الفصل 15 | من 28 فصل

رواية جميلة حد الفتنة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
35
كلمة
4,522
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في غرفتها وهي تحرك يدها بهستيرية على جسدها، لا تتحمل هذا الألم. هذا الغبي جاك لا يجيب عليها، أين اختفى؟ هي لا تعلم ولا يهمها أمره. كل ما تريده هو هذا السم الذي يجري في جسدها. كانت تبكي بألم شديد، تشعر بألم في جميع أجزاء جسدها. تسطحت على الفراش وهي تمسك الغطاء وتضغط عليه بوجع، ودموعها تهبط بشدة. ذكريات

أول مرة تعود أمام عينيها: أول مرة تجرعت هذا السم، أول مرة شعرت بهذه اللذة الكاذبة، أول مرة شعرت بالراحة المخادعة التي يتبعها ألم جحيم.

أغمضت عينيها بألم وهي تغوص في عالم ضبابي، لا تعي بشيء حولها. لم تشعر سوى بالباب يفتح وأسر ينادي عليها. فجأة، شعرت بنبرة فزع في صوته. ركض عليها وهو يهزها بعنف. آخر ما رأته هو أسر وهو يضمها ويبكي عليها، ودخول أدهم العاصف عليهم وهو يجذبها من ذراعي أسر ويحملها ويركض بها. كل هذا وهي تشعر أنها في حلم وليس حقيقة. نظرت مليكة لحمزة بخبث وابتسمت بسمة ماكرة. "وياتري اقدر اعرف حمزة باشا السعيد عرف منين؟

ابتسم حمزة على مراوغتها فتحدث بمكر وهو يغمز لها. "محسوبك هاكر محترف بردوا." نظرت له بعدم فهم فضحك وهو يضمها ويشرح لها. "الرسالة اللي بعتيها لعامر وقتها هو كان معايا، فأنا أخدت من الفون واخدت اسكرين للرقم وبعته واتس ليا. وأول ما رجلي خطت بره السجن عرفت أوصل لصاحب الرقم، واللي هو زوجتي العزيزة." ابتعدت عنه مليكة قليلاً ونظرت له بتعجب. "بس الخط مش بتاعي، أنا اشتريته وهو مش باسمي." ضحك حمزة وهو يغمز لها.

"وهو ده صعب يعني أوصل لصاحبه الأصلي وأعرف مين اللي اشتراه منه؟ نظرت له مليكة وهي تعض شفتيها على غبائها، فهي أعطت الشخص اسمها. هذا الغبي رفض بيع الخط دون أخذ بطاقتها. زفرت بضيق فضحك حمزة بشدة. فتحدثت هي بحنق. "ولازمتة إيه ده كله يا عم كرومبو؟ حمزة وهو يجذب خدها. "بقينا بنتكلم ونرد يا مليكتي؟ ها لسانا طول أهو ماشاء الله." أبعدت مليكة يده عن خدها. "خلاص بقى ياحمزة عشان حسست الواحد إنه غبي."

ضحك حمزة بشدة ثم جذبها لأحضانها وهو يقبل خدها بشدة. "لأ ياقلبي مش غبية، بس أنا اللي ذكي زيادة." قال آخر كلماته بتكبر مصطنع فضحكت مليكة بشدة عليه. "ماشي يا عم الذكي، عرفنا إنك كشفتنا. ها دلوقتي عايز إيه؟ حمزة وهو يهمس لها. "عايز أعرف الصغنن بتاعي وصل إزاي للساعي والحارس." نظرت له مليكة وابتسمت بمكر. فتحدث حمزة بخوف مصطنع. "خوفتيني يابنتي، يخربيتك." مليكة وهي تجلس وتنظر له ببسمة ماكرة.

"وبما إنك كشفت أوراقك كلها قدامي، أكشفها أنا بقى." نظر لها وهي يضيق عينه بتركيز. مليكة وهي تلقي قنبلتها. "أنا كنت عارفة باللي هيحصل من قبل حتى ما يتم."

