مساء الخير للجميع. الجزء الثاني من قصة جميلة. ياسين: نزلت لقيت فعلاً في مشكلة بين جميلة وأحد السكان. جميلة: يعني أنا مش هعرف أطلعك من الشقة. الساكن: ده اللي عندي. جميلة: أنا مش عاوزة أكتب لك عقود بيتي، أنا حرة، إزاي يعني عايز تقعد بالغصب؟ الساكن: انتي كل شهر تعملي نفس القصة، اتفضلي يا ست انتي انزلي، الشقق مش طالع، واللي عندك اعمليه. ياسين: يا عم، انت عيب تمد ايدك، دي واحدة ست.
الساكن: طب خدها وانزل بدال ما تبقى معاك انت كمان، ياسيدي. ياسين: يعني انت شايف، علشان معاك اتنين رجالة، تستقوي على خلق الله؟ يا عم، صاحب المال بيقولك مش عاوزاك، لو انت عايز تقعد يبقى بالأصول، أشوف الست زعلانة مني ليه ونتكلم. الساكن: لأ، من غير حل، وخدها وانزل بقولك.
جميلة: بصراحة، تدخل ياسين حسيت في وجوده إني في أمان، وكمان لما الموضوع كبر وخدني ورا ضهره وشد مع الساكن هو وأولاده. هو صحيح دماغه اتعورت، بس فض غلي منهم، ضربهم علقة كان نفسي تحصل من زمان، بس مكنتش أقدر طبعاً أعمل كده، وخصوصاً إن الراجل ده وعياله بيعشقوا المشاكل، بس بسبب العلقة دي لا يمكن تقوم لهم قومة تاني بعد ما الموضوع انفض. إيه ده، تعالى نروح مستشفى. ياسين: مستشفى إيه، مش مستاهلة. جميلة: لأ، إزاي؟
ياسين: معلش، ملوش لازوم، أنا بس طالع علشان دايخ شوية. جميلة: طب تعالى أسندك طيب. مكنش ينفع يمشي لوحده بعد اللي عمله معايا، خصوصاً إني حاسة بالذنب جدًا بسبب اللي حصل ده. طلعت مع ياسين، كنت قلقانة برضه بصراحة، لأني أول مرة أكون لوحدي مع شاب معرفش أخلاقه. إيه ده، انت اللي عملت كده في الساحل؟ ياسين: آه، امبارح بليل. جميلة: الله، بقا جميل جداً، تسلم إيدك بجد. ياسين: تسلمي، اتفضلي اقعدي، متقلقيش، المكتب ده جديد مش متبهدل.
جميلة: وحاطط المكتب بره الأوضة ليه؟ ياسين: ملوش مكان جوه أصلاً. جميلة: طب اشتريته ليه وكلفت نفسك؟ ياسين: أذاكر عليه. جميلة: انت بتدرس؟ ياسين: لأ، أنا خلصت. جميلة: أما إيه، تذاكر دي؟ ياسين: يعني مراجعات مش أكتر. جميلة: يعني متعلم كمان؟ ياسين: آه، الحمد لله، أنا خريج تجارة. جميلة: آه، جدع. ياسين: وانتي؟ جميلة: لأ، أنا معايا دبلوم، وبابا قالي خليكي في البيت بقا. ياسين: ليه؟
جميلة: أصله الله يرحمه كان بيخاف عليا أوي من أي حاجة. ياسين: نفس فكر الأرياف والصعيد. جميلة: منا بابا الله يرحمه كان صعيدي أصلاً. ياسين: لا والله. جميلة: آه، من -ياسين: أنا من -جميلة: أحسن ناس. ياسين: انتوا أحسن. جميلة: بس غريبة، إيه اللي جابك كل المسافة دي؟ ياسين: علشان أشوف فرصة. جميلة: وليه معملتش ده في بلدك، وسط أهلك؟
ياسين: علشان الفرصة عندنا أصعب من هنا مليون مرة، بسبب إن القرية صغيرة ومفيش فيها أي أماكن تنفع التخصص بتاعي. جميلة: آه. ياسين: انتي عايشة هنا لوحدك؟ جميلة: يعني إيه؟ ياسين: مالك، خوفتي من إيه؟ خلاص، بلاش السؤال ده. (وبيضحك) جميلة: لأ والله، مش قصدي حاجة، بس أنا بخاف أوي. ياسين: من إيه؟ جميلة: من أي حاجة، وخصوصاً إني اتصدمت في ناس كانت المفروض إنها أقرب حد ليا، ف علشان كده عندي على طول مخاوف من التعامل مع الناس.
