تحميل رواية «جنة أميري» PDF
بقلم دعاء عبدالحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يجلس على مقعده شاردا ينظر من شباك غرفة مكتبه في شركته كبيرة الحجم حتى دق أحدهم الباب فالتفت بكرسيه يطالع من الطارق قائلا: ادخل السكرتيرة: العملاء وصلوا برة يا فندم أمير بهدوء: تمام دخليهم غرفة الاجتماعات وانا جاي السكرتيرة بإيماءة وهي تخرج: أوامرك يا فندم أمسك أمير بهاتفه واتصل بأحدهم وانتظر الرد..... كريم: حبيبااااى اللى دايما بيسأل عني وقبل ما تشتم أنا وصلت قدام الباب أهو.. وفتح الباب ودخل ترك أمير الهاتف من يده على المكتب وهو يقول: هو كل مرة لازم تتأخر كدا مفيش مرة أجي الشركة ألاقيك وصلت...
رواية جنة أميري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء عبدالحميد
دخلت ورد وهيام المدرج ... وبعدها بدقائق دخل الدكتور
الدكتور: سلام عليكم
الطلبة: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
الدكتور إيهاب: النهاردة في امتحان مفاجئ....كل ورقة فيها امتحان مختلف عن التاني ...الامتحان سهل متقلقوش..بس هيتضاف لامتحان اخر السنة ...
إحدى الطالبات: بس يا دكتور احنا مش عاملين حسابنا...
الدكتور: المفروض انكم بتذاكرو المحاضرات اول بأول...كمان احنا لسة في أول السنة يعني مأخدتوش كتير
طالب: طب ما تخليها المحاضرة الجاية يا دكتور
الدكتور: الموضوع منتهي خلاص مفيش نقاش
ورد: يا لهوووى يا هيام هنعمل ايه...
هيام: هنعمل ايه يعني...مش شايفة الدوك مصمم
ورد: طب ما هو كدا هضيع انا مش جاهزة...
هيام: هنحل أى حاجة وخلاص وبعدين الدوك قال الامتحان سهل واحنا فعلا مخدناش غير كام محاضرة ...نحاول بقااا وخلاص
ورد: هووووف كانت نقصاك انت كمان
قام الدكتور بتوزيع الامتحان على الطلبة والطالبات وعند ورد أعطاها أصعب امتحان لا يمكن أن تحله...
ورد: ايه الامتحان المنيل دا...هوا دا كدا اللى سهل....اومال لو كان صعب كان بقااا عامل ازاى
يا دكتور..يا دكتوووور
الدوك: نعم؟
ورد بتوتر: حضرتك الامتحان فيه حاجات احنا مخدنهاش أصلا
الدكتور: كمان مش عارفة خدنا ايه ومخدناااش ايه...ما زمايلك كلهم بيحلو اهو ومحدش اتكلم...الامتحانات فيها حاجة صعبة يا شباب
الطلبة جميعا في صوت واحد: لا يا دكتور
الدكتور: اقعدى بقااا وركزى
إحدى الطلبات: أنا خلصت يا دكتور
ورد بصدمة: هو ايه اللى بيحصل...مين دى اللى خلصت...ينهااااار اسوح انا محلتش اى حاجة....وتنظر حولها تجدهم يكتبون وكل ينظر في ورقته ومن الواضح أن الامتحان سهل
ورد: يادى النيلة مفيش غيرى انا اللى هسقط وتنظر إلى هيام تجدها تحل هي الأخرى
...بت يا هيام...هيااام
هيام: شششش يخربيتك الدكتور هيشوفنا انتى عايزة ايه
ورد: انا مش عارفة احل حاجة خالص هو امتحانك سهل ولا صعب
هيام: سهل جدا والله انا اصلا قربت اخلص
ورد وهي على وشك البكاء: يبقى انا اللى مذاكرتش كويس...يادى النيلة هسقط...عااا بس انا فاكرة انى مشفتش الكلام دا قبل كدا...يمكن يكون اداهم محاضرة زيادة وانا معرفش...ولا فعلا شرح الكلام دا وانا مكنتش مركزة...يا لهووووى
الدكتور: انتى يا آنسة يا اللى ورا
البنت: أنااا؟
الدكتور: لأ اللى وراكي
ورد: أنا؟
الدكتور اه انتى قومي اقفي
ورد: اهى كملت...نعم
الدكتور: بتتكلمي ليه
ورد: انا متكلمتش ياكتور انا بس كنت..
قاطعها الدكتور بعصبية: وكمان بتكدبي...وانا شايفك بتتكلمي...اطلعي برااا يلا واعتبري نفسك ساقطة في الامتحان
ورد: يعني لو قعدت كنت هنجح؟...ما هو امتحان زى الزفت وكنت كدا كدا هسقط
الدكتور: انتى بتقولي حاااااجة
ورد: بقول لحضرتك شكرا على مجهودك معانا...وتركته وخرجت
بعد قليل خرجت هيام لصديقتها وجدتها تجلس في مكانهم وتبكي بصمت
هيام: ورد انتى بتعيطي...طب اهدى والله الامتحان كان سهل...هتلاقيكي انتى اللى مركزتيش
ورد بعصبية: انتى هتنرفزيني انتى كمان بقولك الامتحان زففففت....كلام اول مرة اشوفه دا انا مكنتش عارفة أقرأه....دا لو مستقصدني مكنش هيعمل كدا
★★★★
الدكتور: ايوا يا فندم كله تمام وعملت زى ما قولت بالظبط
أمير: تمام وهي عملت ايه...
الدكتور: انا جبت الكشف بتاعهم وشوفت الاسم اللى انت قولتهولى وعرفت شكلها وروحت اديتهم امتحان بس نقيت الصعب ليها زى ما قلت
أمير: تمام وبعدين
الدكتور: وبس..هى معرفتش تحل وبالتأكيد ثقتها في نفسها قلت لما لقت كله بيحل وهي اللى مش عارفة حاجة واكيد نفسيتها زعلت انها مأثرة في مذاكرتها
أمير: تمام شكرا يا دكتور
الدكتور: حتى كمان اتكلمت في المحاضرة روحت زعقتلها وطردتها و...
أمير بغضب: وايه يا روحممك....زعقت لمين وطردت مين؟...دا انا مش هرحمك على عملتك دى انت ازاى تزعقلها ولا تكلمها حتى...
اكتوبر بخوف: يا باشا مش انت اللى قلت
أمير: انا قولتلك تزعقلها قدام الطلبة وتطردها؟
انا قولتلك اديها امتحان صعب وخلاص متعرفش تحله...امشي كتك دااااهية
وأغلق الخط
أمير: هووووف استغفر الله العظيم يارب..وانتى يا ورد امتا الكام شهر دول يعدوا واخلص منك انتى كمان...
★★★★
في الجامعة
هيام: طب ما تقولي لأمير يحللك الموضوع دا...هو ليه مكانته شوية ممكن الدكتور يسمع كلامه وينجحك..او عالأقل يديكي امتحان سهل زى اللى خدناه...
ورد: انتى عبيطة....اطلب من مين يساعدني...أمير؟ انا مستحيل اطلب من البني آدم دا حاجة...دا مش بعيد يستغل الموضوع ويسقطني خالص...انا بس هحاول اعوض في الفينال وخلاص قومي يلا خلينا نمشي
هيام: مش هتحضرى المحاضرة الأخيرة
ورد: لأ خلاص نفسي اتسدت مش قادرة...لو عايزة تقعدى انتى اقعدى وانا همشي
هيام: لأ خلاص جاية معاكي
ورد بضحك: صاحبتي
★★★★
بينما أمام الجامعة يقف ذلك الحارس ينتظر شخصا معينا وبعد وقت رآها تخرج بصحبة إحداهم فذهب نحوها
الحارس: يلا يا مدام اركبي معايا
ورد: ناااااااعم يا عووووومر....اركب مع مين ياااض انت فوق لنفسك واعرف انت بتكلم مين
بينما الحارس وقف وفتح فاه على آخره وظل ينظر يمينا ويسارا على المارين الذى ينظرون إليهم
الحارس: يا مدام حضر..
ورد بعصبية: متقولش مدااااام
الحارس: طب يا آنسة جوز حضرتك موكلني أوصلك واجيبك الجامعة وأفضل معاكي لو احتاجتي حاجة
ورد: اااااه يعني البيه هو اللى باعتك...كحارس شخصي يعني
الحارس: أيوة
ورد: طب بص يا كابتن...عايزاك توصل رسالة للباشا بتاعك وتقوله إنى أرجل من ان راجل يحميني...ومتفكرش انك عشان كتبت الكتاب يبقا هتتحكم فيا وتبعتلى واحد يلازمني مكان ما اروح...سلاااام
بينما وقف ذلك المصدوم من هذه الكلمات التي تقصد بها مديره الذى يحترمه الجميع ولا يجرؤ أحد على قول ما قالته هي
أما أمير أتاه إتصال
أمير: سلام عليكم ها عملت ايه
الحارس وحكى له كل شيء بخجل شديد وخوف من هذا الكلام: والآخر سابتني ومشيت يا فندم
أمير بغيظ: بقااا كدا؟ ماشي يا ورد انا هوريكي....عموما خليك وراها دايما متسبهاش وتلتزم بيتها دخلت خرجت تبلغني...كل تفصيلة هي بتعملها لازم اكون على علم بيها انت فااااهم
الحارس: امرك يا فندم
★★★★
بعد أسبوع لم يحدث به شيء غير الروتين اليومي...دخلت ورد حجرة أبيها كى تناديه لتناول وجبة الإفطار
ورد: بابا...يا باااابااا ...انت فين يا حاااااج هفضل ادور عل....ولكنها وقفت مكانها في منتصف الحجرة وانصدمت حينما رأت أباها واقع على الأرض ...بابا ...بابا ارجوك رد عليا....يا حبيباااااة..يا بابا فوق وغلاوتي عندك متعملش فينا كدة..يا حبيباااااة
اتت حبيبة مسرعة وخوف من صوت أختها العالي والباكي في نفس الوقت
حبيبة: ايه في ايه...هاااااااا في ايه ماله بابا وجلست جمبها
ورد ببكاء: قومي شليه معايا ونوديه المستشفى بسرعة...
خرجت ورد وحبيبة بأبيهم ووصلوا إلى الطريق بصعوبة شديدة وركبوا سيارة وذهبوا به إلى المشفى
★★★★
أما عند أمير رن هاتفه وما كان غير الحارس الذي يراقب ورد طيلة الأسبوع الماضي
أمير: هاااا عندك أخبار جديدة
الحارس: أيوة يا فندم...مدام حضرتك وأختها كانوا ساندين الحاج الكبير وشكلوا تعبان خالص تقريبا رايحين بيه عالمستشفى عشان سمعتها بتقول السواق اطلع بينا على مستشفى****
أمير بلهفة: طب وهو كويس...طب سلام انت وانا هروحلهم...
قام أمير بسرعة وأخذ مفاتيحه وهاتفه وأغراضه من عالمكتب وأخذ بعض الأموال وذهب إلى المستشفى حيث يوجد أحمد وبناته
أما ورد دخلت المستشفى وأخذت الممرضات والدها على العربة المتحركة (النقالة) وانتظرت ورد وحبيبة مدة للكشف عليه
وأثناء ذلك أتى أمير
أمير بلهفة: عمي عامل ايه
ورد ببكاء ينفطر له القلب: دخلت الأوضة لقيته مغمى عليه جبناه وجينا على هنا بسرعة والدكتور بيكشف عليه جوة...انا هموووت لو جراله حاجة...اهئ اهئ
أمير بحنية: اهدى يا ورد هيكون كويس ان شاء الله...وانتى يا حبيبة متعيطيش إن شاء الله يخرج بالسلامة وأثناء ذلك خرج الدكتور فجروا عليه مسرعين....
ورد بلهفة: هااا يا دكتور بابا عامل ايه؟
الدكتور: انا اسف والله يا جماعة... بس البقاء لله
ورد وحبيبة في صوت واحد: لااااااااااااااااااااااااااا
"رواية جنة أميري"
رواية جنة أميري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء عبدالحميد
ورد بلهفة: هااا يا دكتور بابا عامل إيه؟
الدكتور: أنا آسف والله يا جماعة... بس البقاء لله.
ورد وحبيبة في صوت واحد: لااااااااااااااااااااااااااا.
أمير بصدمة: أنت بتقول إيه؟
الدكتور: أنا مقدر موقفكم والله يا جماعة وصدمتكم بس إحنا عملنا اللي علينا وللأسف هو حالته كانت ميئوس منها من الأول لأن المرض كان اتمكن منه خلاص وأنا قولت كدا للآنسة.
ورد: لا لا لا... أرجوك اكدب عليا... أيوا قولتلي كدا بس كان في أمل... قوله يا أمير إن بابا عايش ومش هيموت.... مش هيسبني بعد ما كبرني وعرفني يعني إيه سند... يا بااااابااااااااااا.
بينما حبيبة وقعت ولم تنطق بحرف.
جرت إليها ورد وخلفها أمير.
ورد بلهفة: حبيبة... فوقي يا حبيبة متوجعيش قلبي عليكي أنتي كمان.... بابا عايش ومستنينا جوة ناخده وهيروح معانا... هو بس تعبان شوية... قومي بالله عليكي...
أتت الدكاترة وأخذوها إلى غرفة طبية وعلقوا لها المحاليل وجلست بجانبها ورد.
ورد ببكاء: ليه يا بابا سيبتني... أنا من غيرك ولا حاجة... حاسة إني ظهري اتكسر خلاص... أنت ظهري وسندي وأماني...
أمير بحزن: ادعيله يا ورد... هو دلوقتي عند الأحسن مني ومنك... ادعيله وقولي إنا لله وإنا إليه راجعون... عشان إحنا مجرد أمانة في الدنيا ومسير الأمانة ترجع...
ورد ببكاء ينفطر له القلب: حاسة قلبي اتخلع من مكانه... أنا كدا خلاص اتدمرت حرفيًا... من ساعة ماما ماتت وأنا مش متقبلة الحياة من غيرها... ما بالك بابا اللي كل حاجة بالنسبالي... ثم أكملت بصريخ لاااااااء مش هقدر.... مش هستحمل أقعد في البيت وأدخل أوضته وأنا عارفة إنه خلاص ما عادش موجود.... حسه وصوته بالدنيا كلها وكان مالي عليا حياتي.. آآآآآآه.... يا بابا متسبنييييييييش.. متسبنيش أرجوك... أنا ولا حاجة من غيرك.
اقترب منها أمير بتردد وبعد فترة ربّت على كتفها يواسيها... بينما ورد ارتمت في حضنه بدون وعي وانفرطت في البكاء.. هي فقط تشعر بالافتقاد... تشعر بالوحدة.... بالألم.. الحزن.. الحاجة.
أما أمير انصدم من فعلتها ولكنه يعلم أنها ليست بوعيها ظلوا هكذا مدة تبكي فيها ورد ودموعها تغرق قميصه.
ورد بدون وعي: بابا... هاتلي بابا يا أمير... الفطار جاهز هيبرد .. قوله القهوة مظبوطة زي ما بيحبها... هو بيحب القهوة مع الفطار.. ب.ا.ب.ا.
أما أمير حزن جدًا على حزنها وأيضًا على صديق والده فهو تذكر موت أبيه... وتذكر حاله حينها.. وظل يربت على ظهرها حتى شعر باستكانتها... نظر لها فوجدها قد نامت من الإرهاق والبكاء.. فحقا بكائها وصريخها قد مزق قلبه.
دخل الطبيب: بعد إذنك يا بشمهندس عايزينك تمضي على تقرير وتستلموا الجثة عشان الدفن.
أمير بحزن: ماشي أنا جاي.
خرج الطبيب ونيّم أمير ورد على الكنبة واتصل أمير على فؤاد أخيه وأخبره بما حدث وطلب منه أن يخبر كريم وباقي العيلة لأنهم سيأخذونه إلى المسجد للصلاة عليه ومنها إلى القبر.
حزن الجميع عليه بشدة فهو رجل معروف بالطيبة والحنان وحسن السلوك... أتى أهل أمير مسرعين وكل من عرفوا بالخبر من أصدقائه وموظفينه في الشركة وجيرانه وانتظروا خارج المشفى بينما دخل فؤاد وكريم وأرون وأحمد وخالد كي يساعدوا أمير في حمله وإخراجه.
وبعد وقت قليل فاقت حبيبة ونادت على ورد التي تتكلم وتنادي على والدها في نومها... فيبدو أنها تحلم وتراه في حلمها.
حبيبة بوهن: ورد.. يا ورد.
ورد بفزع: هاااا.. بابا فين... بابا جه... ودوني عند بابا.
أما حبيبة بكت بشدة.
ورد: بتعيطي ليه.... قومي خلينا نشوفه.. زمانه فاق... آه هو كان مغمى عليه بس... قومي قومي بسرعة هتلاقيه مستنينا وهيقلق لو لقانا اتأخرنا عليه.
حبيبة بصريخ: أبوووووووكي ماااااات يا وااااارد ماااااااات افهمي بقاااااا خلاااااص اللي كنا بنتسند عليه ونتطمن بوجوده ما عادش موووووجوووود.
ورد بصريخ هي الأخرى: اسكوووووووتي... اسكوووتي بقااا حراااام عليكي أنا مش ناااقصة... أنا بتقطع... قلبي اتكسر.. أنا محدش حاااااسس باللي جواااااايااااا... أنا بمووووووت... بموت بالبطيء يا حبيبة... أبونا مات؟ أبونا مات يا حبيبة... ما عادش لينا أب اهئ اهئ اهئ.
بينما حبيبة احتضنت أختها وظلا هكذا يبكيان سويًا بشدة... فما عاد لهم شيء في هذه الحياة غير بعضهما... من الآن لم يتملكا شيء... فقط يملكان الحزن والقهر.
بينما في الخارج وقبل أن يقوموا بتغسيله في المشفى أتت ورد وحبيبة مسرعين.
ورد: استنوا قبل ما تاخدوه إحنا عايزين نشوفه.
أمير: يا ورد م..
ورد: قووووولت عايزين نشوفه... عايزة أشوف أبويا قبل ما يدفن ولا دي كمان كتيرة إني أشوفه لآخر مرة.
الممرض: تمام تعالي ادخلي شوفيه بس دقيقتين وتخرجي.
دخلت ورد وحبيبة إلى غرفة والدهما ويشعران بتأخر خطواتهما... فكلما قدموا رجلًا للأمام عادت الأخرى إلى الخلف... فهم يخافون من اللحظات القادمة والتي يرون فيها أباهم طريح الفراش مغمض العينين لا يتكلم إليهما ولا ينظر بعيونه نحوهما ولا يمسح دمعاتهما.
كشفت ورد عن وجهه ببطء... فرأت وجهه المبتسم الهادئ الجميل... الذي لطالما غمرها بحنان هذه الابتسامة... ثواني وتذكرت كل المواقف التي جمعتهم يمرحون ويلعبون ويضحكون وأيضًا تذكرت أمها.. فسرعان ما سقطت دموعها أنهارًا على خدودها الوردية.
وضعت ورد يدها على وجهه وتكلمت بهمس: ليه يا بابا... هتسيبنا لمين... منقدرش على بعدك..
حبيبة ببكاء: إنا لله وإنا إليه راجعون... ربنا يرحمك يا بابا... كدا تسيبنا لوحدنا يهون عليك بناتك... أنا بحبك أوووي يا بابا.
دخل أمير: يلا بقاا يا جماعة عشان الدفن... إكرام الميت دفنه...
أومأت ورد وحبيبة ببكاء وخرجتا.
بعد مدة طويلة قاموا فيها بتغسيله ودفنه.
وورد وحبيبة يجلسان في البيت ويرتديان الأسود ويستقبلان النساء التي تأتي للعزاء وصوت الشيخ يصدح في البيت بالقرآن والدموع تسري على وجوههن.. فمن يكن يعرفه ولا يبكي عليه؟
بينما وقف أمير وخالد وكريم وشباب العيلة في استقبال الرجال... وعندما هدأت الأقدام في المنزل ولم يعد في البيت غير أهل أمير من الرجال والنساء والبنات اللاتي أتين لمواساة ورد وأختها.. وأيضًا هيام التي أتت لتبقى بجوارها والمبيت معها هذه الليلة.
اقترب أمير قليلًا من مجلس النساء فوجد هيام تدخل بالمياة.
أمير: هيام.. استني.
هيام: نعم.
أمير: عايزك تنادي أمي بس بعد إذنك.
هيام: حاضر.
دخلت هيام وأخبرت صباح بمناداة أمير لها فخرجت لتعرف ماذا يريد.
صباح بصوت واطي: نعم يا ابني.
أمير بهدوء وجدية: بقولك خلي البنات يباتوا معاهم النهاردة عشان ميفضلوش لوحدهم...
