خرج أدهم من المستشفى وهو ما يزال يفكر في أمر زواجه بـ "ملك"، فهي لن تتوقف عما تفعله إلا بهذه الطريقة. زفر بضيق بسبب رفض أسر. أخرج هاتفه وهاتف مليكة التي كانت ما تزال فوق السطح. نظرت للهاتف بتعجب وأجابت: "الوو ادهم." أدهم وهو يتنهد بتعب: "الوو يا مليكة." مليكة بتعجب أكثر: "مالك ومال صوتك، حصل حاجة ولا إيه؟ زفر أدهم بضيق: "لأ محصلش حاجة، بس كنت بطمن عليكي، انتي كويسة؟ مليكة بحزم:
"ادهم متضحكش عليا، أنا مش صغيرة، حصل إيه؟ أدهم بتعب شديد: "مفيش يا مليكة، ملك بس تعبت شوية ونقلناها المستشفى." فزعت مليكة ونهضت وهي تركض للأسفل وتنزل نقابها: "ليه، حصلها إيه، طب هي في مستشفى إيه؟ أدهم بحزم: "بكرة الصبح هاخدك أنا بنفسي، بس دلوقتي مش هينفع خالص تيجي، دلوقتي الوقت اتأخر، بعدين هي أحسن دلوقتي."
كادت مليكة تصرخ به وتجيبه، ولكن سمعت صراخ حمزة من الأسفل، فلم تعِ سوى وهي تركض بسرعة كبيرة للأسفل وقد نسيت أمر المكالمة تماماً. قبل ذلك بدقائق، كان حمزة يسير في المنزل وهو يبحث عن أي أحد، عمته أو أخته أو حتى عبير، ولكن سمع صوت شخص يتألم وأصوات متداخلة من إحدى الغرف، فاتجه لها بهدوء شديد وهو يفتح الباب ببطء، ولكن فجأة تصنم من صدمة ما يرى. فصرخ برعب: "سندس!
الأمر كان كالتالي: سندس كانت يدها مجروحة جرح بليغ، وعبير ترفع السكين عليها، وسندس تحاول منعها من إيذيتها.
ركض حمزة بسرعة وحاول تخليص أخته من يد تلك المجنونة عبير، ولكن عبير كانت لا ترى من الغضب وهي تتذكر ما فعلته سندس عندما سمعتها تتحدث أنها ستذهب لذلك الشاب لمنزله. غضبت بشدة وأخذت الهاتف منها وهاتفت آخر رقم حدثته أختها، وقامت بتعنيفه بشدة، وأيضًا هددته أن اقترب من أختها مجددًا سوف تخبر الجميع بذلك. وبالطبع عبير لم تصمت أو تمرر هذا الأمر، لذا أخذت تقذفها بأبشع الشتائم، وسندس ترد عليها أن هذا لمصلحتها وأنها إن كررت الأمر سوف تخبر الجميع. فتمادى الموضوع أن ذهبت عبير وأحضرت سكين وهي تقسم أن تقتل سندس، ولكن حاولت سندس أن تمنعها من ذلك، فشقت عبير يدها بعنف، وهنا دخل حمزة وهو يحاول إبعاد هذه المجنونة عن أخته.
"انتي اتجننتي ولا إيه يا عبير؟ نزلي الزفت ده." صرخت به عبير بجنون: "اطلع انت منها يا شيخ حمزة، اطلع انت منها، والله لازم أقتلها." صرخ بها حمزة: "لأ، ده انتي اتجننتي واوي كمان." بينما عبير كانت فقط تحاول الوصول لسندس، ولكن لم تعرف بسبب حمزة، فصرخت به أن يبتعد: "ابعد عنها، وسع كده." ولكن حمزة رفض الأمر: "قسماً بربي يا عبير، أما نزلتِ السكينة وبطلتي هبل، لكون مبلغ عنك، فاهمة ولا لأ؟ جنت عبير منهم وصرخت بهم:
"أنا مش خايفة منكم ولا خايفة من حد، ساااامع؟ محدش يقدر يأذيني، لأن بابا رجع وقالي هحميكي منهم كلهم، فاهمين؟ ولأول مرة يرفع حمزة يده ويصفع امرأة بشدة، ثم تحدث بفحيح: "أنا أول مرة في حياتي كلها أرفع إيدي على ست، ومين بنت عمتي؟ اسمعيني كويس يا عبير، قسماً باللي خلقني، أما رجعتِ عن جنونك ده، لكون قايلة لجدي، وإنتي عارفة هو هيتصرف إزاي." عبير بجنون وهياج: "انت بتهددني ولا إيه؟ قوله وأنا هخاف منه ولا إيه؟
خلاص يا بابا، عبير الهبلة، خلاص، مش كل واحد ييجي شوية يتفلسف عليا ويبين إنه ملاك وأنا الشيطان الوحش، بس خلاص، أنا أساسًا هسيب لكم البيت، اشبعوا بيه، لأني جبت آخري منكم كلكم." كاد حمزة يتحدث، ولكن وجد عبير ترفع السكين في وجهه: "عارف إياك تقرب مني ولا تتكلم كلمة واحدة، انت فاهم؟ بعد كده مش هخاف منك ولا من غيرك، فاهم يا... يا شيخ حمزة؟ كانت نظرات حمزة باردة وجامدة، فتحدث ببرود شديد:
"فاهم يا أستاذة عبير، بس معلش، أقدر أعرف حضرتك هتروحي فين كده؟ ها؟ هتروحي لمين؟ كل عيلتك هنا." عبير ببسمة مخيفة: "هروح لبابا، هرجع ليه تاني، أمي كان عندها حق إنكم السبب إنكم تبعدونا عن بعض، أنا هطلع من هنا أدور عليه في كل مكان، ومش هرجع أبدًا البيت ده اللي كل اللي ساكنين فيه عايشين في دور الشيوخ وعلى الفاضية والمليانة ينصحوا فيا." حمزة بهدوء: "وهو انتي لو كنتي مثلًا بتتصرفي كويس، كنا هنتعب نفسنا ليه وننصحك؟
نظرت له عبير قليلاً ثم تحدثت ببرود: "أنا كويسة وعاجباني نفسي جدًا، ومش مستنية من حد يصلح لي حاجة أنا شايفاها صح." حمزة: "فيه فرق بين إنك تشوفي الحاجة صح، أو إنها أساسًا صح." عبير بسخرية: "أهو لسه مخلصناش كلامنا، وابتديت في النصيحة ودور الداعية اللي مفيش منه، بقولك إيه، اشبعوا ببعض، أنا همشي من هنا." حمزة وهو ينظر لظهرها بهدوء ظاهري: "ولو قلت إنك مش هتمشي من هنا يا عبير؟ نظرت له عبير بشر: "وانت كنت مين عشان تمنعني؟
حمزة بهدوء: "كنت أخ يا عبير، طول عمرك أختي، بس انتي مش شايفة كده، انتي مش شايفة غير إني عايش في دور الواعظ، بس مش بتشوفي اللي ورا الدور ده، مش بتشوفي الأخ اللي خايف على أخته." عبير بسخرية: "بالناقص يا خويا، مش عايزة حاجة، شكرًا، خلي الوعظ لأختك العزيزة، وللسنيورة مراتك." غضب حمزة: "بصي بقى، من الآخر، انتي مش هتعتبِري بره البيت ده، فاهمة؟ ولحد بكرة الصبح تلتزمي أوضتك، لحد ما جدي يشوفلك صرفة." غضبت عبير بشدة وصرخت به:
"وانتوا مين عشان تتحكموا بيا ها؟ أنا همشي من هنا، والراجل يمنعني." كان حمزة يتقدم منها وهو يصرخ بها، ولكنها في اللحظة التالية كانت ترفع السكين وتغرزه في ذراعه، ولكن حمزة تدارك الأمر وأمسك السكين قبل أن تصل له، فشعر بها تقطع في يده، فجذبها بحدة منها، وفي الثانية التالية كان عامر وأحمد يدخلون وخلفهم الجد الذي كان يصرخ بكل الغضب في عبير.
