الفصل 28 | من 30 فصل

رواية جميلتي الصهباء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عليا شعبان

المشاهدات
19
كلمة
2,654
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

بين فرح يبكينا وآخر يزعجنا، قضية شد وجذب.. أطراف أنهكها الضغط فهتفت لك أن تستسلم.. كنت في حاجة ماسة إلى دفعة تعينك على الخضوع، فاتتك. *** "وأنا! ما أخدتش رأيك فيها!! قالها آسر وهو يقف أمامهم مباشرة، نحا سالم ببصره إليه ليفتر ثغره عن ابتسامة أبوية حانية: "إنت مش محتاج تعرف رأيي فيك يا آسر، إني أدخلك بيتي وأوافق عن قربك من بنتي.. وراحة بالي عليها وهي معاك.. دي كلها حاجات بتثبت رأيي فيك."

تنهد آسر بأريحية، أسرع بجذب مقعد ما ليقربه من سالم ثم جلس إلى جواره مردفاً بنبرة هادئة: "حيث كدا بقى، أنا عاوز أقولك اللي في قلبي كله.. وناخد خطوة." رمقه "سالم" بجدية شديدة وراح يوميء برأسه بثبات، فيما تهللت أسارير وجه "منى" وقد علت نبرة صوتها تنادي الجميع وكأنها فهمت ما يرغبه آسر: "فداء! تعالي ضروري إنت والولاد!

إلتفتت إليها فداء بهدوء ومن ثم تحولت ملامحها إلى الدهشة، ذأبت في خطواتها إليهم بعد أن صدمت من مجيئه دون إخبارها.. استتبعها الآخرون لتجد "آسر" يردف بحسم:

"بصراحة يا عمي.. أنا بحب فداء جداً، مش حابب فكرة الخطوبة نهائي.. لو دا مش هيضايقك فـ أنا كنت عاوز أقرأ الفاتحة مع حضرتك وألبسها الدبلة.. وأنا حالياً فاضل لي خطوة على الجواز.. بمجرد ما أخلص منها وهي تخلص حملة التوعية في القرية.. نكتب الكتاب في يوم الفرح.. حضرتك طبيعي هتشوفني متسرع بس أنا مش عاوز علاقتي الغير رسمية بيها تطول أكتر من كدا.. فـ حضرتك قولت أيه؟

رفع سالم بصره إليها يبحث عن رد فعلها وسط ملامحها الفرحة، وهنا تدخلت منى مردفة بنبرة سعيدة: "أنا مع آسر جداً، جه الوقت اللي نفرح بالبنات يا سالم.. أنا من رأيي شهر كويس أوي يظبطوا فيه أمورهم ونعمل فرح للبنتين! اومأ سالم برأسه متفهماً ليجوب ببصره بين ابنتيه مردفاً بتساؤل: "أيه رأيكم يا بنات؟ .. شهر هتلحقوا؟! فداء وبيسان في نفس واحد: أيوه… جمال بضحكة خفيفة: وأهي الفرحة تبقى تلاتة.

آسر وهو يهتف بنبرة حماسية: طيب نقرا الفاتحة يا عمي؟ ونلبس دبل!! قطب سالم ما بين حاجبيه ومن ثم أردف بتوجس: "هي الدبل معاك كمان؟! وضع آسر كفه في جيب بنطاله ليخرج منه علبة قطيفة حمراء اللون ومن ثم وضعها على الطاولة أمامهم قائلاً بثبات: "موجودة يا عمي.. نقرا؟ سالم بقهقهة خفيفة وهو يربت على كتفه: على بركة الله.

بدأ الجميع في قراءة الفاتحة بين سعادة ورضا.. رمقته فداء بنظرة هائمة بمفاجأته لها.. انتهي والدها من القراءة ليحثها على السير ثم الجلوس إلى جواره لتنصاع في سعادة تامة.. التقط آسر الدبلة بين أنامله وراح يضعها في إصبعها لتفعل هي نفس الشيء وهنـا أطلقت منى زغرودة صدح صوتها في جنبات القصر.. وأخيراً أحست بأن رسالتها في هذه الدنيا أوشكت على أن تنتهي.

