تحميل رواية «جميلة حد الفتنة» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
السلام عليكم ورحمة الله. كانت هذه الكلمات تصدح في المسجد في وقت صلاة الفجر في حارة بسيطة جدا بأهلها، ولكن جمالها ينبع من بساطتها. بعد انتهاء الصلاة توافد الناس للخروج من المسجد، وكان يخرج هو مع جده ويسنده. خرجوا من المسجد في طريقهم للمنزل. الحاج سعيد: تسلملي يا غالي يا ابن الغالي. حمزة: (ببسمة أبرزت غمازاته) قبل يد جده: تسلملنا انت يا جدي ويطولنا بعمرك يا رب. ربت الحاج سعيد على يد حمزة وسار معه للمنزل، وكان يتابعهم باقي رجال العائلة، حيث أنهم منذ الصغر عودهم الجد على صلاة الفجر في المسجد. وصل ال...
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحمة نبيل
كانت تبكي في غرفتها بشدة على صراخه بها، كيف يفعل هذا وهي لم تفعل شيئاً سوى أنها بكت على أخيها، هل أخطأت؟
كانت ندي تجلس بجانبها، وهي تربت على كتفها بحنان.
"خلاص بقي يا ميرو، هو بس متحكمش في اعصابه، يا بنتي انتي عارفه ابيه عامر والله طيب وحنين، بس لما يتعصب مش بيبقى واعي هو بيعمل إيه."
نظرت لها أميرة ببكاء وعيون حمراء.
"طب أنا أعمل إيه، أخويا اتحبس ظلم، عايزني أضحك وأزغرط ولا إيه."
ضحكت ندي بخفوت.
"ياستي خلاص بقي، والله هتشوفي هيجي يعتذر ليكي بنفسه."
أميرة بتذمر.
"مش عايزة حد يعتذر مني خلاص، أنا مليش دعوة بيه."
ندي بمشاكسة.
"يابت عيني في عينك كده."
ضربتها أميرة بخفة.
"بس يابت انتي."
سمع الجميع صوت ياسمين وهي تدخل مع سندس.
"إيه يابت منك ليها الاجتماعات المغلقة دي، هنخبّي على ماما ياسمين ولا إيه."
ضحكت أميرة.
"هنخبّي إيه بس يا ياسو، ما إحنا متنيلين قدامك أهو."
ياسمين وهي تنظر لهم بدقة.
"امممم متنيلين قدامي، ماشي يا فرقع لوز منك ليها، هعديها بمزاج."
ثم نظرت لسندس التي أصبحت صامتة في الفترة الأخيرة وأيضاً غامضة بشكل كبير.
"مالك أبت يا سندس."
نظرت لها سندس ببسمة.
"مالي يا ياسو، منا عادي أهو."
ياسمين وهي تتحدث بملل.
"هو كل واحدة أسألها تقولي عادي، صدقوا يا شيخة قاعدة العواجيز فيها روح عنكم، أنا نازلة أقعد مع سعدية، أياكش نتخانق ونقتل بعض ونخلص من جو القط والفار ده."
ثم تركتهم، بينما جلست سندس وأمسكت مصحفاً بجانبها وأخذت تقرأ به، بينما أميرة وضعت رأسها على الوسادة وأغمضت عينها بوجع على أخيها، بينما ندي نظرت أمامها وهي تتذكر ذلك الشاب الذي لم تراه سوى مرة واحدة عندما كانت مع أميرة.
انطلق عامر والشباب معه للعنوان المدون في الرسالة التي أرسلت من مجهول، فكان عامر يقود السيارة وبجانبه خالد والبقية في الخلف.
تحدث خالد وهو ينظر إليهم.
"خدوا بالكم وخليكم صاحيين تحسباً لأي غدر من أي جهة."
هز الجميع رأسه، بينما تحدث رامي.
"أنا هقعد هنا أراقب الطريق."
أحمد بسخرية.
"يارجال لا ده انت تدخل رجلك على رجلي."
رامي وهو يشير لقدمه الموضوعة في جبيرة.
"مكنش يتعز ياضنايا على عيني والله، بس زي ما انت شايف رجلي بعافية يا خويا."
أحمد بضحك.
"خلاص يا عم انت بتشحت ولا إيه، بس أحياة عيالك لتطلبلنا أكل لحد ما نخلص، أحسن سندوتشات الحلاوة اللي أكلتها مشبعتنيش."
ضحك أسر بشدة.
"يعني يا أخي، وأكل السندوتشات اللي جات لأخوك ومشبعتش، انت إيه بلاعة ولا إيه."
أحمد وهو يخمس في وجهه.
"الله أكبر في عينك يا خويا، مش كفاية البوليس طب علينا وإحنا بناكل وملحقتش آكل البطاطسية اللي كانت عيني هتطلع عليها."
ضحك خالد وهو يعود، وضرب رأسه.
"اسكت ياض، هفقد تركيزي."
نظر له أحمد وغمز له وهو يضرب على كتفه.
"بس إيه ياض يا خالد العضلات دي بقيت..."
ثم عض شفتيه وغمز له.
فتح خالد عينه بصدمة وصرخ.
"احيييييه، هو انت منهم، لا يا واد انت اتعدل ومتقربش."
جذبه رامي إليه.
"ما تهدى ياعم، بعدين كده يا خاينة، أول ما شفتي عضلة زيادة بعتيني."
أحمد بدلع مازح.
"لا يا سي رامي ده انت الخير والبركة يا خويا، هو أنا ليا غيرك يا سندي."
سمع الجميع صوت سعدية.
"اخص على دي تربية وس... يا أخي بقي هتضفوا أمتي، اياكش العربية تنقلب بيكم ونرتاح من نجاستكم، اتفوووووووووو."
نظر الجميع بفزع وأخذ أحمد يصرخ.
"سعدية هنا، يا فضيحتي، هي الولية دي بتخرج في اللحظة الحاسمة."
ضحك عامر بشدة وأغلق الخط وغمز لهم، فنظر له أحمد بغضب.
"بقي كده يا عامر تتصل بيها عشان تسمعنا، افرض يا أخي أخدت فكرة غلط علينا."
نظر له أسر بتشنج.
"تاخد إيه يا عنيا، دي أخدت الفكرة وأكلتها وهضمتها كمان يا باشا."
ضحك الجميع على ملامح أحمد ورامي، فعندما بدأ أحمد بالتحدث مع خالد، أجرى عامر مكالمة لسعدية، فهي الوحيدة التي توقفهم عن هذا المزاح.
نظر خالد للرسالة.
"آيوه هنا يا عامر، ده العنوان."
نظر عامر للمكان بدقة وجده مخزن صغير حوله بعض الأشياء القديمة التي يعاد تدويرها.
"خلو بالكم كويس، اتفقنا."
بينما في قسم الشرطة كانت تسير مليكة وهي تمسك يد نورا بحنان، ولكن لم تعرف مليكة أين تذهب، لذا ذهبت لأحد العساكر وسألته أين يمكن أن تجد أحد لتسأله عن زوجها، فأرشدها العسكري على الشرطي الذي كان يحقق مع حمزة، حيث كان في طريقه للخارج.
اقتربت منه مليكة سريعاً وتحدثت بخفوت وهي تنظر أرضاً.
"لو سمحت."
نظر الشرطي ووجد امرأة مغطاة من أعلاها لأسفلها حتى عينها لا تظهر له.
"آيوه اتفضلي."
تحدثت مليكة وهي تفرك يدها بخجل.
"كنت بس عايزة أشوف زوجي لو سمحت و..."
قاطعها آدم بعدم فهم.
"طب آسف على المقاطعة، بس أفهم مين زوجك الأول."
تحدثت مليكة.
"حمزة راشد، هو زوجي."
نظر لها آدم قليلاً ثم تحدث وهو يفرك فمه بتفكير.
"آيوه يا مدام، بس حالياً مفيش زيارة، فممكن حضرتك ترجعي بكرة وأنا بإذن الله هدبر ليكي زيارة."
كادت مليكة تجيب عليه لولا صوت نورا التي تحدثت بترجي.
"لو سمحت يابني، عايزة أشوفه، أشوفه وأخرج بسرعة، لو سمحت، من الصبح وأنا قلبي واجعني عليه يابني."
كاد آدم يرفض ولكن سمع خلفه صوت أندرو.
"معلش يا آدم باشا، دخّلهم المرة دي، بس مهما كان دي أم وأكيد خايفة."
التفتت نورا وتحدثت بلهفة.
"أندرو يابني، انت هنا، الله يكرمك يا نبي، عايزة أشوف حمزة، حمزة مظلوم يا أندرو."
اقترب منها أندرو وقبل رأسها بحنان.
"عنيا يا ست الكل، هتشوفيه."
ثم نظر لمليكة بتعجب، فتحدثت نورا.
"دي مليكة مرات حمزة."
أندرو.
"احم، تشرفنا يا مدام مليكة."
هزت مليكة رأسها بتحية.
ثم أعاد نظره لآدم.
"معلش يا آدم باشا، دخّلهم يشوفوه، ولو فيه حاجة على مسؤوليتي."
هز آدم رأسه وأشار لهم فتبعوه، ففتح مكتبه وأشار لهم.
في نفس الوقت كان حمزة يضع يده على عينه وهو يتحدث بملل.
"قسماً بربي يا أندرو، الكلب لو جاي تهزر تاني لكون..."
قاطع كلمته وهو يرى والدته تبكي وتركض له وخلفها مليكة التي لم ينتبه لها بسبب عناقه لوالدته.
أندورا وهو ينظر لآدم، فهز آدم رأسه وتحدث.
"تمام، قدامكم ربع ساعة، عن إذنكم."
ثم خرج وأغلق الباب وتحدث للعسكري الذي يقف على الباب.
"ربع ساعة وتستأذن اللي جوه عشان يخرجوا، بس بكل احترام، فاهم."
أدى العسكري تحيته.
"تمام يا فندم."
هز آدم رأسه وسار مع أندرو.
"عارف ياض يا أندرو، تسريحي من الخدمة على إيديك يا حيوان أنت."
أندرو وهو يحاوطه بزراعه.
"حبيبي يا آدم، والله هات بوسة."
أبعده آدم بسرعة.
"يا أخي ابعد كده، يخربيتك، قعدتك مع الآداب هتخلي سمعتك هباب على دماغ اللي خلفوك، انجر قدامي."
ضحك أندرو بشدة وكاد يلحق ولكن توقف قليلاً وهو يرى فتاة جميلة الملامح بدرجة كبيرة تتجه لإحدى الغرف ويبدو على دموعها أنها كانت تبكي.
اقترب قليلاً من العسكري الذي كان يقف على المكتب.
"هو فيه إيه ومين اللي دخلت دي."
تحدث العسكري باحترام.
"دي واحدة والدها كان مديون وتم استدعائه."
هز أندرو رأسه ودخل للمكتب ونظر بدقة، وجدها تبكي بشدة وهي تترجى صديقه.
"يا فندم والله هندفع، بس ادونا فرصة أسبوع، أسبوع واحد."
تحدث أندرو بدون تفكير.
"هو المبلغ كام."
بينما أمام المخزن أخرج خالد سلاحه وتسحب ووقف بجانب الباب ثواني ثم دفع الباب بقدمه بسرعة كبيرة وهو يشهر سلاحه احتساباً لوجود أي أحد، ولكن كل ما وجده هو شاب صغير في السن ورجل في منتصف عمره وهما مكبلين ويحاولان التحرك ولكن دون جدوى.
تحدث أحمد.
"متيسرة يا شباب."
ثم تحدث بجدية مضحكة.
"لمّوا العيال دي يا عسكري خالد وهاتهم على البوكس."
ضربه خالد بكتفه وهو يتخطاه.
"أوعى ياض من وشي."
ضحك أسر عليه ثم تبع خالد وجذب الشاب الصغير ونظر له بدقة، وهو ينظر حوله، والآن استوعب أين هو هذا المخزن يعرفه وبشدة، ابتلع ريقه وهو يعرف الآن من أحضر الرجلين هنا.
استأذن أسر من الشباب وهم يفكّون الرجال وخرج وأمسك الهاتف وأجرى اتصال وزفر بضيق حتى سمع صوت الطرف الآخر، فصرخ وهو لا يعي أن صوته يصل لرامي في السيارة.
"أدهم أنت اللي عملت كده."
أدهم ببرود من الجهة الأخرى.
"عملت إيه."
أسر بنفاذ صبر.
"متستهبلش يا أدهم، أنت عارف أنا بتكلم عن إيه بالظبط، إزاي الشاهد اللي في قضية حمزة في المخازن بتاعتك في مصر."
ابتسم أدهم بغموض.
"امممم، يعني ده اللي كانت بتخطط ليه، مش سهلة اختك دي."
فتح أسر عينه بصدمة وصرخ.
"أنتم هتشلوني ولا إيه، يعني مليكة اللي عملت كده، ياربي البت دي مش هترتاح غير لما تنقتل في مرة بسبب عمايلها دي."
أدهم بشراسة.
"محدش يقدر يقرب سنتي من مليكة، وإلا أنا هنسفه يا أسر، بعدين أنت متغاظ ليه ها، مش هي ساعدتكم، المفروض تشكرها."
أسر بسخرية.
"أنا بس، كل اللي عايز أعرفه، هي عرفت إزاي تجيبهم هنا، إزاي بنت زيها تقدر على رجلين بعرض الحيطة ها، فهمني."
ضحك أدهم بشدة.
"اسأل اختك، أنا مالي، يلا بقي باي عشان عندي طيارة."
أسر بتعجب.
"صحيح، أنا سامع دوشة، أنت مسافر فين."
أدهم بغموض.
"هتعرف قريب، سلام."
زفر أسر بضيق.
"آخرتي على إيد آل اتنين دول والله."
ثم استدار للرجوع ولكن وجد رامي يستند على الحائط وهو يتحدث بصدمة كبيرة.
"مليكة هي اللي عملت ده كله."
كان حمزة ما يزال يعانق نورا ويهدأها.
"إيه يا نونو يا قلبي، ليه العياط ده، هخرج إن شاء الله، بس انتي بطلي عياط بقي."
ابتسمت نورا.
"هتطلع يا حبيبي، الناس كلها بتدعيلك يابني."
ابتسم لها حمزة ثم لاحظ مليكة التي ما تزال ثابتة منذ دخولهم.
نظرت نورا لهم ثم تحدثت ببسمة.
"طب يا قلب أمك، أنا اطمنت عليك خلاص، هطلع أستنى مليكة بره عشان تاخدوا راحتكم."
تحدثت مليكة بسرعة وخجل كبير.
"لا ياماما خليكي عد..."
حمزة مقاطعاً.
"تسلمي يا نونو، كلك ذوق يا شابة، خدي الباب بقي في إيدك."
ضحكت نورا وضربته على كتفه.
"ياواد اختشي."
ثم خرجت وتركتهم معاً، بينما حمزة ظل يقف بعيداً لثواني ثم اقترب منها وهي فقط ثابتة في مكانها لا تعرف هل تتراجع أم تبقى كما هي ثابتة، وأثناء تفكيرها وجدت حمزة يقف أمامها وينظر لها نظرات جعلت جسدها يرتعش قليلاً، كادت تتحدث لولا أنه مد يده ونزع عنها النقاب، بينما هي ركزت على عينه وهو ينظر لها وتحدث بكلمة واحدة كانت تؤرقه.
"مصدقاني؟؟؟؟"
لم تجب مليكة بل استمرت في النظر له، فاقترب لها أكثر ثم همس بالقرب من أذنها باسمها.
"مليكة."
مليكة بتخدّر.
"ها، نعم."
حمزة وهو يمد يده ويفردها على ظهرها ويضمها إليه ثم همس مجدداً وهو يدفن رأسه بها.
"مصدقاني يا مليكة."
نظرت مليكة لعينه ثم ابتسمت بحنان وهزت رأسها.
فابتسم هو مشاغباً.
"لا، قوليها، عايز أسمع صوتك."
تحدثت مليكة بخجل شديد.
"مصدقاك يا حمزة."
ابتسم حمزة وقبل خدها بحنان شديد.
"اسمي منك سكر."
ضحكت مليكة بخفوت ثم ابتعدت عنه بخجل شديد ونظرت له بثقة.
"قريب هتخرج يا حمزة، متقلقش، ربنا مش بيظلم أبداً وأنا واثقة إنك معملتش كده."
أمسك حمزة يدها بحنان ثم أخذ يلعب في أصابعها.
"مش مهم أخرج طالما عرفت إنك مصدقاني، خلاص."
نظرت له مليكة بتعجب.
"وانت كنت فاكر إني مش هصدقك."
حمزة وهو يتنهد بتعب.
"مليكة، أنا أعرفك من أسبوع، وإنتي كمان، فمعرفش بعض كويس، وخفت تصدقي إنّي ممكن أبص لبنت أو إني أتخطى حدودي وتوصل لدرجة أغ..."
منعته مليكة من إكمال حديثه وتحدثت هي وهي تمسك يده وتنظر في عينه بثقة.
"يمكن هو أسبوع بس، قلبي يعرفك من زمان، هو اللي قالي إنك مش وحش، وهو اللي قالي إنك مستحيل تعمل كده، قالي حمزة مستحيل يخون أبداً."
اقترب حمزة بمشاغبة.
"قالك إيه."
ضحكت مليكة بشدة.
فتحدث حمزة بجدية.
"آه، ضحكتك بتفكرني بالغالية أم فاروق، الا صحيح هي عاملة إيه في غيابي، بتبكي ولا حاولت تنتحر، قولي لها يا مليكة إني كويس وطمنيها عليا، قولي لها متعمليش حاجة في نفسك يا روح الفؤاد، أنا راجع تاني يابشر."
ضحك مليكة بشدة حتى كادت تختنق.
بينما هو غمز لها.
"ما إحنا حلوين أهو وبنضحك، امال على طول مكسوفة وحركات البنات دي ليه."
نظرت له مليكة بصدمة.
"حركات بنات."
هز حمزة رأسه.
"آه، بقولك إيه، أنا عايز مراتي مدردحة بس بره البيت، شوفتي أم سعاد."
هزت رأسها فاكمل حمزة.
"اهي دي بقي متقربيش منها، عشان المرة الجاية هيجيبونا أنا وإنتي متفحمين من عربية أو مشنوقين في أوضتنا."
ضحكت مليكة بشدة، فغمز حمزة.
"أنا بقول العسكري نسينا بقالنا نص ساعة، فها بقي ن...."
لم يكمل كلامه فطرق للعسكري الباب، فأنزل حمزة النقاب لمليكة.
"دول بيجوا على السيرة، يا ستير ياربي."
فتح العسكري الباب.
"الزيارة انتهت."
حمزة بجدية مضحكة.
"انت اتأخرت ليه، إيه مفيش التزام أبداً، روح وتعالى بكرة."
العسكري.
"أصلي كنت محسور ياباشا و...."
حمزة وهو يضع يده على أذن مليكة التي تحاول أن تكتم ضحكتها.
"بس بس يابني، إيه فيه ستات هنا."
ثم نظر لمليكة.
"اتصلي بآسر ييجي ياخدكم ومترجعوش لوحدكم."
هزت مليكة رأسها ثم خرجت وجدت نورا تجلس على إحدى المقاعد، فابتسمت لها بسمة لم تظهر لها وأخذتها وعادت للمنزل برفقة نورا التي كانت مبتسمة فقد اطمأنت على ابنها الحبيب.
بينما مليكة تغمض عينها براحة، فلابد أن عامر وصل الآن للمخزن ووجد الشاهد.
نظر حمزة للحارس بعد خروج مليكة.
"بقولك إيه، أنا عطشان، معلش عايز ميه، والماية اللي هنا خلصت."
هز العسكري رأسه وخرج وأغلق الباب، بينما حمزة تمدد على الأريكة مجدداً وهو يتذكر لحظاته مع مليكة ويهمس.
"شكلك بدأت تقع وتغرق يا حمزة."
عاد الجميع للمنزل بعد أن أخذ خالد الرجلين للسجن حتى الصباح ليشهدوا.
دخل رامي الشقة وهو يستند على أسر الذي أصر على الذهاب معه وأيضاً بسبب رغبته في توضيح ما سمعه، ولكن بمجرد دخولهم الشقة وجدوا حاملة السكاكين تطير تجاههم.
صرخ رامي.
"انبطح."
انبطح أسر ورامي الذي تألم من قدمه وصرخ.
"وربنا لكون قاتلهم هما الاتنين."
ثم نهض وهو يستند على الحائط ودخل وجد ياسمين تمسك كعادتها سكين وسعدية تجلس أعلى المكتبة وهي تستفزها وتسبها.
"يلا يابت، ده أنا مرة قفشنك مع بتاع الخضار، انتي إيه مش هتوبي لربك يا حيوانة، أنا هتصل بالمكتب اللي بعتك وأقوله يبعت خدامة تانية غيرك."
ياسمين.
"يا شيخة اتصلي وريحي اللي خلفوني، ادعي عليكي بإيه وانتي فيكي كل العبر يا سعدية، بقي أنا يا سعدية بعمل بيبي وأنا نايمة، ها انطقي، أنا اتفضح في نص الحتة."
سعدية وهي تتمدد على المكتبة بملل.
"هكدب يعني."
نظرت لها ياسمين بغضب ثم اقتربت من المكتبة وصعدت عليها وجذبت سعدية وسعدية تمسك بالمكتبة وهي تصرخ بغناء.
"الأرض لو عطشانة نسقيها بدمانا."
وياسمين ما زالت تجذبها.
"لا بصي، جو الأبيض والأسود ده مش هيفرق معايا، قسماً بالله لأوريكي يا سعدية، عارفة لو المرحوم بنفسه طلع من التربة يستسمحني مش هسيبك برضو."
ضربتها سعدية بقدمها فكادت ياسمين تسقط لولا أسر الذي أمسكها سريعاً، والآن فقط لاحظت ياسمين أنهم ليسوا وحدهم.
نظرت له ياسمين ثم أبعدت يده وأعطته السكين.
"امسك كده يابا."
ثم انطلقت وصعدت على المكتبة ونظرت لسعدية بشر.
"ورّي وجلم وسجّلي اللي هيحصل عشان هتموتي يا سوسو."
سعدية وهي تصرخ.
"يا بوليس يا شويش الحقووووني."
بينما ياسمين تجذبها من ثيابها وهي تبتسم بشر.
"ده انتي هتتعلقي النهارده يا سوسو."
ثواني وكان الجميع يصمت بسبب سماع صوت انطلاق رصاص.
نظر الجميع بفزع ووجدوا رامي يمسك بندقية الصيد الخاصة بجده ويصرخ.
"قسماً بالله اللي هيتحرك من مكانه لكون شقّق نصين، آمين."
دخلت مليكة لغرفة ملك بسرعة وهي تنظر في جميع الاتجاهات فلا أحد في الشقة.
فقد شمت رائحة حريق منذ دقائق ورأت دخان يخرج من غرفتها، وجدت سيجار موضوع على الفراش بإهمال وقد أشعل الفراش، فامسكت الماء وسكبته بسرعة وخوف.
نظرت حولها بغضب شديد، وجدت ملك تخرج من الحمام ببرود.
"انتي بتعملي إيه هنا."
ركضت لها مليكة وجذبتها من شعرها وهي تتحرك بها.
"هو أنا مش قولت يا ملك تبطلي تصرفاتك القذرة دي، قولت ولا مقولتش ها، انطقي، هتحرقي البيت بينا يا غبية."
صرخت ملك وهي تحاول إبعاد يد مليكة.
"سيبي شعري، سيبيه."
مليكة وهي تصرخ بألم.
"ليه مصممة توجعيني عليكي، ليه."
ابتعدت ملك وهي تصرخ.
"عشان تحسي بالذنب، أيوه يا مليكة عشان تحسي بالذنب، لأنك إنتي اللي عملتي ملك اللي قدامك دلوقتي."
مليكة بدموع تأبى النزول.
"أنا، أنا عملت ليكي إيه ها، أنا اللي قولتلك تشربي مخدرات ولا قولتلك روحي و..."
توقفت بألم فلا يمكنها الإكمال.
فتحدثت ملك بسخرية شديدة.
"كملي، سكتي ليه، كملي."
وقولي ولا قولتلك تروحي وتنامي مع واحد وتحملي منه."
جلست مليكة على الفراش بألم شديد.
"بس حرام عليكي يا ملك، حرام عليكي."
ملك بصراخ.
"ومش حرام عليكي اللي عملتيه فيا، مش إنتي سبب ده كله."
نظرت لها مليكة بصدمة.
"أنا، أنا عملت إيه، أوعي تقولي إنّي السبب."
ملك بشر وغضب.
"لا، إنتي السبب، إنتي اللي دخلتي جاك لحياتي، وإنتي اللي عرفتينا على بعض."
مليكة بصدمة.
"أنا، أنا عمري ما عرفتك عليه، بالعكس، أنا كنت دايماً بحذرك منه، عشان أنا عارفه جاك كويس أوي وعارفه إنه بس عايش عشان يتسلى، مش أنا حذرتك منه."
ملك وهي تريد أي شيء لتكسر قلب مليكة.
"بس في النهاية، هو كان زميلك إنتي، وإنتي اللي كنتي البوابة اللي دخلتيه لعالمنا ده، هو عرفني منك إنتي، وإنتي السبب."
مليكة ببكاء وصراخ.
"أنا أساساً عمري ما وقفت اتكلمت مع جاك ده، ولا عمري فكرت أبصله حتى، مش ذنبي إنه شافك معايا وفضل وراكي وإنتي زي الهبلة سلمتي ليه نفسك وروحي شقته بارادتك وحصل اللي حصل، وفي الآخر جيتي رميتي الحمل عليا ورميتي مشكلتك وتقوليلي اتفضلي حليها، إنتي أنانية يا ملك، أنانية، مفتكرتيش أنا تعرضت لإيه عشان أخليه يكتب عليكي عشان الفضايح، ولا لما حضرتك اتجننتي واجهضتي وكنتي هتموتي فيها، أنا اللي وقفت جنبك، نسيتي ولا إنتي مش بتفتكري غير اللي عايزاه، إنتي سودة من جوه آوي يا ملك، سودة آوي."
ثم تركتها وهي تخرج، ولكن توقفت على كلمتها التي ألقتها في وجهها.
"يا ترى الشيخ حمزة عارف إن زوجته العزيزة كانت زمان مثال للفتاة الخليعة، ولا يعرف بسهراتك اللي كانت لنص الليل، ها يعرف."
ثم ضحكت بصخب.
"ما أظنش كده، لأن لو يعرف كان قرف منك ورماكي، تعرفي يا مليكة، إنتي متستحقيش حمزة، أنا بس، ده أنا اللي المفروض أتزوجه، مش كل حاجة تعجبني تاخديها إنتي بدون أدنى مجهود و...... آآآآآآه."
صرخت ملك بشدة بسبب صفعة مليكة لها، فاقتربت مليكة منها بشر.
"الا حمزة يا ملك، فاهمة، الا حمزة."
مجهول ١.
"الغبيه تسنيم اتصلت وقالت إن مرات الواد حمزة عرفت إنها بتمثل."
مجهول ٢ وهو يتحدث ببرود.
"البت دي مشكلة ولازم نخلص منها لو عايزين نتمم شغلنا على رواق."
مجهول ١.
"نخلص منها إزاي يعني."
مجهول ٢ بشر.
"أقولك.........."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحمة نبيل
ما زِلت أنامُ كل ليلة و أنا غير مستعد للقائه ..
وما زال يمهلني يوماً آخر لعلي أتوب .
صرخت ملك بألم وهي تنظر بشر لمليكه ثم ضحكت:
"أنا مش بتهدد يا مليكه فخلي بالك مني ومتحاوليش تزعليني في يوم عشان مقلبش واروح اقول للشيخ مازن."
نظر لها مليكه بصدمه هل هذه هي اختها الصغيره اغلي مالديها.
استفاقت علي دخول أسر وهو ينظر لهم بشك:
"في إيه واي الصوت العالي ده."
هزت مليكه رأسه بنفي ثم ركضت لغرفتها دون أن تعطي لاحد الفرصه في التحدث.
انطلقت لفراشها بعد أن اغلقت الباب جيدا ثم اخذت تبكي بشده علي ما حدث ويحدث لها.
بحق الله هي مجرد فتاه ماذا تفعل لكل هذا.
عاشت اسوء طفوله مشتته بين والدين دائما في شجار.
لم تعرف مايسمي بحنان الام حتي سند الاب لم يكن موجودا لانشغاله بعمله وظنه ان زوجته تعتني باولادها.
غمضت عينها وهي تبكي بشده وتحاول مسح هذه الذكريات وقتل هذه المليكه التي تكرهها حتي الآن.
كانت الأجواء صاخبه جدا في هذا (النايت كلاب) كما أصبحوا يسمونه بدلا من (كباريه) ظنا منهم انهم هكذا لا يفعلون خطأ بل فقط يمرحون قليلا.
ولكن هل هم كذلك فعلا.
كانت ترقص وهي لا تشعر بشئ حولها فقط ترقص علي اغنيه روسيه تسمي (لحن الطفوله).
كانت ترقص ودموعها تسقط بشده فقط تتحرك بعشوائيه وتبكي بشده وهي تتذكر كل يوم ومايحدث فيه.
أين هي العائله التي تسمع اصدقائها في الجامعه يتحدثون عنها.
أين هي فهي لم تري اي عائلة حتي الآن.
كل ماتراه شخصان لا يطيقان بعضهم أبدا تزوجا وانجباها اذا لم انجباها من الأساس.
كانت ترقص وهي لا تشعر بدموعها.
تريد أن تخرج اي طاقه سلبيه بها فقط لتخرجها.
شعرت بيد شخص علي خصرها يجذبها.
فنظرت له من بين دموعها وجدته ذلك البغيض جاك زملها في نفس القسم ولكن هي لا تطيق قربه فهي تتقزز منه.
يدعي انه يريد الزواج منها ولكن هي تعرف حقيقته.
حتي اذا كان صادقا فهي بالطبع لا تود خلق زواج اخر كزواج والديها.
أبعدت يده بحده وصرخت فيه بعدم وعي بسبب ما تجرعته:
"ابتعد عني يا حقير اياك ولمسي هل فهمت."
ابتعد جاك وهو يرفع يده وضحك:
"اهدئ يا مولا لن اقترب منك ابدا ولكن اتعرفين."
ثم نظر للطاوله التي يجلس عليها الباقي:
"مولا الصغيره فاتنه حقا أعني ليست مثلك ولكنها فاتنه وبدرجه كبيره."
صدمت مليكه من حديثه اي مولا صغيره يقصد.
نظرت للطاوله وجدت ملك تجلس وهي تنظر حولها بانبهار وفرحه.
واخذهم يمد لها يده بكأس فاخذته بفرحه ولكن شعرت بأحد يجذبه ويحطمه.
نظرت وجدته ذلك البغيض ادهم.
لم تكد تتحدث لولا نظره الشر بعينه فصمتت.
بينما هو ركض لساحه الرقص وهو يخلع حاطته ثم وضعه علي كتف مليكه وجذبها بحده بعد أن رمق جاك بنظره ظهر فيها موت.
جذب ادهم الفتيات للخارج ونظر للسائق ووضع ملك في السياره وتحدث للسائق:
"أعد الانسه ملك للمنزل وتأكد من دخولها هل تفهم."
هز السائق رأسه:
"أمرك سيدي."
رحلت السياره بملك وهي تصرخ بها ان يتركوه.
بينما نظر ادهم لمليكه بشر ثم جذبها بحده خلفه وهي تصرخ به الا يلمسها.
ألقاها في سيارته بغضب وصرخ بها:
"إيه مش عيزاني المسك آه صح مليكه هانم من وقت ما كبرت مش حابه اي راجل يلمسها وكأنها كده بقت محترمه وشيخه مدد ياستنا."
تتت مليكه من هجومه عليها بينما هو صعد للسياره وقادها بغضب وهي فقط تصنمت تفكر في حديثه.
فهي منذ بلغت وهو أخبرها ان التلامس حرام في الدين وهي لاتسمح باي من كان ان يلمس شعره واحده منها.
ولكن هل هذا يكفي ماذا عن ثيابها ماذا عن سهراتها ماذا عن شربها المحرمات هي لا تشربها دائما ولكن في النهايه تشربها.
تحدث ادهم بعدما هدأ قليلا:
"إيه اللي حصلك يا مليكه فين مليكه الصغيره الملاك البرئ اللي كان دايما يجي يسمعلي قرآن ويحفظ أحاديث ها هي فين."
تحدثت مليكه بسخريه مؤلمه:
"محمد بيه وصفيه آه اسفه وصوفي هانم قتلوها بدم بارد وبدلوها باللي قدامك ديا."
أغمض ادهم عينه بألم:
"طب وربنا."
نظرت له بعدم فهم:
"إيه ملجأتيش لربنا ليه يا مليكه."
بكت مليكه بشده وهي تصرخ:
"تعبت من كل حاجه يا أدهم عايزه اموت عايزه اموت يا أدهم اقتلني ابوس ايدك اقتلني وريحني.
حتي الوحيد اللي كان بيبقي حنين عليا بابا سفره عشان يتخرج من ألمانيا بعده عني بعد أسر عني.
الوحيد اللي كان بيراضينا اللي كل ما كنت اسمع خناقه يجري ياخدني انا وملك ويخرج من البيت يودينا اي مكان فاكر بكده هننسي او مش هناخد بالنا بس لا احنا مش صغيرين حتي ملك اديك شوفتها بعينك بقت تيجي أماكن زي دي.
يا زين ماربيت يا محمد بيه والله."
نظر لها ادهم بوجع:
"اصرخي يا مليكه بلاش تكتمي وجعك ده."
نظرت له مليكه وهي تبكي بشده فصرخ بها ادهم:
"بقولك اصرخي يا مليكه بلاش بلاش ارجوكي بلاش تضعفي فين مليكه اللي ربتها انتي كنتي اقوي من بكده يامليكه ها راحت فين قوتك دي."
مليكه بصراخ:
"رااااااحت مليكه القديييييمه مااااااتتتتت افههههههم بقي مليككككككه اللي بتقول عليها بنتك ماتتتتتت قتلوا بنتك يا أدهم محمد وصوفي هانم قتلوا بنتك يا أدهم."
هبطت دموع ادهم بشده علي ما عانته صغيرته ليته لم يسافر لاكمال دراسته وتركها وحدها.
فمنذ سافر وعاد وجدها هكذا.
بكى ادهم وتوقف بالسياره ووضع رأسه علي المقود واخذ يبكي بشده.
نعم ادهم المرعب الذي يهتز له جبال يبكي مثل الطفل وهي تنظر له بألم وتبكي أيضا.
وهو يتحدث بكلام غير مفهوم:
"ضيعتها مني ضيعتها مني بنتي ضيعتها مني ليه."
ثم اخذ يبكي وشهقاته تعلو المكان ومليكه تنظر له بوجع ثم تحدثت:
"ادهم خلاص وحيات ربنا متعيطش وحيات ربنا خلاص يا أدهم."
بينما ادهم فقط تخرج منه شهقات صغيره.
بعد مرور وقت هدأ ادهم وانطلق بسيارته والهدوء يعم المكان حتي وصل لمنزلها الذي يقابل منزله مباشره.
ركضت مليكه للخارج ولكن توقفت علي حديث ادهم:
"مليكه وقت ما تحبي ترجعي انا موجود."
توقفت مليكه قليلا صك ركضت للمنزل ولكن كالعاده سمعت شجار والديها.
تركتهم ولم تهتم وذهبت لغرفتها وهي تدفن نفسها في فراشها وتحاول تجاهل هذه الأصوات.
فوالدها يلوم والدتها علي عدم الاهتمام لشئ سوي نفسها حتي أولادها وهي تلومه علي سفره الدائم وتركه لهم.
هي لا تلوم والدها بقدر والدتها.
أغمضت عينها بألم وسقطت في النوم من كثره التفكير.
وهكذا مرت أيام قليله حتي عادت لما كانت عليه مع أول شجار تسهر وترقص بألم وترتدي ثياب قصيره ومعها صديقتها الوحيده صديقه الطفوله سلمي فتاه سوريه ولكن تدرس في أمريكا.
