فغر فاهها وهي تتبع بعينيها الرماديتين اللامعتين حركة الطيران الطارئة والخاصة بالحذائين. وقبل أن تتخذ خطوة التفادي، وجدت أحدهما يرتطم بوجهها والآخر مستهدفًا إحدى أذنيها. تصلبت في مكانها من قوة اصطدام الحذائين بها في آن واحد، فيما أردف سالم بغيظ: "الله يرحمك ويسامحك يا ملاك، خلفتي ليّ ابتلاء محسوس. كنت فاكر إن البلاء دا شعور بنحسه، ولكن أنا بشوفه قدام عيني اهو." لوت فداء شدقها بامتعاض وأخذت تضرب الأرض بقدميها كالأطفال،
وبنبرة حانقة صرخت: "يا بــابا برستيچي بقى، اتداس بالرجلين في الأرض.. حرام عليك." سالم وهو يقترب منها مردفًا بلهجة صارمة: "وطي ياختي ولميه من الأرض." ومن ثم استأنف حديثه وهو يربت على ظهرها العاري بحدة ويحثها على الذهاب: "ويالا إنجري، غيري هدومك وألبسي حاجة عليها القيمة بلاش دلع بنات." في تلك اللحظة، أسرع آسر بالقرب منهما ثم قبض على مرفق السيد سالم وبنبرة هادئة قليلًا تابع: "أهدى يا عمي ما تزعلش نفسك." جدحته فداء بنظرة
مغتاظة ونبرة صارخة هتفت: "والتاني دا بيضرب ليه؟ هو كان من باقية أهلي؟! التفت سالم ببصره إلى الآخر وكأنه استوعب ما حدث لتوه، ليردف بتساؤل محير: "وإنت يابني صحيح، جزمتك بتعمل إيه عند بنتي؟ لم يستعصَ عليه الإتيان بالرد في الحال، ليهز رأسه بثبات وبنبرة جامدة أردف:
"بصراحة بقى يا عمي.. أنا كنت هفاتحك في موضوع بخصوص الأنسه وإني عاوز أتقدم لها.. بس بالمنظر دا أنا هتراجع عن قراري. أصل يا عمي أنا راجل شرقي ودمي حامي، ما أقبلش إن مراتي تمشي بالمنظر دا.. والكلب والجحش ياكلوها بعنيهم.. ما هي مش متجوزة رابطة فجل."
قال جملته الأخيرة وهو يجدحها بعينين غاضبتين. انتفض جسدها ومن ثم والتهم ظهرها حتى مشت خطوتين للأمام، وبعدها هرعت إلى الدرج تصعده حتى غرفتها وكأنها تبحث عن مخبأ يحميها من ثورته. "شقــاوة بنات بقى يابني ما إنت عارف." أردف سالم العامري بهذه الكلمات ليقطع عليه شروده بوقع خطواتها حتى اختفت من أمامه. وهنا التفت إليه آسر ثم تنحنح قليلًا قبل أن يردف:
"عندك حق يا عمي، هو أنا كنت هتراجع بس دلوقتي لأ. وبما إنك عرفت بالموضوع فـ خليني نقعد نتكلم." أومأ سالم برأسه في هدوء، ليربت على كتف آسر ومن ثم يتجهان معًا حيث غرفة الصالون. وما أن جلسا حتى تابع سالم بحنو صادق: "اتفضل يابني، سامعك. بس قبل كل حاجة، أنا لازم أقولك على عيوب بنتي، علشان نبقى على نور. أول حاجة شرانية ما بتسيبش حقها و…" افتر ثغر آسر عن ابتسامة هادئة. والآن عرف من أين ورثت هذه التلقائية والحنان؟