كان أسر يقف خارج الغرفة وهو يكاد ينهار كلياً بسبب حالة أخته. فبعد أن ذهب حمزة وأدهم للمنزل، استأذن جده ولحق بهم. وعندما سأل عما حدث، أراد أن يطمئن على والدته فصعد معه أدهم وانتظره في الخارج. ولكن ركض عندما سمع صراخ أسر باسم ملك وصدم من وضعها. فحملها سريعا وركض بها وخلفه أسر. والآن ها هم يقفون خارج الغرفة في انتظار الطبيب، وأسر يحمد ربه في باطنه لعدم رؤية أحد لهم عند خروجهم.

ثواني وكان الطبيب يخرج من الغرفة، فركض له أسر وأدهم. تحدث أدهم بثبات شديد. "فيه إيه يا دكتور؟ إيه سبب حالتها؟ تحدث الطبيب وهو ينظر لهم بتركيز. "الآنسة حصلها انتكاسة بسبب حاجة جسمها لجرعة مخدرات. الواضح إنها بقالها فترة مش بتتجرع مخدرات، فده أدى لانتكاسة جسمها بالطريقة دي. خصوصاً إن مع التحاليل عرفنا إنها مدمنة من فترة طويلة وكانت بتتجرع كميات مهولة من المخدر، فده أدى إلى إن انتكاستها تكون شديدة بالطريقة دي."

تصنم أسر في محله، أخته مدمنة ومنذ متى وكيف لم يعلم؟ هل هو أخ سيء لهذه الدرجة؟ أشفق أدهم عليه وأخذ الطبيب جانباً ليحدثه. واستمرت المحادثة لدقائق طويلة، كان فيها أسر يسترجع ذكرياته مع ملك. كم من مرة ترجاها أن تجلس معهم؟ كم من مرة أراد إخراجها من وحدتها؟ يقسم أنه حاول أكثر من مرة، ولكنها عاندته. ولكن بالنهاية هذا خطأه. لم يكن عليه أن يستمع لعنادها. لقد تدمرت أخته الصغيرة وهو المذنب الوحيد.

اقترب منه أدهم وربت على كتفه فانتبه له. أدهم. "أنا أقنعت الدكتور ميبلغش وإننا هناخد الإجراءات المطلوبة." تنهد أدهم بتعب. "أسر ملك لازم ندخل مصحة." حمزة بعدم فهم. "مش فاهم، يعني إيه عارفة باللي هيحصل من قبل حتى ما يتم؟ انتي اللي عملتي كده ولا إيه؟ نظرت له مليكة باستهجان، بينما هو جذبها على صدره. "معلشي يا حبيبتي أصلي غبي، خديني على قد عقلي." زفرت مليكة بضيق مصطنع. "هضطر أستمحلك، جوزي بقى أعمل إيه يعني."

ضحك حمزة عليها وعض خدها بشدة. "أخلصي يابت." بدأت تقص عليه ما حدث. "بعد كتب الكتاب بشوية، مش فاكرة يومين أو تلاتة كده، كنت نازلة أقعد مع فاطمة تحت. وبعدين قعدت مع فاطمة شوية وجات وقتها أميرة وندي. وشرحت ليهم فيزيا كالعادة. بعدين طلعوا على طول وأنا روحت أجيب عصير لفاطمة من المطبخ، بس سمعت صوت جاي من المخزن اللي جنب المطبخ." ركز معها حمزة. "صوت؟ صوت إيه؟ مليكة وهي تكمل بجدية. "سمعت صوت واحدة بتقول إن التنفيذ هيكون قريب.

بعدين سمعتها بتقول: انت مالي إيدك من البنت دي ولا لأ؟ حمزة لازم يتفضح وميقدرش يرفع عينه في حد. البنت دي لازم تنفذ الأوامر بالحرف، والساعي والحارس دول أول ما الموضوع يتنفذ عايزاهم يختفوا تماماً. بعدين لقيتها

مرة واحدة بتضحك وتقول: العيلة كلها واحد واحد هيبقوا تحت رجلينا وهدمرهم وهنبدأ بحمزة. أنا وقتها مفهمتش آوي وافتكرت مثلاً هتعملك مشكلة في شغلك أو تلبسك اختلاس وهكذا. بس خوفت أتصرف أو أتسرع ووقتها أعقد الموضوع وياخدوا بالهم ويغيروا الخطة ومعرفش أعمل حاجة." نظر لها حمزة بتفكير وعيون حمراء. "مين دي والعيلة عملت ليها إيه؟ وإنتي مقولتيش ليه؟ إيه اللي حصل من الأول؟ مليكة وهي تهدأه.