نظر حمزة بتعجب، وجد مليكة تقف في الخلف، فهي عندما رأت ما يحدث والمناوشات بينهم، ركضت لتخبر الجد الذي كان برفقة أحمد وعامر. الجد بحدة: "عيارك فلت يا بنت الأسيوطي." نظرت له عبير بصدمة: "جدي هو... قاطعها الجد بصراخ هز أركان المنزل: "اخرسي، أنا سكتلك كتير وقولت صغيرة وهيجي يوم وتتعلم، لكن الواضح كده إن عرق الأسيوطي لسه بيمشي فيكي، والوساخة بتاعتهم سايبة أثرها، عايزة تسيبِ البيت يا عبير؟
اتفضلي امشي من هنا قبل ما تجيبيلنا العار، نفر نفر، روحي شوفي أبوكي اللي سرقنا زمان وهرب وسابكم ورماكم في الشارع." نظرت عبير له بدموع شديدة وهي تصرخ: "كذاب، بابا معملش كده." في الثانية التالية كان صوت الصفعة يسقط على وجهها، نظرت عبير بصدمة، وجدت والدتها التي كانت تنظر لها بشر: "اعتذري لجدك." كادت عبير تتحدث، فصرخت بها سامية: "قولت اعتذري لجدك، إيه مش سامعة؟ نظرت عبير لسعيد الذي مازال ينظر لسامية بدقة، وتحدثت بتذمر:
"آسفة يا جدي." أشارت لها سامية للداخل: "على أوضتك، ملمحكيش بره، انتي فاهمة؟ بكت عبير بشدة وهي تركض لغرفتها التي كانت تتشاجر بها منذ قليل، وأغلقت الباب بحدة. نظرت سامية لوالدها وكادت تتحدث، فأشار لها: "النهار له عيون يا سامية، بكل نتكلم في كل شيء دلوقتي، كله يروح على نومه، وسندس مش هتقعد معاكم تاني، أنا غلطت زمان لما افتكرتِ هتعتبريها بنتك، تعالي يا سندس يا بنتي، هتقعدي معايا أنا وفاطمة في الدور اللي تحت." ضمها
حمزة بحنان وقبل رأسها: "معلش يا جدي، سيبها معايا النهاردة." هز الجد رأسه: "تمام يا حمزة، بكرة الصبح تجيلي العطارة عشان عايزك." ثم انسحب هو والباقين الذين كانوا فقط يشاهدون في صمت بسبب أوامر الجد. وعندما مر الجد بجانب مليكة تحدث بهمس: "اللي مرت بيه سندس مش شوية يا بنتي، وأكيد هي مصدومة من إللي حصل، وهي أخته فلازم يقف جنبها، فليه الغيرة اللي شايفها في عيونك دي؟ نظرت له مليكة بصدمة من ملاحظته لها وهزت رأسها برفض:
"لأ يا جدي، مفيش حاجة والله، بس هو... قاطعها الجد وهو يبتسم لها: "متحاوليش تخبي، لأن عينك حكت كل حاجة، اللي أقدر أقوله ليكي إن الواد ده... (هنا يبدأ سرد ما حدث مع حمزة وهو يضم سندس) ... كان يسير لحمزة: "مفيش بنت غيرك سكنته، فلازم إنتي متضايقيش عليه وتتفهميه."
هزت مليكة رأسها وهي تنظر له وهو يضم سندس بحنان. تقابلت أعينهم، فابتسم لها بتعب شديد، فشجعته بعينها، فأخذ هو سندس ولحق بالجميع. وأمسك يد مليكة أثناء خروجه، وهبط بها لشقتهم. فتحت له نورا التي فزعت من حال سندس وجرحها. مليكة ببسمة هادئة: "مفيهاش حاجة يا ماما، هو بس عايزة خياطة، لحظة هجيب العدة بتاعتي من فوق." ثم نظرت ليد حمزة: "وانت كمان لازم تخيط ايدك."
ثم تركتهم وصعدت لتحضر ما يلزمها. في أثناء ذلك، وجدت والدتها تجلس ببرود شديد، فتحدثت معها وهي تخرج: "ملك في المستشفى." ثم تركتها وهبطت، تعلم أنها لن تهتم بالأمر كثيرًا، ولكن هي فعلت واجبها بإعلام والدتها. هبطت للأسفل، وجدت حمزة يجلس وحده في الصالون. نظر لها وأشار لغرفة أميرة: "سندس جوه." جهزت رأسها وهي تنظر له بدقة وتتعجب جموده ذلك. دخلت ونظرت لنورا وهي تتحدث: "عايزة مخدر يا ماما، وأنا للأسف مش معايا."
