الفصل 29 | من 30 فصل

رواية جميلتي الصهباء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عليا شعبان

المشاهدات
17
كلمة
5,351
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

شــدّ على خصرها بذراعيه وقد أنارت كلماتها وجهه، يستلذ بجمال نبرة صوتها وهي تقولها وبنبرة هائمة بها أردف: _وأنا بعشقك، وبفرح تلقائي لمّا بتفرحي. ابتعدت عنود عنه قليلًا. تلاقت أعينهما في هذه اللحظة. داهمت شفتيها ابتسامة عذبة تتفحص ملامحه بدقة غير معهودة منها لتقول بنبرة هادئة: _أنا إزاي كنت فاهمـاك غلط كدا؟! وإزاي أصلًا كنت أنانية ومش شايفـاك من زمان؟!

إنت حاجة عظيمة أوي وتفرح أي قلب. إنت سند لو كان ضاع مني، ما كنتش هلاقيه تاني. فـ الحمد لله. رفع قصي كفيه إلى وجهها وراح يلمس وجنتيها الناعمتين بأنامله. سرح قليلًا بها لينساق خلف اشتياقه لها وما أن قرب وجهه منها أكثر حتى قطع شروده بها صوت صابرين وهي تتنحنح بخجل: _أحم أحم.. بعتذر.. بس العارضات وصلوا. افتر ثغر عنود عن ابتسامة متوترة توميء برأسها إيجابًا فيما نحا ببصره إلى الأخرى وراح يرمقها بصلابة وصوت أجش:

_هو دا وقته يا صابرين؟! طيب مخصوم منك يومين. حدقت عنود إليه في شدو من جراءته لتعض على شفتيها خجلًا مما يقوله. اجتاحت حمرة خجل وجنتاها لتلتفت إلى صابرين التي تقف على استحياء تندب حظها بمجيئها في هذه اللحظة. _بيهزر يا صابرين.. طبعًا خليهم يدخلوا علشان نبدأ. هزت صابرين رأسها بتفهم لتبدأ في اصطحاب العارضات إلى الغرفة الكبيرة وتبعهم مجيء مصففي الشعر والتجميل. تنهد قصي بثبات ليلتقط هاتفه مردفًا بهدوء:

_يالا، امسكي الفون وكلمي البنات واتطمنوا على بعض. التقطت عنود منه الهاتف على عجلة من أمرها لتتجه في زاوية من الغرفة كي تهاتف شقيقتها. ما أن وجدت رقمًا غير مصري حتى تيقنت من أنها شقيقتها لتجيب عليها بنبرة حانية: _عنقووووودة!!! عنود وهي تجيب عليها بسعادة: _قلبي؟! وحشتيني اليومين دول وبيسو وبابي ومنمن ومراد ويامن. فداء بابتسامة خفيفة: _وأنا اللي كنت فاكرة، إنك هتكوني متوترة وقاعدة قلقانة عليكِ.

عنود وهي تنظر إلى زوجها بسعادة وعينين تلمعان ببريق أمل: _ما هو قصي جنبي.. هتوتر ليه؟! ضيقت فداء عينيها بدهشة وراحت ترفد بنبرة متوجسة: _إنتِ بتقولي عليه كدا، تحت تهديد السلاح؟! ولا إنتِ سخنة ولا مالك؟! أطلقت عنود قهقهة خفيفة وبنبرة حانية تابعت: _هحكي لك بعدين يا قلبي، بس إنتِ ادعي ليّ كتير أوووي. _ربنا يعوض تعبك خير يا بنت سالم، وما يحرم قلبك من فرحة النجاح بعد تعب ومجهود.