من والدها بالفعل. أحس بحب وافر خلق لتوه تجاه هذا الأب الوقور، ليقرر في خلجات نفسه بأن يصارحه عن كل شيء، ليقطع حديثه قائلًا: "عارف وهبلة وحنينة وتلقائية ووسيلة الهجوم عندها الضرب بالقفــا ووسيلة الدفاع عن نفسها العض.. ولسانها متبري منها ولمضة وقضت سنة كاملة في السجن و…" حدق سالم به في شُغفه من كم المعلومات الهائل عنها، ليتابع بنبرة متحيرة: "جمعت المعلومات دي كلها عنها، إزاي؟
داعبت ابتسامة هادئة ثغره. رفع كفه إلى رأسه وبدأ يضع أنامله داخل شعره يعود به للخلف، ومن ثم تابع بهدوء جم وهو ينظر إلى هذا الأب الحنون: "ما بُني على باطل، فهو باطل واللي بيتبني على الصدق بيعيش. أنا ما جمعتش أي معلومــات عنها في الحقيقة لأني بحبها من زمان وهي كمان." قطب سالم ما بين حاجبيه تقطيبة مُريبة، وبنبرة ثابتة أردف يستجوبه: "يعني إنت تعرفها من قبل ما تيجي هنا؟ أومأ آسر برأسه إيجابًا، بادله ابتسامة خفيفة قائلًا:
"أيوة.. أنا مش جاي أعمل أي مشاريع في الحقيقة.. أنا جاي علشان هي قررت تبعد عني، فـ أنا حبيت أفرض نفسي عليها لأني مش عاوز أخسرها. وطبعًا هي مش بتسيب فرصة تضايقني فيها. أنا عارف إني جريء في اعترافي لحضرتك، بس اللي اعرفه عنك من خلال كلامها، شخصية متفاهمة وأب مثالي عارف يعني إيه حب وفقد.. وعشان أنا مش عيل صغير بعيش معاها قصة حب والسلام، كان لازم أصارحك بكل حاجة." أومأ سالم برأسه في خفة. ضم كفيه إلى بعضهما في ثبات،
وبنبرة هادئة كعادته أردف: "وأنا بحترم فيك صراحتك. في العادي بناتي مش بيخبوا عني حاجة، ولكن مستغرب هي ليه ما قالتليش؟ آسر بإيجاز: "علشان ما كانتش متأكدة إني بحبها. وأنا جاي دلوقتي أقولك إني بحب بنتك وطالب إيديها على سنة الله ورسوله. وطبعًا مش قبل ما تعرف ظروفي." انتبه سالم للحزن الذي بدا بوضوح على قسمات وجهه، ليردف بتساؤل حانٍ: "إنت بتشتغل إيه يا آسر؟
تنهد آسر تنهيدة ممدودة بعمق، ومن ثم أخرج زفيرًا مثقلاً بالهموم ليجاهد في رسم ابتسامة هادئة: "أنا آسر آيوب.. ابن الخباز الله يرحمه، خريج كلية التجارة ومش بشتغل بـ شهادتي، عندي ورشة تأجير وتصليح عربيات. وفي حاجة كمان…" ابتلع ريقه بصعوبة وقد كور قبضة يده بقلق جم يكاد ينهار من فرط التوتر من ردة فعل هذا الرجل الذي يخشى نسمات الهواء عن بناته. وهُنا قرر استئناف حديثه بهدوء:
"والدي لما ضاقت عليه الظروف وما كانش لاقي يصرف علينا، لجأ لـ سكك السرقة وربنا يرحمه بقى ويغفر له. فـ طبعًا ابن الحرامي في مجتمعنا حرام حتى لو شريف و…" سالم مقاطعًا بإشفاق: "وابن القاضي شريف حتى لو كان حرامي." آسر بابتسامة هادئة: "دي الحقيقة." جاشت عين آسر حزنًا. حاول مليًا أن يبقى رابط الجأش لا يهتز. شعر سالم بصدق كلماته وتضرره من الكثير مما عاناه، ليردف مازحًا حتى يزيل عنه الحرج:
"ما عندك سفاحة أهي وبنت قاضي، أهي دي حالة واقعية تثبت صحة كلامك. أنا مش عارف مين دعا عليك الدعوة القاسية دي، فداء!!! دا لو حصل.. ربنا يتولاك برحمته." آسر بابتسامة صافية: "حضرتك بس وافق وأنا راضي.. وعلاج بلطجتها عندي." تبادل الاثنان قهقهات خفيفة، ليقطع حديثهما صوت جمال الذي دلّف إليهما بصحبة هذا المُعيد وتبادلوا السلامات. وهُنا تابع جمال بتساؤل: "قطعت عليكم حديثكم ولا إيه؟ سالم وهو ينظر إلى آسر بنظرة حانية:
"إن شاء الله، لينا قاعدة تاني بعد سفر عنود." *** "على الجانب الآخر" "واااوووو!! حد يقول إن الفستان دا اتعمل في قرية وبأقل الإمكانيات؟ أردفت فداء بهذه الكلمات وهي تنظر إلى شقيقتها بإعجاب ودهشة. فالثوب يزيدها جمالًا (من اللون الأحمر وخامة الحرير)
يضيق من الخصر بإحكام وأسفل حاجز الخصر توجد قطعة من الألماس كأجنحة الفراشة تعلو الثوب الذي يمتد حتى بعد الكعبين وصُمم من الأعلى على هيئة وريقات وردة تنسدل على منطقة الصدر. تهللت أسارير وجه عنود وهي ترفع خصلات شعرها (ذيل حصان) لتردف بنبرة حماسية: "بجد حلو يا فيدو؟ فداء وهي تبادلها نظرات حانية: "حلو جدًا، وعليكِ ياخد العقل من الرأس." قالت جملتها هذه ثم اتجهت صوب الخزانة تفتحها، فيما قطبت عنود ما بين حاجبيها
وراحت تردد بنبرة مترقبة: "بتعملي إيه؟ فتحت فداء الخزانة على مصرعيها، وأخذت تتفحص ما بداخلها بشرود في ملامحه الغاضبة منها وغيرته الواضحة عليها. وهنا رددت بتنهيدة فاترة: "بــابا زعق ليّ وطلب مني أقلع الفستان. أنا من الأول قولت لك مش عاجبني ومش أستايل لبسي وإنتِ أصريتي عليّا." رمقتها عنود بنصف عين ومن ثم مشت ناحيتها بخطى وئيدة قائلة: "سيبك من بابي دلوقتي، آسر لما شافك عمل إيه!! أكيد كان هيموت من الغيرة؟
التفتت فداء إليها بكامل جسدها ومن ثم وضعت ذراعها حول خصرها وبنبرة مغتاظة تابعت: "دا مش بس غـار، دا رمى الجزمة عليّا هو وبابا وعملوا عليا كتيبة جزم طائرة." رفعت عنود كفها إلى فمها تكتم ضحكتها وقد جحظت عيناها شُغفًا. رمقتها فداء شزرًا وبنبرة حزينة أردفت: "مش هسمع كلامك تاني ومش عاوزة أخليه يغير عليّا. أنا بخاف منه." فتحت عنود عينيها واسعــًا أكثر عن ذي قبل، أبعدت كفها عن فمها وراحت تقبض على ذراع شقيقتها
وهي تهتف بعدم تصديق وتوجس: "قولتي أيه؟ فداء خايفة!!! يعني في حد فداء العامري بتخاف منه؟ فداء وهي تلوي شدقها غيظًا وتهتف بحنق: "مش بحبه يا عنود؟ وبعدين أنا بخاف على زعله ومش عاوزاه يحس بأي حاجة حسيت أنا بيها في وقت فـــات.. دا لما بيضحك بكون عاوزه أخده في حضني وأقوله انا زعلانه منك بس موافقة أتجوزك أشطا." أطلقت عنود قهقهة عالية على حديث شقيقتها لتهتف بها فداء تنهرها بغيظ: "بتكلم بجد على فكرة."
