الفصل 20 | من 20 فصل

رواية جنة في قلب صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم يسرا محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,379
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كان المنزل بالكامل مُهيأً لاستقبال العرائس، فهو لم يعتد أن يحمل في يوم واحد ثلاث عرائس ملكات، تتوجن بحب أزواجهن، ينتظرن منهم المزيد من الحب والعشق.

كانت جنة كالملاك في فستانها الأبيض وحجابها الذي أعدته مفاجأة لمازن في ليلة بدء حياتهما. كان مازن منبهرًا بهذه المفاجأة السارة، فبدلًا من فرحة واحدة، أصبحت فرحتان، فقد أصبحت عروسته متوجة بتاج يحميها من عيون الجميع. استلم يدها من يد والده وقبل جبهتها بكل حب، وذهب بها إلى مكانهما المخصص على الكوشة. جلس لينتظر باقي العرائس، وليشبعها هو بكلماته المعسولة التي تزيد من خجلها، فتجعله يفقد عقله.

نزل الحج حسين مرة أخرى، ولكن هذه المرة بيده ابنته التي جعلت للبراءة معنى. تشكلت في هيئتها، فهي الآن مثل السندريلا، يخطفها الحبيب المنتظر منذ عدة سنوات. يتحقق حلم العمر، فالدعاء الكثير استجاب، فهي الآن تزف إلى حلم حياتها. جلس هو الآخر في مكانه المخصص على الكوشة بجوار مازن وجنة، لينتظر آخر عروس في هذا المنزل.

والآن، وقد أرهق الحج حسين بالفعل، أصبح عنده بديل عن العروس ثلاث. فكل ما تمناه أن يسلم ابنته ليد عريسها، فالآن يسلم بناته لعرسانهن. فالآن ينزل بيده شروق، التي ما زالت لا تصدق أنها ترتدي فستان زفاف مثل أي بنت. فالظروف التي مرت بها جعلتها تقتنع بأنها لن تحظى بهذه الفرصة أبدًا، ولكن هو خيب آمالها وحقق أحلامها. والآن يأخذها بين أحضانه ويبتعد بعد ثوانٍ ليمنع عنها الخجل من عيون الناس، وجلس بها في آخر مكان مخصص إليهم على الكوشة.

ارتفعت أصوات المزمار والزغاريد، ليقوم العرسان بالرقص بالعصيان، وتقوم النساء بالرقص في المكان المخصص لهن. لتقوم العرائس الثلاث بالرقص والفرح، كان كما لم يحلموا به، بل فاق الأحلام. وبعد عدة ساعات، انتهت مراسم الفرح، ليدخل كل منهم غرفته في الفندق التي بنتها جنة، وكان لكل منهم جناح خاص لهم تم بناؤه للعرائس، وكانوا هم من يفتتحون أجنحتهم.

حمل عزيز سناء ليدخل بها غرفتهم، الآن ينزلها بكل هدوء. لخفضت هي بصرها أرضًا. لم يعد يحتمل رؤية وجهها الذي يكسوه الخجل، فالآن يجب أن يقطف حبة التوت التي على شفتيها. بالفعل، مال عليها سريعًا ليخطف أولى قبلاتها المثيرة له، والتي أذابتها. لم تعد قدماها تحملانها، وكانت قد بدأت تفقد وعيها. فحملها هو سريعًا، ووقع قلبه عند قدميه. ارتعب قلبه أن يكون أخافها منه، فوضعها على السرير وبدأ يخبط على وجهها بخفة. ففتحت عيناها ببطء، فارتاح هو قليلًا واطمأن قلبه، فهي فقط فقدت السيطرة بعد "عاصفته" بها، ليس قبلته. ليضحك هو عليها، فهي تمثل البراءة في عينيه، كانت كالطفلة. يفعل هو بها شيئًا لم يتم فعله معها من قبل، فنظر هو إليها وهو يلهث.

عزيز: أخيرًا بقيتي ملكي. كنت حاسس إنك نجمة في السما مستحيل الوصول ليكي، بس قلبي رفض. قال لازم تكوني حلالي. حلمت وأخيرًا حققت. سناء: وأنت كنت بالنسبالي دعاء بتمني استجابته، وأخيرًا ربنا حققهولي. عزيز: بقولك قومي نصلي، قومي. لانا كده هتهور وهضيع أحلى لحظة في بداية حياتنا.

بالفعل، قامت توضأت وغيرت فستانها، وارتدت قميصًا أبيض طويلًا، ولكنه مفتوح من الجانبين يصل إلى الأعلى، وارتدت الروب الخاص به، وارتدت فوقهم الإسدال. وبالفعل، كان هو أمامها، أنهوا صلاتهم والتفت إليها. وضع يده على رأسها مرددًا: "اللهم إني أسألك من خيرها ومن خير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلت عليه".