قالت فداء دعاءها وهي ترفع وجهها للسماء. تخرج كلماتها من بين ثنايا قلبها الناصع البياض. فقلبها بفرحة شقيقتها ونصفها الآخر، يتلهف للفرح والإحتفال. انتهى الحديث بينهما على موعد من حديث آخر بعد انتهاء العرض. ضمت فداء كفيها إلى قلبها وقد أغمضت عينيها بهدوء وافر وأخذت تردد بصوت خافت: _خليك جنبها يارب، وكل حاجة بعد كدا هتكون أحلى. وجدت ذراعين يمتدان حول خصرها. فتحت عينيها على فجأة ومن ثم التفتت له وراح تتنفس الصعداء

وهي تردد بنبرة قلقة: _خضتني؟! قطب آسر ما بين حاجبيه باستغراب ليُرخي كفيه عن خصرها ومن ثم التقط كفها ليرفعه على فمه مقبلًا الدبلة بحنو جارف: _طبعًا قلقانة علشان عنود؟! فداء وهي توميء برأسها إيجابًا: _قلقانة عليها أوي.. خايفة ما تحققش اللي طول عمرها بتحلم بيه.. ادعي لها يا آسر!! رفع آسر ذراعه إلى مؤخرة رأسها يدفعها برقة حتى تستقر على صدره مردفًا بنبرة ثابتة:

_بدعي لها حبيبتي.. يلا بقى علشان منير وصل وجمعوا الستات في الصالة. جال الدمع في عينيها ولكنها ابتعدت عنه قليلًا تتنشق الهواء داخلها وبنبرة ثابتة تابعت: _تمام، أنا جاهزة ويارب تعبي في الحملة دي ما يروحش هدر.

انطلقت معه صوب صالة المناقشة حيث قامت باستدعاء سيدات البلدة بعد أن جاءها طاقم عملها صباح اليوم، فهي تنوي دراسة الموضوع من جذوره حتى تصل إلى حلول متوغلة للمشكلة وأكثر إفادة في المعالجة. وما أن وصلت للداخل حتى وقفت أمامهن مباشرة وبابتسامة صافية أردفت:

_طبعًا مش محتاجين إن إحنا نتعرف على بعض نهائي.. جمعنا مواقف كتير أوي.. وماحدش فينا هينسى مساعدتكم معانا في تصاميم العرض، أنا جمعتكم النهاردة علشان نحاول نفهم أسبابك كأم واللي بتدفعك تجوزي بنتك قبل سن العشرين.. وطبعًا حابة أسمع آرائكم كلكم!! بدأت فداء تتحرك بين السيدات بتفاعل وحماس وكذلك وجدت رغبة في التغيير من كثير من السيدات اللاتي أُجبرن على هذه الخطوة بفعل الظروف. لتتجه ببصرها إلى سيدة ما وبنبرة هادئة قالت:

_إنتِ كأم، ليه توافقي تجوزي بنتك قبل سن العشرين؟! السيدة بضيق: _الحِمل بيكون زايد علينا جوي، وإخواتها كتير ومصاريفهم أكتر فـ اللي تبلغ نِجوزها.. يا فداء هانم دلوجتي اللُجمة مش بنلاقيها والفلوس مافيهاش بركة والعيشة بجت صعبة علينا وماحدش حاسس. أومأت فداء برأسها في تفهم لتقول بنبرة ثابتة:

_العيشة فعلًا بقيت صعبة، بس الحل مش في روح واحدة.. ما أفتكرش إنها حِمل عليكم او إنها محور الأزمة.. لازم تفهموا إن زي ما في عقوق والدين، في عقوق أبناء.. والأم اللي تحرم بنتها من إنها تعيش سنها وتتعلم وتبني كيان وتحقق ذات بحجة إنها بقيت حِمل تقيل عليهم، تبقى أم عاقة. على صوت غمغماتهن في الصالة وقد توحشن هذه الكلمة وتجهمت وجوههن دون قبولها لتقول إحداهن بحزن:

_عقوق إيه يا ست فداء، إحنا بنأمن لهم مستقبلهم مع راجل يصونهم وبعدين دي سِلو بلدنا وما ينفعش نعصيه. فداء وهي توميء برأسها بنفي منقطع النظير: _سِلو بلدكم؟! هل إنتِ مجبرة تمشي على سِلو بلدك علشان هو سِلو؟! ما تعصيهوش إزاي؟! هو قرآن؟! ربنا ما خلقناش في الدنيا دي مسيرين.. لا دا إحنا مخيرين في كل حاجة والدليل على كدا إنه ميزنا عن الحيوانات بالعقل والآدمية (وهديناه النجدين)

، عندك طريق خير وشر وانتِ وعقلك والشيطان تالتكم هيتغلب عليكِ وتعملي الغلط تحت مسمى السِلو واللي هو مش موجود في القرآن ولا هتستفتي قلبك وتدوري على الخير وتبقي فيه سبّاقة!!!

