الفصل 1 | من 28 فصل

رواية جميلة حد الفتنة الفصل الأول 1 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
160
كلمة
5,143
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

السلام عليكم ورحمة الله. كانت هذه الكلمات تصدح في المسجد في وقت صلاة الفجر في حارة بسيطة جدا بأهلها، ولكن جمالها ينبع من بساطتها. بعد انتهاء الصلاة توافد الناس للخروج من المسجد، وكان يخرج هو مع جده ويسنده. خرجوا من المسجد في طريقهم للمنزل. الحاج سعيد: تسلملي يا غالي يا ابن الغالي. حمزة: (ببسمة أبرزت غمازاته) قبل يد جده: تسلملنا انت يا جدي ويطولنا بعمرك يا رب.

ربت الحاج سعيد على يد حمزة وسار معه للمنزل، وكان يتابعهم باقي رجال العائلة، حيث أنهم منذ الصغر عودهم الجد على صلاة الفجر في المسجد. وصل الجميع للمنزل، والذي هو عمارة قام الحاج سعيد ببنائها ليظل أبناؤه بجانبه. وتتكون من سبعة أدوار. الدور الأول يوجد به غرفة للجد والجده (الحاجة فاطمة) ، وبها غرفة كبيرة جدا للتجمعات العائلية وغرفة سفرة كبيرة، حيث أن الجد معتاد كل يوم جمعة يجمع أولاده على الغداء.

الدور الثاني هو دور الابن الأكبر وأبنائه. الدور الثالث للابن الأوسط. الدور الرابع للبنت. الدور الخامس للابن الأصغر. الدور السادس والسابع به شقق لزواج الشباب. أوصل حمزة جده لغرفته وسلم على جدته التي كانت تقرأ وردها، وخرج ليذهب لشقتهم. الجد بعد مغادرة حمزة: نكس رأسه بحزن. فاطمة: مالك يا حج؟ حصل حاجة ولا إيه؟ سعيد: متنهدًا: محصلش يا فاطمة. فاطمة وهي تقترب منه وتمسد على يده: هو أنا معرفكش يا حج ولا إيه؟

ده أنا حفظاك أكتر من نفسك. قولي في حاجة حصلت في الشغل؟ سعيد: محمد وحشني أوي يا أم راشد. نظرت له فاطمة بحزن على فراق ابنها الصغير: ومين سمعك يا حج، ده أنا قلبي بيتقطع على فراقه. سعيد: أظن كفاية غربة كده يا فاطمة. إن الأوان يرجع لبلده. هو كان عايز يعتمد على نفسه ويكمل تعليمه بره، أدي إيه عمل كده. لازم أرجع ألم عيلتي حواليا تاني. العمر مابقاش فيه بقية يا فاطمة. فاطمة بشهقة: بعد الشر عليك يا حج، ربنا يطول في عمرك يا رب.

نظر لها الحاج، فرغم مرور السنين ظلت معه وتحملت ظروفه، وكانت خير عون ونعم الزوجة. في شقة راشد، دخل حمزة وهو يلقي السلام. رد الجميع السلام. وجد والده يجلس مع أخيه ووالدته تجهز السفره للإفطار لكي تهبط للأسفل للمساعدة في تجهيز الطعام، فاليوم الجمعة أي أنه يوم التجمع. نظر حمزة ووجد أخيه الأصغر أحمد يجلس مع والده ويتحدث في أمر ما، فاقترب منهم وضربه على رقبته من الخلف. حمزة: سلام عليكم يا حمادة. أحمد

وهو ينظر له بغضب شديد: يا أخي ارحم قفايا اللي ورم منك يا أعوذ بالله. ضحك حمزة بشدة فبرزت غمازته، وضربه مجددًا وهو ينهض سريعًا. حمزة: قفاك مغري يا حمادة. أحمد وهو يترك والده ويركض: ملف حمزة: طب والله لا أوريك يا حمزة الكلب انت. قال والناس مفكراك عاقل. وفي الراحة والجايه الشيخ حمزة. حمزة وهو يتحدث بتأثر: حب الناس يا أخ أحمد، حب الناس. كاد أحمد يتحدث ولكن قاطعه والده وهو يضرب كف على كف.

الوالد: يارب واحد يا رب واحد بس مش طالب كتير. عايز واحد بس عاقل يارب. حمزة لأحمد بجدية: عجبك كده؟ خليت أبو الحاج ياخد عننا فكرة إننا مجانين. أحمد بسخرية: ياخد فكرة؟ انت بتهزر يا بني؟ الناس كلها عارفة إنك مجنون أساسًا. حمزة وهو يتصنع الصدمة: أنا؟ محصلش! إيه الظلم ده؟ أكيد أم فاروق هي اللي طلعت الإشاعة دي عشان فركشنا مع بعض.