ياسين: يعني أفهم من كده إنك عايشة لوحدك؟ جميلة: من يوم ما الله يرحمه بابا، وأنا لوحدي، أصل أنا وحيدة أصلاً. ماما ماتت بعد ما ولدتني، ملحقتش أقعد معاها أصلاً، بس بابا خد دور الأب والأم معايا، وكان بيخاف عليا جداً، وبصراحة أنا من نوعية البنات اللي مبتحبش تسأل. ياسين: يعني إيه، مش بتحبي تسألي؟ جميلة: يعني مثلاً، بابا قالي بلاش تقعدي مع البنت دي، خلاص مش هقعد معاها تاني أبداً، ومن غير ما أسأل ليه كمان.
ياسين: طب سؤال تاني، معلش بقا. جميلة: أسأل. ياسين: عندك كام سنة؟ جميلة: ٣٢، وانت؟ ياسين: ٢٨، بس ليه لحد دلوقتي متجوزتيش يا جميلة؟ جميلة: رغم إني بكره السؤال ده، بس هقولك. ياسين: قولى. جميلة: أنا من أربع سنين اتخطبت، مكنتش أعرف بقا دماغه إيه، بس كانت كل طلباته غريبة وكل كلامه غريب. ياسين: وبعدين؟ جميلة: طلب مني في مرة أربعين ألف جنيه. ياسين: ليه يعني؟
جميلة: مش دي القصة، الموضوع إنه عمل حوار كبير كده وكان عايز يخليني أبيع البيت ده والبيت التاني، ونخرج بره المنطقة ونقعد في مكان راقي. ولما رفضت، قالي عايز المبلغ ده أعمل بيه مشروع وهيرجع الفلوس تاني والله. ياسين: وطلع نصاب. جميلة: للأسف. ياسين: وبعدين؟ جميلة: مفيش، بس كل واحد يقرب مني بشوف الطمع في عينه، علشان كده مش بقبل، وقولت لوحدي أحسن. ياسين: بس ده مش حل.
جميلة: أكون لوحدي عندي أهون من إني أكون مع إنسان طماع عايز يوصل وخلاص. ياسين: ربنا يهدي الجميع. جميلة: شوف، أنا فعلاً مهما قولت مفيش حاجة توفي وقفتك معايا النهارده دي، أنا بجد متشكرة ليك جداً. ياسين: لا طبعاً، اللي أنا عملته ده أي راجل حر مكاني كان هيعمله ويعمل أكتر منه كمان. جميلة: لا، منا كل شهر كنت بعمل نفس المشكلة دي ومحدش كان بيتدخل أصلاً. ياسين: السكان كلها كانت بتعمل مش سمعة.
جميلة: أصل انت مش عارف الناس دي عاملة إيه في الشارع كله هنا. ياسين: عاملين إيه يعني؟ جميلة: يا عم، دول بتوع مشاكل، وكل يوم خناقة. ياسين: ربنا يهدي الجميع. جميلة: بس مش عايزك تخافي. ياسين: لا، متقلقيش عليا، مش بخاف، أنا من حد الحمد لله، طالما عملت الصح مش بقلق من أي حاجة في الدنيا. جميلة: ربنا يبارك فيك والله. ياسين: اللهم آمين يا رب. جميلة: ياله، أنا نازلة، عايز حاجة؟ ياسين: لا، ربنا يخليكي. جميلة: سلام. ياسين: سلام.
جميلة، وهيا فعلاً جميلة، كل حاجة فيها تتحب، حتى طريقة كلامها اللي فيها كل الحنان والعقل. فوق يا ياسين، انت فين وهيا فين؟ انت مش سامع بتقول على أي حد بيقرب منها، أي عايزها، تقول عليك طماع فيها، انت كمان. في جانب آخر، وبعد مرور شهرين.