كل بلد وليها عادات وتقاليد ودورك تختاري منها اللي يناسبك ويناسب دينك.. أقرب مثال، في دول أوروبا بيعترفوا بالشواذ وشايفين إن دي حرية شخصية ولازم يدوهم حقوقهم وهناك في طبعًا مسلمين.. فـ هل مسلمي أوروبا معترفين بحاجة عكس دينهم لمجرد إن سِلو بلدهم أقر دا؟! .. ولا هيبصوا للدين ويقارنوا ويشوفوا إن ربنا أباد قوم كامل بجهالتهم علشان كانوا عكس الفطرة وغير سويين!! هتفت إحداهن بنبرة سادرة:

_بس يا فداء هانم، إحنا لو سيبنا البت من دول تختار يبقى مش هتتجوز، بنات اليومين دول ما بقاش يعجبهم العجب وعاوزين الرجالة متفصلين وياريتهم بيقضوا مصالح ولا حاجة.. دا إحنا زمان في عز شبابنا كنا بنهد بيوتنا ونبنيها.. وكنا بنتجوز وإحنا عندنا 12 سنة ونشيل مسؤولية بدري. افتر ثغر فداء عن ابتسامة خفيفة لتقول بنبرة مازحة: _بتهدي البيت وتبنيه؟!

ما إنتِ متغذية على الزبدة البلدي واللبن الصباحي والوز والبط.. أما دلوقتي ما بقاش في بركة في حاجة والأمراض كترت وأكثرهم (الأنيميا) . ثم، إني ما ينفعش أعامل بنتي بزمني أنا.. في مقولة حلوة أوي بتقول: ”لا تُكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم“. يعني المقصود بالكلام دا الفضائل اللي مش واجبة عليهم شرعًا لأن أكيد (الصوم، الصلاة، الحجاب، الزكاة،…. )

وكل الفضائل دي لا تتغير من الزمن.. ولكن هي مش مجبرة تهد البيت وتبنيه علشان تعجب حضرتك وكُل واحد على أد طاقته طالما بتطيعك وهي بردو مش مجبرة تقوم من النجمة زيك زمان.. وبعدين هو انتِ جيتي في مرة كدا لا قدر الله أخدتي بنتك في حضنك وقولتي لها احكيلي يومك كان عامل إزاي؟! متضايقة من إيه؟! نفسك في إيه؟!

أو تاخدي رأيها في الجواز قبل ما تدبسوها وتلاقي نفسها تاني يوم مجبرة تلبس فستان فرح وهي لسه بتعمل ضفاير ولا عقلها أقل من أنه يتخيل جواز وراجل وعيلة!!! جربتي تكوني لـ بنتك أخت؟! .. ولا سِلو بلدكم محرم دا!!! نكست السيدة ذقنها خجلًا وكأنها تجيبها عن سؤالها دون أن تنطق شفاهها حرفًا واحدًا لتردف فداء بثبات وتنهيدة قوية: _أكيد ما بيحصلش!!

علشان إنتوا دايمًا بتستغلوا رخصة ربنا ليكم في أنكم أب وأم ضد أولادكم.. ويوم ما يقولوا رأيهم فيكم أو يعبروا عن اللي جواهم بيكونوا (عاقين) أو مش بيطمر فيهم!! التربية مش كدا، مش أكل وشرب لأ.. عاوزين ناخد بإيد بعض علشان نتغير!!

عاوزين ندي لبناتنا مساحة يعيشوا حياتهم ويختاروا بعقولهم اللي هيكملوا معاهم.. عاوزين ننسى إن البنت حِمل ومالهاش غير الجواز.. بلاش تزرعوا في نفس بناتكم إن أحلامهم تقتصر على راجل وإنها دُمية وهو سيدها، إيه رأيكن نبدأ نتسابق ببناتنا على اللي توصل لأحلامها وتعلى بتعليمها قبل التانية؟! وخليكم فاكرين.. النصيب ما بيعرفش غير التوقيت الصحيح ويمكن انتوا بتسبقوا النصيب الخيّر لبناتكم بجوازهم في وقت مش وقتهم.

