كسر عز الباب ليصدم بمنى ترتجف خوفًا، تحاول المقاومة والآخر يعتليها يحاول. انتشله عز بغضب، الدنيا كلها، بدأ يضرب به بكل غل وحقد، متناسيًا حال منى الصعب، التي بدأت تلملم نفسها وتشد ثيابها الممزقة بمحاولة يائسة لتغطية جسدها العاري برعب وهي ترتعش وبحالة انهيار. أما سليم، فظل ينظر إليها بانبهار، سبحان الخالق كيف لفتاة أن تكون بهذا الجمال. استفاق من شروده على شهقاتها لينتزع معطفه ويغطي جسدها بسرعة لتبتعد عنه برعب.
سليم، أسرع لإبعاد عز عن ذلك الشخص الذي سقط على الأرض غارقًا بدمائه. "سليم، عز، سيبه وشوف البنت عاملة إزاي، هي واضح إنها مرعوبة." عز بغضب: "مرعوبة دي لسه شافت رعب، أنا هندمها على اليوم اللي اتولدت فيه." وقبل أن يقترب منها، أغمي عليها من الخوف ونظرات عز القاتلة. أسرع عز إليها ليحملها ويخرج بها إلى السيارة، ومن خلفه سليم الذي يسترق النظر إليها بين الحين والآخر. ***
نغم أعدت الغداء وهي تنتظر زوجها وأخيها، ابتسمت عندما سمعت طرقات الباب، أسرعت بحماس لتفتح الباب لتصدم بعز يحمل منى ويتجه بها للداخل. "منى، إيه اللي حصل؟ هي كويسة؟ عز دخل غرفتهم وووضعها على السرير. نغم: "سليم، اتكلم، إيه اللي حصل؟ البنت مالها؟ سليم: "عز، اطلب دكتور يا سليم بسرعة." وفعلًا طلبوا الطبيب ليأتي على عجل. بقي عز بقلق يضرب الصالة ذهابًا وإيابًا، ونغم مع منى تساعد الطبيب لفحصها. خرج الطبيب وعيناه مصوبتان نحوه.
عز أسرع إليه بقلق: "طمني يا دكتور، هي كويسة؟ محدش عملها حاجة، مش كده؟ طمني." "اهدي يا عز باشا، الآنسة كويسة. هي اتعرضت للعنف والضرب، وكمان حصل معاها انهيار عصبي، ودي حاجة متقلقش، اطمن." عز براحة: "يعني هي كويسة، مش كده؟ "آه كويسة، بس اديتها حقنة ومش هتصحى لحد بكرة. أستأذن أنا." ليغادر الطبيب. ويجلس عز على الأريكة بارتياح وهو يمسح وجهه مرددًا: "الحمد لله، الحمد لله على الستر."
أما سليم، فشعر بالسعادة لا يعلم لماذا، لكنه اطمأن بأنها بخير واستطاعت الحفاظ على نفسها. خرجت نغم لتنظر إلى عز بقلق: "دلوقتي بتقول إيه لجبل؟ البنت مش هتعرف تروح لأهلها كده." عز: "أنت هتتصرف مع جبل، متقلقيش. وهعدي على مرات عمي وأبلغها أن منى عندك عشان أنا وجبل مسافرين." نغم بضيق: "هو أنت بجد هتسافر؟ عز: "بكرة الصبح ومش هتأخر يا حبيبتي." سليم: "احم.. احم... عز بغيظ: "تصدق نسيتك أصلًا." سليم بضحكة: "ربنا يكرمك."
نغم تحتضن أخيها بحب: "اخص عليك يا عز، حبيب أخته يتنسي برضه." سليم قبل رأسها بحنو: "والله عارف، ماليش غيرك." عز: "أيوه بقى، هتتخلي عني عشان أخوكي؟ "وأنا أعرف أعمل كده؟ أنت عيني يا عز." سليم: "احم احم." عز بغيظ: "خلاص يا بني، فهمنا إنك هنا." سليم بضحكة: "شكلي لو فضلت شوية كمان هتطرد. أنا همشي." نغم: "على فين؟ أنت لسه متغديتش." "ثواني أسخن الأكل وأجيبه." *** في اليوم التالي في الحضانه، في مكتب علاء.