صباح: حاضر يا ابني والله كنت عايزة أقولك كدا بردو.. دا يا حبيبة عيني مبطلوش عياط من ساعتها ومش عارفين نسكتهم وعنيهم بقت عاملة زي الطماطم ومورمة من كتر العياط.
أمير بحزن: ربنا يرحمه يا رب ويصبرهم.
صباح: يااارب قلبي واجعني عليهم أوووي.
أمير بحنان: خليهم ياكلوا حاجة ما كلوش خالص النهاردة.
صباح: حاضر يا ابني... أنا داخلة أنا بقى عشان مينفعش أسيبهم وأقف كدا.
أمير: ماشي...
مضى ثلاثة أيام والحال كما هي الحال... ورد وحبيبة يسبحان في أنهار دموعهما وهيام تحاول تلطيف الأجواء من الحزن المنتشر فيه... ولا تخلو من زيارات أمير وبعض الفتيات للاطمئنان عليها دائمًا.
وها هو اليوم الرابع تدخل هيام غرفة نور الدين لتنادي على ورد الممسكة بصورة والدها وتبكي بصمت فهي من يوم وفاته لا تخرج من غرفة أبيها وكأن رائحته المعبأة بالمكان تشعرها بوجوده... تارة تمسك ملابسه وتشم فيها وتارة تنام على سريره تستشعر حضنه وحنانه فهنا كان ينام... وهنا كان يحب يجلس للقراءة ... وهنا كان ينظر من الشباك... وهنا كان يفكر في زوجته ويبكي... وهنا وهنا وهنا... الغرفة مليئة بالذكريات... حقًا تشعر وكأنه ما زال موجود... يحدثها.. ويلاطفها... ويبتسم لها....
هيام: يا ورد هتفضلي لامتى قاعدة كدا وبتعيطي... أنا مقدرة إنك زعلانة بس أنتي كدا بتهلكي صحتك وبتدمري نفسك... على الأقل كلي حاجة أنتي من ساعة ما مات وأنتي ما أكلتيش غير مرة واحدة وحاجة بسيطة.
ورد ببكاء: مش قادرة يا هيام... مش قادرة والله ولا ليا نفس أكل... صعبان عليا أوووي إن أغلى شخص على قلبي راح... آآآه يا قلبي آآآه هموووت خلاص.
هيام: طب يا ورد على الأقل عشان أختك... هيا كمان حابسة نفسها في أوضتها ولا بتذاكر ولا بتاكل ولا أي حاجة المفروض أنتي تكوني بالنسبالها كل حاجة دلوقتي وتعوضيها عن الأب والأم...
ورد: وأنا مين يعوضني...
هيام: أنتم الاتنين تعوضوا بعض دلوقتي أنتي ملكيش غيرها وهي ملهاش غيرك لازم تستقوا ببعض وهي مش هتعمل كدا غير لما تلاقيكي أنتي تخطيتي الحزن دا... أكيد أبوكي لو كان موجود كان هيزعل عشانكم ومش هيحب يشوفكم كدا.
ورد: ماشي.
وأثناء ذلك رن الجرس وذهبت هيام لتفتح الباب ولم يكن سوى أمير.
هيام: اتفضل يا بشمهندس.
أمير: إزيك يا هيام البنات عاملين إيه.
هيام بحزن: والله تاعبيني معاهم مش راضيين ياكلوا وكل واحدة حابسة نفسها في أوضة.
أمير: طب ابعتيلي ورد عايز أتكلم معاها شوية.
هيام: ماشي حاضر.
صعدت هيام ونادت صديقتها.
هيام: ورد تعالي أمير تحت عايزك.
ورد: قوليله مش قادرة أنزل.
هيام: يا بنتي مينفعش جايلك مخصوص وعايز يتكلم معاكي شوفيه عايز إيه وابقي اطلعي.
ورد: والله الواحد ما ناقص هوووف... ونزلت.
هيام: والله أنتي خسارة فيكي النعمة... الراجل من ساعتها وهو مش سايبك لوحدك وقايم بكل حاجة واقف وقفة رجالة فعلًا... لو واحد غيره مكنش عبرك.
ونزلت خلفها تقدم عصير أو مشروب لأمير.
أمير: هيام معلش هاتي أكل وإحنا هنستناكي جوة.
هيام: ماشي.
دخل أمير وخلفه ورد وبعد قليل أتت هيام ووضعت الطعام وخرجت.
بعد صمت دام لدقائق.
أمير: كلي.
ورد: مليش نفس.
أمير: ما هو هتاكلي.
ورد: ما قلت ماليش نفس.
أمير ببرود: ولو.
ورد بعصبية: أنت مبتفهمش... قولت مش عايزة آكل.
قام أمير من مكانه واقترب منها... بينما خافت هي من نظرته بشدة.
ورد: آآآ.. أنت بتقرب ليه؟
أمير: أنا مبفهمش؟
ورد: ما هو أنا قلت مش هاكل.
أمير وهو يقترب أكثر: أنا مبفهمش؟
ورد بتوتر: آه.. لا... آه آآآ.
أمير بعيون مظلمة: عايز الأطباق دي كلها خلصانة خلال خمس دقايق.
ورد: ماهو..
أمير: فات دقيقة.
ورد: ط..
أمير: دقيقتين.
ثم أمسك لقمة كبيرة ووضعها بفمها.
أمير: لو ما كلتيش هضطر أأكلك بطريقتي.. ومش ماشي غير لما الأكل يخلص.
بينما ورد تحاول بلع الطعام بصعوبة وتشعر باختناق... ظلت تأكل ببطء ويد مرتعشة تأكل مرة.. وتنظر إليه بخوف مرة أخرى.
بينما هو ينظر لها ببرود ويومئ برأسه أن تكمل.
ورد: الحمد لله.
أمير: بس الأكل مخلصش.
ورد بدموع: مش هقدر أكل تاني والله.
أمير: ماشي.... ندخل بقااا في الموضوع اللي جاي عشانه.
نظرت ورد إليه باهتمام.
أمير: هتيجي أنتي وأختك تسكنوا معانا في الفيلا خلاص... ما عادش ينفع تقعدوا لوحدكم.
ورد بصدمة: نااااااعم؟
أمير: أنا سيبتك تلات أيام عشان لو حد جه يعزي ولا حاجة...
إنما كفاية لحد كده، وأي حد حابب يشوفكم البيت واسع ومفتوح.
ورد: لأ طبعًا... أنا مستحيل أسيب بيتي... ومش رايحة في حتة.
أمير: هيبقى ليكي أوضة لوحدك، وأختك هيبقى ليها أوضة، ومحدش هيضايقك هناك، وكلهم بيحبوكي أنتِ وأختك.
ورد بعناد وهي تربع يديها فوق صدرها: برضه مش رايحة.
أمير بلا مبالاة: خلاص ننقل عالحل الثاني.
ورد باستغراب: واللي هو؟
أمير: نيجي إحنا هنا نسكن معاكم.
ورد: أنتم اللي هو مين بالضبط؟
أمير: أنا وماما وإخواتي وعمي وولاد عمي وعمتي وولاد عمتي و...
ورد بصدمة: بس بس، أنت هتجيب العيلة كلها تعيش معانا؟
أمير: آه، ما هو أنتِ مش موافقة تيجي أنتِ... ودا الحل الثاني... ما هو مش هينفع تفضلوا لوحدكم في البيت، فيا تيجي أنتم يا نيجي إحنا... ولعلمك... لو جيتوا عندنا هيبقى أنتِ في أوضة وأختك في أوضة، إنما شوفي العكس بقى، زي ما أنتِ شايفة بيتكم مش كبير قوي يقضينا كلنا... أي نعم هو كبير بس كان مكفيكي أنتِ وأبوكي وأختك، لكن لما إحنا نيجي هنضطر كل أسرة تقعد في أوضة... واتنين وتلاتة في أوضة واحدة... وبما إني جوزك فأنا وأنتِ هنبقى في أوضة... آه ما هو عشان نراعي المكان.
ورد بصدمة: لا طبعًا مستحيل، أنت اتجننت؟ أنا لا يمكن أقعد معاك في أوضة واحدة.
وقف أمير: براحتك... يبقى اختاري الحل الثاني... وأنا قلت اللي عندي... هسيبك تفكري وتحضري الشنط وهاجي آخدكم بكرة... وإلا هعرف إنك اخترتِ الحل الأولاني...
ثم أكمل بخبث: وهيبقى نعم الاختيار...
ثم تركها وخرج.
وقفت ورد مذهولة: وقح... اتجنن دا ولا إيه... يا ربي ع المصيبة اللي أنا فيها دي هعمل إيه؟
رواية جنة أميري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء عبدالحميد
في فيلا أمير الحمزاوى حيث يجلس الجميع على مائدة الإفطار
خالد: كارما يا بنتي
كارما: نعم يا بابا
خالد: جايلك عريس انما ايه...لقطة
وقف الطعام في حلقها من الصدمة ووقعت الملعقة من يدها أصدرت رنات ملأت أرجاء المنزل
بينما فرحة سناء لم تختبئ فقد عمتها الفرحة عن رؤية وجه ابنتها: لولولولوى مبروك يا بنتى وأخيرا هفرح بيكي
نظرت كارما تلقائيا إلى أرون لتجد اللامبالاة مرسومة على وجهه ويأكل الطعام وكأنه لم يحدث شيء
حبست دموعها ووقفت ولكن قبل أن تذهب نادى عليها والدها: ها يا بنتى ارد عليه اقوله ايه؟
كارما باختناق: اللى تشوفه يا بابا
خالد: خلاص هو هيجي بكرة يقعد شوية وتشوفيه
كارما: ماشي
سناء: ربنا يهديكي يا بنتى وتعقلي وتوافقي بقا...نفسي افرح بيكي زى باقي البنات
أمير: اعملوا حسابكم ورد واختها هيجوا النهاردة
صباح: ينوروا يا حبيبي
خالد: ازاى يعني هتيجي من غير فرح
أمير: ما هو بردو يعمي مينفعش اعمل فرح وابوها لسة ميت....كمان ميفعش اسيبهم قاعدين لوحدهم في البيت... وميفعش اجيب مراتي واسبب أختها
سناء: عين العقل يا ابني...بس انت كدا هتقعدوا في أوضة واحدة ولا هى في أوضة وانت في أوضة...
أمير: انا كدا كدا هشهر جوازى منها دا غير أن ناس كتيرة جدا عرفت اننا اتجوزنا...وهنشر كمان عالفيسبوك واعرف الناس..بس بردو هخليها على راحتها في الاول وتقعد في أوضة لوحدها
صباح: خلاص هخلي حسناء تنظف الاوضتين الفاضيين اللى جنب هنا و...
قاطعها أمير بسرعة: لاااااء...ق ق قصدي يعني انا الأوضة اللى جنب أوضتي كدا كدا فاضية ومش بستخدمها كتير هشيل منها الحاجات اللى محتاجها انقلها عندى وهى تقعد فيها عادى
هنا: خلاص يا مامي خلى حبيبة جمبي وكدا كدا هي بنوتة عسل اصلا وانا حبيتها وخلى ورد جنب أمير
تنفس أمير الصعداء: تمام انا هروح الشركة وهعدى عليهم وانا جاي
★★★★
بينما في الأعلى تبكي كارما بشدة على حبها الذى تبعثر في الهواء حتى دخلت رفيقتها رانسي
رانسي: طب والله ما يستاهل دموعك...مش هو اخويا اهو...بس انا بقولك ميستاهلكيش...طالما مش شايفك ولا معبرك ولا انتى في دماغه... يبقا مفيش غير حل من اتنين
كارما: قصدك ايه
رانسي بغموض: قصدي يا تحاربي وتكسبيه ليكي لوحدك وتواجهي... يا تستسلمي ومتفكريش فيه طالما هتتعذبي لوحدك
كارما باستغراب: ازاى
رانسي: ما هو مش هنفضل قاعدين حاطين ايدينا على خدنا وكل واحدة اللى حبيبها بيروح من ايديها يا اما بيتقدم عرسان ومش هنعرف نرفض كتير....يبقا ساعتها لازم نتصرف
كارما: انتي في ايه في دماغك....؟بتفكرى في ايه؟
رانسي بشرود: بفكر انى مش هسيب حد ياخد مني أمير بعد الحب دا كله....أمير ليا لوحدى انا وبس...ثم التفتت لها..وانتى...متستسلميش..لو بتحبي أرون فعلا يبقا لازم تعرفي اذا كان هو كمان بيحبك ولا لأ...ومتوافقيش على اى حد كدا وخلاص وبعدين تندمي
كارما بحزن: هه...أرون محبنيش ولا عمره هيحبني....دا كويس انه فاكر اسمي اصلا
★★★★
في بيت نور الدين تتحرك ورد ذهابا وإيابا في الغرفة وهي غاضبة بشدة
دخلت حبيبة الغرفة: ايه دا انتى لسة مجهزتيش يا ورد....؟ مش بتقولي زمانه جاى؟
ورد بعصبية: زمانه متزفت يا اختى....زمانه جاى على عينه البيه....مش عارفة انا هو ماله نقعد لوحدنا ولا منقعدش... وأكملت بتريقة لأ والباشا يقولي ايه لو جيت ملقتكيش جاهزة هعرف انك اختارتي الحل التاني ونفعد انا وانتي في أو...
حبيبة: قطعتي الكلام ليه...تقعدوا فين
ورد بتوتر: لا لا ولا حاجة قصده يعني يا هما يجوا هنا يا احنا نروح هناك
حبيبة بحزن: بس انا زعلانة ان احنا هنسيب بيت بابا....بابا وحشني اوووى
ورد بدموع: لا يحببتي مش هنسيب البيت دا ابدا...هيفضل غالي عليا ودايما هنيجي ننضفه ونقعد فيه انا كمان بابا وحشني...بس زى ما انتى شايفة مش هينفع فعلا يجوا يقعدوا كلهم هنا...
حبيبة: عندك حق...عموما خلصي بقاا بسرعة جهزى حاجتك
ورد: ماشي...
وبعد وقت أنهت ورد تجهيز ما تحتاجه ودخلت غرفة أبيها
فتحت الدولاب وجابت منه قميص وشمته وضمته لحضنها...وبعدين حطته في الشنطة...وراحت ناحية الكومود وأمسكت ببرواز يحتوى على صورة والديها ويبتسمان...ابتسمت لهما وكأنهما يرونها، ثم وضعت الصورة في الشنطة وجميع صور والديها وبعض الذكريات التي ستحتاجهم للتهوين على قلبها
رن الجرس وبالتأكيد لم يكن سوى أمير
فتحت له حبيبة...فدائما لا تفتح ورد له بنفسها وكأنها لا تريد رؤية وجهه الذي يعكر مزاجها
أمير: جاهزين
حبيبة: اه وورد زمانها نازلة
أخذ أمير الحقائب المجمعة وخرج بهم إلى السيارة ووضعهم بها وعاد ثانية وحينها كانت ورد تنزل الدرج وهي تحمل شنطة كبيرة ذهب إليها ليأخذها منها وقبل أن يصل بلحظات تعثرت قدمها وكادت أن تسقط لولا أنه لحقها في الوقت المناسب ووضع يده أسفل ظهرها....ولثاني مرة تغوص ورد في ليل عيناه... أما هو... تمنى لو ينحصر العالم بكل ما فيه....بين رموش عينيها الكثيفة والتي تحتوى بداخلها على قطعة الشوكولا هذه....فلون عينها البنية تجعله يتوه بل ويفقد حاله تماما ولا بأس إذا قضى عمره كله تائها في عيناها....
سبحان الله
تمتم بها أمير دون شعور: مما جعلها تستفيق من رحلة تأملها
ورد: احم..على فكرة مكنتش هقع...وكنت هعرف أسند نفسي
أمير: اه ما انا واخد بالي ...دا انتى مش قادرة تشيلي الشنطة من مكانها
خرج أمير بالشنطة وخلفه ورد وحبيبة بعدما أغلقوا كل شرف المنزل والباب
نظرت ورد إلى البيت نظرة حزن...نظرة أم تفقد ولدها أمام عينيها...ولكن ما باليد حيلة
بعد فترة من الوقت وصل أمير إلى الفيلا
دخل أمير وخلفه ورد التي تخفض عينيها خجلا
وحبيبة أيضا فهم في هذا البيت كالأغراب
استقبلهم كل من في البيت بترحاب شديد رغم بساطتهما في الرد عليهم
صباح: بصوا بقاا انتو زى هنا بنتي بالظبط يعني تاخدوا راحتكم والبيت دا بيتكم واكتر
ورد بخجل: تسلميلي يا طنط واحنا كمان بنحبكم والله
صباح: لااااء شوفي اهو انتى بتعملي فرق من اولها اهو..قوليلي ماما يا حببتي...ولا انا مش زى امك
ورد بدموع: وقد نسيت هذه الكلمة تماما (ماما) بل لم يتعرف عليها لسانها لقلة قوله إياها..لا لا انا يشرفني أن اقول لحضرتك يا ماما
صباح: طب يا حببتي...انا عارفة أن عمر مكانتي ما هتبقااا زى والدتك او اقدر اعوضك عنها أو اخد مكانتها بس عالأقل هعاملك زى ما بعامل ولادى وزيك في البيت دا زى أمير بالظبط...ولو الواد دا زعلك في حاجة قوليلي بس وانا املصلك ودانه
ورد: لأ انتى كدا شكلك هتملصي ودانه كل شوية
ضحك الجميع على خفة دمها
فؤاد: والله يا بنتي عندك حق...فعلا عايز يتملص ودانه على اللى بيعملوا فينا
أمير: فؤااااااد
فؤاد: قصدى انتى غلطانة يا ورد دا أمير دا مفيش اطيب منه
الجميع: هههههههه
هنا: بتجيب ورا في ثانية....
أحمد: دا حتى اسم على مسمى اسمه أمير وهو أمير فعلا
أمير: الله يكرم أصلك يا ابني
سناء: طب يا جماعة خلوا البنات تطلع أوضهم تسريح و احنا هنخلي الخدم تطلع الشنط فوق
كارما: قوموا تعالوا معايا
هنا: وخدوني معاكوا....ايوا بقااا أخيرا هنبقا بنات كتير في البيت ونعمل حزب عالشباب
كارمن: وأخيراً اصلا لقيت حد سنه مقارب من سني...انا خلاص قررت أن انا وحبيبة هنبقا صحاب
حبيبة: يشرفني طبعا يا حبيبتي
هنا: طب يلا بينا يا جماعة دا احنا هنبقا شلة قمر ونهزر ونسهر للصبح بقااا وخروجات واوعا
صباح: لأ بقولكوا ايه...براحة عالبنات لسة مش واخدين عالهبل بتاعكم (للأسف ميعرفوش ورد😂)
ورد: لا ولا يهمكم احنا معاكم في أى حاجة
كارما: يلا نطلع نرص حاجتكم ونسيبكم ترتاحوا ونبدأ مرح من بكرة...تعالي معانا يا رانسي
رانسي: لا لا اطلعوا انتوا
صعد الجميع وقضوا وقتا رائعا في جو يملؤه الفرح والمرح والضحك والهزار...والحقيقة التي تعترف بها ورد وأختها أنهما أحبوهم وبشدة...وشعرت أنهما ببيتهما بل وأكثر بعدما كانتا كالغرباء
★★★★
في المساء شعرت كارما باختناق فقررت الخروج للحديقة لتتمشى فيها قليلا لعل الهواء يساعدها أن تنسى ما يحزنها
ظلت تسير في الحديقة إلى أن ذهبت إلى موضع مظلم قليلا ويبعد عن الفيلا بعدة مترات حينها فقط وقفت ثم جلست وأسندت ظهرها على جذع شجرة ورفعت عينيها تنظر إلى القمر....تنفست الصعداء وبدأت في التحدث بهدوء
كارما: ليه دايما كل اللى عايزينه ما بيحصلش...ليه مكتوب علينا نحس بوجع دايما...كل ما الحياة بتدينا أمل بترجع تاخده تاني في ساعتها
أتاها صوت تعشقه من خلفها: عشان انتى بصالها من ناحية واحدة بس
كارما بتفاجئ: أرون
أرون وهو يقترب ليجلس بجوارها: بصي للحياة من كل الجوانب...يعني زى ما فيها الوحش فيها الحلو كمان...بس للأسف انتى بتشوفي الوحش ومش بتركزى للحلو اللى في ايدك واللى ممكن يضيع منك وترجعي تدورى عليه بعد ما تفقديه....بس للأسف ساعتها مش هتلاقيه تاني...