كان يقف أمام باب الصالة يستند على ظهره إليه. افتر ثغره عن ابتسامة عريضة وهو يحدق إليها بانبهار تام. فقد راقت له عقلانية أقاويلها ولم يتخيل بأنهـا لديها حس حر من الحكمة. لفت انتباهه صوت فايز مردفًا بثبات: _هوزع عليكم ورقة وهتكتبوا فيها كل المشاكل اللي بتواجهكم، وطلباتكم إيه؟!

-امتد ممر زجاجي على طول صالة العرض كلها، وقد أحاط الممر مقاعدًا كثيرة لزمها المشتركون والمدعوون إلى هذا العرض الكبير والذي يأتي رواده من كل حدب وصوب. جلست إلى المقعد بجواره بعد أن انتهت من إشرافها على كل ما يخص تصاميمها. التقط أحد كفيها بين كفيه وراح يمسح عليه بلمسة هادئة لترفع بصرها إليه مردفة بقلق: _خايفة!!! قصي وهو يرمقها بنظرة لائمة:

_مافيش خوف، استمتعي فقط وانتِ بتتفرجي على أحلى تصاميم أتقنتها أحلى مصممة في الدنيا، هتكسبي بإذن الله وتعبك ربنا حافظه. مالت برأسها أمامه بخفة كطفلة تستجديه ببرائتها وبنبرة خافتة أردفت: _بحبك. قصي بقهقهة خفيفة: _مرتين في نفس اليوم؟! بركاتك يا دبة.. جبتي الديب من ديله.

قطع حديثهما إعلان مقدمة العرض عن استقبال أولى عروضها الليلة. خفتت الأضواء فجأة وتركّزت كشافات الإضاءة حيث ساحة العرض لتبدأ أول مجموعة بالعرض. استمتعت عنود بهذا كثيرًا وراقها ما يعرضه المنافسون الهنود وبدأت تميل إلى أحد الأطراف باستخدام حدسها الفني. توالت العروض الواحد تلو الآخر. ليظهر فريقها إلى منصة العرض وبدأ قلبها يخفق بقلق وهي تتفحص ملامح لجنة الحكم وردود أفعالهم تجاه معروضاتها. وقعت عيناها على هذه البغيضة وهي تجلس على الطرف الآخر من منصة العرض وكأنها أدركت مصيرها الآن وهي ترى تصاميم عنود مقارنة بما أقبل فريقها على عرضه.

استمر العرض لكثير من الوقت حتى جاءت لحظة إعلان النتيجة. بدأت عنود تعض على شفتيها خوفًا ومن ثم ألقت برأسها بين أحضانه تستنجد به من هول الموقف ليأتي إلى أذنها صوت المقدمة وهي تمسك مظروفًا ما بين يديها وراحت تقول بثبات: _الفائزة بمسابقة عرض دبي الدولي بين الخصوم المصرية هي شركة ((Passion) ) لرئيستها السيدة (عنود العامري) .. والتي حصلت على المركز الثاني على مستوى مسابقة دبي الدولية. رفعت بصرها إلى عينيه مباشرة

ومن ثم ردت بشدو وصدمة: _إنت سمعت اسمي؟! قصي وهو يحدق بها مثلما تفعل: _أيوه، دول قالوا إنك كسبتي.. هتفضلي مبحلقة لي كتير كدا ومش هتطلعي تستلمي الجايزة؟! وضعت عنود كفيها على فمها في سعادة ومن ثم أبعدته وهي تصرخ بفرح وراحت تحتضنه: _يعني أنا ما سمعتش غلط؟! أنا حققت حلمي وتصاميمي وصلت لدبي والعالم كله بيتفرج عليها دلوقتي. أخذت تهذي بالقرب من أذنه من فرط سعادتها ومازالت تحتضنه بقوة فيما همس لها بحب:

_مبروك يا أحلى عنيدة دخلت حياتي ولونتها، تستاهلي الفرحة، يلا بقى روحي استلمي الجايزة وإلا هيرجعوا في كلامهم. ما أن أنهى جملته حتى وجدها تنهض في مكانها على الفور ومن ثم ضمت كفه بين راحتها بثبات وبنبرة عاشقة قالت: _هنستلمها سوا، اللحظات الحلوة زي دي.. لازم نتشاركها.