انتهى آسر مما يفعله ليصافح سالم بحرارة شديدة ومن ثم مال على كفه يقبل ظاهره بصدق وسعادة.. بادله سالم ابتسامة حانية وراح يحتضنه بحنان أبوي قائلاً: "مبروك يابني.. ربنا يسعدكم ويبارك لكم في اللي جاي من حياتكم." فداء بفرحة: ويبارك لنا في عمرك يا بابا. جمال بنبرة حاسمة: ها يا ولاد.. جهزتوا لبسكم علشان هنسافر بالليل. آسر بثبات هازاً رأسه: هعمل مشوار سريع بس تكون فداء جهزت لبسها ونتوكل على الله.

مراد متدخلاً بنبرة ترجّي: خدوني معاكم يا فداء؟! عاوز أشوف القرية وأغير جو. رمقته منى بضيق وراحت توميء رأسها برفض قاطع: "فاضل لك شهر واحد بس على الإمتحانات.. خلصها وروح مكان ما إنت عاوز." تنحنحت فداء قليلاً بعد ان رأت خيبة الأمل في تقطيبة وجهه لتلتفت إلى عمتها مردفة بهدوء:

"بصي يا عمتو.. أنا عندي حل كويس ومريح.. إحنا ممكن ناخده معانا ونهيأ له الجو تماماً علشان يذاكر واهو يبقى غير مكان مذاكرته طالما هو حاسس بخنقة وملل.. وأوعدك ههتم بيه ومش هقصر معاه في أي حاجة.. دي حتى طنط حسنية هتغذيه لك.. بالله عليك وافقي بقى يا مامن.. ولازم تبقي واثقه في أي حاجة بتقولها فداء." سالم وهو يوميء برأسه في إعجاب من طرح فكرتها: "عجبتني الفكرة جداً." مراد وهو يقترب من خاله يقبل جبينه بمشاكسة:

"يسلم لسانك يا سالم.. والله دا انت لو كان عندك بنت رابعة.. كنت إتجوزتها أنا." افتر ثغر منى عن ابتسامة هادئة وهي ترى تأييدات الجميع لفكرة فداء لتصبح تحت ضغط القبول.. ضربت كفاً بالآخر بخفة وبنبرة مستسلمة تماماً: "يعني أنا اللي همشي كلامي عليكم كلكم؟!

مش هكسف حد فيكم بس يوم النتيجة متوقف على ثقتي فيكم ناحيته.. للعلم أن مش حابساه.. أنا بس عاوزاه يحط رجله على أول طريق النجاح ورسم كيانه له يكافح بيه ضد الحياه.. أصلي مش هعيش له العمر كله." ســار يامن صوب والدته وبعدها التقط كفها وراح يقبله بسعادة وحب: "ربنا يخليكي لينا يا ست الكل." مراد وهو يلتقط كفها الأخرى يقبله ثم يؤمن على دعاء شقيقه: "أميــــــن." ***

تمطعت في فراشها الناعم بذراعيها فقد نامت كل هذه المدة.. فتحت عيناها بتثاقل تنظر إلى الفراش الشاغر بجوارها.. أين يكون إذا؟! قطبت ما بين حاجبيها وراحت تنظر في ساعة هاتفها لتشهق شهقة رقيقة وهي تنتفض جالسة في الفراش لتردف: "الساعة 3 العصر؟! أنا نمت كل دا!!! .. وفين قصي؟!

تنهدت بثبات وهي تتذكر الأمس وكيف أسكنها بين أحضانه دون أن ينفر من تقلبات مزاجها الحادة.. تتذكر كيف عاملها بطفولة وتنازل أخيراً عن عرش كبريائه وصرامته القاتلة.. بانت معالم وجهه أمام مراءى عينيها وهو يداعب أنفها بحلوى الشيكولاتة كـ صغيرته التي جاهد ملياً في إرضائها.. داهمت ابتسامة رقيقة ثغرها وهي تنهض في مكانها بحثاً عنه.. وبنبرة عالية بعض الشيء تابعت: "قصي؟! إنت في التواليت؟!

