الفصل 24 | من 28 فصل

رواية جميلة حد الفتنة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
33
كلمة
5,485
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

كانت نظرات أدهم باردة لدرجة مخيفة. ابتسم إيهاب له بخبث: "نزل سلاحك يا أدهم باشا عشان مش من مصلحتك." ابتسم أدهم بسخرية ووجه مسدسه بدقة لجبهة إيهاب وتحدث بجمود: "أبويا وأمي الله يرحمهم آخر حد فضلي من بعدهم هي جدتي والله يرحمها برضو. مليكة عندها جوزها يحميها. ثم نظر بشماتة لجاك: "حتى اسأل جاك عليه." ثم أعاد نظره لإيهاب:

"يعني من الآخر خاف من إللي مستبيع كل حاجة. معنديش حاجة أخاف عليها ولا أندم ولا أزعل عليها. يعني بمجرد ما الرصاصة من مسدس الأخ اللي ورا دي تخرج هتكون إنت وملك حبيبتي عند اللي خلقكم. وأظن مش محتاج أقول أمثالكم هيحصل ليهم إيه." ارتعشت أوصال إيهاب لثواني ولكن أخفاها وتحدث وهو ينظر لأدهم: "إنت عايز إيه؟ أدهم وهو يشير بعينه للرجل خلفه: "خلي كلبك الأول ينزل سلاحه عشان نتكلم بروقان كده." نظر إيهاب للرجل أن يهبط سلاحه،

ثم أعاد نظره لأدهم وتحدث: "نزل إنت كمان سلاحك." نظر له أدهم ببرود ووضع سلاحه في جيبه مجدداً وتحدث: "من الآخر كده يا إيهاب، اللي في دماغك ده تطلعه وتبعد عن مليكة وحمزة. وإلا قسمًا بربي لأسيب شياطيني تولع فيكم واحد واحد. وزي ما قولت مش هيهمني حاجة. إنت فاهم؟ تحدث أدهم بغضب: "اسمع، إنت انتقامي من عيلة السعيد إنت متعرفش عنه حاجة. خليك بره الموضوع وأنا مش هأذيك بأي حاجة. بس ابعد عن أي حاجة. أظن ده عرض كويس."

ضحك أدهم بملء صوته: "آه بجد، إنت دمك خفيف آويايه يا باشا. إنت مفكرني هنا عشان خايف منك؟ منا لسه قايل إني مستبيع. والله ومش هيهمني أموت ولا أعيش. بس قبل ما أموت هاخد روحك معايا عشان أنضف البلد من أمثالك." ثم نهض وأغلق زر الجاكت، وأمسك مسدسه ونظر له ببرود: "يبدو أن مش هوصل لاتفاق وإنك مصر تكمل في جنونك ده. تمام جداً. نتقابل يا إيهاب." ثم وبكل برود أطلق النيران على يد جاك ونظر له ببرود:

"فكر تقرب من مليكة تاني وقتها هتكون الرصاصة في نص دماغك. أنا جيت انهارده مخصوص عشان خاطرك وعشان خاطر ملك حبيبتي." ثم نظر لملك: "ولا إيه يا مولا؟ ارتعبت ملك من هيئته وعادت للخلف وهي ترتجف: "مش أنا ده، ده جاك هو اللي صور كل حاجة وسامية هي اللي جهزت كل شئ في البيت. أنا بس نفذت معملتش حاجة." ضحك أدهم بشدة: "امممم مصدقك يا لوكا ياقلبي. تعرفي ليه؟ لأنك أغبي من إنك تعملي حاجة زي دي لوحدك." نظر لإيهاب وابتسم بغموض:

"استمتع بالعرض يا إيهاب." ثم تركه ورحل ببرود وخرج، وجد رجاله يقفون ويأمنون له الطريق وصعد لسيارته وهو يجري اتصال بـ أسر. يسأله فعلم منه أنهم وجدوا مليكة، فابتسم براحة. بمجرد ما شاهد فعلة ملك جن جنونه وعلم أن من فعل ذلك لم يكن سوى الحقير جاك. لذا كان لابد أن يخرج غضبه به، وأيضاً يحاول أن يحيد إيهاب عن هدفه. ولكن لم يقبل إيهاب. إذاً فليتحمل النتيجة. ابتسم بخبث وهو يتخيل ملامح إيهاب عندما تصله هديته.

