخلي الفضيحة أكبر وأكبر. ماشاء الله. أدهم بتعجب: فضيحة إيه؟ رامي وهو يربت على كتفه: بلاش يابني. إنت راجل كباره وهيبتك هتنزل الأرض. دخل عامر وخلفه أسر وهو يغني: والنهاردة فرحي يا جدعان وهتجوز هتجوز لولولولولولوي. أحمد بضحك:
اللي يشوفه كده ميقولش إنه كان مجبور. بعدين يابني إنت هتتجوز ياسمين. إنت مستوعب اللي إنت فيه؟ ضربه رامي الذي كان يجلس بعكازه: مالها ياسمين يا خويا؟ كخه ولا بتعض؟ ولا يكونش بتمشي على الحيطان؟ أحمد وهو يفرك ظهره بألم ويضحك: يخربيتك يا غشيم. مابراحه شوية يابني. رامي وهو يضربه مجددًا: عشان تبقى تقل أدبك تاني يا حيوان. اتجه عامر للنافذة وفتحها ونظر لهم: يلا بلاش بقى نتكلم كتير. خلينا نخلص. هز حمزة رأسه:
آيوه يلا. بس صحيح. إنت كنت فين يا عامر؟ عامر وهو يحضر الحقيبة التي بها الأشياء: كنت مع ندى عشان تعبت شوية. توقف قلب رامي وهو يركز مع كل كلمة من عامر. حمزة بتعجب: تعبانة مالها؟ عامر بألم: معرفش. مراتك كشفت عليها قالت اتعرضت لصدمة حادة. أنا أساسًا معرفش حصل إيه. بس واحد جه قالي إنها واقعة في الشارع والناس ملمومة عليها. وقتها أخدتها ومليكة شافتها وقالت اتعرضت لصدمة. رامي وهو يشعر بالذنب يقتله:
كيف تركها هكذا وهي بهذه الحالة؟ كان يجب أن يتوقع حدوث ذلك. كيف أطاع عقله الغبي وعاند قلبه الذي تألم لأجلها. رامي بوجع شديد لم يلاحظه عامر: وهي عاملة إيه دلوقتي؟ عامر ببسمة صغيرة: الحمدلله أفضل كتير. قبل ما أجي أقنعتها بالعافية إنها تروح مع أميرة للبنات عند ياسمين. ثم نظر لحمزة: عقبالنا بقى لما تتجمعوا في شقتي. ضحك حمزة بشدة: أبشر طال عمرك. أسر بتذمر: واد إنت وهو متخلصوني بقى. هفضل مستني كتير يعني.
سمع الجميع صوت سعدية: ما تخلصوه يا أخويا منك ليه؟ ولا هو هتيجي عليه وتتوب؟ وإنت يامعفن (كانت تنظر لرامي) مش ناوي تتوب وتتعظ؟ مستني إيه أكتر من إن رجلك بقت كده؟ إتفوووووو. ده ناقص ربنا يخسف بيكم الأرض يا جذمة منكم ليها. ثم أغلقت النافذة بحدة. فقد رأتهم عندما فتحت النافذة المقابلة لشقة أدهم وسمعت حديث أسر الأخير. نظر أدهم للجميع: يارب ما يكون اللي فهمته من كلامها صح. أحمد وهو يضع رأسه على كتفه:
لا يا عنيا صح. مرحبا بيك في الشلة ياباشا. أبعده أدهم بسرعة وصراخ: احيييييه! ابعد ياض إنت! حد يروح للست دي يقولها إنها فهمت غلط. حمزة بضحكة شديدة: معلش. هي عشان أول مرة فبتحرق. بعد كده مش هتتمزج غير لما سوسو تقفشك مرتين تلاتة كدهون. نظر لهم أدهم بغباء. بينما أسر ضحك بشدة: متقلقش. هتتعود والله. اديني أهو اتعودت يابني. يلا. ركض أدهم بعيدًا عنهم: أوعى متلمسنيش منك ليه. فضحك الجميع وتحدث عامر: يلا منك ليه خلينا نخلص.