صمت تغيبه أجابها.. التفتت تسير حيث الشرفة المقابلة للفراش.. أزاحت الستار جانباً بهمة ومازالت تستشعر ملمس أنامله تعبث بأنفها.. أرجعت خصلات شعرها خلف أذنها وما أن همت بالإنغماس في هذا الموقف الذي بمثابة حلم جميل لها حتى جحظت عيناها بصدمة وهي تنظر إلى حوض السباحة أمامها.

استحال لون وجهها إلى الإحمرار الصارخ وهي تجده يقف في منتصف حوض السباحة وتقف بجواره فتاتين ومن الواضح بأنه يعلمهن طريقة الغوص.. تنشقت الهواء داخلها بعصبية حاولت تجرعها.. رفعت شعرها عالياً وراحت تلفه كعكة تقبع بمنتصف زاوية رأسها لتذأب في سيرها خارج الغرفة. نزلت إلى ساحة الإستجمام لتسير بإندفاع صوب حوض السباحة ومن ثم توقفت أمامه مباشرة وهي تضع ذراعيها بمنتصف خصرها تقول بنبرة جامدة: "قصي بيه؟! إنت ناسي إن دا وقت غدا؟!

نحا قصي ببصره إليها.. أزاح قطرات الماء الساقطة على عينيه بخفة وبنبرة ثابتة أردف: "لأ.. إنت اللي ناسيه إن ميعاد الغدا فات!! صحي النوم." أغلقت عنود عينيها بقوة تتجرع غيظها داخلها فيما استأنف هو حديثه مع الفتايات قائلاً: "فرصة سعيدة.. وحاولي ما تنزليش الحوض تاني إلا بمرافق." ثبتت عنود مقلتيها أمام عينيه مباشرة وقد ظهرت ابتسامة صفراء على شفتيها لتهتف بغيظ:

"هو فعلاً عنده حق مش كل مرة تسلم الجرة يا حبيبتي.. بعد كدا مش هتلاقي منقذين وتغرقي تموتي إن شاء الله." افتر ثغره عن ابتسامة خفيفة حاول ألا يظهرها.. تحرك عائماً حتى حافة الحوض ومن ثم استند بذراعيه مردفاً لها بنبرة باردة يتصنع الجهل بغضبها: "خير؟! في حاجة مضايقاك؟! في هذه اللحظة لفت إنتباهها خروج الفتيات من حوض السباحة مرتديات مايوه صارخ في بشاعته وظلتا تحدقان به في إعجاب لتلتفت إليه مردفة بحنق:

"لا مش متضايقة.. بس جوعت.. ممكن نمشي بقى علشان إتخنقت!! أومــأ برأسه بثبات وراح يستند على ذراعيه حتى قفز لخارج حوض السباحة.. استشاطت غضباً من هاتين الحماقتين.. لتسرع بإلتقاط منشفته الخاصة وراحت تغطي به جسده العاري لتقول بعصبية خفيفة: "أمسك الفوطة كويس."

فهم قصي غضبها الجامح وسعى في إثارة غيرتها بوفرة حيث التفت ببصره إلى الفتيات ثم لوح لهما بثبات وأعقب ذلك غمزة من عينيه.. بادلته الاثنتان ابتسامة لتجدحهما عنود بحنق ومن ثم أخرجت لسانها عن فمها قليلاً تستفزهما بعصبية.. حتى اتجه معها إلى داخل الأوتيل. *** "عملت تصاميم جديدة؟! إزاي وأمتى؟! أردفت "هانيا" بتلك الكلمات في غيظ وقد فغرت فاها بصدمة من هول المفاجأة.. كيف تتمكن من ابتداع تصاميم جديدة وتنفيذها في إسبوعين فقط؟!

