حين يكون العالم كله في هذه اللحظة يُحبني ، هناك يوجد من أحبه ولا يهتم. جميعهم يشعرون بدقات قلبي تُناديه وتُجافيهم إلا هو. صُم قلبه عن كل شيء جميل، أكرهه له. ليته يشعر. *** "أيوة يا منى؟ أنا مشغول حاليًا، ساعة وهكلمك." أردف سالم بتلك الكلمات وهو يقف بين حشد من الناس. فالأمر أصبح صعبًا متشابكًا. علت غمغمات داخل حجرة الاستقبال الكبيرة وأصبح من الصعب عليه سماعها. ليهتف بنبرة متأففة: "الوو.. الو يا منى.. سمعاني؟
أغلق الهاتف في هذه اللحظة. نظر إلى شاشة الهاتف بحنق. ليعاود استئناف حديثه الغاضب على هذا الحشد هاتفًا بصرامة: "ممكن تهدوا؟ وإلا هتصل بالبوليس حالًا. اللي بيحصل دا لا يرضي دين ولا قانون، وأنتم ماسكين في خناق بعض علشان الفلوس." الشاب وقد فار قائلاً معلنًا بحنق: "أنا هجيب لك الفلوس في التو واللحظة منين؟ فلوسك هترجع لك بس بالتجسيط. أما أختي فـ هتطلقها وإلا هيكون في بينا محاكم." ضغط سالم على عينيه بنفاذ صبر واختناق.
فمنذ علمه بسن الفتاة الصغيرة وقد هرب الدم من عروقه. يكظم غيظه بصعوبة ليجد العجوز مردفًا بصرامة لذاك الشاب: "هو أني اللي خدتها غصب؟ أمها وأبوها جابوا تمنها وجابوهالي لحد الدوار كمان. وأني مش هتنازل عن فلوسي.. وجاتل يا مجتول. ولا إنت أيه رأيك يا سالم باشا؟ سالم وهو يحدجه ببرود ونبرة ساخطة:
"أنا من رأيي إننا نوصل لحل مُرضي للأطراف. لأن الموضوع دا زاد عن حده أوي في البلد ولو وصل للمحاكم هتكون عواقبه قاسية جدًا. وأنا أول شخص هبلغ عن أي حالة زي دي هتحصل في القرية من اللحظة دي." العجوز بثبات ومُجادله: "ما البت بلغت بكلام أهلها يا سالم بيه! أيه المشكلة عاد؟ رمقه سالم بنظرة حانقة ومن ثم أردف بإنفعال حاد:
"ما تبلغ أو لأ.. بلوغها مش معناه إنها كبرت يا راجل يا شايب. وبعدين إنت بتلعب في الوقت الضايع أصلًا. رجلك والقبر. ليه تنتهك براءة طفلة عندها ١١ سنة بدون وجه حق. ما عادش في عقل. عاوز تتنيل تتجوز وتجيب واحدة تخدمك. اتجوز واحدة قريبة من سنك. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء!!! العجوز بإمتعاض: "انت بتفول عليّ يا سالم بيه؟ وبعدين أنا بحب البنات الخفيفة مش واحدة علشان تعملي لقمة عاوزة اللي يناولها!! سالم بسخرية:
"وأم ١١ سنة هي اللي هتعملك لقمة يا راجل يا عايب!!! تابع جمال حديث صديقه بضحكة مكتومة. فبرغم كارثية الأمر إلا أنه خفيف الروح حتى في انفعالاته. وهنا خرج من صومعة صمته ليقول بثبات: "أنا من رأيي يا سالم، إن صقر (شقيق الفتاة) يدي للحاج سعفان نص المبلغ اللي دفعه بس. ودا عقابًا للاثنين. الأول لأنهم باعوا طفلة صغيرة والسبب الثاني لأن سعفان قبل يتجوز طفلة وما اتقاش شر نفسه ونسي كلام ربنا." العجوز بصرخة اعتراض:
"بس أني ما ضربتش حد على إيده يا جمال بيه؟! سالم بنبرة حاسمة: "هو دا اللي عندنا ولا تحب نمشيها ميري؟! احتقن وجه الرجل بدماء تغلي. فما كان منه إلا أن أردف بإستسلام: "اللي تشوفه يا سالم بيه." صقر بنبرة حزينة قليلاً: "بس أني مش معايا حتى نص المبلغ، كيف راح أدفعه؟ رمقه سالم بتفهم. نحى ببصره ناحية العجوز وبنبرة ثابتة أردف: "أنا اللي هدفع لك المبلغ. بكرة تزورني في القصر عندي عشان تستلم الشيك. ودلوقتي هتطلق البنت!
