الفصل 2 | من 28 فصل

رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
148
كلمة
6,637
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

شيخي كلّما عاهدتُ اللهَ على ترك ذاك الذّنب أخلفتُ. أظنّ أنّ الله كره خيانتي للعهد. يا بُنيّ اللهُ لا يُعاملك كالبشر. اللهُ يعلم أنّك كلّ يوم تتوسّد آهاتك وتسكب دمعاتكَ لأنك عدتَ للذنب. يعلم أنّك تكره أن تعصيه. ولكنّي انطفأتُ. أصبحت أستحي من الله. كلماتُ الناس أثقلت كاهلي. يظنّونني لا أخطِيء! لو علموا سواد قلبي. يا قرّة عيني مَن منّا يعيش مستَغنيًا عن ستر اللهِ!

مَن منّا يعظُ بشيء ويحذر من معصية ولكنّه قد تزِلّ قدمه ويرتكبها. مَن منّا لا يحتاج للطف الله!؟ هل سيقبلني!؟ هل سيضيئني ويجبرني!؟ خلقك وبثّ فيك من روحه. أنت غالٍ عند الله. اتراهُ يخذل يدًا مُدّت وعينًا دمعت وعبدًا بفقره استلاذ به؟ حاشاه. يا بنيّ لا تجلِد نفسك. وإياك والقنوط. ابقَ على جهاد نفسك. ومَن ثبتَ نبت. سيوافيكَ الله صدقَ ثباتك لذّةً لن تحزن بعدها. ولكن اصبر وتصابر ورابط واربط على قلبك. اللهُ يريدُ أن يطهّرك.

نظر محمد بصدمة وعيون تطلق الشرار وصرخ بصوت رجّ الجدران: مللللللك! فزعت ملك من نومها ونظرت للشخص الواقف بعيون مشوشة وهي تفرك رأسها بسبب شربها بالأمس لما حرّمه الله. ملك وهي تنفخ بملل: في إيه يا بابي؟ ليه بتزعق كده؟ محمد بشرار ينطلق من عينه: فيه إيه؟ فيه إيه يا آنسة يا محترمة يا مسلمة! ثم ابتسم بسخرية: ولا انتي نسيتي انك مسلمة؟ إيه اللي لبساه ده يا هانم؟ وامبارح رجعتي إمتى؟

أنا فضلت مستنيكي لحد الساعة اتنين. أوعي تكوني فاكرة اني ماخدتش بالي إنك رجعتي على الفجر. لا يا ملك أنا واخد بالي كويس بس مرضتش أتكلم معاكي وانتي... وانتي... صمت يبتلع غصة أحرقته: وانتي سكرانة يا محترمة؟ ليه كده يا ملك؟ ليه يابنتي بتحسسيني اني مش أب كويس؟ أنا قصرت في تربيتك يا بنتي؟ في إيه بس؟ ليه بتتعبيني دايماً كده؟ زفرت هي بملل لما يحدث أمامها: أوووه داد مش كل يوم نفس الدراما دي. أنا زهقت بقي. لو سمحت.

ثم تركته يقف يحدق في مكانها الفارغ وهو يحاول منع نفسه من الانهيار. حقاً أخطأ كثيراً عندما تركها لوالدتها لكي تربيها. ولكن صبراً يا ابنتي فيوماً ما سوف تندمين. ولكن أتمنى ألا يكون ندمك متأخراً. هبط محمد للأسفل وجد زوجته تتصفح إحدى مجلات الموضة. ابتسم بسخرية فهي تشبه ابنتها كثيراً في كل شيء، في الثياب والتصرفات وكل شيء. اندفع جهتها بغضب ونزع منها المجلة. صوفي بحاجب مرفوع وحدة: إيه اللي عملته ده يا محمد؟ محمد بغضب شديد:

يا شيخة انتي إيه مش عايشة؟ مش شايفة بنتك إيه اللي بيحصلها؟ بنتك بتضيع يا هانم. آه أسف بنتك ضاعت خلاص. وده بسبب مين؟ بسببك انتي يا سيدة المجتمع الراقي. ضيعتي بنتك وضيعتي نفسك. فوقي بقي يا صفية. صوفي بهياج: إيه كلامك ده يا محمد؟ مالها بنتي؟ وبعدين مش كل يوم نفس الأسطوانة. انت إيه مش بتزهق يا أخي؟ وبعدين اسمي صوفي مش صفية. ثم تركته وذهبت وهي تتمتم بغضب على تصرفات زوجها المتشددة والمزعجة من وجهة نظرها.