رمقها بنظرة حانية لينهض واقفًا في مكانه على الفور، فيما جذبته هي معها حتى منصة التكريم. كادت تقفز فرحًا من شدة السعادة فيما يحثها هو على التروي في سيرها بدلًا من اندفاعها كطفلة يُقدم لها أحدهم دمية جديدة. تصافحا مع لجنة الحكم بسعادة مطلقة لتبدأ هي في التقاط جائزتها وسط تصفيقات الجميع وفرحته بها.

صرح قصي خلال هذه المسابقة عن سرقة التصاميم التي سبقت هذه وأن الشركة المنافسة لهما قد دست أحد عامليها لمراقبة تصاميم المسابقة. ومع هذا الاعتراف قدم أدلته الدامغة ضد “هانيا الرفاعي” حيث أوصى صابرين بأن تأتي له بملف النماذج السابقة ليقدمه لرؤساء العرض. فيما أجبر “شاهين” على الاعتراف أمام لجنة الحكم حتى لا يتعرض للمساءلة القانونية ليعترف بالحقيقة كاملة في رضوخ تام. ونتيجة لذلك قررت اللجنة أن تحرم الأخرى من جائزة اشتراكها بالمسابقة والتي هي أسبوع كامل في أنحاء دبي واشتراكات بمطاعم كبيرة.

_ماكناش نبغى هالشي يصير، ولكن في إدانة بحقك كاملة وراح يتم حرمانك من جائزة اشتراكك بالمسابقة سيدة هانيا. أردف منظم المسابقة بتلك الكلمات من داخل غرفة مكتبه بنبرة أكثر حزمًا ليردف هو متابعًا بحزم: _احمدي ربك، لو كان هالكلام صار بمصر، كنتِ هلأ معروضة على مسائلة قانونية وأقسام.. بس شروط مسابقتنا إنا بنحل الأزمات اللي متل هاي بين طاقم العرض فقط. أومأت هانيا برأسها إيجابًا، جاهدت مليًا في إخفاء حنقها داخلها لتقف في مكانها

ومن ثم ردت بنبرة ثابتة: _شكرًا جدًا لحضرتك، واشتراكِ بالمسابقة لوحده فوز. “على الجانب الآخر” بالأخص داخل غرفتهما. _بابي؟! أنا كسبت.. كسبت الحمد لله.. ما تعرفش أنا اد إيه فرحانة وهطير. قالتها عنود وهي تقف بجانب زوجها ينظران من الشرفة فيما رد سالم بسعادة: _الحمد لله يا بنتي، ربنا يكتب لك الخير دايمًا يا عنود ومنها لدرجات نجاح أعلى يا بنت ملاك.

سمعت في هذه اللحظة صوت عائلتها بأكملها يستقبلون هذا الخبر بفرح غامر حيث وجدت الصفافير والتهليلات والمباركات تصل إلى أذنيها فتزيدها حيوية وسلام داخلي. كان العرض يبث مباشرة على قنوات التلفاز وما أن سمعوا بفوزها لحظة إعلان النتيجة حتى توالت عليها الاتصالات. انتهت من حديثها مع عائلتها ومن ثم نحت ببصرها إليه وراحت تتشبث بذراعه مردفة بهدوء: _قصي؟! رمقها قصي بنصف عين ومن ثم أردف بنبرة عابثة: _خير يا عنود هانم؟!

لوت عنود شدقها بامتعاض، لتبتعد عنه قليلًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها مردفة: _عنود هانم؟! ثم إنك ما قولتليش ليه عن شاهين وهانيا الجربوعة. افتر ثغره عن ابتسامة عريضة ليمد كفيه إلى ذراعيها يفك عقدتهما. تنهد بثبات ليرفع أحد حاجبيه قائلًا بنبرة هادئة: _أقولك علشان تتجنني وتتصرفي غلط؟! ولا أقولك علشان تتوتري وما تعرفيش تكملي وتشوفي شغلك؟! الكنترول لحد بتحبه واجب مش أحرضه على الغلط يا عنقودة. عنود بابتسامة رقيقة:

_هو أنا ما كنتش “بحبك” إزاي؟! تنحنح قصي في هدوء ليلف ذراعه حول كتفيها، يضمها إليه. استكمل سيره إلى الداخل وهو يحتضنها معه ليغلق الستار مردفًا بثبات: _أنا هفهمك أكتر.. الإنسان مننا اتعود يحكم على خلق الله قبل ما يعاشرهم ويعرف طباعهم.. بس المهم يبان جامد طحن وهو بيفتري على غيره بالكلام.. وانتِ افتريتي عليّا كتير، بس أنا مسامح عارفه ليه؟! رفعت عنود بصرها إليه لتقطب ما بين حاجبيها مردفة بتساؤل واندماج: _ليه؟!