العجوز وهو يومئ برأسه إيجاباً: "وأنا موافق." *** "ردت!! أردفت ثلاثتهن بنفس الكلمة في آن واحد. رمقهن بغيظ لشدة إلحاحهن. أخفض الهاتف عن أذنه قليلاً وبنبرة حانقة هتف بصرامة: "لأ.. مش بترد وممكن تهدوا بقى؟ منى ببكاء ولوعة: "أكيد حد خطفها يابني، بنتي حبيبتي اتخطفت. أكيد هو الحيوان اللي كان عاوز يعتدي عليها." قالت جملتها هذه بحرقة قلب ودون وعي منها. ففداء تتخذها صديقة لها لأن عمتها أفضل من يعطيها نصيحة تسير وفقها.
انكمشت قسمات وجهه ومن ثم أردف بتساؤل ورهبة: "إنتِ بتقولي أيه يا أمي؟! اتسعت حدقتا عينيها في صدمة فقد أدركت لتوها ما قالته. تلعثمت في عبارتها قليلاً قبل أن تقول بنبرة خفيضة وكأنها تترجع عما أفصحت به: "هو أنا قولت أيه؟ متأثرة بالفيلم اللي سمعته من شوية يا حبيبي. يقطعني؟ مسح يامن على وجهه بقلق. ثم استدار حتى التقط معطفه من على إحدى الكنبات وأسرع بارتدائه على الفور هاتفًا بصرامة:
"أنا هروح لها مكان شغلها.. ما هو مفيش حل غير كدا." *** “على الجانب الآخر” (خارج بوابة قصر العامري) "هو دا بيتك؟ أردف آسر بتلك الكلمات في ثبات وهو يجوب ببصره حول المكان في إعجاب. فيما هزت هي رأسها بتأكيد: "أه دا بيتي. نسيت صحيح أوريك صورة إخواتي، أنا عمري ما وريتهم لحد." قامت بفتح حقيبة يدها بهمّة لتلتقط صورة ورقية تجمعها بشقيقاتها. أمدت يدها له فيما التقط هو الصورة منها.
وما أن نظر داخلها حتى أردف بضحكة خفيفة وهو يمسح على جبهته قائلاً: "إلحقي أنا شايف أختك تلاته، باين كترت في الشرب! قطبت فداء ما بين حاجبيها ومن ثم أردفت بنبرة حماسية أكثر: "لأ ما الصورة لـ تلات بنات فعلًا بس تؤام." آسر يرمقها بعينين جاحظتين: "يعني إنتِ عندك أختين شبهك؟ هزت رأسها بخفة وقد ارتسمت علامات البراءة اللامتناهية على وجهها. وراحت تقترب منه أكثر قائلة وهي تشير بإصبعها ناحية ذقنه قائلة:
"حلو الخرم اللي في دقنك دا؟ رفع آسر أحد حاجبيه ثم تراجع خطوتين للخلف. وبنبرة محيرة أردف: "هو القصر دا بيتك فعلًا ولا إنتِ شغالة جناينية فيه؟ أردفت هي بغيظ: "أنا فداء العامري الصحفية المستهدفة من رئيسك شكري نجيب مش كدا؟ آسر وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله: "بغض النظر إنه مش رئيسي بس أه؟ استدارت فداء ثم أشارت إلى المعلقة على حائط القصر الخارجي ومدون عليها اسم مالك القصر. لتقول بنبرة ثابتة: "قصر السيد (سالم العامري)