وقف بعدها واقترب منها، فك حجاب إسدالها، فساعدته رغم خجلها، وخلعت الإسدال كاملًا. انبهر هو بمظهرها المغري، فما كان منه رد فعل إلا أنه انهمر على شفتيها يشبع منها شوقه إليها. لتبتعد هي مرددة بهمس. سناء: عزيز استنى بس. عزيز: هو بعد ما سمعت اسمي منك كده هقدر استنى؟ وكان بالفعل قد حملها ودخل سريعًا غرفتهم وأغلق الباب خلفه، وأدخلها معه إلى عالم لا يعرفه سواها، عالم يبني عليه القادم من حياتهم، عالم خاص بها هي فقط. ***

أما عند شروق ومروان، فحملها وأنزلها في الصالة. مروان: آخ حرام عليكي ي شيخة، انزلي ي بت أنا كبرت خلاص، معدتش قادر. شروق: أنت دانت صحتك بمب، وبعدين تعالا هنا ليه؟ شايفني تقيلة ي أخويا؟ دانا يدوب اهو مكملتش 40 كيلو. مروان: نعم ياختي؟ أربعين إيه؟ هعديهالك ياختي وبطلي نبرة. إحنا محتاجين الصحة دي، فاهمة؟ لازم نوفرها للي جاي محتاج مجهود كبيييييييير. شروق: الله، هو في إيه ي مارو ي حبيبي؟

ماسكلي ياختي ياختي، هو شكلي هبقى أختك بجد ولا إيه؟ 😉 يلهوي دي تبقى مصيبة، دانا أطلقك ي راجل. إنت أه أنا ناقصة، أصبر أصبر وف الآخر أتجوز أخويا؟ لا ده أنا أروح أخلعك ده حقي. ي ههيهي، أخويا. مروان: ي بنت الـ... أنا، ي بت تقولي عني كده؟ طيب أنا هوريكي ي شروق. أخوكي ولا جوزك؟ شكلي دلعتك كتير، بس كده كفاية أوي دلع. واقترب منها وهو يريد أن يعلمها الأدب. شروق: اهدي بس كده ي عرب. الله! إنت قفشت ليه؟

أنا بهزر وربنا، أنا عارفة إنك قدها وقدود ي وحش. اتسعت عيناه قائلًا بدهشة: عرب ووحش؟ إنتي ي بت؟ إنتي جبتي الكلام ده منين؟ شروق: من التلفزيون ي حبيبي. مروان: وهوا أي حاجة تسمعيها تقوليها؟ شروق: أي بس ي حبيبي، بدلع عليك. مروان: والله أنا مش شايف دلع لغاية دلوقتي، أنا بس شايف واحد صاحبي. شروق: هااا! واحد صاحبي بقا كده ي مروان، طاااايب.

واقتربت سريعًا منه، وبادرت هي هذه المرة، وقبلته قبلة لا تعرف كيف فعلتها ومن أين أتت بهذه الجرأة، ولا تعرف أهيا هكذا تتم أم لا. لتبتعد مرة أخرى، وكان منه هو الاستسلام هذه المرة، لا يصدق أنها فعلتها حقًا أم أنه يحلم فقط. ولكن عندما فتح عينيه، رآها تخفض رأسها بخجل من فعلتها هذه غير الإرادية، فقط كانت رد فعل من استفزازه لها. شروق: إنت اللي استفزتني على فكرة. مروان: دانا استفزك على طول بقا؟

وبعدين إنتي أخلاقك باظت أوي ي حبيبتي. شروق: هههه، منك نتعلم ي روحي.

ولفت يداها تطوق بها رقبته، فالتهمها هو مرة أخرى، ليثبت لها أنها هي من تتحكم به، هي من تحركه، تفعل به ما لم يفعله أحد آخر. حملها وأدخلها الغرفة الخاصة بهم، وهو ما زال يقبلها بنهم. أنزلها أرضًا، وأخذت يداه تعرف طريقها، فالآن يفتح سحاب فستانها ليسقط أرضًا، معلنًا عن جسد مثير مختبئ خلف الملابس الفضفاضة. ليكمل هو ما بدء فعله، ويتوه معها في عشق تبادله هي بعشق أكثر بمراحل، ليحلقوا في سماء عشقهم، ويتمموا زواجهم كاملًا. ***

اقترب مازن من جنة بعد أن قاموا بفرضهم، وقرأ هو دعاء بداية حياتهم. وارتدت هي بجامة تشبه بجامات الأطفال، فكانت تحتوي على رسومات ميكي ماوس، وكانت بأكمام طويلة ورقبة وبنطال واسع. فما كان منه إلا أن وقع أرضًا من فرط ضحكه على مظهرها المهلك. مازن: إيه اللي انتي عاملاه ده؟ جنة: عاملة إيه؟ مازن: في عروسة تلبس كده ليلة دخلتها؟ جنة: لا بقولك إيه؟ بلا دخلتها بلا خارجتها، روح شوفلك جنب اقعد فيه. مازن: نعم ياختي يعني إيه؟