بينما رامي كان يضحك بشدة عليهم وهو يجلس. ولكن عقله مع مالك قلبه. *** عند الفتيات. ضحكت مليكة بشدة على سعدية. ثم اتجهت لياسمين التي ترقص مع أميرة بسعادة. ابتسمت ودعت الله أن يسعدها هي وأخاها. كانت تصفق لهم وهي سعيدة كثيرًا. ثواني ووجدت سندس تدفعها لترقص. فأخذت ترقص بفرحة بعدما نزعت نقابها والحجاب الخاص بها. وياسمين ترقص معها بكل حرفية.
أخرجت أميرة هاتفها وصورت مليكة وهي ترقص. ولكن لم تظهر ياسمين في الصورة. فقط مليكة هي من تظهر وهي تتمايل بكل دلال وأنوثة. بينما نورا تزغرد بفرحة شديدة. وسعدية تصفق بفرحة شديدة على حفيدتها التي ترى سعادتها الكبيرة. شعرت سعدية بدموعها تهبط. تشعر بالحزن على ابنها الذي ترك أطفاله صغار وحرم نفسه هذه الفرحة. لقد أرسلت له تخبره أن ابنته ستتزوج. ولكن لم يجيب عليها.
شعرت بأحد يعانقها من الخلف. نظرت ووجدت ياسمين تضمها بشدة وتبكي وتهمس لها بحب وامتنان: شكراً جداً يا سوسو. ابتسمت لها سعدية وجذبتها لأحضانها: قلبي إنتي. بنتي يا ياسمين والله. مش حفيدتي. ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه. لما أفتكرك والله. ضحكت ياسمين من بين دموعها: ولما مش بتفتكريني بتكرهيني في نفسي. أقسم بالله. ضربتها سعدية وهي تضحك: بس يابت. ويلا اجهزي.
أما مليكة فاطلقت زغرودة. ولكن لم تكن عالية كثيرًا. ولكن كانت حقًا بارعة فيها. ثم جذبت ياسمين: عروسة أخويا القمر دي ياناس. ابتسمت ياسمين بخجل شديد. فضحكت مليكة وعانقتها بشدة وهمست: أسر بيحبك. ثم ابتعدت عنها. وياسمين تكاد عيونها تخرج من مكانها بصدمة. بينما مليكة غمزت لها وهي تضحك. وهكذا انقضى الوقت في الضحك والحديث. *** وأخيرًا حان موعد الزفاف الذي سيجمع قلوبًا.
تجرب الحب للمرة الأولى. كان منزل الحاج سعيد يعم بالبهجة والأقارب والعائلة فقط. طبعًا بعد أن قالوا للجميع أنهم كتبوا الكتاب. ولذلك سيتم عقد القران في مكتب الحاج سعيد. بعدها يحتفل الجميع بالخارج. كانت ياسمين تجلس بين الفتيات وهي تضحك في الداخل. بينما أسر ورجال العائلة في المكتب يقومون بكتب الكتاب. ثواني وشعرت مليكة باهتزاز هاتفها. فابتسمت وأخذت ياسمين للداخل. نظرت ياسمين أرضًا بخجل. بينما تذمرت سعدية:
مش كان زمان أيوبي هو اللي مستنيني جوا؟ لولا الولد المعفن حفيدي ده. ضحكت فاطمة: تعالي يا سعدية اقعدي تعالي. جلست سعدية. وثواني وسمع الجميع صوت زغاريد نورا. فعلموا أنه تم عقد القران. خرج أحمد ليستقبل ميار ووالدها. ولكن وجدها وحدها. أحمد بتعجب: أمال فين عمي؟ ميار ببسمة: وأنا مش كفاية ولا إيه؟ أحمد: لا كفاية يا ميار. بس ليه جيتي لوحدك؟ ليه مش اتصلتي بيا آجي آخدك؟ ميار ببسمة وهي تضع يدها بيده بحنان:
قلت أكيد مشغول معاهم. بقي ومش فاضي. فبلاش أشغلك أكتر. نظر لها أحمد بعتاب وأمسك يدها وقبلها بحنان: تشغلني إيه يا ميار؟ إنتي مراتي. ميار ببسمة خجولة: طيب يلا ندخل. أحمد بغمزة: يلا. ده حتى المخزن اشتاق لجمعتنا. ضحكت ميار بخجل وضربته: والله ما هتحرم غير لما نتقفش في مرة قفشة معتبرة. ضحك أحمد بشدة وأمسكها من يدها ودخلوا ليروا الجميع. بينما كان أسر يقترب من ياسمين ويهمس لها: إيه القمر ده؟ بس كده كتير.