سمع محمد رنين هاتفه منزله. تحرك له بحزن شديد ثم رفع السماعة: الو........ محمد: مين!!!!!!!! كان يجلس على سجادته ويرفع يده وهو يدعي الله بخشوع. سمع طرق الباب. سمح للطارق بالدخول. نظر وجدها سندس. نظر لها ببسمة حنونة فهي أخته العزيزة التي يشفق عليها كثيراً من أمها وأختها. حمزة: تعالي يا سندس. سندس وهي تتقدم له ببسمة: السلام عليكم يا أخي. حمزة ببسمة: عليكم السلام يا قلب أخوك. سندس وهي تنظر له بدقة تعلم أنه يتألم مما حدث:

انت كويس يا حمزة؟ رفع حمزة عينه لها وكانت مليئة بآلام مما أوجع قلبها كثيراً: متزعلش يا حمزة. انت عارف أوامر جدك محدش يقدر يعارضها أبداً. وكمان مين عارف مش يمكن تكون كويسة؟ جدي بيقول إنها كانت هنا وهي طفل وانت شوفتها وتعرفها. ابتسم حمزة بألم: يا سندس عمك آخر مرة كان هنا كنت عندي خمس سنين يعني مش فاكر حاجة خالص. هفتكرها إزاي؟ ثم تنهد بألم:

انتي عارفة إني طول عمري بدعي ربنا بزوجة صالحة تكون ليا خير عون في حياتي وشريكتي في الآخرة. كان نفسي كل يوم نقرأ قرآن مع بعض وأصلي بيها أمام وتكون أمي وأختي وبنتي وحياتي كلها. حاسس إن أحلامي كلها بتتدمر يا سندس. سندس وهي تنظر له بثقة لا تعرف من أين استمدتها: انت إيه اللي خلاك متأكد إنها مش ده كله يا حمزة؟ مش يمكن تكون كويسة وتكون ليك؟ ششش. حمزة بالك:

واحدة عايشة في الفتن بقالها فترة طويلة. اتربت وعاشت في أمريكا يا سندس. أكيد الشيطان هيزين ليها المعاصي في ظل عدم وجود أي مرشد ولا شيء يشجعها. سندس بمرح: جرا إيه يا شيخ حمزة؟ ان بتسئ الظن ولا إيه؟ وبعدين متنساش إن عمك محمد موجود. أكيد هيكون رباها على عاداتنا وتقاليدنا. نظر لها حمزة بتمني حدوث ما تقوله: يارب يا سندس. سندس ببسمة حنونة:

صدقني يا حمزة انت طول عمرك قريب من ربنا وبتدعي بنية صافية. أكيد ربنا هيحقق ليك كل اللي بتتمناه. وأنا متأكدة هيجي اليوم اللي تيجي فيه تقولي لقيتها يا سندس. لقيت (حياة حمزة) زي ما كنت دايماً تسمي زوجتك. ههههههه رغم إنك مكنتش تعرفها بس كنت بتحبها. حمزة ببسمة وقد أنسته سندس ألمه: حبي كله موجه لزوجتي أي كانت هي مين أو فين. بس أنا بحبها يا سندي. بحبها أوي. سندس ببسمة: ياااه يا حمزة كل ده لزوجتك؟ يا بختها. حمزة بجدية:

زوجتي مين بس؟ أنا بتكلم عن أم فاروق. عايزين يفرقوا بينا يا سندس. انكمشت ملامح سندس بقرف ثم نهضت: يا أخي بقي حرام عليك. ارحم أمي. حمزة: حتى انتي يا سندس؟ مش فاهمة وجع قلبي والصراع اللي عايش فيه بين رغبة جدي وبعمري أم فاروق. سندس وعي تكاد تجن: حمزة أنا بدأت أصدق فعلاً إنك بتحب أم فاروق. انت يابني اتجننت. حمزة وهو ينهض ويقترب منها:

جنيت فعلاً يا سندس وهتجن أكتر لو أم فاروق سابتني. أنا هقف في وش العيلة وأقولهم لااااااااااا إلا أم فاروق. تركته سندس وخرجت وهي تصرخ: عوضي عليك يارب. عوضي عليك يارب. بينما وقفت نورا وهي تخرج من المطبخ: مالها البت دي؟ عملها إيه الواد حمزة؟ خرج حمزة من الغرفة وذهب لوالدته وعانقها بحزن: عايزين يكسروني يا نورا. حزنت نورا على طفلها كثيراً وتذكرت قرار الجد:

يا حبيبي جدك عمره ما يأذيك. هو بيحبك آوي. وأكيد بنت عمك هتسعدك. وإلا ما كانش جدك قال تتجوزوا. ابتعد حمزة عنها: حتى انتي يا نورا؟ بنت عمي مين بس؟ أنا بتكلم عن أم فاروق. تفتكري هترفض تكون زوجة ثانية؟ أبعدته نورا عنها بحدة: امشي يلا من وشي. امشي. تذمر حمزة: أنا همشي محدش طايقني. هروح لام فاروق الحضن الدافي اللي بيلمني. نورا: طب شد الباب وراك. نظر لها حمزة بحسرة: يا خسارة يا نورا. يا خسارة. جايلك يا أم فاروق.

نظرت نورا للباب بعد ذهاب ابنها وابتسمت بحزن: دايماً تقلب أحزانك بهزار عشان محدش يحس بوجعك يا حمزة. ربنا يريح قلبك يا بني. ثم انطلق حمزة لخارج المنزل. وعندما خرج توقف قليلاً وهو يغمض عينه بوجع وتنهد: يارب يارب انت خير مدبر. يارب دبرها من عندك يا رحيم. يارب قدم الخير يارب. ثم تغيرت ملامحه للبرود الشديد واتجه لخارج العمارة متجهاً لمنزل أم فاروق.