كانت سلمي مثلها تماما ولكن طالها ما طال مليكه ومليكه مع مرور الوقت لاتشعر بشئ فقط تسهر وترقص وهي تعلم انها مراقبه من قبل ادهم الذي كل يوم ينتظرها ان تخرج كي يأخذها.
لقد يأس منها وانتهي الأمر.
بينما ملك في ذلك الوقت كانت تغرق بالبطئ للعمق بسبب ذلك الفيض جاك الذي اخذ يغرقها شيئا فشئ حتي وصل به الأمر لجعلها مدمنه بل وتخطي الأمر لاخذها لشقته وهي مثل الحمقاء سلمته نفسها ظنا انه يحبها وسيتزوجها.
بحق الله هي لم تبلغ بعد السابعه عشر مازالت مراهقه حمقاء تبني لنفسها احلام واهيه.
وفي يوم من الايام حدث شجار كالعاده فاستيقظت مليكه بانزعاج وهي تتحدث بسخريه:
"خير بدأتوا بدري انهارده."
ثم دخلت لتستحم وخرجت وحدثت سلمي ليخرجوا قليلا فهي لا تود البقاء هنا.
أجابت سلمي بالموافقه فهبطت مليكه وخرجت سريعا وهي تفكر أين يا تري اختفت ملك.
ثم تذكرت امتحاناتها القريبه:
"يمكن بتذاكر."
ثم انطلقت الي سيارتها ولكن توقفت قليلا ليست في مزاج جيد للقياده لذا اخذت سياره وتقابلت مع سلمي في أحد المطاعم وتحدثوا كثيرا.
فابتسمت سلمي:
"لك سلمي شو بكه."
هزت سلمي رأسها بلا شئ:
"اتكلمي مصري يابت انتي."
فضحكت سلمي وهي تتحدث:
"الك عندي مفاجأه انطريني هون هلا بجيبا آه اسفه استني بس لحده وجايه بسرعه."
ثم ركضت سلمي للخارج حتي سيارتها لتحضر المفاجأه.
بينما مليكه كانت تنظر لها عبر الحائط الزجاجي وهي تبتسم لبراءة صديقتها.
وجدت سلمي تقترب من المطعم وهي ترفع علبه هدايا كبيره في الجو وتبتسم بفرحه.
ولكن في ثواني لم تسمع مليكة صوت سوي صوت صراخ وصوت سياره تتوقف بحده وجسد رفيقتها ورفيقة دربها وحياتها يتطاير بشده في الهواء وهروب السياره بسرعه مع أرتطام جسد سلمي أرضا بحده.
بينما مليكه فقط تنظر بلا حراك لم تستوعب ما حدث بعد.
ماذا هل فقدت ونيسها الوحيد هل تركتها صديقتها تركتها توأمتها.
هنا ركضت للخارج وهي تدفع الناس وتصرخ بألم شديد باسمها.
ثم جثت أرضا وهي تصرخ بها وسلمي لا تعي ما حولها فقط تغمض عينها بألم شديد.
تحدثت سلمي بخوف:
"خايفه يا مليكه."
بكت مليكه بشده وتي تضمها لصدرها:
"لا لا لا لا مش هيحصل حاجه فليطلب احد الإسعاف اختي تموت ارجوكم اتوسل إليكم اختي ستموت ارجوكم."
كانت تصرخ وتبكي بشده فسمعت همس متألم من سلمي:
"خايف اقابله يا مليكه."
بكت سلمي بشده:
"خايف اقابل ربنا كده بالبس ده وبعملي يا مليكه خايفه أقف بين ايده خايفه يا مليكه انا معملتش حاجه صح."
بينما مليكه تصرخ وتبكي:
"لا هتقومي يا سلمي وانا ونتي هنتوب ونرجعله هو رحيم آوي يا سلمي رحيم وهيغفر لنا."
سمعت مليكه صوت رجل يتحدث العربيه ويبدو انه سمعهم:
"لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اتشاهدي يابنت."
بكت مليكه وانهارت عندما قال هذه الكلمه والرجل يكرر كلمته:
"اتشاهدي يابنتي."
ومليكه أيضا تقول وهي تبكي:
"اتشاهدي يا سلمي."
بينما سلمي تفتح عينها علي وسعها وتحاول التحدث ولكن كأن لسانها معقود وفجأه سكن جسدها.
فصرخت مليكه صرخه نزعت قلوب الجميع من وجهها.
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) سوره (ق))
وهذا تحديدا ما حدث لمليكه التي انهارت تماما بسبب ما حدث وتذكرت كم أصبحت بعيده عن ربها.
ذهبت بعدها لادهم وهي تمد له يدها ليسحبها للأمان.
وكان ادهم اكثر من سعيد لفعل ذلك فاخذ يعيد صغيرته لعهدها القديم شيئا فشيئا فأصبحت مليكه تصلي ثانيا بعد أن تركت الصلاه.
كان صوت بكائها أثناء الصلاه يهز أركان هذا القصر الجامد الذي شهد علي الكثير والكثير.
والان فقط انتهي عهد مولا وللابد ولكن لم تكن تعلم مليكه ان اختها تسلمت الرايه من خلفها وابت الا ان تكمل مسيره مولا وغرقت حتي القاع.
عاد أسر من سفره وجد مليكه جديده تماما مليكه ترتدي حجاب ينير وجهها.
ابتسم لها وطلبت منه مليكه الذهاب لعمره فلبي طلبها وهو اكثر من سعيد وطلبوا من ملك القدوم معهم ولكن سخرت منهم وتركتهم.
بينما هم انطلقوا في رحلتهم ومليكه عندما وطئت قدمها الحرم انهارت باكيه وهي تدعي الله أن يثبتها ويردها اليه ردا جميلا ودعت لسلمي كثيرا.
وعندما عادت علمت الصدمه وهي حمل اختها الصغيره اختها صاحبه 18 عاما.
صدم أسر وغضب وضربها ودمر المنزل وذهب مع ادهم لجاك واجبراه ان يتزوجها وبعد ذلك طلقها.
ولكن ملك ام تكتفي بذلك بل ذهبت واجهضت الجنين وكادت تموت بسبب صغر سنها.
ودخل محمد في غيبوبه بسبب صدمته في ابنته ومعرفته في ذلك الوقت انه أخطأ وكثيرا.
ومنذ ذلك الوقت توقف محمد عن الحديث مع صوفي التي لم تهتم كثيرا لما حدث فهي عقليه تربت في أمريكا وهذا شئ عادي لها.
أصبح محمد يتحكم في كل شئ بعد أن اوكل شركته لامهم وأسر الذي ترك الطب وتولي شركات والده مع ادهم ابن شريك والده.
وهكذا مرت السنين وتخرجت مليكه واصبحت طبيبه مشهوره تقوم بعمليات خطيره جدا واصبحت مطلوبه في العالم.
ولكن كانت ترفض السفر الا في حاله اتي معها أسر.
وملك لم تتعظ كما حدث معها لم تجد الصدمه التي تخرجها من هذه الهوه فنحن واسفاااه علينا أصبحنا في زمن لا يتوب فيه البعض سوي عندما يجد نفسه محاصر بالمصائب فيعود باكيا راجيا لله ومنهم من يستقم أبدا ومنهم من يعود لعهد القديم.
وملك لم تتعلم من هذه الصدمه وفي انتظار صدمه أخري بل والاسوء انها حملت مليكه ذنب كل شئ حدث معها ودائما ما تفعل اي شئ لتشعرها بالذنب تجاهها وهي لا يد لها بما فعلته ولكن حقد وغضب ملك اعمي بصيرتها.
وعندما علمت مليكه من ابيها انه ذاهب لمصر كانت هي مع أسر في ألمانيا لحضور مؤتمر مهم وصدمت عندما علمت من والدها انها ستتزوج ومِن مَن ابن عمها ( حمزه) الذي لطالما سمعت عنه من والدها وكم هو شاب حنون وتقي ومثال للشاب المسلم.
كانت لاتهتم في البدايه ولكن بعدها أصبحت شغوفه لمعرفه اخباره اول بأول والان يخبرها انها ستصبح زوجته.
شعرت براحه كبيره جراء ذلك فها هو الله يرزقها بطريق اخر لكي يسحبها اليه.
صلت واستخارت الله ووافقت عليه.
وعندما جاءت لمصر وزوجته ورأته انبهرت منه فوالدها لم يوفيه حقه فهذا الشخص هو منبع للحنان واللطف.
وصدمت عندما وجدته يمزح دائما ويضحك باستمرار وكأنه طفل.
وهكذا تحول الإعجاب بشخصيه حمزه التي سمعت عنها الي حب وعشق.
أصبح حمزه عندها في مكانه لم يصل إليها احد قبله.
لذا وعندما شعرت بأنه في خطر أخرجت شياطينها علي كل من تسول له نفسه من الاقتراب منه.
فهي بعد ما حدث عادت مليكه الاولي القويه التي لاتترك احد يتعدي علي شئ يخصها او احد يقترب من شخص عزيز عليه.
و بالتأكيد كان لتربيتها علي يد ادهم الفضل الاكبر في خلق تلك الشخصيه الاخري والتي لا تحب إخراجها تفضل طبيعتها الهادئه ولكن هم من اخرجوها اذا فليتحملوا ما سيحدث لهم.
نظرت مليكه امامها بشرود وقد جفت دموعها من كثره البكاء وقد.
قررت أن تصارح حمزه بكل شئ فهي لن تنتظر ان يعلم من احد اخر.
أغمضت عينها وهي تستغفر ربها وتحمده أيضا علي كل شئ.
بينما كان أسر في غرفته وهو يتذكر ما حدث منذ قليل مع هذه المجنونه التي شرفت انتباهه مع أول كلمه نطقتها.
ضحك بشده وهو يتذكر تذمرها لعدم تركها تعاقب سعدية.
رامي بصراخ:
"خلاااااااص محدش يتحرك عشان انتم جبتوا اخركم معايا ده انا لو متجوز آتنين مش هيتعبوني كده."
ياسمين باعترض:
"ده هي يا رامي واحنا طالعين وفي نص الحاره تقولي متنسيش تحطي فرشه تحتك عشان بتبوظي السرير كل يوم وتقولي يا ام شخه."
ثم أشارت لنفسها بجنون:
"أنا؟؟؟؟ انا ام شخه يا سعديه انا يا معفنه يا بتاعت الكابتشينو."
رامي وهو يمسح علي وجهه ويصرخ:
"قولت مش عايز اسمع كلمه."
ثم نظر لسعديه:
"وانتي انزلي تحت."
كادت سعديه تتحدث ولكن بنظره من رامي توقفت وهبطت بكل هدوء ووقفت بجانب ياسمين وهم ينظرون أرضا كالاطفال المذنبين.
امسك رامي البندقيه ونظر إليهم بشر ثم أشار لهم:
"اعتذروا لبعض يلا وصالحوا بعض."
ياسمين باعتراض:
"يا رامي هي اللي ب....."
رامي بنظره:
"بسسس انا قولت تعتذروا لبعض وتبوسوا بعض كمان يلا."
اقتربت ياسمين من سعديه وهي تقبل سعديه بتذمر وهي تتمتم باعتذار خافت وسعديه تبتسم بتصنع.
ثم همست في اذنها:
"بكره؟؟؟"
ياسمين:
"لما يخرج هنكمل."
ابتسمت سعديه بتحدي:
"اتفقنا."
نظر لهم رامي ببسمه ظنا ان النفوس هدأت:
"شايفين لما تتصالحوا بتبقوا حلوين إزاي."
سعديه وهي تعانق ياسمين بحنيه مصطنعه وهي تكاد تختنق:
"دي ياسمين دي حبيبتي."
ياسمين ببسمه:
"امال يابني دي سعديه دي روحي روحي روحي روحي بالك انت من حبي فيها نفسي اريحها واوديها تشوف المرحوم وتخاد بالها منه عشان الحور العين هناك."
ضحك رامي ونظر لأسر:
"معلش يابني كل يوم بتضطر تحضر العرض ده."
ضحك أسر ونظر لياسمين:
"بالعكس بستمتع بيه آوي."
هنا نظرت له ياسمين بتذمر بينما هو ضحك بشده علي ملامحها.
ضحك أسر وهو يغمض عينه كي يستيقظ مبكرا لإحضار حمزه غدا.
في الصباح كان امل جديد للبعض وفرحه للآخر وقلق وخوف للبعض.
ذهب الشباب للقسم وجدوا خالد يقف مع حمزه خارج المكتب وهو يضمه بحنان:
"كفاره يا بوزي."
ضحك حمزه:
"الله يكرمك يا أخي طعم الحريه حلو اوي."
ضحك الجميع وتقدم منه عامر:
"حبيبي حمدلله علي سلامتك."
حمزه ببسمه:
"الله يسلمك."
بينما رامي كان كالعاده يستند علي أحمد وأسر وهو يتحدث مثل العجائز:
"ودوني عنده يا خويا هاتولي ابني حبيبي خش في حضن اخوك يا فواز."
عانقه حمزه ببسمه:
"وحشتني ياض والله."
ضحك الجميع وتحدث أسر:
"طب يلا بسرعه عشان الكل مستني."
احمد وهو يربت علي معدته:
"آيوه بقي والمحمر والمشمر والحلويات مستنيه برضو."
ضحك حمزه وهو يضربه علي رقبته من الخلف:
"طول عمرك طفس يا ابو حميد."
نظر له احمد بشر:
"طب والله لضربك يا حمزه."
ركض حمزه وخلفه الباقيين وهم يضحكون.
وفي الطريق هاتف حمزه أندرو ليحضر الوليمه التي أعدها جده بهذه المناسبه.
ووصل حمزه ورحب به جميع من بالحاره وكذا العائله وبكت نورا كثيرا واميره.
حمزه وهو يضمهم اليه:
"إيه يا جماعه هو أنا كنت مسافر الخليج ولا إيه اهدوا كده وصلوا علي النبي كده."
ثم قبل رأس اميره:
"إيه يا اميرتي ليه العياط ده دلوقتي انا اهو قدامكم وبكل خير."
احمد وهو يدخل في المنتصف:
"يا جدعان يلا هموت من الجوع."
رامي وهو يضربه علي رأسه:
"مين ياض اللي اشتري نص كيلو موز واحنا جايين."
ضحك احمد وهو يتجه للسفره:
"ده انا كنت بنأنأ بس."
ضحك الجميع واتجه للداخل وعمت البهجه بين الجميع الضحك خاصا بين سعديه وياسمين.
كان حمزه يأكل ولكن فجأه شعر بيد تمتد وتمسك بيده بشده.
فتح عينه بصدمه ونظر بجانبه وجدها مليكه تبتسم له بشده لم تظهر جيدا ثم همست له:
"حمدلله علي سلامتك يا حمزه."
ابتسم حمزه بشده فهذه اول مبادره منها.
ثم انحني لها وهمس بحنان:
"لما نخلص هنقد واسمعك براحتنا."
نظرت له بعدم فهم فتحدث ببسمه:
"عينك بتقول انك عايزه تقولي كلام كتير يا مليكتي وانا هكون آكتر من سعيد اني اسمك."
ابتسمت له مليكه بشده وأكملوا الجلسه العائليه في جو اسري رائع لم تحضره ملك ولا صوفي.
وبعد الانتهاء كانت النساء في المطبخ يغسلن الأواني وهن يضحكن وياسمين تستفز سعديه.
ولكن وجدوا حمزه يدخل للمطبخ ببسمه واسعه وينظر لهم.
ثم اقترب من مليكه وتحدث بهمس:
"خلصتي."
ابتسمت مليكه وهزت رأسها بنفي فتحدث هو بمزاح:
"طب يا جماعه معلش بقي هستلف ملوكي شويه هو مش شويه هو كتير الصراحه فانسوها النهارده سلام."
ثم سحبها وصعد بها سريعا بينما كانت النساء في الأسفل تضحك وبشده عليهم.
أخذها حمزه وصعد السطوح.
وجدت المكان يشع بالانوار وهناك فراش موضوع وعليه وسائد مريحه وزجاحه مائه وعصير وبعض الفاكهه.
ابتسمت له مليكه بينما هو فرك رأسه بحرج:
"بعتذر ملحقتش اعمل آكتر."
ابتسمت مليكه ثم سألت:
"اقلع النقاب عادي."
تعجب حمزه من جرئتها اليوم وتحدث وهو يقترب منها:
"اهمممم اقلعي عادي محدش هيطلع."
ابتسمت مليكه ثم خلعت النقاب وجلست واشارت له فجلس بجانبه وتسطح.
ثم جذبها فسقطت علي صدره فضمها بشده وهو ينزع حجابها بينما هي فزعت فتحدث بحنان:
"أنا قفلت باب السطح متقلقيش."
اطمأنت قليلا ثم وضعت رأسها علي موضع قلبه وأخذت تستمع لدقاته وهي تنظر للسماء.
فابتسم حمزه وهو يخلل يده في خصلاتها:
"مالك يا مليكه."
ابتسمت مليكه ثم دفنت وجهها في صدره اكثر وتحدثت بقلق:
"حمزه في حاجه لازم تعرفها."
تحدث حمزه بانتباه:
"حاجه ايه."
مليكه وهي تمسك التيشيرت الخاص به بشده:
"حاجه عني عن مليكه القديمه حمزه انا مكنتش كده انا كنت...."
قاطعها:
"مليكه حبيبتي انا مليش دعوه انتي كنتي ايه انا اللي ليا فيه انتي بقيتي ايه."
ابتسمت مليكه بشده واطمأنت قليلا:
"آيوه بس لازم تعرف برضو معلش انا عايزه كده."
تنهد حمزه وهو يضمها اكثر:
"طيب براحتك بس لازم تعرفي ان مفيش حاجه هتتغير بكلامك."
ابتعلت مليكه ريقها برعب وهي تتحدث:
"متستعجل."
تحدث حمزه بقلق:
"للدرجه دي."
مليكه وهي تبكي بهدوء:
"اسمعني يا حمزه ارجوك عشان لازم تعرف."
فزع حمزه من بكائها:
"خلاص يا مليكه مش عايز اعرف انتي اهدي لو سمحتي."
مليكه ببكاء اكثر:
"لا لازم تعرف يا حمزه لازم تعرف ان اللي قدامك دي زمان مكنتش كده خايفه يا حمزه تعرف من حد تاني وتسئ ليا خايفه."
ضمها حمزه بشده:
"أولاً اهدي ثانياً انا عمري ما بصدق اي ادعاء او كلام علي أي حد غير لما اشوف بعيني."
مليكه وهي تتنفس بحده:
"اسمعني ارجوك."
هدأ حمزه:
"طب أتفضلي يا مليكه بس اهدئ."
هزت مليكه رأسه ثم بدأت تقص عليه كل شئ ودموعها تزداد وتزداد هرب اللون من وجهها وهي تري نظرات حمزه تتغير وتتغير حتي انتهت.
نظرت له برعب وتحدثت بخوف:
"حمزه انت مصدوم انا عارفه بس والله العظيم يا حمزه انا اتغيرت و....."
منعها حمزه بعيون حمراء ونظره ارعبتها:
"هشششششش اسكتي."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحمة نبيل
_"ثم يزول كل شئ ظنناه بجهلنا باق،
ثم يمرّ كل مُرّ،
ويبقى اللّه في كل حين جابر الخواطر."💚
= الشعراوي.
"صَلَّى عَليكَ الله يَا مَن ذِكرُهُ
شرَحَ الصُّدورَ وطيَّبَ الآفَاقَا
إنْ لمْ نكنْ مِمَّن رآكَ فإنَّنَا
توقًا إليكَ نُعانِقُ الأشْواقَا".💛
كانت دقات قلب مليكه ترتفع شيئا فشئ وزادت اكثر حينما سمعت صرخته بها / بببببببسسسسسس بسسسسس متتكلميش يامليكه مش عايز اسمع كله كمان كفايه كده
ارتعبت مليكه وشعرت ان قدمها لاتحملها وسقطت أرضا تبكي بشده وهي تحاول أن تفهمه / والله العظيم يا حمزه مافي راجل حتي لمسني قبل كده والله العظيم ما كنت عارفه انا بعمل ايه انا انا بس كنت عايزه اني ااااااا.......
صرخ حمزه بها / قووووولت بسسسسس يا مليكه بسسسسس
بكت ملكيه بشده وارتفعت شهقاتها وهي تغطي وجهها
بينما هو كان يحارب نفسه وهناك نيران تأكله من الداخل وتحرق قلبه كان لا يستطيع التفكير في أي شئ صدمته نعم فعلت وكثيرا مرت عشر دقائق وهم علي نفس الوضع لا شئ سوي صوت بكاء مليكه ونظرات حمزه التائهه
نظر لها وكاد يتحدث ولكن سمع صوت احمد من بعيد وهو ينادي حمزه فاحمد لايريد ان يدخل السطوح احتسابا لعدم تغطيه مليكه وجهها
صرخ حمزه بدون وعي / إيه يا احمد عايز ايه
احمد برعب من صراخ اخيه / في حد تحت وعايز يقابلك أنت ومليكه
فكر حمزه بتعجب من هذا الذي يريد رؤيته وايضا رؤيه زوجته.
نظر قليلا لمليكه ثم تحدث / أنا جاي
ثم تحدث لمليكه / لمي شعرك و البسي نقابك وحصليني
ثم هبط سريعا قبل أن يطاوع قلبه الغبي ويجذبها لاحضانه بعنف
هبط وجد الجميع بعد أن كانوا علي وشك النوم يجلسون في الصالون ولكن في عدم وجود عائله عمه محمد فقط ملك هي التي تقف وهي تبتسم بسمه غير مريحه أبدا تجاهلها تماما ونظر وجد شاب يجلس وهو يشرب القهوه ببرود شديد
تحدث حمزه بتحفز / نعم أتفضل مين حضرتك وعايزني في إيه وعايز مراتي في إيه
رفع ادهم نظره وهو يقيم حمزه من اعلي لاسفل ثم ابتسم ببرود وهو يضع كوب القهوه علي الطاوله ويتحدث ببسمه من ابرد ما يمكن أن تري عين /مين حضرتي فمش لازم آوي عايزك في إيه فده هتعرفه لما مليكتي تيجي اما عايز زوجتك في إيه فانا عايزها كلها يعني جاي اخدها من هنا
استيقظت ام فاروق وهي تشعر بالعطش الشديد وشعرت بحراره عاليه في المنزل زفرت بتعب ثم حاولت البحث عن عكازها ولكن لم تجده فحاولت ان تستند علي الفراش واخذت تسير ببطئ وتعب وهي تزفر بارهاق ولكن بمجرد ما خرجت من غرفتها وجدت النيران تحيط بكل مكان هي به وقع قلبها من الخوف وصرخت برعب ولكن لم تخرج صرختها من محيط المنزل نظرت حولها برعب وهي تبكي وتحاول الصراخ اعلي ولكن لا شئ اختنقت من الدخان الشديد واستسلمت لقدرها وسقطت أرضا
بينما ياسمين كانت في طريقها وهي تخرج من المطبخ بعد أن انتهت من الأعمال الخاصه بها وذهبت لغرفه سعديه وجدتها نائمه بهدوء فاقتربت منها وغطتها جيدا ثم قبلت جبهتها بحنان نعم فرغم انها تغضب منها كثيرا وتشاكسها الا انها لا تستغني عنها أبدا فهي رفيقتها منذ كانت صغيره فبعد ان توفت والدتها وهي تلدها أراد والدها التخلص منها وهو يقول عنها نذير شؤم ولم يقف له سوي سعديه وهي تصرخ به انه لن يلمسها احد فإذا كان هو لن يعتبرها ابنته اذا فستكون ابنتها هي وبعدها لجأت للحاج سعيد وهو من ساعدهم في الاحتفاظ بها
خرجت من غرفتها وهي تبتسم وتتوعد لها غدا بالعديد والعديد ولكن أثناء سيرها لغرفتها وجدت النافذه في الصاله التي تطل علي الشارع الخلفي مفتوحه ذهبت لتغلقها ولكن تيبثت يدها وهي تري منزل ام فاروق المقابل لهم يشتعل وبشده ويتحول لرماد
صرخت صرخه هزت المنزل والشارع كله / ااااامممم فاروووووووووق
ركضت سريعا وامسكت حجابها وهي تصرخ وتهبط الدرج سريعا وهي تصرخ بأحد ان يساعدها ومن شده خوفها نست رامي تماما كانت تصرخ وتبكي بشده ولكن معظم الناس كانت نائمه بسبب تأخر الوقت فالساعه تعدت الواحده
ثواني وبدأ الجميع يستيقظ من الصراخ ووجدت ياسمين أسر يمر بسيارته منها فصرخت باسمه / اسسسسر
كان أسر يقود سيارته وهو يتجه للمنزل فبعد ان كاد يذهب للنوم شعر بحاجته لهواء نقي فخرج وأثناء مروره بشارع ام فاروق الذي يبعد عن منزلهم بشارع واحد
فهو في الشارع الذي يقع خلف منزل رامي فالبتالي منزل رامي مقابل لمنزل الحاج سعيد ويطل ايضا علي الشارع الخلفي لهم من خلال نافذه صغيره التي رأت منها ياسمين ما يحدث
سمع أسر صوت صراخ ميزه جيدا نظر فوجد حريق هائل يشتعل في احد المنازل والجميع يحاول إطفاءه بالماء وياسمين تصرخ باسمه بينما رامي كان يستند علي سعديه وهو يحاول ان يتحرك ولكن كانت قدمه عائق له
هبط أسر من سيارته سريعا وهو يحضر مطفأه الحريق من سيارته ويركض بسرعه وهو يبعد ياسمين من امامه ويحاول إطفاء المنزل ويصرخ ان يتصل احد بالمطافي ولكن فجٱه وجد الجميع السقف يكاد يقع لولا شعورهم بشخص يقتحم الجموع وهو يصرخ بشده ورعب ودموعه تغرق وجهه
نظر أسر برعب لذلك الشخص وهو يهمس بصدمه /.....
قبل ذلك بعشر دقائق
كانت النظرات في هذه المشاحنه تحرق كل من يحاول الاقتراب
بينما احمد نظر لاخيه برعب شديد فهو يعلم حمزه يمزح ويضحك ولكن عندما يغضب يصبح مدمر بطريقه مرعبه
تحدث ادهم ببسمه بارده وهو يضع قدم علي قدم / آيوه مليكتي
ضغط حمزه علي يده بشده فظهرت عروقه تكاد تنفجر من الغضب ووقاحه هذا الشخص الذي يجلس في منزله ويغازل زوجته بكل صفاقه تحدث حمزه بفحيح وبسمه اسقطت قلوب الجميع رعبا فعندما يسلم حمزه نفسه للغضب يصبح وحشا لايمكن الوقوف في وجهه / أولا اسمها مدام مليكه ثانيا انت مين وبأي حق تيجي البيت وتسأل علي زوجتي باي مسمي تسأل عنها
ابتسم ادهم ببرود شديد استفز حمزه بشده / أولا مليكه ملهاش مسمي في حياتي لأنها ببساطه حياتي كلها اما......
نظر له ببسمه مستفزه اكثر /اما موضوع زوجتك فدي شكليات ولا إيه يا بشمهندس
نهض ادهم ثم نظر لهم ببرود وكاد يتحدث لولا سماع حمزه صوت مليكه التي تهبط من الأعلي بعد مواجهتهم الضاريه واعترافها بماضيها له وهي تنادي علي ذلك البغيض / ادهم
نظر له حمزه بسرعه وغضب اذا هو ادهم كان تنفسه حاد جدا لا يشعر بشئ حوله هذا الحقير وفي منتصف بيته يتحدث بكل حريه عن زوجته واصفا لها بحياته بل هي حياته هو فقط زوجته هو فقط حبيبته هو فقط
وهنا جاءت القشه التي قسمت ظهر البعير حينما خرج صوت ادهم بكل حنان وحب كما ظهر لحمزه وهو يناديها /مليكتي
كفي هنا ويكفي لقد نفذ كل ذره صبر استدعاها انطلق حمزه في غمضه عين وانقض علي ادهم واخذ يلكمه بعنف
ابعده ادهم عنه بحده ومسح الدماء ونظر له ببسمه مرعبه ثم اخذ يفرك فكه وفي ثانيه كان يرد له الضربه بأشد صرخت مليكه برعب / ادهم لا يا أدهم
صرخ بها حمزه / متدخليش انتي
ثم نظر لادهم ببسمه يظهر فيها الشر الشديد ارتعب عامر فحمزه يمكنه قتله ان اراد حمزه ليس مسالم كما يظهر عليه حمزه اذا غضب يتحول لل HRS لقب حمزه المعروف به في عالم القتال فحمزه الجامعه حصل علي لقب بطل مصر أفريقيا في البوكس وايضا في اللوشو كونغ فو
لم يكد عامر يتقدم حتي وجد ادهم ساقطا أرضا وحمزه يضربه بعنف يكاد يقتلع فكه وهو يصرخ به بحنون/ مراتي انا مليكتي انا حياتي أنا حبيبتي انا فاااااااااااااااااهم
بكت مليكه بشده وهي تحاول جذب حمزه بعيدا عن ادهم وهي تصرخ /حرام عليك هيموت في ايدك مفيش بيني وبينه حاجه والله سيبه يا حمزه ابوس ايدك
نظر لها بشر ولم يكد يتحدث فانقلبت الأدوار واخذ ادهم يضربه بعنف وهو يصرخ به / انت اللي معيطها كده صح عيطت بسببك نزلت دموعها بسببك انت وديني لكون قتلك
ثم اخرج مسدسه فهو لم يكن ليفعل كل ذلك فهو بارد لأبعد الحدود للتي يمكن أن يصل لها العقل ولكن عند مليكه ويلغي عقله هو لم يكن يخطط للمجئ من الأساس ولكن الرساله التي وصلت له لغت عقله تماما لا يعرف من ارسلها له ولكن أشعلت الرساله عقله تماما فقد كان فيديو لمليكه وهي تبكي بشده وتحاول ان تجعل حمزه يستمع لها
كل ذلك والجميع يحاول بعدهم عن بعض
اقتربت مليكه وحاولت التحدث فدفعها ادهم بدون وعي وهو يصرخ به / اختي لا فاااااهم اختي لا
بينما حمزه عند كلمه اخته ماذا يقصد لم يكد يتفهم ما قال الا وسمع صراخ اميره / مليييييكة
نظر ادهم برعب لمليكه وجدها تمسك رأسها بألم شديد بسبب اصطدامها في الدرج فانطلق لها وهو يهتف باسمها برعب بينما نهض حمزه برعب اكثر ودفعه بعيدا وذهب لمليكه وجذبها لصدره بحنان وهو يحملها ثم صعد بها للاعلي بعيدا عن الرجال ليخلع النقاب
دخل بها لشقتهم بسرعه شديد وأغلق الباب وذهب لغرفته ونزع نقابها والحجاب ونظر لها برعب وخوف وهو يضع يده علي رأسها / مليكه بتوجعك صح والله لقتله والله....
قاطعته مليكه وهي تمسك يده / أنا بخير بس اتخبطت في السلم بس انا كويسه بس راسي بتوجعني شويه
حمزه وهو يحاول نزع يدها / طب وريني اتعورتي ولا لا
مليكه ببسمه موجوعه / أنا كويسه والله متقلقش
زفر حمزه بضيق / مقلقش إزاي بس
امسكت يده ثم قبلتها وهي تنظر لعينه
فرأت نظره رعب عليها في عينه
ابتسمت مليكه علي خوفه / حمزه انا حكتلك عن ادهم قبل كده وقولتلك اني بعتبره اخويا مش اكتر وهو آكتر شخص ساعدني
ضغط حمزه علي يده بغضب وهو يتحدث بغيظ / هو ده اللي واجعني يا مليكه هو ده اللي ب.....
توقف حمزه عندما سمع صوت جلبه بالاسفل وصوت صراخ ارتعب بشده وهو ينظر لمليكه / خليكي هنا هبعتلك حد اوعي تنزلي هشوف فيه إيه
ثم هبط قبل أن يستمع لردها او حتي يريح قلبها بأنه لا يهمه ماضيها أبدا ولكن لا شئ
بينما حمزه ركض للأسفل بسرعه وجد ادهم يركض من المنزل مثل الصاروخ وهو يصرخ بحرقه والم
وخلفه باقي الرجال نظر حمزه لفاطمة التي تبكي بشده / في إيه يا فاطمة حصل ايه
فاطمه ببكاء شديد / ام فاروق
ارتعب حمزه بشده / امي مالها حصلها حاجه
فاطمه ببكاء / بيتها بيولع ومش عارفين يخرجوها
شعر حمزه بتجمد اطرافه ووجع فاق تحمله فركض للخارج كالمجنون
بينما امام منزل ام فاروق كان أسر والجميع ينظر برعب للسقف الذي أوشك علي الانهيار في نفس اللحظه الذي شعر فيها أسر بشخص يركض مثل المجنون للداخل وهو يصرخ ويبكي بشده نظر وجده ادهم.
صرخ أسر بفزع / ادهمممممممممم لاااااااا
بينما ادهم كان يركض وهو يري امامه ذكرياته القديمه يري منزل جدته العزيزه يشتعل وهو مقيد يري منزل طفولته التي قضاها مع جدته يشتعل يري الإطفاء يحاول اخماد الحريق يري طفولته بين زارعي جدته يري ضحكتها وحبها له يري سر سعادته يحترق امامه والرجال تقيده وهو يصرخ بهم بفزع وبكاء ان يتركوا يصرخ بهم ان ينقذوا حياته وطفولته التي تحترق امامه
كان يدخل للمنزل وهو يصرخ بشده ويبكي وكأن الزمن عاد به وكأن منزل حدته يحترق مجددا / لا مش هتموووووت مش هتموووووت
لم يكمل كلامه وهو يري جسد ملقي أرضا ركض له وهو يصرخ ويبكي / مش هتموتي لا انتي كمان مش هتموتي انتي كمان مش هتموتي
اخذ يكرر كلمته بهستيريه ثم نظر حوله وركض للغرفه واخذ احد الاغطيه التي نجت من الحريق ولفها به وحملها بسرعه ونظر بجانب الفراش وجد نافذه تطل علي الشارع مباشره فركض جهتها بسرعه وهو يصرخ بها الا تتركه وكأنه يري جدته الحبيبه امامه
بينما في الخارج كادت احبال حمزه الصوتيه تقطع بسبب صراخه ووالده واحمد يمسكونه ويمنعوه من الدخول وأسر يبكي بشده علي ادهم فجأه عاد الجميع للخلف وهم يصرخون برعب من سقوط وانهيار المنزل جاءت عربه الأطفاو متأخره كما هي العاده دائما بينما انهار حمزه أرضا وهو يصرخ / لاااااا امي لااااااا سامحيني سامحيني انا السبب كان لازم اجبرك تيجي معايا مكنش ينفع اسيبك لوحدك سامحيني سامحيني انا السبب انا السبب
بينما كان أسر لا يعي لشئ لقد فقد اخيه فقده ولكن فجأه وجد ادهم يخرج من شارع جانبي وهو يحمل شئ صرخ أسر بفرحه وهو يركض لادهم / ادههههم
نظر الجميع له وهو يحمل ام فاروق فعلت الهمهمات وسمعها حمزه الذي رفع بصره بتعجب وهو ينظر من بين دموعه وحينما لاحظ ام فاروق ركض بسرعه وهو يصرخ / اميييييي اميييييي
أخذها أسر بسرعه من يد ادهم الذي كاد يسقط لولا يد حمزه التي سندته بسرعه نظر لحمزه فابتسم له حمزه بامتنان وانحني وحمله علي كتفه وسار به لسيارته التي قادها خلف سياره أسر والجميع من خلفه
بينما اخذت نورا ياسمين التي انهارت من الرعب وادخلتهت المنزل الذي لم يتبقي به سوي النساء ونادت للفتيات فهبطت مليكه وساعدتهم واجرت كشف عليها وبقيت بجانبها حتي فاقت ونظرت لهم برعب فابتسمت لها مليكه /متقلقيش ام فاروق بخير وخدوها للمستشفي الكل بخير متقلقيش
دخلت اميره وهي تمسك صينيه مليئه بالطعام / بصي ابت يا ياسمين الاكل اللي باقي من وليمه حمزه هناكله كلنا.