علاء: "أنتي من زمان بتشتغلي هنا؟ جنة: "آه، بقالي تقريبًا سنتين." علاء: "ومبسوطة بالشغل بالمكان ده؟ جنة: "الحمد لله." علاء يراقبها بإعجاب وهي مركزة بالعمل: "احم، طب ممكن تشتغلي مربية بالبيت؟ نظرت إليه بضيق: "لا حضرتك، أنا شغلي هنا عاجبني أوي." علاء: "هو أبو حسن فينجنة؟ جنة: "حضرتك مش شايف إنك بتتدخل بحاجات خاصة؟ علاء بحرج: "احم، أنا بس عندي فضول أعرف." جنة: "أبو حسن مسافر." علاء: "إزاي يسافر ويسيبكم كده؟ نظرت
إليه جنة بتمعن ثم تحدثت: "طب ينفع أعرف أنت ليه جايب بنتك الحضانه هنا؟ علاء بابتسامة: "عشان مفضلش لوحدي." جنة: "طيب وأمها؟ فينتغيرت ملامحها للضيق ليردد بجدية: "مش قلت أطلقنا." بابتسامة باردة: "طب مش المفروض البنت تفضل مع أمها وهي لسه عيلة، مكملتش أربع سنين؟ "دي حاجات خاصة." "طب كويس إنك عرفت إنها حاجات خاصة." علاء مسح وجهه بحرج: "على فكرة أنا مظلمتهاش لما خدت بنتي، هي اختارت تعلمها ودراستها على حياتها معانا."
"هي قالتلك إنها هتتخلى عنك وعن بنتها، ولا أنت اللي خيرتها؟ علاء: "علاء بيه، واضح جدًا حبك لمراتك وتعلقك بيها." "أنا مبحبهاش." بابتسامة: "تصدق كلامك ده، وانفعالك بيثبت إنك بتحبها. إنك تاخد بنتها الوحيدة وتمنعها إنها تشوفها، ده عشان تعاقبها بس لأنها عاوزة تدرس وتحقق حلمها، إنما أنت عاوزها متشـوفش بالدنيا دي غيرك. خدت الطفلة عشان تفضل تفتكرك طول العمر." بابتسامة غيظ: "هو أنت شايفني وحش لدرجادي؟
"أنا مقلتش كده، بس بقولك الحب بيغيرنا، بيخلينا نتقبل حاجات مستحيل نتقبلها، ولو هنيجي على نفسنا وندوس على قلبنا هنتعذب، حامد زي حضرتك عايش كده." لتنهض من مكانها: "أنا خلصت، أظن مفيش لزوم للقائنا تاني." علاء: "أنا آسف لو ضغطت عليك أو اتدخلت." "ولا يهمك، محصلش حاجة. بعد إذنك." لتغادر وتتركه يتخبط بأفكاره. هي حقًا كل تحليلاتها حقيقة، لكنه يحاول جاهدًا التهرب منها. *** في القاهرة
جبل يراقب العمال الذين يعملون على تجديد المخازن. ليلاحظ طفلًا يلعب في الشارع وكادت أن تدهسه سيارة، لكن جبل تدخل بسرعة لينتشل الطفل من أمام السيارة وينقذه بسرعة. "إنت إزاي تلعب في الشارع كده؟ " قالها جبل بغضب. حسن: "وأنت بتزعقلي كده ليه ها؟ احترم نفسك." جبل فتح عينيه بصدمة من طول لسان ذلك الطفل ليقول: "مش تحاسب يابني، كنت هتموت."
حسن: "متخافش، أنا أعرف أعدي الشارع لوحدي، بس أقول إيه ليك وحدة عندي وأنا مبحبش اللي يفضل عليا." جبل بضحكة: "والله، لسهل عدت مرات ليقول بسخرية: "آه مهو باين بتعرف تعدي لوحدك." حسن: "هو أنت واخد برد؟ جبل: "لا، متخدش بالك، أنا كويس." حسن بتوبيخ: "منتا مش لابس حاجة عشان كده مرضت، هشوف أمي لما تيجي تديك من الدوا بتاعي." جبل بضحكة: "ماشي يا سيد... إنت اسمك إيه يا جميل؟ حسن بضيق: "اسمي حسن، ومتقولش جميل دي."
جبل: "ليه بقى يا سي حسن؟ حسن: "عشان دي تتقال للعيال وأنا مش عيل." جبل: "أومال عايزني أقولك إيه؟ حسن بطفولة: "قولي يا حسن باشا زي ماما بتقولي." جبل بضحكة: "ماشي يا حسن باشا، بس قولي أمك وأبوك فين؟ سيبينك في الشارع لوحدك." "أبويا مسافر ومش هيرجع دلوقتي، وأمي بتشتغل هنا، وأنا بيني وبينك كده بس متقولش لحد." جبل بابتسامة: "عيب عليك، هقول لمين يعني." حسن: "بصراحة زهقت من الحضانه، ولما شفت العمال قلت أجي أتفرج عليهم."
جبل باستمتاع: "يا زين ما عملت... إيه رأيك نبقى صحاب؟ حسن: "ممممم." جبل: "كل ده تفكير، إيه مش عايز صحبتي؟ حسن: "بصراحة أمي قالتلي مكلمش حد غريب، بس أنت خلاص مبقتش غريب." جبل بضحكة: "طب كويس والله... يبقى نبقى صحاب." حسن: "ماشي، أنت اسمك إيه بقى؟ جبل: "أنا ج... قاطعهم صوت....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!