كانت تركض في النادي بثيابها القصيرة، فكانت ترتدي شورت جينز قصير وتيشرت أبيض بنصف كم. وكانت تضع سماعات الأذن وتركض. حتى اعترض هو طريقها. توقفت ونزعت السماعات ونظرت بحاجب مرفوع. ملك وهي تنظر بملل لهذا الشخص أمامها: ماذا جون؟ أخبرتك أن كل ما بيننا انتهى. ألا تمل من هذا أبداً؟ جون: بهذه السهولة ملك؟ هل ما بيننا شيء صغير لينتهي هكذا؟ ملك وهي تدفعه بملل: آه يارجل. لقد مللت منك. توقف عن ملاحقتي حسناً؟

وتركته ورحلت. حتى وصلت للكافيتريا وجدته يجلس على طاولته ويشرب سجائر. اقتربت منه وقبلته على خده كتحية معروفة في مجتمعها. ثم أخذت منه السجارة وقالت وهي تنفث الدخان: مرحباً جاك. كيف حالك؟ جاك ذلك الشاب الفاسد الذي صادقته في فترة الجامعة: مرحباً مولا (اسم شهرة ملك) . كيف حالك يا جميلة؟ ملك وهي تنظر له بغمزة: بخير يا جاك. ماذا أليس لديك شيء لعزيزتك مولا؟ جاك وهو يخرج شيئاً من حقيبته وقال بخبث:

بلى يا عزيزتي. لدي شيء لم يسبق لك معرفته. كانت صوت صوفي بصل لبداية الدولة من شدته: لا يعني لا يا محمد. رجوع لمصر تنساه، فاهم؟ محمد بغضب شديد: وانا قلت جهزي يا صوفي هانم عشان بكرة مش هيعدي غير واحنا في مصر. واظن كلامي واضح ومش هيتكرر. فاهمة؟ قال آخر كلمة بصراخ ثم تركها ورحل بغضب. صوفي محدثة نفسها بغضب: ماشي يا محمد. أنا هخليك تندم إنك رجعت مصر تاني. كان محمد يجلس في غرفة مكتبه وهو ينظر أمامه بشرود:

دي فرصتي. اللي أنا كسرته أبويا هيصلحه. كان راشد يجلس وينظر أمامه بشرود ويتذكر كلمات والدته. الحاج سعيد: أنا عارف إيه اللي هيخلي محمد يفضل هنا. محمد طول عمره عايز يستقر، بس هو خايف يكون بيظلم أولاده معاه وأنهم ميتأقلموش مع البيئة. فأنا هخليه يستقر هنا وهو مش هيعمل كده غير لما يحس إن بنته تستقر. والحل هو إن بنته تتجوز في مصر هنا وسطنا. عامر: تتجوز إزاي!!!!!! نظر الجد لحمزة بنظرة غامضة وقال بنبرة حازمة لا تقبل النقاش:

حمزة هيتجوز بنت محمد. فتح حمزة عينه على وسعها بشدة وكاد أن يتحدث باعتراض، فقاطعه والده: يعني إيه يا حاج؟ انت عارف بنت محمد طول عمرها عايشة بره بعيد عننا وحياتهم غيرنا. أسف يا حج بس ما أظنش الموضوع ده صحيح. ضرب الحاج سعيد بعصاه وتحدث بشدة: كلمتي وقولتها وهتتنفذ. ثم نظر لحمزة بنظرة هو يعرفها جيداً: ولا عندك أي اعتراض على كلام جدك يا حمزة؟ حمزة بطاعة: مفيش كلام بعد كلامك يا حاج. الحاج سعيد:

بنت محمد تعاملها كيف الملكة يا حمزة. مش عايز أعرف في يوم إنك أذيتها، فاهم؟ حمزة بقلب يتألم: فاهم يا جدي. وهي بنت عمي في النهاية. الحاج سعيد ببعض اللين: انت تعرفها على فكرة يا حمزة. من صغرك لما جم هنا مكنتش بتسبها وكنت دايماً تقول هتجوزها لما أكبر. يا جدي. وأعرف يا بني عمري ما هضر أحفادي أبداً. أحمد لجدة يحاول أن يثنيه عن رأيه: بس يا جدي مش يمكن هي متوافقش؟ الحاج سعيد وهو ينظر أمامه بغموض: هتوافق.

عاد راشد من شروده على يد نورا التي تربت على كتفه بحنان: اطمن يا راشد. خير بإذن الله. كان أحمد يجلس في غرفته وهو يفكر في كلام جده وقلبه حزين على أخيه وحلمه بزوجة صالحة طوال حياته. أخرجه من شروده صوت هاتفه. نظر له وابتسم بخبث: الو. السلام عليكم. هي بخجل لا تعرف سببه فهو زوجها منذ أكثر من ثلاث شهور: عليكم السلام. أحمد: أكيد دلوقتي زرعتي طماطم في خدودك. هي بعصبية: يخرب رخمك. انتا.

أحمد: اخص عليكي يا ميمي. كده ينفع تشتمي زوجك العزيز يا قلبي. هي بغضب وخجل: هقفل يا أحمد بقي كفاية. أحمد بضحك شديد: خلاص والله. اهو سكت. ها بقي القمر كان متصل ليه؟ هي ببسمة: بطمن عليك. إيه مطمنش؟ أحمد بحب يزداد لهذه التي اقتحمت قلبه في فترة قصيرة: آه يا ميار. لو تعرفي بحبك قد إيه.