عند إيهاب كان يسير ذهاباً وإياباً بغضب. كيف وبكل سهولة يقتحم منزله ويهدده هكذا؟ سوف يقتله، يقسم بذلك. ثواني وسمع رنين هاتفه. نظر للشاشة وزفر بضيق: "نعم، اخلص عايز إيه؟ لو صفقة جديدة مش.... صمت قليلاً وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث. هذا غير معقول، هذا ليس صحيحاً. ثواني وكان يصرخ بجنون: "أدهممممممممممممممممممممممم. هقتلللللللللللللللللك. اقسم بالله لعذببببببببببببببببببببببببببببببك."

بينما أدهم كان يبتسم بشدة وهو يتخيل ردة فعله عندما يعلم بانخفاض أسهمه للحضيض وخسارته لجميع أمواله التي سرقها قديماً من عائلة السعيد، وأيضاً احتراق مخازنه. لم يترك له أدهم قرشاً واحداً. لم يتبق له فقط سوى منزل أو اثنين. لوى أدهم فمه بتذمر: "كان يجب أن أدمرهم أيضاً، ولكن لا بأس. ليفرح بهم الآن قبل أن أعرضهم للبيع وهو سيأخذهم بأبخس الأثمان." ضحك أدهم بشدة وهمس: "أحياناً أخاف من نفسي." صفعة هوت على وجهها جعلتها تنظر

له بعيون جاحظة وتصرخ به: "إنت اتجننت ولا إيه؟ بتمد إيدك عليا يا محمد؟ محمد: "بكرة وقرف. للأسف اتأخرت كتير أوي يا صفية هانم. غلطت لما اخترتك زوجة وأم لأولادي، وغلطت لما اعتمدت عليكي في تربيتهم، وغلطت لما سبتك معاهم لوحدك." ثم صرخ بها: "غلطت لما فكرت إن صفية هانم بنت بياعة الطعمية هتبقى أم لعيالي. نسيت إنك واطية...

وهتفضلي طول عمرك كده. طبعاً ما هي شبعة بعد جوع. بعد ما كنتي بتقعدي بضفارك على أول شارعكم تبيعي طعمية بقيتي سيدة المجتمع الراقي صوفي هانم. أكيد من حقك تعملي كل اللي عملتيه. الفلوس تعميك." صرخت به صفية تحافظ على ما تبقى من كرامتها الوهمية: "آخررررررس يا محمد. أنا صوفي هانم رئيسة أكبر جمعيات حقوق المرأة. أنا صوفي هانم اللي الكل بيتزاحم عشان بس يقابلني." محمد وهو يضحك بجنون: "بس كل ده منين يابنت بياعة الطعمية يا معفنة؟

نظرت له صفية بغضب شديد لإهانته. بينما محمد كان في داخله يعلم أنه مخطئ بذكره لماضيها. لم يتربى على هذا ولكن هي تستحق. أخرج أسوأ ما فيه. تحدث بها بندم: "ضيعتي نفسك يا صفية وضيعتي عيالك. حرام عليكي. شايفة آخرة تربيتك؟ بنتك بتفضح أختها." صفية بسخرية: "وحضرتك كنت فين وأنا بضيعهم؟ ها؟ حضرتك كنت فين وأنا بدمر عيالي؟ جلس محمد على المقعد بتعب وهو يضع رأسه على كفه بندم:

"كنت غبي. فكرت إني لما أسافر وأجمع فلوس أكتر هكون بسعدكم وببني عيلة سعيدة مش محتاجة لأي حاجة." نظرت له صفية بسخرية: "ومفكرتش إن العيلة دي كانت محتاجة لزوج،،،، لأب. كنت فين وكل يوم عيالك بيكبروا يوم عن يوم؟ كنت فين وهما بدأوا يمشوا أو يتكلموا؟ كنت فين وهما اتعلموا يقولوا بابا ويبصوا ميلقوش باباهم زي باقي الأطفال؟ ها رد عليا كنت فين من ده كله؟ وفي الآخر جاي تلومني لأني شوفت نفسي؟ زي ما إنت عملت؟