قصي بعد أن أمسك أناملها وراح يدور حولها يتأمل الثوب عليها: _علشان هتجيبي ليّ أطفال بينوروا في الضلمة ولا مصباح إديسون في زمانه.. بس إيه الفستان الجامد دا!! عنود وهي تخفض بصرها تتفحص الفستان بسعادة وبنبرة تلقائية وهي تدور أمامه: _عجبك؟! رمقها بغمزة من إحدى عينيه ليثبت جسدها أمامه بذراعيه التي داهمت خصرها وبنبرة ذات مغزى أردف: _إلا عجبني، دا حلو حلاوة تموع يا جدع.. ما تيجي هنا وأنا أحبك!! عنود بابتسامة رقيقة:

_هو في حاجة يا قصي؟! قصي وهو يقرب وجهه منها بمكر: _بصراحة بقى، أه. تعلمت من خلال تجربة نجاحها بأن لكل مقام، مقال.. لكل كرب يضيق ذرة فرج تتسع رويدًا رويدًا حتى تتضح. وكُل دعوة تنشدها في علم الغيب عند الله، لها موعد ستتحقق فيه.. وكُل طيب في الأرض ارتبط اسمه بنصفه الآخر قبل أن يولد، ومن منا لم يتفاجأ يومًا من حبيب صار عدوًا وعدو داخل ثنايا قلوبنا، صار حبيبًا.

-انقضى ثلاثة أسابيع كاملة في رحلتهما بـ دبي، حيث منحتهمـا الشركة الراعية أحد الشاليهات المٌطلة على البحر ليقضيان به شهر عسلهما. توالى عليها دعم وعقود عمل بمصر ودبي وأصبحت تصاميمها تملأ المولات الكبيرة يتهافت عليها الناس بكثرة. لم تنته رحلتهما بسعادة للنهاية حيث توترت العلاقة بينهما ما أن فاجأتهُ ” عنود ” بإمضائها على عقد ما لأحد الشركات الأمريكية والتي دعتها لزيارة مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية لتوسيع رقعة

عملها واكسابها شهرة أكبر. فيما عملت “فداء” طيلة الثلاث أسابيع على حركتها التوعوية بالقرية ولشد ما أسعدها استجابة الناس لما تقوله بين الحين والآخر فقد وجدت أن العامل الأكبر وراء هذه القضية ضيق المعيشة والفقر المدقع ليأتي إلى عقلها فكرة فعالة فيما هو قادم. كما عاد مراد إلى

(قصر العامري) حيث بدأت امتحاناته من يومٍ سابق. رغبت عنود في العودة إلى قصر والدها فيما أنهيا جميع المعاملات بـ دبي وعاد بها إلى قريته على الفور وفي نيته عقد جلسة تأديب لها. تجمعوا جميعًا في بهو القصرٍ مُرحبين بهما في سعادة جمّة. أسرعت فداء بضم شقيقتها إلى صدرها بإشتياق ولهفة وبنبرة حب ردت: _وحشتيني يا عنقودة.. كل دا غياب.. كنت حاسة إني مش كاملة من غيرك.