هزت نور رأسها وذهبت ونادت أحمد، فهبط ليحضر ما طلبته. بينما كانت مليكة تمسح على جرح سندس بحنان وهي تنظر لها وتبتسم، ثم تحدثت لها بحنان: "خير بإذن الله." (هنا يبدأ سرد ما حدث مع راضي وعامر) بينما عند راضي، كان يجلس مع عامر ويتحدثون فيما حدث. ضرب راضي كف على كف: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يتولانا يارب ويهدي سامية وبنتها." هز عامر رأسه ونظر لوالده: "صحيح، أم فاروق عاملة إيه؟ هز راضي رأسه بتعب:
"هي كويسة الحمد لله، أنا بس جيت آخد لبس لعمك راشد عشان هدومه متبهدلة على الآخر." هز عامر رأسه. بينما في الداخل، استمعت ندي لكل ذلك ودب الذعر في قلبها. ماذا إن علم أحد من عائلتها أنها ما تزال تتحدث مع ذلك الشاب، بل إنها لا يمر يوم إلا وتكلمه به؟ ماذا تفعل؟
فبعد مقابلته الأولى بيومين، قابلته مجددًا في الطريق إلى الدرس بعدما تغيبت أميرة. وللحق، كانت سعيدة جدًا بهذا، وبعد التحدث معه قليلاً، أعطته رقمها. ولم تعرف كيف فعلت ذلك، فهي لم تعِ ما حدث هذا إلا بعد أن أعطته إياه. بعدها بيوم، كانت فيه على أحَر من الجمر لمكالمته، وجدته أخيرًا يتصل بها، فجوبته بلهفة جعلته يضحك بشدة. ومن هنا كانت البداية في مشوار تدميرها. (هنا يبدأ سرد ما حدث مع مليكة وحمزة)
أنهت مليكة من خياطة سندس وقبلت رأسها، فهي قد سقطت في النوم من التعب. تركت نورا بجانبها وخرجت لتعالج حمزة، ولكن عند خروجها للصالة، لم تجد أحد سوى أميرة التي كانت تحمل صينية طعام، فاعطتها لها وهي تخبرها ببسمة: "حمزة في الأوضة، خدي الأكل ليه." نظرت لها مليكة بخجل: "بس أنا مش... قاطعتها أميرة ببسمة: "حمزة جوزك يا مليكة، يلا روحي شوفيه لأنه شكله تعبان أوي."
هزت مليكة رأسها وأخذت منها الصينية واتجهت حيث أشارت أميرة. ثم طرقت على الباب بهدوء شديد ودخلت، ووجدته يتسطح على فراشه دون الاهتمام ليده النازفة بجانبه، وهو يضع يده الأخرى على عينه. اقتربت منه بهدوء شديد ووضعت الصينية على طاولة بجانب الفراش، ثم جلست على ركبتها بجانب فراشه وابتسمت بحنان.
ثم مدت يدها بتردد وقامت بإزاحة خصلته الساقطة بإهمال، وهي لا تعرف ماذا تفعل الآن، كل ما تعرفه هي أنها لا تود تركه وحيدًا في هذه الحالة. اقتربت منه أكثر وقبلت جبينه بحنان. شعر هو بها وفتح عينه ونظر لها بتعجب، بينما هي عادت للخلف بفزع، فاصطدم ظهرها بحافة الطاولة، فمنعت صرخة ألم تخرج منها. بينما هو نهض بفزع ونظر لها برعب وهو يرفعها ويمسد على ظهرها: "حصلك حاجة؟ ها مليكتي، حصلك حاجة؟ انتي كويسة؟ ظهرك بيوجعك؟
نظرت له مليكة وحاولت إخفاء ألمها وهزت رأسها بإيجاب. فنظر لها هو بدقة، بينما هي لم تستطع الاستمرار في ادعاء أنها بخير، فهبطت دموعها وهي تهز رأسها بنفي: "لأ، مش كويسة، ده بيوجع آوي يا حمزة." ابتسم حمزة عليها ورفعها إليه بحنان وضمها لصدره وهو يربت على ظهرها بكل حنان الدنيا الذي تعرفه في هذه اللحظة. نظرت له مليكة وهي تشعر الآن بكل الحنان الذي يفيض منه، بكل الحنان الذي فقدته. فجأة شعرت بيده تحاول رفع فستانها،
فصرخت وهي تبتعد عنه: "عيب يا حمزة، بتعمل إيه؟ نظر لها حمزة وهو يضم حاجبيه بدهشة: "هشوف ظهرك، يمكن اتجرح من الكمودينو." وهزت رأسها بنفي وقد تحولت خدودها للون الأحمر الداكن: "لأ لأ، خلاص مفيش حاجة."
ضحك حمزة بشدة وجذبها إليه مجددًا وهو يربت بحنان ورقة على ظهره صعودًا وهبوطًا ويهمس لها بحب وعشق أجمل الكلمات، بينما هي نسيت من تكون ونسيت كل شيء، لا تتذكر فقط سوى وجودها بين أحضانه. بينما هو ابتسم بشدة عليها وظل يحتضنها هكذا لدقائق أو ساعات، لا يعلم، ولكن كل ما يعلمه أنه لا يتمنى أن يمر الوقت أبداً. (هنا يبدأ سرد ما حدث مع أندرو وهيلانه)
كان أندرو قد انتهى من عمله متأخرًا جدًا، وكان على وشك أن يغادر، ولكن حينما خرج من مكتبه، تفاجأ بمن تنام على المقعد أمام مكتبه. اقترب منها وانحنى على ركبتيه وهو يتأملها ببسمة حنونة مشتاقة. وقد نسي تمامًا من هو وأين هو، فقط يتذكر أول لقاءاتهم. (هنا يبدأ سرد ما حدث مع أندرو وهيلانه في المكتب) دخل أندرو للمكتب وهو يتحدث: "فيه إيه؟ تحدث زميله وهو يشير له: "تعالي يا أندرو، متأخديش في بالك، محضر بس بسيط."