عنود وهي تقترب منها تُقبل وجنتها: "تعرفي إنك كيوت أوي لما بتحبي! افتر ثغر فداء عن ابتسامة هادئة فيما أسرعت عنود بإلتقاط سلوبيت أنيقة للغاية ووضعتها أمام فداء وهي تردد بثبات: "خلاص ألبسي دي، بس هتقفلي حمالة وتسيبي التانية مفتوحة.. خليه يغير أكتر واللي بيحب يا إما يستحمل أو يستسلم." فداء بتفهم ونبرة متسائلة: "أمـــال فين بيسو؟ *** "خارج القصر"
قبض على راحتها بين كفه الكبير بإحكام واستعداد. تنشقت بيسان الهواء داخلها ومن ثم أخرجت زفيرًا خفيفًا كحال جسدها الذي يقفز من السعادة جراء اقتراح جنوني منه. "مستعدة؟ أردف يامن بهذه الكلمة وهو يمد أحد قدميه للأمام عن الأخرى، كذلك فعلت هي. رمقته بيسان بسعادة وهيام فقد أجرى لها عدة تمارين مكثفة لتتمكن من الجري بسهولة حتى لا تعتاد قدماها على الخطوات الهادئة والبطيئة فحسب. أومأت هي برأسها إيجابًا ليتابع حديثه بحب:
"إفردي إيدك التانية علشان تحسي بالهوا وتنسي أي ألم في رجلك." بيسان برقة: "حاضر." يامن بحسم: _3 أجرررري."
انطلقا في سرعة رهيبة ما أن انتهى من العد. راحت تفرد أحد ذراعيها في الهواء وهي تصرخ بسعادة جنونية على غير عادتها وباليد الأخرى تكتنفها راحته. انفكت رابطة خصلاتها وسقطت أرضًا ليتبعثر شعرها خلفها حتى ملأ ظهرها. لم تحفل بهذا الحدث الصغير لتلتفت إليه ترمقه بفرحة كبيرة وكذلك فعل هو حتى تلاقت أعينهما. ولم يمنعه عدوه من أن يهتف لها عاليًا: "بحبــــك! بيسان وهي تضحك ملء شدقيها تعيد ترديد الكلمة ذاتها على مسامعه:
"وأنا بحبــــك." يامن بقهقهة عالية: "لازم نرجع البيت حالًا، أكيد بيسألوا علينا والبروڤا قربت تبدأ." قال جملته هذه ومن ثم توقف عن الجري لتلحق هي به، أخذ صدرها يعلو ويهبط وتلاحت أنفاسها بصعوبة وهي تقول: "أنا بجري عـــادي!! أومأ لها برأسه إيجابًا ومن ثم رفع ذراعه إلى رأسها ثم قربها إلى صدره وراح يحتضنها بحب ولم تهدأ أنفاسهما بعد: "الحمد لله."
أُعد المكان بأسلوب منظم. فُرش سجاد على الأرض من اللون الأحمر ومساند إسفنجية جلس الجميع أرضًا وبدأوا في تناول الطعام الذي أعده قصي بمُعاونة آسر. حضر يامن وبيسان على الأثر لتذهب هي إلى حجرتها حتى تتجهز. "فين فستاني يا بنات؟ فداء وهي تنظر إلى ثيابها بتعمق في المرآة: "متعلق على الشماعة اللي في ضهر الباب." "يالا يا بنات.. الناس مستنياكم." أردفت حُسنية بهذه الكلمات وهي تقف على باب الحجرة لتقول عنود بثبات:
"عشر دقايق يا طنط." فداء وهي تتجه صوب باب الحجرة: "إنجزي يا عنقودة.. دي بروڤا مش العرض علشان كُل التوتر والتضخيم دا.. أنا مستنياكِ في الحفلة ما تتأخروش." اتجهت فداء إلى حديقة القصر وقد أبهرها أسلوب التنظيم الخاص بهذه السهرة. تلفتت حولها تبحث عن والدها لـ تجده يقف إلى جوار شاب ما. ذابت في خطواتها إليه وبنبرة هادئة تابعت: "عشر دقايق وعنود هتكون موجودة يا بـابا." أومأ سالم برأسه متفهمًا وبنبرة هادئة أردف