كارما: تقدر تقوللي ايه الحلو في حياتي
أرون: يااااااه...كتيييير...كتير اوووى
كارما: زى؟
أرون: يكفي انك بصحتك وعافيتك وفي ناااس تانية كتير في المستشفيات ونفسها تدفع ايه كدة بس تكون بصحتها...فدى نعمة
يكفي وجود أبوكى وأمك واخواتك وعيلتك حواليكي...في ناس لا عندها لا أب ولا أم ...ودا نعمة تانية تحمدى ربنا عليها
يكفي انك متعلمة ومثقفة وعارفة ربنا...فى ناس تانية اتحرموا من التعليم...ودى نعمة تالتة تحمدى ربنا عليها
يكفي انك عارفة تفرقي بين الصح والغلط...وغيرك اتدمر بسبب قرار غلط اتخذه وندم عليه
يكفي انك محترمة ومتربية وصاينة نفسك...وغيرك عارض لحمه وجسمه للى يسوى وميسواش
يكفى قلبك الطيب وحبك لغيرك ومساعدتك...غيرك مريض وحقود ومبيحبش يشوف حد مبسوط
يكفي انك لما يحصل حاجة حلوة بتقولي الحمد لله...غيرك كتير مبيحمدش ربنا على نعمه فبتزول
يعني احنا أبسط الحمد والشكر اننا نرضى...دا كون انك تحمدى ربنا دى لوحدها نعمة...يعني احنا المفروض نقول الحمد لله على نعمة الحمد
كارما: يااااه متعرفش كلامك دا ريحنى ازاى
أرون: عشان دا اللى المفروض نفكر فيه...لما نفكر في الإيجابيات هنرتاح فعلا...وحاولى تبعدى فكرك عن السلبيات
كارما بتردد: طب..طب والعريس بتاع بكرة دا اقولهم عليه ايه
أرون وقد ظن أنها تأخذ رأيه كأخ في أمر من أمورها: انتى أختي يا كارما واكيد هحبلك الخير... اقعدى معاه وشوفي انتى عايزة تكملي ولا لأ
كارما وقد شعرت بخنجر في قلبها إثر كلماته: أختك؟!! اه فعلا وانت زى أخويا شكرا عالنصيحة عن إذنك....جرت إلى الداخل وهي تحاول كبح دموعها قدر استطاعتها...
"رواية جنة أميري"
رواية جنة أميري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء عبدالحميد
ماذا لو عاد بنا الزمن إلى الوراء؟ هل سنفعل ما فعلناه أم سنغير من أخطاء الماضي...♥️
في فيلا أمير الحمزاوى في غرفة ورد بالتحديد والتي كانت متسطحة على الفراش ممسكة بهاتفها تقرأ إحدى الروايات كما هو الشائع لدى جميعنا...
دق الباب فسمحت للطارق بالدخول وهى تعلم أنه لن يكون إلا أنثى مثلها وإلا فما سمحت...
كارما: ازيك يا أخت ورد
ورد: أهلا
كارما: انتي سايباني هطق وقاعدة هنا عادي كدا
ورد: يا سلام..وانا بشم على ضهر إيدى يعني هعرف انك هتطقي منين...وبعدين ما انتي سليمة اهو متقطيش يعني
كارما بغيظ: لأ انا كدا هطق منك...بقولك ايه أنا ملّانة شوفيلي حل لانى مخنوقة وعايزة اخرج من الملل دا
ورد (بصوت تيمون): يعني عايزني اتحزم وارقص؟
كارما: إذا كنت جعان ونفسك في أكلة هنية
ورد: تعالى كل بومبا لحمته حلوة طرية
كارما: كلو كلو مشوى كلو كلو مقلي
ورد: بومبا دا واد محصلشي
كارما: سن سنانك
ورد: ياب ياب ياب
كارما: قول لجيرانك
ورد: ياب ياب ياب
كارما: لحمة بومبا
ورد: ياب ياب ياب
كارما: طعمها شيء محصلشي
ورد وكارما: هوب عااااااااااااااااا
وأثناء ذلك دخلت حبيبة وكارمن وهنا وكملوا صريخ: عااااااااااااااااا
ورد وكارما اتفزعوا وبعدين ماتوا من الضحك
كارما: هههههههه يا لهوووى ياني...هموت مشقادرة.... لأ فعلا انتى خرجتيني من مودي...ساعة ما الاقيني زهقانة هجيلك ع طول
ورد بضحك: أى خدمة...عدوا الجمايل
وأثناء ذلك رن هاتف ورد
ورد: ثواني هشوف مين بيرن...دا هيام صاحبتي
ألو...طب والله انتى حبيبتي مفيش غيرك بيرن عليا....ههههه عندك حق انا معرفش غيرك اصلا...اه هاجي الكلية بكرة أكيد إن شاء الله....ما تيجي شوية....تعالي تعالي يا شيخة مذاكرة ايه احنا بتوع مذاكرة....لأ متخافيش مش هضيعك ولا حاجة....اومال أسقط لوحدى لازم حد يشجعني كدا...وبعدين النهاردة الجمعة خلصي بقاااا يعني نفرفش يوم في الأسبوع والباقي نبقاا نفرفش بردو هههه...تمام مستنياكي... سلام.
كارمن: طب بصوا بقااا...بما اننا كلنا متجمعين كدا عايزين نلعب لعبة او نخرج او اى حاجة
ورد: لأ مش هينفع نخرج لأن صاحبتي جاية زى ما سمعتي
كارمن بتفكير: اممممم...وبلهفة... لقيتها
حبيبة: هي ايه
كارمن: عرفت هنعمل ايه...الاول بس اقعدوا كدا اعملوا حلقة عشان نعرف نتكلم كويس
هنا: وادى يا ستي قاعدة
جلس الجميع
كارما: ها بقااا ايه فكرتك
كارمن: بصوا احنا ن...
قطعها خبط الباب
ورد: مين
رانسي: كارما هنا؟
كارما: تعالي يا رانسي ادخلى
دخلت رانسي: ايه دا كلكوا متجمعين هنا وانا اقول راحوا فين
كارما: جيتي في وقتك تعالي هنلعب
رانسي: تلعبوا ايه
هنا: كارمن لسة بتقول
كارمن: فتحوا عنيكم...ودلدلوا ودانكم...وافتحوا بؤكم..و
ورد: ما خلاص يا اخت انتى شكلك معاكي شوية دبان مش عارفة توديه فين...نفتح بؤنا ايه؟
كارما: بدون مقدمات...انجزى
كارمن: احنا نعمل مقلب في الشباب
كارما: لاااااء تااااني؟ المرة اللى فاتت احمد ضربني كف خلا وشي ملوووح شهر انتى مبتحرميش
ورد بحماس: لا لأ استني...انا حبيت..قولي انا معاكي...
★★★★
في المكتب حيث يجلس أمير يشتغل على بعض الملفات ولكن لاحظ اختفاء أحدهم
أمير: يا ربي بقااا راح فين دا كمان...أمسك الهاتف وقام بالاتصال على كريم
أمير: سلام عليكم...أيوة يا كريم
كريم: اممم
أمير: مشوفتش الملف الجديد بتاع الصفقة....انا لسة مراجعتوش
كريم: اه يا اخويا ما انا جيتلك المكتب عشان تمضيه وتراجعه لقيتك مشيت ومرضيتش اسيبه مع رنا عشان انت عارف هو مهم ازاى فخدته معايا
أمير: تؤ..طب انا عايزه دلوقتي عشان اخلصه انت عارف معدش وقت وعايزين ننجز
كريم: لاااااااء بقولك ايه ما هو انت مش ساحلني في الشغل طول الأسبوع والآخر تمشورني يوم الجمعة كمان...لاء اليوم دا راحتي وهنامه كله
أمير بصرامة: كريم...الملف يجي..مش هتكلم تاني
كريم: أمير يا حبيبي افتح الباب انا جبت الملف ووصلت اصلا...كدا لاطعني عالباب ساعتين
أمير: انجز يلا...عشر دقايق والاقيك وصلت
★★★★
في الأعلى
كارمن بهمس: قربوا قربوا
اقترب الجميع من بعضهم...ولكن قامت ورد
ورد: ثانية واحدة
وخرجت بصت قدام الباب زى الحرامية يمين وشمال ملقتش حد راحت قافلة الباب
ورد: معلش اصل الحيطان ليها ودان...يلا كملوا
كارمن بصوت واطي: هنعمل خطة عالشباب... عايزين نعمل فيهم مقلب ونشوفهم هيعملوا ايه...بس انا مش عارفة الخطة يعني فكروا انتوا وقولوا
ورد بحماس: لأ سيبيلي انا الطلعة دى بحبها....جو الخطط والمقالب دا لعبتي
حبيبة: يا جماعة لأ يا جماعة نلعب حاجة تانية إنما مقالب والكلام دا لأ
ورد: اسكتي انتى لو مش عجبك متلعبيش
كارمن: لأ والله يا حبيبة دي لعبة شيقة وهتحبيها خالص بنفضل نضحك كتير
ورد: بصو بقااا احنا الاول هنعمل قرعة...هنكتب أسامي الشباب في ورق ونلغبطه وكل واحدة تشد ورقة والاسم اللى هيطلعلها هيكون دا الشخص اللى هتعمل فيه المقلب...
كارما: مش فاهمة اوووى
ورد: بصي يعني انتى دلوقتي هتشدي ورقة...وطلعلك فيها اسم أحمد مثلا يبقا انتى اللى هتعملى مقلب في أحمد...بس الخطة جماعية احنا اللى هنخطط ونقولك تعملى ايه
كارما بخوف: لأ أحمد لأ...دا ممكن يديني شلوط انتى مش عارفاه...
ورد: يا بنتي انا بقولك مثلا...ها متفقين
الكل بصوت واحد عدا رانسي: متفقين
رانسي: وانتو هتعملوا المقلب دا في أمير كمان
ورد: دا هو أول واحد
رانسي بمياعة: لأ طبعا...مستحيل اشارك في حاجة زى دى انا لا يمكن أأذي أمير انتوا بتفكروا ازاى...
ورد بتريقة: بنفكر كدهون....وبعدين مالك محموقة اوى كدة...ما اخوكي كمان في اللعبة ولا انتى مش خايفة عليه
رانسي بتوتر: ل لا طبعا خايفة عليه...وعلفكرة لو كملتوا خططكوا السخيفة دى انا هنزل اقول لأمير على اللى عايزين تعملوه ...سلام
كارما: لاااء...استني...وجرت ناحيتها بليز يا رانسي مش تقولي لحد...احنا بنلعب عادى واكيد مش هنأذيهم يعني
رانسي: اممم ماشي بس لو عرفت أن حد عمل حاجة لأمير هيشوف مني وش مش كويس...ثم نظرت باحتقار إلى ورد وخرجت
ورد بتريقة: احنا علطول بنشوف وش مش كويس
★★★★
تزامن وصول كريم إلى الفيلا مع وصول هيام وللأسف رأى كريم خيالها يأتي من بعيد فشبه عليها ووقف ينتظرها
كريم لنفسه: أنا حاسس ان انا شوفتها قبل كدا....فين فين؟ افتكر يا كيموا شوفتها فييييين؟..
وصلت هيام فبادرها كريم بسؤاله: انتي بتاع العصير هيبرد صح؟.....
هيام بإحراج لتذكره الموقف بل ويذكرها إياه فقالت لتخرج عن الموضوع: هي هي ورد جوة
كريم برومانسية: دا ورد جوة...وورد برة...وورد في كل حتة
هيام: لو سمحت....وبعدين هو انت كدا دايما في أى حتة انا بروحها
كريم: اصل انا قلبي دليلي
هيام: وسع كدا خليني ادخل...دا ايه ياربي الشلل اللى عالصبح دا
كريم: براحة طيب متزوقيش...ادخلى يا اختي انا داخل اصلا...محسساني انى وقفت استناكي مخصوص....ليه كنتي الوزيرة
هيام: احسن يا حبيبي
كريم: ايه دا انتى قولتي حبيبي؟ انا كنت واثق من الاول انك بتحبيني...بس بتدارى وعاملة نفسك تقيلة بقااا وكدا و ..
هيام: بص....ورد مطيرالي كل الابراج من دماغي...فاضل برج واحد الله يهديك متجننيش
كريم: الله بقااا....برج واحد خلاص نعيش فيه سوا في تبات ونبات ونجيب صبيان وبنات
هيام: يا اختاااااى...اهو طار اسكت بقااا انا داخلة قبل ما ارتكب جريمة
كريم لنفسه: والله شكلى انا اللى هرتكب جريمة وابوسك في وسط الشارع بحلاوة امك دى.....ييييي اهى دخلت
★★★★
دخلت هيام الفيلا ودلتها على مكان أوضة ورد وطلعت لها وانضمت معاهم
ورد: يلا كل واحدة تشد ورقة
كارما: ثواني بس كدا هيبقا في واحدة مننا ملهاش ورقة لأن هيام زيادة
هيام: لا لأ متعملوش حسابي انا هتفرج بس
كارمن: عارفة لو أبيه كريم كان موجود هو كمان...يلهوووى اللعبة كانت هتبقااا تحفة...اكتر واحد يضحكني في المقالب هههههه
هيام: علفكرة دا مقابلني تحت كان داخل عندكم
كارمن بحماس وتصفق بيديها: اشطاااا كدا اللعبة احلوت ...هو اصلا لما بيجي عندنا بيفضل قاعد اليوم كله
ورد: يلا بقااا شدوا
كارمن: انا هبدأ...وشدت ورقة وفتحتها
الكل بحماس: هااا مين
كارمن بعياط: عاااااااا لأ أحمد أخويا لأ
كارما: هيييييييه خلصت منه
ورد: يلا يا حبيبة شدي
حبيبة بتوتر: ه هو لازم يعني
كارمن: يا بنتي يلا انتى لسة هتفكرى
شدت حبيبة ورقة وفتحتها
ورد: مين
حبيبة: فؤاد
كارما: لأ دا فؤاد دا طيب متقلقيش يا ريته كان جالي انا
ورد: يلا يا هنا
شدت هنا ورقة وفتحتها....هههههه عمو خالد...دا هيموتني
هههههههههه
ورد: يلا يا كارما
وفعلت مثلهن كارما وفتحتها ولكن توقفت ودق قلبها بشدة
ورد: مين
كارما: ار..أرون
ورد: يلا فاضل انتي يا هيام
هيام شدت ورقة وللاسف لقتها كريم
هيام: لاااااااء عاااا الواد الرخم دا لاء
كارما: وبكدة معدش غير ورقة واحدة بتاعتك يا ورد ودى اللى فيها أمير
ورد: دا انا هنفخه
وبعد وقت من التخطيط خرجن جميعا خلف بعضهن يتسحبن كاللصوص إحداهن خلف الأخرى ينظرون يمينا ويسارا ويتقدمهن قائد العصابة (ورد)
وقفت ورد ونظرت إليهن وهمست: شششششش براحة كدا كل واحدة تتسحب وتاخد الحاجة اللى معاها وتروح تحطها في المكان اللى هتعمل فيه
ذهبت كل منهن إلى غرفة مختلفة عن الأخرى وفعلت جريمتها بنجاح وعادت مسرعة وخائفة أيضا من أن يكتشف أمرها إلى غرفة التخطيط لينظروا جميعا من فتحة الباب ليرون نتيجة أفعالهن.....
"رواية جنة أميري"
رواية جنة أميري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء عبدالحميد
لا تبالغ في حبك للآخرين... فربما تقع في حب ما لا يحبك فتنجرح...
دخل أحمد غرفته بعد عودته من الخارج ليزيل أثر لعب كرة القدم التي يعشقها بحمام مريح، وللأسف كان جائعًا بشدة ولكنه قرر تأجيل الأمر لبعد الاستحمام. ولكنه فوجئ بطبق كبير من حلوى الزلابية التي يعشقها جدًّا موضوع في الغرفة وبجانبها كأس كبيرة من عصير المانجو. فظن أن والدته قد أعدته له كالعادة فالتهم الطبق بسرعة واحدة تلو الأخرى من حبه لها وأيضًا من شدة جوعه. وبعد أكله عدد من القطع توقف فجأة... فقد شعر بنار تحرق فمه وحلقه... يا إلهي!... ما هذا؟... لقد وضع شطة بالحلوى...
أحمد: هااااااح... هووووووح... ححححح... يح يح يااااااح... إيه ده... نااااااار... أما أشرب العصير يبرد شوية... هاااااااح... إيه ده شطة في العصير كمان... مين الغبي اللي عمل كده؟
وفضل يتنطط من كتر النار اللي في بؤه، بينما في الخارج ماتت الفتيات من كتر الضحك وهما شايفينيه بيصوت ويهوى على بؤه.
كارمن: ههههه كده دوري خلص... يلا يا هنا أنتِ دورك.
هنا: استعنا على الشقى بالله...
وذهبت هنا إلى طنط سناء فوجدتها في الغرفة تقوم بتطبيق الملابس وتضعها في الدولاب.
هنا: سلام عليكم يا طنطي ممكن أدخل؟
سناء: تعالي يا حببتي ادخلي.
هنا: أساعدك؟
سناء: لأ تسلمي... بس قولي اللي عندك عشان أنتِ مش جاية تقعدي كده وخلاص... في إن في الموضوع.
هنا: هههههه مقفوشة أنا دايمًا كده.
سناء: ههه طبعًا يا قلبي.
هنا بتوتر: أص... أصل أأأ...
سناء: مالك متوترة كده ليه؟
هنا: أصل أنا مترددة أقولك ولا لأ بس بصراحة أنا بحبك وبعتبرك زي ماما ومرضاش إنك تتغفلي كده.
سناء: في إيه يا بنتي قلقتيني احكي على طول.
هنا بتمثيل: أصل أنا سمعت عمو خالد بيتكلم في الفون... وتقريبًا كده كان بيكلم واحدة.
سناء بصدمة: واحدة؟... لأ مستحيل... هتلاقي واحدة في الشغل ولا حاجة لكن مش بيستغفلني لأ.
هنا: واحدة في الشغل وهيقولها يا لولي؟
سناء بصدمة أكبر: لولي؟ هي حصلت؟ أنتِ متأكدة يا بت من الكلام ده؟ ده عمره ما دلعني.
هنا: زي ما بأقولك كده بالظبط... حتى قالها خمس دقايق وهتلاقيني عندك.
سناء وهي تضرب على صدرها: يا مصيييييبتي... لأ الموضوع ده ميتسكتش عليه.
وقامت وذهبت إليه في الغرفة المجاورة.
سناء بغضب: خااااالد... يا خااااالد.
خالد: في إيه يا سناء مالك بتزعقي كده ليه؟
سناء: مين لولي دي؟
خالد باستغراب: لولي مين؟
سناء: أنا اللي بسألك.
خالد: معرفش.
سناء: آه أنكر بقى... بأمارة ما طلعت تقابلها الصبح.
خالد: ما أنتِ عارفة بحب يوم الإجازة أطلع أتمشى في الهوا الصبح بدري...
سناء: لأ أنت بتخوني يا خالد وطلقني حالًا مش بعد العشرة دي كلها تروح تحب لولي اهئ اهئ اهئ.
خالد بضحك: هههه أخونك مرة واحدة؟ وبعدين مين قالك كده... أنتِ طول عمرك عاقلة...
سناء: هنا شافتك وأنت بتكلم المزغودة اللي اسمها لولي.
خالد وقد علم أنها لعبة من الشياطين بعد أن رآهم يضحكن من خلف الباب.
خالد: هههه طب أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
سناء: طلقني دلوقتي حالًا.
خالد: طب روحي وأنتِ طاااااا...
سناء بصدمة: هااااا أنت هتطلقني بجد؟... بعد العشرة دي أهون عليك؟... طب مليش دعوة طلقنييييييي.
خالد: هههههههه يعني أنت دلوقتي عايزاني أطلقك ولا لأ؟
سناء: عايزاك تطلقني بس متطلقنيش.
خالد: هههههههه تعالي يا هبلة... أنا عارف ربنا وعدني بواحدة مجنونة حتى بعد ما بقت عجوزة.
سناء: هاااا أنا عجوزة؟
خالد: يا قلبي ده أنا اللي عجوز ولا تزعلي.
سناء بدلع: لأ ده أنت زينة الشباب.
خالد: أيوة كده... أحبك وأنتِ رايقة.
سناء بغضب: بس برضه مقولتليش مين لولي.
خالد: يا ستي لولي إيه بس أنا لا عمري شوفتها ولا سمعت الاسم ده.
سناء: بجد؟
خالد: وحياتك عندي.
سناء: لأ متحلفش بحياتي. (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت).
خالد: طب والله معرفها ولا قابلتها.
سناء: بس أنت عمرك ما دلعتني خالص.
خالد: أنا عارف إنه يوم مش هيعدي بالساهل... حببتي يا سوسو أنتِ عارفة إن أنتِ في القلب والعين.