دخلت ندي وهي تحمل صينيه الحلوي / وانا جبت الحلويات يا جماعه
ضحك الجميع عليهم ولكن بداخلهم الكل قلق وبشده علي أم فاروق تلك للمرأه الطيبه الحنونه
في المشفي استند ادهم بتعب علي الحائط وهو يتذكر انهياره وضعفه منذ متي وهو هكذا مسح وجهه بتعب وهو ينظر للغرفه التي دخلت لها السيده العجوز التي انقذها هو حتي لا يعرف من هي ولكن ذكريات جدته العزيزه هاجمته وبقوه عندما سمع فتاه صغيره تدخل لمنزل مليكه وهي تصرخ( تيته ام فاروق بيتها بيولع) لغي عقله وركض ودموعه تهبط دون وعي أبدا تنهد بتعب فشعر باحد يجلس بجانبه نظر وجده حمزه زوج مليكه نظر له بتجاهل ثم أدار وجهه تحدث بامتنان / بشكرك انك انقذتها
نظر له ادهم بدقه فاكمل حمزه وهو ينظر للباب بخوف / اللي جوه دي مش مجرد جاره لينا دي امي وأكثر حد متعلق بيه من صغري
ابتسم وسط دموعه التي تهبط / كنت دايما وانا صغير اروح عندها واقولها ماما عايزه اجبلك حاجه كنت بتحجج عشان افضل معاها عشان افضل جنبها لأنها كانت بتصعب عليا عيالها سابوها من سنين ومحدش سأل عليها عشان كده كنت بحاول اني اكون معاها عشان متزعلش
تنهد بوجع / تلقائيا اول ما كبرت كانت بالنسبه ليا اكتر من ام مش مجرد جاره صعبت عليا اتعودت عليها في حياتي وخصصت ليها يوم في الأسبوع اروح لها غير اني بعدي عليها وانا رايح الشغل دايما حبتها زي والدتي واكتر رغم أنها اكبر من جدتي بس خدت في قلبي مكان ام
نظر له ادهم بدقه هذا الشخص نقي القلب كما وصفت مليكه ولكن هذا الفيديو الذي ظهرت به مليكه وهي تبكي أرضا وتترجاه ان يصدقها حسنا هو ليس غبي ولا يعرف من فعل هذا هو يعرفها تماما وسوف يتصرف معها كما تستحق ولكن ما يجب معرفته هو هل حقا حمزه جيد ام سئ وتحاول مليكه ان تداري ذلك عنه حتي لا يفتعل مشاكل
نظر لحمزه وتحدث وهو يضغط علي كل حرف / مليكه مش اختي فعليا
نظر له حمزه بحاجب مرفوع ثم تحدث وهو يريح ظهره ببرود / اممممم عارف انك مش اخوها
ابتسم ادهم ثم عاد ووضع قدم علي قدم ببرود مثله / طب حلو اوي ودلوقتي؟؟؟؟
حمزه وهو يرفع حاجبه /دلوقتي؟؟؟
تنهد ادهم /انت عرفت ماضي مليكه كويس اوي وعرفت هي ليا ايه مليكه بنتي واختي مليكه كل حاجه ليا في الدنيا بس إللي عايزك تتأكد منه أن عمر ماقلبي دق ليها دقه حب أبدا كان حب ابوي او اخوي متقساش عليها مليكه اول مابدأت تكبر وعدتني عنها عشان مينفعش افضل معها زي الاول مليكه مش وحشه هي.....
قاطعه حمزه /أنا مش مستني حد يقولي مراتي حلوه ولا وحشه انا عارف مليكه وواثق فيها رغم الفتره الصغيره اللي قضتها معاها بس مليكه اثبتت نفسها ليا
ادهم بتردد / طيب وليه كنت متعصب عليها
نظر له حمزه بتركيز / متعصب عليها؟؟؟؟؟ عرفت منين!؟؟؟؟
تنهد ادهم بارهاق وأخرج هاتفه وجعله يري الفيديو احمرت عيون حمزه بشده هناك من يراقبه ويراقب زوجته والاسوء من هذا زوجته بدون نقاب او حجاب في الفيديو
علم ادهم ما يفكر / متقلقش الجو ضلمه ومش باين حاجه غير اني اول ما عرفت ان الفيديو لمليكه من صوتها وشوفت جزء من شعرها مبصتش عليه عشان عارف كويس هي مش بتحب حد يشوفها أبدا مهما كان وانا بحترم رغبتها انا بس سمعت الكلام
ارتاح حمزه قليلا ولكن مازالت النيران تحرق قلبه هناك من يراقبه مع زوجته وفي منزله تري من يكون قاطع تفكيره وهو يرد علي ادهم / اللي بيني وبين زوجتي شئ خاص بينا بس بما انك جزء من إللي حصل فأنا هقولك انا مزعلتش من مليكه أبدا ولايمكن ازعل منها زعلي كان عليها إزاي اتحملت حياه زي دي غضبي مكنش منها كان من عمي إزاي يعمل كده في اولاد عمي إزاي يسيبهم كده من غير مرشد إزاي ي......
صمت قليلا وهو يتنهد بحزن عليها / غضبي كان علي إللي عاشته هي غضبي كان علي حياتها علي إللي عانته مشوفتش قدامي ووقت الكلام اللي في الفيديو ده انا كنت هرد عليها بس قلبي وجعني هرد اقول ايه اقولها سامحينا عشان سيبناكم لوحدكم كأنكم من غير عيله سامحينا عشان عشنا حياتنا ولا كأن لينا بنات عم من لحمنا مرميين في الغربه
سقطت دموعه ببطئ / اقولها سامحيني عشان اضطرينا نخليكم تلجأوا لحد غريب
تحدث ادهم وهو يربت علي كتفه / مليكه أبدا مش غريبه مليكه هي عيلتي الوحيده بعد موت اهلي وموت جدتي الله يرحمها هي اللي ربتني بعدين ماتت بنفس الطريقه اللي ممكن الست اللي جوا تموت بيها لاقدر الله مليكه بعد ده كله هي اللي وقفت جنبي وكانت عيلتي الوحيده ربتها علي ايدي واتولدت علي ايدي وهي لحمه حمرة
حمزه وهو يضع يده علي وجهه بحزن /غضبي علينا آكتر من عمي إزاي عيشنا حياننا ونسينا عمي انا مكنتش فاكره اخر مره شفته كنت خمس سنين بس ده مش.......
ضمه ادهم اليه وهو يربت علي ظهره بحنان اخوي خالص فهو اعتاد دائما أن يكون السند والحنان لأي شخص وهو لن يبخل بذلك علي سارق قلب صغيرته معشوقها الذي تتحدث عنه بهيام
ادهم بحنان / خلاص اهدي كده اهدي كل حاجه هتكون بخير وترجع زي الاول
حمزه بألم / مش عارف هبص في وشها باي عين
ادهم وهو يربت علي كتفه / مليكه عمرها ما حملت حد منكم اي حاجه فانت خليك قوي كده فين HRS اللي عامل رعب لكل الناس يابني انا سمعت عنك حجات خلتني ارسم صوره هتلر في دماغي من كتر ما سمعت عن ذكائك بس طلعت عيل
ابتعد عنه حمزه ودفعه بحنق / عيل في عينك
ضحك ادهم بشده / أمال فين يابني الخبث فين الشر الله يحرقك
حمزه وهو ينهض / موجود بس مش بحب أخرجه كتير عشان وقتها مش برحم حد أبدا
نظر له ادهم باعجاب بذكائه فهو سمع وبحث عنه كثيرا وعرف عنه قوته وذكائه الشديد سمع عن اعدائه وكيف دمرهم شر تدمير لدرجه انه خاف علي مليكه منه فمهما بلغ ذكاء مليكه لن تصل للذي سمع عنه لقد تخيل له عده صور في رأسه ولكن لم يتصور ان يجد شاب بهذه البراءه الشديده من يراه يظنه برئ ولطيف لاقصي حد ولكن كما يقال لاتتسرع بالحكم أبدا فهو متأكد ان ما بداخل حمزه مرعب ومرعب جدا واخيرا وجد شخص ينافسه ولكن هو لن يكون منافس أبدا بل سيكون حليف وحليف قوي
في المنزل كانت النساء تجلس تتحدث بهدوء بعد أن افاقت ياسمين واصبحت بخير
في احد الأركان كانت تقف وتتحدث بهمس /آيوه لا كل الرجاله خرجوا خلاص......... تمام بسرعه لأنهم لوحدهم دلوقتي........ بالضبط دي فرصتنا عشان نخلص منها البنت دي خطر علينا كلنا........ طب نفذ بس اسمع كويس اوي رجالتك لو لمسوا بنتي او قربوا نحيتي انا هقلبها عليك انت فاهم
انهت الحديث مع المجهول 2 وذهبت للداخل وجلست معهم
كانت سعديه تتحدث بسخريه / قومي يا خدامه انتي قومي اعمليلي حاجه أكلها
ياسمين / تعالي يا سعديه كليني انتي مش لسه واكله نص الاكل والحلويات لوحدك ايه هتاكلينا
سعديه وهي تصرخ بها / بتبصيلي في اللقمه يا معفنه انتي مين عشان تكلميني كده انا سعديه بنت الماظ باشا
ياسمين / هيهيهيهيهيهيهي يا حلاوه الماظ باشا يلا يابنت صلطح ملطح ده
سعدية وهي تضع قدم علي قدم /اوووو نوووو بيئه آوي ايه صلطح وملطح والكلام البيئة ده اوووه يا ربي
ياسمين وهي تنهض وتتجه للخارج وهي تقلدها / اوووو نوووو بيئة آوي هروح اجبلك الاكل يا سعديه اياكش تسكتي شويه وتريحي دماغي
تحدثت صوفي لملك / يلا ياملك نطلع
نظرت لها ملك بتعجب وكادت تتحدث ولكن امسكت بها صوفي وصعدت بها وهي تتحدث بضيق / مش علي آخر الزمن نقعد مع الناس دي يلا اطلعي قدامي
صعدت معها ملك
بينما كانت مليكه لي عالمها الخاص وهي تفكر لي حمزه وما سيحدث بينهم ولكن فاقت علي دخول ياسمين للغرفه وهي تتحدث بخفوت / احيييييه في حراميه في البيت
نظر الجميع لها بتعجب بينما سعديه كادت تتحدث ولكن منعتها ياسمين / اسكتي ابوس ايدك مش ناقصه هي
احتضنت اميره والدتها برعب
بينما ياسمين امسكت خفها وهي تنظر لهم بدقه / احيييييه اخرتها يا ياسو يا صغيره
سعديه وهي تتحدث بخوف / بت يا خدامه تفتكري هيتغصبوني ويضيعوا مستقبلي
ياسمين بقرف / اسكتي يا سعديه يغتصبوا مين بس انتي اخرك تتباسي وتتحطي جنب الحيط
فجأه سمع الجميع صوت تحطيم وتكسير في الخارج وصوت احد الرجال وهو يتحدث / اقلبوا البيت مش عايز نخرج من هنا من غيرها انتم فاهمين
سعديه وهي تلطم / جايين عشاني جايين عشاني
ياسمين وهي تدفعها بغيظ علي الاريكه / يا عم اقعد يا عم اقعد بقي عشانك مين يا سعديه هو دار مسنين الله يحرقك اسكتي
سعديه وهي تنطوي في ركن الاريكه / اسكتي يا معفنه اسكتي انتي مش عارفه حاجه انا مطلوبه من زعماء مافيا كتير اوي
ياسمين وهي تتجه للخارج /والله اطلع اخدلي طلقه واخلص منك اخرسي يا سعديه اخرسي زعماء مافيا مين يا ختي اسكتي
تحدثت مليكه بقلق وهي تري رعبهم و تنظر لهم وتحاول الثبات / بصوا اهدوا كده واسمعوا هقول ايه كويس اوي.
نظر لها الجميع بانتباه وكادت هي تتحدث لولا صوت تكسير الباب..............
استووووووووب خلص الفصل توقعكم للي جاي
ومستنية رأيكم في الفصل
دمتم سالمين
رحمه نبيل
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحمة نبيل
خرج الطبيب من غرفه العمليات وهو يتنهد بارهاق.
ركض له الجميع وسبقهم حمزه وهو ينظر برعب للطبيب.
"أمي عامله ايه يا دكتور طمني لو سمحت."
تحدث الطبيب باسف.
"للأسف الحاله صعبه جدا بسبب السن ومع الدخان الكتير عمل ليها ازمه في التنفس غير الحروق اللي كانت في جسمها بس من الدرجه الاولي سهله. المشكله حاليا في التنفس عشان كده هتفضل علي جهاز التنفس لحد ما نشوف اي استجابه منها لأنها دخلت في غيبوبه."
تحدث راشد للطبيب وهو يري شرود حمزه.
"طب يا دكتور الغيبوبه دي ممكن تستمر قد ايه؟"
الطبيب باسف.
"للأسف مش هقدر احدد فتره معينه. الحاله صعبه شويه ولو كانت اتأخرت لثانيه كمان كنا قدر الله مش هنلحقها."
هز راشد رأسه وشكره ثم نظر لحمزه الذي كان نظره معلق بالباب. فمد يده علي كتفه وهو يهمس بشفقه.
"حمزه."
نظر له حمزه بشرود وتوهان.
"امي تعبانه."
اقترب منه راشد وعانقه وهو يربت علي ظهره.
"هتكون كويسه متقلقش."
سمع حمزه صوت جده وهو يناديه. نظر حمزه له بحزن واقترب منه.
فأشار له سعيد ليجلس بجواره. جلس حمزه بتوهان شديد.
فمد سعيد يده وجذب رأس حمزه لكتفه وهو يربت علي خده بحنان.
"فاكر اول مره شوفت ام فاروق وانت عيل صغير جيت قولتلي ايه، قولتلي يا جدي فيه ست طيبه اوي قاعده لوحدها وانا عايز اقعد معاها مش عايز اسيبها لوحدها. فاكر انا قولتلك ايه؟"
رد حمزه بوهن والم.
"قولتلي لو هتتعلق بيها يومين بعدين تسيبها يبقي متروحش اساسا. دي ست فقدت زوجها وعيالها سابوها وجرحها اللي فيها مكفيها ومش حمل تتعلق بحد بعدين يسيبها تاني."
أكمل سعيد ببسمه.
"وقتها انت قولتلي عمري ما هسيبها أبدا ولا اتخلي عنها. هفضل جنبها دايما وهمسك بايديها مش عايزها تحس نفسها وحيده. صح ولا غلط؟"
هز حمزه رأسه بإيجاب.
"يبقي ليه دلوقتي فقدت الأمل وعايز تتخلي عنها ها؟"
نظر له حمزه بألم.
"مش هتخلي عنها أبدا يا جدي. هفضل جنبها."
ابتسم سعيد وربت علي كتفه بحب. ثم أشار لأحمد وعامر.
"عامر خد احمد وروحوا شوف الستات اللي في البيت."
كاد احمد يتحدث لولا نظرات جده.
"اللي قولته يتنفذ. مينفعش تفضل الستات في البيت وكلنا هنا. اتفضلوا روحوا."
هز عامر رأسه. بينما استند ادهم بظهره علي أحدي الجدران وهو ينظر لحمزه ببسمه وهو يعلم بأن اخته أحسنت الاختيار.
بينما في المنزل كانت مليكه تحاول أن تشرح لهم مايجب فعله. ثم أشارت لسندس وندي.
"سندس وندي هييجوا معايا بره هنشتتهم. وياسمين واميره وعبير هيقعدوا هنا مع الستات."
سعديه وهي تنهض.
"لا انا هاجي معاكم."
ياسمين وهو تنظر لها بسخريه.
"اقعدي يا تيته اقعدي يا حبيبتي. رايحين القناطر احنا."
ثم نظرت لمليكه.
"آيوه بس هتخرجوا منين؟"
نظرت مليكه لهم بتفكير.
"الحمام ده فيه شباك."
قالت كلامها وهي تشير لاحد الأبواب داخل غرفه الضيوف.
تحدثت نورا بخوف.
"آه فيه شباك بيطل علي الممر الجانبي لاوضه الحاج."
مليكه بتفكير.
"حلو اوي. احنا هنخرج منه ونحاول نحاوطهم من بره و..."
انتهت مليكه من شرح ما خططت له.
"كده تمام؟"
الجميع.
"تمام."
نظرت مليكه لسندس وندي.
"يلا بسرعه تعالوا ورايا."
ذهبت مليكه ومن معها جهه الحمام واغلقت عليهم نورا من الخارج. بينما فاطمه كانت تدعي الله ان يمر الأمر علي خير.
نظرت ياسمين لسعديه التي تنظر امامها بدقه.
"في إيه يا سعديه هو احنا هنعدي خط بارليف ولا إيه؟"
سعديه.
"اشششش سيبيني اركز يابت انتي."
هزت ياسمين رأسها بيأس.
بينما في الخارج كان يقف خمس رجال. أشار أحدهم.
"كده البيت كله فاضي. مش باقي غير الاوضه دي. اكيد هي جوا."
هز أحدهم رأسه.
"انت وانت روحوا شوفوا لو فيه حد جوا. وانت اطلع فوق ودور تاني. وانت خليك معايا نأمن من بره لحد يهرب."
هز الجميع رأسه واخذوا ينفذون الأوامر.
بينما كانت ياسمين تقف خلف باب الغرفه وهي تحمل أحدي الأواني المعدنيه التي تستخدم للزينه ومعها اميره.
بينما في الحمام كانت مليكه هي اخر من يتسلق النافذ خلف سندس وندي. وخرجن وذهبن بكل هدوء في الممر الذي يؤدى للصاله التي يقف بها الرجال. كانوا يسيرون بكل هدوء حتي اصطدمت يد سندس بإحدى الفازات التي سقطت محدثه صوت عالي جدا اثار انتباه الرجال الذين كانوا في الصاله فتوجهوا لهم.
تحدث احد الرجال وهو يشير لمليكه.
"اهي هاتوها."
هنا علمت مليكه انها المقصودة تحديدا من كل ما حدث. مدت مليكه يدها وهي تحيط بسندس وندي وتعود للخلف وهي تهمس.
"زي ما اتفقنا بالظبط."
هز الجميع رأسه ومليكه تنظر بشر لهؤلاء الرجال وقد انضم لهم الرجل الذي كان بالاعلي.
بينما في الغرفه فتح الرجال الباب وهم ينظر بشر ولكن لم يجدوا احد فقد كان الجميع يختبأ خلف الارائك الموضوعه بالغرفه. وبمجرد ان خطوا لداخل الغرفه كانت سعديه تمسك عصا تنضيف الجدران الطويله وهي تضربهم علي رأسهم بحده شديده. ثم حركت الحديد الذي يحمل الستائر فسقطت علي رأسهم وصرخوا بالم. ولم يكد يستوعب احد منهم ما حدث حتي كانت كل من اميره وياسمين يهبطون فوق رأسهم بالاواني المعدنيه وبشده.
ثم نظرت ياسمين لسعديه بفخر.
"الله عليكي يا سعديه يا جامد."
هزت سعديه كتفها بفخر.
"اقل ما عندي."
غمزت ياسمين.
"باشا اقسم بالله فكريني ابوسك بعد ما نخلص."
صرخت بها سعديه.
"هو انتي طلعتي استغفر الله زي اخوكي."
ثم رفعت يدها.
"ياااااارب يارب انسفهم يارب بالفجور بتاعهم ده."
ياسمين وهي ترفع يدها أيضا.
"لا يارب لا يارب دي سعديه يارب وانت عالم اللي فيها يارب."
صفعتها سعديه بقوه.
"إيه اللي فيا يا خدامه يا معفنه. هو عشان سكتلك هتسوقي فيها يا كلبه. طب وربنا لكون..."
انطلقت لها ياسمين لولا اميره التي تمسكها.
"طب وربنا لكون انا اللي معلقاكي يا سعديه عشان انتي زدتي فيها ودي تآني مره تصفخيني قلم."
تدخلت نورا وهي تقاطعهم.
"قسما بالله لكون انت اللي سفخاكم قلم يلوحكم. بس انتي وهي مش هنتخانق دلوقتي هنا. يلا بسرعه نفذوا اللي مليكه قالت عليه."
بينما في الممر المجاور كانت مليكه تتراجع وخلفها سندس وندي.
ركضت سندس وفتحت احد الأبواب ودخل الثلاثه بسرعه. فركض احد الرجال وحاول فتح الباب ولكن ضربته مليكه علي يده فصرخ بألم. ولكن الرجل الاخر اقترب واخذ يضرب الباب بشده حتي انكسر.
نظرت ندي وسندس برعب بينما مليكه تدعي الله ان تأتي سعديه بسرعه.
اقترب احد الثلاث رجال ومد يده ولكن امسكتها مليكه وهي تنظر له بشر وضغطت علي يده بشده. فنظر لها الرجل ببسمه سخريه.
"انتي فاكره كده هتوجعيني؟"
مليكه ببسمه لم تظهر.
"ومين قالك اني عايزه اوجعك."
نظر لها الرجل بتعجب وفي ثواني كان هناك العديد من الرجال يحاوطون هذه العصابه من كل جهه والرجلان الاخيران تم تقييدهم.
ابتسمت مليكه بخبث وهي تنظر لهم.
مليكه وهي تتحدث معهم.
"تمام كده اتفقنا. انا وندي وسندس هنخرج للممر الجانبي وهنعمل اي حركه تجذب انتباههم. واللي في الصاله هيجوا علينا والباقي هيدخل هنا. وقتها اميره وياسمين هيكونوا ورا الباب مستنينهم بالفازات المعدن دي. بينما عبير هتمسك المنفضه الطويله دي وتحاول تضربهم بيها او توقع الستاره اللي فوق الباب. اي حاجه ممكن تشغلهم شويه علي ما اميره وياسمين يستغلوا فرصه انشغالهم ويضربوهم. وقتها هحاول اني اعطل الرجاله اللي معانا هناك باي طريقه."
ثم نظرت لسعديه.
"وانت يا سعديه."
"عارفه هتعملي ايه."
هزت سعديه رأسها بإيجاب.
"هطلع في نص الشارع واصرخ باعلي صوت والم رجاله الحته عليهم."
ابتسمت مليكه.
"اشطا آوي."
تحدثت عبير بملل.
"أنا مش هعمل حاجه. خرجوني بره الموضوع ده."
اميره بسخريه.
"حتي في ده مش معانا. ده انتي عيله......"
قاطعتها سعديه.
"خلاص انا هعمل."
مليكه بشك.
"هتقدري."
سعديه وهي تتجه للمكان الذي من المفترض أن تقف به عبير.
"امشي يابت شوفي هتعملي ايه. قال تقدري قال."
نظرت مليكه لسندس وندي.
"يلا."
ابتسمت مليكه وهي تري رجال الحاره وهم يحملون العصي ويحاوطونهم من كل الجهات. صرخ احد الرجال وكاد يصوب بسلاحه عليهم ولكن قامت سعديه برفع خفها ونزلت فوقه وهي تضربه بشده والرجل يصرخ.
"ابعدوها عني الوليه دي ابعدوها."
بينما سعديه تصرخ به.
"بقي انا يا كلب يا حيوان تضربني عشان خرجت اروح أزور السيده زينب تقوم تضربني يا كلب."
أشارت ياسمين للرجال.
"بسرعه الحقوا الراجل. دي هطلع فيلم امينه وسي السيد عليه."
بينما الرجل يصرخ بشده تحت يدها. نزعها الرجال بصعوبه عنه. بينما نظرت مليكه للرجال يسحبون العصابه للخارج. ثم صفرت بصخب وهي تصفق لهم بفرحه.
"عفارم عليكم والله."
ضحكت نورا وهي تتجه لها وتضمها بشده.
"كل ده بفضلك يابنتي. لولا انتي معانا كنا هنفضل واقفين مرعوبين مكانا ومش هنتحرك. والله اعلم كان ممكن يعملوا ايه فينا."
ضمتها مليكه وهي تتحدث بخفوت ودمعه تسقط بوجع.
"لولا وجودي مكنش ده حصل ليكم."
بينما في الخارج هبط عامر وخلفه احمد وهم ينظرون للرجال الذين يخرجون من ديارهم والصوت المرتفع الصادر منهم. ركض عامر برعب شديد وخلفه احمد وكادت قلوبهم تتوقف عن الخفقان.
عامر برعب الرجال.
"فيه إيه، حصل ايه ومين دول."
قال حديثه وهو يشير للرجال الذين يظهر علي ملامحهم الضرب.
احد الرجال.
"كنتم فين يا استاذ عامر والستات لوحدهم جوا."
احمد برعب.
"مالهم حصل ايه. احنا كنا مع ام فاروق في المستشفى."
احد الرجال.
"الرجاله دي تهجمت علي البيت والستات كانت لوحدها ومحدش حس بيهم غير وسعديه طالعه تنده لينا."
همس له أحد رجال الحاره.
"متأكد انها ندهت علينا بس."
قال كلامه وهو يحسس علي رقبته بألم.
لم يمهل أي من أحمد أو عامر فرصه للتحدث كلمه اخري فدخلوا بسرعه واحمد اخرج هاتفه يجيب علي حمزه الذي يريد الاطمئنان علي زوجته فقد اصطدمت في رأسها قبل المجيء.
تحدث احمد بفزع وهو يدخل خلف عامر الذي كان يبدو عليه الهياج والرعب.
"الو يا حمزه. ايوه وصلنا البيت..... لا معرفش هي فين أصل...... اسمع يا حمزه بس احنا جينا لقينا رجاله الحاره خارجه ومعاهم رجاله شكلهم عصابه وبيقولوا اتهجموا علي الستات وهما لوحدهم."
لم يمهله حمزه فرصه لقول كلمه اخري فكان يخرج مثل الصاروخ من المشفي دون أن يستمع لاحد. ولكن لحق به ادهم بسرعه فهو لم يطمئن لملامحه.
في البيت دخل احمد وعامر بفزع فركضت ندي بسرعه لاحضان عامر وهي تبكي بشده. بينما عامر كان ينظر لهم جميعا برعب.
"فيه حد حصله حاجه."
تحدثت فاطمه وهي تجلس لتتنفس بانتظام.
"متقلقش كلنا بخير والفضل لمليكه حبيبتي."
نظر احمد لمليكه وهو لا يري شئ من ملامحها أبدا. ثم نظر احمد لاميره وأشار لها بالاقتراب. فاقتربت منه بسرعه وهي تبكي.
"كانوا عايزين يسرقوا البيت ويقتلونا يا احمد."
ضربها احمد بخفه علي رأسه.
"بطلي يابت الأبيض واسود ده. مكنش هيحصل حاجه بإذن الله."
أشار احمد لياسمين أيضا فركضت له ياسمين وعانقته براحه.
"شوفت اللي حصل يا احمد."
ربت احمد علي رأسها بحنان.
"متخافيش يا قلبي انتم كلكم بخير."
ياسمين.
"ما هي دي المصيبه."
احمد بعدم فهم.
"مش فاهم."
ياسمين وهي تبتعد عنه.
"ضيعت فرصه اخلص من سعديه يا احمد. اعااااااااا."
ضربها احمد.
"ي شيخه هي نقصاكي."
بينما نورا كانت تضم اعتدال وسعديه تجلس بلا اهتمام. تحدث فاطمه وساميه تنظر للجميع بلا اهتمام. ولم ينتبه احد لمليكه التي اخذت جانب وحدها وانسحبت ببطئ بعيدا عن الجميع وصعدت بسرعه للسطوح وهي ترفع نقابها وتمسح الدموع. فاليوم تعرضت العائله لخطر كبير بسببها هي. ولولا كرم الله ونجاح خطتها لكان الله وحده يعلم ما سيحدث.
في الأسفل دخل حمزه وخلفه ادهم بفزع بعدما علم من الرجال ما حدث وهم يأخذون العصابه لمركز الشرطه القريب.
دخل وجد الجميع يجلس ويمزح وهو يكاد يموت رعبا.
اقتربت منه نورا وهي تضمه.
"حبيبي اهدي كلنا بخير متقلقش."
ياسمين وهي تضحك.
"وحزر فزر مين اللي ساعدنا. مراتك، جيمس بوند يابني والله."
كان حمزه لا ينتبه لكلام ايا منهم وكان يبحث بعينه عينه عنها هي فقط. تحدث لوالدته.
"هي فين."
فهمت والدته ما يقصد ونظرت حولها بحيره.
"مش عارفه كانت لسه هنا."
تحدثت ندي.
"أنا شوفتها طالعه فوق من شويه."
ركض حمزه بسرعه لشقتهم. بينما كاد احمد يلحقه ولكن امسكه ادهم وهو ينظر لصعود حمزه.
"خليهم لوحدهم افضل."
نظر له احمد وهز رأسه بايجاب. بينما وقعت عين ادهم علي سندس التي كانت تحتضن اميره وتربت علي كتفها بحنان شديد. ابتسم دون أن يشعر وهمس بخفوت.
"ساحره."
كان حمزه يركض علي الدرج بسرعه حتى وصل لشقه عمه فاخذ يطرق بسرعه فوجد الباب يفتح بحده وكادت ملك تصرخ لولا رؤيتها لحمزه.
"اوووه شيخ حمزه هنا. ياتري أدين بالفضل لمين."
تجاهلها حمزه ولم ينظر حتى لها.
"فين مليكه."
ملك وهي تلوي شفتيها بسخريه.
"معرفش. هي مجاتش هنا. هتلاقيها تحت قاعده."
تحدث حمزه وهو يتركها ويعرف أين سيجدها.
"أنتم حتى مش حاسين ايه اللي حصل."
نظرت ملك في اثره بتعجب. فتحدثت صوفي من الداخل.
"فيه إيه يا ملك مين."
ملك وهي تغلق الباب.
"ده حمزه بيسأل علي مليكه بس كان بيقول انتم مش حاسين ايه اللي حصل. هو فيه ايه."
نظرت لها صوفي بعدم اهتمام.
"فكك منه وتعالي أكملك اللي كنا بنقوله."
اقتربت منها ملك وهي تفكر فيما حدث.
وصل حمزه للسطوح واخذ يبحث بعينه عنها فوجدها تقف قريبا من السور وهي تستند عليه. اغلق الباب واقترب منها بهدوء شديد ووضع يده علي كتفها. لم تتحرك ومن حركه اكتافها علم انها تبكي. فجذبها بسرعه لاحضانه. بينما هي امسكت بثيابه بقوه وهي تبكي بشده وهو فقط يربت علي ظهرها بحنان وهي تتمسك به اكثر واكثر وتبكي بصوت عالي. وهو يضمها بشده كأنه يريد زرعها بداخله. وهي فقط تبكي كل ما عاشته كل ما رأته في حياتها. لا تبكي ماحدث منذ قليل بل تبكي حياتها التي لم ترى بها يوم جيد. استغفرت ربها بشده وهي تعانقه. بينما هو أراد زرعها بداخله كلما تخيل أنه كاد يفتقدها.
بينما في الأسفل ضحك احمد بشده علي سعديه وهي تقص لهم كيف أحضرت الرجال.
سعديه وهي تركض خارج المنزل قبل أن ينتبه لها احد الرجال وهي تنظر حولها والشوارع هادئه فالساعه اقتربت على الرابعة صباحا. ثم تذكرت أيوب فذهبت لكي تناديه من منزله. ولكن في طريقها وجدت أحدى القهاوي الشعبيه لاتزال الحركة بها قائمة رغم تأخر الوقت. فغيرت طريقها وهي تركض لهم وتخلع خفها وتنزل فوقهم به.
"بقي يا جذم قاعدين هنا تشيشوا وتشربوا موز بلبن واحنا هننقتل. يا كلاب."
صرخ احد الرجال.
"إيه يا حاجه سعديه فيه إيه بس براحه علينا."
سعديه وهي تضربه بعنف.
"حجه يا معفن. بقي انا حجه. طب والله لكون مشبشباك يا كلب."
أخذ الرجل يحاول أن يفلت منها تحت صرخاتها به. بينما احد الرجال يحاول ان يبعدها عنه.
"استني بس يا سعديه انتي كنتي عايزه ايه."
سعديه وهي تنظر له لثواني.
"آه صحيح. انا كنت عايزه ايه."
ثم صفعته بشده.
"مانتم اللي نسيتوني يا جذم...... ااااه افتكرت. فيه حرميه في البيت."
نظرت لهم وجدتهم ينظرون لها بتعجب. فصرخت بهم.
"أنتم بتتفرجوا عليا. اخلصوا بسرعه منك ليه."
ركض الرجال وخلفهم سعديه وهي تصرخ بهم ان يسرعوا وتركض خلفهم بالخف.
ضحكت ياسمين بشده.
"آه يا قادره انتي. بعدين تعالي هنا انتي كنتي رايحه لايوب ليه."
سعديه بهيام.
"ياختي راجل ملو هدومه يجي يقف معان."
ضحكت ياسمين بشده.
"ده مش بعيد لو كان جه كنا عملنا ليه تنفس من المشوار اللي هيمشيه من بيته لهنا."
ضحك الجميع عليها. بينما نظرت لها سعديه بشر.
"قطع لسانك. ايوبي ده رجل وسيد الرجاله."
وفي وسط تلك الضحكات كانت أنظار ادهم لا تحيد عن سندس أبدا. فشعرت هي بنظراته المصوبه عليها فاحمرت خدودها بشده. بينما هو ضحك بهدوء.
"مش معقوله."
تحدثت في الهاتف بخفوت.
"وانا ذنبي ايه. حاولت أحذرك ان البنت دي مش سهله أبدا بس انت اللي استهنت بيها وتقولي هي اللي مش قدنا. اشرب بقي."
أغلق الرجل الهاتف بعصبيه وهو يصرخ.
"غبيه غبيه. شكلي استهنت بيكي كتير يا حفيده السعيد. بس والله لاوريكي."
صرخ الرجل في احد رجاله.
"وانت تغطس. تقب مترجعش غير بالكلبه اللي اسمها تسنيم. فاهم."
هز الرجل رأسه برعب.
"حاضر حاضر."
ثم رحل وترك الرجل يكاد يحترق.
"ماشي اما وريتكم نفر نفر عشان تبقوا تلعبوا معايا تاني."
دخلت عبير لغرفتها وهي تنظر حولها بقلق.
"ايوه يا زفت يا حازم كنت مختفي فين ها...... ايه تعبان ليه مالك يا حبيبي....... الف سلامه عليك. طب وفين اهلك يا حازم....... برضو كنت اتصلت بيهم بدل ما تفضل قاعد لوحدك كده...... انا لا لا مينفعش خالص خصوصا اليومين دول فيه وش هنا........طب خلاص خلاص بص هحاول اشوف الدنيا كده وهديك رنه ولو نفع هجيلك."
سندس من الخلف.
"تروحي لمين يا عبير. عايزه تروحي لشاب شقته وهو فيها لوحده."
استدارت عبير برعب شديد وهي تنظر لها وقد عقد لسانها.
"سندس......"
أبعد حمزه مليكه عنه بعدما شعر بهدوء بكاءها ونظر لها بعشق. ثم اقترب قليلا منها ونزع عنها النقاب كليا فقد كانت ترفعه فقط. اقترب منها بعد أن نزعه عنها وقبل عينها بحنان وعشق شديد وهو يشعر بازدياد دموعها مجددا.
أبعد عنها ومسح دموعها بعشق بوجع وتحدث وهو يستند بجبهته على خاصتها.
"ليه قمري بيبكي."
رفعت عينها له وهي تتحدث بخفوت.
"حمزه وآلله انا..."
قاطعها حمزه وهو يضمها لصدره بشده.