انفجر أحمد ضاحكًا عليه، فأخيه هذا أكيد مجنون، فهو دائمًا كما لو أنه كان في علاقة مع أم فاروق جارتهم التي تبلغ من العمر 90 عامًا. فهو دائمًا يذهب لكي يقضي لها أعمالها ويخبرها مازحًا أنه سيتزوجها رغما عن أي شخص يقف في سبيل حبهم. راشد وهو يضرب كف على كف: ربنا يرحمك يا بني من عقلك ده. أنا مش عارف إزاي انت الكبير يا بني دي قد جدتك. حمزة وهو يغمض عينه

بألم ويضع يده على قلبه: ده ميعرفش السن يا راشد، ده ميعرفش غير إنه حب أم فاروق. بس هي اللي اختارت النهاية بإيدها. بس مش هأأس، مش هسيب حبنا يتدمر كده من أول عاصفة تقف قدامه و... لم يكد يكمل حديثه حتى لمح والده يتحرك له، فركض لغرفته وهو يضحك بشدة. بينما راشد نظر لأحمد بتعجب.

راشد: لازم نكشف على الواد ده. اللي يشوفه كده ما يشوفش وش الخشب اللي بيصدره لباقي الناس. صحابه بيشتكوا منه وبسبب معاملته الباردة ليهم. ده عمك ياسر جالي يشكيلي إن بنت بتهزر معاه، عاملها ببرود وما رفعش وشه حتى فيها وأحرجها قدام الكل. أخوك ده هيموتني. خرج حمزة من غرفته وهو يهز بكتفه. حمزة: لو مش عاجبك طلقني، طلقني. ضحك أحمد وهو يرى أخيه يغلق الباب بسرعة عندما رأى تقدم راشد منه. أحمد وهو يجلس: انت عارف يا أخ راشد ابنك.

ثم تحدث بجدية: حمزة رغم هزاره وضحكه وتحسه مش مسؤول، إلا أن أنا نفسي بخاف منه بره البيت. بيكون بارد، مش بيرفع نظره لحد. انت عارف حمزة اتربى على إيد جدي وعارف حدود ربنا كويس. وبالنسبة للبنت اللي اشتكت دي، أكيد عملت حاجة عصبته. انت عارف هو بيتجنب أي كلام مع البنات. هز راشد رأسه وهو يدرك هذا كله ويعلم بشخصية ابنه التي تحير الجميع. ابتسم وهو يرى ابنته الصغيرة تخرج من غرفتها وهي تفتح فمها لتتثائب.

أحمد: يا ساتر يا رب، الأكسجين انسحب مرة واحدة. أميرة وهي تنظر له بملل: ها ها ها، يا ظريف. وسع كده. ضحك حمزة الذي خرج من الغرفة وقبل رأس أميرة. حمزة: صباح المانجة يا أميرتي. نظرت أميرة له أخاها الحنون بدرجة تخشى أن تحسد نفسها عليها، فابتسمت عليه وذهب حمزة لمساعدة والدته وهو يبتسم لها، وجلس الجميع للإفطار تحت ضحكاتهم. نظر راشد لحمزة. راشد: مالك يا حمزة سرحان ليه؟

حمزة وهو يتنهد: تفتكر يا راشد هيجي اليوم اللي تجمعني سفرة واحدة أنا وأم فاروق؟ راشد وهو ينحني ويخلع حذائه: في الآخرة، في الآخرة يا حيوان. ولكن حمزة نهض وركض سريعًا وهو يضحك بشدة ووالدته تضحك عليه. أحمد وهو يتنهد دراميًا: قصة حب محكوم عليها بالفشل. اخترت العذاب لقلبك يا خويا. حمزة وهو يطل برأسه من خلف إحدى الأعمدة ويستند عليه: الوجع يا أخي وحش أوي. راشد وهو ينظر له ويكاد يموت: شيلوه من قدامي الواد ده، يا كبير يا عاقل.

حمزة وهو يعدل ثيابه: احم، الهيبة يا والدي، الهيبة. ينفع كده يعني؟ كرمشت الجاكت بسبب عصبيتك. نظر حمزة لوجه راشد الذي احمر منه. حمزة: احم، طب أنا هنزل أشوف سعيد حبيبي كده. سلام. في شقة راضي، دخل عامر وجد الجميع نائم كالعادة. أمه لا تهتم بهم أبدا رغم طيبة قلبها والتي تصل أحيانا لارتكاب الأخطاء وهي لا تدري، إلا أنها غير ملتزمة كثيرًا.