سعدية وهي تضع رأسها بينهم: إيه رأيك؟ أنا اللي ممكيجاها. نظر أسر بفزع لها: يا سوسو حرام عليكي. قطعتي ليا الخلف. سعدية بسخرية: يا ضنايا يابني. صدق. إنت اللي قطعت قلبي. ياسمين: روحي يا سعدية. أيوب بيدور عليكي. انقلب وجه سعدية سريعًا: إيه؟ بيدور عليا فين ده؟ ياسمين وهي تشير لأحد الأماكن: هناك اهو. الحقيقة قبل ما أم سعاد تخطفه منك. معشوق الجماهير ده. ضحكت سعدية بخجل: طيب سلام أنا بقى. والله لأولع فيها أم سعاد دي.
ياسمين بضحك: رهيبة سوسو. أسر وهو يقترب منها: متسبنا من سوسو وخلينا في ياسو. خجلت ياسمين بشدة. فهمس لها أسر: مبارك عليا إنتي يا ياسمين. *** كانت سامية تنظر للعائلة بسخرية شديدة. فجأة سمعت صوت والدها يناديها. فذهبت له: نعم يابابا. سعيد وهو ينظر لها بدقة: فين بنتك يا سامية؟ سامية بتوتر وهي تبتلع ريقها: راحت تجيب حاجة من واحدة صاحبتها. يابابا. مش هتتأخر. نظر لها سعيد بدقة وهز رأسه:
طب معلش روحي هاتي العلاج بتاعي من المكتب عشان نسيت أخده. ابتسمت سامية بجمود: حاضر يابابا. ثم اتجهت للمكتب وهي تفكر بتوتر في سبب تأخر ابنتها. فهي خرجت منذ الظهيرة ولم تعد حتى الآن. وما كادت تفتح باب المكتب حتى سمعت صوت حمزة بالداخل. فارهفت السمع. فسمعت الآتي: حمزة وهو يحاول ألا يخرج صوته:
اسمعي يابت إنتي. أنا كتبت عليكي مش عشان خاطر عيونك. لا. ده عشان خاطر جدي بس ميزعلش مني. وأنا متعودتش إني أغضبه. تقعدي في البيت ده تقعدي باحترامك إنتي فاهمة؟ محدش هنا يعرف إني اتجوزتك. هنقولهم إنك ضيفة لجدي وقاعدة معانا هنا فترة. فاهمة ولا أعيد تاني؟ تسنيم بخوف: حاضر. حاضر. محدش هيعرف بإنك اتجوزتني. ابتسمت سامية بشدة من خلف الباب وذهبت بعيدًا وتحدثت بخفوت: الوو يا إيهاب. اللي خططنا ليه حصل. على الجانب الآخر كان
يضحك بشدة وهو ينظر أمامه: اللي عايزينه حصل. وأول خطوة تمت. والله. ومطلعتيش سهلة يا تسنيم. ثم نظر للتي أمامه: اتعلمي من أختك. تحدثت عبير بتذمر: دي مش أختي. إيهاب ببسمة خبيثة: تؤتؤ. عيب يا عبير ياقلبي. تسنيم أختك الكبيرة برضه.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!