سناء: لأ قولي يا سنوءتي.
خالد: سنوءتي؟... منك لله يا هنا على اللي عملتيه فيا... طب يا سنوءتي إيه مش هتشربينا قهوة ولا شاي ولا حتى بق ماية.
سناء: من عيون سنوءتك.
أما في الخارج البنات ضحكت من قلبها على الموقف اللي حطوا فيه خالد.
***
في غرفة آرون والذي لم يستيقظ بعد... دخلت كارما واستغلت نومه وفعلت جريمتها وخرجت تكتم ضحكتها بصعوبة بالغة.
***
في الأسفل في المكتب بالتحديد حيث يجلس أمير وكريم.
كريم بتعب: آآه... يا ابني حرام عليك أنا تعبت أنت مبتزهقش؟
أمير: ارتاح دقيقة وأنا طالع أوضتي أجيب ورق وجاي.
كريم: لا والله فيك الخير... دقيقة بحالها.
أمير: اقعد ساكت.
وتركه وخرج.
جلس كريم بملل ينتظر أمير ومن الإرهاق أسند رأسه للخلف على الكرسي قليلًا، وفي هذه اللحظة أتت هيام لتنفذ خطتها وكان الباب مفتوحًا قليلًا فوضعت شيئًا من فتحة الباب وجرت بعيدًا.
وبعد لحظات شعر كريم بشيء يمشي فوق قدمه... فزع وقام من مكانه... وعندما رأى ما هذا الشيء... ههههه يا لهوووى نط وقف فوق الكرسي.
كريم: يا مااااامااااا... الحقناااااي... فار يا ماما يالهووووى...
وفضل ينط من الكرسي ده للكنبة دي وبهدل الأوضة والمكتب ومش عارف يطلع من الأوضة للأسف.
***
أما في الأعلى دخل أمير غرفته وذهب ليفتح الدرج ويخرج منه بعض الأوراق ومن شدة إرهاقه لم يرَ ما وضع على الأرض... وفي أقل من لحظة... هههه كان اتزحلق في عسل أسود وللأسف بهدل هدومه ومن الصدمة مبقاش عارف يتصرف أو يعمل إيه... قام شد بكرة المناديل يمسح البهدلة دي وهو يتوعد لمن فعلها... ولكن كان خلف علبة المناديل طبق من الدقيق يستند على العلبة وبمجرد ما شد العلبة... الدقيق وقع كله فوق رأسه وهدومه واتبهدل آخر بهدلة... غضب بشدة ممن فعل ذلك وخرج بغضب وبقوة وقبل أن يكمل خطوتين... كان في ماية بصابون خدته يا عيني ووقع على الأرض... هههه منظره تحففففة... أمير الحمزاوي واقع على جنبه في الأرض مش عارف يقوم... كل ما يجي يقوم يتزحلق ورأسه بيضة مطرح الدقيق... والعسل الأسود مبهدل هدومه ووشه وإيديه... من الآخر منظر يموت من الضحك... وهو ما كانت تفعله الفتيات بالخارج خلاص ضحكوا كتير ومبقوش قادرين يضحكوا تاني.
أما بالأسفل تمكن كريم من الخروج وهو يصرخ كالأطفال... الحقوني... فار هيموتني... يا ماما... اعااااااااا.
خرج على صوته كل من في المنزل ومنهم أرون الذي استيقظ إثر صوته العالي... وخرج يفرك عينيه بنعاس.
أرون: في إيه بتصوت ليه زي الحريم؟
كريم دون أن ينظر إليه: فار... أهو... أهو امسكوه موتوه...
ذهب إليه أرون وحقق منه... والآخر مسكه.
كريم بخوف: لا متحدفوش عليا... ابعد... موته بعيد...
أرون: ده لعبة يا ابن الخايبة.
كريم باستغراب: أنت بتهزر... ولا بتقول كده وهتحدفه عليا؟
أرون: والله لعبة ياااض.
نظر كريم إلى أرون ليرى صدق كلامه ولكنه صدم بشدة.
كريم بصدمة: أنت مين؟؟؟
أرون: أنت عبيط يااض إيه أنت مين دي... أنا أرون.
كريم: أرون ولا أروى متجننيش.
أرون: أنت هتستعبط يلا... إيه أروى دي؟
كريم: إيه اللي عمل في وشك كده؟
أرون وهو يضع يده على وجهه: عمل إيه... مفيش حاجة.
كريم وهو يولول كالحريم: يا بختك المنيل يا طنط تهاني تعالي شوفي ابنك... قصدي بنتك.
وأخذ أرون من يده وذهب إلى مرآه موضوعة على الحائط.
كريم: شوفي وشك يا أختي... الحمد لله يا أختي عشت وشوفتك عروسة زي القمر باسم الله ما شاء الله الحمد لله يا رب.
أما أرون صدم وبشدة: ما هذا؟ روج على شفتيه بلون الأحمر الفاقع؟... لأ وكحل وآيلاينر... إيه ده ثانية ثانية... بروكة قصيرة خالص صفرا... ميكب كامل بس بشكل بشع ومضحك.
أرون بصدمة: مين دي؟
كريم: أنت بتسألني أنا؟
وأثناء ذلك نزل أمير بغضب ليعاقب من فعل هذا الفعل الشنيع في حقه.
ولكن صدم من شكل أرون.
أمير: مين دي؟
كريم: دي أختك أرون يا حبيبي... سلم عليها متتكسفش... إيه ده... إيه اللي عمل فيك كده؟
ثانية واحدة وخرج أحمد وهو غاضب ويلعن من أطعمه الحار... ويمسك معدته.
اجتمع الكل في الصالون يقفون بجوار بعضهم كالآتي.
كريم... وده يا عيني قلبه وقف من الخوف.
أمير... وده من فوق لتحت مبهدل بالدقيق والعسل والصابون.
أرون... وده أروى بقى مش أرون بالروج والباروكة.
أحمد... وده واقف ماسك بطنه بإيد وبيهي على بؤه بالتانية.
خرج خالد ومات على نفسه من الضحك... وفي نفس الوقت دخل فؤاد من برة وكمل معاه ضحك.
الشباب بقت واقفة متغاظة بس كل ما واحد يبص على شكل التاني يضحك.
أرون: أنا عايز أفهم مين عمل كده.
خالد: هههههه هو في غيرهم... شياطين البيت... كانوا هيخلوني أطلق سناء.
كريم: حتى أنت يا عمو خالد عملوا فيك مقلب...
فؤاد: شوفتوا السلكان... أنتوا عشان نيتكوا مش صافية حصل فيكوا كده إنما أنا الحمد لله... زي ما أنا.
أحمد: إيه ده يا فؤاد... اللي في جيبك ده؟
فؤاد: ده منديل البدلة.
كريم باستغراب: بس ده بيلمع يا ابني وشكله غريب.
فؤاد: أنتوا هتشككوني في نفسي ليه أنا عادله قبل ما أخرج.
أرون: لأ بجد شكله غريب أووي مش منديل بدلة ده.
أخرج فؤاد المنديل من جيب جاكيته ليتأكد من كلامهم ويا ليته لم يفعل.
الشباب ماتوا من الضحك: ههههههههههه.
كريم: إيه اللي أنت حاطه ده يا فؤاد؟
فؤاد بصدمة: أنا محطتوش جه إزاي ده... ولا جه عندي أصلًا إزاي الحاجات دي؟
أرون: ههههه لأ واضح إنك سالك ومتعملش عليك... شوف حطولك إيه.
أحمد: بس مش مقاس صغير عليك ده يا فؤاد ولا أنا بيتهيألي؟
فؤاد بصدمة: معقول أنا خرجت ورجعت بالمنظر ده؟
ههههههههههه.
تريدون أن تعرفوا ما هذا الشيء؟
إنه شيء داخلي صغير يخص النساء.
تواعد الشباب للفتيات ورأوهم ينظرون من أعلى ويضحكون بشدة. فجروا نحوهم وجرت الفتيات. ظلوا يركضون في البيت خلف بعضهم، ولكن دخلت الفتيات في غرفة واحدة وأغلقت الباب بسرعة.
***
في المساء دخل خالد إلى غرفة ابنته كارما.
خالد: ازيك يا بنتي؟
كارما: الحمد لله يا بابا، تعالى.
خالد: معلش يا بنتي، العريس اعتذر النهاردة، وقال مش هينفع يجي لحاجة طارئة، بس هو قال هيجي بكرة إن شاء الله.
كارما بحزن: عادي يا بابا، مش هتفرق.
خالد: أنا قولت أقولك عشان متزعليش. ربنا يصلح حالك يا بنتي.
كارما: تسلم يا بابا.
خرج خالد وخرجت كارما لتتمشى في الحديقة كعادتها، وأثناء مشيها وجدت شخصًا ملثمًا يقفز ويختفي خلف الأشجار وبعضها.
دخلت سريعًا إلى الداخل فوجدت أمير أمامها.
كارما بفزع: أمير، في حد نط في الجنينة.
أمير: حد مين؟ البوابة مقفولة.
جاءت الفتيات إثر هذا الصوت.
ورد: في إيه يا كارما؟ مال وشك أصفر كده ليه؟
كارما: في واحد في الجنينة برة.
أمير: تعالي ورايا وريني شوفتيه فين.
خرجت خلفه كارما ومعها باقي الفتيات.
كارما: أهو... أهو إلحقه بسرعة قبل ما يهرب.
أمير بصوت عالٍ: ادخلي الأوضة دي هتلاقي فيها عصاية كبيرة هاتيها بسرعة.
كارما بخوف: لأ أنا خايفة.
أمير بعصبية: قولت بسرررررعة قبل ما يمشي. خدي حد معاكي.
دخلت كارما وأخذت معها جميع الفتيات من شدة خوفها، وبعد دخولهم مباشرة أُغلق الباب عليهم وانقطعت الكهرباء.
البنات: اععااااااااا!
كارما: أنا خايفة، إيه ده؟ لاااااا.
كارمن بعياط: يا لهوووي يا مااااماااا الحقيييينآآآآي أهئ أهئ.
ورد: جماعة أنا بخاف من الضلمة. إيه ده يا لهوووي في تعبان... تعبان في الأوضة.
صرخت الفتيات بشدة.
هيام: إيه ده في عفريت كمان بيقرب... لا يا لهوووي هموووت يا ريتني ما جيت عندكم. اعاااااا!
وفي لمح البصر ذُبح العفريت أمام أعينهم ووقع وغرق الأرض بدمائه.
ورد: لا لا لا... هموووت مش قادرة... يا لهوووي في صراصير ياماماااا... اعااااا فيران.. فيران...
كارما وقد وقع قطة فوق رأسها: اعاااااا لأ لأ... امشي امشي... يا ماما... آآآه..
خرج لهم عفريت آخر ويرتدي ملابس سوداء ويقترب منهم... ويرفع عليهم سيف.
البنات: لا لا... اعااااااا... الحقونا..
ورد: يا أمييييييييير الحقناااااااااااي....
اعااااااا!
ظلت الفتيات تصرخ بشدة حتى كادت أن تنقطع أحبالهن الصوتية. فهنا يظهر ثعبان فجأة... وهنا فئران... وهنا قطط سوداء... وهنا أشباح... غير الصراصير التي تملأ الغرفة في جميع نواحيها... وأيضًا ذُبح الأشباح بعضهم بعضًا أمام أعينهن. كل ذلك جعل أعصابهن ترتخي شيئًا فشيئًا، وأُغمي عليهن جميعًا من الصدمة والخوف. فما عدن قادرات على الصمود أكثر من ذلك أمام تلك الأشياء القادرة أن تذهب بأرواحهن.
رواية جنة أميري الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء عبدالحميد
لا تذهب بعيدًا... فقد بدأ الشتاء... ومعه بدأ قلبي يشعر بالبرودة...
ظلت الفتيات تصرخ بشدة حتى كادت أن تنقطع أحبالهن الصوتية. فهنا يظهر ثعبان فجأة، وهنا فئران، وهنا قطط سوداء، وهنا أشباح، غير الصراصير التي تملأ الغرفة في جميع نواحيها، وأيضًا ذبح الأشباح بعضهم بعضًا أمام أعينهن. كل ذلك جعل أعصابهن ترتخي شيئًا فشيئًا، وأغمي عليهن جميعًا من الصدمة والخوف، فما عدن قادرات على الصمود أكثر من ذلك أمام تلك الأشياء القادرة أن تذهب بأرواحهن.
وفجأة اشتعل النور.
أرون: يا عم قولتلك هيخافوا ومش هيستحملوا اللي هنعمله فيهم.
أحمد: بصراحة بقا هما مش صعبانين عليا، أنا بطني لسة بتوجعني من الشطة بتاعتهم.
كريم: أنا لو مكانهم أقسم بالله كنت عملت حمام على نفسي.
أحمد بصريخ: كريم اوعا الفار!
كريم: اعااااااا يامامااااا!
أحمد: هههههههه خواف.
كريم: بتستغفلني يا بارد؟
أمير: عشان يعرفوا بعد كده هما بيتعاملوا مع مين.
فؤاد: على الرغم إن أوسخ مقلب اتعمل فيا، بس لأ أنا ما كنتش عايز أبدًا نردهالهم بالطريقة دي. منك لله يا أحمد، أنت اللي اقترحت. أمير ما كانش موافق بس أنت اللي خليته يفكر في الموضوع ويجيب الخطة المخيفة دي.
ذهب أمير وأتى بزجاجة مياه كبيرة وبدأ بالرش عليهم.
فاقوا كلهم مرة واحدة بفزع.
كارما: اعااااا لا لا فيران وقطط لأ.
هنا بعياط: انتوا دخلتوا هنا إزاي؟ احنا ما كناش عارفين نفتح الباب واتقفل علينا.
أما ورد بمجرد ما رأت أمير ذهبت إليه بسرعة وتشبثت به وظلت تبكي على صدره. نعم فحتى لو هي تكرهه فهي تشعر معه بالأمان.
ورد ببكاء: اتأخرت ليه؟ أنا بخاف من الضلمة... اهئ اهئ... كان في أشباح وعفاريت... أنا كنت خايفة أوي... اهئ ناديت عليك بس أنت ما جتش... وكان في تعابين وحشرات كتير... أنا... أنا... خايفة...
شعر بالذنب نحوها ثم ما لبث أن عاد إلى بروده فهي من بدأت ولتتحمل النتائج. فمن يقوى على فعل ما فعلته هي؟
وفجأة شعرت ورد بقدم أحدهم تحتها.
نظرت فإذا به شبح مذبوح ويسيل منه الدماء.
ورد بصريخ: اععاااااااااااا... لااااااا!
وصرخت معها الفتيات عندما رأين ما رأت هي. ولكن مهلًا... فبالتدقيق... رأين أن كل هذه بلاستيكات وأوهام.
صدمة... صدمة احتلت وجوههن جميعًا... ثانية... ثانية... ما هذا؟ ثعبان لعبة؟ فأر لعبة؟ وأيضًا الصراصير التي تملأ الغرفة... كلها فيك؟ ووشوش أشباح ملقاة هنا وهناك... ألم يكن ما عشناه الآن حقيقة؟ بل خطة؟ بالتأكيد لم يكن غير ذلك... وإلا فكيف اجتمع هؤلاء بعد انتهاء مخططهم؟
كارمن بصدمة: إيه ده؟ ده كله بلاستيك وأوهام... هي دي خطة منكم صح؟
أحمد: برافو عليكي.
أمير بتوعد: انتوا بقا بتتفقوا علينا... مين فيكوا اللي عمل الخطة الزبالة دي؟
ولكن لا يوجد رد.
أمير بصوت عالي: قووووولت مييييين اللي عممممل كدااااااا؟
كارما: ااا... أص... هو.
أمير: احنا هنهته... قولي يا هنا بالتفصيل وإلا أعمل كلاكيت للي حصل دلوقتي.
هنا: اح... احنا ك... كنا... عايزين نعمل فيكم مقلب... بس والله كنا بنهزر... وكل واحدة فينا عملت ف... في حد فيكم...
أحمد: ومين بقا اللي حطتلي الشطة في الزلابية؟
هنا بتوتر: كا... كارمن.
كارمن بخوف وهي تعود للخلف: بص... هو كان هزار... وكمان انتوا رديتوه أضعاف.
أرون: ومين عمل في وشي كده وبهدلني؟
هنا: كارما.
أرون بصدمة: بقا انتي يطلع منك كده؟
نظرت كارما إلى الأرض بخزي.
كريم: ومين بقا اللي حطتلي الفار... ياك فار لما يقرض ودانها.
هنا: هيام.
هيام بتبرير: والله أنا كنت جاية أقعد معاهم هما اللي وزوني.
كريم: وعاملة لي فيها بريئة وهادية وأنت بتطلعي لي منين في كل حتة... وأنتي ما شاء الله بتخططي عليا.
أمير: ومين اللي حط الحاجات في أوضتي؟
هنا بتوتر كبير من أمير: و... ورر... ورد.
أمير بتوعد: كنت واثق... استلقي وعدك مني.
فؤاد: أومال مين اللي حطتلي القرف ده في جيب الجاكيت؟
هنا: حبيبة.
ولكن لم يكن هناك حبيبة لتدافع عن حالها.
ورد باستغراب: إيه ده أومال حبيبة فين؟ دي داخلة معانا.
هيام: كانت واقفة جنبي وماسكة فيا راحت فين دي؟
فضلوا يدوروا عليها ومستغربين من اختفائها.
والآخر لقوها قاعدة ورا كرسي وساندة ضهرها عليه وضامة رجليها الاتنين وإيديها جامد وبتترعش ومثبتة عينيها قدامها.
ورد بخضة: حبيباااة... مالك يا حبيبة قومي... حاولوا يقوموها بس هي مش بتنطق ولا بتتكلم، حاولت البنات تشيلها بس بالعافية لما حركوها وساعدوها إنها ترجع أوضتها.
ورد: مالك يا حبيبة ردي عليا... ما تزعلينيش عليكي.
حبيبة بضعف: قولت لكم بلاش...
ورد ببكاء: أنا آسفة... والله آسفة أنا السبب... أستاهل ضرب الصرمة القديمة.
حبيبة بوهن: ههه صرمة؟ لسة في حد بيقول ألفاظك دي؟
احتضنتها ورد: حبيبتي ربنا ما يحرمني منك يا رب... أنتي اللي باقيالي ما ليش غيرك... وأكملت بوعيد: بسببه هو كان ممكن تروحي فيها... مش هسيبك يا أمير يا حمزاوي... وخرجت.
حبيبة بضعف: استني بس يا ورد...
ذهبت ورد إلى غرفة أمير بغضب وفضلت تخبط جاااامد.
ورد بزعيق: افتح يا حييلتها... افتح عشان مش هعديلك اللي عملتوه بالساااهل... يا راااس الأفعى أنت... افتااااااح بقولككككك... وفجأة فتح أمير الباب بغضب وعيون مظلمة يرتدي ترنج باللون الأسود ومن الواضح أنه خارج من الحمام للتو فالمياه تتساقط من شعره الأسود الغزير.
أمير بغضب: في إيه... أهلك ما علموكِش لما تخبطي على حد تخبطي باحترام؟
ورد: أهلي دول أحسن منك ومن عيلتك كلها... فووووق لنفسك...
أمير: بت أنتي احترمي نفسك...
ورد: تقدر تقول لي إيه اللي عملته ده؟
أمير: أنتي اللي بدأتي... وبطلي تنرفزيني و Keep your nose clean شوية.
ورد باستغراب: أخلي مناخيري نضيفة؟
صدم أمير وفجأة دخل في نوبة ضحك: هههههه لأ ما تترجميهاش حرفيًا يا غبية... معناها ابعدي عن المشاكل.
ومن كثرة تساقط المياه على وجهه حرك رأسه يمينًا ويسارًا بحركة عشوائية لينشف شعره مما جعلها تغرق في جمال هذا المنظر ويأتي بعض القطرات على وجهها.
أمير: وبعدين أنا عايز أفهم أبوكي ميت بقاله ما يكملش أسبوعين وأنتي بتعملي مقالب وبتضحكي وتهزري ولا كأن في حاجة...
ورد وقد نرفزها كلامه جدًا وبزعيق: لاااااء ما هو مش عشان بضحك وبحاول أخبي زعلي وأحتوي أختي يبقى مش زعلانة... أنا بعمل كل ده عشان هي الوحيدة اللي باقيالي ولازم أكون قوية قدامها عشان ما تحسش إن بابا مات يبقى ما لهاش ضهر... ما هو مش عشان أنت أبوك مات ومش فارق معاك يبقى الكل زيك.
صفعة... تلتها صفعة... ثم أخرى... اخرسييييييييييييي!