جنة: يعني ي حبيبي، إنت مينفعش أصلًا تقربلي. مازن: وده ليه بقا إن شاء الله؟ بتكهربي؟ جنة: لا، بعد أسبوع كده تقدر تعمل اللي انت عايزه. مازن: نعااااام؟ ي دلعدي! أسبوع؟ أسبوع إيه ي بت إنتي؟ أنا يتعملي فضيحة بجلاجل لو مدخلتش انهارده. جنة: والله بقا أنا مليش دعوة، هيا جت كده. مازن: هيا إيه دي اللي جت كده؟ جنة: مازن ي حبيبي، شغل مخك شوية. فصمت هو قليلًا، ونطق بعدها: يخربيتك! وإنتي معرفتنيش ليه؟

كنت أظبط الفرح بعدها. ي حوستي السودة! ياني ياما! مفيش دخله اللي بحلم بيها عمري كله. وصمت قليلًا لينطق مرة أخرى: إيه ده؟ ثواني ثواني. إنتي يابت إنتي مش كنتي باعته البت هنية تجبلك حاجة من الصيدلية من أسبوع؟ هااا؟ يعني بتضحكي عليا ي جنه؟ فضحكت هي بصوت عالٍ، لتركض في الغرفة لتغلق الباب فور دخولها. ليقترب هو سريعًا ويقول بصوت عالٍ نسبيًا: بقا كده ي جنه؟ ماشي، وحياة أمي لأوريكي. لا مانا هدخل النهارده يعني هدخل النهاردة.

اختفى لثوانٍ وعاد مرة أخرى، حاملًا مفتاحًا بيده، وفتح الباب بهدوء، ودلف سريعًا ليجدها تجلس على السرير ولم تعلم أنه دخل الغرفة. ليقترب هو سريعًا منها، وقبل أن تنطق، كان قد احتضنها من الخلف، ليدفن رأسه بين عنقها، ليشم رائحتها الطفولية، لتأثره بها، ويدوب هو ويديرها إليه، ليميل بها على السرير وهو يقبض على شفتيها، فهم حبات الكرز الخاصة بها، يقتطفها بجوع شديد، لتعلن هي استسلامها، فالراية البيضاء رُفعت في هذه اللحظة، فهو العاشق الذي انتظرها لسنوات، فينتهي به المطاف في جنتها.

*** يشق النهار يومهم، ليتفاجأ الجميع باتصال مروان ليخبرهم بمفاجأته لهم، وكانت تذاكر سفر لباريس لقضاء شهر عسلهم هناك. وبالفعل، يبدأ الجميع بتجهيز حقائبهم، ليبدأوا رحلتهم معًا. في حياة كل منا مغامرات تبدأ عند أشخاص وتنتهي عند أشخاص، وما كان منا إلا أن نعيشها بكل تفاصيلها، حلوها أو مرها. ولكن كنا دائمًا على يقين أننا سنعبرها ونقابل بعدها الأبشع ونعبرها وكأنها لم تكن.

فعند مازن وجنة، أصبحت حياتهم على وشك البدء، وأهمها أنهم اتخذوا أول خطواتهم بعد حرب بين العقل والقلب، بين العناد والاستسلام. كانت أول خطواتهم الزواج والاستسلام للعشق التام. ولكن لا تخلو الحياة من ألعابها معنا، ولكنهم بالتأكيد سيمرحون سويًا.

وعند عزيز، انتهت حياته بكلمة من سناء، ولكنه لم يستسلم، بل يفعل المستحيل ليجتمع معها، ليغرقها ببحر عشقه الأبدي، سيدوم طويلًا وطويلًا، ويعلمها هو ما معنى أن الحب ليس به استسلام. فكل نهاية أصبح بعدها بداية، وهكذا كانت بداية عزيز وسناء.

أما عند مروان وشروق، فكانت حياتهم ابتدت بالفعل. فهم تعدوا مرحلة الخطر، أصبحوا يدًا واحدة أو شخصًا واحدًا. أزمات تقابلهم، وبقوته وحنانها يعبرون الأزمات وكأنها لم تكن، وكأنها موجة عصفت بهم وهدأت مرة أخرى. ينتظرون نسلهم ليقصوا عليهم قصة عشقهم الأبدي.

فدائمًا ما ننتظر من الحياة المشاهد القادمة، مسلسل يتم عرضه ونحن عرائس متحركة بداخله. ولكننا نتمرد أحيانًا لنثبت لأنفسنا أن لا أحد يتحكم بأرواحنا. ولكن لكل شخص من يمتلك قلبه، يحركه كما لو أنه لعبة شطرنج. ولكن بكل حب ورضا، سنتغلب على صعوبات الحياة سويًا، سنصمد حتى نعيش الحياة بكل ثغراتها، سنعافر لترضى عنا وتدخلنا جنتها، تذيقنا من نعيمها. فالآن أثبتت الحياة أن الجنة لم تكن اسم بطلتنا، بل كانت وصف لما يعيشه الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...