"اشششششش اهدي. خلاص. اقفلي على الموضوع ده خالص. مش عايز اعرف حاجه أبدا. أنا حبيت مليكه اللي قدامي بس ومليش دخل هي كانت إيه. بعدين لو فاكره اني ممكن اتكسف منك للماضي بتاعك فإنتي غلطانه. بالعكس ده أنا افتخر بكده ان حبيبتي وحياتي كانت بالقوه الكافيه انها تتغير التغيير الجذري ده اللي مش بالسهولة حد يتغيره بالسرعه دي."
نظرت له مليكه بدموع وتحدثت بشهقات مثل الأطفال.
"يعني انت مش زعلان مني."
ابتسم لها حمزه بسمته الهادئه.
"تؤتؤ مش زعلان أبدا. أنا فخور بيكي يا مليكتي."
ابتسمت مليكه وضمته بشده وهمست دون أن تشعر.
"بحبك يا حمزه."
تصنم حمزه مكانه. ماذا هل اعترفت للتو بحبها له حقا؟ هي تحبه.
أبعدها عنه وهو يبتسم بشده واتساع ويضحك بلا وعي.
"بجد يا مليكه بتحبيني بجد."
خجلت مليكه من نظراته لها ودفنت وجهها في صدره بخجل شديد وهزت رأسها. فضحك بسعاده ثم رفعها لاعلى وهي نظرت له بصدمه وهو يصرخ.
"بعشقك يا مليكه بعشقك."
ضحكت مليكه بشده بين دموعها وهي تتحدث هذه المره بثقه.
"وانا بحبك يا حمزه بحبك اوي."
أنزلها حمزه وضمها بشده وابتسم لها.
بينما مليكه ابتسمت بشده.
"حمزه."
همهم حمزه لها فتحدثت.
"انت دلوقتي بتحبني كمليكه ولا لاني زوجتك."
ابتسم حمزه بشده. إذا فهي تتذكر قوله عندما أخبرها أنه أحبها لأنها زوجته وحبه كان يدخره لزوجته وتلقائيا تحول لها.
حمزه ببسمه وهو ينظر في عينها التي تجذبه للأسفل وللعمق وبشده.
"تؤ تؤ بحبك كبنتي واختي وامي وصاحبتي وزوجتي وأم أولادي في المستقبل وحياتي كلها يا مليكه."
أدمعت عين مليكه من كثره المشاعر التي تزاحمت بداخلها وبشده. ولكن صدمت عندما وجدت أنه ينحني أمامها على ركبته ويمسك يدها وينظر في عينها بعشق وتحدث بحنان وحب.
"مليكه تقبلي تكوني زوجتي وحبيبتي وبنتي واختي وحياتي كلها وتشرفي قلبي بسكنك فيه وتنوري حياتي بضحكتك. تقبلي تكوني شريكة ضحكتي ودمعتي. تقبلي تكوني سندي في ضعفي وسبب في قوتي. تقبلي تشرفي حياتي بدخولك ليها. المره اللي فاتت جدي هو اللي خلاني اتجوزك بس دلوقتي أنا اللي بتقدملك وبارادتي."
هبطت دموع مليكه بشده وهبطت لمستواه وضمت بـه بشده.
"اقبل يا حمزه القلب والعمر كله اقبل."
ضمها حمزه بشده وعشق وهو يحمد ربه على هذه النعمة. وهي تضمه وتشكر الله على عوضه هذا فقد عوضها كل حزن مرّ بها.
مرت دقائق وهم في غفوة مشاعر جميلة.
شعرت مليكه ببسمة حمزه على رقبتها وهو يتحدث.
"ها يا مليكتي مش هتقوليلي وصلتي للحارس وال ساعي وحبستيهم إزاي."
تصنمت مليكه من حديثه. كيف علم ذلك؟ ابتعدت عنه ونظرت له بصدمه. بينما هو غمز لها وهو يضحك. ثم اقترب من أذنها وهمس.
"إذا كنتي انتي مليكه السعيد فأنا حمزه السعيد يا حرمنا المصون..."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحمة نبيل
كانت تجلس في غرفتها وهي تحرك يدها بهستيرية على جسدها، لا تتحمل هذا الألم. هذا الغبي جاك لا يجيب عليها، أين اختفى؟ هي لا تعلم ولا يهمها أمره. كل ما تريده هو هذا السم الذي يجري في جسدها.
كانت تبكي بألم شديد، تشعر بألم في جميع أجزاء جسدها. تسطحت على الفراش وهي تمسك الغطاء وتضغط عليه بوجع، ودموعها تهبط بشدة. ذكريات أول مرة تعود أمام عينيها: أول مرة تجرعت هذا السم، أول مرة شعرت بهذه اللذة الكاذبة، أول مرة شعرت بالراحة المخادعة التي يتبعها ألم جحيم.
أغمضت عينيها بألم وهي تغوص في عالم ضبابي، لا تعي بشيء حولها. لم تشعر سوى بالباب يفتح وأسر ينادي عليها. فجأة، شعرت بنبرة فزع في صوته. ركض عليها وهو يهزها بعنف. آخر ما رأته هو أسر وهو يضمها ويبكي عليها، ودخول أدهم العاصف عليهم وهو يجذبها من ذراعي أسر ويحملها ويركض بها. كل هذا وهي تشعر أنها في حلم وليس حقيقة.
نظرت مليكة لحمزة بخبث وابتسمت بسمة ماكرة.
"وياتري اقدر اعرف حمزة باشا السعيد عرف منين؟"
ابتسم حمزة على مراوغتها فتحدث بمكر وهو يغمز لها.
"محسوبك هاكر محترف بردوا."
نظرت له بعدم فهم فضحك وهو يضمها ويشرح لها.
"الرسالة اللي بعتيها لعامر وقتها هو كان معايا، فأنا أخدت من الفون واخدت اسكرين للرقم وبعته واتس ليا. وأول ما رجلي خطت بره السجن عرفت أوصل لصاحب الرقم، واللي هو زوجتي العزيزة."
ابتعدت عنه مليكة قليلاً ونظرت له بتعجب.
"بس الخط مش بتاعي، أنا اشتريته وهو مش باسمي."
ضحك حمزة وهو يغمز لها.
"وهو ده صعب يعني أوصل لصاحبه الأصلي وأعرف مين اللي اشتراه منه؟"
نظرت له مليكة وهي تعض شفتيها على غبائها، فهي أعطت الشخص اسمها. هذا الغبي رفض بيع الخط دون أخذ بطاقتها.
زفرت بضيق فضحك حمزة بشدة. فتحدثت هي بحنق.
"ولازمتة إيه ده كله يا عم كرومبو؟"
حمزة وهو يجذب خدها.
"بقينا بنتكلم ونرد يا مليكتي؟ ها لسانا طول أهو ماشاء الله."
أبعدت مليكة يده عن خدها.
"خلاص بقى ياحمزة عشان حسست الواحد إنه غبي."
ضحك حمزة بشدة ثم جذبها لأحضانها وهو يقبل خدها بشدة.
"لأ ياقلبي مش غبية، بس أنا اللي ذكي زيادة."
قال آخر كلماته بتكبر مصطنع فضحكت مليكة بشدة عليه.
"ماشي يا عم الذكي، عرفنا إنك كشفتنا. ها دلوقتي عايز إيه؟"
حمزة وهو يهمس لها.
"عايز أعرف الصغنن بتاعي وصل إزاي للساعي والحارس."
نظرت له مليكة وابتسمت بمكر. فتحدث حمزة بخوف مصطنع.
"خوفتيني يابنتي، يخربيتك."
مليكة وهي تجلس وتنظر له ببسمة ماكرة.
"وبما إنك كشفت أوراقك كلها قدامي، أكشفها أنا بقى."
نظر لها وهي يضيق عينه بتركيز.
مليكة وهي تلقي قنبلتها.
"أنا كنت عارفة باللي هيحصل من قبل حتى ما يتم."
كان أسر يقف خارج الغرفة وهو يكاد ينهار كلياً بسبب حالة أخته. فبعد أن ذهب حمزة وأدهم للمنزل، استأذن جده ولحق بهم. وعندما سأل عما حدث، أراد أن يطمئن على والدته فصعد معه أدهم وانتظره في الخارج. ولكن ركض عندما سمع صراخ أسر باسم ملك وصدم من وضعها. فحملها سريعا وركض بها وخلفه أسر. والآن ها هم يقفون خارج الغرفة في انتظار الطبيب، وأسر يحمد ربه في باطنه لعدم رؤية أحد لهم عند خروجهم.
ثواني وكان الطبيب يخرج من الغرفة، فركض له أسر وأدهم.
تحدث أدهم بثبات شديد.
"فيه إيه يا دكتور؟ إيه سبب حالتها؟"
تحدث الطبيب وهو ينظر لهم بتركيز.
"الآنسة حصلها انتكاسة بسبب حاجة جسمها لجرعة مخدرات. الواضح إنها بقالها فترة مش بتتجرع مخدرات، فده أدى لانتكاسة جسمها بالطريقة دي. خصوصاً إن مع التحاليل عرفنا إنها مدمنة من فترة طويلة وكانت بتتجرع كميات مهولة من المخدر، فده أدى إلى إن انتكاستها تكون شديدة بالطريقة دي."
تصنم أسر في محله، أخته مدمنة ومنذ متى وكيف لم يعلم؟ هل هو أخ سيء لهذه الدرجة؟
أشفق أدهم عليه وأخذ الطبيب جانباً ليحدثه. واستمرت المحادثة لدقائق طويلة، كان فيها أسر يسترجع ذكرياته مع ملك. كم من مرة ترجاها أن تجلس معهم؟ كم من مرة أراد إخراجها من وحدتها؟ يقسم أنه حاول أكثر من مرة، ولكنها عاندته. ولكن بالنهاية هذا خطأه. لم يكن عليه أن يستمع لعنادها. لقد تدمرت أخته الصغيرة وهو المذنب الوحيد.
اقترب منه أدهم وربت على كتفه فانتبه له.
أدهم.
"أنا أقنعت الدكتور ميبلغش وإننا هناخد الإجراءات المطلوبة."
تنهد أدهم بتعب.
"أسر ملك لازم ندخل مصحة."
حمزة بعدم فهم.
"مش فاهم، يعني إيه عارفة باللي هيحصل من قبل حتى ما يتم؟ انتي اللي عملتي كده ولا إيه؟"
نظرت له مليكة باستهجان، بينما هو جذبها على صدره.
"معلشي يا حبيبتي أصلي غبي، خديني على قد عقلي."
زفرت مليكة بضيق مصطنع.
"هضطر أستمحلك، جوزي بقى أعمل إيه يعني."
ضحك حمزة عليها وعض خدها بشدة.
"أخلصي يابت."
بدأت تقص عليه ما حدث.
"بعد كتب الكتاب بشوية، مش فاكرة يومين أو تلاتة كده، كنت نازلة أقعد مع فاطمة تحت. وبعدين قعدت مع فاطمة شوية وجات وقتها أميرة وندي. وشرحت ليهم فيزيا كالعادة. بعدين طلعوا على طول وأنا روحت أجيب عصير لفاطمة من المطبخ، بس سمعت صوت جاي من المخزن اللي جنب المطبخ."
ركز معها حمزة.
"صوت؟ صوت إيه؟"
مليكة وهي تكمل بجدية.
"سمعت صوت واحدة بتقول إن التنفيذ هيكون قريب. بعدين سمعتها بتقول: انت مالي إيدك من البنت دي ولا لأ؟ حمزة لازم يتفضح وميقدرش يرفع عينه في حد. البنت دي لازم تنفذ الأوامر بالحرف، والساعي والحارس دول أول ما الموضوع يتنفذ عايزاهم يختفوا تماماً. بعدين لقيتها مرة واحدة بتضحك وتقول: العيلة كلها واحد واحد هيبقوا تحت رجلينا وهدمرهم وهنبدأ بحمزة. أنا وقتها مفهمتش آوي وافتكرت مثلاً هتعملك مشكلة في شغلك أو تلبسك اختلاس وهكذا. بس خوفت أتصرف أو أتسرع ووقتها أعقد الموضوع وياخدوا بالهم ويغيروا الخطة ومعرفش أعمل حاجة."
نظر لها حمزة بتفكير وعيون حمراء.
"مين دي والعيلة عملت ليها إيه؟ وإنتي مقولتيش ليه؟ إيه اللي حصل من الأول؟"
مليكة وهي تهدأه.
"لأني زي ما قولتلك مكنتش فاهمه بنت مين وهتعمل إيه وإيه دخل الحارس والساعي وكل دول. بس فهمت أكتر لما في مرة شوفتك واقف على الباب وبتتكلم مع حد وسمعتك بعدها بتقول لأحمد إن الساعي جالك وقالك إنهم محتاجين ورق مهم في الشركة. قبل ده كله، وبعد ما سمعت الشخص اللي بيتكلم ده، أنا كنت كلمت أدهم يبعتلي رجّالته اللي واثق فيهم هنا في مصر. فبعت ليا رجالة ووقفهم على أول الحارة مستنيين أي حركة مشبوهة. وأنا لما سمعتك بتقول كده لأحمد جريت واتصلت بيهم وقولتلهم الساعي ميخرجش من المنطقة وياخدوه للمخزن القديم، لأني شكيت فيه. إيه الورق اللي يوديك الشركة دلوقتي؟ بس للأسف الرجالة دي ملحقتهوش وهو في الحارة، بس مسابهوش وفضلوا وراه لحد ما مسكوه وأخدوه لمخزن أدهم هنا. ومنه عرفنا مين الحارس اللي متفق معاه، بس للأسف مكنش يعرف الطرف التاني اللي كان الشخص اللي في البيت بيكلمه، ولا حتى يعرف الطرف اللي عندنا في العيلة. هو بس كان بيقابل واحد اسمه معاذ هو اللي بيديه الفلوس والتعليمات. أخدت رقم معاذ ده ومستنية إني أعرف أتصرف. وبعدين اشتريت الخط من شخص وبعت منه رسالة لعامر يجيب الساعي والحارس عشان مطلعش أنا في الصورة."
نظر لها حمزة بدقة.
"ومين الطرف اللي في بيتنا؟"
نظرت له مليكة بجمود وتحدثت وهي تركز على كل حرف تخرجه.
"..."
نظر راشد لسعيد بشفقة.
"يابابا روح دلوقتي أنت تعبت واحنا كلنا هنا حتى عشان نكون مطمئنين عليك."
سعيد وهو يستند على عصاه.
"أنا مستريح يا راشد، متشلش همي."
كاد راشد يتحدث ولكن تدخل رامي وهو يتحدث إليه.
"يا جدي عمي راشد عنده حق، مينفعش كده. حتى الأدوية بتاعتك يا جدي مأخدتهاش. ولما لا قدر الله تتعب، تيجوا تجرجروني من بيتي زي حرامي الغسيل اللي بيتقفش."
نظر له سعيد بحنق.
"بس يا معفن هو إنت عشان بقيت دكتور هتكبر علينا؟"
رامي.
"أستغفر الله يا حج، ده أنا أسيب الدنيا كلها وأشتغل ليك انت مخصوص وأبات جنب سريرك يا حاج."
ابتسم سعيد وربت على ظهر رامي.
"طب تعالي وصلني وسيب راشد وراضي ومحمد هنا حتى عشان تستريح وانت رجلك لسه مكسورة."
كاد رامي يرفض لولا تدخل راضي.
"أبويا عنده حق يا رامي، ارجع معاه واحنا هنا. يلا يا ابني مصدقنا إنه وافق."
محمد.
"آيوه روحوا انتوا واحنا موجودين لو فيه حاجة."
هز رامي رأسه واقترب منه راشد وأسنده، وخلفهم يسير سعيد بكل هيبة رغم الشيب الذي أصاب رأسه.
هز أسر رأسه بألم وهبطت دموعه.
"كله بسببي يا أدهم، كله بسببي. يارب أنا السبب. يارب."
جذبه أدهم لصدره بشدة.
"إشششش بس يا أسر، إنت مش السبب. كلنا عارفين مين هي ملك وبتعمل إيه وعارفين دماغها وعنادها كويس أوي. مش ذنبك أبداً."
أسر ببكاء.
"أختي مستقبلها اتدمر. مش كفاية اللي نيلته زمان. ليه بس يا ملك؟ ليه عايزة تكسري ضهري يا ملك؟ ليه بس؟"
أغمض أدهم عينه وهو يتخيلها أمامه، هذه الملاك الذي رآه اليوم بخدودها الحمراء الجميلة وخجلها الجذاب. فتح عينه وقد اتخذ قراره.
"أسر أنا هتجوز."
صمت قليلاً وقلبه يخفق بشدة وهو يرفض ما سيقوله.
"عايز أتزوج ملك."
ابتعد أسر بسرعة عنه وكأنه عقرب لدغه ونظر له بصدمة وهمس بعدم فهم.
"تتجوز مين؟"
أدهم ببرود ظاهري.
"أتجوز ملك. ملك مش هتتعدل غير لما حد يقفلها، وأنا بقى اللي هقف ليها وأوقفها عند حدها."
نظر له أسر وهو لا يعرف ماذا يقول، هل يظلمه من أجل مصلحة أخته أم يرفض ويخسر أخته؟
نظر بإصرار لادهم الذي يبدو وكأنه أخذ قراره وانتهى الأمر، ثم تنهد وتحدث بتأثر.
"ادهم مش عارف أقولك إيه أبداً. إنت دايماً كنت واقف جنبنا في كل شي، ودلوقتي عايز تساعدنا أكتر وأنا عمري ما هنسى أبداً مساعدتك وموقفك ده. بس آسف، أنا مش موافق."
مليكة وهي تلقي قنبلتها الثانية.
"عمّتو سامية."
صدم حمزة بل وكاد يُشل من الصدمة. عمته هي السبب في كل هذا؟ هي من أرادت أن تضيع مستقبله بل وتسعى لدمار هذه العائلة؟ عائلتها بحق الله! هل جنت أم ماذا حدث لها لتفعل ذلك؟
علمت مليكة ما يدور بداخله، فامسكت يده وقبلتها بحنان شديد وهمست.
"حمزة."
نظر لها حمزة وكأنه تائه وهمس بنبرة ألمت قلبها.
"عمتي هي اللي عملت فيا كده. عمتي هي اللي كانت ب..."
توقف عن الحديث ومليكة تجذبه بشدة لأحضانها وهي تراه على حافة الانهيار. فنعم ما قالته ليس سهل على أي أحد، عمته أخت والده واحد أفراد العائلة يريد تدميرها حتى وإن لم تكن قريبة منه، أو هذا ما ظنته مليكة.
بينما هو فقط يغمض عينه بألم. عمته التي كانت تلاعبه في صغره قبل زواجها. كانت عمته أقرب شخص إليه، كانت تحبه كثيراً. عندما أخبرته مليكة أنه أحد أفراد عائلته، لم يتخيل أبداً أنها عمته. ظنها عبير فعلت ذلك من غيرتها عليه كما كانت تزعم. ولكن عمته...
دفن وجهه في كتف مليكة بشدة ودموعه تغلبه وهو يتذكر حنان تلك المرأة وحبها له، تلك المرأة التي أوشكت على سجنه.
أغمض عينه وهو يسمع صوتها في أذنه حينما كانت تضمه لصدرها بحنان.
"تعرف يا حموزي انت أحلى واحد في عيال اخواتي. انت قلب عمتك من جوه يا حياتي."
ضحك حمزة الطفل، فضحكت هي بشدة وهي تقبل خده بشدة وتشير على الكاميرا التي تصور كل ذلك.
"بص لبابا يا حمزة يلا، بص لبابا يا حبيبي."
"خلاص يا راشد، امشي بقى."
راشد بضحكة.
"لأ عشان لما يكبر يشوف ده كله."
سامية وهي تضمه بحنان أبوي كبير.
"حبيب قلب عمتو، لما يكبر هيكون أجمل راجل وأنا اللي هسلمه لعروسته بإيدي. صح يا حموزي."
أصدر حمزة ضحكات طفولية عالية، فضحكت هي بشدة وهي تضمه بشدة.
"يا ناااااس حد يشيل الواد المربي ده عشان هاكله."
ضحك حمزة بشدة وأخذت هي تقذفه عالياً وهو يضحك وهي تضحك.
ومشاهد أخرى وهي تساعده لكي يتعلم السير، وهي تصرخ به وتشجعه بأن يكمل وهو يسقط ويبكي، وهي تركض له وتراضيه وتحمله وتخرج لتحضر له حلوى وتلاعبه ببساطة. هو لم يكن له والدة واحدة بل والدتين. ولكن منذ زواجها وهي تغيرت كلياً وابتعدت عنه شيئاً فشئ. حتى أصبحت قاسية. ولكن هو لم ولن ينسى لحظة واحدة من طفولته التي لم ينساها. وأيضاً هو رأى كل ذلك حينما أعطاه والده شرائط طفولته ليشاهدها. لم ينس شعوره الذي كان يغمُره بجانبها. لم ينس شيئاً. وحتى عمر الثامنة كانت تغمره بكل العشق والحنان.
شعرت مليكة بدموع حمزة تهطلت، فأبعدته وهي تمسك وجهه وتنظر له بحزن.
"إيه يا حمزة، إنت هتضعف كده من أولها؟ خليك قوي يا قلبي، ها بص في عيني."
نظر لها حمزة في عينها بحزن قطع قلبها لقطع من ألمها وتحدث بصوت مبحوح.
"أمي يا مليكة، أمي اللي كان عندي أمل في يوم من الأيام ترجعلي تاني. كان عندي أمل تيجي وتشدني لحضنها وتقولي أنا لسه هنا يا حمزة، لسه."
لم تفهم مليكة ما يعنيه.
قال آخر كلماته وهو ينفجر في البكاء ويتحدث ببكاء شديد.
"وأنا صغير معرفتش أم غيرها يا مليكة. هي اللي ربتني، هي اللي أخدت بالها من كل حاجة، هي اللي كنت بناديها ماما. عارفة ماما نورا؟ أنا مكنتش برضي أروح ليها وأنا صغير وكنت متعلق بعمتي."
ثم ازداد في البكاء وهو يكمل.
"متعلق بأمي، بماما سامية."
ضمته مليكة بشدة وهي تربت عليه ودموعها تهبط بشدة.
"خلاص يا حمزة، أبوس إيدك قلبي بيوجعني. مش متعودة أشوفك ضعيف كده يا حمزة."
ضمها حمزة بشدة وهو لا يريد سماع كلمة أخرى هنا. ويكفي، لقد سمع بما فيه الكفاية. لم يعتقد أن يأتي هذا اليوم وتبتعد عنه والدته لتلك الدرجة. كان يتمنى عودتها إليه مجدداً، ولكن ماذا الآن؟ تريد تدميره. أغمض عينه بألم وهو يشدد ضمته لمليكة، يريد أن يمحي بها ألمه.
كانت ياسمين قد عادت للمنزل مع سعدية ويجلسون في الصالون. تركتها ياسمين وذهبت لتعد لها بعض الطعام حتى تأخذ أدويتها. ولكن حينما كانت تجهز الطعام سمعت رنين هاتفها، فخرجت لتري من. وجدت سعدية تحمل هاتفها وتتحدث بكل دلال في هاتفها. اقتربت منها وهي تجلس على الأريكة ووضعت أذنها على سماعة هاتفها، بينما نظرت لها سعدية بتأفف وهي تكمل حديث.
"آيوه يا أيوبي أنا معاك يا قلبي."
رفعت ياسمين حاجبها وهي تهز رأسها. بينما أيوب على الجانب الآخر تحدث.
"بس برضو لأ يا سوسيتا، أنا زعلان."
سعدية.
"ليه بس يا أيوبي؟ مش اتراضينا؟"
أيوب بتذمر.
"لأ طبعاً مش اتراضينا، بقي ينفع كده في الساعة دي تروحي للقهوة لوحدك؟"
ياسمين وهو تهز رأسها.
"وحش."
أيوب وهو يكمل حديثه.
"لأ ومش كده بس، ده إنتي لجأتي لحد غيري يا سعديه. ومعنى كده إنك مش بتعتبريني أمانك، والعلاقة اللي مش بتحسي فيها بأمان يا سعديه يبقى ملهاش لازمة."
ياسمين بتأييد.
"عنده حق. أنا لو منه أزعل طبعاً. إزاي متجيش تناديه؟ مش على الأقل كان مات شهيد؟ إيه، مليكيش راجل تلجأي ليه يا سعديه؟ عيارك فلت يا سوسو."
تجاهلتها سعدية وهي تتحدث بدلع.
"أيوبي."
صدر صوت اعتراض من أيوب.
"نعم."
ياسمين.
"قموص أوي أيوب، لأ وحمش."
سعدية.
"أسفة، بس أنا مكنتش عايزة أزعجك. بعدين إنت عرفت منين؟"
أيوب بحنق.
"سمعت دوشة من بره خرجت وعرفت اللي حصل. قوليلي شكلي إيه في الحارة وخطيبتي راحت تستنجد برجاله غيري؟"
ياسمين.
"فعلاً مينفعش كده. إيه، مكنش طقم سنان ومفصلين عظام والضغط والسكر والعكاز اللي هيوقفوك عن أداء واجبك كخطيب بيقدر خطيبته وبيحميها."
هنا لم تتحمل سعدية فنزعت الهاتف.
"نعم؟ عايزة إيه؟ والله عال، مبقاش غير الخدم اللي يدخلوا في خصوصيات أسيادهم."
ياسمين وهي تنظر لها بسخرية.
"ده تليفوني يا حلوة. وبعدين هو أيوب جاب منين رقمي؟ ها؟"
سعدية بتأفف.
"أنا عطيته ليه عشان لو فوني كان مقفول. بعدين إنتي مين إنتي؟ مش فونك ده أنا اللي عطيتهولك تجيبيه؟ فعلاً خدامة جربوعة."
رفعت ياسمين حاجبها ووضعت يدها بحذرها.
"مين دي اللي جربوعة يا سعديه؟ ها بقولك إيه، سكتلك كتير أوي. وآخرك معايا سم فئران، إنتي فاهمة؟ فاتقي شري."
سعدية وقد نسيت المكالمة وصفعتها.
"وليكي عين تتكلمي يا حيوانة؟ مش كفاية واكلة مرتب حفيدي كله والأستاذ رايح يجيب لك تليفون وأنا لأ؟ ها وقال إيه عايزاني أشتغل خدامة ليها هي وعيالها المعفنة ده. بعدك هفضل كده ملكة في بيتي يا حيوانة، واللي عاشت ملكة مش هتكون وصيفة."
ياسمين وهي تنظر لها.
"الله يخرب بيت آمال ماهر اللي دمرتكم."
سمعت سعدية صوت يأتي من الهاتف فاستمعت لصوت أيوب.
"الو يا سوسو إنتي فين؟"
سعدية.
"سوسو في عينك يا متحرش يا كلب إنت! تعرفني منين ياراجل إنت ها؟ انطق. تلاقي المعفنة مرات حفيدي مسلطاك عليا عشان تلهف ورث العيلة. بس ده بعدكم يا كلاب فاهم."
ثم وضعت الهاتف في يد ياسمين التي مازالت تنظر أمامها ببلاهة ورحلت وهي ترفع رأسها.
"ناس جرابيع من عامة الشعب عايزين يتنططوا على أسيادهم ها، ده بعدهم. وديني لكون مبلّغة عنكم في الـ..."
نظرت ياسمين للهاتف بعدما رحلت سعدية وأغلق أيوب الهاتف.
"يارب إنت شاهد يارب. عشان لما أخرج مصارينها بإيدي محدش يتكلم. بنت ال...."
ولا بلاش دي جدتي.
سمعت ياسمين صوت الباب يفتح فركضت وجدته رامي يستند على عكازه، فذهبت إليه وساعدته في الدخول وهي تدله على الأريكة.
"هروح أجهزلك أكل على طول."
نظر لها رامي وهز رأسه بإيجاب وهو يفكر بكل ما يحدث مع رفيقه وتلاحق المشاكل التي لا تتركه. ثواني وتذكر حديثه مع أسر ومعرفته أن مليكة هي من ساعدتهم في إحضار الحارس والساعي. تنهد.
"أنا نسيت الموضوع ده خالص. يا ترى أقول لحمزة ولا لأ..."
نظر ادهم لاسر بتعجب.
"ليه يا أسر؟ صدقني والله عمري ما هأذيها، دي اختي و..."
أسر ببسمة ضعيفة.
"ما هي عشان اختك بقولك مش هينفع. صدقني يا أدهم، مش حابب أظلمك ومش حابب أظلمها هي كمان بجوازة تنضاف ليها هتبقى مطلقة مرتين."
كاد ادهم يتحدث ولكن قاطعه أسر وهو يشير له.
"هتقولي مش هطلقها، هقولك بس هيجي اليوم اللي تلاقي فيه حبك."
في تلك اللحظة تذكرها هي بكل ملامحها.
أسر ببسمة.
"شوف، أول ما جبت سيرة الحب افتكرتها. اهي. هي مين بقى دي؟"
ادهم وهو يتنحنح.
"لأ بس افتكرت حاجة كده."
ضحك أسر بوهن.
"ماشي، بس هستنى تيجي بنفسك وتقولي."
ادهم.
"يعني ده آخر كلام؟"
هز أسر رأسه.
"آخر كلام."
هز ادهم رأسه.
"تمام، وأنا هروح أشوف مصحة تكون كويسة هنا عشان ننقلها."
أسر بحزن.
"تمام يا أدهم، شكراً ليك."
ضمه ادهم سريعاً.
"متقولش شكراً، مفيش شكر بينا."
كانت تسير وهي عائدة من البقالة التي تقع على أول الشارع. فبعد أن قابلت تلك الفتاة المرعبة زوجة حمزة بالمشفى وهي هربت لهنا مع والدتها خوفاً من بطشها ومن الذين تعمل معهم. نعم، فهذه هي تسنيم التي فعلت كل ما فعلت والسبب مجهول حتى الآن. فجأة شعرت بأحد يقطع طريقها. رفعت نظرها بسرعة وجدته ذلك الشاب الزراع الأيمن للشخص الذي عملت لصالحه.
معاذ ببسمة مقيتة.
"الحلوة رايحة على فين كده؟"
ارتعشت أوصال تسنيم برعب وهي تتذكر ما فعله بها هذا القذر. فنعم هي لم تكن تتدعي الاغتصاب بل تم الاعتداء عليها وبوحشية شديدة من هذا الشخص المقيت والذي يدعي معاذ، حتى يصدق الجميع أن من فعل هذا هو حمزة. ولكن ماذا الآن؟ هي خسرت نفسها وخسرت عفتها وخسرت منزلها وخسرت عملها. والآن هاربة خوفاً منهم.
اقترب منها معاذ فعادت للخلف بسرعة وخوف، بينما هو ركض وامسكها وهي تصرخ بأحد أن يساعدها، ولكن هيهات. فهي اختارت منطقة نائية لتهرب بها. كتم معاذ فمها.
"إيه يا مزة براحة، هو أنا موحشتكيش من آخر مرة."
شعر بارتعاشها تحت يده فضحك بصخب.
"عموماً ده مش موضوعنا ياقمر، الباشا عايزك."
كانت سامية تجلس في غرفتها وهي تتذكر كل ما حدث لها من هذه العائلة. فهي كانت فتاة مرحة ولطيفة يشهد لها الجميع بالطاعة والحنان. أحبت عائلتها أكثر من كل شيء، حتى قابلته هو، حبيبها ومعشوقها الوحيد. تزوجته رغم رفض عائلتها له، فهو مجرد شاب فقير ولن يسعدها أبداً. ولكن هي أصرت، وتحت إصرارها تزوجته وأنجبت منه ابنتها الوحيدة عبير. وبعد فترة بدأ يتغير معها ويعاملها معاملة سيئة جداً، حتى طلقت منه وذلك بأمر من عائلتها. ووقتها اختفى ولم تعرف طريقه بعدها. تقدم لها ابن عمها وكان
رواية جميلة حد الفتنة الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحمة نبيل
خرج أدهم من المستشفى وهو ما يزال يفكر في أمر زواجه بـ "ملك"، فهي لن تتوقف عما تفعله إلا بهذه الطريقة. زفر بضيق بسبب رفض أسر. أخرج هاتفه وهاتف مليكة التي كانت ما تزال فوق السطح.
نظرت للهاتف بتعجب وأجابت:
"الوو ادهم."
أدهم وهو يتنهد بتعب:
"الوو يا مليكة."
مليكة بتعجب أكثر:
"مالك ومال صوتك، حصل حاجة ولا إيه؟"
زفر أدهم بضيق:
"لأ محصلش حاجة، بس كنت بطمن عليكي، انتي كويسة؟"
مليكة بحزم:
"ادهم متضحكش عليا، أنا مش صغيرة، حصل إيه؟"
أدهم بتعب شديد:
"مفيش يا مليكة، ملك بس تعبت شوية ونقلناها المستشفى."
فزعت مليكة ونهضت وهي تركض للأسفل وتنزل نقابها:
"ليه، حصلها إيه، طب هي في مستشفى إيه؟"
أدهم بحزم:
"بكرة الصبح هاخدك أنا بنفسي، بس دلوقتي مش هينفع خالص تيجي، دلوقتي الوقت اتأخر، بعدين هي أحسن دلوقتي."
كادت مليكة تصرخ به وتجيبه، ولكن سمعت صراخ حمزة من الأسفل، فلم تعِ سوى وهي تركض بسرعة كبيرة للأسفل وقد نسيت أمر المكالمة تماماً.
قبل ذلك بدقائق، كان حمزة يسير في المنزل وهو يبحث عن أي أحد، عمته أو أخته أو حتى عبير، ولكن سمع صوت شخص يتألم وأصوات متداخلة من إحدى الغرف، فاتجه لها بهدوء شديد وهو يفتح الباب ببطء، ولكن فجأة تصنم من صدمة ما يرى.
فصرخ برعب:
"سندس!"
الأمر كان كالتالي: سندس كانت يدها مجروحة جرح بليغ، وعبير ترفع السكين عليها، وسندس تحاول منعها من إيذيتها.
ركض حمزة بسرعة وحاول تخليص أخته من يد تلك المجنونة عبير، ولكن عبير كانت لا ترى من الغضب وهي تتذكر ما فعلته سندس عندما سمعتها تتحدث أنها ستذهب لذلك الشاب لمنزله. غضبت بشدة وأخذت الهاتف منها وهاتفت آخر رقم حدثته أختها، وقامت بتعنيفه بشدة، وأيضًا هددته أن اقترب من أختها مجددًا سوف تخبر الجميع بذلك. وبالطبع عبير لم تصمت أو تمرر هذا الأمر، لذا أخذت تقذفها بأبشع الشتائم، وسندس ترد عليها أن هذا لمصلحتها وأنها إن كررت الأمر سوف تخبر الجميع. فتمادى الموضوع أن ذهبت عبير وأحضرت سكين وهي تقسم أن تقتل سندس، ولكن حاولت سندس أن تمنعها من ذلك، فشقت عبير يدها بعنف، وهنا دخل حمزة وهو يحاول إبعاد هذه المجنونة عن أخته.
"انتي اتجننتي ولا إيه يا عبير؟ نزلي الزفت ده."
صرخت به عبير بجنون:
"اطلع انت منها يا شيخ حمزة، اطلع انت منها، والله لازم أقتلها."
صرخ بها حمزة:
"لأ، ده انتي اتجننتي واوي كمان."
بينما عبير كانت فقط تحاول الوصول لسندس، ولكن لم تعرف بسبب حمزة، فصرخت به أن يبتعد:
"ابعد عنها، وسع كده."
ولكن حمزة رفض الأمر:
"قسماً بربي يا عبير، أما نزلتِ السكينة وبطلتي هبل، لكون مبلغ عنك، فاهمة ولا لأ؟"
جنت عبير منهم وصرخت بهم:
"أنا مش خايفة منكم ولا خايفة من حد، ساااامع؟ محدش يقدر يأذيني، لأن بابا رجع وقالي هحميكي منهم كلهم، فاهمين؟"
ولأول مرة يرفع حمزة يده ويصفع امرأة بشدة، ثم تحدث بفحيح:
"أنا أول مرة في حياتي كلها أرفع إيدي على ست، ومين بنت عمتي؟ اسمعيني كويس يا عبير، قسماً باللي خلقني، أما رجعتِ عن جنونك ده، لكون قايلة لجدي، وإنتي عارفة هو هيتصرف إزاي."