"لأني زي ما قولتلك مكنتش فاهمه بنت مين وهتعمل إيه وإيه دخل الحارس والساعي وكل دول. بس فهمت أكتر لما في مرة شوفتك واقف على الباب وبتتكلم مع حد وسمعتك بعدها بتقول لأحمد إن الساعي جالك وقالك إنهم محتاجين ورق مهم في الشركة. قبل ده كله، وبعد ما سمعت الشخص اللي بيتكلم ده، أنا كنت كلمت أدهم يبعتلي رجّالته اللي واثق فيهم هنا في مصر. فبعت ليا رجالة ووقفهم على أول الحارة مستنيين أي حركة مشبوهة. وأنا لما سمعتك بتقول كده لأحمد جريت واتصلت بيهم وقولتلهم الساعي ميخرجش من المنطقة وياخدوه للمخزن القديم، لأني شكيت فيه. إيه الورق اللي يوديك الشركة دلوقتي؟

بس للأسف الرجالة دي ملحقتهوش وهو في الحارة، بس مسابهوش وفضلوا وراه لحد ما مسكوه وأخدوه لمخزن أدهم هنا. ومنه عرفنا مين الحارس اللي متفق معاه، بس للأسف مكنش يعرف الطرف التاني اللي كان الشخص اللي في البيت بيكلمه، ولا حتى يعرف الطرف اللي عندنا في العيلة. هو بس كان بيقابل واحد اسمه معاذ هو اللي بيديه الفلوس والتعليمات. أخدت رقم معاذ ده ومستنية إني أعرف أتصرف. وبعدين اشتريت الخط من شخص وبعت منه رسالة لعامر يجيب الساعي والحارس عشان مطلعش أنا في الصورة."

نظر لها حمزة بدقة. "ومين الطرف اللي في بيتنا؟ نظرت له مليكة بجمود وتحدثت وهي تركز على كل حرف تخرجه. "... نظر راشد لسعيد بشفقة. "يابابا روح دلوقتي أنت تعبت واحنا كلنا هنا حتى عشان نكون مطمئنين عليك." سعيد وهو يستند على عصاه. "أنا مستريح يا راشد، متشلش همي." كاد راشد يتحدث ولكن تدخل رامي وهو يتحدث إليه.

"يا جدي عمي راشد عنده حق، مينفعش كده. حتى الأدوية بتاعتك يا جدي مأخدتهاش. ولما لا قدر الله تتعب، تيجوا تجرجروني من بيتي زي حرامي الغسيل اللي بيتقفش." نظر له سعيد بحنق. "بس يا معفن هو إنت عشان بقيت دكتور هتكبر علينا؟ رامي. "أستغفر الله يا حج، ده أنا أسيب الدنيا كلها وأشتغل ليك انت مخصوص وأبات جنب سريرك يا حاج." ابتسم سعيد وربت على ظهر رامي.

"طب تعالي وصلني وسيب راشد وراضي ومحمد هنا حتى عشان تستريح وانت رجلك لسه مكسورة." كاد رامي يرفض لولا تدخل راضي. "أبويا عنده حق يا رامي، ارجع معاه واحنا هنا. يلا يا ابني مصدقنا إنه وافق." محمد. "آيوه روحوا انتوا واحنا موجودين لو فيه حاجة." هز رامي رأسه واقترب منه راشد وأسنده، وخلفهم يسير سعيد بكل هيبة رغم الشيب الذي أصاب رأسه. هز أسر رأسه بألم وهبطت دموعه. "كله بسببي يا أدهم، كله بسببي. يارب أنا السبب. يارب."