(أيون هي ميار اللي كانت في بنت الشيطان وأحمد هو هو نفسه اللي اتقدم ليها مع ابوه وحمزه وعمار للي كان بيسأل عن قصة ميار. مع الوقت هتتعرض كلها) ميار ببسمة ففي هذه الشهور اقتربت من الله كثيراً بسبب والدها وزوجها الحبيب: احم. أحمد: قلبهم. ميار بخجل: بابا عازمك على العشا بكرة عشان عارف إن انهاردة الجمعة ومش هينفع تسيب عيلتك. أحمد بحنان:

بلغي بابا موافقتي على العزومة وبإذن الله بكرة هكون موجود وهجيب لك الشوكولا بتاعتك معايا. ميار بفرحة: الله بجد؟ والنبي؟ أحمد بتحذير: إحنا قولنا إيه؟ ميار وهي تضرب جبهتها: لا إله إلا الله. أسفة والله نسيت. بس أنا كنت متعود إني أقول. والنبي. أحمد بحنان: دلوقتي مش هننسى. دايماً نقول بالله عليك صح؟ ميار بفرحة: صح. يلا بقي سلام عشان بابا بينادي عليا. سلام عليكو. أحمد بضحك: عليكم السلام يا مجنونة.

سار حمزة في طريقه لمنزل الحاجة أم فاروق وهو يبتسم. ثم دخل للسوبر ماركت قبل دخوله لها كالعادة. دخل ببسمة تزين ملامحه: عمي حسين. أخ....... قاطع كلامه رؤيته لهند ابنته العم حسين. أخفض حمزة نظره فوراً: احم احم. بعتذر. افتكرت عمي حسين هو اللي هنا. هند بنظرات عاشقة حتى النخاع فهي من الصغر وهي دائماً تراقبه وتنتظر نظرة منه وتعشقه بشدة: وانا منفعش يا سي حمزة ولا إيه؟ استغفر حمزة ربه: لا أبداً يا آنسة هند. مقصدتش. هند بدلع:

ولا تقصد. انت براحتك تقول اللي تحبه. كان وجه حمزة بارد وجامد كالعادة. فتحدث وهو لا ينظر لها: احم. عايز طبقين جبنة وكيس قرص وعلبة حلاوة طحينة ونص لانشون. تحدثت هند بنبرة لينة لكي تنزع هذا البرود: بس كده؟ نظر حمزة حوله: عايز علبتين عصير. واحدة عنب وواحدة كوكتيل لو سمحت. هند: انت تأمر. زفر حمزة بضيق وندم على دخوله المكان. سمع حمزة صوت من خلفه. نظر وجده عم حسين. ابتسم له حمزة ببشاشة وقبل يده:

عم حسين. أخبارك إيه يا راجل يا طيب؟ حسين بضحك: الحمدلله يا شيخ حمزة. انت عامل إيه؟ حمزة بضحكة خافتة سرقت قلب هند: شيخ إيه يا عم حسين؟ حتى انت يا جماعة. أنتم مخدوعين فيا والله. ضحك حسين بشدة: انت هتقولي. ثم نظر لهند التي تركز مع حمزة وتحدث بصوت حاد: شوفي الباشمهندس عايز إيه يا هند. مش عايزين نعطله. هند وهي تذهب: حاضر يا أبا. نظر حسين لحمزة: رايح لام فاروق صح؟ حمزة ببسمة: آيوه. قولت أروح أشوفها لو محتاجة حاجة.

حسين وهو يربت على كتفه: ربنا يسعدك يابني زي ما بتساعد الست دي من بعد ما أولادها سابوها. وانت دايماً واخد بالك منها ومش مقصر معاها. حمزة ببسمة: كله بفضل الله يا عم حسين. بعدين أم فاروق دي غالية عليا جداً من صغري. سمعوا صوت هند التي تتحدث بدلال: أتفضل يا سي حمزة بالهنا يارب. تنحنح حمزة وأخرج أمواله ووضعها على المكتب وذهب سريعاً فهو يعرف أن حسين سيرفض أن يأخذ منه شيئاً. نظر حسين لابنته: لامتي يا هند؟ هند بتوتر:

لامتي إيه يابا؟ مش فهماك. تحدث حسين بسخرية: لا فهماني كويس. وكويس أوي كمان. شيلي عينك من على حمزة لأن حمزة مش ليكي. بلاش تعلقي نفسك في جبال دايبة يابنتي. نظرت هند لولادها بإصرار ثم حدثت نفسها: قريب يا أبا هتلاقي الحاج سعيد بنفسه داخل يطلبني منك. مبقاش هند لو عملتها. ملك بصراخ وهي ترى والدها يحمل الحقائب للسيارة: أنا قولت مش هتحرك من هنا. نظر لها بغضب شديد: مللللللك!

أنا قلت كلمة. هنروح مصر يعني هنروح. اتفضلي هاتي شنطتك. وياريت تغيري القرف ده. ويلا على العربية. وتركها ورحل. نظرت هي له بغضب شديد: ماشي يا محمد باشا. أنا هوريكم مين هي مولا. ثم صعدت لغرفتها لتتجهز. وبعد مرور ساعة هبطت وهي تشد حقيبتها خلفها بغضب. أعطتها للحارس ووضعت نظارتها وركبت السيارة من الخلف.