عبير بجنون وهياج:
"انت بتهددني ولا إيه؟ قوله وأنا هخاف منه ولا إيه؟ خلاص يا بابا، عبير الهبلة، خلاص، مش كل واحد ييجي شوية يتفلسف عليا ويبين إنه ملاك وأنا الشيطان الوحش، بس خلاص، أنا أساسًا هسيب لكم البيت، اشبعوا بيه، لأني جبت آخري منكم كلكم."
كاد حمزة يتحدث، ولكن وجد عبير ترفع السكين في وجهه:
"عارف إياك تقرب مني ولا تتكلم كلمة واحدة، انت فاهم؟ بعد كده مش هخاف منك ولا من غيرك، فاهم يا... يا شيخ حمزة؟"
كانت نظرات حمزة باردة وجامدة، فتحدث ببرود شديد:
"فاهم يا أستاذة عبير، بس معلش، أقدر أعرف حضرتك هتروحي فين كده؟ ها؟ هتروحي لمين؟ كل عيلتك هنا."
عبير ببسمة مخيفة:
"هروح لبابا، هرجع ليه تاني، أمي كان عندها حق إنكم السبب إنكم تبعدونا عن بعض، أنا هطلع من هنا أدور عليه في كل مكان، ومش هرجع أبدًا البيت ده اللي كل اللي ساكنين فيه عايشين في دور الشيوخ وعلى الفاضية والمليانة ينصحوا فيا."
حمزة بهدوء:
"وهو انتي لو كنتي مثلًا بتتصرفي كويس، كنا هنتعب نفسنا ليه وننصحك؟"
نظرت له عبير قليلاً ثم تحدثت ببرود:
"أنا كويسة وعاجباني نفسي جدًا، ومش مستنية من حد يصلح لي حاجة أنا شايفاها صح."
حمزة:
"فيه فرق بين إنك تشوفي الحاجة صح، أو إنها أساسًا صح."
عبير بسخرية:
"أهو لسه مخلصناش كلامنا، وابتديت في النصيحة ودور الداعية اللي مفيش منه، بقولك إيه، اشبعوا ببعض، أنا همشي من هنا."
حمزة وهو ينظر لظهرها بهدوء ظاهري:
"ولو قلت إنك مش هتمشي من هنا يا عبير؟"
نظرت له عبير بشر:
"وانت كنت مين عشان تمنعني؟"
حمزة بهدوء:
"كنت أخ يا عبير، طول عمرك أختي، بس انتي مش شايفة كده، انتي مش شايفة غير إني عايش في دور الواعظ، بس مش بتشوفي اللي ورا الدور ده، مش بتشوفي الأخ اللي خايف على أخته."
عبير بسخرية:
"بالناقص يا خويا، مش عايزة حاجة، شكرًا، خلي الوعظ لأختك العزيزة، وللسنيورة مراتك."
غضب حمزة:
"بصي بقى، من الآخر، انتي مش هتعتبِري بره البيت ده، فاهمة؟ ولحد بكرة الصبح تلتزمي أوضتك، لحد ما جدي يشوفلك صرفة."
غضبت عبير بشدة وصرخت به:
"وانتوا مين عشان تتحكموا بيا ها؟ أنا همشي من هنا، والراجل يمنعني."
كان حمزة يتقدم منها وهو يصرخ بها، ولكنها في اللحظة التالية كانت ترفع السكين وتغرزه في ذراعه، ولكن حمزة تدارك الأمر وأمسك السكين قبل أن تصل له، فشعر بها تقطع في يده، فجذبها بحدة منها، وفي الثانية التالية كان عامر وأحمد يدخلون وخلفهم الجد الذي كان يصرخ بكل الغضب في عبير.
نظر حمزة بتعجب، وجد مليكة تقف في الخلف، فهي عندما رأت ما يحدث والمناوشات بينهم، ركضت لتخبر الجد الذي كان برفقة أحمد وعامر.
الجد بحدة:
"عيارك فلت يا بنت الأسيوطي."
نظرت له عبير بصدمة:
"جدي هو..."
قاطعها الجد بصراخ هز أركان المنزل:
"اخرسي، أنا سكتلك كتير وقولت صغيرة وهيجي يوم وتتعلم، لكن الواضح كده إن عرق الأسيوطي لسه بيمشي فيكي، والوساخة بتاعتهم سايبة أثرها، عايزة تسيبِ البيت يا عبير؟ اتفضلي امشي من هنا قبل ما تجيبيلنا العار، نفر نفر، روحي شوفي أبوكي اللي سرقنا زمان وهرب وسابكم ورماكم في الشارع."
نظرت عبير له بدموع شديدة وهي تصرخ:
"كذاب، بابا معملش كده."
في الثانية التالية كان صوت الصفعة يسقط على وجهها، نظرت عبير بصدمة، وجدت والدتها التي كانت تنظر لها بشر:
"اعتذري لجدك."
كادت عبير تتحدث، فصرخت بها سامية:
"قولت اعتذري لجدك، إيه مش سامعة؟"
نظرت عبير لسعيد الذي مازال ينظر لسامية بدقة، وتحدثت بتذمر:
"آسفة يا جدي."
أشارت لها سامية للداخل:
"على أوضتك، ملمحكيش بره، انتي فاهمة؟"
بكت عبير بشدة وهي تركض لغرفتها التي كانت تتشاجر بها منذ قليل، وأغلقت الباب بحدة. نظرت سامية لوالدها وكادت تتحدث، فأشار لها:
"النهار له عيون يا سامية، بكل نتكلم في كل شيء دلوقتي، كله يروح على نومه، وسندس مش هتقعد معاكم تاني، أنا غلطت زمان لما افتكرتِ هتعتبريها بنتك، تعالي يا سندس يا بنتي، هتقعدي معايا أنا وفاطمة في الدور اللي تحت."
ضمها حمزة بحنان وقبل رأسها:
"معلش يا جدي، سيبها معايا النهاردة."
هز الجد رأسه:
"تمام يا حمزة، بكرة الصبح تجيلي العطارة عشان عايزك."
ثم انسحب هو والباقين الذين كانوا فقط يشاهدون في صمت بسبب أوامر الجد. وعندما مر الجد بجانب مليكة تحدث بهمس:
"اللي مرت بيه سندس مش شوية يا بنتي، وأكيد هي مصدومة من إللي حصل، وهي أخته فلازم يقف جنبها، فليه الغيرة اللي شايفها في عيونك دي؟"
نظرت له مليكة بصدمة من ملاحظته لها وهزت رأسها برفض:
"لأ يا جدي، مفيش حاجة والله، بس هو..."
قاطعها الجد وهو يبتسم لها:
"متحاوليش تخبي، لأن عينك حكت كل حاجة، اللي أقدر أقوله ليكي إن الواد ده..."
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع حمزة وهو يضم سندس)
... كان يسير لحمزة:
"مفيش بنت غيرك سكنته، فلازم إنتي متضايقيش عليه وتتفهميه."
هزت مليكة رأسها وهي تنظر له وهو يضم سندس بحنان. تقابلت أعينهم، فابتسم لها بتعب شديد، فشجعته بعينها، فأخذ هو سندس ولحق بالجميع. وأمسك يد مليكة أثناء خروجه، وهبط بها لشقتهم. فتحت له نورا التي فزعت من حال سندس وجرحها.
مليكة ببسمة هادئة:
"مفيهاش حاجة يا ماما، هو بس عايزة خياطة، لحظة هجيب العدة بتاعتي من فوق."
ثم نظرت ليد حمزة:
"وانت كمان لازم تخيط ايدك."
ثم تركتهم وصعدت لتحضر ما يلزمها. في أثناء ذلك، وجدت والدتها تجلس ببرود شديد، فتحدثت معها وهي تخرج:
"ملك في المستشفى."
ثم تركتها وهبطت، تعلم أنها لن تهتم بالأمر كثيرًا، ولكن هي فعلت واجبها بإعلام والدتها.
هبطت للأسفل، وجدت حمزة يجلس وحده في الصالون. نظر لها وأشار لغرفة أميرة:
"سندس جوه."
جهزت رأسها وهي تنظر له بدقة وتتعجب جموده ذلك. دخلت ونظرت لنورا وهي تتحدث:
"عايزة مخدر يا ماما، وأنا للأسف مش معايا."
هزت نور رأسها وذهبت ونادت أحمد، فهبط ليحضر ما طلبته. بينما كانت مليكة تمسح على جرح سندس بحنان وهي تنظر لها وتبتسم، ثم تحدثت لها بحنان:
"خير بإذن الله."
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع راضي وعامر)
بينما عند راضي، كان يجلس مع عامر ويتحدثون فيما حدث.
ضرب راضي كف على كف:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يتولانا يارب ويهدي سامية وبنتها."
هز عامر رأسه ونظر لوالده:
"صحيح، أم فاروق عاملة إيه؟"
هز راضي رأسه بتعب:
"هي كويسة الحمد لله، أنا بس جيت آخد لبس لعمك راشد عشان هدومه متبهدلة على الآخر."
هز عامر رأسه. بينما في الداخل، استمعت ندي لكل ذلك ودب الذعر في قلبها. ماذا إن علم أحد من عائلتها أنها ما تزال تتحدث مع ذلك الشاب، بل إنها لا يمر يوم إلا وتكلمه به؟ ماذا تفعل؟ فبعد مقابلته الأولى بيومين، قابلته مجددًا في الطريق إلى الدرس بعدما تغيبت أميرة. وللحق، كانت سعيدة جدًا بهذا، وبعد التحدث معه قليلاً، أعطته رقمها. ولم تعرف كيف فعلت ذلك، فهي لم تعِ ما حدث هذا إلا بعد أن أعطته إياه. بعدها بيوم، كانت فيه على أحَر من الجمر لمكالمته، وجدته أخيرًا يتصل بها، فجوبته بلهفة جعلته يضحك بشدة. ومن هنا كانت البداية في مشوار تدميرها.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع مليكة وحمزة)
أنهت مليكة من خياطة سندس وقبلت رأسها، فهي قد سقطت في النوم من التعب. تركت نورا بجانبها وخرجت لتعالج حمزة، ولكن عند خروجها للصالة، لم تجد أحد سوى أميرة التي كانت تحمل صينية طعام، فاعطتها لها وهي تخبرها ببسمة:
"حمزة في الأوضة، خدي الأكل ليه."
نظرت لها مليكة بخجل:
"بس أنا مش..."
قاطعتها أميرة ببسمة:
"حمزة جوزك يا مليكة، يلا روحي شوفيه لأنه شكله تعبان أوي."
هزت مليكة رأسها وأخذت منها الصينية واتجهت حيث أشارت أميرة. ثم طرقت على الباب بهدوء شديد ودخلت، ووجدته يتسطح على فراشه دون الاهتمام ليده النازفة بجانبه، وهو يضع يده الأخرى على عينه. اقتربت منه بهدوء شديد ووضعت الصينية على طاولة بجانب الفراش، ثم جلست على ركبتها بجانب فراشه وابتسمت بحنان.
ثم مدت يدها بتردد وقامت بإزاحة خصلته الساقطة بإهمال، وهي لا تعرف ماذا تفعل الآن، كل ما تعرفه هي أنها لا تود تركه وحيدًا في هذه الحالة. اقتربت منه أكثر وقبلت جبينه بحنان. شعر هو بها وفتح عينه ونظر لها بتعجب، بينما هي عادت للخلف بفزع، فاصطدم ظهرها بحافة الطاولة، فمنعت صرخة ألم تخرج منها. بينما هو نهض بفزع ونظر لها برعب وهو يرفعها ويمسد على ظهرها:
"حصلك حاجة؟ ها مليكتي، حصلك حاجة؟ انتي كويسة؟ ظهرك بيوجعك؟"
نظرت له مليكة وحاولت إخفاء ألمها وهزت رأسها بإيجاب. فنظر لها هو بدقة، بينما هي لم تستطع الاستمرار في ادعاء أنها بخير، فهبطت دموعها وهي تهز رأسها بنفي:
"لأ، مش كويسة، ده بيوجع آوي يا حمزة."
ابتسم حمزة عليها ورفعها إليه بحنان وضمها لصدره وهو يربت على ظهرها بكل حنان الدنيا الذي تعرفه في هذه اللحظة. نظرت له مليكة وهي تشعر الآن بكل الحنان الذي يفيض منه، بكل الحنان الذي فقدته. فجأة شعرت بيده تحاول رفع فستانها، فصرخت وهي تبتعد عنه:
"عيب يا حمزة، بتعمل إيه؟"
نظر لها حمزة وهو يضم حاجبيه بدهشة:
"هشوف ظهرك، يمكن اتجرح من الكمودينو."
وهزت رأسها بنفي وقد تحولت خدودها للون الأحمر الداكن:
"لأ لأ، خلاص مفيش حاجة."
ضحك حمزة بشدة وجذبها إليه مجددًا وهو يربت بحنان ورقة على ظهره صعودًا وهبوطًا ويهمس لها بحب وعشق أجمل الكلمات، بينما هي نسيت من تكون ونسيت كل شيء، لا تتذكر فقط سوى وجودها بين أحضانه. بينما هو ابتسم بشدة عليها وظل يحتضنها هكذا لدقائق أو ساعات، لا يعلم، ولكن كل ما يعلمه أنه لا يتمنى أن يمر الوقت أبداً.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع أندرو وهيلانه)
كان أندرو قد انتهى من عمله متأخرًا جدًا، وكان على وشك أن يغادر، ولكن حينما خرج من مكتبه، تفاجأ بمن تنام على المقعد أمام مكتبه. اقترب منها وانحنى على ركبتيه وهو يتأملها ببسمة حنونة مشتاقة. وقد نسي تمامًا من هو وأين هو، فقط يتذكر أول لقاءاتهم.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع أندرو وهيلانه في المكتب)
دخل أندرو للمكتب وهو يتحدث:
"فيه إيه؟"
تحدث زميله وهو يشير له:
"تعالي يا أندرو، متأخديش في بالك، محضر بس بسيط."
بينما أندرو كان لا يهتم، فقط ينظر لتلك الجميلة التي تبكي وبشدة ووالدها الذي يضمها بقله حيلة.
تحدث أندرو وهو لم ينزع عينه عنها:
"فيه إيه؟"
تحدث زميله:
"الاستاذ اللي هناك ده كان مستلف من حد مبلغ، بس اتأخر في سداده، فالراجل اللي استلف منه قدم بلاغ ضده."
هز أندرو رأسه:
"كام المبلغ؟"
نظر له صديقه بتعجب:
"نعم؟"
أندرو وهو ينظر له:
"إيه؟ بقولك كام المبلغ؟"
نظر صديقه في الورق أمامه:
"50 ألف جنيه."
هز أندرو رأسه وهو يتحدث:
"تمام، المبلغ عندي، اخلي سبيله."
ثم كاد يخرج من هنا قبل أن يفقد عقله بسبب هذه الجنية الصغيرة، ولكن سمع صوت ملائكي وهو يتحدث بعناد:
"إحنا مش شحاتين، شكراً ليك، خلي فلوسك ليك."
توقف أندرو عن السير واستدار لها ببطء ونظر لها بدقة:
"نعم؟ اتفضلي."
تحدثت الفتاة بعناد وهي تنظر له:
"بقول لحضرتك شكراً، إحنا مش شحاتين."
فرط أندرو ذقنه ببسمة باردة:
"وأنا موجهتلكيش انتي كلام، كلامي كان مع والدك."
ثم نظر لصديقه:
"خلص الموضوع وابعتلي الوصولات."
تحدثت الفتاة باندفاع:
"انت مسمعتنيش بقولك مش عايزين حاجة، إحنا عندنا فلوس بس...."
قاطعها والدها:
"هيلان."
نظرت لوالدها بتذمر، بينما اتسعت ابتسامة أندرو بشدة وتحدث لها:
"طيب يا آنسة هيلان، لما الفلوس الكتير بتاعتك تكون موجودة، ابقي رديها."
ثم نظر لصديقه:
"معلش، خلص الموضوع وخليهم يمشوا، عن إذنكم."
ثم خرج وهو يبتسم:
"والله يا بنتي، أنا بس كنت بعاكس، بس بعد الاسم ده والسلسلة بتاعتك، عششتي في دماغي."
ثم ضحك بشدة. بينما في الداخل، تكاد هيلانة تحترق كليًا مما حدث.
(هنا يبدأ سرد لقاء أندرو وهيلانه في مكتبه)
ابتسم أندرو وهو ينظر لها بحنان، ثم همس باسمها:
"آنسة هيلانو، آنسة هيلانو."
واستيقظت هيلانة بفزع وهي تنظر حولها، فوجدته يجلس أمامها ويرفع حاجبه بمشاكسة:
"إيه يا آنسة هيلانو، اللي مقعدك هنا كده؟"
نظرت له هيلانة بشرار:
"اسمي هيلانة."
ابتسم أندرو ببرود:
"سيان، مفيش فرق، المهم، بتعملي إيه في الوقت ده هنا؟"
نظرت هيلانة حولها وهي تنظر له بتعجب:
"ليه، الساعة كام؟"
ابتسم أندرو ونظر لساعته:
"الساعة 5، يا آنسة، إزاي قاعدة كده؟"
فزعت هيلانة بشدة:
"إيه؟ خمسة؟ يا نهار أسود."
نظر لها أندرو بتعجب:
"أهدي، أهدي، انتي هنا ليه أصلًا؟ جاية مع والدك؟"
هيلانة وهي تخرج من حقيبتها بعض النقود:
"دي فلوسك، شكراً جداً ليك."
نظر أندرو ليدها:
"يعني إنتي قاعدة كل ده هنا للوقت ده عشان الفلوس دي؟"
هزت رأسها:
"أنا جيت، قالولي إنك مشغول أوي، فقولت أستناك، ومحستش بنفسي."
هز أندرو رأسه وهو يمسح وجهه بغضب:
"طيب اتفضلي، أوصلك في طريق."
هيلانة بعناد وكبرياء:
"لأ، شكراً، هشوف تاكسي."
ضربها أندرو على رأسها:
"انتي يابت هبلة؟ ها؟"
ثم أخذ يطرق على رأسها بإصبعه:
"دي فيها عقل ولا فرده جزمة؟ بقولك الساعة خمسة، هتلاقي تاكسي فين؟ وفرضًا لقيتي تاكسي، حضرتك هتركبي تاكسي في الوقت ده عادي؟ انجري قدام."
وضعت هيلانة يدها في خصرها بسخرية:
"يا سلام، اللي يخليني مركبش تاكسي دلوقتي، يخليني مركبش معاك."
رفعها أندرو من ثيابها من الخلف وهو يدفعها أمامه:
"امشي يابت عشان أنا مش طايق نفسي."
بينما هيلانة تحاول الإفلات منه:
"على فكرة انت أخدتني على خوانة بالك، لو ما أخدتنيش على خوانة مكنتش متعلقه التعليقة دي دلوقتي."
ضحك أندرو عليها وهو يخرج بها من المركز.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع حمزة ومليكة)
كان حمزة ما يزال يضم إليه مليكة بشدة ويقبل رأسها بحنان، ولكن فجأة شعر بها تنتفض من أحضانه بفزع وتمسك يده وهي تصرخ:
"نسيت ايدك، آسفة والله، آسفة."
نظر إليها حمزة لثواني، ثم انفجر ضاحكًا وضرب رأسها بيده:
"امشي يا بت، ده انتي فصيلة، يا خربيتك."
ضحكت مليكة وهي تمسك بيده، ثم أحضرت بعض القطن ومسحت الدم الذي أصبح متجمدًا على يده، لذا تركته وذهبت وأحضرت وعاءً به ماء وأخذت تمسح الدم عنه، ثم وضعت مخدرًا موضعيًا، ثم أخذت تخيط جرحه بدقة وحذر. بينما هو فقط يشرُد في عيونها ويبتسم دون وعي. وبعد مرور ربع ساعة، أنهت مليكة كل شيء ونظرت له، وجدته شاردًا بها، فخجلت:
"احم احم، حمزة."
فاق حمزة:
"نعم؟"
أشارت مليكة على النافذة:
"النهار بيطلع، وإحنا فوتنا الفجر."
استغفر حمزة ربه على ذلك، ثم نهض وهو ينظر للخارج، وجدت الشمس لم تشرق بعد.
لذا أسرع وهو يخبرها:
"توضي، يلا يا مليكة عشان نصلي."
نظرت له مليكة لدقائق، فعاد لها بعد أن نهض وأشار بيده أمامها:
"مليكة، انتي سمعاني؟"
هزت مليكة رأسها. فمد يده وهو يضعها على خدها بحنان:
"مالك يا مليكتي؟"
مليكة وهي تنظر وتهز رأسها بنفي:
"مفيش، بس انت قصدك إننا هنصلي سوا وكده يعني."
ابتسم حمزة بتعجب:
"آه، هنصلي سوا، كده كده فوت صلاة المسجد، فهصلي هنا، فليه منصليش سوا؟ ولا انتي مش عايزة إني أبقى إمامك؟"
هزت مليكة رأسها، ثم نهضت بسرعة:
"هروح اتوضى بسرعة."
ثم ذهبت من أمامه، بينما هو خرج ليتوضأ في المرحاض الخارج، وقابل أثناء خروجه أحمد وقد عاد من الخارج بعد أن أنهى صلاته وجلس في المسجد قليلاً. تحدث حمزة معاتبًا:
"ليه يا أحمد مناديتش عليا عشان أصلي في المسجد؟"
أحمد ببسمة وهو يربت على كتفه:
"ماما قالتلي إنك تعبان يا حمزة، عشان كده قولت ترتاح النهارده."
هز حمزة رأسه، ولكن أكمل:
"آه، بس ده ميمنعش إنك تناديني برضو."
ابتسم أحمد بخبث:
"يابني والله كنت جاي أناديك، بس لقيتك مشغول."
نظر حمزة بدقة بنظرة الخبث هذه:
"تقصد إيه بـ 'لقيتك مشغول'؟"
ضحك أحمد وهو يتجه لغرفته ويقلد صوت مليكة:
"عيب يا حمزة، بتعمل إيه؟"
ثم نظر لحمزة:
"مش عيب يا أخ حمزة، اتقي الله شوية، اخص عليك، اخص."
نظر له حمزة بصدمة، فهو يقصد كلام مليكة عندما حاول رؤية جرحها:
"يا حيوان، انت فهمت إيه؟ تعالي هنا."
ركض أحمد لغرفته وهو يضحك بشدة، بينما حمزة وقف بغضب:
"انت أساسًا اللي دماغك مش مظبوطة يا سافل انت."
ثم تركه وذهب بغضب شديد من أخيه. بينما ضحك أحمد عليه وأخرج هاتفه وهاتف ميار، والتي كانت في زفاف قريبتها لذا كانت مسافرة، واليوم موعد عودتها.
أحمد بحنان:
"سلام عليكم."
ميار ببسمة وهي تبتعد عن الجميع:
"عليكم السلام، ازيك يا أحمد، وحشتني."
أحمد بمزاح:
"يابنت اتقلي، يخربيتك، عارف إنك قمورة ومزة وكل حاجة، بس اتقلي شوية."
ضحكت ميار بشدة:
"مش هتتغير أبداً."
أحمد بضحكة:
"أعمل إيه يابنتي، التواضع ده مش صفة، ده أسلوب حياة."
ضحكت ميار وأخذت تتحدث معه كثيراً وهي لا تشعر بالوقت بجانبه.
(هنا يبدأ سرد صلاة حمزة ومليكة)
كان حمزة يصلي ومعه مليكة، التي كان قلبها يرتجف من الفرحة، فها هي قد منّ الله عليها ورزقها برجل أكثر مما تمنت في حياتها. كانت دموعها تهبط تأثرًا بالموقف وصوت تلاوته التي جعلتها تقشعر من حلاوتها.
أنهى حمزة الصلاة ونظر لها ومسح دموعها بحنان وقبل رأسها، ثم أخذ يدها وأخذ يسبح عليها، وهي تنظر له ببسمة وهو ينظر ليدها ويكمل تسبيح، وهي فقط هائمة به.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع المجهول وتسنين)
عند المجهول 2، كان يجلس وأمامه تجلس تسنيم وهي ترتجف وتبكي:
"والله العظيم أنا كنت خايفة منها، دي هددتني وكانت هـ..."
قاطعها المجهول بصراخ:
"تقومي تهربي يا حيوانة؟ أنا اللي غلطان إني دخلت عيلة زيك للعبة كبيرة زي دي، طلعتي هبلة وما يعتمدش عليكي، زيك زي أمك بالظبط، هبلة وجبانة."
نظرت له تسنيم ببكاء وعيون حمراء:
"ماما مش جبانة، ماما ست مش بتحب المشاكل، وياما حذرتني منك، بس أنا مستمعتش كلامها، يا ريتني سمعت كلامها، يا ريتني سمعت كلامها، كان زماني عايشة طبيعي."
كانت تقول كلامها وهي تضرب بيدها على قدمها بحسرة وهي تبكي وتنوح على كل ما خسرته، ولكن هيهات، لا تجدي الندامة.
نظر لها الرجل بسخرية:
"لأ يا روح أمك، انتي هنا بمزاجك، مضربتكيش على إيدك عشان تيجي وتترمي تحت رجلي زي الكلبة."
نظرت له تسنيم بصدمة ودموع:
"أترمي تحت رجلك زي الكلبة؟ أنا بس جيت عشان أساعدك لما قولتلي على انتقامك، كنت عايزة أساعدك، عايزة أساعد أبويا."
نظر لها الرجل ببسمة كريهة:
"طب يا روح أبوكي، دلوقتي أنا لسه محتاج مساعدتك."
نظرت له تسنيم بتعجب، فاكمل هو:
"هتروحي تقابلي السعيد بذات نفسه وتقوليله اللي فهمتك تعمليه من الأول، بس مع تعديل بسيط."
صدمت تسنيم من حديثه:
"بس الكل عرف الحقيقة، أقوله إيه؟ ده ممكن يقتلني على إللي عملته في حفيده."
ضحك المجهول بشدة:
"لأ يا ختي، دول ناس بتوع قال الله وقال الرسول، ولو حد طلب أي مساعدة بيساعدوه، حتى ولو على حسابهم، من حسن حظي وحظك إنهم طيبين زيادة عن اللزوم، فده في حد ذاته في صالحنا."
تسنيم بصدمة:
"انت لا يمكن تكون أب عايز ترمي بنتك رمية زي دي، والله أعلم هيعملوا فيا إيه، ولا مراته دي، مرات حمزة لوحدها مرعبة، انت مشوفتش كانت بتكلمني إزاي، دي عارفة مين اللي بعتني، يعني احتمال تكون عارفاك."
المجهول بضجر:
"اسمعي يابت انتي، انتي اللي جيتي من الأول وعرضتي مساعدتي مقابل إني أرجع والدتك لذمتي تاني، وأنا وعدتك لو حققت انتقامي من عيلة السعيد هرجع والدتك، غير كده تنسي، أما بالنسبة لمراته ديه، فأنا بقي عندي اللي يكسرها العمر كله، ها؟ دلوقتي هتنفذي اللي أنا عايزه، وأنا هرجع أمك لذمتي."
تسنيم بصراخ وبكاء:
"ده كان زمان لما كنت فاكرك أب بيخاف على بنته وزوج كويس، بس طلعت أب فاشل، رميت بنتك لكلب من كلابك ينهش في لحمي."
جذبها المجهول من حجابها بحدة وصرخ بها:
"اسمعي يابت انتي، قسماً بربي لو ما عملتي اللي عايزاه، لكون قتلك انتي وأمك."
ضحكت تسنيم بألم وسخرية:
"بتقسم بالله؟ هو إنت تعرف ربك يا أخي؟ ده انت شيطان، حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك، هعيش عمري كله أدعي عليك من كل قلبي، ربنا ينتقم منك يا أخي، ربنا ينتقم منك، بس أنا اللي أستاهل لأني كنت هظلم شخص ملوش ذنب معايا، قام ربنا انتقم مني."
ضحك المجهول وهو يلقيها بشدة:
"طب يا ختي، خلي توبتك دي لما نخلص، بعدين ابقي توبي."
ثم نظر لها بشر:
"اللي قولته يتنفذ بالحرف، انتي فاهمة؟"
نظرت له تسنيم بوجع وهي توعد له بداخلها، ولكن أولاً يجب عليها كسب ثقته مجددًا، وهذا لن يتم سوى بتنفيذ ما طلبه. أغمضت عينها بألم وهي تعتذر بداخلها لحمزة عما ستفعله، ولكن لكل حرب ضحايا، وقد قدر لحمزة أن يكون هو ضحية هذه الحرب.
ولكن من يعلم، من سيكون ضحية الحرب؟ فحمزة ليس بالخصم السهل، وأيضًا المجهول ليس بالعدو الذي يستسلم، ولا أحد يعرف نهاية الحرب.
(هنا يبدأ سرد ما حدث مع ياسمين وسعدية وأسر)
استيقظت ياسمين وهي تسمع صوت ضجة بالخارج، فركت عينيها بانزعاج وهي تخرج، ولكن صدمت مما ترى، فقد كان أساس المنزل جميعًا مقلوب رأسًا على عقب، والسجاد ملقى بإهمال، والستائر أيضًا ملقاة أرضًا. رفعت نظرها وجدت سعدية ترتدي عباءة وتربطها على خصرها وتربط حجاب قصير على رأسها وتقوم بنفض الأساس.
صرخت ياسمين:
"الله يخربيتك يا سعدية، بتعملي إيه؟"
نظرت لها سعدية بتذمر:
"فيه إيه يا بت انتي؟ اصطبحي كده، مش شايفة إني بنفض البيت يا معفنة؟ ده العنكبوت عشّش فيه، إيه أم النتانة بتاعتك دي؟"
ياسمين بصراخ:
"نتانة إيه؟ ده أنا لسه غاسلة السجاد والمفارش من يومين يا شيخة!"
سعدية بدلع:
"أصل لازم للبيت يكون نضيف عشان أيوب جاي النهارده يتقدملي."
ياسمين بتشنج:
"ي.. إيه يا ختي؟ يتقدملك؟ ده انتي امبارح هزأتيه في نهاية المكالمة وعمالة تقولي معفن ومش معفن."
سعدية ببسمة:
"لأ، محنا اتصالحنا، وقالي إنه هيكلم أخته ويجي يطلبني."
ضربت ياسمين كف على كف وهي تدخل بغرفتها وترتدي ثياب:
"أنا هنزل أجيب فطار بدل ما أقتلك وانتي لسه عروسة على وش جواز كده."
ثم خرجت وهي تستعوض الله في عقلها الذي ستفقده بسبب سعدية. وصلت لباب المنزل وهي ترى أن الحركة مازالت خفيفة في الشارع، خرجت من الشارع وهي تسير جهة محل خارج الحارة، ولكن أثناء سيرها، وجدت أسر يسير بلا هدي وهو شارد. كان يحمل جاكت بدلته على كتفه بإهمال وهو لا يشعر بأحد. ترددت للذهاب إليه، ولكن ركضت حينما رأت موتور يكاد يصطدم به.
جذبته بسرعة فسقط في أحضانها بدون مقاومة وبضعف شديد، وهي بلا وعي كانت تضم ذراعه وتناديه:
"أسر، أسر، مالك؟ أسر، انت كويس يا أسر؟"
نظر لها أسر بعيون شارده وهمس لها بكلمة واحدة لم تفهمها:
"أنا السبب."
لم تكد تستفسر منه عما يقصده، حتى سمعت صرخة بجانبها:
"يا دي الفضايح! الشيخة ياسمين بتعملي إيه يا شيخة؟ وفي نص الشارع ده؟ انتي مبقاش عندك حيا خالص."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحمة نبيل
نظرت ياسمين بشر، وجدتها تلك الفتاة السمجة التي تدعي هند. كانت ذاهبة لتفتح محل البقالة الخاص بهم، فوجدتها في هذا الوضع. لذا استغلت وبكل خبث ما يحدث.
تحدثت هند وهي تصرخ بأعلى صوت:
"تعالوا يا ناس شوفوا اللي بيحصل. تربية الحاج سعيد اللي الكل طالع بيها، واقفة في حضن شاب في نص الشارع من غير ذرة خجل واحدة وبكل بجاحة."
اجتمع الجميع حولها، وعلت الهمهمات بشدة عليهم. بينما ياسمين تنظر بشر لهند. فها هي ترد لها تلك المرة التي صرخت عليها في الشارع بسبب سخريتها من ذلك الطفل مصطفى.
ثواني وكانت هند تسقط أرضاً وهي تصرخ، وسعدية فوقها وهي تضربها بخفها بشدة وتصرخ بها:
"مين دي يابنت ال.. اللي مش متربية ها؟"
كانت أنظار ياسمين مصوبة فقط على هند، التي صرخت من تحت سعدية:
"ياختي بدل ما تضربيني لمي حفيدتك اللي من ساعة ما الأستاذ ده رجله خطت الحارة وهي بتجري وراه. والله أعلم عملت إيه غير الحضن."
لعنت صيحات الاستنكار حولهم. بينما أسر، تحولت عيناه لحمراء وبشدة. ركض لها وكاد يسحبها من أسفل سعدية، ولكن وجد يد تمنعه. نظر، وجده أدهم وهو ينظر له نظرة غامضة. في نفس الوقت الذي هبط فيه رامي وهو يستند على الجدار بسبب قدمه، وهو يصرخ بالجميع:
"بتتفرجوا على إيه؟ منك ليه؟"
بعدت هند سعدية من فوقها وهي تصرخ بشماتة:
"أوه! الدكتور رامي اللي بيتباهى في كل حتة بأخته الشيخة ياسمين. تعالي شوفي يا دكتور أختك حطت راسك في الطين."
صرخ أسر بحدة، وأدهم يمسكه:
"اخرسي. دي أشرف منك انتي وعينتك كلها."
هند بسخرية:
"على الأقل عينتي دي مش بتشم تحضن في رجالة غرب في نص الشارع."
كانت ياسمين تقف ودموعها تهبط بهدوء. شعرت بأحد يجذبها لأحضانه بشدة. نظرت، وجدتها سعدية تنظر لها بقوة:
"متعيطيش. انتي مش غلطانة وأنا واثقة فيكي وفي تربيتي. ولو العالم كله جه قالي ياسمين غلطت، هكذب العالم كله وهصدق بنتي اللي ربيتها. حطي صباعك في عين التخين منهم وامشي مرفوعة الراس. انتي مغلطتيش وأنا أبصم على كده."
ضمتها ياسمين بشدة وهي تبكي. كادت هند تتحدث مجدداً لولا الصوت الذي صدح:
"فيه إيه منك ليه؟"
نظر الجميع باحترام للحاج سعيد، الذي ركض له الطفل مصطفى وهو يبكي ويخبره أن هند أبكت ياسمين. وعندها خرج وسمع كل شيء، وخلفه أحمد وحمزة، وأيضاً مليكة التي رأت كل شيء من نافذتها رغم البعد، فهبطت سريعاً.
نظر حمزة حوله، وجد بعض الرجال ينظرون خلفه بانتباه. نظر بتعجب، وجد مليكة نسيت أن ترتدي النقاب من الخوف على أخيها فقط. كانت ترتدي حجاب طويل أحمر. احمرت عيون حمزة بشدة وصرخ بهم بهياج مرعب لأول مرة يراه الجميع:
"عينك منك ليه، لأقلعها ليكم!"
نظر الرجلان في الأرض بحرج. ركض حمزة لها وجذبها بسرعة كبيرة كأن أحد يركض خلفه، بينما هي تتحدث:
"استني يا حمزة، أسر أشوفه بس استني."
ولكنه كان فقط يضغط على يدها وهو يصرخ بها:
"ولا كلمة. اخرسي."
بينما في الخارج، ركض أحمد ووقف بجوار أخته وجذبها لأحضانه وهو يقبل رأسها:
"بس يا حبيبتي متقلقيش. جدو هيحل الموضوع."