أمير بغضب وعيوووون حمرااااء بشدة: ما سمحلكيييييش أنتي واحدة ما تسااااااويش وسيرة أبويا أوعي تيجي على لسانك تاااااااني... ثم خرج بكل غضب الدنيا وصفع الباب خلفه.
أما هي... تركها طريحة في الأرض تمسك وجهها إثر صفعاته وتنزل دموعها بشدة... وقد أقسمت أنها لا تترك حقها أبدًا.
***
في غرفة حبيبة والتي لم يذهب عن عقلها صور ما رأت منذ قليل حتى دق الباب ودخلت هنا.
هنا: بقا كده تخضينا عليكي.
حبيبة: يعني أنتي ما شوفتيش عملوا فينا إيه؟ ده أنا بخاف من خيالي... أنا لو لقيت نملة في الأوضة بخرج منها وبخاف جدًا... ما بالك باللي حصل؟
هنا: عندك حق والله... الموضوع مرعب... أنا لو كنت أعرف إن دي هتبقى ردة فعلهم ما كنتش دخلت معاكم في اللعبة دي... أنا قولت هيزعقوا شوية وخلاص والموضوع يعدي... بس بعد اللي حصل ده... لو شوفت واحد منهم معدي هضرب له تعظيم سلام... آه كله إلا صحتي يا أختشي...
حبيبة: ههه طب يا أختي.
هنا: إيه ده كارما بتنادي ثواني وجاية...
وخرجت وتركت الباب مفتوح وبعد لحظات دخل شخص إلى الغرفة وكانت حبيبة تعطي ظهرها للباب.
الشخص: أنا آسف.
حبيبة بخضة ولفت بسرعة: ااا... ف... فؤاد أنت دخلت هنا إزاي؟
فؤاد: إيه يا بنتي براحة مالك اتوترتي كده ليه؟ وبعدين دخلت من الباب كان مفتوح... يعني هكون دخلت من الشباك مثلًا.
حبيبة: وكمان بتتريق... عايز إيه؟
فؤاد: جاي أقولك آسف على اللي حصلك بسببنا... أنا والله ما كنت عايز أشترك في لعبة سخيفة زي دي...
حبيبة: تمام أسفك مقبول.
فؤاد: طب خدي دي بقا مني.
حبيبة باستغراب: إيه دي؟
فؤاد: دي علبة شوكولا عربون الصلح... هههه.
حبيبة: لأ مش هقدر آخدها...
فؤاد: بقا أنا نزلت اشتريتها مخصوص... وكمان لو ما خدتيهاش هعتبرك لسة ما سامحتينيش...
حبيبة: ألا... ما قولت سامحتك... مش لازم يعني آخدها.
فؤاد وهو يقلد أحمد حلمي في فيلم ذكي شان: ولو... ولو بردو لازم تاخديها.
أخذتها ورد بخجل وضحك على طريقته ووضعتها على السرير: ميرسي.
فؤاد في نفسه: يا لهههههوى على ميرسي منها... هييييييح... إيه البت دي...
حبيبة وهي تشاور بإيديها قدام وجهه: أستاذ فؤااااااد... إيه روحت فين؟
فؤاد: هااا.
حبيبة: ها إيه... بقولك معلش بس ما فيش حد معايا في الأوضة ولازم تخرج... أنا آسفة.
فؤاد: آه تمام ولا يهمك... تعرفي إن أوضتك جنب أوضتي؟
حبيبة بتسرع: آه ما أنا دخلتها النها... ولكن قطعت كلامها بصدمة من اعترافها.
فؤاد بضحك: هههههههه آآآآه.
دخلتيها تعملي جريمتك! وأنا اللي بأقول عليكي هادية وما يطلعش منك كدا!
حبيبة وقد أوشكت على البكاء: أنا والله فضلت أقولهم بلاش.. وخرجوني من اللعبة دي بس هما اللي أصروا.
فؤاد: خلاص يا بنتي في إيه؟ ما تعيطيش أنا بهزر والله. ويا ستي أنا أطول القمر دا يدخل أوضتي؟
حبيبة بخجل: لو سمحت يا أستاذ فؤاد ما ينفعش كدا.
فؤاد بمرح: لا أستاذ إيه بقا! أنتِ تقولي لي يا فؤش.
حبيبة بصدمة: امشِ اطلَع بره! أنا غلطانة أصلاً إني بأتكلم معاك. امشِ.
فؤاد بضحك وهو يخرج: هههههه براحة طيب ما تزوقيش.
بينما دخلت حبيبة وأغلقت الباب وجلست على السرير، أمسكت علبة الشوكولاتة وفتحتها. وجدت بها معظم أنواع الشوكولاتة، وغالبها من النوع الغالي. أمسكت بإحداها وفتحتها وقضمت منها وأغمضت عينيها بتلذذ.
أشعر بالراحة عندما أرتب أحداث الخيال حسب مرادي لأرى فيها سعادة يصعب عليّ رؤيتها بالواقع... 💛
بينما أرى علامات السخافة والسخرية واضحة على ملامحي من حماقة أحدهم لظنه أن الخيال أخف وقعًا من الواقع... 🌟
الحسناء
في صباح اليوم الثاني في الجامعة بالتحديد، تجلس ورد وصديقتها هيام كالعادة.
هيام بصدمة: يعني أنا بجد مش مصدقة! بقا أنتِ قلتِ له كل دا؟
ورد: وأنتِ سيبتِ كل اللي عمله فيا وماسكة في اللي أنا عملته؟
هيام: أيوه طبعًا عشان أنتِ الغلطانة. ما هو ما كانش ينفع اللي عملتيه دا.
ورد: أنا نفسي بس أفهم أنتِ معايا أنا ولا معاه هو؟
هيام: أنا مع اللي شايفاه صح. يعني أنتِ ما كانش ينفع أبدًا تخبطي بالطريقة دي، ولا تعلي صوتك عليه، ولا تشتميه. وفي الآخر فكرتيه بأبوه وزعلتيه. مهما عمل هو جوزك وربنا أمرنا نطيعهم. يعني لو عمل إيه كدا تسمعي كلامه. دا لو منع الواحدة تزور أهلها، ولا منعها تروح شغلها، ولا لو شغلها خدامة عنده طول النهار. في الآخر لازم ترضيه وتسمعي كلامه. إلا لو أمرها تشرك بالله والعياذ بالله. بس هو في المقابل لازم يراعي سلوك النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع زوجاته، ويأخذ بقوله: "رفقًا بالقوارير". ويعاملهم معاملة كويسة. يبقا في ود ورحمة في التعامل بينهم. عايشين بالمحبة والمساعدة لبعضهم. كل واحد يراعي الثاني. يعني الواحدة تراعي أن هو بيشتغل طول النهار وبيتعب وبيتحمل ولازم يجي يلاقي كل حاجة جاهزة. وفي نفس الوقت هو يراعي إن هي تعبت في ترويق وطبيخ وغيره، ما يجيش في الآخر يقولها أكلك وحش مثلاً. كدا هيكسر بخاطرها. وغيره وغيره.
ورد وهي متنحة وفاتحة بؤها بطريقة مضحكة وساندة راسها على يدها: بت يا هيااام، أنتِ من امتى وأنتِ عاقلة كدا وبتقولي كلام كبار؟
هيام بغرور مصطنع: طول عمري يا حبيبتي.
وجاء في هذا الوقت شخص من الخلف.
الشخص: لو سمحتِ يا آنسة ورد ممكن دقيقة؟
نظرت ورد وقد صدمت: دكتور إي.. إيهاب.. أنا كدا سقطت رسمي.
الدكتور: ممكن دقيقة بعد إذنك.
ورد بعفوية: طب ما حضرتك لابس ساعة كاملة. حبكت الدقيقة اللي معايا؟
ضربتها هيام في جنبها وبهمس: يخربيتك إيه اللي بتقوليه دا؟
ورد: أ.. أ.. قصدي اتفضل يا دكتور. هيام مننا وعلينا.
الدكتور: لأ معلش عايزك أنتِ.
هيام: خلاص يا ورد هأعمل مكالمة عبال ما تخلصي.
وذهبت هيام.
ورد: خير يا دكتور؟
الدكتور إيهاب: بصراحة بقا يا ورد، واسمح لي أقولك باسمك على طول، أنا معجب بيكي وسألت عليكي وعرفت إنك محترمة وكويسة ويشرفني أتعرف عليكي.
ورد بمرح: سألت عليا مرة واحدة؟ وعرفت كمان إني محترمة؟ يا ابني دا أنا مشهورة في الجامعة بورد أم لسان.
وبعدين اللي سألتهم ما قالوش لحضرتك إني متجوزة؟
الدكتور: لأ للأسف أنا عارف. وعارف جوزك كمان وصاحبي، بس اللي أعرفه إنه ما بيحبكيش وأنتِ تستاهلي كل الخير.
ورد باستغراب: صاحبك؟ وعادي كدا تيجي تقول لمراته إنك معجب بيها؟ هي دي ثقة صاحبك فيك؟
الدكتور: هو صاحبي على عيني وعلى راسي بس طالما مش مقدر النعمة اللي معاه فيسيبها للي يقدرها. وأنا موجود.
ورد بعصبية: الظاهر إنك اتجننت رسمي. ومش أنا يا دكتور اللي تخون ثقة جوزها فيها. عن إذنك.
الدكتور: استني بس. مش تشوفي الأول اللي أنتِ محموقة على ثقته فيكي خان ثقتك فيه إزاي؟
ورد باستغراب: قصدك إيه؟
الدكتور: أمير الحمزاوي. مش هو اسمه كدا بردو؟ هو اللي رن عليا وخلاني جبتلك أصعب امتحان والباقي كله امتحان سهل عشان يقلل ثقتك بنفسك ويكسرك.
ورد بصدمة:
رواية جنة أميري الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء عبدالحميد
هه!! يا لسخافة الزمن!! وعدني بالبقاء وأفلت يده...
الدكتور: أمير الحمزاوى...مش هو اسمه كدا بردو؟ هو اللى رن عليا وخلاني جبتلك اصعب امتحان والباقي كله امتحان سهل عشان يقلل ثقتك بنفسك..ويكسرك..
ورد بصدمة: انت بتقول ايه؟ اكيد غلطان...ومش انا اللى اصدق كلمة من طرف واحد...لازم اسمع من الطرف التاني وبعدين احكم...يعني ما تفكرش بمجرد كلمتين هتقولهم هقولك شوبيك لوبيك واصدقك...مهما كان في خلاف او مشاكل بيني وبين أمير..هيفضل بردو زوجي وهفضله عليك...وياريت زى ما سألت عني وعرفتني كنت عرفت كمان ان مش انا اللى هتخون ثقة جوزها وتجري وراااك...عن إذنك..يااا هه يا دكتور..
ذهبت ورد ووقف إيهاب يتوعد لها ولأمير: مش هسيبك بردو...ولو مبقتيش ليا مش هتبقي لغيري...عليا وعلى أعدائي...والكسبان اللى يضحك في الآخر...
التقت ورد بهيام: يلا يا بنتي من هنا خلينا نمشي..
هيام: كان عايز ايه؟
ورد: قال ايه؟ معجب! يا فرحتي ...عارفة انا اخلص من أمير لما يطلعلي دا؟
هيام بضحك: لا بجد يعني هو كان عايزك عشان يقولك معجب.
ورد: وعايز يوقع بيني وبين أمير على أساس أن احنا سمنة على عسل ومحتاجين اللى يوقع بينا...يا اخويا هي واقعة ومتدشدشة جاهزة..
هيام: هههه يوقع بينكم ازاى؟
ورد: بيقولى هو اللى خلاه يديني امتحان صعب عشان اسقط.
هيام باستغراب: ايه الكلام الفارغ دا؟ وأمير هيستفاد إيه يعني لما يعمل كدا.
ورد: اهو اللى قاله بقااا.
هيام: وانتي قولتيله ايه؟
ورد: وانتي فاكراااني هسكتله...قولتله...
حكت لها كل شيء.
هيام: ههههه يخرب عقلك ايه يا بت الحلاوة دى...دافعتي عن أمير معقول...لتكوني وقعتي في حبه يا بت.
ورد: يا اختي بلا نيلة...هقع في حبه على ايه...على عينه السودا وشعره الناعم..ولا طوله وعرضه وماله وجماله...قوليلي انتى هقع في حبه على ايه.
هيام: ههههه فعلا عندك حق هتقعي ازاى في حب واحد قمر كدا وجميل يااااي.
في المساء..دخلت سناء إلى غرفة كارما.
سناء: خلصي يا بنتي العريس قاعد تحت مستني.
كارما بحزن: حاضر يا ماما...
خلصوا وخرجوا وسبقتها سناء وبعد نزول كارمن الدرج وجدت أرون سيخرج من الفيلا.
نادت عليه بحزن: ارووون.
وقف أرون ونظر لها: نعم.
كارما وهي تحاول أن تستشف غيرة او حزن بسبب خطبتها...ولكنها لا تجد غير اللامبالاة...وكأنها لا تقربه: اا...اانت مش هتقعد مع العريس.
أرون بضحك وغمزة: يا ستي سيبتهولك تاخدي راحتك وبعدين عندي مشوار مهم انا اسف. وتركها وخرج.
دخلت كارما الغرفة التي يوجد بها عتريس..يا إلهي! لم أقصد..بل أقصد عريس..دخلت بخجل وحزن وألقت السلام..ولم يكن في الغرفة سوى خالد وسناء وأمير وأحمد والعتريس..يوووووه قصدي العريس بقااا متلغبطونيش.
جلست كارما وحست أن الكل موافق...والعريس بصراحة كان زوق وأخلاق...بالإضافة إلى بعض الجمال الشرقي ولكن ليس بجمال فاره.
طيب يا ابني عموما هسيبكم تتكلموا شوية واحنا قاعدين برة..وبعدين نبقى نتفق هنعمل ايه.
العريس بذوق: وأكيد مش هنختلف يعمي.
خرج الجميع ولم يبق سوى العريس وكارما التي زاد توترها.
العريس: اعرفك بنفسي...اسمي ذكي...٢٦ سنة..خريج كلية فنون...وعندي استوديو تصوير ودا المكان اللى بحب اكون فيه دايما...بنعمل مقاطع تمثيلية وبنصور أجزاء مهمة من معظم الأفلام...
وانتي عرفيني بنفسك.
كارما وهي لا تطيق الجلوس معه: اسمي كارما...٢٣ سنة...خريجة تجارة انجلش...ومعنديش اى عمل لسة...
ذكي وهو ينظر لها بنظرات غير مريحة: بس انتى جميلة اوووى.
كارما بتوتر: شكرا.
ذكي وهو يقترب: وحلوة اوووى.
كارما وهب تعود للخلف وتجز على أسنانها: ششذشقرن.
مد يده ليلمس على وجهها ولكنها قامت فجأة.
كارما: بعد إذنك ماما بتنادي...
وخرجت.
خرج ذكي فقابله خالد.
خالد: ما لسة بدرى.
ذكي: معلش بقااا يا عمي إن شاء الله يحصل نصيب وأجي علطول..
خالد: إن شاء الله..
في غرفة حبيبة حيث تجلس معها ورد.
ورد: بقولك ايه....انا قررت قرار كدا.
حبيبة: اشجيني...انا بخاف منك والله ومن قراراتك المفاجأة...خصوصا بعد آخر مرة.
ورد بهدوء: لا لا...بس انا قررت انزل الشركة مكان بابا الله يرحمه...
حبيبة: طب وانتي عارفة فيها حاجة؟
ورد: هتعلم...مسيري هتعلم مع الوقت بس مينفعش نسيب الشركة كدا.
حبيبة: بس عرفي أمير الاول.
ورد: ناااااععععععم...ودا ليه إن شاء الله هو ماله.
حبيبة بخضة: يخربيتك خضتيني انتي طلعتي مرة واحدة كدا ليه.
ورد: عشان انتى بتقولي كلام مش معقول اساسا.
حبيبة: ازاى؟ يا بنتي افهمي...يعني انتى دلوقتي قاعدة في بيته ميفعش تخرجي وتدخلى كدا..من الأصول انك تعرفيه...واحنا نعمل بأصلنا عشان اتربينا على كدا...بعيدا عن انكم مش طايقين بعض ههه.
ورد: هوووف..عندك حق يا رخمة...مع أن بعد اللى حصل امبارح كنت ناوية ما اعبروش..بس عشان أكل عيشي.
حبيبة: ههههه أكل عيشك؟...امشي يا هبلة دا انتى بتعملى ساندوتش جبنة بالعافية...
ورد: انا هروح اقوله قبل ما ينام ولا اى حاجة.
خرجت ورد وذهبت إلى غرفة أمير ودقت الباب برفق...فبالتأكيد هي لا تريده يكرر ما فعله بها أمس...ثواني وأتاها الرد من الداخل يأمرها بالدخول.
عند حبيبة وهي قاعدة بتذاكر فجأة سمعت صوت أغنية لنجاة شغالة...والصوت جاي من الأوضة التانية ومن الواضح أنها من أوضة فريد.
شوية ولقت حاجة اتحدفت على باب البلكونة.
قامت فتحته وبصت لقت فؤاد واقف على سور البلكونة بتاع أوضته وخارج بنص جسمه لبرة عشان يحاول يحدف تاني عالباب...وكان اللى بيحدفه سوداني.
حبيبة: ايه اللى بتعمله دا...مليت الأرض فول سوداني.
فؤاد: اعمل ايه ما انتي قاعدة وقافلة الباب ولو نديت عليكي الفيلا كلها هتسمعني...
حبيبة وذهبت لتقف على حافة البلكونة خاصتها: وانت عايز ايه بقااا.
فؤاد: مفيش ..بس قولت اكيد بتذاكري وانتي طول النهار قاعدة في أوضتك ومذاكرة وكدا..فقولت اكسرلك الروتين الممل دا.
حبيبة برفع حاجب: يا سلاااام...وانت حد اشتكالك.
فؤاد بغزل وغمزة: قلبي اشتكالي ...وقالي قوم هات البت حبيبة واديها شوية سوداني...تاكلي؟
حبيبة وهي تأخذ منه لتداري خجلها: ماشي ميرسي.
فؤاد: يا بااااي عليكي...هو انا ممكن اطلب منك طلب؟
حبيبة: اكيد.
فؤاد: بلاش تقولي ميرسي تاني قدامي احياااة عيالك ...ولا اقولك بلاش تقوليها قدام حد خالص.
حبيبة: انت شكلك شارب حاجة..وبعدين في عيالي دول.
فؤاد: بكرة يجي دستة عيال....واه انا شارب حاجة...شارب...شارب ولا اقولك بلاش احسن.
حبيبة: ههه والله انت مجنون عن إذنك ورايا مذاكرة...ودخلت.
فؤاد: مجنون بيكي يخربيتك....هيييييح مش عارف عملتي فيا ايه من اول يوم شوفتك فيه...من يوم المستشفى وفاق من سرحانه: كل خووودى لب طااايب انتي مخدتيش لب.
في غرفة أمير دخلت ورد.
أمير: هااا عايزة ايه...شايف رجلك خدت على أوضتي وبقيتي تيجي هنا كتير.
ورد: يا اخي اتنيل من حلاوتها اوووى...دا انا أوضتي بترقص من البهجة اللى فيها...منه لله السبب اللى خلاني اسيبها واجي هنا.
أمير وهو يميل نحوها ويضع يديه على ركبتيه على هيئة راكع: طب ما تبطلي رغي كتير وقولي انتي جاية ليه...عشان بصراحة مش فايق.
ورد بتوتر من اقترابه وهيئته وأدارت وجهها بخجل: يعني انا اللى فايقة...وبعدين روح البس حاجة بدل رقبك المعضمة وانت عامل زى الجمل اللى بيجري في الحبشة...عارفه دا اللى بيجري في الحبشة...قالت ذلك وهي تقلد محمد هنيدي في فيلم الخالة نوسة.
أمير ضحك بصوت عالي وقد كان يرتدي فانلة حمالات باللون الأسود وبرمودا قصيرة فوق الركبة: ههههههههه بقا ركبي معضمة... لما انا اللى بعمل رياضة... وبروح جيم ...وبلعب يوجا.. وسباق الخيل... والرمي..وتسلق المرتفعات...ورفع الأثقال..و...
ورد بصدمة: ايه...حيلك حيلك..انت بتعمل كل دول.
أمير بتناكة: ومش بس كدا...عندى أوضة جيم فيها كل الأجهزة اللى تتوقعيها ومتتوقعيهاش وجاية تقولي معضم...بصي لنفسك في المرايا الاول.
ورد بغيظ: لا بقولك ايه....الكلمة دى سبب الخناق دا كله اصلا...فمتقولش الكلمة دى عشان بتنرفزني.
أمير: هههههههه ما هي دى حقيقة فعلا ...المفروض تشوفي نفسك في المراية عشان تعرفي مين المعضم خلينا ساكتين وإلا هنفتح ابواب على بعض انتى مش أدها.