لا يا محمد فوق. أنا وإنت زي بعض." محمد وهو ينهض بصراخ: "أنا مش زيك. أوعي تقولي إني زيك. أنا كنت ببعد عشانكم عشان مخليش حد فيكم يحتاج حاجة. بس إنتي يا صفية، إنتي كان عندك إيه غير النوادي والمجتمعات والخروجات؟ ها اتكلمي. كنتي بتعملي إيه غير إنك تخرجي وتسيبي عيالك للمربية؟ بسببك أنا كنت حاسس إني مش متجوز ولا عندي حد يستناني. بغبائك وجشعك خلتيني أحس بالوحدة." صفية بتكبر: "وإنت متجوزتش ليه طالما حسيت بالوحدة؟

آه صحيح نسيت. تلاقي مفيش واحدة استحملتك غيري." ابتسم محمد بخبث: "ومين قالك إني متجوزتش غيرك؟ نظرت له صفية بخوف: "قصدك إيه؟ محمد وهو يقترب منها ويهمس بشر: "قصدي زي ما فهمتي يا زوجتي العزيزة. أنا متجوز ومش بس كده ومخلف منها كمان. أقولك على الكبيرة بقى؟ أنا متجوزها بعد جوازي منك بأسبوع واحد بس." شحبّت ملامح صفية وكادت تنهار وهمست بصدمة: "متجوز عليا؟ ضحك محمد بشماتة بها:

"آه يا صوفي هانم. متجوز ست ونعم حبيتها وحبيتها بروحي وحافظت عليها وخلفت منها أول أولادي. يعني هي أم البكري يا أم العيال. بس للأسف كانت من الصعيد وهربت لأنهم كانوا هيجوزوها واحد كبير في السن. قابلتها وحاولت إني أساعدها، بس هي كانت ست محترمة رفضت راجل غريب يستضيفها. ولأنها عجبتني طلبت منها الجواز وهي للأسف مكنش عندها حل تاني. يا أنا يا الراجل اللي في البلد عندهم. وفعلاً اتجوزتها بعد جوازي منك بأسبوع. حسيت بالندم آوي إني بخدعك، بس أعمل إيه؟

كان قلبي بدأ يميل ليها. بعد ما سافرنا أمريكا رجعت واخدتها وخلتها تعيش في فيلا جنبنا. وبعدها عرفت إنها حامل قبل ما إنتي تحملي في أسر وجابت لي على الدنيا أجمل طفل شفته عيني. بس للأسف الراجل اللي كان هتتجوزه كان في أمريكا عشان صفقة. فبلغ أهلها وجم في يوم قتلوها. اليوم ده كان معايا ابني اللي عنده تلات سنين وكنت بره. رجعت وشوفت أسوأ مشهد ممكن أشوفه في حياتي. وللأسف لقيتهم كانوا لسه هناك وشافوني أنا وابني. أخدته وهربت بيه

لآخر حتة في العالم. وديته إسبانيا لواحد صاحبي كان محروم من الخلفه هو ومراته. وقولتله يحافظ عليه زي ابنه وأنا هاجي وأخده. لما رجعت هنا لقيتهم عرفوني وعرفوا كل حاجة. واجهوني وأنا أنكرت كل حاجة. وقتها عرفت إن لو ابني رجع هخسره هو كمان زي أمه. فخليت صاحبي يجيبه وييجي يعيش جنبنا عشان يكون تحت عيني. مكنتش بخلي صاحبي يصرف عليه جنيه واحد. حتى المناسبات اللي كان لازم الأب يحضر فيها كنت أنا بروح معاه بحجة إن والده مش فاضي. وكل

ده وأهل مراتي كانوا مراقبني ومستنيين ظهور ابني. كان نفسي أقوله إن أبويا وأنا شايفه بيكبر قدامي. وعدت سنين وبسبب تأخر الخلفه عندك خلفتي أسر. وقتها حسيت ربنا بيعوضني وبيطبطب عليا. بس برضو مهما مر الوقت بيفضل ابني البكر له مكانته. حبيته أكتر من نفسي. بس للأسف كنت خايف في يوم أخده في حضني وأقوله إني أبوه فيأخذوه مني. ومرت السنين وأهل مراتي مبقتش أعرف عنهم حاجة. بس برضو وقتها مقدرتش أصالح ابني اللي كان بقى شاب. أروح