بينما أندرو كان لا يهتم، فقط ينظر لتلك الجميلة التي تبكي وبشدة ووالدها الذي يضمها بقله حيلة. تحدث أندرو وهو لم ينزع عينه عنها: "فيه إيه؟ تحدث زميله: "الاستاذ اللي هناك ده كان مستلف من حد مبلغ، بس اتأخر في سداده، فالراجل اللي استلف منه قدم بلاغ ضده." هز أندرو رأسه: "كام المبلغ؟ نظر له صديقه بتعجب: "نعم؟ أندرو وهو ينظر له: "إيه؟ بقولك كام المبلغ؟ نظر صديقه في الورق أمامه: "50 ألف جنيه." هز أندرو رأسه وهو يتحدث:
"تمام، المبلغ عندي، اخلي سبيله." ثم كاد يخرج من هنا قبل أن يفقد عقله بسبب هذه الجنية الصغيرة، ولكن سمع صوت ملائكي وهو يتحدث بعناد: "إحنا مش شحاتين، شكراً ليك، خلي فلوسك ليك." توقف أندرو عن السير واستدار لها ببطء ونظر لها بدقة: "نعم؟ اتفضلي." تحدثت الفتاة بعناد وهي تنظر له: "بقول لحضرتك شكراً، إحنا مش شحاتين." فرط أندرو ذقنه ببسمة باردة: "وأنا موجهتلكيش انتي كلام، كلامي كان مع والدك." ثم نظر لصديقه:
"خلص الموضوع وابعتلي الوصولات." تحدثت الفتاة باندفاع: "انت مسمعتنيش بقولك مش عايزين حاجة، إحنا عندنا فلوس بس.... قاطعها والدها: "هيلان." نظرت لوالدها بتذمر، بينما اتسعت ابتسامة أندرو بشدة وتحدث لها: "طيب يا آنسة هيلان، لما الفلوس الكتير بتاعتك تكون موجودة، ابقي رديها." ثم نظر لصديقه: "معلش، خلص الموضوع وخليهم يمشوا، عن إذنكم." ثم خرج وهو يبتسم:
"والله يا بنتي، أنا بس كنت بعاكس، بس بعد الاسم ده والسلسلة بتاعتك، عششتي في دماغي." ثم ضحك بشدة. بينما في الداخل، تكاد هيلانة تحترق كليًا مما حدث. (هنا يبدأ سرد لقاء أندرو وهيلانه في مكتبه) ابتسم أندرو وهو ينظر لها بحنان، ثم همس باسمها: "آنسة هيلانو، آنسة هيلانو." واستيقظت هيلانة بفزع وهي تنظر حولها، فوجدته يجلس أمامها ويرفع حاجبه بمشاكسة: "إيه يا آنسة هيلانو، اللي مقعدك هنا كده؟ نظرت له هيلانة بشرار: "اسمي هيلانة."
ابتسم أندرو ببرود: "سيان، مفيش فرق، المهم، بتعملي إيه في الوقت ده هنا؟ نظرت هيلانة حولها وهي تنظر له بتعجب: "ليه، الساعة كام؟ ابتسم أندرو ونظر لساعته: "الساعة 5، يا آنسة، إزاي قاعدة كده؟ فزعت هيلانة بشدة: "إيه؟ خمسة؟ يا نهار أسود." نظر لها أندرو بتعجب: "أهدي، أهدي، انتي هنا ليه أصلًا؟ جاية مع والدك؟ هيلانة وهي تخرج من حقيبتها بعض النقود: "دي فلوسك، شكراً جداً ليك." نظر أندرو ليدها:
"يعني إنتي قاعدة كل ده هنا للوقت ده عشان الفلوس دي؟ هزت رأسها: "أنا جيت، قالولي إنك مشغول أوي، فقولت أستناك، ومحستش بنفسي." هز أندرو رأسه وهو يمسح وجهه بغضب: "طيب اتفضلي، أوصلك في طريق." هيلانة بعناد وكبرياء: "لأ، شكراً، هشوف تاكسي." ضربها أندرو على رأسها: "انتي يابت هبلة؟ ها؟ أخذ يطرق على رأسها بإصبعه: "دي فيها عقل ولا فرده جزمة؟ بقولك الساعة خمسة، هتلاقي تاكسي فين؟
وفرضًا لقيتي تاكسي، حضرتك هتركبي تاكسي في الوقت ده عادي؟ انجري قدام." وضعت هيلانة يدها في خصرها بسخرية: "يا سلام، اللي يخليني مركبش تاكسي دلوقتي، يخليني مركبش معاك." رفعها أندرو من ثيابها من الخلف وهو يدفعها أمامه: "امشي يابت عشان أنا مش طايق نفسي." بينما هيلانة تحاول الإفلات منه: "على فكرة انت أخدتني على خوانة بالك، لو ما أخدتنيش على خوانة مكنتش متعلقه التعليقة دي دلوقتي." ضحك أندرو عليها وهو يخرج بها من المركز.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع حمزة ومليكة) كان حمزة ما يزال يضم إليه مليكة بشدة ويقبل رأسها بحنان، ولكن فجأة شعر بها تنتفض من أحضانه بفزع وتمسك يده وهي تصرخ: "نسيت ايدك، آسفة والله، آسفة." نظر إليها حمزة لثواني، ثم انفجر ضاحكًا وضرب رأسها بيده: "امشي يا بت، ده انتي فصيلة، يا خربيتك."