هل تخاوي جن فرضاً؟! حدقت إليه في عدم استيعاب فيما رفع الآخر كتفيه عالياً ثم أنزلهما بتجاهل للأمر: "أنا لحد دلوقتي مش عارف كل دا حصل إزاي.. أنا إتفاجأت زيك زيك وهي بتتصل بيا وتقولي (استعد للسفر علشان هنحضر العرض) .. دا انا لحد دلوقتي في حالة ذهول.. بنت العفاريت دي عملتها إزاي!! هانيا بذهول تام: وأيه حكاية جوازها دا كمان؟! إنت ما حضرتش الفرح!!!

شاهين بنفي: عرفت بردو بالصدفة وإن الموضوع جه بسرعة وما عملتش فرح من الأساس.. بس واضح أوي ان جوزها دا مقويها.. أنا أصلاً بمجرد ما بشوفه بخاف من شدته وملامحه الحادة. تقريبًا مش بشوفه بيضحك خالص. ضيقت هانيا عينيها بترقب ومن ثم تابعت بتوجس: _هو إنت تعرفه؟ شاهين وهو يوميء برأسه إيجابًا: شريكها.. اللي عملتي معاه مشاكل قبل كدا.. قصي الدمنهوري! ضغطت هانيا على عينيها بحنق وراحت تصر على أسنانها تردف بنبرة مشتعلة:

_أه بنت العامري! بتقعي واقفة في كل مرة بتبقى قربت حياتك فيها تنتهي.. إنت عارف إن بسبب وجودها في العرض دا هيمحينا! شاهين بتساؤل وحيرة: يعني إنتِ عارفة إنها هتكتسح؟ وهتوصل لـ عروض أكبر في دول اوروبية! هانيا وهي تزفر بحرقة لتضرب حافة الطاولة بكفها: _طبعًا.. دي عنود العامري.. يعني الذكاء في تقديم كل جديد. ***

اصطفت سيارة آسر أمام قصر الدمنهوري بإحدى قرى أسيوط.. ترجل الجميع خارجها.. فيما أسرع آسر بإخراج الحقائب من شنطة السيارة.. وهنـا سمعوا صوت أحدهم يهتف بنبرة عالية: _فدااااااااااااااااه. أسرع مراد بالإقتراب من فداء ومن ثم تشبث بذراعها وهو يردف بنبرة خافتة يشوبها التوجس: _يــاما! زلزال دا ولا إيه؟ افتر ثغرها عن ابتسامة عريضة وهي تنظر على مدى بعيد لتردف وهي توميء برأسها سلبًا: _لأ.. دا مش...

قطع استئنافها لحديثها ذاك الذي ألقى بنفسه أمامها.. ومن ثم دفع بـ (مراد) لمساحة بعيدة حتى سقط أرضًا.. ليتشبث مصطفى بذراعها في سعادة غامرة وكأنه لم يفعل شيء من ثوانٍ فحسب.. ليهتف قائلًا: _أخيرًا چيتي! وحشتيني جوي ووحشتي زغلول والدوار والفروجات. تنحنحت فداء قليلًا وهي تحدق بابن عمتها الساقط أرضًا مردفًة بفزع: _مراد حبيبي.. قوم.. تعالى! مــدت ذراعها إليه.. فيما وضع ذراعه خلف ظهره مرددًا بتاوه: _أيه العربية النقل دي؟

دا فرحان ولا كأنه شاط كوره لبعيد. آسر بقلق عليه: مراد.. إنت كويس؟ ولا مـنى تودينا المحاكم؟ تجهمت معالم وجه "مصطفى" حنقـًا وهي تصـب اهتمامها كله للآخر.. وهنـا اتجه صوب مراد مـندفعـًا.. وبعدها ألقى بنفسه على الآخر وهو يهتف بنبرة عابسة: _هو أني مش وحشتك؟ طب أهو! مراد وقد جحظت عيناه بصدمة: نهار أسود! مبنى عشر أدوار وقع عليا.. إلحقني يا آآســـر! أسرع جمال إليه على عجلة من أمره.. وبنبرة صارمة أردف: _مصطفى!