في ذلك الوقت كان محمد يتحدث مع شاب وسيم هادئ يتميز بالعيون الزرقاء ولحية كثيفة بعض الشيء وبشرة بيضاء وشعر أسود غزير وجسد طويل وملئ بالعضلات. أدهم: متقلقش يا عمي عليها. هي أمانة لحد ما توصل لأصحابها. سليم. محمد وهو يربت على كتفه ذلك الشاب المكافح الذي بدأ العمل في شركته من بعد أبيه. حيث كان أبيه شريك محمد منذ جاء لأمريكا. وهو تولى الأمر من بعد والده وأصبح شريك محمد. رغم صغر سنه إلا أنه تفوق وبجدارة.

محمد وهو يربت على كتفه: ده العشم يابني. مش هتأخر. هي زيارة للحج وهرجع. أدهم ببسمة زادته وسامة: ترجعوا بالسلامة يا عمي. تحرك محمد بعدما ودع أدهم للسيارة وركب بجانب السائق وانطلقت السيارة تشق الطريق نحو المطار. طرق حمزة الباب وانتظر قليلاً فهو يعرف أنها بطيئة قليلاً في الحركة. فاخذ يطرق وهو ينادي: يا أم فاروق افتحي وبردي نار قلبي اللي ولع في بعدك. ثم قال بمزاح: افتحي يا بت يا نوسة. أنا الحب يا بت.

فتحت سيدة كبيرة في السن يظهر عليها التجاعيد بشكل واضح وتسير وهي منحنية الظهر. فتحت وضربت حمزة على كتفه بضعف: يووووه. جتك إيه يا واد يا حمزة؟ مش هتبطل يابني حركاتك دي؟ حمزة وهو يمسك يدها ويقبلها ثم يجعلها تستند عليه وترك الباب مفتوح كالعادة: أعمل إيه يا أم فاروق؟ منتِ اللي وقعتيني في حبك ومش عارف أسّيطر على قلبي في بعدك. ضحكت أم فاروق وهي تجلس على الأرضية البسيطة الخاصة بها وجلس هو بجانبها ووضع الحقائب:

خليكي هنا يا قلبي لحد ما أحط الحاجات في التلاجة. فاروق وهي تنظر له بحنان: ليه كده يا حمزة؟ الحاجات كتير وكل مرة بتجيب حاجات كتير وتكلف نفسك. حمزة وهو ينهض ويتجه للثلاجة: مفيش حاجة تغلي عليكي يا قمري انتي. ثم عاد بجانبها: ها بقي عاملة إيه؟ أحسن ولا لسه رجلك بتوجعك؟ أم فاروق برضا: الحمدلله. نعمة من ربك يا حبيبي. أحسن بكتير. سيبك مني. المهم انت مالك؟ ابتسم لها حمزة وعينه بها ألم فهي الوحيدة التي يستطيع

التحدث معها بكل شيء: تعبان أوي وقلبي واجعني. مش عارف أعمل إيه وتايه. أم فاروق بحزن وخوف عليه: مالك يا بني؟ خوفتني عليك. قولي فيه إيه؟ حمزة بحزن: جدي عايز يجوزني لبنت عمي يا أم فاروق. عايز يبعدني عنك ويفرق قلبين بيحبوا بعض. أم فاروق وهي تضربه: ياواد اتكلم جد شوية وبلاش تستعبط عليا. عشان أنا شايفة حزنك أهو في عيونك. حمزة وهو يحاول تشتيتها: بحق يا أم فاروق. هو انتي عادي لو كنتي زوجة ثانية؟ أصل الصراحة مش هتخلي عنك.

ضحكت أم فاروق: يابني اتكلم جد بقي. هتموت وانت بتهزر. أخذ حمزة أنفاسه ليهدأ ضربات قلبه وتحدث بألم: ...... بعد ساعات لا يعرف عددها كانت أم فاروق تخرج مستندة على ذراع حمزة. فكالعادة تصر أن تذهب معه للخارج. حمزة وهو ينظر لها: برضه يا أم فاروق مش هتبردي نار قلبي وتوافقي على الجواز؟ أم فاروق وهي تجاريه: خلاص يا حمزة. كل شيء قسمة ونصيب. سمعوا صوت بجانبهم لامرأة: جرا يا أم فاروق؟ مشحططة الواد معاكي ليه؟

نظر حمزة لهذه السيدة المصرية بامتياز. فهي بعمر 60 وهي إحدى جارات أم فاروق وتدعى أم سعاد. حمزة بمسكنة: قوليلها يا أم سعاد. قوليلها محطمة القلوب دي. بكرة لما تشوفني مع غيرها هتندم. أم سعاد: يا خويا سيبك منها. هي تطول واحد طول بعرض وبعيون حلوة وغمازة وقمر زيك. فين؟ تعالي وأنا أجوزك البت سعاد. طب دي عليها صينية بطاطس إنما إيه؟ تستاهل بقك. حمزة وهو ينظر لها بألم: هولع وأنا واقف يا أم سعاد. خلاص. أم سعاد: يا خويا خلاص إيه؟

ما كلنا عارفين إنك زينة شباب الحارة. بلاش تواضع بقي. حمزة بصراخ: خلاص يا أم سعاد. هموت. أم فاروق: يا ختي اسكتي. الواد هيموت من نقك يا ستير عليك. حركت سعاد فمها بحركة شعبية مشهورة: الحق عليا. عايزة مصلحته. طب ده مش هيلاقي واحدة تصونه قد سعاد بنتي. طب دي عليها صينية بطاطس تستاهل بقك والله. ضحك حمزة وقبل يد أم فاروق واستأذن منهم: ربنا يرزقها يا أم سعاد باللي يسعدها. السلام عليكم.