ضحكت مليكة وهي تمسك بيده، ثم أحضرت بعض القطن ومسحت الدم الذي أصبح متجمدًا على يده، لذا تركته وذهبت وأحضرت وعاءً به ماء وأخذت تمسح الدم عنه، ثم وضعت مخدرًا موضعيًا، ثم أخذت تخيط جرحه بدقة وحذر. بينما هو فقط يشرُد في عيونها ويبتسم دون وعي. وبعد مرور ربع ساعة، أنهت مليكة كل شيء ونظرت له، وجدته شاردًا بها، فخجلت: "احم احم، حمزة." فاق حمزة: "نعم؟ أشارت مليكة على النافذة: "النهار بيطلع، وإحنا فوتنا الفجر."
استغفر حمزة ربه على ذلك، ثم نهض وهو ينظر للخارج، وجدت الشمس لم تشرق بعد. لذا أسرع وهو يخبرها: "توضي، يلا يا مليكة عشان نصلي." نظرت له مليكة لدقائق، فعاد لها بعد أن نهض وأشار بيده أمامها: "مليكة، انتي سمعاني؟ هزت مليكة رأسها. فمد يده وهو يضعها على خدها بحنان: "مالك يا مليكتي؟ مليكة وهي تنظر وتهز رأسها بنفي: "مفيش، بس انت قصدك إننا هنصلي سوا وكده يعني." ابتسم حمزة بتعجب:
"آه، هنصلي سوا، كده كده فوت صلاة المسجد، فهصلي هنا، فليه منصليش سوا؟ ولا انتي مش عايزة إني أبقى إمامك؟ هزت مليكة رأسها، ثم نهضت بسرعة: "هروح اتوضى بسرعة." ثم ذهبت من أمامه، بينما هو خرج ليتوضأ في المرحاض الخارج، وقابل أثناء خروجه أحمد وقد عاد من الخارج بعد أن أنهى صلاته وجلس في المسجد قليلاً. تحدث حمزة معاتبًا: "ليه يا أحمد مناديتش عليا عشان أصلي في المسجد؟ أحمد ببسمة وهو يربت على كتفه:
"ماما قالتلي إنك تعبان يا حمزة، عشان كده قولت ترتاح النهارده." هز حمزة رأسه، ولكن أكمل: "آه، بس ده ميمنعش إنك تناديني برضو." ابتسم أحمد بخبث: "يابني والله كنت جاي أناديك، بس لقيتك مشغول." نظر حمزة بدقة بنظرة الخبث هذه: "تقصد إيه بـ 'لقيتك مشغول'؟ ضحك أحمد وهو يتجه لغرفته ويقلد صوت مليكة: "عيب يا حمزة، بتعمل إيه؟ ثم نظر لحمزة: "مش عيب يا أخ حمزة، اتقي الله شوية، اخص عليك، اخص." نظر له حمزة بصدمة، فهو يقصد كلام مليكة
عندما حاول رؤية جرحها: "يا حيوان، انت فهمت إيه؟ تعالي هنا." ركض أحمد لغرفته وهو يضحك بشدة، بينما حمزة وقف بغضب: "انت أساسًا اللي دماغك مش مظبوطة يا سافل انت." ثم تركه وذهب بغضب شديد من أخيه. بينما ضحك أحمد عليه وأخرج هاتفه وهاتف ميار، والتي كانت في زفاف قريبتها لذا كانت مسافرة، واليوم موعد عودتها. أحمد بحنان: "سلام عليكم." ميار ببسمة وهي تبتعد عن الجميع: "عليكم السلام، ازيك يا أحمد، وحشتني." أحمد بمزاح:
"يابنت اتقلي، يخربيتك، عارف إنك قمورة ومزة وكل حاجة، بس اتقلي شوية." ضحكت ميار بشدة: "مش هتتغير أبداً." أحمد بضحكة: "أعمل إيه يابنتي، التواضع ده مش صفة، ده أسلوب حياة." ضحكت ميار وأخذت تتحدث معه كثيراً وهي لا تشعر بالوقت بجانبه. (هنا يبدأ سرد صلاة حمزة ومليكة)