أيه يا ولد اللي إنت بتعمله في الضيوف دا.. عيب! مصطفى وهو يلوي شدقه حزنًا: أتركها يومين.. تتخذ صديقـًا آخر غيري؟ الإنسان لا يطمر فيه العيش والملح والجصب. أطلق آسر قهقهة عالية.. ليقترب من مصطفى مـحاولًا إبعاده عن الآخر.. فيما أردف مراد وهو يقطب حاجبيه باستغراب: _ماله دا؟ دا باين أنه نيزك فضائي واقع من قناة (سبايستون) إلتفت إليه مصطفى بسعادة وهو يهتف بتساؤل وقد تهللت أسارير وجهه: _إنت بتتفرچ عليها زيـي؟ طيب عارف قناة

(ناشونيلا) بدأ مصطفى يتحرك عنه تلقائيـًا.. فيما اندمج مراد معهـ مردفًا بحيرة وسط نظرات الجميع المصدومة من هذا الاندماج السريع والفوري: _ناشونيلا؟ لا مش عارفها! مصطفى وهو يضرب على كتفه بخفة: _على وزن چاتك نيلا.. هأهأهأ.. هجولك أني.. بيذيعوا فيها إن الدنياصور كبير القبيلة بيتچوز دنياصوره وبيخلفوا دناصراصير.. عرفتها؟ مراد بتقطيبة مريبة: ناشيونال جيوجرافيك؟ مصطفى بضحكة بلهاء: إيوة.. چدع عرفتها لوحدك.

فداء بضحكة عالية: فين يا مصطفى السسكار بتاعي؟ نهض مصطفى من مكانه بتثاقل.. وراح يمد كفه مـعاونـًا مراد على النهوض.. ليقول بنبرة انتصار وفخر: _حطيته في چهاز أمي.. أصلها صعبت عليا لما جالت لي أن چـدتي ما جابتلهاش في چهازها غير طشت والحلة اللي بناكول فيها.. فـ أنا جولت أواسيها بالشالة بتاعتك تنف فيها. فداء بصدمة: نعممممم!!! ***

قامت بالجلوس إلى الفراش.. وهي تـمدد ساقيها أمامها وتضع قدمها فوق الأـخرى.. تنظر إلى شاشة التلفـاز بإندماج وترقب.. وقد أمسكت بكفها علبة تحتوي على الكثير من حبات البوشـار تلتهم الواحدة تلو الأـخرى.. وهي تـشاهد أحد أفلام الكرتون المـحبب إلى قلبها. ترجل خارج المرحاض لتنتج عنه عطسة لفتت انتباهها.. فقد أصابه الإعياء بوضوح.. نحت ببصرها إليه لترفع أحد حاجبيها مـردفًة بثبات: _أيه يا قـصي بيه؟

هم المـنقذين بييجي ليهم برد زيـنا. رمقه قـصي بنظرة غامضة وهو يقترب منها بخـطوات مـتباطئة.. وما أن وصل إلى الفراش حتى مال بجذعه العـلوي إليها قائلًا بحنق: _إنتـ دعيتي عليـا؟ عنود وهي تبتلع ريقها بوجل.. لـ ترد د وهي تلوي شدقها: _وانا هدعي عليك ليه يعني؟ مش انت اللي عامل فيها بطل ومـنقذ وإحنا في بوادر شتا؟ مـال قـصي بجسده إلى الفراش ليصعده.. ومن ثم اسند ظهره إلى الوسادة.. لتصدـر عنه عطسة جديدة.. رمقتهـ هي بنظرة مـشفقة..