دخل عامر لغرفة صغيرته وجدها نائمة على الكتب. ذهب إليها وقام بوضع شعرها خلف أذنها وحملها للسرير وقام بتغطيتها. وذهب لغرفته ليرتاح حتى صلاة الجمعة وهو يدعي الله في قلبه أن يهدي عائلته ويجمعهم على الخير دائمًا ونام وهو يحلم بها (معشوقة قلبه) في شقة سامية (عمة حمزة) ، كانت سامية نائمة لا تشعر بشيء. وفي الصالة كانت عبير تسمع الأغاني وهي تضع الهاند فري وتتمايل على الأنغام بدلع وإغراء كبير.

خرجت سندس من غرفتها وهي تتثائب. نظرت وجدت أختها ترتدي ثيابًا أقل ما يقال عنها ثياب عاهرة وترقص بطريقة قذرة. ذهبت إليها سندس وسحبت السماعات من أذنها بحدة. عبير بصراخ: إيه اللي عملتيه ده؟ انتي مجنونة ولا إيه؟ سندس بهدوء: يا شيخة، حتى احترمي نفسك. وإن النهار ده الجمعة وإنتي من الصبح أغاني وقرف. بدل ما تصلي على الرسول، تقرأي قرآن. عبير بلوية فم: سيبنالك انتي الخير ياستي الشيخة. هاتي بقي السماعة. سندس بعند: لا مش هاخدها.

بسملة بعصبية: هاتيها يابت انتي. خرجت سامية على صوتهم. سامية: إيه صوتكم عالي على الصبح ليه كده؟ في إيه؟ عبير: شفتي يا مامي، أخدت الهاند فري بتاعتي ومش راضية ترجعها ليا. سندس بسخرية: مامي يا دلوعة مامي. سامية بحدة لسندس: اديها سماعتها يا بنت. سندس بهدوء: يا ماما، إحنا الصبح وهي مشغلة أغاني كده. عبير: انتي مالك انتي؟ هو انتي هتتحاسبي عني؟ سامية بحدة: هي كلمة، ادي لاختك سماعتها. وأول وآخر مرة تاخدي منها حاجة.

ذهبت عبير وعانقتها. عبير: ربنا يخليكي ليا يا مامي يا رب. سامية: حبيبة مامي انتي. سندس بدموع: انتي دايما كده تفرقي بينا. هو أنا هضرها؟ أنا عايزة مصلحتها. سامية: بصي لنفسك الأول وإنتي تعرفي بفرق بينكم ليه. مش شايفة شكلك ولا لبسك؟ نظرت لها سندس بألم، فهي دائمًا ما تقلل منها. سندس: الحمد لله. أنا راضية عن لبسي وكفاية إن ربي راضي عني ومش عايزة حاجة من حد. وتركتهم ودخلت لغرفتها تبكي ظلم والدتها لها.

سامية وهي تتحدث بصوت عالي: طبعًا مش تربية نورا والشيخ حمزة. عايزة تطلعي إيه؟ في أمريكا، حيث التوقيت مختلف، تقريبًا الساعة الثالثة فجرًا، عادت تترنج من الخارج بثياب فاضحة ورائحة الخمر تفوح منها. وكانت ترتدي ثيابًا كأنها لا تلبس شيئًا. دخلت وجدت الجميع نائم. صعدت لغرفتها وخلعت حذائها ذو الكعب العالي واستلقت بثيابها على الفراش ونامت.

بعدما انتهت أميرة من وردها نزلت لأسفل لتلحق بالنساء لكي يعدوا الطعام، ولكن توقفت لحظة وقد نسيت. أميرة: أوووبسي، نسيت ندوش. هروح أجيبها معايا عشان ما ألبسش لوحدي. نيهاهاهاهاها. صعدت أميرة لشقة راضي وطرق الباب. كان هو يجلس في الصالة يقرأ ورده حتى يحين وقت الصلاة، ولكن سمع طرق على الباب. ذهب ليفتح الباب ووجدها هي مالكة قلبه وصغيرته تنظر لأسفل كعادتها أمامه. أخذ نفسه وتنحى جانبًا.