ودا بابا." أومأ آسر برأسه في تفهم. افتر ثغره عن ابتسامة خفيفة ثم أردف بنبرة ثابتة: "هاتي رقمك ضروري، عشان لو طلعتي كذابة بخصوص موضوع شكري نجيب.. أعرف أوصل لك." اقتربت فداء منه مجدداً ثم عقدت حاجبيها تمرداً على ما قاله. وراحت تصرخ بغيظ: "أنا مش كذابة ومافيش أرقام.. أشطا؟ أدارت ظهرها وراحت تسير خطوتين. ليقبض على ذراعها بقوة. وما أن التفتت إليه حتى وجدت شخصاً يأتي من خلفها ويقبض على ياقة قميص الشاب هاتفاً:
"إنت مين وعاوز أيه؟ أردف يامن بتلك الكلمات في انفعال حاد. ما أن رأى آسر يقبض على ذراعها وصراخها به أن يتركها. هتف به آسر بنبرة صارمة قائلاً: "إبعد إيدك يا بابا؟ فداء وهي تنظر لابن عمتها في صدمة لتهتف بصراخ: "انتوا هتتخانقوا؟ وبعدين دا آسر الحرامي اللي خطف شنطتي و... وقبل أن يتسنى لها استكمال حديثها وجدت الاثنين يكيلان لبعضهما اللكمات. أخذت تصرخ كسيدة في الستين من عمرها تنهرهما أن يتوقفا. بعد أن اقتربت
منهما في محاولة لإبعادهما: "يالهوووي.. خناااااقة.. سيبوا بعض يا عيال.. مش عاوزة أمد إيدي على حد فيكم." وما أن أنهت جملتها حتى وجدت لكمة تطيح بها أرضاً من حيث لا تدري. سقطت أرضاً لتصرخ بنبرة مغتاظة والشرر يتطاير من عينيها: "إنت يا بغل انت وهو، مين فيكم اللي ضربني بالبونية؟! اشتد الخناق بينهما أكثر حتى وصل للسباب بأقذع الألفاظ والشتائم. ذمت شفتيها غيظاً ومن ثم قررت إنهاء هذه المعركة.
لتنقض عليهما ثم تحاول الفصل بينهما وهي بالمُنتصف. وهنا أرجع آسر رأسه للخلف ومن ثم عاد بها للأمام حتى يطيح برأس (يامن) ولكنه أخطأ الهدف وكانت الإطاحة من حظها لتسقط أرضاً مجدداً: "جالي ارتجاج في المخ! إلحقوني.. مصاصين الدماء دول هياكلوني." وهنا حملقت بعينيها إليهما عندما سقطا أرضاً. وقد اعتلى يامن جسد خصمه وبدأ يكيل له اللكمات. لتقترب هي منهما ثم تضرب الأرض بكفها وتردف بسعادة:
"واحد، اتنين، تلاته.. هييييييه كسبت يا يامن، كفاية بقي الله يخربيتكم!!! عاد الاشتباك مجدداً عندما بدأ آسر يكيل لخصمه اللكمات من جديد. أسرعت هي بإمساك عنق (آسر) من الخلف. عندما حاوط ذراعها رقبته لتصرخ به غضباً: "سيب ياض انت، ابن عمتي.. وحياة أبوك سيبه بقى!! لم تجد جدوى من هذا. لتقع عيناها على الخرطوم البلاستيكي المخصص لري أزهار الحديقة.
هرولت إليه على الفور ثم فتحت مقبس المياه وصوبت فوهته ناحيتهما لتبدأ حرب الرش بالماء. وهنا أردفت بضحكة انتصار: "مين فيكم يا كلاب اللي ضربني بونية؟ ومين البغل اللي ضربني براسه الناشفة؟ دا بقي بالذات هدخل الماية من صرصور ودنه أطلعها من الصرصور التاني." آسر بعصبية: "إنتِ يا بت، إبعدي الخرطوم دا؟ نجحت خطتها في إبعادهما عن بعض. فيما رمقهما آسر بحنق ليباشر سيره خارج القصر.
