الفصل 5 | من 5 فصل

رواية جميلة ولكن الفصل الخامس 5 - بقلم احمد محمود

المشاهدات
23
كلمة
1,107
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رديت على التليفون. لقيت ياسر بيقولي: سامحيني يا جميلة، أرجوكي تسمعيني، أنا مش عارف أعيش من غيرك. أنا مردتش بكلمة واحدة، قفلت التليفون وقعدت أعيط. ليه تاني يا ياسر؟ راجع تاني ليه؟ عاوز إيه؟ عاوز تدمرني أكتر من كده إيه؟ ليه ده؟ أنا لسه كنت هفتح قلبي لإيهاب، ليه تفكرني بكل الوجع اللي فات؟ رحت تاني يوم الكلية وقابلت إيهاب وحكيتله على كل حاجة، وقلتله قد إيه أنا اتعذبت.

لقيته بيقولي إنه متمسك بيا وعمره ما حيتخلي عني، وإنه حيعوضني كل اللي أنا شفته وقاسيته مع ياسر. روحت البيت وقعدت أفكر في إيهاب. أنا مش بحبه ومش حاسة بأي حاجة اتجاهه. ولقيتني برد على نفسي وبقول: فيها إيه؟ ما أنا حبيت قبل كده، وإيه اللي حصل؟ كانت أسوأ تجربة ممكن أي بنت تمر بيها. دخلت على ماما وقلت أحكيلها على إيهاب. _بجد يا جميلة؟ يارب يا بنتي يعوضك ويسعدك وتبدأي حياة جديدة مع واحد ابن حلال يصونك.

_بس ده لسه طالب يا ماما ومعندوش شقة ومستقبله لسه مش مضمون. _وإيه يعني يا حبيبتي؟ ما إحنا خدنا اللي عنده شقة ومستقبله مضمون عمل إيه يعني؟ _خلاص يا ماما ملهوش لازمة الكلام ده. _ربنا يكتبلك كل الخير يا بنتي. قمت ودخلت أذاكر في أوضتي. لقيت نفس النمرة اللي كلمني منها ياسر. كنسلت طبعًا ورحت متصلة بإيهاب كأني بهرب من ياسر في إني أقرب من إيهاب أكتر. _أيوه يا إيهاب عامل إيه؟ _أنا مش مصدق نفسي إنك بتكلميني. _أنا مخنوقة.

_مالك بس يا جميلة؟ فضفضي. _مش عارفة، بس حاسة إني عاوزة أعيط، أنا مش عارفة ليه، أنا تايهة كده. _ده طبيعي بعد كل اللي مريتي بيه، بس لازم تنسي بقى وتبدأي حياة جديدة. جميلة، أنا بحبك، بحبك من أول لحظة شفتك فيها. _أنا مش بحب الكلام ده. _أنا آسف لو ضايقتك، بس مش قادر أخبي مشاعري، انتي بقيتي كل حاجة بالنسبة لي، وأوعدك إني حشتغل ليل ونهار علشان أاقرب المسافة اللي بينا.

قفلت السكة مع إيهاب وأنا مضايقة، مع إنه إنسان رقيق وطيب. هو أنا ليه بقيت كده؟ هو أنا مش حعرف أحب تاني خلاص؟ صديت من جوا من كتر الوجع. بصيت على التليفون في إيدي، لقيت رسالة من ياسر بيقولي فيها: "جميلة، أنا عارف إني ظلمتك، بس ربنا انتقم مني. أنا محتاجك يا جميلة ومش حقدر أعدي اللي أنا فيه من غيرك. أنا عمري ما حبيت ولا ححب حد غيرك.... بحبك."

قريت الرسالة وياريتني ما قرتها. دخلت في دوامة ومقارنات، وافتكرت كل الحاجات الحلوة اللي كانت بينا، وافتكرت برضه كل الألم والعذاب اللي شفته معاه. مسحت الرسالة ودخلت عند ماما تاني، حضنتها وقعدت أعياط. نمت في حضنها زي زمان. عدي كذا يوم وأنا مش بروح الكلية ومش برد على تليفونات إيهاب ومش بفتح رسايل ياسر.

وفي يوم وأنا قاعدة بدي لماما الدوا، الباب خبط. رحت أفتح لقيت طنط مامت ياسر قدامي. أنا معرفتش أقولها إيه، حتى كلمة اتفضلي وقفت في زوري. لقيت ماما بتقولي: مين يا جميلة؟ ردت هي وقالت: أنا يا حاجة. ودخلت. وقعدت في الصالون وانهارت من العياط وقالتلي: _سامحيني يا بنتي، أنا ظلمتك وصدقت كلام ياسر وافتكرتك ظلمتيه، بس والله ربنا جابلك حقك. ياسر بعد ما طلقك عرف أمه وحزن وجاله المرض الوحش. _انتي بتقولي إيه يا طنط؟

لا حول ولا قوة إلا بالله. _ارجعيله يا جميلة، هو محتاجك. _ملهوش لازمة الكلام ده يا طنط، ربنا يشفيه ويعافيه ياااارب، بس اللي بينا خلاص انتهى. _لا يا جميلة يا بنتي، انتي مش فاهمه. ياسر من ساعة ما سبتيه وهو ندمان وحزين عليكي، ولما تعب نفسيته ساءت أكتر ومش مستجيب للعلاج. انتي الأمل الوحيد اللي ليا يا بنتي، أرجوكي حاولي تسامحيه وتقفي جنبه يمكن ربنا يغفرله ويشفيه. مشيت مامت ياسر وسابتني حزينة وحيرانه أكتر من الأول.

هو أنا ممكن أسامح ياسر وأنسى اللي حصل؟ لا مش ممكن. بس ده بقى مريض وضعيف ومحتاجلي. يعني حرجعله علشان صعبان عليا؟ كل الكلام ده كان بيدور في راسي ومنمتش طول الليل. تاني يوم رحت لجارتنا أم أحمد وطلبت منها اسم وعنوان المستشفى اللي فيها ياسر. دخلت عليه لقيته واحد تاني. المرض خد منه كل حاجة، شكله وهيئته. بس أول لما شافني حاول يقوم وابتسم. ابتسامته اللي سحرتني أول مرة شفته فيها. _جميلة، انتي جيتي؟ مش مصدق إني شايفك قدامي.

_أنا... _متقوليش حاجة. أنا مكنتش عاوز حاجة من الدنيا غير إني أشوفك وتسامحيني قبل ما أموت. _متقولش كده يا ياسر، ربنا يديك طوله العمر. نزلت من عند ياسر وأنا متلخبطة أكتر، وقررت إني حقف جنبه. هو دلوقتي إنسان ضعيف ومحتاجني، ولازم أخلص موضوع إيهاب وأبعد عنه وأخليه ينساني. عدت سنة وياسر حالته بتتحسن، وخلص جزء كبير من العلاج. وطلب إننا نرجع لبعض. وبعد سنتين كمان ربنا رزقنا بمودة. وملت عليا دنيتي بعد موت ماما.

ياسر رجعلي تاني، رجع بعد ما مات. رجع ونور حياتي هو ومودة. تمت بحمد لله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...