دخلت هي كعادتها كلما أتت هنا مباشرة لغرفة ندي. بعدما دخل، أخذ يفكر بها. معذبته هو، فقط ينتظر أن تنتهي من الثانوية ليطلب يدها، ولكن خوفه يمنعه. هو في أكبر من أخيها الكبير. يخشي أن ترفض بسبب سنه ولا يعلم أنها لا ترى رجلًا غيره. هو حاميها منذ الصغر. دخلت لغرفة ندي ووجدتها على سجادة الصلاة تقرأ وردها. نظرت لها ندي بتعجب. ندي: مالك يا حجة؟ كأنك شفتي عفريت. ثم تحدثت بخبث فهي تعرف حبها لأخيها: ولا شفتي أبه؟

نظرت لها أميرة بشرار: بس يازفتة. يلا قومي خلينا ننزل نعمل الأكل معاهم. ندي وهي تلوي فمها: اشمعنا إحنا؟ وعبير مش بتعمل حاجة؟ أميرة: اتجننتي ولا إيه؟ عايزة دلوعة مامي تبوظ المانيكير؟ أوووه ماي جاد! إيه القرف ده اللي بتعملوه؟ أوووه ياربي، كوليسترول في كل الأكل كده جسمي يبوظ. ضحكت ندي على أميرة وهي تقلد ميار. ندي: طيب ياختي استني باقي صفحة واحدة أخلصها وننزل. ذهبت أميرة وجلست على السرير بانتظار انتهاء ندي من وردها.

في الأسفل كانت تجلس وهي تضع قدم على قدم وتقلم أظافرها. جاءت الحاجة فاطمة. الحاجة فاطمة: بت ياعجلة انتي بتعملي إيه؟ حش مفاصلك. روحي ساعدي النسوان جوه. عبير بتأفف: أولًا يا تيته أنا مش عجلة، أنا جسمي كيرڤي. ثانية، مينفعش أعمل حاجة معاهم جوه. الحاجة فاطمة: ليه ياختي؟ على إيديكي نقش الحنة؟ عبير وهي تنفخ في أظافرها: لا، عاملة مانيكير. الحاجة فاطمة: عاملة إيه؟ يرحم أبوكي يا معفنة، معرفش العربية غير لما خبطته.

نظرت لها ميار بغيظ منها. في الداخل لم يختلف حال سامية كثيرًا عن ابنتها، فهي تجلس على الطاولة في المطبخ وتلعب في هاتفها. نظرت لها اعتدال (والدة عامر) بسخط. اعتدال: ماتيجي تساعدينا شوية يا سامية. سامية: ليه يعني؟ ما أنتم كل مرة بتعملوه من غير مساعدتي، مش هتفرق يعني. نورا نظرت لاعتدال أن تصمت وتتركها حتى لا تفتعل سامية مشكلة من العدم. نظرت سندس لوالدتها بيأس. سندس: خلصت السلطة يا مرات خالي. أعمل إيه تاني؟

نورا: خلاص كده يا قلبي. مش فاضل غير شوية حاجات صغيرة. لما البنات تنزل هتعملها. الحاجة فاطمة وهي تنظر بسخط لعبير وهي تذهب: والله ما عارفة البت سندس عايشة مع القردتين دول إزاي. يا ستير عليهم، يقطعوا الخميرة من البيت. فجأة شعرت بشخص يجلس بجوارها. نظرت ووجدته أحمد يلاعب حاجبيه لها. أحمد: جرا إيه يا بطتي؟ ليه زعلانة كده؟ الحاجة فاطمة: شوف الواد انت. يلا لسه مروحتش الصلاة. أحمد وهو يقترب منها بمزاح: جرا إيه يا بطة؟

هو انتي مش طيقاني ولا إيه؟ الحاجة فاطمة وهي تنهض وتضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله. الواد ده هيجنني، هو والعجلة وأمها. سمعها أحمد وانفجر ضاحكًا على تشبيهها لعمتها وابنة عمتها. ثوانٍ ورأى عبير تخرج بتأفف. عبير: مش معقول ريحة الزيت والقرف ده. أحمد وهو ينهض بسخرية: أهي جات بنت نجيب سويرس. ذهب أحمد وهو يتحاشى النظر لها. عبير بتأفف: وهي كانت ناقصاك انت كمان. شخص معقد انت وأخوك.

ثم ابتسمت بخبث وتحدثت: بس لا حموزي حاجة تانية. ده اللي هيبقي زوجي إن شاء الله. خرجت أميرة من المطبخ وهي تركض، فاصطدمت بعبير مما جعل الأخيرة تصرخ بحدة. عبير: مش تاخدي بالك يا عمية انتي! أميرة وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخي؟ لا ومش عاجبها حاجة. صعد أحمد لشقة عمه عند عامر. طرق الباب فوجد عامر يفتح له وهو يتأفف. عامر: ادخل يا سيدي. أحمد وهو ينظر لظهره: هو مش طايقني ولا أنا اللي حاسس كده بس.