ورد: هتعمل ايه يعني؟
أمير: بسيطة...قومي معايا كدا...
ورد بتوتر: على فين؟
أمير: قومي بس...وأخدها وقفها قدام المرايا بتاعته ووقف وراها...والحركة دى بينت فرق الطول والبنية جامد.
ورد اتوترت جامد من وقفتهم دى خصوصا انه قريب جدا منها وساند على كتفها....شوية وحط رأسه على كتفها عشان تبقا قصاد رأسها بالظبط واتكلم بهمس: هااا بقااا...كان عندي حق لما قولتلك بصي لنفسك؟ أدي الفرق...يا معصعصة هههه.
ورد لفت بغيظ: بس متقولش معصعصة.
أمير: طب يا معصعصة ههههه.
ورد: يووووووه.
أمير: وأوزعة كمان...يا معصعصة يا قصيرة.
ورد وقد أوشكت على البكاء: طب والله انت بارد ومستفز...وطبيعي عشان انت راجل لازم تبقى أطول مني وأضخم.
أمير: هههههههه انتى هتعيطي....طب والله أنا ما عارف أقولك ايه يا قصيرة...فكل العبارات أطول منك يا عزيزتي...
ورد: متقولش حاجة يا حبيبي...شكرا لعباراتك المستفزة...واحب اقول للطويل اللى زيك...انك بتوطي راسك عشان تتكلم معايا...وكمان ايه...الورد عمره ما كان طويل...فانا ورد ولازم أكون قصيرة...يا عمود نور انت.
أمير بغضب: انا عمود نوور؟
ورد: ههههه مالك زعلت كدا ليه...ولا الكلام ليك حلو وعليك وحش؟
ذهب أمير وجلس على السرير: عموما خلصيني وقولي اصلا جاية ليه.
ذهبت ورد وجلست على السرير وربعت قدميها...لأنها لاتصل إلى الأرض من علو السرير.
ورد: نخووووووش في الموضوع علطول...نخوووش..في الموضوع علطول.
بص يا سيدي انا قررت كدا قرار خير اللهم اجعله خير انى انزل الشركة بتاعة ابويا الله يرحمه اقف مكانه وبما انى حاليا قاعدة في فيلتك فانا جيت استأذن حضرتك يا معالي البشمهندس أمير.
أمير: ايه يا بت الهبل اللى بتقوليه دا... ما تظبطي الكلام...واه من باب العلم بالشيء يعني بتعرفيني؟
ورد بإيماءة: أينعم!
أمير بهدوء: طب تمام.
ورد بفرحة: يعني موافق؟
أمير: لأ.
ورد: يوووه هو ايه دا...وبعدين انت مالك اصلا...مش فاهمة ايه التحكمات دى...وثواني كدا..ثواني انت اللى خليتهم يدوني امتحان صعب في الكلية عشان اسقط صح...
أمير بترقب: وانتي عرفتي منين؟
ورد بصدمة: يعني حقيقة فعلا؟...يعني مكدبش عليا؟
أمير بغضب: قولي مين اللى قالك؟
ورد: طرقي الشخصية.
أمير: انتي هتهزرى؟ اخلصي انطقي.
ورد: الدكتور نفسه.
أمير بتوعد: ماشي حسابه معايا.
ورد: انا هنزل الشركة بقولك...وحكاية الامتحان دى انا مش هعديها على خير عن إذنك...
أمير: استني هنا...تعالي اقعدي مكانك....أولا كدا مفيش نزول شركة ...انا ابوكي كان عملي توكيل وانا بديرها كويس متقلقيش.
ورد: لأ بقاا وانا مضمنكش بعد حركة الامتحان دى...ايدك على وصل أمانة بميت ألف جنية حق الشركة عشان اضمن انك مش هتضحك علينا.
أمير: هه ميت ألف جنية.... لأ واضح انك ناصحة ومقدرش اضحك عليكي...شركة ابوكي دى تساوى ملايين يا أم جهل...وبعدين في حاجة عايز اقولهالك.
ورد: ايه هى.
أمير: سيبك بقااا من جو القط والفار دا عشان اتخنقت...بجد زهقت.
ورد: ما هو انا مقدرش ما اعملش مشاكل.
أمير: يا رب على قدري اللى وقعني فيكي...يا بنت الحلال ...تعالي نفتح صفحة جديدة وننسى اللى فات...وانا اوعدك انى مش هزهقك او أأذيكي في حاجة مقابل أن انتى كمان تبطلي دبش شوية.
ورد: موافقة بس في مشكلة صغننة أااااد كدا.
أمير باستغراب: ايه هي.
ورد: ان انت هتقدر تفتح صفحة جديدة...بس انا حرقت الكشكول كله.
أمير بنرفزة: يا بت انتى متنرفزنيش.
ورد: استنى بس...ما هى محلولة...بس في مشكلة تانية.
أمير بنفاذ صبر: اممم.
ورد: ان انا ممكن اشترى كشكول جديد...بس محتارة مش عارفة اجيبه بمبي ولا فيروزي...
أمير: اطلعي برة...
ورد: استنى بس هقو..
أمير: قووووولت اطلعي برة...انا غلطان اصلا.
ورد وهي خارجة وقفت عالباب: ما هو انا مقولتلكش...انا لقيت الموف عجبني فاشتريته وخلاص...ههههه تصبح على خير يا أبو عيالي ....وخرجت وقفلت الباب.
أما هو تسطح على السرير وابتسم...على هذه المشاكسة الجميلة...وهمس....وإنتي من أهلي يا أم عيالي.ههههه...مجنونة والله.
رواية جنة أميري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء عبدالحميد
ثم ماذا... ثم بعد الحزن فرح... ثم بعد الهم مرح... ثم بعد الكسر جبر... إنه الله! رب القلوب الحزينة.. وهو قادر على جبرها... فقط عليك بالصبر..
في بيت هيام والتي كانت حزينة، تجلس على الأرض في إحدى الأركان وتبكي.. لا تفعل شيء غير البكاء.. فمن الواضح أن ما حدث لها ليس بهين.. ولكن ماذا هو؟ فسنعلم ذلك سويا فيما بعد...
في الصباح الباكر استيقظت ورد على غير عادتها.. فهي دائما ما تستيقظ متأخرة وتذهب إلى المحاضرات متأخرة أيضا... ولكن هذه المرة غير... يبدو أن كلمات أحدهم كانت سببا لحبها في الاستيقاظ...
ورد وهي تتثاءب وتفرد ذراعيها: هاااه.. يا ربي إيه دا.. أنا صحيت بدري... وعلى كدا هروح الكلية بدري... لا لا أنا هنام تاني... ولا أقولك يا بت يا ورد.. أنا مكنتش في الجنينة خالص... هنزل شوية...
قامت وخدت شاور ولبست ترينج رمادي ولما لقت الكل نايم قررت تنزل وتفضل في الجنينة الخلفية وخلاص...
نزلت فضلت تعمل رياضة بشكل أهبل بس جذاب وشغلت أغنية لشادية...
"لما جالي فرحت ليه... لما سابني زعلت ليه... هو دا الحب اللي قالوا الناس عليه... هو دا الحب اللي قالوا الناس عليه... ولا إيه... كلموني... ريحوني.. فهموووووني جرالي إيه.. بين إيديه كانت إيديا... وبعنيه كلم عنيا... بين إيديه كانت إيديا... وبعنيه كلم عنيا... واللي كان باين علياااا... بردو كان باين علييييه...."
قضت وقت جميل في الهواء النقي ولأول مرة تبقى مبسوطة كدا...
شوية وصحي حد كدا كلنا عارفينه على صوت الأغاني واستغرب... مين مشغل أغاني الصبح كدا.. فتح الستاير والشباك وبص منه.. واتصدم.. شوية وابتسم على الطريقة اللي بتتدرب بيها... لأن من الواضح أنها بتعمل أي هبل وخلاص... بس اتضايق أنها نزلت بالترينج كدا وإن حد ممكن يكون شافها...
غير هو كمان ولبس ترينج بلون الكحلي ونزل...
وصل عندها وكانت مدياله ضهرها... وطى الأغاني شوية...
أمير: في حد بيشغل أغاني عالصبح...
ورد بخضة: هاااا... بيطلعوا امتى دول... خضتني...
أمير: إنتي إزاي نازلة كدا.... إنتي مش عارفة إن في شباب في الفيلا.... يعني قدري حد شافك كدا...
ورد: أولا أنا نازلة مكنش في حد... ثانيا هو في حد ممكن يشوفني وأنا هنا..
أمير: طب وإنتي طالعة.. قدري حد صحي... وبعدين الجنينة دي خلفية للجناح بتاعي أنا بس لأن الناحية دي كلها خاصة بالأوض بتاعتي... وطبعا أوضتك... بس نفترض الجنايني جه هنا ولا حاجة... متنزليش كدا تاني...
ورد: مالك حمش كدا... أوعى تكون بتغير يااض.. بتغيري يا بطة.. يا أختي كميلة...
أمير: إنتي بتكلمي ابن اختك... وإيه التمارين اللي إنتي بتعمليها دي... هو أي تنطيط وخلاص...
ورد: فااااشر يا حبيبي... أنا أصلا طلبوا مني أبقى كابتن بس قلتلهم أشغالي متسمحليش...
أمير: أشغالك أه... اللي هو الردح أكيد... بتعرفي تلعبي ضغط...
ورد: دا لعبتي...
أمير: تمام... هنعمل ضغط ونشوف مين هيتعب الأول...
ورد: دا أنا هبهرك...
بدأو هما الاتنين يعملوا الضغط... يدوب هي عدت واحد اتنين تلاتة وراحت واقعة على وشها...
ورد: يا زهرة شبابي ياااني... إيه دا لأ بلاش الضغط يا عم أنا ضهري بيوجعني شوف حاجة تانية...
فضلت واقفة مستنياه يخلص.. مبيخلصش...
ورد: اااانت يا اخينا... يا عم انت رد... انت عديت الخمسين... طب متعبتش طيب... ماااشي بقااا انت مش راضي تبطل بتغيظني يعني عشان عندك لياقة...
وراحت من الجنب وقعدت ومرة واحدة على غفلة راحت شدا إيده اللي ساند بيها عالأرض... راح هو واقع على وشه...
أمير بغضب: إنتي يا متخلفة إيه اللي عملتيه دا...
ورد: مش انت عايز تترسم عليا إنك بتعرف تعمل... خلاص يا عم عرفت...
أمير بتريقة: مش إنتي عملالي فيها سترونج وومان...
ورد: استرونج وومان إيه بلا نيلة.. أنا بغرق في شبر مياه.. دا أنا بفكر أبيع ضهري لبتاع الخردة... مينفعش حتى قطع غيار... حكم السن بقااا...
أمير: امشي قدامي... دا إنتي تشلي...
طلعت ورد وغيرت وراحت الجامعة...
في نهاية اليوم في غرفة رانسي بالتحديد...
رانسي: لأ ما أنا مش هستنى كتير... أنا لازم اتصرف...
خرجت من الأوضة ويدوب مشيت شوية لقت أمير نازل السلم نادت عليه...
رانسي: أميييير... ثانية عاوزاك...
أمير: نعم...
رانسي: بصراحة بقااا أنا عايزة أقولك على حاجة...
أمير باستغراب: خير...
رانسي: أمير أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك... وقبل ما تقاطعني.. أنا بحبك من زمان اوووى... ومستحيل أسيبك تروح مني...
أمير واقف مصدوم ومن سوء حظه إن في الوقت دا كانت ورد لسة هتخرج من أوضتها ووقفت عالباب من الصدمة لما سمعت رانسي...
ذهبت ورد إليهم وربتت على كتفها بغيظ: اشبعي بيه يا حبيبتي...
ونزلت وسابتهم...
أما أمير مكنش عارف يرد يقول إيه من المفاجأة...
رانسي: سيبك منها... أنا مش عارفة أصلا اتجوزتها إزاي دي بيئة... ومتستاهلش تكون مرات أمير الحمزاوى انت طلقها ونتجوز وا...
كف مع صرخة خرجت منه بغضب...
أمير: اخرسييييييييييييي.... أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست (كذاب يا أمير فاكر لما ضربت ورد) بس اللي إنتي بتكلمي عنها دي والبيئة اللي بتقولي عليها دي تبقى مراااااااتي... وبعدين في وااااحدة محترمة تروح تقول لرااااجل غريب عنها مهما كانت صلة القرابة بحببببكككك... تروح تقوله طلق مراتك واتجوزني.... يا ريت تحترمي نفسك شوية.....
وسابها وخرج من الفيلا بكل غضب...
رانسي وهي تجز على أسنانها: ماشششي يا أمييير.... أما بقيت ليا لوحدي... ما أبقاش أنا رانسي الرشيدي...
مر الوقت وعادت ورد إلى غرفتها... وبعد قليل أتى أيضا أمير ودق على بابها...
ورد: ادخل...
أمير: سلام عليكم...
ورد: افندم...
أمير: ردي السلام الأول...
ورد: وعليكككم السسسلام...
أمير: أنا جاي أقولك إن اللي حصل دا ا..
ورد بمقاطعة: أقولك أنا بقاا... اللي حصل دا اسمه استهبااال... ودي واحدة أصلا مش محترمة عشان تقف تقول لراجل غريب كدا وإنت واقف عادي ومبسوط وفرحان... ما الكلام على مزاجك.. أنا أول يوم شفتك وخبطت فيا قلت إنك بتاع بنات.. بس رجعت قلت لأ يا بت متظلميهوش.. بس لأ لحد هنا واكتشفت إني صح... روحلها... روحلها واشبع بحبيبة القلب...
أمير بعصبية: اسكوووووووتي بقاااااا.... اسكووووتي إنتي مش فاهمة حاجة...
ورد بعصبية مماثلة: ومش عايززززة افههههم.... مش هاممني أصلا إنت ولا هي.... ولا تعنولي شيء ولا شاغلين تفكيررررى...
وقف أمير بحزن بعد هذه الكلمات الطاعنة ثواني وخرج وقفل عليها الباب من الخارج...
ورد: افتااااح... إنت بتقفل ليه بقولك افتااااااح البااااااب...
دخلت وقعدت عالسرير وفضلت تعيط وتمسح بالمناديل...
ورد: منك لله... هو كان بيستغفلني لما قالي نبقاااا كويسين ومش هأذيكي... أهووو أذاااني... بس أنا ولا هيفرق معايا... ولا هزعل على إنه طلع ندل... البيه واقف فرحان إن الهانم بتقوله بحبك... خلاص خليه يشبع بيها... عاااااااااااااااا إيه دا... تعبان يا ماما.... تعباااان وراحت ناحية الباب فضلت تخبط جامد وتصوت... راحت بحذر ناحية الدرج تفتحه يمكن تلاقي سكينة ولا حديدة أو أي حاجة تحاول تفتح بيها الأوضة بس للأسف التعبان وصلها وقرصها في رجليها وكان تعبان كبير...
ورد: ااااااااه...
أما تحت كلو سمع صوت الصريخ وطلعوا يجرو وأمير كان في المكتب طلع بسرعة فتح الباب ودخل كان هي أغمى عليها... بس شاف التعبان على أرضية الأوضة بس بعيد... راح بسرعة ناحيته عشان يموت...
ورد بتوهان وصوت واطي: لأ.. م ما تر تروحلوش... وأغمى عليها...
أما هو مسك الأباجورة وخبطها على دماغه جامد... طبعاً الأباجورة انكسرت (يا خسارة) والتعبان دخل بس مش مات... أمير لقا قدامه كرسي حديد... بس بطريقة كلاسيكية... راح واخده وفضل يضرب في التعبان لحد ما مات...
وجرى ناحية ورد فضل يسحب السم منها ببؤه...
والكل واقف عمال يعيط وأختها حضناها...
فؤاد طلب الإسعاف وأمير شالها ونزل بيها ركبها العربية وركب معاها ووصلوا المستشفى...
دخلو بيها بسرعة ودخلوها للكشف وفعل اللازم.. والباقي فضل واقف برة...
وأمير منهار وحزين جدا على كل اللي حصل... إزاي تعبان في بيته... ومعقول ما يدخلش غير أوضة ورد... طب ليه ما دخلش الأوضة بتاعته هو... وليه التعبان مقرصهوش هو... كل دي أسئلة كانت بتدور في عقله وهو واقف بس مش وقته.. أهم حاجة يتطمن عليها...
شوية والدكتور خرج...
أمير بلهفة: عاملة إيه يا دكتور طمني...
الدكتور: يؤسفني أن أقول لك إن السم انتشر في جسمها كله لأنه أخد وقت كبير... المفروض في الحالات اللي زي كدا... تتلحق على طول بس إنتوا اتأخرتوا...
أمير بضياع: يعني إيه...
الدكتور: هي حاليا في غيبوبة ومش عارفين هتفوق ولا لأ... ولو فاقت مش عارفين امتى... فإنتوا عليكم تدعولها...
عياط البنات زاد في اللحظة دي ونهاروا.... أما أمير وقف مكانه متحركش... معقول ممكن تروح منه... ميشوفهاش تاني.. اومال مين هيتناقر معاه... كان بيضايق من تصرفاتها بس خلت لحياته معنى وحس... حياته عبارة عن شغل وروتين متكرر... إينعم عنده عيلته وبيحبهم جدا... بس وجودها غير حاجات كتير... معقول بعد دا كله يتحرم منها.... وكأن سحبه للسم ببؤه مع هذا الخبر.... كان القاضية بالنسبة له فلم يتحمل... فأغمى عليه...
كلهم جريوا عليه...
فؤاد: أميييييير..... يا دكتوووووور الحقنااااااااااا بسرررررررعة...
رواية جنة أميري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء عبدالحميد
يؤرقني التفكير كل ليلة في أمور سخيفة، فأضرب بفكري عرض الحائط، فيفاجئني بارتداده ليصطدم برأسي فيؤلمها بشدة.
همسات حائرة
دعاء عبد الحميد
أتى الطبيب ومعه الممرضات، ساعدنه في نقل أمير إلى غرفة طبية، وقام هو بفعل اللازم وأعطاه بعض الأدوية للتخلص من السم الذي قد دخل جسمه. وساعده في ذلك أن نسبة السم لم تكن كبيرة، هو فقط يحتاج إلى بعض الوقت وسيعود أفضل مما كان. ولكن ورد... ماذا عنها... فالمشكلة تكمن هنا. فهم لا يعرفون أي جديد عنها، وما بيدهم غير الدعاء.
الجميع يجلس في الانتظار أمام الغرفتين.
حبيبة ببكاء: يااارب... يارب يقومك بالسلامة يا ورد. أنا مليش غيرها، هي كل حاجة بالنسبالي دلوقتي. ليه كل حد بنحبه بيروح مننا؟ ليه الدنيا بتعاقبني بالقسوة دي؟ أنا تعبت تعبت، والله العظيم تعبت. وانهارت في الأرض وفضلت تعيط.
كارما راحت جمبها هي وهنا، وزعلانين على كل اللي حصلها هي وأمير.
كارما: اهدى يا حبيبتي، والله هتبقى بخير إن شاء الله. أملنا في ربنا كبير. بتبقى كبيرة وربنا بيلطفها.
حبيبة بعياط: مقدرش أتخيل إنها ممكن تروح مني هي كمان، مقدرش.
كارما: إن شاء الله تبقا بخير وترجع لنا كلنا. واللي عمل كدا أنا هندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
كان ذلك الصوت الضعيف، ويحمل في طياته كل القوة، هو صوت أمير الذي خرج من غرفته للتو، ويضع يده على رأسه ويشعر بالدوار.
التفت الجميع له بصدمة.
صباح بخضة: يا ابني أنت ملحقتش ترتاح، خرجت ليه؟
أمير بضعف: لا أنا بقيت كويس. محدش قال لكم حاجة عن ورد؟
سناء بحسرة: لسة والنبي يا ابني، ربنا يطمنا عليها يارب. صعبانة عليا يا حبة عيني.
رانسي: أنا مش عارفة أصلًا أنت سحبت السم منها ليه يا أمير... يعني ك...
أمير بقسوة: انتي تسكتي خالص، مسمعش صوتك.
رانسي بتمثيل: قصدي يعني إن مش كفاية زعلانين عليها، تزعلنا عليك أنت كمان.
نظر لها نظر باردة والتفت نحو حبيبة مرة أخرى.
كاد أن يتحدث، ولكن أتى الطبيب في هذه اللحظة.
الدكتور: يا جماعة والله ما ينفع قعدتكم دي. انتو ما شاء الله كتير ودي مستشفى، يعني وجودكم دا أصلًا ملوش لازمة، خصوصًا إن المريضة لسة مش عارفين حالتها إيه. يعني كلكوا روحوا ولما يبقا في جديد هنبلغكم.