جذبه أدهم لصدره بشدة. "إشششش بس يا أسر، إنت مش السبب. كلنا عارفين مين هي ملك وبتعمل إيه وعارفين دماغها وعنادها كويس أوي. مش ذنبك أبداً." أسر ببكاء. "أختي مستقبلها اتدمر. مش كفاية اللي نيلته زمان. ليه بس يا ملك؟ ليه عايزة تكسري ضهري يا ملك؟ ليه بس؟ أغمض أدهم عينه وهو يتخيلها أمامه، هذه الملاك الذي رآه اليوم بخدودها الحمراء الجميلة وخجلها الجذاب. فتح عينه وقد اتخذ قراره. "أسر أنا هتجوز."

صمت قليلاً وقلبه يخفق بشدة وهو يرفض ما سيقوله. "عايز أتزوج ملك." ابتعد أسر بسرعة عنه وكأنه عقرب لدغه ونظر له بصدمة وهمس بعدم فهم. "تتجوز مين؟ أدهم ببرود ظاهري. "أتجوز ملك. ملك مش هتتعدل غير لما حد يقفلها، وأنا بقى اللي هقف ليها وأوقفها عند حدها." نظر له أسر وهو لا يعرف ماذا يقول، هل يظلمه من أجل مصلحة أخته أم يرفض ويخسر أخته؟ نظر بإصرار لادهم الذي يبدو وكأنه أخذ قراره وانتهى الأمر، ثم تنهد وتحدث بتأثر.

"ادهم مش عارف أقولك إيه أبداً. إنت دايماً كنت واقف جنبنا في كل شي، ودلوقتي عايز تساعدنا أكتر وأنا عمري ما هنسى أبداً مساعدتك وموقفك ده. بس آسف، أنا مش موافق." مليكة وهي تلقي قنبلتها الثانية. "عمّتو سامية." صدم حمزة بل وكاد يُشل من الصدمة. عمته هي السبب في كل هذا؟ هي من أرادت أن تضيع مستقبله بل وتسعى لدمار هذه العائلة؟ عائلتها بحق الله! هل جنت أم ماذا حدث لها لتفعل ذلك؟

علمت مليكة ما يدور بداخله، فامسكت يده وقبلتها بحنان شديد وهمست. "حمزة." نظر لها حمزة وكأنه تائه وهمس بنبرة ألمت قلبها. "عمتي هي اللي عملت فيا كده. عمتي هي اللي كانت ب... توقف عن الحديث ومليكة تجذبه بشدة لأحضانها وهي تراه على حافة الانهيار. فنعم ما قالته ليس سهل على أي أحد، عمته أخت والده واحد أفراد العائلة يريد تدميرها حتى وإن لم تكن قريبة منه، أو هذا ما ظنته مليكة.

بينما هو فقط يغمض عينه بألم. عمته التي كانت تلاعبه في صغره قبل زواجها. كانت عمته أقرب شخص إليه، كانت تحبه كثيراً. عندما أخبرته مليكة أنه أحد أفراد عائلته، لم يتخيل أبداً أنها عمته. ظنها عبير فعلت ذلك من غيرتها عليه كما كانت تزعم. ولكن عمته... دفن وجهه في كتف مليكة بشدة ودموعه تغلبه وهو يتذكر حنان تلك المرأة وحبها له، تلك المرأة التي أوشكت على سجنه. أغمض عينه وهو يسمع صوتها في أذنه حينما كانت تضمه لصدرها بحنان.

"تعرف يا حموزي انت أحلى واحد في عيال اخواتي. انت قلب عمتك من جوه يا حياتي." ضحك حمزة الطفل، فضحكت هي بشدة وهي تقبل خده بشدة وتشير على الكاميرا التي تصور كل ذلك. "بص لبابا يا حمزة يلا، بص لبابا يا حبيبي." "خلاص يا راشد، امشي بقى." راشد بضحكة. "لأ عشان لما يكبر يشوف ده كله." سامية وهي تضمه بحنان أبوي كبير. "حبيب قلب عمتو، لما يكبر هيكون أجمل راجل وأنا اللي هسلمه لعروسته بإيدي. صح يا حموزي."