وأقوله إيه؟

سامح أبوك اللي رماك لناس غريبة لأنه مكانش قادر يحميك. أحط عيني في عينه إزاي؟ كملت حياتي من غير ما أتكلم كلمة وأنا من جوايا بتقطع على بعد ابني عني. وجيت على نفسي وكملت حياتي عشانه وعشان أخواته. كنت بزود في نصيبه في كل الصفقات عشان أعدل بينه وبين أخواته في الفلوس. دعيت ربنا يكونوا عيالي زي عيال أخويا. بس للأسف إنتي فشلتي يا صفية. فشلتي." صفية بجمود غريب: "مين هو ابنك؟ نظر لها محمد قليلاً وطال صمته وكأنه يفكر:

"أدهم. يبقى هو ابني البكري." صمتت صفية وطال صمتها لدقائق ودقائق ثم انفجرت ضاحكة بشكل مريب. نظر لها محمد بتعجب وهي فقط تضحك بضخب: "آآآآآآه يا مسكين إنت." اقتربت منه وهي تسخر منه: "وعمال نازل فيا محاضرات إزاي أكون أم مثالية وانت.... إنت رميت ابنك وقال إيه عشان الطار؟ آه صعبت عليا." صمتت تتبين ملامحه: "إنت أب فاشل يا محمد. أب فاشل درجة أولى. إزاي ترمي ابنك لصاحبك؟ لا وبعد ما الخطر مشي خوفت تواجهه؟ يعني مش فاشل؟

لا وجبان كمان. ويا ترى مين ابنك؟ صمتت ثم انفجرت ضاحكة: "أدهم. أدهم اللي الكل عارف جبروته واللي يغلط معاه بيفعصه ومش بيهمه هو مين." ثم قالت وهي تزيد جروحه: "عندك حق لو أنا مكانك هخاف برضو. أنا وإنت أسود من بعض يا محمد. بل إنت أسود مني. إنت إيه يا أخي؟ جبل استحملت ابنك يكون قدامك ينادي غيرك بابا ويجري عليه وانت مجرد صاحب والده. يا جبروتك. طب خد الكبيرة بقى. ابنك البكري كان هيتجوز أخته الصغير." نظر لها محمد بفزع:

"لا لا. أدهم عمره ما فكر كده في مليكة. أنا دايماً كنت باخد بالي من الموضوع ده. عمره ما يفكر كده. أنا متأكد." ضحكت صفية بشدة وصفقت وهي مستمتعة بقلب الطاولة عليه: "منا مش قصدي مليكة. أنا قصدي ملك." صدم بل كاد يموت جراء الصدمة وسقط على المقعد بتعب شديد ونظر لها وعينه جاحظة: "أدهم بيحب ملك."

ابتسمت هي بخبث. لم تكن ستقول إنه يحبها ولكن ما الضير من قول ذلك حتى تجعله يتوجع أكثر بما فعله في أولاده. فهي علمت من أسر بعرض أدهم للزواج بملك لمساعدتها. نظرت لمحمد الذي وكأنه كبر سنوات على سنوات عمره: "آها. وكان هيتجوزها من وراك كمان. أسر قالي إنه كان مصمم يكتب كتابه عليها بعدين هيقول للعيلة. شايف ابنك البكر اللي بتتفاخر بتربيته كان عايز يعمل إيه؟ هز محمد رأسه بشدة ونهض وصرخ بها ودموعه تهبط:

"إنتي كدابة يا صفية. كدابة. ابني عمره ما يعمل كده. ده تربيتي أنا. من وقت ما صاحبي مات وهو كان مراهق. أنا اللي ربيته وزرعت فيه أخلاق بيت السعيد. ابني عمره ما كان هيعمل كده أبداً. أنا متأكد." نظرت له صفية بشماتة: "أنا مالي. إنت بتزعق فيا ليه؟ أسر اللي قالي كده. إنت عايز تصدق ماشي، عايز تعمي عينك عن حقيقة ابنك اللي عمال تتفاخر بيه اللي أمه أساساً واحدة وس..... خطافة و....... آآآآآآه." لم تكمل بسبب

صفعة محمد وهو يصرخ بها: "إنتي طالق برررررره يا صفية. إطلعي بره. إنتي طاااالق. والست اللي كنتي بتتكلمي عليها دي ضفرها برقبتك يا صفية. إطلعي. ارجعي لأصلك يا صفية. مش هتشوفي مني شلن واحد. برررررره." صفية بصدمة: "بتطلقني يا محمد؟ بتطلقني أنا بعد كل السنين دي؟ محمد بجحود: "للأسف اتأخرت آوي. كان لازم أطلقك مع أول مرة اتجبرتي فيها. إطلعي برررررره بيتي. ارجعي لأصلك يا صفية. مش هتشوفي مني شلن واحد. برررررره."