فقد أدرك أخيراً بأن الصراع أوصلهما لداخل محيط القصر. وقبل أن يختفي عن ناظريها هتفت هي عالياً: "أنا مش كذابة يا آسر؟ لم يلتفت لحديثها أو يعيرها اهتماماً لما قالته. بل ذأب في خطواته مبتعداً. صر آسر على أسنانه بحنق وبنبرة صارمة أردف: "قدامي على جوا.. لما نشوف حكاية الراجل دا أيه؟ *** في صباح اليوم التالي "في أيه يا مراد بس النهاردا؟ مش عارف تحفظ القصيدة ليه؟
أردفت منى بتلك الكلمات في استغراب من خمول ابنها ناحية واجباته الدراسية. أردف مراد بنبرة متأففة: "البيت دا غبي أوي وأنا مش عارف أحفظه." "هو أيه دا اللي مش عارف تحفظه؟ صباح الخير يا منمن يا جميلة؟ قاطعهما صوتها وهي تدلف إلى الغرفة. لتتجه ناحية عمتها ثم تقبل وجنتها بحب. فيما تابعت الأخرى بحنو: "صباح الورد يا فيدو، شوفي يا ستي الأستاذ مودي بيقولك مش عارف يحفظ نص أحمد شوقي خالص!
ضيقت فداء عينيها قليلاً ومن ثم عادت ترمق عمتها من جديد وبنبرة متسائلة تابعت: "شكلك ما قولتيش حاجة لـ سالم بخصوص اللي حصل إمبارح.. عشان ربنا يهديه عليا النهاردة، وما شفتش أي شباشب طايرة في الجو؟ منى بقهقهة خفيفة: "لأ ما قولتش.. بس إنتِ كنتِ بتخططي لأيه إمبارح؟ افتر ثغرها عن ضحكة خفيفة من جانب فمها. وراحت تقول في تفاخر:
"دا أنا فداء العامري.. افتحي التليفزيون ولا النت وانتِ تعرفي. المهم خلينا مع الواد الغلبان دا.. لحظة وراجعة! ترجلت فداء خارج الغرفة لدقائق قليلة. ومن بعدها عادت مجدداً تحمل بين يديها طبلة تحتفظ بها داخل غرفتها. لتستخدمها في الوقفات الاحتجاجية التي تشنها ضد الفاسدين. فانغرت منى فاهها بدهشة. عندما جلست فداء القرفصاء إلى الفراش وبدأت تدق الطبلة بمرحها المعتاد تنشد القصيدة بطريقة شعبية. حينما صدحت زغرودة
منها قبل أن تهتف بمرح: "اختلاف الليل والنهار يُنسي، اذكراليّ الصبا وأيام أنسي… عشان أنا مجروح. وصفاليّ ملاوة من شباب، صُورت من تصورات ومس.. عليه جن ويا عيني مجروح. عصفت كالصبا اللعوب ومرت، سنة حلوة ولذة خلس.. والواحد ما يعرف من كتر الجروح. طب تؤ تؤ تيء تأ.. دي جي ڤيدو لولولولوي." تبادل كلاهما من مراد ومني نظرات مشدوهة. لتنبعث قهقهة عالية من فم السيدة منى. بينما أردف مراد بنبرة مغتاظة: "يعني أنا كدا هحفظه؟
اقتربت فداء منه وهي تتمايل بالحركات الشبابية. رفعت ذراعها ناحيته ثم أطاحت بالكتاب الذي بين يديه أرضاً. ومن ثم جذبته إلى ساحة الرقص وبدأت تصدح بضجيج عال: "مافيش صاحب يتصاحب.. مافيش راجل بقى راجل!! انسجم مراد معها ثم بدأ يصدح بصوته العال مكملاً سطور الأغنية. حينما هتف: "هتتعامل هنتعامل.. طلع سلاحك متكامل، هتعورني هعورك وأبوظ لك منظرك." وقبل أن يستأنف سطور الأغنية التي يحفظها عن ظهر قلب حتى وجد كفها يلتصق بظهر عنقه.