جميلة: بعد اللي حصل بين ياسين والساكن اللي كان كل شهر يعمل معايا مشكلة، ساب الشارع ومشي، رغم إني كنت فاكرة إنه مش هيسيب ياسين وكنت قلقانة عليه جداً بصراحة. فعلاً لازم تعاشر الشخص علشان تعرفه، بقالي شهرين أعرف ياسين، مفيش منه مشكلة ولا أي حاجة، عايش مع نفسه، بس بخاف من فكرة إني بقيت أراقب مواعيد ياسين، أشوفه وهو نازل وهو طالع، بحاول أفتح معاه كلام، مش عارفة ليه، بس حاسة إنه حد قريب مني من ساعة ما دخل البيت، وبقيت بحس إني في حد هنا من عائلتي، في ضهر، في حاجة، بس بمسك نفسي وبتحكم في تصرفاتي، على الأقل قصاده، علشان مش حابة أغلط نفس الغلطة الأولى.
جميلة: ياسين، مالك؟ في حاجة؟ ياسين: إزيك يا جميلة؟ لا، الحمد لله تمام. جميلة: لا، تمام إيه؟ وشك مش بيقول كده خالص، في حاجة وكبيرة كمان. ياسين: بيني وبينك، مش عارف، قفلة معايا أوي. جميلة: ليه كده بس؟ حصل إيه؟ ياسين: مش لاقي شغل، لا بالشهادة ولا من غيرها. جميلة: طب إيه يعني؟ دور تاني وسلمها لله، إنما تنكد على نفسك كده. ياسين: أعمل إيه بس يا جميلة؟ أنا أصلي لازم ألاقي شغل قبل ولا بلاش. جميلة: بلاش ليه؟
ياسين: مفيش، عادي، بعد إذنك. جميلة: على فكرة يا ياسين، أنا زي ما بخاف من الناس اللي بتطمع فيا، بقدر برضه أعرف الناس الكويسة اللي بتتعامل معايا بقلب صافي، وانت منهم، وعشان أثبتلك كلامي، اتفضل ادخل اشرب معايا الشاي. ياسين: كمان؟ لأ، ده انتي قلبك بقا جامد أوي. جميلة: شوفت بقا، ياله، تعالة ادخل، وبالمرة نتكلم عن موضوع الشغل ده. ياسين: لا، معلش، خليها مرة تانية. جميلة: مش هضغط عليك، شكلك جاي تعبان.
ياسين: آه والله، فعلاً، ياله، بعد إذنك. جميلة: اتفضل. طريقة تدوير ياسين على الشغل، حتى لو بره مجال تعليمه، طريقة واحد مفيش معاه فلوس ومحتاج مساعدة. بصراحة مفكرتش، لقيت نفسي بمد إيدي في الدولاب بطلع فلوس وطالعة على ياسين. ياسين: جميلة، اقعدي ثواني، هلبس حاجة وخارج. جميلة: ماشي، أنا على المكتب بتاعك هنا. ياسين: اتأخرت عليكي. جميلة: ولا يهمك، أنا أصلاً طلعت على غفلة. ياسين: لا طبعاً، تنوري في أي وقت.
جميلة: خود يا ياسين. ياسين: إيه ده؟ جميلة: ده مبلغ صغير، خليه معاك لحد ما تلاقي شغل، وردهم تاني، اتفقنا. ياسين: جميلة، أنا مش عارف أشكرك إزاي، بس بعد إذنك، خودي فلوسك وبلاش نتكلم عن الموضوع ده تاني، ممكن؟ جميلة: ليه كده؟ انت محتاج الفلوس دي، وكده كده أنا راكنة الفلوس دي، راكنة براكنه، خليها معاك، مش محتاجة ليها والله. ياسين: وأنا والله مش محتاج ليهم، لو فعلاً عايزة تساعديني، أنا محتاج حاجة تانية. جميلة: (بخوف)
حاجة تانية؟ انت عايز إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!