بكت ياسمين أكثر وهي تتحدث له بخفوت:
"والله يا أحمد ما عملتش حاجة."
ضمه أحمد بشدة ونظر لرامي، الذي لم يستطع الوقوف وحده، فامسكته سعدية. وعيونه التي أصبحت بلون الدماء ودموعه التي على مشارف السقوط. همس أحمد لياسمين:
"ياسمين، اهدي كده عشان رامي مش هيستحمل زعلك. هو ماسك نفسه بالعافية."
نظرت ياسمين جهة رامي، وعندما رأت حالته تركت أحمد وركضت له وسندته وهي تضمه بشدة وتبكي. بينما هو ضمها إليه بحنان وسقطت دموعه على صغيرته التي تصبح الجميع يتحدث عنها الآن. همس لها بصوت يحمل الوعيد:
"قسماً بربي يا ياسمين ما هخلي حد يزعلك يا قلب أخوكي. هاخد حقك من كل واحد قال كلمة عنك."
همست له ياسمين بصوت مبحوح:
"مصدقاك يا رامي. انت سندي في الدنيا. يا رامي خليك قوي يا حبيبي."
تحدث سعيد بعدما جاء عامر وصرخ بالجميع فاسكتهم:
"عامر بحده: جرا إيه؟ هو مولد ولا إيه؟"
ثم نظر لهند بشر، التي حضر والدها ونظر لها بخيبة أمل وحزن على سواد قلبها هذا.
"عامر بسخرية: ولا هو أي حد يقول كلمة نردد وراه من غير ما نفهم. إيه يا رجالة؟ ماشاء الله شايفكم هتقلبوا على نسوان أهو. وأي سهرة أيه نحكي ونتحاكي فيه؟"
تحدث أحد الرجال باعتراض:
"جرا إيه يا أستاذ عامر، هو أنتم متعرفوش تربوا بناتكم وتيجي تلوش في الكل؟"
عامر بصراخ:
"بنات السعيد ضفرها برقبة أي ست هنا. انت سامع؟ منك ليه؟ على الأقل بناتنا مش كل ثانية نلاقيهم قاعدين في نص الشارع يتفرجوا على اللي رايح واللي جاي وشغالين نميمة وغيبة. ولا إيه يا سمير؟"
خجل سمير ونظر أرضاً. بينما تحدث سعيد:
"خلاص، كل واحد قال كلمته. طب اسمعوا، أنا حفيدتي لا غبار عليها، وأظن الحارة كلها تشهد بكده. وأقدر أقول كده وأنا واثق مية في المية منها. بعدين واحدة لقت جوزها تعبان مش واجب تسنده ولا إيه؟"
علت الهمهمات في الحاضرين، بينما تيبست يد ياسمين التي تلتف حول رامي ونظرت لأسر، الذي كانت ملامحه جامدة بطريقة مرعبة.
أكمل سعيد:
"زي ما سمعتوا كلكم، أسر وياسمين كتبوا كتابهم من يومين بس. بسبب ظروف أم فاروق واللي حصل ما جتش مناسبة إني أقول وأعلن كده. بس للأسف معرفش إنكم رميتوا ودانكم للنسوان تجيبكم بكلمة وتوديكم بكلمة."
قال آخر كلماته وهو ينظر بشر لهند، التي ابتلعت ريقها بتوتر.
تحدث أحد الرجال بخجل:
"يا حاج سعيد، يعني نعمل إيه لما نسمع إن واحدة حاضنة راجل في الشارع؟ الكلام ده يمكن بره عادي، بس هنا..."
سعيد وهو يضرب بعصاه أرضاً:
"تحط عذر واتنين وتلاتة واربعة. مش يمكن الشخص ده بيموت وهي تسنده أو مريض مثلاً، ولا أي حاجة. تخلوا أفكاركم القذرة تطلع فيه. ده ربك بيقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)."
تحدث أحد الرجال بخجل:
"اسفين يا حاج. والله حقك انت والمدام ياسمين على راسنا كلنا."
اهتز قلب ياسمين من كلمته ونظرت لأسر، الذي كان يثبت عينه عليها وكأنها الوحيدة هنا.
هز سعيد رأسه:
"أتمنى بعد كده الكل ياخد باله من الفتنة وبلاش تصدقوا أي حد من غير ما تشوفوا بعينكم. ولو شوفتوا بعينكم حطوا عذر واتنين لحد ما تبان الحقيقة."
ثم نظر لعم حسين:
"أتمنى تعلم بنتك يا حسين تحترم نفسها وتحترم غيرها. أنا قبل كده فوت ليها حاجات كتير، بس لحد حفيدتي ومش هسكت. ولا إيه يا هند؟"
وضعت هند وجهها أرضاً بخجل، وهي تعلم أنه يتحدث عما فعلته قديماً، حيث قام سعيد في أحد المرات بإمساكها في وضع سيء مع أحد عمال عطارته في أحد مخازنه، حيث كان متقرباً منها بطريقة قذرة، ولكن وقتها ترجته وقبلت قدمه ألا يفضحه.
تحدث سعيد وهو يرحل:
"أصل الحرامي فاكر الكل حرامية زيه. بعيد عنكم."
نظر الحاج سعيد لرامي:
"هات اختك وجدتك وتعالي ورايا."
ثم رحل وخلفه أحمد، الذي أمسك أسر وعاد للمنزل معهم رامي وسعدية. بينما أدهم نظر لعم حسين وهو يسحب ابنته بحدة وهي تتحدث معه بتذمر. ابتسم أدهم بخبث:
"امممممممم هند، شكلنا هنتسلى شوية."
ثم دخل للمنزل خلف الجميع بكل برود، حيث كانت جميع النساء في الأسفل ينتظرون دخول الحاج ومعه الجميع، بعد أن منع سعيد أي امرأة من الخروج.
بينما دخل حمزة لشقتهم ثم لغرفته وأدخل مليكة بحدة بها وأغلق الباب ونظر لها بشر وتحدث بفحيح:
"أقدر أعرف إيه ده؟"
مليكة بخوف وهي لا تفهم ما يقصده:
"فيه إيه يا حمزة؟ أنا مش فا..."
صرخ وهو يجذبها بحدة لتقف أمامه وهو يقف خلفها ويمسك وجهها:
"ده إيه ده؟"
فزعت مليكة وقد فهمت مقصده. فهي تقسم أنها لم تعِ ما تفعله. هي فقط سمعت ضوضاء عالية ونظرت وجدت تلك الفتاة التي تعمل في البقالة وهي تصرخ بأخيها وياسمين، فأخذت حجابها وركضت دون أن تنتبه أنها لم ترتدي النقاب. نظرت لعيون حمزة الحمراء وهو يمسك وجهها بشدة، فتحدثت بخفوت وحرج:
"والله يا حمزة ما أخذت بالي. والله أنا نزلت على طول ونسي..."
صرخ حمزة وهو يجعلها تستدير له ويهزها من كتفها:
"نسيتي إيه؟ انتي بتستهبلي؟ شوفتي كام راجل شافك وقعد يتأمل فيكي؟"
ثم صرخ وهو يتذكر نظرات الرجال لها وقد شعر بنار تأكله:
"انتي مشوفتيش كانوا بيبصوا إزاي؟ ولا نظرتهم كانت بتقول إيه؟ دول.. دول كانوا......"
صرخ بحدة وهو يكسر كل زجاجات عطره:
"اااااااه!"
بينما هي عادت للخلف برعب وهي تهز رأسها برفض. جلس على الأريكة وهو يضع يده على رأسه ونظرات الرجال لا تتركه وحاله لن ينسى نظرتهم لها أبداً. يشعر بقلبه يشتعل وبشدة، لقد كانت له هو فقط، هو فقط من يحق له رؤيتها وليس هم وليس أحد آخر. ماذا يفعل؟ هل يقتلهم حتى لا يتخيلوا زوجته؟
شعر بدموع تهبط على قدمه. رفع وجهه، وجد مليكة تجلس أرضاً وتضع رأسها على قدمه وتبكي وتتحدث بلا وعي:
"آسفة يا حمزة. والله العظيم ما أخذت بالي. آخر مرة والله يا حمزة. أحسن مرة. حباً بالله متزعلش مني."
تصدع قلب حمزة من نظراتها المترجية. فرفع رأسها ورفعها هي وأجلسها بجواره وضم رأسها لصدره بشدة وهو يهمس لها بحنانه المعتاد:
"اشششش خلاص. آسف. أنا كنت متعصب. خلاص متعيطيش."
ضمته مليكة بحزن:
"يعني مش زعلان مني؟"
حمزة وهو يقبل رأسها:
"لا. مش زعلان منك. مقدرش يا مليكة أزعل منك. المهم انتي مش زعلانة مني صح؟"
هزت مليكة رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بحب وعشق تخصه به وحده.
ابتسم حمزة بشدة وضمها إليه وهو يغمض عينه، يحاول تمحي تلك اللحظة من رأسه وتحدث:
"آخر مرة يا مليكة تقعدي تحت رجلي كده. انتي مكانك فوق راسي مهما يحصل. حتى في عصبيتي. مكانك فوق راسي يا مليكة. فاهمة؟"
هزت مليكة رأسها بإيجاب وهي تبتسم له بحب وعشق تخصه به وحده.
بينما على القهوة في الحارة، كان يجلس ثلاث رجال يتحدثون فيما حدث.
فقال أحدهم:
"بس سيبك انت من كل ده. ماشوفتش الملاك اللي خرج من بيت الحاج سعيد ده؟ يخرب بيت كده يا أخي. هو فيه نسوان كده؟ ده على كده إحنا متجوزين غفر."
تحدث آخر وهو يمسد على صدره:
"ااااه يا جدع. البت لهطة قشطة. يخربيتها. ده الواد حمزة ده محظوظ بطريقة."
تحدث الثالث وهو يحرج دخان الشيشة من أنفه وفمه في صورة قذرة:
"البت دي دخلت دماغي وعششت فيها. أتاري حمزة مغطيها من راسها لرجولها. ده لو مراتي هكفنها."
ضحك أحد الرجال:
"ههههههههه مرات مين؟ مراتك انت؟"
تحدث الرجل وهو يرفع حاجبه:
"وإيه اللي يضحك؟ منفعتش ولا إيه؟"
خلف الرجل منه وتراجع:
"مش القصد يا معلم عوض، بس البنت متجوزة أساساً. ده غير إنك متجوز تلاتة ولسه مطلق الرابعة. بعدين البت دي نضيفة متنفعش للعيشة الخشنة بتاعتنا ديت."
تحدث عوض وهو يخرج الدخان:
"ومالها العيشة بتاعتنا؟ طب ده أنا أكبر محلات نجارة في الحارة كلها بتاعتي. بعدين الشرع محلل أربعة."
تحدث الرجل الأول بسخرية:
"انت عمال تتكلم ولا أكنها واحدة عازبة. دي متجوزة يا معلم. فاهم يعني إيه متجوزة؟"
عوض وهو ينفث الدخان وينظر له بشرود:
"وماله؟ تتطلق."
كان الجميع يجلس في الصالة بعد أن تجمعوا. بينما كان الحاج سعيد يجلس بكل هيبة ويستند على عصاه وهو ينظر للجميع. نظرت ياسمين لرامي الذي ربّت على يدها بحنان، فتحدثت وهي تدمع:
"جدي، والله العظيم أنا بس كنت بش..."
قاطعها أسر بغضب شديد:
"متبرريش حاجة. انتي مش غلطانة عشان تبرري."
نظرت له ياسمين بفزع من صراخه، بينما هو كان يتنفس بحده وهو يتذكر حديث هذه الفتاة الوقحة وبكاء ياسمين. كان يمسح وجهه بغضب شديد.
تحدث سعيد بهدوء مخيف:
"اقعد يا أسر."
نظر له أسر:
"يا جدي ما هي ال..."
قاطعه سعيد بصوت حاد أكثر:
"أنا قولت كلمة. إيه؟ مش هتحترمني ولا إيه؟"
نظر أسر أرضاً بخجل:
"العفو يا جد..."
ثم جلس في نفس الوقت الذي هبطت فيه صوفي وهي تسير بكل برود، ثم أخذت تشاهد ما يحدث بكل برود. بينما سامية تنظر للجميع ببسمة خبيثة، وعبير اعتزلت الجميع ورفضت الهبوط.
تحدث أسر بهدوء:
"يا جدي والله ما حصل حاجة. اللي حصل هو..."
ثم أخذ يقص له ما حدث مع عدم ذكر حالة ملك بالتحديد.
نظر له سعيد وهز رأسه:
"أنا مش مستني منك تبرير. أنا واثق كويس من أحفادي وتربيتي."
أسر وهو يمسح وجهه:
"يعني انت مصدقني يا جدي؟ طب ليه مخلتش حد يوقف البنت دي عند حدها؟"
الحاج سعيد:
"إحنا لو هنمشي نبرر للكل تصرفاتنا، يبقى بنحط نفسنا في موضوع اتهام واحنا معملناش حاجة."
تنهد أسر بتعب وإرهاق:
"طب والعمل يعني؟ نسيبهم يتكلموا علينا؟"
الحاج سعيد بنظرة ثاقبة:
"الحل أنا قولته بره وهو اللي هيسكت الكل."
نظر له أسر بسرعة:
"يعني اللي قولته بره ده..."
هز سعيد رأسه:
"آيوه. انهارده كتب كتابكم انتوا الاتنين."
رفعت ياسمين رأسها بفزع من أحضان أخيها.
فنظر لها سعيد بدقة:
"رأيك إيه يا ياسمين؟"
نظرت ياسمين لرامي وهي لا ترى من دموعها، فضمها رامي بشدة إليه وأخذ نفس ليهدأ نفسه:
"يا جدي هي مش..."
توقف عندما سمع أسر يتحدث:
"ممكن يا جدي أكلم ياسمين لوحدنا؟"
نظر له رامي بتعجب:
"لوحدكم ليه؟"
أسر:
"احم احم. معلش حابب أتكلم شوية معاها بس."
نظرت ياسمين لرامي، فنظر رامي لجده، فتحدث سعيد:
"قومي يا ياسمين اتكلموا وشوفي عايز إيه، وخذي رأيك. وأي كلمة هتقوليها يا بنتي هي اللي هتتنفذ."
نهضت ياسمين، فأشار لها أسر، فذهبت معه ببطء، بينما هو سار خلفها وهو يفكر فيما سيفعله. ولكن أكمل سيره خلفها حتى وصلوا لمكان قريب منهم ولكن معزول عن الجميع.
في نفس الوقت الذي هبط فيه حمزة وهو يمسك بمليكة بتملك شديد، ومازال ما رآه يؤرقه. نظر للجميع وتحدث:
"حصل إيه؟"
تنهد رامي بوجع وأخذ يقص عليه ما حدث.
بينما حمزة كان يضغط بدون وعي على يد مليكة، التي نظرت له بحنان وأمسكت يده ليهدأ، فتحدث بحده:
"وهي مين عشان تتهم أختي وترمي محصنات كده؟ أنا كلامي مع عم حسين عشان أنا عديت ليها كتير."
تحدث سعيد بهدوء مخيف:
"لا متخافش. أنا هتصرف يا حمزة. انت بس خرج نفسك من الموضوع وبلاش تعمل مشاكل مع حد."
هز حمزة رأسه بإيجاب:
"طب وأسر وياسمين رأيهم إيه في كلام جدي؟"
تحدث أسر من الخلف:
"إحنا موافقين يا جدي."
كان حمزة يسير في الحارة بعدما أنهى النقاش مع عائلته في الداخل واستقروا على عقد قران أسر وياسمين اليوم بحضور العائلة والأقارب فقط. كان يمسك يد مليكة حتى يخرج لسيارته على أول الحارة، ولكن أثناء مروره على أحد محلات النجارة في الحارة سمع حديث عوض الذي رآه يسير مع زوجته.
عوض بخبث وهو يضحك:
"الحارة يابني بقي فيها حلويات كتير اليومين دول. ده الواحد خايف يجيله السكر. هو فيه كده برضو؟"
شددت مليكة يدها على يد حمزة، بينما هو أكمل سيره وهو يتجاهله تماماً، عكس ما توقعت مليكة نهائياً. بينما عوض لم يصمت عند ذلك وأكمل:
"لا بس أخذت بالك يا ضنى يا حماصة؟ الحاجة المستوردة بتفرق برضو مش زي المحلي. طب ده عليها حتة طلة كده اللهم صل على النبي تخلي تجنن العاقل."
صمت حمزة وأكمل طريقه ببرود شديد وأخذ مليكة وخرجوا من الحارة، بينما ضحك عوض بشدة وتحدث بصوت عالٍ وصل لمسامع الجميع حتى حمزة ومليكة:
"يا أرض انهدي من الجمال اللي ماشي عليكي ده. يا رتني كنت التراب ده."
وصل حمزة للسيارة وفتح الباب لمليكة وصعد بجانبها وأمسك يدها وقبلها وابتسم لها، ثم أدار السيارة، بينما هي تنهدت براحة لتخطي الأمر، ولكن تعجبت من هدوء حمزة. نظرت له مطولاً بدهشة.
فتحدث وهو يمسك يدها:
"مفيش داعي أتعصب يا مليكتي. خلينا نكون إحنا الكويسين ونقول الله يسامحه."
فتحت مليكة فمها باتساع وهي تنظر له، فضحك بشدة:
"الله يا مليكتي. أنا طيب على فكرة. ده أنا حتى بيسموني حمزة بلسم الحارة. حتى اسألي أم سعاد."
ضحكت مليكة بشدة عليه، ثم أمسكت هي يده هذه المرة وقبلتها بعشق:
"ربنا يديمك ليا يا حمزة. أنا حياتي بقت انت وبس يا حمزة."
نظر لها حمزة وجذب رأسها وقبلها بحنان وضمها لصدره:
"ويديمك ليا يا صغنن. قلبي."
ضربته مليكة:
"صغنن مين يا حمزة؟ دول هما سنتين بس."
حمزة بضحك:
"بنت عيب عليكي. اللي أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة. وأنا أكبر منك بسنتين. يعني شوفي بقى."
نظرت له مليكة بتذمر، فقبل رأسها وهو يضحك واستمرت رحلتهم للمشفى بين ضحك ومغازلة.
هبط حمزة من السيارة، فوقع نظره على خده الذي كان عليه أحمر شفاه. فنظر من النافذة لمليكة:
"بت يا مليكة انتي حاطة روج يابت انتي ولا إيه؟"
مليكة وهي تتصنع الصدمة:
"أنا؟ محصلش."
حمزة وهو يشير لخده:
"أمال إيه دي؟ وحمة ولا إيه يابت؟"
ثم مد يده وأمسك علبة المناديل:
"خدي امسحيه."
مليكة بتذمر:
"ده تحت النقاب يا حمزة. مش باين."
حمزة وهو يدخل رأسه من النافذة وكأنه على وشك الهجوم عليها:
"ولما هو تحت النقاب يا حمزة بتحطيه ليه ها؟"
مليكة بحنق:
"مرة من نفسي حطيته و...."
قاطعها حمزة:
"امسحي الأول بعدين ارغي."
كادت مليكة تعترض، فتحدث هو:
"هو مش انتي هترفعي النقاب جوه ولا مش هترفعيه ها؟ لو سبتي الروج يا مليكة مش هخليكي ترفعي النقاب. واخليكي تموتي مخنوقة جوه."
نظرت له مليكة بحنق وسحبت منه المنديل بعنف:
"طيب."
ثم مسحته فنظرت لها:
"Happy؟"
حمزة بسخرية:
"لا يا ختي مش happy. لسه فيه حتة. بقولك هدخل أنا امسحه."
أخذت مليكة تمسح شفتيها بعنف:
"اهو. اهو. خلاص."
ضحك حمزة:
"طيب يلا انزل بدل ما أنا متعلق في شباك العربية واتفهم غلط كده."
ضحكت مليكة وهبطت معه وسارت لتري أختها، فقابلت طبيبها وفهمت منه كل شيء وعرفت أن أدهم اتفق على نقلها اليوم لمصحة لعلاج الإدمان. كان حمزة يقف معها ولا يتركها ويقويها، وهي تتلقى صدمة ما وصلت إليه أختها. هي تعلم بتعاطيها للمخدرات، حتى أنها في مرة حبستها وسلمتها لمصحة، ولكن ملك هربت وهددت مليكة بعدم التدخل أبداً. حاولت أن تمنع عنها كل شيء، ولكن ملك كانت أعند من ذلك وإذا أرادت شيئاً حصلت عليه.
بعد أن انتهت مليكة من الحديث مع الطبيب، أخذها حمزة لرؤية أم فاروق، فدخل معها لغرفتها وأخذ ينظر لها بحزن وأمسك يدها وقبلها وهو ينظر لها بحزن. وبعد مرور ربع ساعة وهو يجلس معها ويتحدث معها وكأنها تسمعه.
نظر لمليكة وابتسم لها:
"هروح أشوف بابا وأرجع على طول. خليكي معاهم ماشي؟"
هزت مليكة رأسها ببسمة.
فتحدث وهو يخرج:
"لو رفعتي النقاب ابقي اقفلي الباب، ماشي؟"
مليكة ببسمة:
"حاضر."
ابتسم لها حمزة ثم خرج، وسرعان ما تحولت بسمته لغضب وهو يتجه للخارج ثم سيارته وانطلق بها بأقصى سرعة. وخلال عشر دقائق كان وصل للحارة مجدداً. هبط من سيارته واتجه لمحل عوض الذي كان ما يزال يضحك ويتباهى بنفسه.
دخل حمزة للمحل وابتسم بخبث:
"اللي عايز ينجي بنفسه يطلع بره في خلال خمس ثواني."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحمة نبيل
كانت مليكه تمسك يد ام فاروق وهي تقبلها وتتحدث إليها بحنان.
"تعرفي ان من أكثر الأسباب اللي خلتني احب حمزه هو حنانه معاكي، سمعت كتير عن قصه حبكم من الكل."
ضحكت بخفوت ثم أكملت.
"لدرجه اني كنت بغير منك وبقول مين ام فاروق دي اللي بيحبها جوزي وعايزه اشوفها، مصدقتش لما لقيت حمزه بيقولي هاخدك نشوفها."
قبلت يدها بحنان.
"وقت ما شوفت حمزه تاني ورعبه عليكي لما كان الراجل ده بيحاول يأذيكي."
تنهدت بعشق.
"آه لو تعرفي انا بعشقه قد إيه، عارفه مش هتصدقي بس انا لسه برضه بغير منك لأن فيه جزء من قلب حمزه بيحبك، بس برجع أقول مش مشكلة أنا حالياً هكتفي بجزء من قلبه."
ضحكت.
"بس بعد كده هاخده كله ليا، مفيش مانع من اني اسيب جزء صغنون ليكي."
سمعت مليكه طرق على الباب فانزلت نقابها بسرعة وسمحت للطارق بالدخول.
دخل راشد وهو ينظر لها ببسمة متعجبة.
"مليكه يا بنتي انتي هنا من امتى."
مليكه ببسمة وهي تمسك يده وتقبلها.
"أنا هنا من وقت مع حمزه من ساعة تقريباً، بس هو قالي إنه هيروح يشوفك، هو مجاش ولا إيه."
سألت بتعجب وهي تنظر خلفه.
فتحدث راشد وهو لا يفهم.
"حمزه جه هنا أمتى أنا معرفش، بتقولي إيه بعدين جه فين، أنا من بدري وأنا بره ومكنتش اعرف إنكم هنا إلا لما الممرضة قالتلي فيه حد عندها فدخلت أشوف مين."
نظرت له مليكه بدقة وهي تضيق عينها بتفكير وتحدثت.
"لو حمزه مراحش ليك يبقي راح فين."
نظر حمزه حوله وبالفعل خلال ثانية كان الجميع يركض للخارج، فالكل هنا يعلم من هو حمزه وماذا يمكنه أن يفعل.
بينما حمزه ابتسم ببرود واستدار لجهة الباب وأغلقه بكل برود في وجه الجميع، ثم استدار ونظر لعوض وقال وهو يشمر كم التيشيرت الخاص به.
"ها بقي كنت بتقول إيه."
ترك عوض الشيشة الخاصة به وتحدث وهو يحاول التحلي بالقوة.
"احم قولت إيه لا مؤاخذة مش فاهم."
هز حمزه رأسه وهو يقترب منه ويبتسم بسمة مرعبة.
"وماله نفتكر سوا كده كنت بتقول إيه."
ثم اصطنع التفكير.
"آه كنت بتقول إيه الجمال ده هيجلك السكر من الحلاوة الخ الخ الخ."
ابتلع عوض ريقه.
"أنا مش فاهم انت عايز إيه، ده أنا أساساً كنت لسه جايب طبق رز بلبن من القهوة وكان حلو أوي، تقريباً السكر فيه كان زايد أوي."
هز حمزه رأسه وهو يضع يده على كتفه وينفض غبار وهمي.
"ألف لا بأس عليك، ألف لا بأس."
وفي الثانية التالية كان عوض يتسطح أرضاً وهو يصرخ.
"في إيه يا جدع انت."
انحنى له حمزه وجذبه بعنف وهو يلكمه بحدة ويصرخ به هياج.
"مراتي لا فااااااااااهم، مراتي لا."
ثم وضعه على الجدار وأخذ يلكمه بجنون وهو لا يرى أمامه سوى نظراته لزوجته التي كانت تقتله.
كان عوض يصرخ تحت يده بألم.
"انت مجنون يا جدع انت، سيبني."
بينما حمزه ألقاه أرضاً ونظر حوله ووجد أحد الحبال فذهب إليه وقام بتقييد عوض الذي كان يشعر وكأن قطار قام بالاصطدام به وكان يخرج أنفاسه بصعوبة بالغة.
وبعد أن انتهى من تقييده ثم ألقى الحبل على أحد الأخشاب المثبتة في الحائط جيداً وسحب الحبل فتعلق عوض مثل الدمية، وربط الحبل جيداً في الخشبة ثم أمسك أحدى الأخشاب وأخذ يضربه بها ونظر له وهو يبدو أنه يلفظ أنفاسه وهمس بجانب أذنه بوحشية.
"قسماً باللي خلقني وخلقك لو بس فكرت في مراتي مجرد تفكير أنا هنسفك انت وكل الخرفان اللي حواليك، فاهم."
هز عوض رأسه بوجع وهو لا يستطيع حتى أن يتحدث ويخرج أنفاسه بألم.
ابتسم حمزه بشر وربت على خده بتهديد.
"شاطر يا عوض يا حبيبي."
ثم تركه وذهب لباب المحل وفتحه ونظر حوله ووجد رجال كثيرين يقفون أمام المحل.
نظر لهم بسخرية وتحدث.
"اطلبوا الدكتور وفلوس الجبس عليا."
ثم ذهب لسيارته وهو يصفر ببرود، بينما نظر الجميع لعوض برعب.
تحدث أحد الرجال الذين رأوا وجهه.
"يا مصيبة سودة ده عوض مبقاش ينفع خالص، أمال لو عرف احنا كنا بنقول إيه عنه هو ومراته."
تحدث الآخر برعب.
"اشششش، أخرس يخربيتك انت متفكرش في الموضوع حتى بينك وبين نفسك، فاهم."
ابتلع الآخر ريقه بصعوبة وهز رأسه.
بينما حمزه كان يسير لسيارته وهو يخرج منديل ويمسح يده وعينه تطلق شرار، ولكن توقف على صوت أحد خلفه.
نظر وجدها أم سعاد.
"واد يا حمزه فيه إيه ياض، استنى بقالي ساعة بناديك."
ابتسم حمزه بمرح وكأنه تحول.
"إيه يا أم سعاد، بتقل عليكي الله."
ضحكت أم سعاد وهي تضربه على كتفه.
فعاد حمزه للخلف وهو يضع يده على كتفه بتوجع.
"آه يا قاسيه."
أم سعاد وهي تنظر له وتسير بجانبه.
"يا خويا اتكلم جد شويه، المهم بقولك رايح فين كده توصلني عشان أشوف أم فاروق."
نظر لها حمزه وغمز بمشاكسة.
"شوفي القدر مصر يجمعنا يا أم سعاد، ياتري هو قصده إيه من الصدف دي، لاني سبحان الله أنا كمان رايح لأم فاروق."
أم سعاد وهي تبتسم بحبور.
"يا خويا بركة يلا وصلني في طريقك."
صعد حمزه وفتح لها الباب فركبت بجانبه وهي تتحدث.
"الا ياض يا حمزه مالك كده خسيت، إيه يابني ده هي لهطة الجشطة اللي متجوزها مش بتوكلك ولا إيه."
ضحك حمزه بشدة ثم تحدث وهو يجاريها.
"آه والله يا أم سعاد، وصيها عليا أصلي غلبان وهفتان."
ضحكت أم سعاد.
"يا خويا بلا هم، مالها يعني سعاد مش كانت عملتلك صينية البطاطس تتقوي بيها، بس نقول إيه، سبت المحلي ورايح للمستورد."
ضحك حمزه بشدة ثم قال وقد تذكر.
"آه صحيح يا أم سعاد لو مليكه سألتك قولي لها إننا اتقابلنا في المستشفى، مش أنا اللي وصلتك عشان أنا مقولتش ليها إني هرجع البيت وهي ممكن تزعل إني سيبتها ورجعت تاني."
أم سعاد وهي تلوي فمها بتذمر.
"يا خويا هو حد يبقى معاه العسل ده وتزعل منه، حكم صحيح."
ضحك حمزه بشدة.
"خلاص بقي عشان كده هتغرم."
أم سعاد ببسمة.
"يا خويا اتغرم وانت قمر كده."
ابتسم لها حمزه وأكمل طريقه حتى وصلوا للمشفى، فهبط وفتح الباب لأم سعاد وسار معها لغرفة أم فاروق.
كانت ياسمين تجلس في منزلها وهي تتذكر ما حدث منذ قليل عندما طلب أسر التحدث لها.
جلس أسر وأمامه ياسمين تنظر أرضاً ومازالت دموعها تسقط.
كانت ياسمين تتذكر حديث هند واهانتها التي وجهتها لها أمام الجميع وكادت تدمر حياتها.
والآن ماذا جدها سيفرضها على حفيدها.
ازدادت دموعها بشدة ولكن فاقت على شعورها بشيء أمامها.
رفعت عينها وجدت أسر يركع على ركبتيه أمامها ويخرج لها منديل ويمد يده به.
نظرت له بتعجب، بينما هو ابتسم لها ومد لها المنديل.
"امسحي الأول دموعك عشان نتكلم."
ازدادت دموع ياسمين بشدة، بينما أسر نظر لها بحزن وتحدث بألم.
"كله بسببي، اسف أنا اللي حطتك في الموقف ده."
ازدادت شهقات ياسمين ودموعها، بينما أسر يشعر بالعجز فهو حتى لا يستطيع مسك يدها ليواسيها.
تحدث بندم أكثر بسبب بكائها الذي ازداد.
"سامحيني يا ياسمين، أنا اسف والله العظيم مكنتش حاسس بنفسي وأنا ماشي، أنا..."
توقف وهو لا يستطيع أن يكمل وأغمض عينه بألم.
بينما هي تنظر له بين دموعها بوجع ثم تحدثت لتهون عنه هذا الألم الذي يظهر في عينه.
"أنا مش بعيط عشان كده."
نظر لها بتعجب.
"أمال ليه بتعيطي."
ياسمين ودموعها تهبط أكثر.
"لأني معرفتش أجيب اللي اسمها هند من شعرها في نص الشارع."
نظر لها بحاجبين معقودين وهو لم يفسر بعد جملتها.
نظر لها مجدداً وهو يهز رأسه.
"مش فاهم."
ياسمين وهي تمسح عينها من الدموع.
"بقولك عشان مبهدلتش أنثى الضفدع اللي اسمها هند دي، مطفتش ناري منها بس هتروح مني فين، والله مسيري يوم همسكها أفرّج عليها الشارع كله."
انفجر أسر ضاحكاً بعد أن كاد يبكي بسبب دموعها التي كانت تهبط بسببه.
نظر لها وهو لا يمكنه التوقف عن الضحك.
"انتي مش معقولة، حرام عليكي."
ضحكت ياسمين من بين دموعها، بينما هو نهض وجلس على مقعد بجانبها بعد أن تنفس جيداً وتحدث.
"طب نتكلم جد شوية."
ثم نظر لها بدقة.
"انتي مش حابة تتجوزيني."
ازدادت ضربات قلب ياسمين بشدة، هي معجبة به لا تنكر ذلك ولكن لا تعرف ماذا تفعل.
تخشى أن يكون قد أجبر عليها.
نظرت له بحيرة وهزت رأسها.
"معرفش، أنا مش..."
صمتت وهي لا تعرف ماذا تقول.
فتحدث أسر وهو ينظر لها بدقة وترقب.
"فيه حد تاني."
نظرت له ياسمين بفزع وهزت رأسها برفض.
فتنفس هو وابتسم.
"طيب ليه بقي متعرفيش، ده أنا حتى قمور وعسل ودكتور ودمي سكر."
ثم ضحك لها عندما رأى بسمتها.
فتنهد براحة.
"اسمعيني يا ياسمين، أنا عمري في حياتي ما فكرت إني أتزوج من زمان وعمر ما الفكرة دي جت بس على بالي، بس منكرش إن في الآونة الأخيرة بدأت أفكر في الموضوع ده، يعني كنت حابب أستقر."
تحدثت ياسمين أخيراً.
"يعني انت هتوافق عشان تستقر."
ابتسم أسر بمغزى.
"مش بالظبط."
ياسمين وهي تنظر له.
"طب إيه."
أسر وهو يتبسم لها.
"اممممم لو حصل نصيب هتعرفي، المهم انتي إيه رأيك."
ياسمين وهي تنظر له بعدم معرفة.
"وانت شايف إن فيه خيار تاني."
أسر وهو يتنهد.
"ياسمين مش حابب إنك تتجوزيني عشان مفروض عليكي أو أنه بقى أمر واقع، أنا ممكن أسافر تاني وأقعد بره وانتي هنا والكل عرف إننا متجوزين، بعد فترة أخلي أهلي يقولوا للكل إننا اتطلقنا، بس مش حابب كده."
ياسمين وهي تنظر له.
فاكمل هو.
"ها يا ياسمين رأيك إيه."
نظرت له ياسمين ببسمة.
خرجت ياسمين من أفكارها على صوت غناء سعدية التي تغني منذ عادوا من الخارج.
تحدثت ياسمين بسخرية.
"انتي يا أستاذة يا صغيرة على الحب ارحمي أمي، كلتي دماغي."
خرجت سعدية من غرفتها وهي تضع أحد الماسكات على وجهها وترتدي على رأسها فوطة.
نظرت لياسمين ببسمة ثم حركت كتفها بدلع.
"ما تزوقيني يا ياسو، أوام يا ياسو ده أيوبي هايخدني بالسلامة يا يا سوتشنجت."
ياسمين.
"أيوبك هياخدك يا ختي ياخدك بركة، والنبي الراجل ده لازم يدرس في كتب التاريخ ونعمله تمثال على أول الحارة، مصر مش هتنساله الدور العظيم ده."
سعدية وهي تتحرك بدلال أمامها.
"مش هرد عليكي النهارده أنا ع..."
لم تكمل كلامها فسمعت رنين هاتفها فركضت بلهفة.
"أيوبي."
فركت ياسمين جانب فمها.
"لك الله يا أيوب، لك الله، دلوقتي أيوبها كمان شوية هتبقى متحرش وعايز يسرق فلوسها."
ثم ضربت كف على كف بملل ولكن تذكرت ببسمة.
"عقبال أما أكلم أسوري أنا التانية."
ثم ضحكت بشدة ولكن توقفت حينما سمعت صوت خلفها يقول بخبث.
"أسورك."
طرق حمزه على الباب فسمع صوت والده يأذن بالدخول فابتلع ريقه ثم دخل بمرح.
"إيه يا راشد يابني لفيت عليك المستشفى كلها كنت فين."