وهو يتجه بحديثه إلى سمير: "أعرفك.. استاذ سمير مُعيد بجامعة القاهرة، ودي فداء بنتي.. وعشان ما تتخضش هي ليها اتنين تؤام." أمد سمير ذراعه إليها وبنبرة هادئة تابع: "إتشرفت بيكِ يا مودموزيل." وقع نظرها عليه وهو يقف إلى جوار قصي يرمقها بنظرة حانقة لتتمادى هي مطلقة قهقهة عالية وراحت تقول: "حضرتك أكيد مُعيد في قسم فرنش بقى؟ سمير بابتسامة عريضة: "فعلًا.. إنتِ خريجة إيه؟ فداء بثبات: "كلية إعلام، قسم صحافة." سمير بإعجاب واضح:
"جميل جدًا، ومعاكِ كام لغة؟ في تلك اللحظة أردف سالم بنبرة ضاحكة: "أسيبكم أنا بقى في ثقافتكم دي، وأروح أشوف جمال فين أراضيه." أومأت فداء برأسها إيجابًا ومن ثم عادت تستأنف حديثها ردًا على سؤاله: "تلاتة واللغة الأم.. إنجلش، فرنش ولغة البلطجية." سمير وهو يقطب حاجبيه تقطيبة مُريبة مردفًا ببوادر ابتسامة: "بلطجية!! .. دمك خفيف بجد." فداء وهي تطلق ضحكتها عاليًا: "ميرسي دا من ذوقك."
تجهمت معالم وجهها فجأة لتبتلع ريقها في حالة توجس من أمرها وهي تجده يقترب منهما وعلامات الشر بادية على وجهه. وما أن وصل إليهما حتى هتف بصوت أجش: "مش عيب لما تسيبي خطيبك وتقفي مع سيادة المُعيد!!! تقابل هو والآخر وجهًا لوجه ليتابع آسر بثبات: "بعد إذنك.. تعالي يا ست الكل علشان عاوزك في موضوع." قبض على ذراعها بشراسة وسط نظرات سمير الذي استغرب من حدته. وقف بها في زاوية من الحديقة وبلهجة حادة أردف: "إنتِ عاوزة إيه بالظبط؟
فداء وهي تشيح بنظراتها بعيدًا عنه: "أنا مش عاوزة حاجة.. شيفاك إنت اللي متعصب." ضغط آسر على عينيه بنفاذ صبر ليقترب منها أكثر ومن ثم يمسك حمالة السلوبيت الساقطة مردفًا: "مش قافلة دي ليه؟
إنتِ مش شايفة إن الزفت اللي من تحت مفصل جسمك.. سايبك تهزري وتستفزيني براحتك، لكن أنا مش هضحك وأصفق لك وكل الناس بتبص في تفاصيلك.. سميها بقى زي ما تحبي، دقة قديمة أو رجعي حتى.. بس أنا يوم ما حبيتك كنت راضي بلبسك الرجولي لمجرد إنك مختلفة عن باقي البنات وجسمك مش ملك عين أي حد، لكن ما تحاوليش تاني مرة تختبري صبري في نقطة زي دي." في تلك اللحظة أفلت ذراعها بقوة جعلت جسدها يميل للأمام قليلًا وبنبرة حانقة استكمل:
"يا إما تخلعي القرف دا أو تقفلي النيلة دي أو تعتبري نفسك من النهاردا زي أي واحدة وأنا أرجع بيتي وكفاية مرمطة عشانك." ابتعلت فداء ريقها بصعوبة. ثبت بصره أمام مقلتي عينيها مباشرة ينتظر ردها لتقول هي بنبرة بالكاد تسمع: "طيب، هقفلهــا." آسر بحدة: "يالا غوري." سال الدمع في عينيها لتتشنج قسمات وجهها مردفة بحنق: "ما تقوليش غوري لو سمحت!!! اتجه آسر ببصره إلى هذا الضيف الثقيل على قلبه ليجابهها قائلًا وهو
يقبض على ياقة السلوبيت: "ثم إيه اللي عاجبك فيه يعني.. لو هو مُعيد فـ أنا عايد أكتر منه.. ولا نسيتي الـ سنين اللي قضيتها في تجارة." افتر ثغرها عن ابتسامة هادئة رغمًا عنها ليُبعد قبضته عنها وبنظرة حانية أردف: "يالا يا بـــلاء.. أقفلي الحمالة.. وبطلي مشاكسة.. يعني مافيش داعي تختبري صبري لأني لو جيت للحق بغير من أبوكِ ذات نفسه." فداء وهي تضربه في صدره بخفة: "إنت على فكرة.. زعلك وحش وخوفتني."