سمع صوت ضحكة أخيه. أحمد: الله! ده حمزه هنا. لسه مروحتش المسجد. حمزة وهو ينهض: رايحين أهو. كنت جاي أنادي عامر عشان نروح مع بعض نحصل جدي وباقي الرجالة. عامر وهو يخرج من غرفته ويرتدي العباءة الخاصة به. نظر له أحمد وصفر. أحمد: إيه الحلاوة دي يا بني؟ ده انت عديت حمزة بالعباية دي. عامر بحاجب مرفوع: ما تتعدل كده يا كبير عشان ما بدأش أشك. متبقاش انت وأخوك عليا. زهقتوني في عيشتي. وأخوك اللي يشوفه يقول بيحب جديد.

حمزة وهو يتحدث بتأثر: لا يا خويا، القلب مدقش ولا هيدق غير لأم فاروق. أحمد: طب مش كنت هتفركش؟ حمزة بعيون حزينة وهو يتنهد: لا، ده شيطان ودخل بينا. بس أنا النهارده هروح لها بعد العصر وأطلب السماح ونرجع الماية لمجراها. طب ده أنا حتى بفكر آخد قرض عشان أجيب لها طقم سنان جديد. أحمد بتأثر: الرجالة لما تحب. عامر وهو يغلق باب شقته وينظر لهم بقرف: حد عارف جدكم عايزنا ليه؟ أحمد بتعجب: عايزنا إزاي؟

حمزة بهدوئه المعروف: جدك بعت إنه عايزنا بعد الغداء في موضوع مهم جدًا. أحمد وهو يبتلع ريقه بخوف: استر يا رب. مش بخاف من حاجة قد اجتماعات جدك دي. حمزة بهدوء: خير بإذن الله. تفاءلوا بالخير يا أحمد. أحمد ببسمة لأخيه العزيز: إن شاء الله. كانوا يسيرون خارج المنزل ولكن وجدوا أميرة تميل جسدها في الحديقة وتقطف النعناع.

اخفض عامر نظره بسرعة كبيرة واحمر وجه حمزة ونادى بصوت يظهر أنه هادئ ولكن في باطنه يحمل غضب كبير وغيره على أخته. حمزة: أميرة. انتفضت أميرة على صوت أخيها. نظرت وجدتهم يقفون. امتلأ وجهها بالحمرة وهي تنظر لهم بخجل. أميرة بخجل: أبيه، أنا كنت... حمزة حتى لا يحرجها أكثر من ذلك: اتفضلي يا أميرة. ادخلي دلوقتي.

نظرت أميرة لتتبين ملامحه هل هو غاضب أم ماذا، ولكنها لم تعرف. اتجهت للداخل بعيون دامعة خوف أن يكون حمزة غاضب منها. هي لا تحب أن يغضب منها. نظر أحمد لحمزة بهدوء. أحمد: معلش يا حمزة، يمكن ما خدتش بالها. حمزة وهو يتحرك للخارج: يلا يا جماعة. دخلت أميرة وهي تركض وكانت عبير تقف في الصلاة وهي تلعب في هاتفها. وفجأة اصطدمت في أميرة مجددًا. عبير بصراخ: مش تاخدي بالك يا عمية انتي! أميرة

وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخ؟ لا ومش عاجبها حاجة. صعد أحمد لشقة عمه عند عامر. طرق الباب فوجد عامر يفتح له وهو يتأفف. عامر: ادخل يا سيدي. أحمد وهو ينظر لظهره: هو مش طايقني ولا أنا اللي حاسس كده بس. سمع صوت ضحكة أخيه. أحمد: الله! ده حمزه هنا. لسه مروحتش المسجد. حمزة وهو ينهض: رايحين أهو. كنت جاي أنادي عامر عشان نروح مع بعض نحصل جدي وباقي الرجالة.

عامر وهو يخرج من غرفته ويرتدي العباءة الخاصة به. نظر له أحمد وصفر. أحمد: إيه الحلاوة دي يا بني؟ ده انت عديت حمزة بالعباية دي. عامر بحاجب مرفوع: ما تتعدل كده يا كبير عشان ما بدأش أشك. متبقاش انت وأخوك عليا. زهقتوني في عيشتي. وأخوك اللي يشوفه يقول بيحب جديد. حمزة وهو يتحدث بتأثر: لا يا خويا، القلب مدقش ولا هيدق غير لأم فاروق. أحمد: طب مش كنت هتفركش؟ حمزة

بعيون حزينة وهو يتنهد: لا، ده شيطان ودخل بينا. بس أنا النهارده هروح لها بعد العصر وأطلب السماح ونرجع الماية لمجراها. طب ده أنا حتى بفكر آخد قرض عشان أجيب لها طقم سنان جديد. أحمد بتأثر: الرجالة لما تحب. عامر وهو يغلق باب شقته وينظر لهم بقرف: حد عارف جدكم عايزنا ليه؟ أحمد بتعجب: عايزنا إزاي؟ حمزة بهدوئه المعروف: جدك بعت إنه عايزنا بعد الغداء في موضوع مهم جدًا.