أصدر حمزة ضحكات طفولية عالية، فضحكت هي بشدة وهي تضمه بشدة. "يا ناااااس حد يشيل الواد المربي ده عشان هاكله." ضحك حمزة بشدة وأخذت هي تقذفه عالياً وهو يضحك وهي تضحك.

ومشاهد أخرى وهي تساعده لكي يتعلم السير، وهي تصرخ به وتشجعه بأن يكمل وهو يسقط ويبكي، وهي تركض له وتراضيه وتحمله وتخرج لتحضر له حلوى وتلاعبه ببساطة. هو لم يكن له والدة واحدة بل والدتين. ولكن منذ زواجها وهي تغيرت كلياً وابتعدت عنه شيئاً فشئ. حتى أصبحت قاسية. ولكن هو لم ولن ينسى لحظة واحدة من طفولته التي لم ينساها. وأيضاً هو رأى كل ذلك حينما أعطاه والده شرائط طفولته ليشاهدها. لم ينس شعوره الذي كان يغمُره بجانبها. لم ينس شيئاً. وحتى عمر الثامنة كانت تغمره بكل العشق والحنان.

شعرت مليكة بدموع حمزة تهطلت، فأبعدته وهي تمسك وجهه وتنظر له بحزن. "إيه يا حمزة، إنت هتضعف كده من أولها؟ خليك قوي يا قلبي، ها بص في عيني." نظر لها حمزة في عينها بحزن قطع قلبها لقطع من ألمها وتحدث بصوت مبحوح. "أمي يا مليكة، أمي اللي كان عندي أمل في يوم من الأيام ترجعلي تاني. كان عندي أمل تيجي وتشدني لحضنها وتقولي أنا لسه هنا يا حمزة، لسه." لم تفهم مليكة ما يعنيه. قال آخر كلماته وهو ينفجر في البكاء ويتحدث ببكاء شديد.

"وأنا صغير معرفتش أم غيرها يا مليكة. هي اللي ربتني، هي اللي أخدت بالها من كل حاجة، هي اللي كنت بناديها ماما. عارفة ماما نورا؟ أنا مكنتش برضي أروح ليها وأنا صغير وكنت متعلق بعمتي." ثم ازداد في البكاء وهو يكمل. "متعلق بأمي، بماما سامية." ضمته مليكة بشدة وهي تربت عليه ودموعها تهبط بشدة. "خلاص يا حمزة، أبوس إيدك قلبي بيوجعني. مش متعودة أشوفك ضعيف كده يا حمزة."

ضمها حمزة بشدة وهو لا يريد سماع كلمة أخرى هنا. ويكفي، لقد سمع بما فيه الكفاية. لم يعتقد أن يأتي هذا اليوم وتبتعد عنه والدته لتلك الدرجة. كان يتمنى عودتها إليه مجدداً، ولكن ماذا الآن؟ تريد تدميره. أغمض عينه بألم وهو يشدد ضمته لمليكة، يريد أن يمحي بها ألمه.

كانت ياسمين قد عادت للمنزل مع سعدية ويجلسون في الصالون. تركتها ياسمين وذهبت لتعد لها بعض الطعام حتى تأخذ أدويتها. ولكن حينما كانت تجهز الطعام سمعت رنين هاتفها، فخرجت لتري من. وجدت سعدية تحمل هاتفها وتتحدث بكل دلال في هاتفها. اقتربت منها وهي تجلس على الأريكة ووضعت أذنها على سماعة هاتفها، بينما نظرت لها سعدية بتأفف وهي تكمل حديث. "آيوه يا أيوبي أنا معاك يا قلبي."

رفعت ياسمين حاجبها وهي تهز رأسها. بينما أيوب على الجانب الآخر تحدث. "بس برضو لأ يا سوسيتا، أنا زعلان." سعدية. "ليه بس يا أيوبي؟ مش اتراضينا؟ أيوب بتذمر. "لأ طبعاً مش اتراضينا، بقي ينفع كده في الساعة دي تروحي للقهوة لوحدك؟ ياسمين وهو تهز رأسها. "وحش." أيوب وهو يكمل حديثه. "لأ ومش كده بس، ده إنتي لجأتي لحد غيري يا سعديه. ومعنى كده إنك مش بتعتبريني أمانك، والعلاقة اللي مش بتحسي فيها بأمان يا سعديه يبقى ملهاش لازمة."