نظرت له صفية بصدمة ثم هتفت وكأنها لا تعي شيئاً: "طلقتني؟ أمسكها محمد من ذراعها بشدة وأخرجها خارج شقته وألقاها. ونظر إليها وهو يتذكر كل ما فعلته معه ومع أولاده، يتذكر ضربها لابنائه، يتذكر تجبرها وجحودها، يتذكر كل ما أفسدته: "مش عايز ألمحك." ثم أغلق الباب بعنف وسقط أرضاً وهو يبكي. ما فعله؟

لقد أبعد طفله الحبيب عنه. ولم يكتفِ بهذا بل ترك أطفاله الصغار لهذه المرأة المجنونة. كان يراها وهي تضرب أبناءه بعنف، خاصة مليكة التي كانت لا تعجبها تصرفاتها. تحدث معها وهي كانت لا تجيبه، فقط تنفذ ما برأسها. لم يتحمل ما يحدث. فتح الباب لم يجدها، فهبط بسرعة كبيرة واصطدم بأخيه ولكن لم يهتم. فزع راشد من هيئة أخيه الصغير: "محمد مالك؟

ولكن محمد لم يجيب وانطلق لوالده وفتح المكتب بسرعة فوجد والده يجلس مع فاطمة. فركض له وهو يبكي كما كان يفعل وهو صغير. بكى وهو يصرخ: "بابا ساعدني. أبوس إيدك. عيالي عيالي. أنا غلطت." نهض سعيد بفزع هو وفاطمة وذهب لابنه وأمسكه من كتفه وهتف: "مالك يا محمد؟ مالك يابني؟ نظر له محمد وبكى بشدة كالطفل، وكان راضي وراشد قد وصلا. محمد ببكاء وانهيار وهو يسقط أرضاً ويصرخ:

"ضيعت عيالي بغبائي. ابني وبنتي ضاعوا. أنا اللي ضيعتهم. كنت عايز أسافر عشان أبني حياة ليا بس كنت بهدها بغباء. أبوس إيدك يا حاج ساعدني. أبوس إيدك عيالي بيضيعوا مني. ساعدني." بكى راضي بشدة على حاله أخيه المنهار. بينما راشد يضم والدته التي كان بكائها على صغيرها يقطع القلوب. انحنى سعيد وجذب ابنه الصغير ونظر في عينه: "متخافش طول ما أنا جنبك يابني. ربك كريم آوي. بس إنت اهدى وقولي فيه إيه."

كانت صفية تسير وهي غير واعية. خرجت من المنزل وكادت تخرج ولكن وجدت سيارة تقترب من المنزل. ابتسمت بحقد وغل: "وديني لأقلبها على دماغك يا محمد." انطلقت صفية للسيارة ووقفت أمامها وتحدثت: "أدهم عايزة أتكلم معاك شوية." تحدث أدهم بتعجب وهو يغلق سيارته: "معايا أنا؟ وده من إمتى ده؟ إنتي مش بتطقيني." صفية بغلب وتمسكن: "مكنش بأيدي يابني. أبوك اللي كرهني فيك. أعمل إيه؟

وإنت ابن ضرتي عايزني أحبك وأنا كنت خايفة تشارك عيالي في ورثهم. وإنت أساساً عندك ورث من أبوك أو اللي كان عامل نفسه أبوك. يعني إنت تاخد الاتنين وأنا عيالي يشحتوا." تزاحمت الأمور في رأس أدهم ونظر لها بعدم فهم: "إنتي بتقولي إيه؟ أبويا مين اللي كرهك فيا؟ وضرتك مين؟ وورث مين؟ إنتي مخبوطة في راسك يا صوفي هانم ولا إيه؟ صفية بنبرة خبيثة:

"أبوك محمد يا أدهم. أبوك كان عايز يكتب كل حاجة ليك عشان إنت البكر. قال يعني كده بيعوضك إنه رماك لحد غيره عشان يربيك. لأنك ابنه من واحدة أساساً سمعتها كانت أعوذ بالله. يلا ميجوزش عليها غير الرحمة. بس...... قاطعها صراخ أدهم بشدة وهياج: "آخررررررررسي. آخرررررررررررسي." كانت سندس عائدة من الخارج ورأت ما يحدث فارتعبت من ملامحها. اقترب أدهم من صفية وهمس لها بصوت جعلها تندم على ما قالته:

"والدتي دي أشرف من عينتك كلها. والدتي اللي بتتكلمي عليها دي أحسن من مليون واحدة زيك. الجزمة منها بدسته من عينتك. وأنا وإنتي عارفين كويس أنا قصدي إيه. ولا نسيتي لياليكي الحمرا وعروضك ليا إننا نقضي وقت حلو مع بعض. ها؟ انسحبت الدماء من صفية وشعرت أن الأرض تميد بها. فأكمل أدهم: "ومش بس كده. والدتك المحترمة أكتر من مرة كانت بتعرض نفسها عليا. ودلوقتي الـ...

جايه تقول إن أمي أنا كانت مش محترمة. لا. وخدي الكبيرة. بتقول إن عمي محمد هو أبويا." صوته محمد الباكي: "بس هي مكدبتش يا بني. أنا أبوك." نظر له أدهم وضحك بصخب وهو يصفق: "حلو حلو أوي يا بابااااا." ثم نظر له بسخرية: "طب وإيه؟ لقيت صاحبك من غير عيال فصعب عليك فاتبرعتله بيا؟ معلش أصلي مش لاقي مبرر للموضوع ده. لو افترضنا إنك أبويا. أصل... تحدث محمد: "والله العظيم أنا أبوك. واللي حصل هو....

قص عليه محمد كل ما حدث تحت شهقات الجميع وصدمة مليكة وشفقة حمزة على ما تعرض له عمه وابن عمه. وحالة أسر الذي كان لا يعي ما فعلته والدته وكان ينظر أرضاً بخجل وهو يتمنى لو تبتلعه الأرض من الخجل. أدهم رأسه ببكاء وهمس بوجع: "أمي..... صمت لا يعرف ما يقول. والدته ماتت وهو لا يتذكرها. والدته قتلت على يد عائلتها. هز رأسه يرفض ما يحدث ونظر لمحمد بدموع وعدم تصديق: "إنت مفكر الفيلم الهندي ده هيمشي عليا؟

لا. أنا أبويا هو صالح صاحبك وأمي هي الست الطيبة أمينة. غير كده معرفش. إنت كداب. كدااااب." ثم أخذ يصرخ بجنون: "إنت كداااااب. ده أنا..... أنا كنت هاتجوز أختي. إنت مستوعب إنت كنت هتعمل إيه؟ محمد وهو يهز رأسه ببكاء: "لا لا يابني. أنا كنت هقولك وقتها." صرخ أدهم بجنون: "كنت هاتجوزها من غير ما أقولك. كنت هاتجوزها أول ما دخلت المستشفى عشان أساعدها تعدي محنتها. لولا أسر رفض." صرخ بجنون:

"لولا أسر رفض كنت هتجوز اختتتتتي. إنت مستوعب إنت عملت إيه؟ بكت مليكة بشدة على أخيها. ونظر لحمزة تطلب دعمه. فضمها بحنان وهو يعي حالتها وهمس لها: "روحي له يا مليكة. مفيش غيرك هيقدر يفهمه أو يهديه." ارتعشت مليكة بخوف من ملامح أدهم. فشجعها حمزة وهو يدفعها له ويطمئنها أنه بجانبها. اقتربت مليكة له وهي تراه يبكي وهو ساقط أرضاً وينتحب بشدة ويهتز جسده وهو يصرخ بكلمة "أمي". ومن غيرها نحضر في أكثر لحظاتنا ضعفاً؟

من غيرها تحضر عندما تضيق بنا الدنيا؟ اقتربت منه مليكة وجلست أرضاً. ثم وبدون مقدمات جذبته لاحضانها وهي تبكي. وهو بمجرد ما ضمها ضمها بشده وهو يبكي بشده: "أمي يا مليكة اتقتلت. وأبويا رماني. وإنتي.... إنتي اختي. انحرمت من كل حاجة في حياتي. حتى الناس اللي ربوني ماتوا وسابوني. كله بيسيبني يا مليكة. كله بيسيبني." بكت مليكة بشدة وهي تضمه: "إهدي ياقلبي. إهدي. كلنا جنبك. أنا هنا. وأسر وبابا وكلنا هنا."