وأثناء عودة حمزة للمنزل سمع صوت عالي يصرخ. ركض بسرعة فهو يعرف صاحب الصوت. أو لنكون دقيقين صاحبة الصوت. وقف حمزة أمام بقالة عم حسين فشاهد ياسمين تصرخ بهند بعنف شديد وهند تنظر لها بشر. ثواني ورأى ياسمين تتقدم من هند وتجذبها من حجابها إن صح أن نقول عليه حجاب. فهو مجرد قطعة من القماش التي اتخذتها فتيات عديدة في الآونة الأخيرة ظناً منها أنها محجبة وترتدي حجاب.

اقترب حمزة بسرعة وجذب ياسمين بعيداً عن هند وهو ينظر لها بغضب شديد. بينما ياسمين كانت لا تعي ما يحدث ولا جذب حمزة لها. كل ما كانت تراه هو تعنيف هند لمصطفى أحد أطفال الحارة والذي يعد من ملائكة الأرض وأطيب الأشخاص. طفل من أصحاب الحالات الخاصة. كيف بحق الله تقوم بتعنيفه؟ ياسمين وهي تصرخ بحرقة ودموعها تكاد تهبط: أقسم بالله إن شفتك بس تتعرضي له. لكون مفرجة الحارة كلها عليكي يا محترمة. هند بسخرية: مالك بس يا شيخة ياسمين؟

اهدى كده. كل ده عشان العبيط ده. دفعت ياسمين يد حمزة بعنف وركضت لها وصفعتها بحدة وتحدثت بنبرة استغربها حمزة. فهذه ياسمين المشاغبة الباسمة التي دائماً تمزح. ياسمين بفحيح مخيف: مين اللي عبيط بالضبط يا أخت هند؟

أصل مفيش عبيط غيرك هنا. ويا خسارة طلع العبط عندك في القلب مش العقل اللي قدامك ده. ضفرة برقبة دسته من أمثالك. قسماً باللي خلقني يا هند. المحك بس توقفيه في الشارع وتتريقي عليه تاني. لكون مفرجة الحارة كلها على زينة بناتها. بنت الحاج حسين الراجل الطيب. يا خسارة تربيتك اللي راحت في الأرض يا عم حسين.

نظرت لها هند بعينين حمراوين فهي لم تتوقع أن تراها ياسمين بهذا للموقف. فهي دائما تحب أن توقف مصطفى وتضحك عليه وعلى أفعاله وكلامه. ولكن هذه المرة قبضت ياسمين عليها بالجرم المشهود. خرج الحاج حسين ونظر بتعجب لهم: إيه يا بنات؟ مالكم وإيه صوتكم العالي ده؟ ثم نظر لحمزة: إيه يا بني؟ حصل إيه؟ نظر حمزة بغضب جحيمي لياسمين وصوتها العالي. ثم اقترب منها وأمسك يدها وجذبها له وهو ينظر بأسف للحاج حسين:

بعتذر يا عم حسين. بس ياسمين اتعصبت شوية وما أخدتش بالها إنها في شارع وصوتها طلع. كان يتحدث وهو ينظر لياسمين بغضب. بينما ياسمين نظرت أرضاً بحرج منه. الحاج حسين وهو يبتسم له: ولا يهمك يا بني. حصل خير. هز حمزة رأسه ثم نظر لياسمين وكاد يجذبها. ولكنه وضعت يدها على يده الممسكة به ونظرت له بترجّي: استنى بس يا حمزة. هجيب حاجة. نظر لها حمزة بتعجب. فأشارت هي لمصطفى: تعالي يا درش. نجيب مصاصة حلوة. مصطفى بفرحة: آه نجيب مصاصة.

أخذت ياسمين يده ودخلت لبقالة عم حسين وجعلته يأخذ كل ما يريده. ثم خرجت مع حمزة الذي جذبها لمنزلهم. ففتحت هي الشقة ودخلت وهي تنزع حجابها بضيق. بينما هو مازال ينظر لها بحاجب مرفوع. ياسمين بغباء: إيه؟ هي اللي بدأت. اقترب منها حمزة بسرعة فركضت بسرعة وهي تصرخ: يا سعدية الحقيني. ووجدت حمزة يخطو لها بغضب شديد فصرخت: هعملك الكابتشينو يا سعدية. الحقييييني. بينما حمزة بكل غضب صاح بها:

بقي أنا عمال أبصلك عشان توطي صوتك وانتِ ما فيش. كل اللي نازل عليكي هقتتتلللللك. هقتلك. خرجت سعدية من الغرفة وجدت ياسمين تقف على الأريكة وأمامها شاب يصرخ بها. ثواني وكانت صرخة سعيدة تشق الجدران: يا لهووووووي. الحقونا يا خلللللق. عيني على شرفك يا بني. دي آخرتها يا معفنة؟ لميناكي من الشارع وشغلناكي خدامة وعطفنا عليكي. وبعديها جايبه عشقيك في البيت الطاهر. الحقوووووتي يا ناس. الحقوووووني يا خلق. البت عايزة تفضحنا.