لتردف بنبرة هادئة: _استنى هعمل لك كمادات.. وخـد برشامة واتغطى وهتبقى كويس إن شاء الله. *** "في صباح اليوم التالي"

تقابلت عنود بطاقم عملها الثلاثة بمطار القاهرة الدولي.. يصعدوا جميعـًا على متن الطائرة المـتجهة برحلتها إلى دـبي.. مرـت عدد الساعات عليها بطيئة.. وقد بدى التوتر على قسمات وجهها بوضوح.. فيما أستمر قـصي في إلقاء كلمات مازحة على مسامعها تـلهيها عن مخاوفها.. وبين الفينة والأـخرى يرمـق ذاك الذي يجلس في المقعد المـجاور لهـم بشيء من الوعد والوعيد.

وصلت الطائرة بهمم إلى مطار دـبي.. ليستقلوا سيارة خاصة ارسلتها الشركة الراعية للعرض.. لتصطحبهم إلى الفـندق الذي سيتجهزون به.

بدأت التجهيزات للعرض على قدم وساق.. حيث بدأت بمـراجعة تصاميمها والعمل على تنسيق الألوان التي ستـعرض على لجنة الحكم.. جلسـا معـًا في غـرفة أـعدت لـكل مـشترك.. وقد زـودت بغرفة صغيرة مـلحقة بها للبروڤـة.. أخذت تفرـك كفيها بتوتر.. وهي تشعـر بأنها في حالة سيئة.. وفي هذه اللحظة دلــف شاهين إلى داخل الغـرفة مردفًا بثبات:

_كـل حاجة تمام يا عنود.. صابرين استلمت قايمة اسماء مصففي الشعر والتجميل اللي هيمسكوا قسم مجموعتنا.. وانا استلمت قايمة العارضـات وعشر دقايق وهيكونوا موجودين. ومن ثم استئنف حديثه وهو يردف بنبرة يفتعل منها القلق: _بس إنتـ مالك كدا؟ عنود وهي تتنشق الهواء داخلها بثبات: مافيش.. بخير الحمد لله. شاهين بابتسامة صفراء: واحدة زيـك ماينفعش تقلق أو تخاف من هانيا.. وريني كدا إبداعاتك.. لحد دلوقتي ما شوفتش ولا موديل!

مـد "شاهين" كفه حيث الملف الاحتياطي للتصاميم.. وهنا هتف قـصي وهو يدلف داخل الغرفة يمنعه بثبات وحدة.. بعد أن وضع كفه على الملف: _أنا مراتي معدية كـل الناس.. يعني تخوف وما تخافش.. اما بالنسبة للتصاميم فـ انا سلمت الملف الأساس لـ اللجنة.. ورأيك مش هيهمنا كتير.. ياريت تركز في شـغلك وتستعجل العارضات.. مش فاضل غير ساعة. تنحنح شاهين بإحراج.. وهو يبعد كفه على الفور.. ليردف بنبرة مـتوترة وهو يتجه صوب الباب:

_حاضر يا قـصي باشـــا. عنود وهي ترمقهـ باستغراب: ليه كلمته كدا؟ تنهد قـصي تنهيدًا ممدودًا بعـمق.. ومن ثم جلس إلى المقعد المـجاور لها.. وراح يلتقط كفيها مـردفًا بحنو: _فـكك من كـل الناس دي.. المهم أنا جيبت لك خط علشان تقدري تكلمي أخواتك قبل العرض.. انا عارف إن دا هيفيدك جدًا وهيخفف من حدة التوتر معاك.

ارتأى قـصي الصمت عن فضح هذا المعتوه في الوقت الحالي.. حتى لا يؤثر عليها سلبًا أو يمنعها عن التركيز.. تهللت أسارير وجهها بسعادة جمـة.. ومن ثم إقتربت بوجهها منه.. وراحت تـقبل وـجنته بسعادة صادقة.. وأعقب ذلك حركة تلقائية منها.. حيث ألفت ذراعيها حول عـنقه تصرخ بفرحة: _انا بحبــــك أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...