رفع أدهم عينه لها وقد كانت حمراء بشدة فوجد أسر ينحني أرضاً وينظر له بأسف وبكاء مثل الطفل: "أدهم مش هتسامح أخوك الصغير. أنا آسف إني زعقت و... قاطعه أدهم وهو يجذبه لاحضانه هو ومليكه. ويريت عليهم هكذا. هو أدهم. حتى في أصعب أوقاته وضعفه يكون الظهر والسند للجميع. ففي اللحظة التي كان من المفترض أن يجد هو حضناً يضمه، كان هو هذا الحضن للآخرين. نظر حمزة لهم. ومسح دموعه. ونظر للجميع وتحدث: "سيبوهم لوحدهم. الكل يدخل."

بينما سندس كانت منهارة على حالته. فاقترب منها حمزة وضمها وجذبها للداخل وهو يخبر الجميع بالدخول. وبالفعل دخل الجميع يفسحون له المجال. بينما محمد نظر بسخرية. فلم يجد صفية. أكيد شوف تختفي بعدما تعرت حقيقتها أمام الجميع. نظر لأولاده وأدهم يضمهم إليه بحماية. ووعد نفسه أنه لن يستسلم. سيعيد عائلته كلها بأحضان.

بينما أدهم كان يضمهم بوجع وكأنهم آخر ما تبقى له بالحياة. أغمض عينيه بألم وهو يعد نفسه أن قريباً ستكون ملك أيضاً بأحضانه. سيعيدها مهما كان الثمن. حتى لو اضطر للموت في سبيل استعادتها. سيعيد أخته لأحضان. كان أسر يبكي بشدة. ما سمع يبكي قهراً وحزناً. كيف تفعل والدته ذلك؟ كيف يحرمهم والدهم من أخيهم الكبير؟ كيف عاشوا حياة مخدوعين بهذه الطريقة؟ كيف كانت حالة مليكة لا تقل عن حاله أسر. فهي ما زالت في صدمة والدتها.

شدد أدهم على أجسامهم ومازالت دموعه تنزل بشدة وتحدث بهمس وصل لهم: "طول عمري بعتبركم أخواتي. اللي حصل ده مغيرش مشاعري ليكم ولا سنتي. كنتم ومازلتم أخواتي اللي أغلى من حياتي. بس إللي اتغير هو إني أقدر وبكل سهولة أحضن مليكة قدام حمزة ومن غير ما يتكلم." ضحكت مليكة من بين دموعها وهي تعلم أنه يقول ذلك ليهون الأمور عليهم. وهو أكثر من يحتاج لأن يهون عليه أحد. اشتدت أحضان أدهم عليهم وهو يغمض عينيه بوجع.

بينما من الأعلى كان حمزة يقف على سطح المنزل وهو ينظر لهم ببسمة حزينة: "بكرة كل حاجة هتتصلح. وده وعد مني." ثم انتبه على أحضان أدهم ومليكه فتحدث بحنق: "هو الواد ده لزق فيها ولا إيه؟ لا وكل شوية يشدها أكتر. هولع فيك يا أدهم الكلب. بس تفوق من إللي إنت فيه وهنفخك." ثم هبط وتوجه للباب الخارجي الذي ركن عنده سيارته البارحة. وصعد بها متوجهاً إلى المشفى وهو يهمس بمزاح:

"جايلك يا أم فاروق. جايلك يا عشقي الأول. جايلك يا معذباني." دقائق وكان يصف سيارته أمام المشفى وأخذ الحقائب التي ملأها بالطعام والثياب لها. ودخل بفرحة كبيرة جداً واتجه لغرفتها وطرق الباب تحسباً أن تكون بوضع لا يجوز رؤيته. فسمع صوت فتاة غريب. فكرمش ملامحه بتفكير ودخل وهو يضع وجهه في الأرض وهو يتحدث بخفوت: "السلام عليكم." رد الجميع السلام. وسمع صوت أم فاروق الحنون: "حمزة يابني أخيراً جيت." رفع حمزة نظره لها