أحمد وهو يبتلع ريقه بخوف: استر يا رب. مش بخاف من حاجة قد اجتماعات جدك دي. حمزة بهدوء: خير بإذن الله. تفاءلوا بالخير يا أحمد. أحمد ببسمة لأخيه العزيز: إن شاء الله. كانوا يسيرون خارج المنزل ولكن وجدوا أميرة تميل جسدها في الحديقة وتقطف النعناع. اخفض عامر نظره بسرعة كبيرة واحمر وجه حمزة ونادى بصوت يظهر أنه هادئ ولكن في باطنه يحمل غضب كبير وغيره على أخته. حمزة: أميرة.

انتفضت أميرة على صوت أخيها. نظرت وجدتهم يقفون. امتلأ وجهها بالحمرة وهي تنظر لهم بخجل. أميرة بخجل: أبيه، أنا كنت... حمزة حتى لا يحرجها أكثر من ذلك: اتفضلي يا أميرة. ادخلي دلوقتي. نظرت أميرة لتتبين ملامحه هل هو غاضب أم ماذا، ولكنها لم تعرف. اتجهت للداخل بعيون دامعة خوف أن يكون حمزة غاضب منها. هي لا تحب أن يغضب منها. نظر أحمد لحمزة بهدوء. أحمد: معلش يا حمزة، يمكن ما خدتش بالها. حمزة وهو يتحرك للخارج: يلا يا جماعة.

دخلت أميرة وهي تركض وكانت عبير تقف في الصلاة وهي تلعب في هاتفها. وفجأة اصطدمت في أميرة مجددًا. عبير بصراخ: مش تاخدي بالك يا عمية انتي! أميرة وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخ؟ لا ومش عاجبها حاجة. صرخت عبير وهي تنظر خلفها لجدتها التي تحمل الشبشب وتضربها به وتقول بحنق: والنبي ما زفتة غيرك يا عجلة انتي. إزاي تعلي صوتك كده ها؟ مش منبهة عليكي قبل كده. عبير بتذمر: إيه يا تيته؟ هو مفيش غيري؟

كل ما أشوفيني عجلة عجلة. هزت سندس رأسها بيأس، فهذا حال أختها وجدتها دائمًا. دخلت أميرة لغرفة المخزن الذي به الطعام وهي تدمع. أميرة: يارب والله مش قصدي أزعله مني. يا رب ما يكون زعل. ثم تذكرت وجود عامر. أميرة: يا ربي بقي.

وقف الجميع أسفل منزل رامي الذي يقابل منزل الحاج سعيد. رامي هو صديق الثلاثة منذ زمن وأيضًا تم تربيته معهم بعد وفاة والدته وهي تلد ياسمين، وسفر والدهم خلف نذواته تاركًا خلفه رامي وأخته الصغيرة ياسمين ووالدته سعدية امرأة في الـ 80 من العمر. لم يهتم لهم ولا حتى بالسؤال طوال فترة خمس عشر عامًا. نشأ فيهم رامي معتمدًا على نفسه تحت كنف عائلة الحاج سعيد، فعاش معهم هو وأخته كأنهم أفراد العائلة، يحضرون معهم يوم التجمع وأي مناسبة بأوامر من الجد.

كان رامي يسير في الشقة بسرعة وهو يعدل ثيابه. فصرخت خلفه مصيبته في الدنيا، صاحبته اللسان الطويل ياسمين. ياسمين بصراخ عالي: يا أخي تبا لك أنت وستك سعدية. لسه ماسحة يا حيوان. عاد رامي لها وجذبها من شعرها بغيظ. رامي: مين اللي حيوان يا بجرة يا حلوب انتي. ياسمين وهي تدفع يده: إيدك بس عشان الشاكيت. نظر لها رامي وجدها ترتدي عباءة وربطتها على خصرها وترفع قدم البنطلون والأخرى لا وترتدي جاكت على العباءة.