كان حمزة يصلي ومعه مليكة، التي كان قلبها يرتجف من الفرحة، فها هي قد منّ الله عليها ورزقها برجل أكثر مما تمنت في حياتها. كانت دموعها تهبط تأثرًا بالموقف وصوت تلاوته التي جعلتها تقشعر من حلاوتها. أنهى حمزة الصلاة ونظر لها ومسح دموعها بحنان وقبل رأسها، ثم أخذ يدها وأخذ يسبح عليها، وهي تنظر له ببسمة وهو ينظر ليدها ويكمل تسبيح، وهي فقط هائمة به. (هنا يبدأ سرد ما حدث مع المجهول وتسنين) عند المجهول 2، كان يجلس وأمامه تجلس
تسنيم وهي ترتجف وتبكي: "والله العظيم أنا كنت خايفة منها، دي هددتني وكانت هـ... قاطعها المجهول بصراخ: "تقومي تهربي يا حيوانة؟ أنا اللي غلطان إني دخلت عيلة زيك للعبة كبيرة زي دي، طلعتي هبلة وما يعتمدش عليكي، زيك زي أمك بالظبط، هبلة وجبانة." نظرت له تسنيم ببكاء وعيون حمراء:
"ماما مش جبانة، ماما ست مش بتحب المشاكل، وياما حذرتني منك، بس أنا مستمعتش كلامها، يا ريتني سمعت كلامها، يا ريتني سمعت كلامها، كان زماني عايشة طبيعي." كانت تقول كلامها وهي تضرب بيدها على قدمها بحسرة وهي تبكي وتنوح على كل ما خسرته، ولكن هيهات، لا تجدي الندامة. نظر لها الرجل بسخرية: "لأ يا روح أمك، انتي هنا بمزاجك، مضربتكيش على إيدك عشان تيجي وتترمي تحت رجلي زي الكلبة." نظرت له تسنيم بصدمة ودموع:
"أترمي تحت رجلك زي الكلبة؟ أنا بس جيت عشان أساعدك لما قولتلي على انتقامك، كنت عايزة أساعدك، عايزة أساعد أبويا." نظر لها الرجل ببسمة كريهة: "طب يا روح أبوكي، دلوقتي أنا لسه محتاج مساعدتك." نظرت له تسنيم بتعجب، فاكمل هو: "هتروحي تقابلي السعيد بذات نفسه وتقوليله اللي فهمتك تعمليه من الأول، بس مع تعديل بسيط." صدمت تسنيم من حديثه: "بس الكل عرف الحقيقة، أقوله إيه؟ ده ممكن يقتلني على إللي عملته في حفيده." ضحك المجهول بشدة:
"لأ يا ختي، دول ناس بتوع قال الله وقال الرسول، ولو حد طلب أي مساعدة بيساعدوه، حتى ولو على حسابهم، من حسن حظي وحظك إنهم طيبين زيادة عن اللزوم، فده في حد ذاته في صالحنا." تسنيم بصدمة: "انت لا يمكن تكون أب عايز ترمي بنتك رمية زي دي، والله أعلم هيعملوا فيا إيه، ولا مراته دي، مرات حمزة لوحدها مرعبة، انت مشوفتش كانت بتكلمني إزاي، دي عارفة مين اللي بعتني، يعني احتمال تكون عارفاك." المجهول بضجر:
"اسمعي يابت انتي، انتي اللي جيتي من الأول وعرضتي مساعدتي مقابل إني أرجع والدتك لذمتي تاني، وأنا وعدتك لو حققت انتقامي من عيلة السعيد هرجع والدتك، غير كده تنسي، أما بالنسبة لمراته ديه، فأنا بقي عندي اللي يكسرها العمر كله، ها؟ دلوقتي هتنفذي اللي أنا عايزه، وأنا هرجع أمك لذمتي." تسنيم بصراخ وبكاء: "ده كان زمان لما كنت فاكرك أب بيخاف على بنته وزوج كويس، بس طلعت أب فاشل، رميت بنتك لكلب من كلابك ينهش في لحمي."