أمير: خديهم يا فؤاد وروحهم. الدكتور معاه حق. يلا يا حبيبة قومي من عالأرض، وانت يا آرون يلا. وزعوا نفسكم عالأربيتين وروحوا.
حبيبة: لأ أنا مش همشي، أنا هفضل هنا.
أمير: يلا يا حبيبة، ملوش لزوم. روحي ارتاحي وأنا هفضل معاها.
حبيبة: قولت مش همشي وأسيب أختي، أنا هفضل معاها.
أمير: طب خلاص يا جماعة روحوا انتو.
فؤاد: أنا هروحهم وأرجعلك تاني عشان أنت تعبان، مينفعش تقعد أصلًا.
أخذهم فؤاد وآرون إلى البيت رغم اعتراض الجميع، ولكن لا فائدة من الجلوس.
مرت الليلة الأولى بصعوبة على الجميع، منهم من نام سويعات قليلة، ومنهم من لم يذق النوم في ليلته، ومنهم من كان يفكر في أمور يصعب حلها.
استيقظت كارما من نومها، ولكن كانت متعبة ومرهقة. نظرت إلى سقف الغرفة قبل أن تقوم وتنهدت بحزن.
~فلاش باك~
بعد عودتهم من الخارج، وكادت كارما أن تدخل غرفتها، سمعت صوت والدها يناديها.
خالد: كااارما.
كارما: نعم يا بابا.
خالد: تعالي نقعد الأول. بصي عارف إنه مش وقته، بس لازم أعرف رأيك دلوقتي.
كارما باستغراب وقد نسيت: رأيي في إيه؟
خالد: في العريس يا بنتي، ذكي.
كارما بصدمة: بابا أنت بتتكلم بجد؟ عايزني أفكر وأرد عليك دلوقتي وابن عمي ومراته في المستشفى؟
خالد: عارف يا بنتي والله، بس هو كل شوية يرن عليا عايز يعرف رأيك، وأنا زهقت. فانتي قوللي رأيك إيه وأنا هحترمه. واه، لأ. بس هو فعلًا راجل محترم وهيصونك.
كارما: مش عارفة يا بابا، حاسة إني مش مرتاحة.
خالد: براحتك يا بنتي، أنا مش هضغط عليكي. ولو عايزة وقت تفكري تاني، أنا ممكن أقوله يستنى.
كارما بتوهان وتذكرت كلام آرون لها في الجنينة بأنها مجرد أخته: أنا موافقة يا بابا.
خالد بفرحة: بجد يا بنتي؟
كارما: بس بشرط، مفيش خطوبة ولا أي حاجة قبل ما ورد تخرج من المستشفى.
خالد: أكيد يا بنتي، دا مجرد ربط كلام والمرة الجاية هيجيب أهله ويجي.
كارما: تمام، أنا طالعة أنا بقى عشان تعبانة.
خالد: اطلعي.
~بااااااك~
استيقظت كارما وجلست على السرير، وأثناء ذلك رن هاتفها برقم لا تعرفه.
كارما: ألو.
.....: يا أحلى ألو في الدنيا.
كارما: مين معايا لو سمحت؟
.....: اهدى اهدى، أنا ذكي. أنا مصدقتش لما أنكل خالد قالي امبارح إنك وافقتي.
كارما: طيب.
ذكي: أنا طاير من الفرحة، بقا الملاك دا خلاص بقااا ليا أنا.
كارما بقرف: علفكرة دي مجرد موافقة، يعني متنشكحش أوووي كدا.
ذكي: ولو، ما تسيبني أنشكح براحتي. ياااه امتا بقااا ونتجوز.
كارما: علفكرة أنا ابن عمي بمراته في المستشفى بين الحياة والموت، وانت فرحان وبتتكلم في الجواز. إيه معندكش دم؟
ذكي: ماشي مقبولة منك. عمومًا أنكل خالد قالي امبارح على ابن عمك واللي حصلكوا، وأنا قولتلوا لازم أروح لهم طبعًا واجب عليا. بس حاليًا أنا في الاستوديو ومش فاضي، ف هاجي آخدك العصر ونروح سوا.
كارما: وانت مالك ومالي، ما تروح لوحدك ولا أنت صغير؟
ذكي: على فكرة أنا قايل لأنكل وهو موافق. سلام.
قفلت كارما وهي تخرج زفيرًا بقوة: هووووف. من غير سلام.
وخرجت.
كارما: يا باااابااا... يا باااابااا.
خالد: في إيه يا بنتي بتزعقي ليه؟
كارما: أنت قولت للي اسمه ذكي دا إن اروح معاه المستشفى؟
خالد: آه ليه؟
كارما: ليه كدا يا بابا؟
خالد: في إيه يا بنتي، يعني أنا قولت فرصة تتعرفوا على بعض شوية.
كارما: وهو دا وقته يعني.
كارمن بغناء: ذكي يا ذكي يا ذكي ذكي يا ذكاااااي.
كارما: أنتِ اسكتي خالص.
كارمن: هو فيييين ذااااكي دا؟
كارما: قووووولت اسكووووتي.
كارمن: ههههه ضحكت أوووي لما عرفت إن اسمه ذكي. هو لسة في حد اسمه ذكي في الزمن دا.
كارما: كارمن أنا مش وقتك خااالص عشان لو قومت جبتك من شعرك مش هرحمك.
كارمن بتفكير: ذكي وكارما... تجيبوا عيل وتسموه ذ...
كارما بعصبية: كااااااااااارمننن.
***
استيقظت هيام وذهبت إلى الجامعة، وحاولت أن تتصل بورد كثيرًا، ولكن لم يأت رد. فاتصلت على حبيبة.
ترن ترن... ترن ترن... ألو أيوا يا حبيبة. عاملة إيه؟ أنا الحمد لله بخير. أومال ورد مجتش الكلية ليه ومبتردش عالفون؟ إييييييييييه... إزاي الكلام دا؟ امتا حصل؟ طب انتو في مستشفى إيه؟ طب طب أنا جايلها حالا.
وخرجت تجري من الجامعة فورًا.
أما في المستشفى.
أمير: خليك قاعد يا فؤاد، متسبش حبيبة لوحدها. أنا رايح أشوف الدكتور.
فؤاد: ماشي.
مشي أمير وفضل فؤاد وحبيبة.
فؤاد: ما تقلقيش، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
حبيبة: يااارب يااارب. حاسة قلبي مكسور. عندي إحساس لو ليا نصيب أموت بمرض، هموت بالقلب. من كتر ما قلبي ما عادش بيتحمل.
فؤاد: بعد الشر عليكي، متقوليش كدا. إن شاء الله تبقا زي الفل وأحسن من الأول.
حبيبة: ااااه قلبي واجعني أوووى.
فؤاد: ادعيلها.
***
في مكتب الدكتور.
أمير: يعني أنا عايز أعرف دلوقتي هي حالتها إيه؟ علاجها إيه؟ هتفوق امتا؟ أي حاجة تطمنا.
الدكتور: والله ما بإيدينا حاجة. هي السم أثر عليها جامد، ومن رحمة ربنا إنها لسة بتتنفس دلوقتي. انتو لو كنتوا اتأخرتوا عن كدا كنتوا فقدتوها.
أمير بعصبية: متقولش كدا. هي بخير وإن شاء الله هتبقى بخير. ولو ليها أي علاج بره أو مش عارفين تتصرفوا، أنا ممكن آخدها وأسافر بيها.
الدكتور: احنا حاليًا بنحاول نسحب السم منها على قد ما نقدر. والحمد لله في استجابة بس بطيئة جدًا. أهم حاجة تدعولها.
أمير: طب أنا عايز أدخلها.
الدكتور: مينفعش، هي حالتها صعبة ووجود حد معاها هيت...
أمير: قووووولت عاااااايز أدخلها.
الدكتور: طب أنا ممكن أخليك تدخل خمس دقايق مش أكتر من كدا. تعالى معايا أخلي الممرضين يعقموك ويلبسوك تدخلها.
وبعد قليل من الوقت، كان يجلس على كرسي في مقابلتها، ينظر إليها بصمت.
وكلما أتت ممرضة لتقول له أن يخرج، ينظر لها نظرة مرعبة مع إشارة من يده بمعنى ارحلي، لن أرحل معك.
ويكمل أداء تأمله للمشاكسة الجميلة خاصته. والآن... الآن هي ليست مشاكسة إطلاقًا، فقط جميلة. ظل يتأملها كثيرًا من الوقت، وأخيرًا تحدث بصوت.
أمير بهدوء وهو يلمس وجهها بكفه: أول مرة أركز من ملامحك. أول مرة أعرف إنك جميلة أوووى كدا. مشاكستك ليا وعنادك كانوا بيخلوني مركزش. كنت بفكر ساعتها بس إزاي أعاقبك على طولة لسانك، وإزاي قراري يمشي وتسمعي كلامي حتى لو غصب عنك. مش تحكم زي ما كنتي بتقولي. بس أنا بحس إنك تخصيني. ملكية خاصة محدش يقرب منها ولا يشوفها غيري. كنت بستحمل تروحي الجامعة بالعافية. بس من يوم كتب كتابنا وأنا حاطط حراس عليكي من غير ما تاخدي بالك. حتى لو مش بتخرجي في أي مكان. بس... بس أنا مش عارف أقول إيه. بس حاسس إن عنيكي وحشتني. هدوءك دا شكله حلو أوووى. بس ضعفك دا بيكسرني. مش قادر أشوفك كدا. فوقي وأنا أوعدك أعوضك عن الكل اللي حصلك في حياتك. هكون ليكي الأب والأم والأخ. لأ مش أخ، نعتبرها صديق أحسن. هكون ليكي كل حاجة تحتاجيها بس أرجوكي فوقي. مش متحمل ضعفك. اتعودت عليكي قوية مبتسيبيش حقك. ساكتة ليه؟ طب فاكرة يوم كتب كتابنا لما ضربتيني بركبتك في بطني؟ هههه عشان فكرتيني هبوسك. أنا مكنتش هعمل كدا، كنت بتهددك مش أكتر. بس الصراحة وجعتيني أوووي هههه. ثم وضع رأسه على يدها وهو ممسك بها، وسقطت دمعة من عيناه.
دخلت الممرضة: أرجوك يا أمير بيه، أنت قاعد معاها بقالك ساعتين ودا غلط عليها. لو بتحبها فعلًا سيبها ترتاح عشان أنت كده بتتعبها. أينعم هي مش سامعاك، بس هتحس بيك. ممكن تتخيل إن كل دا حلم وعقلها الباطن يصورهولها، وبكده ممكن متعرفش تسيطر على ضربات القلب.
رفع أمير رأسه بحزن وخرج.
شوية ووصلت هيام، وبعدها جه كريم. شوية ومعظم العيلة جت.
***
في الفيلا.
كارما: ياربي بقاا الكل راح وأنا اللي مستنية البيه. أنا هقوم اروحلهم. تؤ ولا بابا ممكن يزعل. اعمل إيه؟ خلاص أنا هقوم أروحله الاستوديو وأستعجله نروح دلوقتي. بس أعرف الاستديو منين، هو مقاليش العنوان. امممم أيوة لقيتها. أنا أبحث عن الأك بتاعه وأكيد هو حاطط العنوان عليه.
فتحت الفيس وبحثت عن اسم ذكي السعدني.
ظهر لها أكتر من أك لحد ما لقت واحد عليه صورته وهو واقف ماسك كاميرا.
كارما: باااس هي دي.
وفضلت تقلب في صفحته لحد ما لقت العنوان.
كارما: اهو. الحمد لله طلع قريب من المستشفى.
قامت لبست وقبل ما تخرج فونها رن.
كارما: ألو.
آرون: أيوا يا كارما أنا آرون معاكي.
كارما: تمام. أنت في المستشفى خير في أي جديد؟
أرون: لسة مفيش حاجة. بس كنت عايز أسألك رانسي مش عندك؟ كنت عايزها بس تفتح اللاب بتاعي ضروري في الأوضة بتاعتي تعمل حاجة. وبتصل عليها فونها مغلق.
كارما: دا هي خرجت والله ولسة مرجعتش. طنط سعاد مامتك وطنط سناء هما اللي هنا. ممكن تخلي مامتك تعمل اللي انت عايزه.
أرون: لأ مش هتعرف أنا عايز إيه. طب بقولك معلش يا كارما ممكن بس تفتحي أوضتي هتلاقي اللاب بتاعي على الكومودينو افتحيه وهقولك تعملي إيه. وأنا معاك عالفون. معلش هتعبك معايا.
كارما: لا لا عادي.
ذهبت كارما وفتحت الباب ودخلت.
جابت اللاب وفتحته بس انصدمت. صورتها محطوطة خلفية على اللاب. طب حاططها ليه؟ طب طب... أنا مش فاهمة حاجة. طب مش هو بيعتبرها أخته؟ هل حاطط صورتها كأخت؟
أرون: كارما... كاكاااارماا... انتي يا بنتي.
كارما: هااا.
أرون: ها إيه يا بنتي بنادي من ساعتين.
كارما: لا لا أنا معاك.
أرون وصفلها تعمل إيه وخلصته وقفلت، بس بردو سرحانة في الصورة. المهم خرجت وقررت تسأله بعدين.
خرجت من الفيلا وركبت تاكسي وراحت الاستوديو ودخلت ملقتش حد في قاعة التصوير والمكان فاضي. في الأول فكرت أنه مش موجود، بس في الآخر سمعت صوت جاى من أوضة جوة. راحت وفتحت الباب بس انصدمت. يومها النهاردة مع الصدمات. لقت ذكي ومعاه واحدة وقاعدين على كنبة عريضة وقريبين جدًا من بعض، والواضح إنها قطعت لحظتهم.
ذكي بصدمة: كااارما؟
سولي باست خدة وقالت بدلع: طب يا بيبي واضح إن عندك زبون مفاجئ وقاطع للحظات السعيدة. أسيبك دلوقتي. امووواه باى وخرجت.
كارما وقفت بصت لها بصدمة، والآخر بصت له: أنت واحد حقير... وزبالة ومستحيل أكمل معاك ثانية واحدة مع واحد زيك.
ذكي: استني بس انتي فهمتي غلط، دي صاحبتي.
كارما بقرف: صاحبتك؟ فهمت غلط فهمت صح، مش عايزة أشوف وشك في حياتي. اتفووو على أشكالك.
ذكي وشدها من دراعها جامد وقفل الباب: استني هنا يا حلوة، هو دخول الحمام زي خروجه. دا انتي جتيلي برجلك. وفرتي عليا كتير أوووي.
كارما بصريخ: سيبني يا حيواااان... ابعددد عنييييي...
ذكي: اسكتي بقااا عشان محدش هيسمعك أصلًا. و خلينا حلوين.
كارما: عااااااااااااااااا... يا مااااامااااا... الحقووووني يا ناااااس... اوعاا ايدك...
رواية جنة أميري الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء عبدالحميد
كارما: سيبني بقا حرام عليك!
ذكي: مسمعش صوتك!
كارما وهي تحاول تفلت كانت ماسكة الفون، فضغطت عشوائي ع الشاشة فاتصلت على آخر مكالمة.
الخط اتفتح والطرف التاني حاول يكلمها بس هي كانت بتصرخ وبس.
أرون بلهفة: كارما في إيه؟ انتي فين؟ ردي عليا مالك طيب؟ طب بتصوتي ليه؟
كارما وقد علمت أن الخط مفتوح ولكن لا تعلم من معها ع الخط، فأرادت أن تخبره بمكانها: اعااااااا الحقوني! اوعا يا ذكي! يا ريتني ما جيتلك الاستوديو!
أرون بتوعد وغضب: بقا ذكي هو اللي... ماشي! موتك على إيدي النهاردة!
وخرج بسرعة من المستشفى لوحده وجري بأقصى سرعة.
أما كارما بقت تعيط ومش عارفة تعمل إيه، وعمالة تدور على سكينة ولا أي حاجة تدافع عن نفسها بيها.
فجأة لقت برواز على المكتب، خدته بسرعة وخبطته على دماغه. بس مأثرش فيه، ع الرغم إنه داخ ودماغه جابت دم كتير بس برضه مبطلش محاولته في إنه يضايقها، وهي بتعيط ومنهارة وبتحاول تخلص نفسها منه. وهي بتدور ع حاجة تانية لحد ما لقت كاميرا التصوير الخاصة بيه محطوطة على الكنبة. حاولت تفلت منه بس معرفتش، وشد طرحتها جامد خلاها اتفكت، ودا نرفزها واداها القوة إنها تدفعه بأقصى قوتها خلته يرجع لورا، وراحت هي بسرعة جابت الكاميرا ولسه بيقرب تاني راحت ضرباه جامد على دماغه تاني خلته أغمى عليه.
كارما وقفت مذهولة وبتبص عليه ومش عارفة تعمل إيه. فضلت تضحك بهيستيريا: ههه ههههه هههههههه موته! خلاص مات! وديت نفسي في داهية هههه وفجأة عيطت جامد: ليييييييييه! ليه تعمل فيا كدا؟ عملتلك إيه يا أخي؟ حراااااااااااام عليييييك! اهئ اهئ وفضلت تخبط فيه جامد وهو مغمى عليه. يا ريتني ما وافقت على دي خطوبة منيلة! انت مش راجل أصلاً! اهئ اهئ.
وفجأة الباب اتفتح مرة واحدة وهي اتخضت.
دخل أرون بسرعة وراح عندها: كارما! قوليلي مالك؟ إيه اللي حصل؟ الكلب دا عملك إيه؟ طمنيني عنك! وإيه اللي جابك هنا؟ وجيتي إزاي؟ وق..
كارما بدون مقدمات رمت نفسها في حضنه وفضلت تعيط بانهيار: اااااه! اهئ اهئ! اتأخرت عليا ليه! اتأخرت عليا ليه يا أرون! كان عاوز... كان عاوز يـ.. اهئ اهئ.
أرون: اهدى يا حبيبتي! اهدى المهم طمنيني عملك حاجة.
كارما وهي تهز دماغها يمينًا ويسارًا: لأ... بس كان بيحا...
أرون: مكنش... هو خلاص... الحمد لله إنك بخير... ومستحيل أسيبك تاني لكلب زي دا أو غيره... أنا مش هسامح نفسي على اللي حصلك دا... أنتي ليا وبس.
كارما بتوهان: يعني إيه؟ قصدك إيه إني ليك بس؟
أرون وهو ينظر في عيناها: ها... لا لا مقصديش... قومي يلا نمشي من المكان دا.
وقام جاب طرحتها من الأرض وحطها على راسها.
كارما بعياط: طب ودا... هنسيبه كدا؟ أنا موته! أنا كدا روحت في داهية!
أرون بغيظ وهو يركله بقدمه: خايفة عليه أوي ليكون مات! طب يا رب يكون مات عشان نخلص من أشكاله! وفضل يضربه جامد برجله.
كارما: لا لا يا أرون أرجوك! متوديش نفسك في داهية! سيبه ما يستاهلش توسخ إيدك عشانه.
ذكي: كح كح... آه.
أرون: أهو البيه طلع عايش.
ذكي بتعب: مش هسـ... هسيبكم... كا... كارما... انتي... بـ... بالذات مش هسيـ... هسيبك... وهتبقي... ليا.
أرون بغضب ويضربه: اخرس! أنا اللي هندمك على عملتك دي! كارما خط أحمر! انت فااااااهم!
كارما: خلاص يا أرون بالله عليك! يلا نمشي من هنا.
أرون: أنا مش همشي غير لما أبلغ البوليس وأسجنه.
كارما: لا لأ بلاش البوليس عشان خاطري! سمعتي هي اللي هتتضر! يلا من هنا أنا مش طايقة أشوفه دقيقة كمان.
أرون: ولا أنا... يلا بينا... بس عارف لو جيت ناحيتها بس... مجرد بس تبصلها كدا... هيكون موتك على إيدي... وأنا مش بتكلم وخلاص... يلا يا كارما.
ذكي لنفسه: وأنا بقا مش بتكلم أصلاً... أنا بنفذ على طول... ماشي انت خدتها المرادي بس المرة الجاية مش هتعرف تاخدها...
خرج أرون وركب العربية هو وكارما.
كارما: انت كدا هتروح فين؟
أرون: البيت طبعًا.
كارما: لا أنا عايزة أروح المستشفى.
أرون بخضة: مستشفى؟ مستشفى ليه؟ الكلب دا عملك إيه؟ أنتي مش بتقولي معملكيش حاجة؟ والله أنزل أخنقه بإيدي أنا غلطان إني سبته عايش أصلاً.
كارما بسرعة: استنى استنى! مفيش حاجة والله اهدى... أنا مش قصدي مستشفى ليا.