ينظر له راشد بتعجب.
"لفيت عليا أنا فين ده يابني أنا متحركتش من مكاني."
حمزه وهو يضحك بتوتر وينظر لمليكه التي تنظر له بخبث.
"آه منا بقى لما ملقتكش روحت قولت أشتري حاجة ناكلها."
مليكه بخبث.
"وهي فين."
حمزه.
"مين أم سعاد."
مليكه بتعجب.
"أم سعاد إيه أنا بسأل عن الحاجة اللي روحت تجيبها."
أم سعاد وهي تدخل وتدفع حمزه.
"يووه يا خويا وسع من قدامي كده، إيه ياقمر ما هو كان بيجبني من الحارة."
لطم حمزه على خده.
"ليه يا أم سعاد ليه، يعني بقالي ساعة بحفظ فيكي."
مليكه ببسمة.
"امممم الحارة."
حمزه ببسمة متوترة.
"آه هو مش قولتلك مش أنا جيت أجيب شيبسي من هنا فملقتش الطعم اللي بحبه فروحت بسرعة كده للحارة أجيب من عند عم حسين وقابلت الست الطيبة أم سعاد."
ثم نظر لأم سعاد وهو يضغط على شفتيه.
"مش كده ولا إيه يا أم سعاد."
أم سعاد وهي تتخطاه لتذهب لام فاروق.
"كده يا خويا."
هزت مليكه رأسها له، بينما هو نظر لوالده.
"الدكتور مقالش حاجة، مفيش أي مؤشر إنها هتفوق."
تنهد راشد.
"خير بإذن الله، قال الموضوع محتاج وقت، بس بعدين يا حمزه يابني انت مش ناوي ترجع شغلك بقى انت واخوك بقالكم فترة قاعدين."
حمزه بمزاح.
"إيه يا أبو حمزه بس انت مش طايقنا ولا إيه، عايز البيت يفضالك انت ونونو ولا إيه ياباشا."
ضربه راشد ثم تحدث وهو يخرج.
"الله يكون في عونك يا مليكه يابنتي."
ضحك حمزه بشدة ثم ضم مليكه من كتفها، بينما هي تضربه بتذمر فتحدث.
"بت انتي اثبتي كده."
أم سعاد.
"راجل ياض يا حمزه."
حمزه وهو يفرد صدره بتكبر.
"أمال إيه، أنا راجل آوي يا أم سعاد."
ضحكت مليكه وهي تهز رأسها بيأس على زوجها وهمست في أذنه.
"لسه موضوعنا مخلصش يا حمزه."
ابتسم لها حمزه وغمز لها.
نظرت ياسمين برعب خلفها لهذا الصوت.
ابتعلت ريقها ثم استدارت ببطء وهي تدعي الله أن يكون هذا مجرد تخيل من عقلها، ولكن وللأسف كان هو بنفسه متمثلاً أمامها.
تحدث أسر بخبث أكثر.
"مين اللي أسورك يا ياسمين."
بينما أحمد كان يقف بجانبه وهو يكتم ضحكته بصعوبة، بينما ياسمين كادت تبكي من الموقف الذي وضعت نفسها فيه بغباء شديد.
تحدث أحمد وهو ينظر لملامح ياسمين.
"بطل ياض انت رخامة."
ثم اتجه لياسمين وضمها بحنان وقبل رأسها، بينما هي أخفت وجهها فيه.
أحمد.
"خلاص ياقلبي قولي اسورتك براحتك محدش هيزعلك."
ضربته ياسمين بشدة وابتعدت عنه، بينما أسر نظر له بشر وتحدث بغضب.
"واد انت تعالي هنا."
نظر له أحمد بحاجب مرفوع.
"الواد ده أكبر منك يا خويا."
ثم مش انت جاي عشان تديها حاجة يلا أتفضل اخلص.
نظرت له ياسمين بتعجب والآن فقط لاحظت الحقيبة التي يمسكها في يده.
نظرت لها بتعجب ثم نظرت له.
"إيه دي."
أسر بحرج وهو يفرك رقبته من الخلف.
"ده الفستان بتاع النهارده عشان..."
ثم صمت بحرج وهو لا يعرف ماذا يقول.
فاخذه أحمد منه ومد يده.
"خلينا نخلص، خدي ياختي واجهزي، إيه المحن ده."
ثم أخذ أسر وجذبه.
"وانت يلا خلينا نخلص من اليوم ده يا خويا، بسببكم معرفتش أستقبل مزتي وهي غايبة بقالها فترة."
تحدثت ياسمين بضحكة.
"قولها تيجي يا أحمد."
أحمد بسخرية.
"اكيد يا ختي هتيجي، أمال هسيب فرصة زي دي تعدي مني."
ضحكت ياسمين بشدة.
"المخزن يشتاق إليكم."
ضحك أسر بشدة، فتحدث أحمد بحنق.
"مبتسترش البت دي، الله يكون في عونك."
ثم خرج مع أسر الذي لم ينسى أن يغمز لياسمين قبل خروجه، فخجلت هي ونظرت أرضاً، بينما ركضت سعدية وجذبت الفستان وأخذت تنظر له بإعجاب.
"حلو ده، هلبسه لأيوبي النهارده."
نظرت لها ياسمين بشر وركضت خلفها.
"خدي يابت أيوب مين يا أم أيوب."
كانت كل من أميرة وندي يسيرون للدرس الخاص بهم، ولكن فجأة توقفت ندي ونظرت بحنق لأشيائها.
"يوووه نسيت أجيب فلوس الدرس، بابا طلع ونسيت آخدها منه."
أميرة ببسمة.
"خلاص مش مشكلة، أنا معايا فلوس زيادة."
ندي بتوتر.
"لا مهو عشان أبيه عامر قالي إني آخدها منه، فلازم أروح آخدها عشان ميزعلش."
خجلت أميرة بشدة لسماع اسمه، فهي منذ أخبرها والدها بتقدم عامر لأجل خطبتها التي كان قد نسي أمرها في خضم ما يحدث، وهي تتوتر كلما سمعت اسمه فقط.
هزت رأسها بهيام لندي فرحلت ندي بسرعة وهي تتحدث.
"مش هتأخر."
نظرت أميرة لندي وتوترها، ولكن لم تهتم وأكملت طريقها وهي تتذكر ردة فعلها عندما أخبرها والدها، فهي كادت تصرخ بكل صوتها أنها توافق وبشدة عليه، وعندما أجابت والدها أنها ستستخير ربها في الأمر، وعندما دخلت لغرفتها أخذت تقفز بعدم تصديق وفرحة شديدة.
بينما كانت ندي تسير في اتجاه معاكس للمنزل وهي تنظر خلفها خوفاً أن تسير أميرة خلفها.
وهي تقرر في نفسها ما ستفعله وقد أخذت قرارها بإنهاء هذا العبث.
ولكن أثناء سيرها اصطدمت في جسد أحد.
رفعت نظرها وجدت ذلك الشاب الذي تتحدث معه.
أخذت أنفاسها بهدوء.
"إيه يا كاظم فزعتني."
ابتسم لها كاظم وهمس لها بعد أن اقترب منها.
"بعد الشر عليكي من الفزع يا قلب كاظم من جوا."
شعرت ندي بالذنب الذي لا ينفك يصيبها كلما حادثته أو اقترب منها.
دفعته بعيداً عنها وهي تتحدث بخجل وتذمر.
"كاظم مينفعش."
ابتعد كاظم وهو يزفر بضيق منها ثم أمسك يدها وجذبها لأحد جوانب الطريق بعيداً عن المارة.
"فيه إيه يا ندي، كل ما أقرب منك خطوة تبعدي عشرة."
ثم مد يده وهو يربت على خدها.
"مش واثقة فيا ولا إيه."
نظرت له ندي بتردد.
"...."
كان يسير رامي وهو يستند على أحد أصدقائه وهو مينا.
ويضربه.
"أبو دي مستشفى معندها ريحة الدم يا أخي، وانت يا حيوان جاي تاخدني بعربية من مخلفات الحرب يا حيوان."
تحدث مينا بتذمر.
"الله وأنا ذنبي إيه، محتاجينك عشان فيه عجز."
رامي وهو يدعي.
"يا أخي عجزتم واحد واحد يا بعيد، ده النهارده كتب كتاب أختي يا معفنين، يعني رجلي مكسورة وفرح أختي، هتدوني إجازة أمتى لما القيامة تقوم."
زفر مينا بملل.
"يا خويا خلاص بقى منا زي زيك متنيل أهو بقالي يومين مرجعتش البيت لما نسيت مراتي شكلها إيه أساساً."
ضربه رامي وهو يستند عليه.
"وأنا مالي تنساها ولا تفتكرها أنا مالي يا رخمه، أنا واحد رجلي مكسورة مش قادر أتحرك، إيه أكشف وأنا على كرسي متحرك بروح أهلكم."
ضحك مينا.
"خلاص بقى يا عم، كلت دماغي."
رامي وهو يضربه أكثر.
"اسكت خالص يا بجح، مش كفاية عربيتك اللي بتزقها أكتر ما بتركبها دي، اتفضل شوفلنا تاكسي خلينا نخلص."
نظر مينا.
"اصبر خلاص نطلع للشارع الرئيسي وأشوف توكتوك."
رامي.
"توكتوك لما يعدي عليك يفرمك يا بخيل، انت."
مينا بتذمر.
"بس ياض لسه مقبضتش يا خويا، بعدين انت عارف إن مراتي حامل ومحتاجة مصاريف و....."
كان مينا يتحدث ولم ينتبه لرامي الذي تيبست قدمه بالأرض وهو يرى ما يحدث أمامه.
صدم رامي مما يرى، فهذه ندي التي تقف مع أحد الشباب في زاوية الطريق وهو يقترب منها بشدة ويربت على خدها بطريقة قذرة.
شعر بدمائه تفور وبشدة.
نظر لصديقه وتحدث بصوت بالكاد خرج هادئاً.
"معلش يا مينا روح انت وأنا هحصلك عشان نسيت حاجة."
نظر له مينا بتعجب.
"نسيت إيه، ارجع معاك م..."
قاطعه رامي وهو يغير اتجاه سيره.
"لا معلش روح انت وأنا هحصلك."
مينا.
"طب أجي معاك إحنا بعيد عن البيت."
رامي بملل.
"يووه بقولك روح انت، بص هاخد توكتوك وارجع ومش هتأخر معلش."
هز مينا رأسه بعدم اقتناع وسار وهو ينظر لرامي الذي أخذ ينظر له بشرود حتى أحضر مينا توكتوك وصعد إليه ورحل وهو ينظر لصديقه بتعجب على تصرفه.
بينما رامي أخذ يسير بعكاز واحد تجاه الزاوية التي توجد بها ندي وهو يدعي ربه أن يكون أخطأ وأنها فتاة أخرى وليس صغيرته البريئة.
يدعو الله ألا تكون تلوثت زهرته الغالية التي خاف أن يتزوجها الآن حتى لا تذبل مبكراً.
أراد أن ينتظر حتى تنضج قليلاً.
اقترب منها أكثر والآن فقط اتضحت له الرؤية وصدم مما يرى.
همس بعدم تصديق وصدمة.
"ندي."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحمة نبيل
الفصل_التاسع_عشر
فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ♥️🌍
"صَلَّى عَليكَ الله يَا مَن ذِكرُهُ
شرَحَ الصُّدورَ وطيَّبَ الآفَاقَا
إنْ لمْ نكنْ مِمَّن رآكَ فإنَّنَا
توقًا إليكَ نُعانِقُ الأشْواقَا".💛
عاد كلا من مليكه وحمزه للمنزل فهبطت مليكه من السياره سريعا ودخلت للمنزل بينما زفر حمزه ولحق بها
في نفس الوقت الذي كانت سعديه تجلس مع فاطمه دخلت مليكه عليهم وهي تبتسم / اوووه سوسو منوره البيت
خجلت سعديه بشده ونظرت أرضا / يوووه جتك ايه يا بت يا مليكه دايما كده بتكسفيني
ضحكت مليكه بشده ونظرت خلفها وجدت حمزه يدخل وهو ينظر لها بحاجب مرفوع فتحدثت / طب يا سوسو خليكي هنا هغير لبسي واجي معاكي لياسمين عشان نجهزها
ابتسمت سعديه بسعاده شديده لحفيدتها / ماشي ماشي يلا بسرعه
ركضت مليكه سريعا بينما حمزه خلفها وكادت مليكه تتجاوز الدور الثاني فوجدت من يجذبها بشده نظرت وجدته حمزه يضمها بشده بين زراعيه ويغمز لها / إيه يا حلوه هي وكاله من غير بواب تروحي في أي حته براحتك طب وزوجك المسكين ده ملوش اي حق عليكي
نظرت له مليكه بخبث ثم اقتربت منه بينما هو ينظر لها بترقب ولكن توقف قلبه عن الخفقان حينما شعر بقبلتها له بينما مليكه ابتعد بخبث وتحدث بنبره بها من الدلال ما يكفي لاذابه حمزه تماما / طب وكده
رفع حمزه حاجبه وهز رأسه / تؤتؤ مش عاجبني عايز اغراء اكثر
نظرت له مليكه بتذمر / علي فكره انا اللي زعلانه والمفروض تراضيني.
زفر حمزه بشده وامسك يدها ودخل للمصعد وضغط علي الدور للخاص بشقق الشباب واخذها ودخل لشقته وأغلق الباب بينما هي نظرت له بدقه / فيه إيه انت هتتهور ولا إيه لا بقولك ايه انا محترمه آوي وبنت ناس والله اصرخ واقولهم عايز يتحرش بيا
اقترب منها حمزه ودفعها من وجهها / غوري يابت من وشي قال تحرش قال بعدين هو أنا عارف اخد بوسه حتي حسره عليا تعالي اترزعي خليني اعرف اتكلم يا ختي
نظرت له مليكه وهو يجلس أرضا ثم جلست بجانبه بشده نظر لها بخبث / الله منتي اللي بتلزقي فيا اهو والشيطان شاطر بقي وترجعي بقي تعيطي وتقولي ذئب بشري ونبهدل نفسنا يابنت الناس في المحاكم وتطلبي الطلاق وانا مش هطلق تقومي رافعه قضيه عليا وانا اقولك لو عملتي ايه يا مليكه مش هتكوني لغيري ومش هطلق تقومي انتي بقي تزهقي من حياتك وتطلعي فوق السطح االي فيه كل ذكرياتنا ده وتفضلي تعيطي بقي بعدين تقفي علي سور البيت عشان تنتحري وتخلصي مني فجأه اجي انا بقي بالسلو موشن واقولك مليكه لااااااااااااااا بعدين اجري عليكي واشدك بسرعه قبل ما ترمي نفسك تقومي انتي حضناني وتقوليلي بحبك يا حمزه اوعي تعمل كده تاني
كل هذا وكانت مليكه تفتح فمها ببلاهه وهي تنظر له بغباء / كل ده عشان قعدت جنبك عملت مسلسل مكسيكي في دماغك بعدين هو ايه اول ما تيجي وتحضني اقولك بحبك يا حمزه بسهوله بعد ما كنت هموت نفسي
حمزه وهو ينظر لها بجديه / أمال عشان انا حضني حنين أساسا تحبي تجربي
ثم فتح زراعيه بينما هي ابتسمت ودخلت احضانه وهي تبتسم / فعلا حنين آوي يا حمزه
بينما حمزه تفاجأ منها فهو كان يمزح ولكن ما أجمله من مزاح جعل حبيبته تنضم لاحضانه برفقه قلبه الذي يصرخ دائما مطالبا بها ضمها حمزه اكثر وهو فقط يتنفس في احضانها بينما هي تبتسم بشده عليه ثم تحدثت وهي في احضانه / روحتله وعملت مشكله يا حمزه صح
همهم حمزه بتخدر فاكملت هي / ليه مش قلنا مش عايزين مشاكل
حمزه بدون تركها وهو مازال يضمها بشده / عشان انتي بتاعتي انا بس محدش يشوفك محدش يكلمك محدش يلمسك محدش يلمّح عليكي بحاجه محدش يخصك بكلامه غيري انا يا مليكه انا وبس.... انا وبس
هزت مليكه رأسها بيأس / طب وعملت ايه
ابتسم حمزه بخبث / و لا حاجه طلبت شاي من القهوه وقعدنا نتناقش بكل تحضر
مليكه وهي تبتعد عنه فاصدر هو صوت معترض وجذبها ثانيا بينما هي اكملت / طلبت شاي من القهوه ده مش بعيد تكون كسرت القهوه دي علي دماغه هو شخصيا
ابتسم حمزه وضحك بخفوت / لا يا ستي استغفر الله انا شخص مسالم معملش كده أبدا
ضحكت مليكه بشده وهي تضمه / مسالم آوي يا روحي
RAHMA NABIL 美心
ابتلع رامي ريقه بشده وتمني لو انه يحلم او انه يتصور ذلك تحدث بصوت بالكاد خرج / ندي
فزعت ندي وابعدت عنها كاظم بسرعه ورعب ونظرت بجانبها وتحدث بملامح انسحبت منها الحياه /رامي ده ده...
نظر كاظم لرامي ببسمه فهذا مايريد بالتحديد،. تدميرها وتحدث ببرود / نعم يا استاذ فيه حاجه
نظر له رامي بعيون حمراء وبشده /انت مين ومقرب منها كده ليه يا حيوان انت
تحدث كاظم وهو يجذب يد ندي التي تمنت لو انها ماتت قبل هذا كله / وانت مالك وبتدخل فينا ليه واحد وحبيبته انت ايش حشرك
نظر رامي لعيون ندي بنظره جعلتها تبكي بشده وهي تغطي وجهها لا تريد رؤية نظرته لها لا تريد رؤية خيبه أمله بها
رامي بفحيح / حبيبته.
كاظم وهو يجذب ندي لاحضانه / آيوه حبيبتي عندك اي اعتراض
نظر رامي لندي وتحدث بسخريه لاذعه/ لا أعوذ بالله اعتراض ايه بس طالما الانسه معندهاش اعتراض ومستمتعه بالموضوع يبقي انا مين عشان اعترض
ارتفعت شهقات ندي بشده وهي تهز رأسها برفض وتحاول أبعاد يد كاظم عنها تود التحدث ولكن لا تستطيع فصوتها لا يخرج
نظر لها رامي ومنع دموعه من الهبوط علي عشقه الوحيد الذي خذله وبقوه /تمام جدا يا استاذ بعتذر علي الازعاج
ثم تركهم واستدار وهو يمسك قلبه بوجع شديد يشعر ان نار تشتعل به
بينما ندي ابعدت كاظم بحده وصرخت به / يا أخي اوعي بقي حسبي الله ونعم الوكيل فيك
تحدث كاظم بسخريه / الله الله فيه إيه ياقمر بس هو الاستاذ ده يخصك في حاجه بعدين مش انتي اللي كنتي هتموتي عليا دلوقتي جايه تحسبني هو فيه إيه بس عشان افهم
ندي وهي تبكي وتصرخ به /فيه اني فوقت وكنت جايه عشان اقولك اني مش عايزه اشوف خلقتك تآني ولا عايزه المحك انا غلطت لما خونت ثقة اهلي فيا وكلمت شاب بس شوف ربنا عاقبني علي غلطتي
ثم تركته وذهبت وهي تبكي بشده بينما هو هز كتفه بعد اهتمام ثم سار وهو يصفر باستمتاع
بينما ندي كانت تركض خلف رامي وهي تبكي و رامي مسح دمعته قبل أن تهبط وتظهر للعيان
اقتربت ندي منه وامسكت كتفه بسرعه / رامي
التفت رامي بحده ونزع يدها / ايدك دي متلمسنيش
بهتت ملامح ندي لنظرات الاشمئزاز التي تعلو ملامحه فتحدثت بسرعه كبيره وهي تبكي/ والله العظيم كداب يارامي والله مفيش حاجه بينه وبيني ده بس ك....
قاطعها رامي بحده / مليش دخل باللي انتي بتقوليه ده انا مجرد واحد ملوش دخل بيكي ولا ب.. حبيبك
قال آخر كلمه بسخريه
بينما هي بكت بشده / اسمعني بس والله عمره ماقرب مني ولا لمسني انا مش عارفه هو ليه عمل كده والله انا بس عرفته صدفه وكلمني شويه بس والله عمري ماقابلته ولما شوفته انهارده كنت جايه اقوله اني مش عايزه اعرفه تآني يا رامي اقسم بالله كنت هقوله كده مكنتش حابه اخيب ثقه اهلي بيا يارامي
كانت تتحدث وهي تبكي ندما ليتها استمعت لاميره.
تحدث رامي بوجع / يعني كنتي بتكلميه وانا... انا اللي كنت بحرم علي نفسي مجرد نظره بريئه تريح قلبي لحد ما تبقي حلالي عشان مغضبش ربي فيكي
صدمت ندي من كلامه وهزت رأسها برفض وهي تبكي بشده وهمست برجاء / رامي والله أنا
هز رامي رأسه وهو يقاطعها بسخريه / لا اوعي تبرري حاجه سامعه مش عايز اسمع كلمه
ثم تركها وتحرك ببطئ بسبب قدمه وهو يواسي قلبه ولكن توقف بصدمه كبيره وهو يسمع كلمتها التي شلت حواسه كليا / رامي انا بحبك
RAHMA NABIL 美心
كان ينظر إليها وهي تضع العصير امامه هو وعمه محمد
بينما نظراته كانت تلاحقها في كل خطوه أينما ذهبت ترافقها عينه فمنذ خطت قدمه هذا المنزل وهو لايرفع عينه عنها بل يدرسها بكل جديه وكأنها في اختبار يدرس ردات فعلها لأي شئ هذه الفتاه أصبحت خطر عليه فهو قد أصبح علي مشارف الإدمان خرج من شروده علي صوت محمد / ادهم يا أدهم انت يابني
نظر له ادهم بعدما آفاق / ها معاك يا عمي أتفضل.
محمد / كنت بقولك خلصت فيلتك ولا لسه
ادهم / احم لا يا عمي مش هسكن في الفيلا بتاعتي
محمد بتعجب / ليه كده حصل حاجه
ادهم وهو يعتدل بكل جديه ويتحدث بعمليه / لاني حابب اكون جنبكم في أي وقت ياعمي عشان كده أخدت شقه إيجار في العماره اللي جنبكم دي ومستني بس تخلص توضيب بعدين هنقل ليها
ابتسم محمد علي ادهم فهو ابنه الاكبر ربت محمد علي كتفه / ربنا يديك الصحه يابني يارب
ابتسم ادهم بشده وكاد يرد لولا سماع صوت عالي بالخارج
نظر لمحمد بتعجب وخرج وجد نورا تمسك فتاه بحده وهي تصرخ بها /وليكي عين يا حيوانه انتي تيجي لحد بيتنا بعد اللي عملتيه انتي ايه مفيش حيا خالص
نظرت لهم تسنيم بملل وتحدثت / عايزه الحاج الكبير
تحدثت اعتدال بردح / صحيح اللي اختشوا ماتوا انتي يابت ايه مفيش ريحه الدم خالص مش كفايه اللي عملتيه في حمزه
في نفس الوقت كان حمزه يهبط ومعه مليكه التي كانت تمسك يده بحنان ولكن توقفت علي نهايه الدرج وهي تري هذه الفتاه تقف هكذا أمامهم
وخرج عامر من المكتب مع جده تحدث سعيد وهو ينظر لهم بدقه / فيه إيه ومين ديه
تحدث تسنيم وهي تذهب له وتمسك يده تقبلها / أنا واقعه في عرضك يا حاج ابوس ايدك ساعدني
جذب سعيد يده منها / انتي مين يابنتي ومساعدتي في إيه
نظرت تسنيم للجميع حتي توقفت عينها علي مليكه التي لم يظهر منها سوي عينها التي غمزت بها لتسنيم وابتسمت بشر فارتعدت اوصالها من نظرتها وتحدثت بعد أن ابتلعت ريقها / معلش ممكن نكون لوحدنا
نظر لها الحاج سعيد بجهل / مش اعرف انتي مين الاول يابنتي
تحدثت نورا بحده / ياحاج دي البنت اللي اتهمت حمزه انه اعتدي عليها عديمه الحيا دي وفي الاخر جايه عايزه مساعده
تحدث سعيد بحسم /تعالي ورايا علي المكتب وانت كمان يا حمزه
نظرت لهم مليكه بدقه فابتسم لها حمزه وقبل رأسها / هشوفهم واجي
هزت مليكه رأسها وهي مازالت تنظر لتسنيم بنظرات جعلت تسنيم تفر بسرعه خلف الحاج سعيد.
ضحكت مليكه بخفوت ولكن توقفت وهي تلاحظ عين ادهم التي لم تنتزع من علي سندس التي أصبح لون وجهها احمر من الخجل بسبب نظراته
فاقتربت منه وتحدث بهمس / غض البصر يا شيخ ادهم.
نظر لها ادهم ببسمه / بقولك متعملي جميله في اخوكي وكلمي جوزك يجوزهالي
نظرت له مليكه بصدمه ماذا تسمع الان ادهم الذي لا يطيق اي فتاه ورافض لأي حديث عن مجرد الارتباط بفتاه الان وبكامل قواه العقليه يطلب الزواج ومن من سندس
ضحك ادهم بشده وقال وهو يرحل / متتأخريش بقي وياريت لو يكون انهارده بليل مع أسر
نظرت مليكه خلفه وهي تفتح فمها ببلاهه شديده
ثم نفضت رأسها ونظرت لباب المكتب وهي تفكر تري ماذا تريد هذه الفتاه
RAHMA NABIL 美心
كانت تسير في السوق وهي تشعر بأحد يلحق بها ولكن كلما نظرت لم تجد احد زفرت بضيق ثم تقدمت لبائع البطاطس وتحدث /بكام البطاطس دي يا عم
البائع / الكيلو بخمسه
هيلانه وهي تنظر للبطاطس بتذمر / الكلام ده لو البطاطس كويسه اما دي مدوده ولا انت مش شايف النفق اللي في البطاطس ده
تحدث البائع / هو ده اللي موجود لو مش عاجبك متاخديش
هيلانه وهي تلقي البطاطس مكانها / مش عايزه يا خويا خليك كده اياكش يدودوا عندك وماتلاقي حد ياخدهم
ثم رحلت بينما هو كان يسير خلفها وهو يضحك عليها بشده
تحدث أندرو لنفسه / البت دي باينها هبله لا ولسانها طويل ماشاء الله
كانت هيلانه تسير من هذا البائع لذلك وخلفها يسير أندرو وهو مستمتع برؤيتها كثيرا فجأه وجد هيلانه تختفي من امامه خرج من مخبأه وسار وهو يتلفت ويبحث عنها فجأه وجد من تضرب علي كتفه من الخلف نظر وجدها هيلانه فابتسم بغباء / احم احم ايه ده انسه هيلانو هنا بنفسها ايه الصدف دي غريبه آوي يعني أنك في السوق
هيلانه بسخريه / شوف الدنيا يا أخي عجيبه بنت تنزل السوق ايه القيامه هتقوم ولا إيه معروفه السوق لرجال الشرطه والجيش بس
ضحك أندرو علي سخريتها منه فصرخت هي به / انت بتراقبني يا جدع انت
نظر لها أندرو بجديه مصطنعه / اراقبك ايه يا انسه انتي اكيد لا طبعا انا بس نفسي هفتحني علي صينيه مسقعه كده فقولت انزل اجيب طلبات لنبع الحنان تعملي مسقعه
نظرت هيلانه ليده / ماشاء الله بقالك آكتر من ساعه ونص ماشي ورايا اووه اسفه ماشي في السوق ومجبتش حاجه
أندرو / احم احم أصل معجبنيش حاحه تخيلي البطاطس بدود بقت بخمسه جنيه الدنيا بقت غاليه اوي
هزت هيلانه رأسها بيأس منه ثم ذهبت من امامه بينما هو لحق بها وكانت كلمها تقف عند بائع يقف ويراقبها ويفعل مثلما تفعل بالضبط وهي تزفر بضيق منه وهو يضحك عليها ثم يلحقها مجددا ومجددا حتي توقفت وزفرت بضيق / إيه في إيه
أندرو وهو يدعي البراءه / إيه
هيلانه / بتمشي ورايا ليه وكل ما امسك حاجه تمسكها
كاد أندرو يتحدث لولا شعور بأحد يجذب حقيبه هيلانه بسرعه ويركض وهي صرخت بينما هو نظر للرجل الذي اخذ الحقيبه واخذ يركض خلفه بسرعه كبيره جدا والرجل يدخل من هنا لهنا وساعده الازدحام في السوق بينما أندرو دخل لمنطقه جانبيه واللص اخذ ينظر خلفه فلم يجده ولكن شعر انه اصطدم بشخص امامه نظر وجد اندرو الذي غمز له ثم لكمه لكمة اسقطته أرضا واخذ الحقيبه وجعله ينهض وهو يمسكه من ثيابه فجاءت هيلانه وهي تركض ثم اخذت تضرب اللص بحده واندرو يحاول جذبه بعيدا بينما هي لم تستسلم أبدا وأخذت تضربه اكثر وهو يحاول إنقاذ اللص، بشق الأنفس استطاع أخذه من تحت يدها / خلاص خلاص والله هحبسه خلاص
جذبت هيلانه حقيبتها من يده وضربت بها اللص ثم نظرت له بشر ورحلت
بينما هو نظر لها بجهل / اقسم بالله مجنونه
ثم ابتسم / بس عسل عسل
نظر له المجرم / طب وحياه العسل ده لتسبني
ضربه أندرو وهو يحذبه / أنا بس إللي اقول عسل يا روح امك يلا تعالي اما اشوف اعمل ايه معاك
RAHMA NABIL 美心
توقف رامي واستدار ببطئ ونظر لها وجدها تبكي بشده وهي تهز رأسها / آه والله العظيم بحبك يا رامي
هز رامي رأسه بألم / اتأخرتي كتير يا ندي اتأخرتي كتير اوي
ثم تركها وهو يعرج علي عكازه وهو يحاول التماسك حتي لا ينفجر باكيا
بينما هي سقطت أرضا وهي تبكي بشده وتنظر له ارتفعت شهقاتها فاجتمع الناس عليها وهي فقط تبكي بشده وتسب نفسها الاماره بالسوء هي فقط أرادت ان تجرب شعور الفتيات الذين يقصون عليهم قصص حبهم ولكن لم تعرف ان هذا الشئ ليس لها وليس لأي فتاه أبدا فلا يجوز لها ولا لغيرها ان يتخذوا رفيق اغمضت عينها بألم وهي تتذكر قوله تعالي الذي كان عامر يتلوه عليها دائما ليذكرها (محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخدان) كيف نست ذلك والان ماذا خسرت نفسها وخسرت الشخص الذي كانت تتمناه وايضا خسرت عائلتها فلا بد أن رامي سيخبر عامر عند هذه الفكره لم تتحمل وارتمت أرضا بينما الجميع يحاول افاقتها
كان رامي يسير وهو يكاد يسقط أرضا وجد تاكسي يمر فاوقفه وصعد اليه واعطاه اسم المشفي ثم أسند رأسه علي النافذه وهو يحاول ان يقوي نفسه لا لن يضعف مجددا أبدا......( لن يضعف) من يحاول ان يقنع بهذه الكلمه هو أصبح ضعيف بالفعل وهنا لم يتحمل وانفجر باكيا كل شئ منذ صغره وهو يراقب هذه الطفله التي اخذت تكبر وعاهد نفسه انها له وسيحافظ عليها بروحه لن يسمح بأحد ان يلوثها ولكن للأسف هي من سمحت لاحد بتلويثها بكي رامي بينما السائق كان ينظر له بشفقه بسبب دموعه التي تهبط بشده وهو يحاول مداراتها عن الانظار ولكن كيف وعينه لا تتوقف عن رثاء الحبيب الوحيد الذي عرفه القلب فهنا تعاونت العين مع القلب فكلما تألم القلب بكت له العين مؤازرة له فتح رامي الشباك ليستنشق بعض الهواء حتي وجد نفسه امامه المشفي وقد جفت دموعه فهبط بجمود كبير وهو يعرج للداخل فرآه الحارس فذهب لكي يسانده فرفع يده في وجهه يمنعه ودخل المشفي بكل جمود وذهب ليري عمله حتي ينتهي ويعود لاخته فمن اليوم سوف يعيش لنفسه واخته وجدته فقط
بعد مرور ساعات كان يتنقل بها بين الحالات بمساعده احد الممرضين ذهب لمكتبه ليرتاح فخلع البالطو وجلس بكل تعب وهو يتنهد يتعب فشعر بأحد يفتح الباب نظر بتجب فوجدها تلك الفتاه المتدربه لديه فاغتصب ابتسامه ونظر لها / ايه تعالي
دخلت ايه بخجل شديد وهي تبتسم ثم جلست / اسفه يا دكتور اني ازعجتك بس...
قاطعها رامي برفض/ مفيش ازعاج خالص والله أنا إللي بعتذر لان بقالي فتره من ساعه رجلي وانا مش عارف اتابعك
ابتسمت ايه وهزت رأسها برفض / لا أبدا بس كنت حابه أعرض علي حضرتك حاجه
لم يكن رامي معها بل كان يفكر بشئ اخر
كان عامر يركض كالمجنون في الشارع بعد أن اخبره احد الصبيه بما حدث لاخته كاد قلبه يخرج من الرعب ذهب وجد الناس تجتمع حولها فصرخ بهم واقترب منها يعدل ثيابها وحملها اليه بكل حنان ورقه تتنافي مع شكله الشرس تماما ضمها لقلبه بشده وهو يقبل رأسها / ندي حبيبه قلبي مالك ياقلبي
لم يسمع منها جواب فتحدث مع الجميع / هي مالها
تخدي النساء / والنبي يا اخويا ما نعرف هو بس لقيناها بتعيط في الأرض جينا نشوفها راحت مره واحده وقعت زي ما انت شايف كده
هز عامر رأسه وركض بها للمنزل ودخل في نفس الوقت الذي كان الجميع في انتظار حديث الجد بالداخل ولكن فزعت اعتدال عندما رأت ابنتها محموله علي يد عامر فنهضت وهي تصرخ / ندي جرالها ايه يا عامر
عامر وهو ينظر لهم / معرفش معلش يا مليكه تعالي شوفيها لو سمحتي دي قاطعه النفس
هزت مليكه رأسها بايجاب وصعدت خلفه مع اعتدال ونورا التي لحقت بهم
دخل بها عامر لغرفته ووضعها الفراش وهو يمنع نفسه من البكاء لأجل صغيرته بينما تحدثت مليكه بحرج / معلش يا استاذ عامر ممكن تتفضل بره لحد ما اخلص.
نظر لها عامر بقلق فهزت رأسها وهي تشجعه فخرج عامر وهو ينظر لاخته بحزن بينما مليكه رفعت النقاب عن وجهه واتجهت لتلك التي ترقد بهدوء شديد
RAHMA NABIL 美心
نهض حمزه بعنف ونظر لجده ليبعد نظره عن تلك الفتاه / اتجوز مين يا جدي دي اتهمتني باغتصاب ظلم وكمان كانت متفقه عليا مع حد دي باختصار بتكمل بقيت خطتها
تحدثت تسنيم ببكاء / والله أنا بس مش عايزه غير أن حد يستر عليا امي مبقتش عارفه تعيش ولا ترفع رأسها في وش حد
تحدث حمزه وهو لا ينظر إليها / ده مش ذنبي يا استاذه انا مليش ذنب في اللي حصل ليكي شوفي اللي كنتي متفقه معاهم عليا
توترت تسنيم بشده ونظرت أرضا واكمل حمزه / بعدين انا واحد متجوز وبحب مراتي ولا يمكن اني ازعلها بس عشان اي حد.