أسرع آسر بالإقتراب منها ومن ثم سرق قبلة سريعة على وجنتها قائلًا بهيام: "يخربيتك وإنتِ أنثى بتبقي أحلى من سنين عمري كلها.. بس أنا بحبك أكتر وانتِ بلدي ومعفنة.. يعني الحب العنيف واللي فيه دم بيبقى له مذاق خاص." فداء وهي تفغر فاهها وترفع شفتها السفلى قليلًا وكأنها تستفهم منه دون أن تنبس ببنت شفةٍ ليوميء برأسه إيجابًا مستأنفـًا:
"أه حب دموي.. اللي هو إزاي.. يعني مثلًا يوم ما إنتِ تضطريني أغير عليكِ فـ أتعصب زي دلوقتي.. أقوم عامل إيه بقى؟ فداء بتوجس: "إيه؟ آسر بلهجة ثابتة وواثقة: "أمسك صوابعك أقطعها بالساطور وأقيم عليكِ الحد وأسيب الصوباع اللي فيه الدبلة بس يا حُب عمري، عشان الناس تكون عارفة إنك ملكي لما ما تلاقيش أي صوابع غير الصوباع اللي فيه الدبلة بس." فداء بنبرة متلعثمة: "هتقطع صوابعاتي؟ إنت إيه السلام الداخلي اللي في كلامك دا؟
آسر بلهجة صارخة: "بت، إنجري عدلي لبسك دا جوا." في تلك اللحظة سمعت صوت حُسنية وهي تهتف منادية على والدها في تعجل. قطبت ما بين حاجبيها ثم اتجهت خلف والدها الذي دلّف داخل القصر ملبيًا لنداء حُسنية. توترت عنود قليلًا وهي تقف أمام الدرج بفستانها الراقي. هتف والدها وهو يتجه إليها بفرحة: "وصلك رسالة من مسؤولين العرض؟ عنود بإبتسامة خفيفة: "أيوة يا بـابا بس في حاجة." فداء بقلق: "مالك يا عنود؟
عضت عنود على شفتيها بخوفٍ فهي تعلم موقف والدها مما ستقوله لتفرك كفيها بقلق قائلة: "التذكرة اتحجزت وهتوصل للشركة في خلال يومين بس مدة العرض والإقامة في الفندق أسبوعين مش يوم يا بــابا!!! وضعت بيسان يدها على فمها في دهشة وشُغف فهي الأخرى تعلم موقف والدها تجاه السفر للخارج دون وجوده. تجهمت معالم وجهه ثم أردف بنبرة متضايقة: "إزاي أسبوعين!! إنتِ عاوزة تسافري بلد تانية لـ مدة أسبوعين؟
إنتِ عارفه موقفي تجاه أي حاجة فيها مسافات.. أما وجودكم هنا أخدته بعد قرار وتفكير وعلشان دا بيت أخويا وهكون متطمن عليكم.. لكن إنتِ رايحة بلد غريب مافيهوش حد نعرفه ولوحدك كمان." عنود وقد أوشكت نبرتها على البكاء: "بس انت أكيد يا بـابا مش هتضيع حلمي عشان أسبوعين سفر!! قصي متداخلاً بنبرة ثابتة: "الحل عندي.. نتجوز أنا وهي ونعتبرهم أسبوعين شهر عسل وهي تحقق حلمها وإنت ما تكونش خايف عليها يا عمي!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!