أرون: أومال إيه؟
كارما: قصدي يعني عايزة أروح أطمن على ورد.
أرون وهو يشغل السيارة: لا لا مش وقته... أنتي مش شايفة شكلك عامل إزاي أصلاً... ولا الطرحة اللي متقطعة... أنتي روحي ارتاحي وهما هيعذروكي لما يعرفوا اللي حصل.
كارما بسرعة: لا لا لا متعرفش حد! مش عايزة حد يعرف.
أرون: ليه؟
كارما بحزن: مش عارفة... كل اللي أعرفه إني مش عايزة حد يعرف اللي جرالي... خصوصًا بابا.
أرون: أهو دا أول واحد لازم يعرف... عشان يشوف كان هيجوزك مين واختياره كان إيه...
كارما: لا بالله عليك بابا هيزعل ومش هيتحمل.
أرون: سيبك أنتي من كل دا... أنتي إيه اللي جابك عنده؟
كارما بحزن: هو قال لبابا إننا نروح سوا المستشفى لورد وأمير وبابا وافق عشان نتعرف على بعض أكتر وذكي قالي...
أرون بمقاطعة: متقوليش اسم زفت قدامي!
كارما بتوتر: قصدي يعني وهو قالي خلينا للعصر عشان عنده شغل وهو هيبقى يجي ياخدني نروح سوا.
أرون: ولما هو قالك هو اللي هيبقى يجي روحتيله أنتي ليه؟
كارما بخوف من عصبيته: ما هو الكل راح وأنا كنت لوحدي في البيت مكنش في غير طنط سناء ومامتك... ساعة أما انت رنيت عليا عشان أشغل اللاب توب... خلصت وخرجت روحتله بس مش لقيت حد... وكنت همشي بس بعدها سمعت صوت جاي من الأوضة اللي انت لقيتنا فيها... وأكملت بتوتر... فتحتها والآخر لقيت معاه واحدة...
أرون: وبعدين؟ ولما لقيتي كدا مسيبتهوش ومشيتي ليه؟
كارما بعياط جامد: ودا اللي أنا عملته فعلاً... رميتله الدبلة في وشه وهزأته بس البنت اللي معاه مشيت وهو... هو شدني جامد... وحاولت أتخلص منه معرفتش... لحد ما ضربته على دماغه وانت جيت. اهئ اهئ.
أرون: خلاص اهدي... متعيطيش بقا.
كارما بعياط: مش قادرة أتخيل... مش قادرة أنا كنت هموت....
أرون: الحمد لله إنها عدت على خير... المهم إنك كويسة دلوقتي والأهم إني مش هسيبك تروحي مني تاني.
كارما: آه صحيح أنا لما سألتك هناك قصدك إيه قولتلي مش وقته... وكمان في حاجة محيراني جدًا...
أرون: إيه هي؟
كارما بتوتر: انت لما قولتلي افتح اللاب بتاعك... أنا... أنا شوفت إيه...
أرون: أيوه أيوه... قصدك ع الصورة يعني؟
كارما: أممم.
تنهد أرون: بصي يا ستي... أنا هحكيلك كل حاجة بالتفصيل... لأن معدش ينفع أخبي أكتر من كدا... أنا من النوع الكتوم جدًا... ومش بظهر مشاعري بسهولة... يعني ممكن أكون حزين جدًا من جوايا بس أقدر أخليكي تقولي دا أسعد إنسان... باختصار أنا مش بظهر حاجة على ملامحي... وأنا عندي عشرين سنة... كنت بدأت أفهم بقا يعني إيه حب... حبيت واحدة كان عندها خمستاشر سنة... كان حب في بدايته وكنت فرحان جدًا أنا بقيت شاب بقا وبحب والحاجات دي... كنت بحب أشوفها دايمًا وأهزر معاها ونضحك سوا... وكانت بتأسرني بضحكتها البريئة اللي مش قادر أنساها...
كارما بحزن من إنه يحب أخرى: وبعدين... حصل إيه؟
أرون: قعدت كذا سنة بحبها في صمت وأنا شايفها بتكبر قدامي وملامحها بتتغير وتحلو وبقت عروسة قمر... وكل يوم والتاني العرسان تجيلها بس عشان أنا كنت معاها دايمًا وقريب منها كانو بيجوا يطلبوها مني أنا... ع الرغم أبوها كان موجود.
كارما: وكنت بتوافق؟
أرون التفتلها: مستحيل طبعًا... أنا كنت ببقا عاوز أكلهم بسناني... بس مكنتش ببين عشان محدش يكتشف حبي... وكنت بصنع أي حاجة وأرفض.
كارما: طب ومتقدمتش لها ليه ولا اعترفتلها؟
أرون: عشان مكنتش عارف شعورها ناحيتي... ع الرغم إنها بريئة جدًا وبتتكشف بسهولة... بس معرفتش هي بتحبني ولا لأ.
كارما: طب ومسألتهاش ليه... يمكن في حد في حياتها؟
بصلها بحزن: خوفت... خوفت يكون في حد في حياتها زي ما بتقولي.
كارما: طب وعملت إيه؟
أرون: هربت.
كارما بصدمة: هربت؟!
أرون: هربت من حبي ليها وهربت من حقيقة إنها ممكن تكون مبتحبنيش... اقترحوا عليا نسافر أمريكا وأنا ما صدقت ووافقت... بس اكتشفت أن العيشة في عذاب قربها أهون بكتير من نار بعدها... الكام سنة اللي قضيتهم برا كانوا عذاب بالنسبالي... لحد ما هما اللي قالولي برضه عايزين نرجع مصر... ساعتها كنت متردد بس في نفس الوقت فرحان إني هشوفها.... وقررت إني مش هضيعها من إيدي وأصارحها.
كارما: وصارحتها.
أرون بخزي: لأ.
كارما: ليه؟
أرون: قبل ما أصارحها لقيتها بتسألني عن رأيي في عريس متقدملها.
كارما: وعملت إيه؟
أرون: قولتلها أنتي زي أختي وأحب لك الخير اقعدي معاه وأنتي وراحتك.
كارما بصدمة: أنت مجنوووون! حقيقي مجنون يعني سيبتها تضيع منك تاني وبتقولها أختك؟
أرون: عايزاني أعمل إيه؟
كارما: كنت تعرفها طبعًا وهي وراحتها... لو بتحبك أكيد مكنتش هتوافق على حد غيرك.
أرون: طيب أنا دلوقتي عايز أعرف هي بتحبني ولا لأ.
كارما بتريقة: وهتقولها إزاي يا خفيف؟ ولا تعرف رأيها إزاي وهي فاكرة إنها أختك؟
أرون: ما هي بقا هتريحني وتريح تعب الـ ٨ سنين وتقولي... هي بتحبني ولا لأ.
كارما: وهتقابلها إزاي ولا تكلمها تقولها إيه؟ هتقولها عايز أسألك بتحبيني ولا مبتحبنيش؟
أرون بابتسامة: إن كان على أقابلها إزاي... فهي معايا أصلاً دلوقتي... ولو هسألها أنتي بتحبيني ولا مبتحبنيش... آه فأنا هسألها وأقولها كدا... وهي دلوقتي قاعدة قدامي وبسألها وعايز أعرف الجواب... بتحبيني يا كارما ولا لأ؟
كارما بصدمة وفاه مفتوح.
أرون بضحك: ههههه اقفلي بوقك دا بس الأول... وجاوبيني.
كارما: قصدك إيه؟
هي مين اللي قاعدة قدامك؟
وكارما مين اللي بتحبك ولا ما بتحبكش؟
أرون: هههههه لأ شكلي غلطت لما قررت أعترفلك، أنا تقريبًا هرجع في كلامي هههه... بصي يا كارما... أنتِ البنت اللي فضلت أحبها تمن سنين وأتمنيت تكون شريكة حياتي ونصي التاني... تقبلي حبي وتقبليني زوج ليكي؟
كارما ما نطقتش من الصدمة.
أرون وقف العربية قدام الفيلا وبصلها: هتفضلي ساكتة كتير... ولا أنا كان عندي حق إن ما ينفعش أعترفلها؟
أخيرًا كارما نطقت: يعني أنت فضلت تحبني تمن سنين؟
أرون: تمن سنين وشهرين... ها تقبلي؟
كارما بسعادة وخجل هزت راسها بمعنى نعم وفتحت الباب ونزلت جريت على الفيلا.
أما أرون انبسط جدًا إنها قبلته وسند ظهره على الكرسي بأريحية...
***
في المستشفى
إلى الآن لم تفق ورد.
مر أسبوع حدث فيه الكثير، يتبادل الجميع في المجيء والذهاب، إلا أمير لم يعد إلى البيت إطلاقًا، فقط يأتون له بملابسه وبقي معها طيلة الأسبوع ولم يذهب أيضًا إلى شغله، فليذهب كل شيء إلى الجحيم إلا راحتها والجلوس جوارها، ظل طيلة الأسبوع يتحدث إليها ويخبرها بأمور كثيرة، وهي لا تدرك أي شيء، كان أسبوع صعب جدًا على هذا الرجل القوي، الذي أضعفه وهز قوته مرضها وضعفها، لم يتحمل رؤيتها هكذا، وأيضًا في هذا الأسبوع ظل أرون يحاول التحدث مع كارما والاتصال بها ولكنها دائمًا كانت تهرب ولا تريد مواجهته.
داخل غرفة ورد في المستشفى يقف أمير وينظر من الشباك: ااااه... إمتى بقى وتفوقي وترجعي زي الأول... وحشتيني ووحشني خناقك وعصبيتك... قومي واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس ما تناميش كدا... يااااارب... خفف وجع قلبي يا رب وقومها بالسلامة...
راح وقعد جنبها كعادته وفضل يتأمل فيها كتير.
وفجأة لقاها بتبربش بعينيها.
دق الأمل والفرحة جواه وابتسم بسعادة: ورد... أنتِ فوقتي؟ قومي يا ورد.
فتحت ورد عينيها وفضلت تبص في الأوضة كلها ومستغربة المكان: أنا فين؟
أمير بتسرع: أنتِ في قلبي...
ورد: أنت مين؟
أمير بضحك: أنتِ جالك زهايمر ولا إيه شكل سم التعبان كان فيه هرمون النسيان... هههه أنا قضاكي يا أختي.
ورد وقد تذكرت كل شيء: امشي... امشي من قدامي عشان أنت راجل خاين وبتكلم نسوان غيري.
أمير: هههه أنتِ قلبتي على مي عز الدين في فيلم عمر وسلمى كدا ليه؟
ورد: أنا مش عايزة أعرفك تاني وطلقني يلاااااااااااااااااااا.
أمير: بااااس خرمتي ودني بصوتك، أنتِ قايمة قوية كدا ليه، أنا قلت أنتِ خلاص هتموتي.
ورد: بعد الشر عليا يا أخويا إن شاء الله أنت.
أمير: طب اسكتي عشان أنتِ شكلك بتخرفي من تأثير الدوا... أنا رايح أنادي على الدكتور.
ورد باستغراب: ليه هو مات؟
أمير: ياختاااااي... يا ريتك ما فوقتي... ما أنا كنت مرتاح وما فيش صداع.
ورد بصدمة: بقى أنا صدااااع؟ أنا قلتلك طلقناااااااي...
أمير: هههه آه أنتِ صداع... بس صداع حلو وعلى قلبي زي العسل.
ورد بخجل: أنت مش كنت طالع... امشي شوف أنت كنت رايح فين.
أمير: ههه ماشي... أنا طالع بس راجع تاني.
شوية والدكتور جه وكشف عليها واداها علاج.
ورد: أنا عايزة أمشي.
الدكتور: هههه مستعجلة ليه... هتمشي يا ستي بس هتباتي معانا الليلة دي نهتم بعلاجك وتخرجي الصبح إن شاء الله... أنتِ ما شاء الله صحتك بومب.
ورد: أنت هتحسدني يا راجل أنت... اخرج من هنا مش عايزة أشوف خلقتك دي.
الدكتور: لأ وكمان تخنتي وصحيتي على المرض... الناس كلها بتخس وأنتِ تخنتي.
أمير بغيرة وغضب: ما تصلي على النبي يا عم أنت... أنت مالك تخنتي ولا خست ما تشوف شغلك وأنت ساكت... يلا اخرج وابقَ هات ممرضة تخلص اللازم عشان هنمشي الصبح بدري...
***
أتى الصباح وخرجت ورد وساعدها أمير في الخروج وركوب السيارة.
في السيارة
ورد: هو ما حدش في البيت يعرف إني خرجت؟
أمير وهو ينظر أمامه: لأ.
سكتت ورد ونظرت من الشباك وظلت تتذكر ما حدث قبل أن تذهب إلى المشفى وسقطت دمعة من عينيها.
أمير: أنا آسف.
ورد: هه على إيه؟
أمير: كان مجرد سوء تفاهم... وأنتِ فهمتي غلط.
ورد: ههه مش هتفرق بقى فهمت غلط ولا صح... الحقيقة واضحة... قلتلي هنبدأ صفحة جديدة كلها سعادة ومش هزعلك... وأنا زي الغبية صدقتك... بس اكتشفت إنك واحد كداب... مجرد كلام في الهوا وبس... وأكملت بألم... هه للحظة فكرت إني بالنسبالك حاجة... بس بجد برافو عليك... بتعرف تمثل كويس.
أمير: اسمعيني بس أنتِ بـ...
ورد بصريخ: ما تقوووولش اسمعيييني... أنا سمعتك كتييييير أووووي... بس خلاص... من هنا ورايح أنا اللي هتكلم بسسسس... مش عايزة أسمع منك حاجة تاني... إيه هتكدب تقول إيه تاني... هاااا... أرجوك كفاية لحد هنا... أنا مش حمل أي حاجة... ويا ريت كل واحد فينا من طريق... لإني مش هقدر أعيش مع واحد زيك.
أمير: ما هو أنتِ لو تفهميني وتعرفي عايز أقول إيه.
ورد: مش عايزة أعرف حاجة... وربعت إيديها قدامها وبكبرياء: وأرجوك روحني بسرعة لإني تعبانة.
نظر أمير أمامه وضغط على البنزين بعصبية مما جعلها تندفع للأمام بقوة.
ورد بصريخ: ااااااه ما براحة شوية بقولك تعبانة... أنت ما بتفهمش؟
وبعد قليل وصلا إلى البيت وأوقف السيارة.
أمير وهو ينظر للأمام: انزلي يلا.
ورد بدوخة من سرعة السواقة واندفاعه: مش قا قادرة.
نزل أمير وفتح باب العربية ليها وشالها.
ورد وهي تشعر بدوار وتغمض عينيها: نزلني... أنت واخدني فين... ما تخ ما تخطفنيش... وغمضت عينيها ونامت.
أمير بابتسامة وهو ينظر لها ويحدث نفسه: أخطفك إيه بس... دا أنتِ اللي خطفتيني ودوختيني معاكي..
ودخل بيها على جوه... وأهله لما شافوه جريوا عليه.
صباح: يا حبيبة قلبي... أنتِ جبتيها ليه... هي مالها؟
أمير: فاقت والدكتور كتبلها على خروج.
صباح: أومال شايلها ليه... مش بتقول فاقت؟
أمير: نايمة بس من تأثير العلاج.
طلع بيها ودخلها أوضته ونيمها على السرير والكل دخل وراه يطمن عليها... بس فاقت من صوت الدوشة.
صباح: حمد الله على السلامة يا بنتي.
ورد: الله يسلمك.
حبيبة: يا روحي يا روحي يا روحي... وحشتيني أوووي... أنا كنت هموت من غيرك.
ورد: بعد الشر عليكي يا حبيبتي... أنتِ كمان وحشتيني.
كارما: ألف حمد الله على السلامة يا ورد.
ورد: الله يسلمك.
سناء: خلاص يا جماعة سيبوها ترتاح بقى... يلا احنا.
صباح: يلا... يلا يا كارمن... يلا أحمد... يلا يا أمير.
أمير: الله... وأنتِ مالك ومال أمير... أنا قاعد في أوضتي.
ورد: إيه دا... هي دي أوضتك... أنت جبتني هنا ليه وديني أوضتي.
صباح: ارتاحي بس يا حبيبتي وبعدين نوديكي هناك... وأنت يا أمير عارفين إنها أوضتك بس هي عايزة ترتاح ومش هتاخد راحتها وأنت معاها.
أمير: لا إله إلا الله... ما ترتاح يا جدعان وأنا ماسكها... الأوضة أوضتي... وهي مراتي... وبعدين مين قالك إنها مش هترتاح في وجودي... دا أنا راحتها أصلاً... صح يا ورد؟
ورد وهي تجز على أسنانها: آه أومال... دا بلسم يا طنط وما بعرفش استغنى عنه ثانية واحدة.
أمير: شوفتي... عرفتي إنك ظالماني... يلا بقى عشان ترتاح.
خرجوا كلهم وأمير قفل الباب وراح قعد جنبها.
ورد لفت وشها الناحية التانية.
أمير بتنهيدة: عارف إنك متضايقة من اللي حصل بس والله أنا مليش ذنب في أي حاجة... أنا اتفاجئت زيك بالظبط.
ورد بصتله مرة واحدة: يسلاااام... آه اعملهم عليا ما أنا عبيطة وبصدق بسرعة.
أمير: والله دي الحقيقة... أنا أي حد مش مصدقني ما بيهمنيش أثبتله أو أحلف... بس أنتِ مش أي حد... أنا عايزك بس تصدقي إن مش أنا اللي أعمل كدا.
ورد: وأنا إيه يثبتلي إنك ما بتكدبش؟
أمير: ورد أنتِ مش عبيطة... أنتِ عاقلة وفاهمة... ومجرد ما تبصي في عيني وأنا بتكلم هتعرفي إذا كنت بكدب ولا بقول الحقيقة.... أنا بجد اتفاجئت من كلامها واعترافها... وأول مرة أعرف كدا... أنا طول عمري بعتبرها أختي مش أكتر... حتى لو كنتِ استنيتي لحظة كنتِ شوفتيني وأنا بضربها وبهزأها.
ورد: يا فرحتي... وأنت فاكر إني هفتخر بيك وأنا شايفة جوزي بيمد إيده على حريم... وبعدين أنا شايفاك بعيني وأنت واقف قصادها ما بتتكلمش... هي بتعترفلك وأنت واقف فرحان.
أمير: كنت مصدوم... مصدوم زيك بالظبط.... ما بقتش عارف أتصرف وفجأة لقيتك قدامي... اتصدمت أكتر... ورد أنا عايز أقولك إن ما فيش واحدة شدتني... أنا قابلت حريم وبنات كتير وأشكال وألوان بس كلهم عادي... لحد ما لقيتك أنتِ... مش هكدب عليكي وأقولك حبيتك... بس لما تعبتي وحسيت إني ممكن أفقدك... ساعتها بس عرفت إني في حاجة جوايا ناحيتك... أي نعم مش عارف أحدد إيه هي... خوف ولا مسؤولية ولا اهتمام... ولا إيه بالظبط... بس اللي متأكد منه إنك حاجة كبيرة بالنسبالي....
ورد وقد رأت صدق عينيه: طب والمفروض أعمل إيه يعني؟
أمير: فرصة.... فرصة بس نحدد فيها احنا عايزين إيه... وإن شاء الله مش هتندمي.
ورد: وصدقني دي هتكون آخر فرصة يا أمير.
أمير بمرح: يااااه على أمير منك.... عسل يا ناااس.
ورد بخجل: يسلاااام.
***
في الخارج
بعد خروج الجميع من الغرفة وهمت كارما لتذهب إلى غرفتها.
أرون: كاااارماااا.
كارما بتوتر: نعم.
أرون: استني هنا... أنتِ بقى لك أسبوع بتهربي مني ليه... كل ما أحاول أكلمك تسيبيني وتمشي... وبتصل عليكي ما بترديش... يا ستي لو مش عايزاني وشايفة إني رخم وبتضايقك أوووي كدا أنا ممكن أبعد و...
كارما بدموع: تبعد.... تاني... تبعد تاني يا أرون... هو مش كفاية بعد بقى وعذاب.... عايز تبعد عني تاني وتسيبني لوجعي وعياطي اللي ما بيخلصش...
أرون بفرحة: قصدك إن أنتِ كمان اا...
كارما بخجل وتهز رأسها لأعلى وأسفل بقوة: نفس السنين.... فضلت تمن سنين بردو زيك.
أرون بسعادة: تمن سنين زيي إيه؟
كارما بتوتر: زيك...
أرون: هههه أيوة عايز أعرف زيي إيه؟
كارما: تؤ.. والله أنت رخم... وسابته وجريت على أوضتها.
أرون بضحك بصوت عالي: هههههههه ماشي اهربي اهربي مسير الأيام بينا كتير.