ياسمين بتأييد. "عنده حق. أنا لو منه أزعل طبعاً. إزاي متجيش تناديه؟ مش على الأقل كان مات شهيد؟ إيه، مليكيش راجل تلجأي ليه يا سعديه؟ عيارك فلت يا سوسو." تجاهلتها سعدية وهي تتحدث بدلع. "أيوبي." صدر صوت اعتراض من أيوب. "نعم." ياسمين. "قموص أوي أيوب، لأ وحمش." سعدية. "أسفة، بس أنا مكنتش عايزة أزعجك. بعدين إنت عرفت منين؟ أيوب بحنق.

"سمعت دوشة من بره خرجت وعرفت اللي حصل. قوليلي شكلي إيه في الحارة وخطيبتي راحت تستنجد برجاله غيري؟ ياسمين. "فعلاً مينفعش كده. إيه، مكنش طقم سنان ومفصلين عظام والضغط والسكر والعكاز اللي هيوقفوك عن أداء واجبك كخطيب بيقدر خطيبته وبيحميها." هنا لم تتحمل سعدية فنزعت الهاتف. "نعم؟ عايزة إيه؟ والله عال، مبقاش غير الخدم اللي يدخلوا في خصوصيات أسيادهم." ياسمين وهي تنظر لها بسخرية.

"ده تليفوني يا حلوة. وبعدين هو أيوب جاب منين رقمي؟ ها؟ سعدية بتأفف. "أنا عطيته ليه عشان لو فوني كان مقفول. بعدين إنتي مين إنتي؟ مش فونك ده أنا اللي عطيتهولك تجيبيه؟ فعلاً خدامة جربوعة." رفعت ياسمين حاجبها ووضعت يدها بحذرها. "مين دي اللي جربوعة يا سعديه؟ ها بقولك إيه، سكتلك كتير أوي. وآخرك معايا سم فئران، إنتي فاهمة؟ فاتقي شري." سعدية وقد نسيت المكالمة وصفعتها. "وليكي عين تتكلمي يا حيوانة؟

مش كفاية واكلة مرتب حفيدي كله والأستاذ رايح يجيب لك تليفون وأنا لأ؟ ها وقال إيه عايزاني أشتغل خدامة ليها هي وعيالها المعفنة ده. بعدك هفضل كده ملكة في بيتي يا حيوانة، واللي عاشت ملكة مش هتكون وصيفة." ياسمين وهي تنظر لها. "الله يخرب بيت آمال ماهر اللي دمرتكم." سمعت سعدية صوت يأتي من الهاتف فاستمعت لصوت أيوب. "الو يا سوسو إنتي فين؟ سعدية. "سوسو في عينك يا متحرش يا كلب إنت! تعرفني منين ياراجل إنت ها؟

انطق. تلاقي المعفنة مرات حفيدي مسلطاك عليا عشان تلهف ورث العيلة. بس ده بعدكم يا كلاب فاهم." ثم وضعت الهاتف في يد ياسمين التي مازالت تنظر أمامها ببلاهة ورحلت وهي ترفع رأسها. "ناس جرابيع من عامة الشعب عايزين يتنططوا على أسيادهم ها، ده بعدهم. وديني لكون مبلّغة عنكم في الـ... نظرت ياسمين للهاتف بعدما رحلت سعدية وأغلق أيوب الهاتف. "يارب إنت شاهد يارب. عشان لما أخرج مصارينها بإيدي محدش يتكلم. بنت ال.... ولا بلاش دي جدتي.