نظر لها حمزة ثم صرخ: يا ختي يا سوادك يا قرمط. ثم حاول الاقتراب منها فصرخت أكثر: اثبت ياض مكانك بدل ما أعملك قضية تحرش. أجيبك الأرض. حمزة وهو يتحدث إليها بمزاح: لا أبوس إيدك. أم فاروق شايطة لوحدها. مش ناقص. سعدية بنظرات جاهلة: مين أم فاروق دي؟ شريكتكم؟ ياسمين وهي تقترب منها: اسفين على الإزعاج يا سعدية. تعالي يا حمزة اقتلني. ارحم. ضحك حمزة بشدة. فتحدثت سعدية وهي تتجه لهاتف المنزل:

آيوه يا خويا. كلمها بحنية يا حنين وصالحها وسيبها تلوث شرفك. الرجاسة بنت الرجاسة دي اللي كل يوم تجبلي رجالة البيت. أشارت لها ياسمين: شفتي. أهي عشان تشهد معايا. لما ريهام سعيد تيجي الحارة وتعمل لقاء عشان قتل جدتي بمقوار البتنجان. ضحك رامي بشدة: ربنا يهديكي يا ياسمين.

بعدما انتهى حمزة من جلسته مع حواره مع ياسمين. عاد للمنزل ودخل وجد المكان هادئ كثيراً. ولكن وجد ابنة عمته عبير تجلس في الصالة الرئيسية في الأسفل. قرر تجاهلها وصعد الأعلى. بينما هي كانت على وشك أن تنادي عليه. ولكنه تركها وصعد سريعاً: أوووف تقيل بس على مين؟ ماشي يا حمزة. طبعاً نسيت نفسك عشان البت الأمريكية دي. بس والله لوريها وأوريك.

دخل حمزة لشقتهم وجلس حمزة في غرفته وهو يقرأ قرآن بصوته الذهبي. وفي الخارج كان يقف أحمد ويستمع إليه. خرجت أميرة من غرفتها لتشرب ووجدتـه يتنصت على حمزة. أميرة بصوت عالي: استغفر الله. تجسس تجسس يا أحمد؟ يا الله! إيه اللي بشوفه ده؟ أحمد وهو يحاول غلق فمها: اششش! يخربيتك. اخرسي هتفضحيني. ده متعملش كده في شريف منير لما كان جاسوس في ولاد العم. أميرة بضحكة غبية: بس انقتل في الآخر. ثم قالت وهي تنظر بدقة:

كنت بتعمل إيه يا أحمد؟ وأوعى تكدب. أحمد بغيظ: أكدب إيه يا بنتي؟ ده أنا كنت بسمع حمزة وهو بيقرأ قرآن. أميرة: وليه متدخلش تقعد جنبه؟ أحمد: ملحقتهوش من الأول. ومكنتش عايز أقطع تلاوته. أميرة وهي تتجه للمطبخ: تمام. روح كمل تجسس. يلا. نظر لها أحمد بغيظ: الله يكون في عون اللي هياخدك. ده انتي بلوة. خرجت من المطبخ وهي تمثل: لو مش عاجبك طلقني. ضرب أحمد يد على يد وتحرك لغرفته. نظرت هي لباب غرفته: أروح أكمل أنا مذاكرة.

تعلن شركة مصر للطيران عن وصول رحلتها المتوجهة من العاصمة واشنطن لمطار القاهرة الدولي وترحب بالسادة الركاب. (كان هذا صوت المضيفة يصدح في صالة المطار) خرج كلا من محمد، ملك وصافي. وأوقف محمد سيارة وأعطاها عنوان منزله. بينما صافي تتأفف منه ومن هذه الزيارة. ولم تكن تعرف أنها ليست مجرد زيارة. استيقظت نور كعادتها لتحضر الإفطار. كانت تتحرك بنشاط في المطبخ وهي تقوم بهذا وذاك. ولكن شعرت بشخص يعانقها من الخلف. توقفت

عما تفعل وتحدثت ببسمة: كنت هتوقف قلبي. راشد وهو يشدد عناقها ويقبلها قبلة رقيقة في رقبتها: بعد الشر يا قلبي. كانت نورا ستجيب ولكن سمعوا صوت من الخلف: جرا يا راشد؟ هو أنا كل يوم أقفشكوا في المطبخ؟ غير يا أخي لو مش عشانك يبقى عشان ولادك السناجل. نظروا لهذه القزمة التي تدعي ابنتهم. ضم راشد زوجته أكثر كأنه يغيظها: ملكيش دعوة انتي يا أوزعة. اخرجي منها وبطلي شغل العفاريت ده. مش كل ما أروح حتة تطلعي منها. أحمد وهو يدخل