تحدث الجد بصرامه / حمزه انا فهمتك ليه بقي الكلام ده بعدين هترفض طلب جدك
نظر له حمزه بألم /يا جدي اطلب اي حاجه يا جدي اقتلني لو حابب بس ابوس ايدك بلاش تاخد روحي وانا عايش مليكه لو عرفت هتسيبني او يحصلها حاجه وانا كده هعيش في جحيم مش هقدر والله العظيم هموت لو حصل اللي بتقول عليه
تحدث الجد بعدما رأي حاله حفيده / طب نسأل مليكه ونشوف ردة فعلها
رفع حمزه رأسه بحده / لا يا جدي محدش يدخل مليكه في أي حاجه ارجوك انا قولت رأي مفيش ست هتتكتب علي اسمي غير مليكه وخلصنا.
نظر له سعيد بدقه ثم رفع هاتفه وتحدث / آيوه يا نورا ابعتي مليكه لو عندك
كاد حمزه يعترض ولكن منعته يده سعيد وهو يكمل / تمام بسرعه
نظر سعيد لحمزه وتحدث / لو مليكه وافقت هنكتب كتابك مع ياسمين وأسر
صدم حمزه وسقط علي مقعده وهو يفكر ان مليكه ستوافق بسبب حديث جده وحديث هذه الفتاه الذي سمعه منذ قليل ثواني وسمع الجميع صوت الباب فسمع سعيد لها بالدخول فدخلت مليكه وهي تنظر للجميع بدقه ثم نظرت لجدها / طلبتني يا جدي
هز سعيد رأسه / اقعدي الأول يابنتي وعايزك تسمعيني كويس في اللي هقوله
هزت مليكه رأسها وهي تعلم أن القادم ليس بالجيد أبدا
اكمل سعيد وهو ينظر لحمزه الذي ينظر أرضا وكأنه تائه / دلوقتي البنت دي جات وقالتلنا ان فيه ناس عايزه تدمرنا بواسطتها والخطه بتاعتهم انها تيجي وتقنعني اني اجوزها حمزه بحجه اني اساعدها واستر عليها وبعدها شويه شويه هو هيديها التعليمات اللي لازمه عشان تنفذها ومنها تدمر البيت كله دلوقتي احنا منعرفش خطته ايه والبت كتر خيرها حكت كل حاجه تعرفها دلوقتي الخوف ان لو خطه دخول بيتنا باظت يتصرف ويعمل حاجه محدش متوقعها ويدمر الدنيا فا....
ثم صمت لعله يستشف ردة فعلها ولكن فقط كانت شارة بتفكير فاكمل السعيد / الحل الوحيد اننا نوهمه بنجاح خطته عشان نعرف اللي ناوي عليه في اللي جاي فاحنا هنكتب كتابها علي حمزه الليله لو انتي وافقتي وبعدها نتصرف في الموضوع
صمت سعيد ينظر إليها ثم تحدث / اعرفي الجواز ده صوري وبس يا مليكه وده لمصلحه العيله مش اكتر البنت هتقعد معايا في الدور اللي تحت ومش نتقرب لحمزه احنا بس عايزين نوصل للعين اللي في البيت انها نفذت الأمر عشان نعرف اللي جاي
نظر حمزه لها وهو يتوقع ردها نهضت مليكه بجمود وتحدثت / وعشان خاطر العيله يا جدي انا موافقه
صدمه هي كل ما حدث لحمزه هو كان يتوقع ردة فعلها ولكن لم يعلم انه مؤلم بهذا الحد
اكملت مليكه / موافقه يا جدي بس وقتها هتكون حفيدتك ماتت ، موافقه يا جدي علي موتي لو انت ترضي ليا الموت ده فأنا موافقه،،،،، حمزه جوزي انا وهيفضل جوزي انا طول ما انا عايشه ولو حابب ياجدي تجوزه ليها يبقي من الأفضل انك تقتلني الاول لان انا عمري ما هوافق أشارك جوزي مع غيري أبدا حتي ولو علي موتي فبعتذر ليك يا جدي بختار حياتي لاني انانيه عمري ما هختار الموت بعتذر منك عن اذنك
ثم خرجت سريعا فنظر حمزه لجده قليلا بعتاب ثم لحق بها بسرعه وهي تركض علي الدرج يعرف أين تتجه فلحق بها وجدها تقف امام شقتهم التي مازالت لم ينتهي حمزه من فرشها نظر لها حمزه واخرج مفتاح الشقه وفتحها لها فدخلت ودخل خلفها ولم يكد يغلق الباب حتي شعر بها تكبله بده وهي تبكي وتصرخ به / انت جوزي انا بس يا حمزه جوزي انا بس
استووووب خلص الفصل والفصل نزل بدري عشان عندي خطوبه انهارده في العيله عقبال الجميع يارب ♥️♥️😂
المهم مستنيه رأيكم
دمتم سالمين
RAHMA NABIL 美心
رواية جميلة حد الفتنة الفصل العشرون 20 - بقلم رحمة نبيل
كان عامر ينظر لأخته بحزن شديد. ماذا حدث لها لدرجة تعرضها لصدمة كهذه؟
خرج من تفكيره على صوت أميرة التي تركض برعب وهي تصرخ باسم ندى. دخلت الغرفة ولم تنتبه لعامر الذي يجلس بجانبها.
أميرة ببكاء وهي تربت على شعر ندى:
ندى ياقلبي مالك؟ حصلك إيه يا قلبي؟
جذبها عامر بعيدًا عن ندى بحده:
ابعدي عنها.
نظرت له أميرة متفاجئة من وجوده وأيضًا من تصرفه. نظرت له بتعجب:
عامر ندى حص...
قاطعها عامر بعيون حمراء:
بس اسكتي. حضرتك كنتي فين وهي واقعة لوحدها في الشارع ومرمية لوحدها؟ لولا واحد يعرف إنها أختي، الله أعلم كان هيحصلها إيه.
هزت أميرة رأسها ببكاء:
والله العظيم هي اللي جات في نص الطريق وقالت إنها نسيت فلوس الدرس فهترجع تجيبها و...
قاطعها عامر بسخرية:
عايزة تفهميني إنك مكنش معاكي فلوس زيادة تسلفيها؟ ها؟ يعني حمزة أكيد مش هيديكي فلوس الدرس بالجنيه، أكيد معاكي زيادة بس إنتي معطيتهاش وسبتيها ترجع لوحدها عشان إنتي أساسًا أنانية ومش مسئولة يا أميرة.
كان عامر يصرخ بها بدون وعي. لا يعلم لما يفعل هذا، كل ما يعرفه هو أنه يريد الصراخ وفقط. يريد إخراج ما بداخله ولا يهم على من.
توقفت أميرة عن البكاء وصرخت به بحدة:
مسمحلكش يا أستاذ عامر تهيني كده. أنا ولا أنانية ولا مهملة ولا بخيلة زي ما حضرتك بتلمح. اللي حصل يا أستاذ يا محترم إن أنا فعلاً عرضت عليها إنها تاخد من معايا وتدفع للدرس بس ندى رفضت. قالت: "هاخد من عامر" وأنا زي الهبلة أول ما...
صمتت أميرة تفكر. ماذا كانت على وشك القول؟ هل كانت ستخبره أنه بمجرد ذكر ندى لاسمه نست ما كانت تخبر به ندى ووافقت بشرود مثل المجنونة؟
نظر لها عامر بدقة:
أول ما إيه؟
نظرت له أميرة ثواني ثم أخذت حقيبتها وركضت للخارج بسرعة. ولكن لحق بها وأمسك يدها. فجذبتها بعنف. بينما هو استغفر ربه:
آسف والله العظيم. من غير ما أحس مسكتك، بعتذر.
هزت أميرة رأسها دون أن تستدير. ولكن سمعت كلمته التي جعلتها تبتسم:
أميرة معلش حقك عليا. أنا بس والله أول ما شوفتها كده كان قلبي هيقف. يا أميرة سامحيني وأي حاجة تطلبيها والله هعملها بس متزعليش.
ابتسمت أميرة ولكن لم تظهر. ثم تحدثت دون أن تنظر له:
حصل خير. هرجع بعدين لندى.
ثم ركضت لشقتهم وهي تضحك بخفوت وفرحة. بينما عامر أخذ يسب نفسه:
غبي ومتسرع وهتفضل كده عمرك كله. مش عارف تمسك لسانك وهي ذنبها إيه بس؟ أوووف، يارب.
***
نظر حمزة لمليكة التي كانت منفعلة بصورة كبيرة. وكاد يقترب منها ولكن عادت للخلف وهي ترفع يدها وتنظر له بدموع:
عايز تتجوزها يا حمزة؟
لم يكد حمزة يجيب حتى وجد مليكة تجذبه بحدة من ثيابه وهي تصرخ ببكاء:
لا يا حمزة لا. مش هتتجوزها. حتى لو إنت عايز، اعتبرها أنانية. اعتبرها جنون. اعتبرها أي حاجة.
ثم رفعت عينها بدموع إليه:
بس برضو مش هتتجوز غيري.
جذبها حمزة لاحتضانه بشدة وهو يربت عليها بحنان. وهي تبكي بأحضانة وتضربه على صدره ضربات خفيفة:
إنت منحوس يا حمزة والله. كل ما نخرج من حفرة نقع في حفرة أعمق منها. إيه يا جدع كل ده وجع؟
ضحك حمزة بشدة وضمها أكثر وهو يقبل رأسها وهمس في أذنها بحنان وحب:
أنا مكنتش موافق أبدًا يا مليكة. حتى مكنتش موافق إن جدي يقولك على الموضوع.
ثم نظر لعيونها بعشق:
مكنتش عايز أشوف دموعك دي يا مليكتي. مكنتش عايز أشوف نظرة الحزن دي. بس جدي أصر يقولك وأنا كنت هموت من الخوف إنك توافقي. لأني أخدت عهد على نفسي يا مليكة إن مفيش ست في الدنيا دي كلها هتتكب على اسمي غيرك إنت وبس يا ملكة قلبي. وبالنسبة للحفرة دي... هنطلع منها سوا يا مليكة. حتى لو هشبكلك وإنتي تطلعي وتشدييني. مهما نقع نقدر نقوم تاني طالما إحنا سوا يا مليكة. أقدر أتحدى العالم كله. أقدر أقف في وش أي حد. أقدر أواجه أي حزن طالما عارف إني في النهاية هاجي وأرمي أحزاني في أحضانك.
هبطت دموع مليكة وضَمَّته بشدة وهي تهمس:
وأنا حضني اتخلق عشانك إنت وبس. حبي اتوجد عشانك إنت بس يا حمزة.
صمتت قليلاً ثم قالت بكل ذرة حب تملكها:
هفضل جنبك يا حمزة لحد آخر نفس. لو هموت عشان بسمة منك، هموت وأنا راضية وسعيدة. لأني بحبك يا حمزة. بحبك.
حمزة وهو يقبل رأسها:
وحمزة بيعشقك من كل قلبه يا قلبي. ربنا يديمك نعمة في حياتي يارب.
واستمر عناقهم لدقائق. شرد فيها حمزة فيما يجب فعله.
ابتعدت عنه مليكة ونظرت له ببسمة وقد علمت لأي شيء يفكر. وأمسكت يده وقبلتها:
هتتحل. والله هتتحل. هنلاقي حل غير جوازك من البت دي يا حمزة. وأقسم بالله لو قربت منك لكون مولعة فيها ومنكدة عليك إنت التاني.
قالت آخر كلامها وهي تنظر له بتذمر. بينما هو ضحك عليها بشدة:
يا بنتي ارحمي أمي. بتبصيلي ليه كده؟ أنا مالي؟
صمتت مليكة بتذمر ثم صرخت:
عرفت مين هيساعدنا.
نظر لها حمزة بتعجب:
مين؟
مليكة ببسمة خبيثة:
أدهم.
***
كان أدهم يجلس أمامهم:
أيوه يعني إيه المطلوب مني دلوقتي؟ من ساعة ما جيتوا وإنتوا عمالين تقولوا كلام مش مرتبط ببعضه. وصحيتوني من النوم. إيه أم العيلة دي؟ مش عارف أرتاح. من ساعة ما وصلت.
حمزة وهو ينتقل ليجلس بجانبه:
اسمع يابني. يخربيت دماغك دي.
نظر له أدهم ببرود:
بلاش عشان هنزعل من بعض على فكرة.
نظر له حمزة ببرود:
نزعل يا ضنايا وماله. بس نخلص من البلوة دي. اسمع بس...
بعد أن انتهى حمزة من قص ما يحدث. نظر لهم أدهم بتفكير وبسمة خبيثة.
مليكة وهي تشير لادهم:
أهي الضحكة الشريرة طلعت. يبقى لقي فكرة صح يا أدهم.
جذبها حمزة له وهمس:
بت إنتي مش كل شوية أدهم أدهم.
مليكة وهي تنظر له بغباء:
ما هو اسمه أدهم.
حمزة وهو ينظر لها:
وحياة أمك.
مليكة بحنق:
عيب يابا. أمي دي تبقى مرات عمك يا خويا.
حمزة بسخرية:
هي قلبت لأخويا. أمال مين اللي كانت بتتحرش بيا من شوية يا ختي؟ وبحبك يا حمزة وبموت فيك يا حمزة.
نظرت له مليكة بصدمة:
اتحرش بيك مين يابا؟ إنت هتلبسني مصيبة. بعدين ما إنت قولتلي بعشقك يا مليكة.
حمزة وهو يغمز لها:
بذمتك يا شيخة. مش شوية وكنتي هتبوسيني وإحنا في لحظة الشجن العاطفي دي؟
أدهم بملل:
ما تبوسك يا أخي ولا يولعوا سوا. أنا ذنب أمي إيه؟ اسمع كلامكم الأهبل ده.
ثم نظر لمليكة:
فعلاً يا مليكة لايقين لبعض آوي. أهبل ولقى هبلة فعلاً. الطيور على أشكالها تقع. حتى إنتوا شبه بعض.
حمزة بغضب شديد:
وإنت تعرف شكلها منين إنت؟
أدهم وهو ينظر له بغباء:
يابني هي مراتك اتولدت بالنقاب دي؟ منتقبة من سنين بس.
ثم تحدث بخبث:
يابني دي متربية على إيدي. أنا اللي كنت بوكلها وأشربها وألعبها و...
توقف وهو يتلقى لكمة من حمزة وهو يصرخ به:
أوعى تزود كلمة.
أمسكته مليكة من يده وهي تدفعه للخلف:
يخربيتك! كنت وقتها لسه شهور يا حمزة. اهدي كده. اقعد يا بابا اقعد.
زفر حمزة بضيق وأشار على أدهم وكأنه طفل صغير يشكي لوالدته:
يا مليكة هو اللي بيستفزني الأول.
أجلسته مليكة وهي تربت على شعره بحنان:
معلش ياقلبي. أدهم وحش.
ثم نظرت لادهم:
واد يا أدهم بطل تضايق حمزة.
حمزة وهو يجذبها لتجلس جانبه:
اقعدي يا ختي إنتي بتكلمي ابن اختك.
ضحك أدهم عليهم:
والله إنتوا مسليين آوي.
نظر له حمزة وضم مليكة إليه من كتفها:
ملكش دعوة بينا وقول اللي عندك.
أدهم وهو يضع قدم على قدم:
مش ببلاش كده.
حمزة بتذمر:
عايز إيه؟ اخلص.
أدهم بخبث:
أختك.
نهض حمزة بعنف وكاد يتجه له وهو يصرخ. فمنعته مليكة وهي تصرخ:
الله! مش كده! ده لو قاعدة مع عيال صغيرة والله ما هيعملوا كده.
حمزة وهو ينظر لها بغضب:
إنتي مش سامعة بيقول إيه؟
مليكة بهدوء:
يابني هو بيقولك إيه؟ ده طالب الحلال.
حمزة بحدة:
بس أسلوبه معجبنيش.
مليكة وهي تجلس للمرة المليون:
معلش يا سيدي. هو واحد مدب ودبش أساسًا. بس هو قصده إنه طالب إيد سندس. وهو قالي إن أكلمك في الموضوع أساسًا.
نظر لها حمزة بانتباه:
سندس؟
تحدث أدهم بجدية:
آيوه. عايز أطلب إيد الآنسة سندس منكم.
نظر له حمزة بتقييم، لا ينكر إعجابه بذكائه ومكانته وهيبته وكفاحه. ولكن أراد استفزازه. فنظر له وهو يضع قدم على قدم:
طب سيبني أسأل عليك الأول يابني.
أدهم وهو يضع قدم على قدم مثله:
طب بعد ما أسأل يبقي تعالي أقولك الفكرة.
نظر له حمزة ببسمة خبيثة. فبادله أدهم البسمة. فتحدثت مليكة بعصبية:
ولا إنت وهو تخلصوا. يخربيت دماغكم دي. ده إنتوا ولا الأطفال.
زفر حمزة:
طيب يا خويا. ابقي تعالي أتقدم.
أدهم بسخرية:
شكرًا والله. من غيرك مكنتش عارف هعمل إيه.
حمزة بعدم فهم:
عايزني أعمل إيه يعني؟
أدهم ببسمة:
تمدح فيا وتشكر فيا ليهم وكدهون يعني.
ضحك حمزة:
تمام. بس على فكرة اللي إحنا بنفكر نكشفها تبقي أمها.
أدهم وهو ينظر لهم بتفكير:
يعني عادي حماتي من قبل حتى ما أتجاوز. يلا مش مشكلة. سامحيني يا حماتي. اسمع يابني.
ضحك حمزة بشدة:
هي مش أمها بالضبط. هي مرات أبوه أساسًا.
ثم تحدث بنبرة ظهر فيها حزن لم يستشعره سوى مليكة:
وتبقى عمتي وأمي أنا.
نظر له أدهم وهز رأسه:
طب اسمع اللي هيحصل.
انتبه له حمزة ومليكة جيدًا لما يقول.
***
كانت سعدية تجلس في الصالة وهي تضع ماسك على وجهها وتتحدث في الهاتف بدلع. بينما خرجت ياسمين من المطبخ وهي تمسح العرق بعدما انتهت من تنظيف المطبخ. ثم نظرت لسعدية بتشنج:
يا أختي ده أنا العروسة ومعملتش نص اللي عملتيه ده.
سمعت ياسمين صوت فتح الباب ودخل رامي وهو يحمل حقائب كثيرة. فركضت له ياسمين وحملت الحقائب. بينما هو ابتسم لها ونظر لشكلها وضحك:
إيه يابنتي العفانة والنتانة دي؟ دي سعدية مهتمة عنك.
ضحكت ياسمين بشدة:
دي خامس مرة تعمل ماسك النهاردة. كل شوية تغسل وشها وتقعد شوية تقوم تقولك: "يوووه نسيت أعمل ماسك" وبعدها تغسله وتقعد وتقوم تقولك تاني: "يوووه نسيت أعمل ماسك". وهكذا من الصبح عمالة كل شوية تعمل ماسك وتنسى إنها عملته وتعمله تاني لما وشها هيبوش من الماية. وصرخ وقال: "أغيثوني".
ضحك رامي بشدة عليهم. ثم استند عليها وسار للداخل وسمع صوت سعدية:
لا أيوبي البس ببيونة لونها كشميري عشان فستاني كشميري.
رامي بتعجب:
فستان كشميري ومن إمتى يا سعدية؟ لا ده إنتي مصدقتي الحاج اتكل عشان تاخدي راحتك يا ولية إنتي.
ياسمين وهي تنظر له:
كشميري إيه بس؟ ده فستاني اللي هي بتتكلم عليه ده.
ضحك رامي بشدة:
خلاص بقى يا ياسمين. متبقيش مقفلة كده. هو إنتي وسعدية إيه؟ ما إنتوا واحد.
نظرت لهم سعدية وصرخت بهم:
ولا إنت وهي امشوا من جنبي. مش ناقصة وش وتعب. عايزة أبقى فايقة للفرح بليل.
ثم أكملت مكالمتها:
آيوه معاك يا قلبي. كمل. هههههههههه. لا أيوبي عيب كده.
تصنع رامي أنه سيسقط:
أحييييه! دي بتقوله عيب. ستك عيارها فلت. مش بعيد شوية أجيبها من الديسكو.
سعدية بدلع:
لا يا أيوب. أصلي بتكسف. مش هعرف أرقص سلو.
رمى رامي نفسه على ياسمين وهو يتحدث بحسرة:
دي بتقولك سلو يا ختيييييي. عليك يا حج يا مسكين. ده لما كانت بتهز له كتفها كان بيوزع شربات على الشارع كله. ودلوقتي هترقص سلو مع أيوب.
ضحكت ياسمين بشدة وهي تسنده:
تعالي يا عم ندخل جوا.
رامي ببسمة وقد استعاد جديته:
لا ياقلبي. أنا هاخد لبسي وهروح للشباب هناك. بس قبلها يا ياسو هسألك لآخر مرة. إنتي مرتاحة للجواز ده؟ والله يا ياسو عندي استعداد دلوقتي ألغي كل حاجة ولا يهمني. أهم حاجة سعادتك. وأنا اللي هقول لجدي وأسر.
ابتسمت ياسمين وأمسكت يده وقبلتها بحب وحنان:
ربنا يديمك ليا يا رامي. إنت أبويا وأخويا وعيلتي كلها والله. بس أنا الحمدلله مرتاحة.
ضمه رامي بشدة:
مش عارف إزاي وافقت على جوازك. هتسبيني لوحدي مع سعدية يا ياسمين.
ضحكت ياسمين بشدة:
ما إنت هتتجوز بقي وتمسك مراتك وتفضل تقولها يا خدامة يا حرامية.
نظر رامي أمامه بشرود. فعندما قالت ياسمين لفظ (مراتك) أول من فكر بها وجاءت في رأسه هي ندى. هز رأسه وهو يبتسم لها:
طيب يلا بقى. خليني أروح للشباب. وإنتي اجهزي. هخلي حمزة يبعت مليكة وأميرة وندي وسندس عشان تجهزوا سوا.
ابتسمت له ياسمين وتحدثت سعدية بردح:
بقي يامعفن جايب كل دول يمكيجوا مراتك يا كلب إنت؟ وأنا مش جايبلي حد خالص.
كاد رامي يجيب عليها ولكن صفعته سعدية:
هش! أخرس ولا كلمة. أنا مربتش كويس يعني؟ اتجوزت الخدامة وقولنا ماشي. تديها مرتبك كله ومتدنيش حاجة؟ وعدتها. إنما تيجي في الفرح متجبش ليا ميكب آرتست ليه يعني؟ لقيني في الشارع يا كلب إنت.
كان رامي ينظر لها بصدمة. فأكملت سعدية وهي تسمع صوت يصدر من هاتفها وقد كان أيوب:
وخد شوف مين الحيوان التاني ده اللي عمال يقولي سوسو وتوتو.
ثم تركتهم ودخلت لغرفتها:
في يوم هسيب لكم البيت ده وأهرب منكم.
ضحكت ياسمين بشدة على شكل رامي وهو يضع يده على خده.
ياسمين بضحك:
معلش يا بني. محدش كبير على تهزيق سعدية.
***
حمزة بغمزة:
مطلعتش سهل يابني. بس أساسًا الحل ده كان سهل أصلًا.
ابتسم أدهم وهز رأسه ولم ينكر:
فعلاً هو سهل. بس لأنك إنت داخل دايرة المشكلة نفسها مش شايفها. أما أنا لآني بره لاحظته. بس كده.
ابتسم له حمزة ولم يكد يتحدث حتى شعر باهتزاز هاتفه. نظر وجده رامي:
السلام عليكم....... تمام. أنا عند أدهم. روح على البيت واستنى هناك إنت والشباب.
تحدث أدهم بعدما فهم عما يتحدث:
لا تعالوا عندي هنا أفضل. نكون على راحتنا لوحدنا.
وافق حمزة وتحدث لرامي:
طيب يارامي بقولك إيه. تعالي لشقة أدهم. هي في العمارة اللي قصاد عمارتك. الدور التاني. كده تعالي هنا أفضل. وكلم عامر يجي... تمام. متتأخرش.
تحدث حمزة لمليكة:
روحي إنتي لياسمين والبنات يا مليكة.
ابتسمت مليكة وهي تهز رأسها واقتربت منه وهمست له بشيء جعله يضحك بشدة وتحدث لها:
خلاص يخربيتك خلاص.
ثم نهضت مليكة وذهبت. فتحدث أدهم بفضول:
كانت بتقول إيه؟
غمز له حمزة:
لما تكبر هقولك.
نفخ أدهم بغيظ ثم نهض ليفتح الباب لرامي الذي قابل أحمد على الدرج.
رامي:
الحمدلله إننا بعيد عن البيت. الا المرة دي العدد كبير وسعدية هتخلي الفضيحة أكبر وأكبر. ماشاء الله.
أدهم بتعجب:
فضيحة إيه؟
رامي وهو يربت على كتفه:
بلاش يابني. إنت راجل كباره وهيبتك هتنزل الأرض.
دخل عامر وخلفه أسر وهو يغني:
والنهاردة فرحي يا جدعان وهتجوز هتجوز لولولولولولوي.
أحمد بضحك:
اللي يشوفه كده ميقولش إنه كان مجبور. بعدين يابني إنت هتتجوز ياسمين. إنت مستوعب اللي إنت فيه؟
ضربه رامي الذي كان يجلس بعكازه:
مالها ياسمين يا خويا؟ كخه ولا بتعض؟ ولا يكونش بتمشي على الحيطان؟
أحمد وهو يفرك ظهره بألم ويضحك:
يخربيتك يا غشيم. مابراحه شوية يابني.
رامي وهو يضربه مجددًا:
عشان تبقى تقل أدبك تاني يا حيوان.
اتجه عامر للنافذة وفتحها ونظر لهم:
يلا بلاش بقى نتكلم كتير. خلينا نخلص.
هز حمزة رأسه:
آيوه يلا. بس صحيح. إنت كنت فين يا عامر؟
عامر وهو يحضر الحقيبة التي بها الأشياء:
كنت مع ندى عشان تعبت شوية.
توقف قلب رامي وهو يركز مع كل كلمة من عامر.
حمزة بتعجب:
تعبانة مالها؟
عامر بألم:
معرفش. مراتك كشفت عليها قالت اتعرضت لصدمة حادة. أنا أساسًا معرفش حصل إيه. بس واحد جه قالي إنها واقعة في الشارع والناس ملمومة عليها. وقتها أخدتها ومليكة شافتها وقالت اتعرضت لصدمة.
رامي وهو يشعر بالذنب يقتله:
كيف تركها هكذا وهي بهذه الحالة؟ كان يجب أن يتوقع حدوث ذلك. كيف أطاع عقله الغبي وعاند قلبه الذي تألم لأجلها.
رامي بوجع شديد لم يلاحظه عامر:
وهي عاملة إيه دلوقتي؟
عامر ببسمة صغيرة:
الحمدلله أفضل كتير. قبل ما أجي أقنعتها بالعافية إنها تروح مع أميرة للبنات عند ياسمين.
ثم نظر لحمزة:
عقبالنا بقى لما تتجمعوا في شقتي.
ضحك حمزة بشدة:
أبشر طال عمرك.
أسر بتذمر:
واد إنت وهو متخلصوني بقى. هفضل مستني كتير يعني.
سمع الجميع صوت سعدية:
ما تخلصوه يا أخويا منك ليه؟ ولا هو هتيجي عليه وتتوب؟ وإنت يامعفن (كانت تنظر لرامي) مش ناوي تتوب وتتعظ؟ مستني إيه أكتر من إن رجلك بقت كده؟ إتفوووووو. ده ناقص ربنا يخسف بيكم الأرض يا جذمة منكم ليها.
ثم أغلقت النافذة بحدة. فقد رأتهم عندما فتحت النافذة المقابلة لشقة أدهم وسمعت حديث أسر الأخير.
نظر أدهم للجميع:
يارب ما يكون اللي فهمته من كلامها صح.
أحمد وهو يضع رأسه على كتفه:
لا يا عنيا صح. مرحبا بيك في الشلة ياباشا.
أبعده أدهم بسرعة وصراخ:
احيييييه! ابعد ياض إنت! حد يروح للست دي يقولها إنها فهمت غلط.
حمزة بضحكة شديدة:
معلش. هي عشان أول مرة فبتحرق. بعد كده مش هتتمزج غير لما سوسو تقفشك مرتين تلاتة كدهون.
نظر لهم أدهم بغباء. بينما أسر ضحك بشدة:
متقلقش. هتتعود والله. اديني أهو اتعودت يابني. يلا.
ركض أدهم بعيدًا عنهم:
أوعى متلمسنيش منك ليه.
فضحك الجميع وتحدث عامر:
يلا منك ليه خلينا نخلص.
بينما رامي كان يضحك بشدة عليهم وهو يجلس. ولكن عقله مع مالك قلبه.
***
عند الفتيات.
ضحكت مليكة بشدة على سعدية. ثم اتجهت لياسمين التي ترقص مع أميرة بسعادة. ابتسمت ودعت الله أن يسعدها هي وأخاها. كانت تصفق لهم وهي سعيدة كثيرًا.
ثواني ووجدت سندس تدفعها لترقص. فأخذت ترقص بفرحة بعدما نزعت نقابها والحجاب الخاص بها. وياسمين ترقص معها بكل حرفية.
أخرجت أميرة هاتفها وصورت مليكة وهي ترقص. ولكن لم تظهر ياسمين في الصورة. فقط مليكة هي من تظهر وهي تتمايل بكل دلال وأنوثة.
بينما نورا تزغرد بفرحة شديدة. وسعدية تصفق بفرحة شديدة على حفيدتها التي ترى سعادتها الكبيرة. شعرت سعدية بدموعها تهبط. تشعر بالحزن على ابنها الذي ترك أطفاله صغار وحرم نفسه هذه الفرحة. لقد أرسلت له تخبره أن ابنته ستتزوج. ولكن لم يجيب عليها.
شعرت بأحد يعانقها من الخلف. نظرت ووجدت ياسمين تضمها بشدة وتبكي وتهمس لها بحب وامتنان:
شكراً جداً يا سوسو.
ابتسمت لها سعدية وجذبتها لأحضانها:
قلبي إنتي. بنتي يا ياسمين والله. مش حفيدتي. ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه. لما أفتكرك والله.
ضحكت ياسمين من بين دموعها:
ولما مش بتفتكريني بتكرهيني في نفسي. أقسم بالله.
ضربتها سعدية وهي تضحك:
بس يابت. ويلا اجهزي.
أما مليكة فاطلقت زغرودة. ولكن لم تكن عالية كثيرًا. ولكن كانت حقًا بارعة فيها. ثم جذبت ياسمين:
عروسة أخويا القمر دي ياناس.
ابتسمت ياسمين بخجل شديد. فضحكت مليكة وعانقتها بشدة وهمست:
أسر بيحبك.
ثم ابتعدت عنها. وياسمين تكاد عيونها تخرج من مكانها بصدمة. بينما مليكة غمزت لها وهي تضحك. وهكذا انقضى الوقت في الضحك والحديث.
***
وأخيرًا حان موعد الزفاف الذي سيجمع قلوبًا.
تجرب الحب للمرة الأولى. كان منزل الحاج سعيد يعم بالبهجة والأقارب والعائلة فقط. طبعًا بعد أن قالوا للجميع أنهم كتبوا الكتاب. ولذلك سيتم عقد القران في مكتب الحاج سعيد. بعدها يحتفل الجميع بالخارج.
كانت ياسمين تجلس بين الفتيات وهي تضحك في الداخل. بينما أسر ورجال العائلة في المكتب يقومون بكتب الكتاب. ثواني وشعرت مليكة باهتزاز هاتفها. فابتسمت وأخذت ياسمين للداخل. نظرت ياسمين أرضًا بخجل. بينما تذمرت سعدية:
مش كان زمان أيوبي هو اللي مستنيني جوا؟ لولا الولد المعفن حفيدي ده.
ضحكت فاطمة:
تعالي يا سعدية اقعدي تعالي.
جلست سعدية. وثواني وسمع الجميع صوت زغاريد نورا. فعلموا أنه تم عقد القران.
خرج أحمد ليستقبل ميار ووالدها. ولكن وجدها وحدها.
أحمد بتعجب:
أمال فين عمي؟
ميار ببسمة:
وأنا مش كفاية ولا إيه؟
أحمد:
لا كفاية يا ميار. بس ليه جيتي لوحدك؟ ليه مش اتصلتي بيا آجي آخدك؟
ميار ببسمة وهي تضع يدها بيده بحنان:
قلت أكيد مشغول معاهم. بقي ومش فاضي. فبلاش أشغلك أكتر.
نظر لها أحمد بعتاب وأمسك يدها وقبلها بحنان:
تشغلني إيه يا ميار؟ إنتي مراتي.
ميار ببسمة خجولة:
طيب يلا ندخل.
أحمد بغمزة:
يلا. ده حتى المخزن اشتاق لجمعتنا.
ضحكت ميار بخجل وضربته:
والله ما هتحرم غير لما نتقفش في مرة قفشة معتبرة.
ضحك أحمد بشدة وأمسكها من يدها ودخلوا ليروا الجميع.
بينما كان أسر يقترب من ياسمين ويهمس لها:
إيه القمر ده؟ بس كده كتير.
سعدية وهي تضع رأسها بينهم:
إيه رأيك؟ أنا اللي ممكيجاها.
نظر أسر بفزع لها:
يا سوسو حرام عليكي. قطعتي ليا الخلف.
سعدية بسخرية:
يا ضنايا يابني. صدق. إنت اللي قطعت قلبي.
ياسمين:
روحي يا سعدية. أيوب بيدور عليكي.
انقلب وجه سعدية سريعًا:
إيه؟ بيدور عليا فين ده؟
ياسمين وهي تشير لأحد الأماكن:
هناك اهو. الحقيقة قبل ما أم سعاد تخطفه منك. معشوق الجماهير ده.
ضحكت سعدية بخجل:
طيب سلام أنا بقى. والله لأولع فيها أم سعاد دي.
ياسمين بضحك:
رهيبة سوسو.
أسر وهو يقترب منها:
متسبنا من سوسو وخلينا في ياسو.
خجلت ياسمين بشدة. فهمس لها أسر:
مبارك عليا إنتي يا ياسمين.
***
كانت سامية تنظر للعائلة بسخرية شديدة. فجأة سمعت صوت والدها يناديها. فذهبت له:
نعم يابابا.
سعيد وهو ينظر لها بدقة:
فين بنتك يا سامية؟
سامية بتوتر وهي تبتلع ريقها:
راحت تجيب حاجة من واحدة صاحبتها. يابابا. مش هتتأخر.
نظر لها سعيد بدقة وهز رأسه:
طب معلش روحي هاتي العلاج بتاعي من المكتب عشان نسيت أخده.
ابتسمت سامية بجمود:
حاضر يابابا.
ثم اتجهت للمكتب وهي تفكر بتوتر في سبب تأخر ابنتها. فهي خرجت منذ الظهيرة ولم تعد حتى الآن.
وما كادت تفتح باب المكتب حتى سمعت صوت حمزة بالداخل. فارهفت السمع. فسمعت الآتي:
حمزة وهو يحاول ألا يخرج صوته:
اسمعي يابت إنتي. أنا كتبت عليكي مش عشان خاطر عيونك. لا. ده عشان خاطر جدي بس ميزعلش مني. وأنا متعودتش إني أغضبه. تقعدي في البيت ده تقعدي باحترامك إنتي فاهمة؟ محدش هنا يعرف إني اتجوزتك. هنقولهم إنك ضيفة لجدي وقاعدة معانا هنا فترة. فاهمة ولا أعيد تاني؟
تسنيم بخوف:
حاضر. حاضر. محدش هيعرف بإنك اتجوزتني.
ابتسمت سامية بشدة من خلف الباب وذهبت بعيدًا وتحدثت بخفوت:
الوو يا إيهاب. اللي خططنا ليه حصل.
على الجانب الآخر كان يضحك بشدة وهو ينظر أمامه:
اللي عايزينه حصل. وأول خطوة تمت. والله. ومطلعتيش سهلة يا تسنيم.
ثم نظر للتي أمامه:
اتعلمي من أختك.
تحدثت عبير بتذمر:
دي مش أختي.
إيهاب ببسمة خبيثة:
تؤتؤ. عيب يا عبير ياقلبي. تسنيم أختك الكبيرة برضه.........