سمعت ياسمين صوت الباب يفتح فركضت وجدته رامي يستند على عكازه، فذهبت إليه وساعدته في الدخول وهي تدله على الأريكة. "هروح أجهزلك أكل على طول." نظر لها رامي وهز رأسه بإيجاب وهو يفكر بكل ما يحدث مع رفيقه وتلاحق المشاكل التي لا تتركه. ثواني وتذكر حديثه مع أسر ومعرفته أن مليكة هي من ساعدتهم في إحضار الحارس والساعي. تنهد. "أنا نسيت الموضوع ده خالص. يا ترى أقول لحمزة ولا لأ... نظر ادهم لاسر بتعجب. "ليه يا أسر؟

صدقني والله عمري ما هأذيها، دي اختي و... أسر ببسمة ضعيفة. "ما هي عشان اختك بقولك مش هينفع. صدقني يا أدهم، مش حابب أظلمك ومش حابب أظلمها هي كمان بجوازة تنضاف ليها هتبقى مطلقة مرتين." كاد ادهم يتحدث ولكن قاطعه أسر وهو يشير له. "هتقولي مش هطلقها، هقولك بس هيجي اليوم اللي تلاقي فيه حبك." في تلك اللحظة تذكرها هي بكل ملامحها. أسر ببسمة. "شوف، أول ما جبت سيرة الحب افتكرتها. اهي. هي مين بقى دي؟ ادهم وهو يتنحنح.

"لأ بس افتكرت حاجة كده." ضحك أسر بوهن. "ماشي، بس هستنى تيجي بنفسك وتقولي." ادهم. "يعني ده آخر كلام؟ هز أسر رأسه. "آخر كلام." هز ادهم رأسه. "تمام، وأنا هروح أشوف مصحة تكون كويسة هنا عشان ننقلها." أسر بحزن. "تمام يا أدهم، شكراً ليك." ضمه ادهم سريعاً. "متقولش شكراً، مفيش شكر بينا."

كانت تسير وهي عائدة من البقالة التي تقع على أول الشارع. فبعد أن قابلت تلك الفتاة المرعبة زوجة حمزة بالمشفى وهي هربت لهنا مع والدتها خوفاً من بطشها ومن الذين تعمل معهم. نعم، فهذه هي تسنيم التي فعلت كل ما فعلت والسبب مجهول حتى الآن. فجأة شعرت بأحد يقطع طريقها. رفعت نظرها بسرعة وجدته ذلك الشاب الزراع الأيمن للشخص الذي عملت لصالحه. معاذ ببسمة مقيتة. "الحلوة رايحة على فين كده؟

ارتعشت أوصال تسنيم برعب وهي تتذكر ما فعله بها هذا القذر. فنعم هي لم تكن تتدعي الاغتصاب بل تم الاعتداء عليها وبوحشية شديدة من هذا الشخص المقيت والذي يدعي معاذ، حتى يصدق الجميع أن من فعل هذا هو حمزة. ولكن ماذا الآن؟ هي خسرت نفسها وخسرت عفتها وخسرت منزلها وخسرت عملها. والآن هاربة خوفاً منهم.

اقترب منها معاذ فعادت للخلف بسرعة وخوف، بينما هو ركض وامسكها وهي تصرخ بأحد أن يساعدها، ولكن هيهات. فهي اختارت منطقة نائية لتهرب بها. كتم معاذ فمها. "إيه يا مزة براحة، هو أنا موحشتكيش من آخر مرة." شعر بارتعاشها تحت يده فضحك بصخب. "عموماً ده مش موضوعنا ياقمر، الباشا عايزك."

كانت سامية تجلس في غرفتها وهي تتذكر كل ما حدث لها من هذه العائلة. فهي كانت فتاة مرحة ولطيفة يشهد لها الجميع بالطاعة والحنان. أحبت عائلتها أكثر من كل شيء، حتى قابلته هو، حبيبها ومعشوقها الوحيد. تزوجته رغم رفض عائلتها له، فهو مجرد شاب فقير ولن يسعدها أبداً. ولكن هي أصرت، وتحت إصرارها تزوجته وأنجبت منه ابنتها الوحيدة عبير. وبعد فترة بدأ يتغير معها ويعاملها معاملة سيئة جداً، حتى طلقت منه وذلك بأمر من عائلتها. ووقتها اختفى ولم تعرف طريقه بعدها. تقدم لها ابن عمها وكان

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...