وبنشوة انتصار تابعت: "زي ما انت حافظ الأغنية كدا ياسطي، أحفظ القصيدة يا عنيا؟ مراد بنبرة ساخطة: "ارحمي قفا اللي جابوني، دا بقي حمال قاسيه منك." أسرعت برمي الطبلة إليه ليلتقطها بين ذراعيه. ومن ثم أردفت بنبرة خبيثة: "لو القصيدة ما اتحفظتش النهاردة عشان أرجع من الشغل وتسمعيها لي.. مش هيكون قفاك بس اللي مستهدف، لا دا أنا هتوسع في النشاط ومش هفسر عشان منى بتتكسف هيء." جحدها مراد بنظرة ساخطة. فيما أردفت منى
وهي تزج بها خارج الغرفة: "ربنا يصبرني عليكم.. انتوا الاتنين." سارتا معاً خارج الغرفة. لتترجل (عنود) من غرفتها. وما أن رأتهما حتى أردفت بحب: "صباح الورد على الوردات؟ فداء بحب: "صباح العسل يا عسل أبيض نحلاوي." افتر ثغر عنود عن ابتسامة عريضة. ومن ثم تابعت وهي على عجالة من أمرها: "فدو أنا رايحة أشوف مبنى الشركة مع قصي." فداء بتفهم: "أجي معاكِ ولا هتاخدي بالك من نفسك؟ اقتربت عنود من شقيقتها ثم طبعت قبلة سريعة على وجنتها.
وبعدها استدارت تهرول هابطة الدرج وبنبرة ثابتة تابعت: "ما تقلقيش يا فيدو.. وراكي رجالة." منى وهي تلتفت لها ترمقها بتساؤل: "ما قولتيش، عملتي أيه تاني في الزفت دا؟ *** "على الجانب الآخر" جلس إلى المقعد بالغرفة المخصصة لتدريبات ابنته. كان ينظر إليهما بأمل. حينما مد يامن كفيه لها وبنبرة حانية تابع: "يالا هاتي إيدك، وهتقفي على رجلك ونحاول نمشي كام خطوة.. تمام؟ رمقته بيسان بخوف لشعورها الدائم بانعدام القدرة. ابتلعت ريقها
بصعوبة لتردف بنبرة وجلة: "مش هعرف." يامن بابتسامة حانية: "هتعرفي، وأنا كمان هساعدك." مال بجذعه الأمامي قليلاً. ليحاوط خصرها بذراعيه. يرفع جسدها عن المقعد المتحرك. تشبثت بقميصه هلعاً. وما أن تأكد من اتزان وقفتها حتى أمسك ذراعيها وابتعد عنها مسافة قليلة. وبنبرة هادئة تابع: "حاولي تحركيها وتقربي مني.. ها!! في تلك اللحظة صدح هاتفه عن اتصال. التقط الهاتف من جيب بنطاله. لينظر إلى شاشته في هدوء وافر.
وما أن أجاب حتى تغير لون وجهه حنقاً: "أيوة أنا والدها.. مين؟ دلفت فداء إلى غرفة التدريبات بصحبة عمتها. تهللت أسارير وجهها وهي تجد شقيقتها تبذل قصارى جهدها كي تتغلب على شيطان ماضيها. وسرعان ما تحولت قسمات وجهها إلى رهبة عندما التفت سالم ناحيتها وهو يتابع والشرر يتطاير من عينيه: "أنا متأسف لك جدًا يا فندم.. أنا هتصرف، في رعاية الله." فداء وهي ترمقه بنصف عين: "طيب نتفااااهم ياسطي؟ "فداء!