جذبها المجهول من حجابها بحدة وصرخ بها: "اسمعي يابت انتي، قسماً بربي لو ما عملتي اللي عايزاه، لكون قتلك انتي وأمك." ضحكت تسنيم بألم وسخرية: "بتقسم بالله؟ هو إنت تعرف ربك يا أخي؟ ده انت شيطان، حسبي الله ونعم الوكيل فيك." "حسبي الله ونعم الوكيل فيك، هعيش عمري كله أدعي عليك من كل قلبي، ربنا ينتقم منك يا أخي، ربنا ينتقم منك، بس أنا اللي أستاهل لأني كنت هظلم شخص ملوش ذنب معايا، قام ربنا انتقم مني." ضحك
المجهول وهو يلقيها بشدة: "طب يا ختي، خلي توبتك دي لما نخلص، بعدين ابقي توبي." ثم نظر لها بشر: "اللي قولته يتنفذ بالحرف، انتي فاهمة؟ نظرت له تسنيم بوجع وهي توعد له بداخلها، ولكن أولاً يجب عليها كسب ثقته مجددًا، وهذا لن يتم سوى بتنفيذ ما طلبه. أغمضت عينها بألم وهي تعتذر بداخلها لحمزة عما ستفعله، ولكن لكل حرب ضحايا، وقد قدر لحمزة أن يكون هو ضحية هذه الحرب. ولكن من يعلم، من سيكون ضحية الحرب؟
فحمزة ليس بالخصم السهل، وأيضًا المجهول ليس بالعدو الذي يستسلم، ولا أحد يعرف نهاية الحرب. (هنا يبدأ سرد ما حدث مع ياسمين وسعدية وأسر) استيقظت ياسمين وهي تسمع صوت ضجة بالخارج، فركت عينيها بانزعاج وهي تخرج، ولكن صدمت مما ترى، فقد كان أساس المنزل جميعًا مقلوب رأسًا على عقب، والسجاد ملقى بإهمال، والستائر أيضًا ملقاة أرضًا. رفعت نظرها وجدت سعدية ترتدي عباءة وتربطها على خصرها وتربط حجاب قصير على رأسها وتقوم بنفض الأساس.
صرخت ياسمين: "الله يخربيتك يا سعدية، بتعملي إيه؟ نظرت لها سعدية بتذمر: "فيه إيه يا بت انتي؟ اصطبحي كده، مش شايفة إني بنفض البيت يا معفنة؟ ده العنكبوت عشّش فيه، إيه أم النتانة بتاعتك دي؟ ياسمين بصراخ: "نتانة إيه؟ ده أنا لسه غاسلة السجاد والمفارش من يومين يا شيخة! سعدية بدلع: "أصل لازم للبيت يكون نضيف عشان أيوب جاي النهارده يتقدملي." ياسمين بتشنج: "ي.. إيه يا ختي؟ يتقدملك؟
ده انتي امبارح هزأتيه في نهاية المكالمة وعمالة تقولي معفن ومش معفن." سعدية ببسمة: "لأ، محنا اتصالحنا، وقالي إنه هيكلم أخته ويجي يطلبني." ضربت ياسمين كف على كف وهي تدخل بغرفتها وترتدي ثياب: "أنا هنزل أجيب فطار بدل ما أقتلك وانتي لسه عروسة على وش جواز كده."
ثم خرجت وهي تستعوض الله في عقلها الذي ستفقده بسبب سعدية. وصلت لباب المنزل وهي ترى أن الحركة مازالت خفيفة في الشارع، خرجت من الشارع وهي تسير جهة محل خارج الحارة، ولكن أثناء سيرها، وجدت أسر يسير بلا هدي وهو شارد. كان يحمل جاكت بدلته على كتفه بإهمال وهو لا يشعر بأحد. ترددت للذهاب إليه، ولكن ركضت حينما رأت موتور يكاد يصطدم به. جذبته بسرعة فسقط في أحضانها بدون مقاومة وبضعف شديد، وهي بلا وعي كانت تضم ذراعه وتناديه:
"أسر، أسر، مالك؟ أسر، انت كويس يا أسر؟ نظر لها أسر بعيون شارده وهمس لها بكلمة واحدة لم تفهمها: "أنا السبب." لم تكد تستفسر منه عما يقصده، حتى سمعت صرخة بجانبها: "يا دي الفضايح! الشيخة ياسمين بتعملي إيه يا شيخة؟ وفي نص الشارع ده؟ انتي مبقاش عندك حيا خالص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!