رامي بقرف: إيه يابت اللي عملاه في نفسك ده. ياسمين وهي تشهق مثل النساء الكبيرات: ومالك بتقولها بقرف كده ليه يا أخويا؟ ده أنا قمر 14، الله أكبر. رامي وهو ينظر لها بتعجب ثم جذبها من الجاكت الخاص بها. رامي: وده إيه دخلة في اللبس يا قمر 14. ياسمين: شياكة. نظر لها بحنق: من أي جنب يعني؟ أصلي مش شايف شياكة خالص. ياسمين وهي تبعد يده: ومش بس شياكة. رفع حاجبه، فأكملت: وكمان عشان أحط الفون فيه، لأن مفيش جيب في العبايه.

رامي وكاد يجيبها فسمع صراخ جدته سعدية التي تعاني من زهايمر مزمن. سعدية: بت يا زفتة يا خدامة فين الكابتشينو بتاعي؟ ياسمين وهي ترفع يدها: أهي سمعت أهي عشان لما تقابل وجه كريم محدش يتكلم. اسمع، سعدية عايزة كابتشينو. الله يرحم. رامي وهو يشير لها بالاقتراب، فاقتربت منه وهمس لها. رامي: تفتكري قصدها كابتشينو كابتشينو ولا كابتشينو كابتشينو؟ وقال كلمته الأخيرة وهو يغمز لها، بينما هي نظرت له بشك.

ياسمين: تفتكر تطلع سعدية صاحبة مزاج وبتشرب؟ رامي وهو يخرج ويضحك: أسيبك تكتشفي لوحدك. ثم تركها وذهب لاسفل، بينما هي أخذت تفكر بشك. فسمعت صراخ سعدية. سعدية: انتي يا خدامة يا صعلوقة يا حقيرة! أنا هطردك وأجيب واحدة غيرك يا نكرة انتي! ياسمين وهي تنظر حولها بشر: أدخل أرميها من البلكونة؟ ولا رامي هيزعل؟ لا لا مش هيزعل بإذن الله. هعمله صينية بطاطس وهراضيه. أيوه صح. سعدية: انتي يابت يا صعلوقة!

ياسمين: جيالك يا سعدية، جيالك يا ختي، هوريكي الصعلوقة. خرجت أميرة من المخزن وهي تخفي دموعها وتبتسم. ثم انضمت للنساء لتنهي معهم. فسمعت صوت ياسمين الذي صدح في المنزل بصخب كالعادة. ياسمين: أنا جيييييييت يا بشر. تحدثت عبير وهي تقف وتنظر لها بسخرية: وبعد إيه يا ختي؟ خلصنا الأكل خلاص ولا جاية على الأكل بس؟ نظرت سندس بشر لأختها وكادت تجيب، ولكن من هي عبير حتى تنجو من لسان ياسمين اللاذع. ياسمين وهي تدفع عبير بحدة بعيدًا

عنها: أوعي يابت من وشي عشان هبهدلك ورشة النقاشة اللي في سحنتك. ثم ذهبت للنساء وهي تتحدث بسخرية: قال خلصنا الأكل قال. وهي بتخاف تسلق البيضة المعفنة. صرخت عبير: انتي بتكلميني كده إزاي؟ انتي اتجننتي؟ استدارت ياسمين لها: يابنتي اتقي شيطاني. سعدية مطلعة عيني من الصبح والله. أطلعهم عليكي. سعدية وهي تدخل للبيت: بقي كده يا معفنة تسبيني وتيجي لوحدي؟

طب أنا كلامي مش معاكي. كلامي مع جوزك المعفن اللي عايز يرميني في دار مسنين عشان خاطرك. وديني لأفضحكم في الحارة يا عرر. ياسمين وهي تنظر لها بشر: آه يا سعدية. هحطك في دار مسنين. سعدية وهي تجلس بجانب فاطمة وتتحدث ببكاء مصطنع: شوفتي يا فاطمة؟ بت ال... دي عايزه تعمل فيا إيه؟ طبعًا ما هو جوزها اللي فرعنها علينا. المعفنة. ياسمين وهي تصرخ بها ولكن أمسكتها

سندس وهي تضحك بشدة: سيبي يا سندس، هقتلها. انتي مش عارفة دي بتعمل فيا إيه؟ دي مرة شايفني فلبينية ومرة مرات ابنها اللي مش طيقاها ومرة شيفاني صاحبتها اللي أخدت منها استيكة في ابتدائي ومش رجعتها. وتمشي كل ما تشوف خلقتي في الشقة تقولي يا حرامية الاستيكة. ضحك الجميع عليهم، فدائمًا ما تحدث هذه المناوشات بينهم. أميرة وهي تتدخل: خلاص يا ياسو. انتي الكبيرة يا باشا. يلا نكمل الأكل.