المطبخ ويخرج زجاجة ماء: عندك حق يا راشد. والله دي في مرة هتموتني من الخضة. أقولك حاجة؟ معرفتش تربي يا أبو حمزة. راشد وهو يركض خلفهم: أنا فعلاً معرفتش أربي يا جذمة انت وهي. خدوا هنا. أقف يلا. خرج حمزة من غرفته على صوت ضوضاء. تحدث بهدوء: صباح الخير. في إيه يا جما..... قاطعه رؤيته لوالده يركض خلف إخوته. ركض هو خلف والده ومنعه من الركض خلفهم وهو يضحك عليهم: آهدي بس يا أبو حمزة. راشد:

دول ولاد كلب ما اتربوش. سيبني عليهم الجذم دول. حمزة بضحك: ما خلاص بقي يا والدي. سيب العيال أحسن هيموتوا من الخوف. أشار راشد لهم: دول مش بيحسوا أساساً. انت بتقول إيه؟ خرجت نورا من المطبخ وهي تحمل الطعام وتضحك عليهم: خلاص يا راشد. كفاية ويلا عشان تاكلوا. ذهب الجميع وجلسوا على السفرة. تحدث أحمد: أنا انهارده مش هتغدا هنا يا حاج. نظر له بحاجب مرفوع: ليه؟ الباشا رايح فينا؟ أحمد وهو يعدل ثيابه بتكبر: عندي اجتماع مهم.

نورا بضحك: يا بني هو حد يعرفك غيرنا احنا ومراتك؟ ضحك الجميع عليها. أحمد: إيه يا حاجة؟ انتي نسيتي إني دكتور قد الدنيا ولا إيه؟ نورا: لا منستش يا حبيبي. ربنا يوفقك دايماً ويسعدك يارب. أحمد ببسمة: آمين يا حبيبتي. راشد يغيظ: لم لسانك يا حبيبي. ضحك الجميع على غيره أبيهم. وتحدثت أميرة: وانا يا ست الكل؟ مليش دعوة حلوة كده؟ ده أنا أكتر واحدة محتاجاها.

ضحكت نورا ودعت لها هي وإخوتها جميعاً. انتهوا من الإفطار وتوجه الجميع لعمله. ولكن حمزة أراد المرور على عطارة جده أولاً. ذهب لهناك ووجد ابن عمه ورفيق دربه عامر. فهو تخرج من كلية التجارة التي فضلها رغم حصوله على مجموع يؤهله لطب. ولكنه أراد أن يهتم بعطارات العائلة. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". عامر ببسمة حب لهذا الصديق والأخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخبارك يا بشمهندس؟ حمزة ببسمة: الحمدلله. فلة يا باشا.

عامر بضحك: باشا لا. الواضح إنك بقيت ابن سوق يا حمزة. حمزة ببسمة: أمال يا كبير. ده بعض ما عندكم. ثم نظر في ساعته: أنا كنت جاي أشوف العطارة بس بما إنك هنا ملوش لزوم. هروح أنا الشركة عشان المدير عنده اجتماع خارجي. عامر وهو يربت على كتفه: ربنا معاك يا حمزة. ودعه حمزة وذهب متجهاً للشركة التي يعمل بها. والتي استطاع هو بقدرته وجهده أن يتقدم بها بشكل ملحوظ منذ عمله.

بينما في المنزل كان أحمد يلبس ساعته وهو يهبط للدور الأرضي. وكانت فاطمة تجلس وهي تحمل سبحتها. أحمد وهو يقترب منها مشاكساً: بطتي حبيبة قلبي. عاملة إيه انهارده؟ فاطمة: أحسن منك يا خويا. أحمد بضحكة على جدته التي لم تفقد مشاكساتها حتى مع مرور الوقت: أكيد أحسن مني يا بطة. انتي يا عسل. فاطمة وهي تلوي فمها: شوف الواد. الا قولي ياواد يا أحمد. انت متشيك كده ورايح فين؟ أكيد عن الجذمة ميار. ضحك أحمد بشدة حتى وجعته: إيه يا بطة؟

بس بتشتميها ليه دلوقتي؟ فاطمة: المعفنة مفكرتش تسأل عليا بقالها كتير. أحمد وهو يقبل يدها: معلش يا بطتي. هي والله طلبت مني كتير إني أجيبها. بس أنا مكنتش ببقى فاضي. بإذن الله قريب هجيبها ليكي. يلا بقي استأذن أنا عشان متأخرش يا بطة. فاطمة: شوف المعفن سابني ومشي. إيه الملل اللي الواحد فيه ده. أما أروح أصحى العجلة أرخم عليه.

دخل حمزة للشركة بكل هيبة تطغى عليه دائماً تحت همسات الفتيات عليه وعلى أنه لم يرفع عينه في امرأة من قبل. تجاهل هو همساتهم التي تصل له ودخل لمكتبه. ولكنه فضل المرور على مكتب السكرتيرة أولاً حتى يأخذ الورق الذي طلب والده مراجعته. طرق الباب ولكن لم يسمع رد. ظن أنها ليست بالداخل. فتح الباب ودخل ولكن صدم مما رأي..................

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...