بعد ما خلصت الدراسة مبقاش ينفع أفضل موجود في الأرياف، كان لازم أتحرك وأبدأ طريقي. وبما أن الحياة منغلقة جداً جداً في الأرياف، يبقى كان أول خطوة لازم أخدها أننا أنزل القاهرة.
أنا ياسين، خريج كلية تجارة، أربع سنين الحمد لله، أول دفعة. ٢٨ سنة حالياً. وطبعاً مش محتاج أتكلم عن الحالة المادية، لأنها لو كانت تمام مكنتش جيت كل المسافة دي علشان أشتغل. صحيح الشغل مش عيب، وأي راجل لازم يشتغل حتى لو كان معاه كل مال الدنيا، بس مش ده قصدي. أنا أقصد أن الفلوس يعني الواسطة، وعلشان دي مش موجودة، قولت أنزل القاهرة يمكن تكون الحياة هنا أكتر عدل وتفتح من الأرياف.
وبعد رحلة طويلة الحمد لله وصلت. أول حاجة كانت مفاجأة بالنسبة ليا، الإيجارات في القاهرة مبالغ فيها جداً جداً. طول النهار لف في الشوارع لحد ما جبت آخري من اللف والدوران ومفيش فايدة. لحد ما رجلي خدتني لمنطقة شعبية، بس كانت تعتبر نص شعبية بصراحة، مش للدرجة اللي بنشوفها في أفلام التلفزيون.
قعدت على قهوة، كنت بريح رجلي شوية، بس كنت بتابع الأماكن اللي ممكن ألاقي فيها حاجة أسكن فيها. وأنا قاعد، دخلت على الشاب اللي شغال في القهوة، سألته: ياسين: لو سمحت، متعرفش لو في هنا شقق للإيجار، بس تكون الأسعار في المتناول مش مبالغ فيها؟ عامل القهوة: بص، إنتا ممكن تسأل في العمارة العالية دي. صاحبة البيت ست كويسة جداً وتعرف ربنا. لو عندها حاجة فاضية هتقدر حالك وممكن تعمل معاك مصلحة كمان في الإيجار.
ياسين: دي ألاقيها فين دي؟ عامل القهوة: ساكنة في نفس البيت، الدور الأرضي ده كله بتاعها. ياسين: طب تكسب فيا ثواب، خلي الشنط دي عندك بدل ما أنا رايح جاي بيهم كده. عامل القهوة: سيبها تحت المكتب هنا، ومتشغلش بالك. ياسين: ألف شكر، بعد إذنك. عامل القهوة: اتفضل. ياسين:
(روحت فعلاً البيت اللي قالي عليه، دخلت لقيت الدور الأرضي ده كله معمول شقة واحدة. وقفت خبطت على باب الشقة، بس مفيش حد بيرد عليا. زهقت، قولت شكل مفيش حد جوه. لسه هطلع من باب البيت لقيت الباب اتفتح وخرجت منه ست في قمة الجمال.) جميلة: (وقفة ورا الباب لما لمحت راجل غريب واقف قصاد الباب) مين؟ ياسين: أنا ياسين، كنت جاي أسأل حضرتك لو في حاجة فاضية عندك أقدر أعيش فيها.
جميلة: هو حالياً بصراحة مفيش إلا أوضة فوق السطح، ودي بقالي فترة كبيرة محدش بيطلع فيها ولا حد يعرف عنها حاجة، فاكيد مش هتعجب حضرتك. ياسين: طب ممكن أشوفها طيب؟ جميلة: إنتا منين؟ ياسين: أنا من قرية جميلة: بص، هو بعيداً عن إنك محترم وكويس، أنا بقلق من حتت سكن الشباب علشان إنتا عارف اللي بيحصل.