نظرت ياسمين لسعدية وأشارت بيدها لرقبتها علامة الذبح. بينما سعدية أشارت لها: شوفتي؟ البت بتقولي هقتلك. بعد ما نرجع البيت ونكون لوحدنا وحفيدك في الشغل وهتقطعني وتحطني في أكياس وترميني في الخرابة. ياسمين بضحك وهي تدخل للمطبخ: كل ده من حركة واحدة عملت مسلسل في دماغها. دخل الرجال للمسجد ووجدوا جدهم وأبائهم يجلسون في أحد أركان المسجد. اجتمعوا في حلقة وطلب الجد من حمزة أن يقرأ لهم بعض آيات القرآن.

أمسك حمزة المصحف وبدأ يقرأ لهم بصوته الجميل وقراءته التي تقشعر لها الأبدان. وبعد مرور الوقت حان موعد أذان صلاة الجمعة. نهض حمزة وتوجه للمنبر، فهو إمام هذا المسجد بطلب من أهالي الحارة بسبب طلاقته ومعرفته الواسعة بدينه. بدأت الخطبة وبدأ الجميع يستمعون له بتركيز. في المنزل كانت النساء تركض هنا وهناك لكي تنتهي بسرعة. صرخت ندي: بيقيموا الصلاة بسرعة يا جماعة. اعتدال: اشتغلي طب معانا. لو مش هنزعج روح المنبه اللي جواكي؟

مش شغالة. فاضل ربع ساعة. فاضل عشر دقايق. ندي: مش بنبهكم. الحق عليا. أم حمزة: خلاص يا جماعة كل حاجة جاهزة خلاص. سمعوا صوت الحاج سعيد من الخارج لكي يعلموا بوصول الرجال حتى إذا كان أحد لا يرتدي حجاب فيرتديه. الحاج سعيد وهو ينظر لهم بسعادة لتجمع أسرته، ولكن بها بعض الحزن بسبب غياب أصغر أبنائه، والذي تعهد أن يعيده عاجلًا جدًا. جلس الجميع على السفرة يأكل بهدوء حتى أنهوا الطعام. وبعدها ذهبوا للأريكة في الصالة الرئيسية.

تحدث الجد بهدوء ورزانة. الجد: أولًا، رمضان باقي عليه كام يوم كده، فكل سنة وأنتم بخير. رد عليه الجميع. الحاج سعيد: ثانيًا، الموضوع اللي كنت عايزكم فيه بخصوص محمد ولدي. نظر بتفحص للوجوه، التي على البعض منها التعجب، والبعض عدم الاهتمام، والبعض الاستنكار. تحدث راشد بهدوء: بس يا حاج، انت عارف محمد عايش طول حياته بره ومش بينزل هنا أساسًا. آخر مرة كان هنا كان حمزة خمس سنين، يعني من 23 سنة.

الحاج سعيد بحسم: كلمة وقولتها يا راشد. ابني هيرجع لحضني وبلده تاني. ورمضان ده هنكون كاملين. تحدث والد عامر: حتى لو جه يا حاج، هييجي يوم ويرجع تاني. الحاج سعيد وهو ينظر لهم نظرات غامضة جدًا: لا، المرة دي هتأكد إنه مش هيرجع تاني. وأنا عندي الحل. ثم نظر لحمزة بغموض: وحمزة هو الحل. استيقظ محمد من نومه وهبط لأسفل، وجد زوجته تجلس وهي تتحدث في الهاتف كعادتها مع بعض نساء المجتمع الراقي كما تقول.

تأفف منها ونظر حوله، ثم نادى على الخادمة. محمد: سونيا، سونيا. جاءت الخادمة وتحدثت بلكنتها الأمريكية. الخادمة: نعم مستر محمد. محمد: أين هي ملك؟ الخادمة: السيدة الصغيرة نائمة في غرفتها. هل أجعلها تستيقظ؟ أشار لها بيده برفض وتحدث: أنا سوف أذهب. أكملي أنتِ عملك.

صعد محمد لغرفة ابنته المدللة التي أفسدها الدلال، وبسبب والدتها التي تشجعها على كل شيء تحت غطاء المجتمع الراقي. دخل لغرفة ابنته وجدها تغرق في الظلام. توجه للنافذة وقام بفتحها، ثم توجه للفراش ولكنه توقف بصدمة وفتح عينيه لما رأى أمامه. محمد بصدمة: ............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...