أسرعت “بيسان” والتي أتت إلى القرية بصحبة يامن وبتوصية من شقيقتها عنود لجلب دميتها معها حتى تحتضنها ليلاً أثناء خصامها بزوجها. احتضنتها بيسان بلهفة وراحت تردف بنبرة حانية: _عنقودة العنيدة.. الدنيا كانت كئيبة من غيرك. عنود بفرحة عارمة: _كنت مفتقدكم أوووي يا بنات، كل لحظة من غيركم مافيهاش روح. قصي بنبرة حانقة: _نعم ياختي؟! وهتلاقي روح منين ما إنتِ مطلعاها. ضيقت عنود عينيها غيظًا لتُردف بنبرة حانقة:

_يعني انت اللي غلبان وما بتعملش حاجة!! حدق إليها قصي بثبات وغموض وبلهجة صارمة أردف: _أنا مش عاوز أسمع صوتك نهائي! تدخل جمال في الحال بينهما ليردف بنبرة حانية: _في إيه يا ولاد انتوا كمان، يعني أنا أسكت آسر وفداء.. ألاقي عنود وقصي!! والله دا شيطان ودخل بينكم.. خد يا بني مراتك راضيها وارتاحوا من السفر لحد ميعاد العشا. التفت قصي إلى زوجته يرمقها بوجوم، ومن ثم أسرع بالقبض على ذراعها بقوة لتصدر تأوهًا خافتًا

ليردف بنبرة جامدة: _امشي قُدامي؟! فداء وهي تهتف به في حنق: _انت بتتعامل معاها كدا ليه؟! هي شغالة عندك علشان تأمرها.. ناقص تضربها كمان!! قصي بثبات: _ما تدخليش يا فداء!!! همت أن ترفع صوتها أكثر حنقًا من معاملته لشقيتها، فيما أسرع آسر بالقبض على ذراعها مردفًا بلهجة آمره: _وأنا من رأيه.. ما تدخليش بينه وبين مراته. رمقته فداء بغيظ واستنكار فيما استكملت الثالثة تمردها على ما يحدث:

_مراته دي تبقى أختنا.. واحنا مش هنشوفه بيعاملها زي الخدامات وهنسكت!!! يامن وهو يحدقها بحدة: _إنتِ بتتكلمي ليه؟! الله أعلم إيه المشكلة اللي بينهم. جمال بنبرة عالية بعض الشيء وهو يجوب ببصره بينهم: _بسسسسسس، كفاية أوي خناق لحد كدا.. كل واحد يلم الدور بقى وانتِ يا ست حُسنية.. ولعي بخور وامشي الشياطين، الله لا يسيئك. حُسنية وهي توميء برأسها بتفهم: _عندك حق يا چمال بيه، دول شوية وهياكلوا في لحم بعض.

أسرع قصي بجذبها معه واستكمال سيره حتى الدرج يصعدانه. صرت فداء على أسنانها بوجه عابسٍ فيما تابع جمال بهدوء حانٍ: _يابنتي أكيد في سبب للخلاف دا؟! وأكيد هنعرفه.. فـ مش عاوزين نيجي في صف واحد على حساب التاني.. وبعدين اغزي الشيطان وصالحي خطيبك.. بلاش تضيعوا الأوقات الحلوة في خصام. فداء بنبرة مغتاظة: _هو اللي طالب معاه خناق يا عمي.. واحد اتصل بيا وبيقول لي محتاجك في موضوع.. إيه اللي يخليني أرفض؟!

وبعدين أنا أعرف منين إنه عاوز يقرب مني.. المفروض يفهم إني ماليش نية من مقابلته. مصطفى وهو يتناول قطعة من الحلاوة في فمه الذي امتلأ بها مردفًا بحنق من خناقاتهم التي لا تنضب: _الله يحرج سمير على ماسميرش!! ما أنا طفيت أنوار القصر وجولت له إنكم ما عتوش حدانا.. هو كان شافها ولا جابلها علشان التاني يتجص!! آسر بنبرة جامدة: _ولا، اخرس.. لأحرمك من البسبوسة اللي بتطفحها دي. ومن ثم التفت إليها هاتفًا بسخط:

_تستأذنيني وتقولي لي أقابله ولا لأ. جمال بتدخل: _صلوا على سيد الخلق يا ولاد!! الجميع بهدوء: _عليه الصلاة والسلام. جمال باستكمال وهو يتوجه بحديثه إلى بيسان: _وانتِ يا ست بيسان عندك شكوى من جوزك؟! أصلي حاسك زعلانة كدا!! بيسان وقد افتر ثغرها عن ابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى زوجها مردفة بنبرة رقيقة: _لأ، مش عندي شكوى.. أنا جاية هنا أساند إخواتي. في تلك اللحظة سمعوا صفعة باب قوية. ليتجه قصي صوب الدرج يهبطه وبنبرة ثابتة أردف:

_أنا رايح على القهوة حد جاي معايا؟! قطب جمال ما بين حاجبيه بريبة وبنبرة متوجسة أردف: _ما استريحتش يعني يا قصي، وقهوة إيه دي! طيب مش تتعشى! قصي وهو يتجه صوب باب القصر: _معلش يا حج.. بس من زمان ما قعدتش على قهوة.. يلا يا رجالة. آسر وهو يلتفت إلى يامن قائلًا بلهجة حازمة: _يلا يابني.. فكرة حلوة علشان نخلص من أم النكد دا.

رمقته فداء بحدة لتتقافز شياطينها أمام وجهها فيما اصطحب يامن مستتبعًا خطوات قصي حتى المقهى القابعة على ناصية الشارع. وما أن وصلا حتى تابع آسر بتساؤل: _مالك يابني، وإيه اللي حاصل لكُل دا؟! قصي وهو يجلس إلى المقعد أمامهما: _مضيت على عقد عمل في شركة أمريكية، ومن غير حتى ما تقولي.. أقولها نفترض إنه عقد مضروب أو لا قدر الله هيضرك والمفروض إنها تستناني أتعامل بنفسي. يامن بنبرة متفهمة:

_تمام معاك حق، بس انت كنت فين وهي بتمضي؟! قصي باستئناف: _كنت بحضر لها مفاجأة وخرجت شوية، إحنا كنا ناويين نكمل أسبوع كمان بس هي جالها العرض على الفون واستقبلت الناس في ريسيبشن الفندق ومضوا العقد سوا.. وأنا آخر من يعلم. آسر وهو يوميء برأسه في تفهم: _تمام، بس حاول ما تكونش شديد في ردة فعلك.. ما إنت عارف إن دا حلمها من زمان وإنها في انتظار رفعة زي دي. يامن بتنهيدة مُخانقة:

_أنا كمان اتضغطت بسبب الخناق وزعقت لـ بيسان، تفتكروا البنات عاملين إيه دلوقتي؟! قصي بضحكة خفيفة: _زمان عنود مالية البيت نكد وعياط!! “على الجانب الآخر،،، داخل حجرة الصالون بقصر الدمنهوري. _أنا مش مبينة له أنا ناويه له على إيه!! ساكتة ومستحلفة له مش قايلة له ساكتة ليه؟! أردفت “عنود” تصدح بصوتها تغني هذه الأغنية وهي تلتقط ريموت التلفاز بكفها فيما تراقصت الأخريات على ألحان مصطفى الذي يصدرها بفمه مستخدمًا الطبلة أيضًا

ليردد بصدى صوت لكلماتها: _ليه ليه ليه!! ما تقوليلوش. فداء وهي تلتقط طرف الخيط منها لتصدح بنبرة عالية: _خليه يشوف بعنيه.. إيه اللي ناوية عليه… خليه يخاف من خياله لما أغيب يوم عن عينيه. وقف مصطفى على الفور وراح يتمايل بينهن بجذعه العلوي للأمام قليلًا ثم يعود للخلف وهنـا سقط أرضًا ليُردف بنبرة متلعثمة: _معلش وجعت.. يلا نكمل بقى علشان اعرف هنعمل فيه إيه. بيسان وهي تهتف بإندماج:

_كتر خيري إني قابلته واستحملته يا قلبي زمان. قاطعها مصطفى بزغرودة صدح صداها النشاز في جنبات القصر كله، لتستكمل عنود وهي تمسح أنفها الذي تلون بالأحمر من شدة بكائها في السابق، بمنديل ورقي: _ييجي عليّا وأعديها ويسوق فيها معايا كمان. مصطفى بنبرة مغتاظة: _يسوق إزاي يا اختشي.. بالشبشب واديله. هرع “جمال” على أصواتهن وتبعته السيدة حُسنية ليقف بالقرب من الباب وقد جحظت عيناهُ بشدو وراح يفغر فاهه مردفًا بقلق:

_في حاجة غريبة بتحصل يا ست حُسنية، أنا مش متطمن لشارع الهرم اللي في القصر دا!!! يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...