، هاتي الصور اللي لقطتيها للمذيع اللي اسمه "شكري نجيب"، وحالاً." أردف سالم بتلك الكلمات في عصبية مفرطة. بينما هرولت فداء ناحية المطبخ ومن ثم التفتت له تتردد بحزم: "على جثتي، الأستاذ بيقول عليا في برنامجه إني كذابة في كل الأخبار اللي بجيبها. هيكذبوني أنا ويصدقوا الحشاش دا، اللي قاعد يومه كله في غرزته! نظر إليها بعينين جاحظتين ومن ثم ردد بعدم تصديق وقد أجفل عينيه قليلاً: "غرزة وحشاش يا بلاء! فداء بثقة:
"أه وكله في الصور على النت وعلى عينك يا تاجر، ولا إنت فاكرني مش هعرف أرجع حقي! مسح سالم على وجهه بعصبية خفيفة. بينما تابعت بيسان بتلعثم والتي ساعدها يامن على الترجل خارج الغرفة لمعرفة سبب انفعال والدتها: "بليز يا فيدو، أدي لـ بابي الصور، حرام عليكِ هيتعب! سالم باستئناف: "الصور لو ما طلعتش حالاً هحبسك هنا ومافيش شغل تاني يا بلاء القصر…" فداء وهي ترفع إصبعها السبابة أمامه وبنبرة عالية بعض الشيء، هتفت:
"وإن لَم يكُن من الموت بد.. فمن العجز أن تكون جبانـاً." كانت تقف على باب المطبخ تسده. ولأنها على علم دائم بغدر والدها بها باستخدام أسلحته الطائرة. ولجت داخل المطبخ على الفور ومن ثم عادت تقف أمام الباب من جديد وهي تمسك بين كفها غطاء قدر كبير. حيث يتم استخدام هذا القدر لعمل الوجبات الكبيرة أو وجود احتفالاً ما بالقصر. وهنا تابعت هي بتفاخر:
"وأدي درع الحلة أهو، ولا الدرع اللي كان مستخدمه صلاح الدين الأيوبي حتى.. ووريني الجزمة هتيجي في وشي إزاي، ولـ علمك بقي هروح شغلي." أنهت كلماتها ومازالت تختبئ بوجهها خلف الغطاء. ولا ترى أحداً منهم. فيما نزع سالم حذاءه عنها ليلقي به إليها فيلتصق بمعدتها. ألقت الغطاء من يدها ومن ثم أخذت تهتف بتذمر: "أه يا كرشي! والله العظيم يا سالم انت بقى هزارك تقيل يا جدع.. انت لا يمكن تكون أب." سالم بحدة:
"الصور اللي نزلت على الفيس بوك دي، تتمسح حالاً يا هانم، وبعدين أي حق اللي عاوزه تاخديه منه دا؟ فداء بتوتر وهي تبتسم ببلاهة: "حق؟ أنا ما يتقالش عليا نص كم.. لو ما كانش الكم كامل ما لبسش لاستهوي يا سالم!!! *** "غريبة أوي إنك بتتكلم بقلب جامد كدا؟ أنا أول مرة أشوف حرامي شريف.. بكذب عليك أو لأ.. دا هيفرق معاك في أيه؟ أردف شكري بتلك الكلمات الساخرة وهو يقف أمام فيلته واضعاً يده في جيب بنطاله بثقة.
فيما تابع آسر ببرود صقيعي: "مين قالك إني حرامي؟ أنا بس بيصعب عليا الغلابة اللي زيك فـ بحاول أرجع لهم حقهم واهي مغامرة في الحياة.. لكن عمري ما سرقت حاجة مش ليا أو جيت على حق حد." شكري بابتسامة ساخرة من جانب فمه: "أفهم من كدا إنك مش هتخلصني من البنت دي؟ اقترب آسر منه أكثر ليجابهه بنفس قوته وبنبرة صارمة تابع: "لأ مش هخلصك من البنت دي، أنا هخلص عليك إنت لو فكرت تقرب لها تاني." يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!