وابتسم بشدة وتحدث بمشاغبة: "حبي حبي حبي. كده يا أم فاروق يهون عليكي حمزة؟ يعني ده أنا كنت بجهز فرحي عليكي يا شيخة. كده تكسري قلبي قبل فرحنا." ضحكت أم فاروق بضعف: "يووه جتك إيه ياواد ياحمزة. لسه أهبل زي ما إنت." نظر لها حمزة بحنق: "أنا أهبل يا أم فاروق؟ أخص عليكي." سمع صوت بجانبه: "واد يا حمزة مالك يا ولا؟ من ساعة ما دخلت وإنت نازل كلام في أم فاروق ولا كأننا موجودين." نظر حمزة لها فضحك بشدة:

"أم سعاد. عيب عليكي يا أم سعاد. ما إنتِ عارفاني مش بمسك نفسي قدام أم فاروق. قلبي." تحدثت أم سعاد: "طيب يا خويا تتهني بيها. آه صحيح قبل ما تدخل كنا هناكل. يلا بسم الله. مد إيدك." حمزة ببسمة: "لا بالهنا والشفا إنتوا. أنا مليش نفس." سعاد وهي تشير خلفه لفتاة: "يعني هتكسف سعاد بنتي؟ طب دي صينية البطاطس دي مش هتدوق زيها في حياتك كلها." انفجر حمزة ضاحكاً: "ياااااه. صينية البطاطس الأسطورية. وأخيراً بركة يا ختي وروينا كده."

ثم مد يده وأخذ ملعقة والتقط قطعة بطاطس وتذوقها. سرعان ما انكمشت ملامحه: "احم. إيه ده؟ البطاطس عسل أوي." أم سعاد وهي تتحدث بفخر: "طبعاً مش سعاد اللي عملتها." حمزة بجدية: "لا حرفياً. البطاطس عسل." أم سعاد: "يوووه يابني خلاص كسفت البنت. شايف وشها أحمر إزاي." حمزة بضحك: "يا أم سعاد. البطاطس مسكرة عسل. إنتوا عاملينها بسكر ولا إيه؟

انفجرت أم فاروق ضاحكة على ملامح أم سعاد ومشاكسة حمزة لها ومشاغبته. وها قد عاد حمزة الطفل مجدداً. نظر إيهاب لسامية بدقة: "اممممم ده الدنيا باظت آوي في البيت. ودي فرصتنا عشان نضرب ضربتنا قبل ما يفوقوا لينا. خصوصاً إن وقعة أدهم جات في وقتها بالظبط. وديني لأكون مندمه على إللي عمله وأخليه يبكي بدل الدموع دم. وعداوتي مبقتش مع عيلة السعيد بس. لا وكمان بقي مع الحيوان اللي اسمه أدهم." سامية بسخرية:

"طب ما أدهم بقي من العيلة يا إيهاب. واللي حصل ده مكسرش بالعكس هيديه قوة إنه يساعدهم أكتر. لأن دول عيلتي." ألقى إيهاب الكأس من يده وهو يصرخ: "ورحمة أبويا لأكون مخلي عيلة السعيد كلها تركع وهي بتطلب عطفى إني أقتلهم وأريحهم من عذابي." تحدثت سامية وهي تنظر له بعموض: "هتعمل إيه؟ إيهاب بحقد وغضب: "هدمرهم كلهم بضربه واحدة." سامية: "مليكة." ضحك إيهاب بشدة وهز رأسه: "هبعت ليها هدية هتعجبها آوي." ثم أخرج هاتفه وأجرى اتصال:

"نفذ." كان حمزة عائد من المشفى وهو يقود السيارة. ويقود وهو يفكر بمليكة. يجب أن يعود لها ليسندها في هذه المحنة. ثواني ولاحظ سيارة تتبعه منذ خروجه من المشفى. نظر بدقة وجد أحداً منها يخرج من النافذة ويخرج ويصوب سلاحه على سيارة حمزة. لم يستوعب حتى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...