ياسين: حضرتك، أنا ولا ليا صحاب ولا أعرف حد هنا. أنا هقعد لوحدي، ولا حد هيسأل عني، ولا أنا رايح عند حد من الحتة دي. ريحي نفسك. لو حضرتك فعلاً تقدري تقفي معايا إني آخد الأوضة دي، تبقي كسبتي فيا ثواب. أنا مش جاي من بلدي على هنا علشان أعمل أي مشاكل مع حد، أنا جاي آكل عيش. جميلة: استناني ثواني طيب. ياسين: خدي وقتك، مستني حضرتك هنا. جميلة: بعد إذنك. (وقفلت الباب وبعد مرور ربع ساعة خرجت) هو مين بعتك على هنا؟
ياسين: في شاب صغير شغال في القهوة اللي في وش البيت دي. جميلة: آه، محمد. ياسين: لا، بصراحة معرفش اسمه. جميلة: طب ممكن تنده عليه بعد إذنك. ياسين: آه طبعاً، مفيش مانع. ثواني. (روحت فعلاً ندهت على محمد بسرعة ورجعت تاني) محمد: نعم يا ست جميلة. جميلة: محمد، خد الأستاذ معاك، فرجه على الأوضة اللي فوق السطح. محمد: ماشي، هاتي المفتاح. جميلة: خد المفتاح أهو. محمد: تعالة معايا. ياسين: تعالة.
(طلعت مع محمد، أول ما دخلت السطح، نور السطح كله مقفول، مفيش إضاءة خالص، والغرفة كانت فيها تراب جامد جداً، عايزة تنضيف كتير أوي) محمد: إيه ده، دي خرابة! ياسين: خلاص، ماشي، حلوة. محمد: بجد عجبتك؟ ياسين: هعمل إيه بس، دي أكتر حاجة تنفع ظروفي المادية. بس يارب يكون الإيجار بتاعها كويس. محمد: لا، متقلقش، الست جميلة تعرف ربنا وست بنت أصول. ياسين: على البركة، تعالة ننزل تاني. محمد: تعالة. ياسين:
(نزلت تاني لجميلة علشان أعرف هتاخد كام في إيجار الأوضة دي) جميلة: إيه، تمام؟ ياسين: آه تمام، هيا بس عايزة شوية حاجات، بس كويسة. المهم، إيجار الأوضة دي كام؟ جميلة: شوف الأول، اعمل الحاجات اللي بتقول عليها في الأوضة، وبعد كده نتكلم في قصة الإيجار علشان أخصم اللي هتصرفه من الإيجار. ياسين: طب أعرف بس علشان أرتاح. جميلة: يا سيدي، اسمع الكلام، وأنا مش خلاص، يعني دي أوضة.
محمد: ياسين، رايح نفسك وشوف الأول هتعمل إيه وهتصرف إيه، وبعدين فعلاً حل القصة دي. ياسين: تمام، ماشي. بعد إذنك يا ست جميلة، أنا خارج أجيب الشنط بتاعتي. جميلة: اتفضل، خليك إنت يا محمد، عايزاك. محمد: حاضر. ياسين: طب بعد إذنكم، أنا. جميلة: إنتا واثق في ياسين ده يا محمد؟ محمد: معرفش والله، بس شكله ابن حلال. جميلة: طب أما إنتا متعرفش عنه حاجة، بعتهولي هنا ليه؟
محمد: والله معرفش، بس أنا لقيته شكله كويس، قولت يمكن يكون ليه نصيب هنا، مش أكتر. جميلة: خلاص، ماشي، روح شوف شغلك. ياسين: (خرجت جبت سلك ولمض وشوية حاجات للتنضيف، وطلعت تاني للسطح. أول حاجة عملتها نورت المكان ونضفته، خليته ينفع يتعاش فيه، بقى تمام التمام. على ما خلصت، كان النهار قرب يطلع، وكنت سايب الشنط بتاعتي في القهوة، نسيتها خالص، قولت أنزل أجيب الشنط وبعد كده أطلع أنام) محمد: ياسين، إنتا لسه صاحي؟
ياسين: آه، هعمل إيه، الأوضة كانت مش نافعة. محمد: أنا لقيتك، قولت كويسة، قولت خلاص، هو أدرى بحاله. ياسين: بس خليتها إيه، تحب تطلع تقعد في السطح من جماله. محمد: الله ينور عليكي. ياسين: معلش، نسيت الشنط عندك من امبارح. محمد: آه، تحت المكتب، خدهم. ياسين: خلاص، ماشي، ياله، تصبح على خير بقى. محمد: وانت من أهل الخير. ياسين:
(خدت الشنط وطلعت على فوق، حطيت كل حاجة مكانها ونمت من التعب. صحيت على صوت دوشة جامدة جداً. فتحت باب الأوضة وخرجت. الصوت جاي من الدور اللي تحت مني على طول، فيه تقريباً مشكلة أو خناقة. بقيت قاعد أفكر أنزل أشوف إيه ولا لأ، بس لما سمعت صوت جميلة، قمت نزلت على تحت على طول.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!