ربما لم تكن قبلة بقدر ما كانت عقاب. لقد قضم شفتيها بغل لتصرخ متألمة، محاولة إبعاده عنها بغيظ. لكنه يثبتها على الحائط بقوة حتى تحولت تلك القبلة لشغوفة يعبر بها عن شوقه وولهه لها. لم يمضِ وقت طويل حتى اندمجت هي الأخرى معه واستسلمت لمساته الخبيرة ليحملها. شهقت بصدمة عندما وجدته يدخل عليها الحمام. لتجذب المنشفة بسرعة: "إنت إزاي تدخل عليا كده؟ "هو إنتِ هنا؟ " قال جبل ببرائة مصطنعة.
"لأ، هناك." جنة جذبت المنشفة بسرعة وهي تغطي جسدها بسخرية. وقبل أن تغادر الحمام، أمسكها بسرعة: "إيه ده، هو إنتِ هتخرجي قبل ما تكملي الشاور بتاعك؟ "مش عايزة أستحمى." حاولت إفلات يدها بضيق. "لأ، هو مش بمزاجك يا روحي. أنا مش عايز أحس بالذنب." "جبل لو سمحت سيبني." قالت جنة بضيق. "هستحمى الأول." قال جبل بضحكة مستفزة. اتسعت عيناها بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ ليحملها. كانت تغطي وجهها بالملائكة بحرج من نفسها. كيف لها أن تستسلم له؟
هكذا، لقد أتت إليه غاضبة تتوعد بالكثير، لكنه استطاع كعادته جعلها تنسى نفسها بين يديه، وتحت تأثير لمساته. خرج من الحمام يجفف شعره، ترتسم ابتسامة لعوبة على شفتيه وهو يناظرها. "هتفضلي كده كتير؟ نغم، عز، نغم، أنا بكلمك." "نغم... عز قرب منها وشال الغطا عنها، وهي اتعدلت بسرعة وهي بتشد الغطا ليها بضيق. "مالك؟ محسساني إني مش جوزك، واللي حصل ده طبيعي؟
"لا مش طبيعي ياعز، إنت طلقتني ومرضتش تسمعني ولا حتى تبرر موقفي. ودلوقتي رجعتني حتى من غير ما تاخد رأيي." قالت نغم بدموع. تنهد عز بضيق: "ما إنتي اللي عملتيه مش شوية. على العموم أنا هنسى اللي حصل، ويا ريت ما تكرريش غلطك ده تاني. ولازم تعرفي زي ما أنا مش برضى حد يزعلك ويجيب سيرتك. منى أختي ومش برضى عليها أي كلمة وحشة." "نغم أختك؟ " قالتها نغم بغصة ودموع. "إنت عايز تتجوزها وهتخطبها؟ "إيه الكلام الفارغ ده؟ مين قالك كده؟
" قال عز بانفعال. "دي الحقيقة اللي حضرتك مخبيها عليا، بس أنا هريحك مني ياعز. واعتبر طلبي لسه ساري. واللي حصل من شوية هنعتبره غلطة أو نزوة، عشان أنا مش هرضى حد يشاركني بجوزي." نهضت نغم من مكانها تجذب ثيابها. "استنى عندك." "ابعد عني ياعز." قالت بغيظ. "نغم، بقولك استني واتكلمي زي الخلق. إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ "أيوه ياعز، أيوه. فاكرني على عمايا؟ أنا عارفة بكل حاجة. إنت طلقتني عشان يفضالك الجو مع حبيبة القلب."
"آخرسي. افتكري اللي إنتِ بتتكلمي عنها تبقى مين." "تبقى واحدة رخيصة وخطافة رجالة." قالت نغم بانفعال. صفعها بانفعال مردداً بغضب: "آخرسي بقولك." نغم بصدمة. "إنت مش بؤضتك ليه؟ " سأل جبل. "هنيم حسن." قالت جنة بتوتر. "هو مش عيل، هيعرف ينام لوحده." قال جبل بغيرة. "هنيم وهحصلك." قالت وهي بتشد الغطا عليها بعناد. "لأ، هو مش هسيبك تنيمه لوحدك، مش أنا أبوه برضه." "بجد يابوي هتنام جاري؟ " قال حسن ببرائة.
"أيوا ياقلب أبوك." ليرفع الغطاء ويتمدد بينهما. نظرت إليه بغيظ. "إنت بتعمل إيه؟ " قالت جنة بهمس. بص ليها وغمزها: "هنيم حسن." امسكت كفه تمنعه من أن يتمادى أكثر. لكنه همس لها: "لو مش عايزاني أتهور قدام ابنك، يبقى سيبي إيدي براحتها. إلا لو حابة إني أتهور." لتبعد يدها بسرعة وهو يبتسم بانتصار، مردداً بغمزة: "شاطرة." "لأني هموت وأتهور." لعض شفتيه برغبة. "بقولك يابوي... أدار وجهه للصغير: "قول ياقلب أبوك عايز إيه."
"إني عايز أخت زي سمر، أخت عامر ابن عم عز." "بس كده، عينيا. عد على صوابعك تسع شهور وهتشرف أختك." قال جبل بابتسامة. "بجد يابوي؟ بس أمي بتقول مينفعش." "وأمك إشعرفها؟ هي اللي هتجيبها يعني؟ منا اللي هتصرف." ليُكمل جبل. "نام إنت بس عشان الحق أتصرف." قال كلماته بوقاحة وهو يناظرها. لتبعد نظرها عنه بسرعة وتوتر، مرددة: "أنا هطلع، إنت نيمه لوحدك. مش عايز كده." ظل يراقبها حتى اختفت بسرعة.
بعد مدة، خرجت من الحمام لتجده يجلس يوليها ظهره. تنهدت بتعب، لكنها صدمت به يلتفت إليها وعيناه لا تبشران بالخير أبداً. فور أن لاحظت جنة مزاجه المتعكر، أرادت الهروب من أمامه، لكنه بثانية أمسكها من فكها بعنف، مردداً: "إنتِ تعملي فيا كده ليه؟ ها؟ ليه؟ بتلعبي من ورايا يا جنة؟ "... " قالت جنة بصوت مختنق تحاول التكلم. لتشهق عندما دفعها بعيداً وتأخذ أنفاسها بسرعة وصعوبة. لكنها صدمت بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!