مر ثلاث أسابيع أخرى وعزيز يحاول ويعافر كي يصل إليها، فقط لكي تمنحه فرصة صغيرة للتكلم، ولكنها لا تسمح أبدًا بذلك. لا تريد حتى أن تراه، تريد فقط الطلاق.
عندما علم أهلها بأنها تريد الطلاق، طلبوا منها أن تقص عليهم السبب، ولكنها رفضت رفضًا تامًا. قالت فقط إنها ليست مرتاحة معه. فهي مهما حدث منه، لا تريد أن يظهر أمام الجميع بهذه الصورة البشعة. فهو مهما حدث كان حلم حياتها، ولكن هو قد قص على مازن كل ما حدث وأنه ليس له يد فيما حدث. يريد منها فقط فرصة واحدة، ويثق أنها ستسامحه مرة أخرى عندما تعرف الحقيقة. ولكنها بنت الصعيد ذات الرأس الحجري.
قد ظنت أنها كرهته، ولكنها لا تعلم أنها تعلقت روحها بروحه. فما كان أمامه إلا خيار واحد وعليه فعله، وسيتم فرحهم بعدها وفي نفس اليوم المعهود. * الو * أيوه يا عزيز * مازن عايزك في خدمة * قول يا آخرة صبري * بص بقى عشان أختك دي هتجنني ورافضة تديني أي فرصة أدافع حتى عن نفسي، وإحنا خلاص مفيش غير يومين على فرحنا، ودي دماغها حجر. حتى مجهزة أي حاجة للفرح اللي طالع عليها. يطلقني يطلقني، مش لما أتجوزها الأول أبقى أطلقها.
* يخربيتك بقى اسكت وقولي طيب المفروض أعمل إيه؟ * بص يا سيدي... * خلاص تمام، موافق. * ها يا حبيبتي خلصتي؟ * أها يا مارو يا حبيبي. * ياني يا بت اسكتي بقى متخلينيش أتهور. * هههههههه لا اجمد كده الله. * الإنسان ضعيف يا شوشو يا حبيبتي. * هههههه بس بقى خلاص أنا حضرت كل حاجة أهو، ناقص بس البدلة بتاعتك توصل وكمان فستاني هيوصل بكرة. * خلاص يا قلبي كلها يومين بس وتبقي المدام بتاعتي، وبعدها بتسع شهور تبقي أم الواد.
* ههههههه إيه الاستعجال ده؟ لا يا سيدي أنا عايزة الأول أعيش حياتي. * هتعيشيها وانتي في حضني يا أم زغلول. * زغلول؟ زغلول مين؟ * ابننا يا روحي. * روحك إيه؟ ده أنا هطلع روحك. أنت ناوي تسمي الواد زغلول؟ * آه، أمال انتي فاكرة إيه؟ * لا طبعًا مش لاعب يا عم. * خدي هنا يا بت مش لاعب أب، ده أنا مصدقت خلاص. هسميه اللي انتي عايزاه. * امممم 🤔 خلاص أفكر. * وانتي لسه هتفكري؟
* خلاص يا مارو يا حبيبي موافقة، بس بلاش البصة دي، احيات عيالك يا شيخ. * عيال مين؟ خلي الطابق مستور، إحنا بنتعامل لاسلكي يا ماما. * مارو يا قلب شوشو، بقولك إيه، بطل قلة أدب اللي في دماغك دي عشان مش هتحصل. * نعم ياختي، إيه ده اللي مش هيحصل؟ * ده أنا نفسي أتجاوزك عشان أقل أدبي براحتي. 😏😒 * طب بص نتفاهم. * مفيش تفاهم، أقولك، أنت عقابك تجيبي بوسة. 😋 * أحلى عقاب ده ولا إيه؟
* بقيت سافل يا شوشو، تؤ تؤ، أخلاقك باظت أوي يا حبيبتي. 😥 * منك نتعلم يا كابتن. وتظل حياتهم بين دلع، عشق، حب، تفاهم. فإن كلا منهما وصل إلى عقل وقلب الآخر، كانهم شخص واحد. فالآخر يعرف ما يخبئه الثاني. واقتربت حياتهم أن تكتمل بشكل واضح. فكلها يومين فقط وتصبح زوجته شرعًا وقانونًا. * سناء. * نعم يا جنه. * بقولك إيه تعالي عايزاكي. * طب ما تدخلي يا جنه. * لا لا تعالي بس. * حاضر جايه أهو... نعم يا ستي.
* بقولك إيه، عايزة إني تيجي معانا أنا ومازن عشان ننتقي الفستان. انتي عارفة مفيش غير يومين على الفرح، ولازم أجيب الفستان لأخوكي، هيقتلني لو اتأخرت عن كده. * طيب، ما تاخدي شروق، أنا مش قادرة أنزل. * لا يا ستي أنا عايزة إنتي اللي تيجي معانا. * يا جنه ارجوكي. * ارجوكي انتي، مازن مستنينا تحت، يلا بقى جهزي عقبال ما أجهز أنا كمان. * حاضر يا جنه، هاجي عشان خاطرك.
ودخلت غرفتها لتجهز. فهي حقًا لا تريد أن تخرج من غرفتها، وبالأكثر لتنتقي أحد الفساتين. وكان من المفروض أن تنتقي فستانها هي، ليس لغيرها. فالحزن ملأ قلبها وأدمعت عيناها. فهو حول فرحتها لحزن، لكسر، لوجع ليس له مثيل. ولكن عليها أن تكون قوية لتتحمل ما هو قادم.
بدلت ملابسها لأخرى تنفع للخروج، وخبطت الباب على جنه ونزلوا سويا. وبالفعل كان مازن ينتظرهم، وهو ينظر لأخته ويرى حزنها، وجهها الذابل، دمعها الذي بات يسكن عينيها دائمًا. كان يريد أن يمحو كل هذا الحزن وينظف قلبها من أوجاعه. ولكن الآن اقتربت هذه اللحظة. جلست هي بالخلف وجنه بجانب مازن، وشق طريقه وهي ليست معهم ولا تعرف إلى أين ذاهبة. كانت شاردة في حياتها فقط.
أوقف السيارة بعد نصف ساعة، ونزل هو وجنه، وهي مازالت لا تدري أن السيارة وقفت. فتحت جنه الباب وأمسكت بيدها. * يلا يا سوسو. * حاضر يا جنه. وبالفعل نزلت من السيارة، ولكنها تفاجأت بأنها ليست في معارض فساتين الزفاف، بل أمام مطعم فاخر. * إيه ده، إحنا فين؟ * أنا يا ستي جبتكو تاكلوا حاجة قبل ما نلف للفستان، أحسن الست جنه تقول عني بخيل ولا حاجة. * أيوه، أمال عايزني أدوخ وأقع منكم؟
لا يا بابا، انتو ناس متربيين على الزبدة والسمنة الفلاحي والفطير المشلتت، يعني تستحملوا وجامدين كده، لكن أنا غلبانة كبرت على الباتيه والمولتو. 😂 فهاقع منكم، كلوني أنا جعاااانة. * خلاص يا بت فضحتنا، انجري قدامي، عجبك كده يا سناء؟
ابتسمت سناء وتقدم الثلاثة إلى داخل المطعم. ولكن عندما أصبحوا في الداخل، نظرت سناء حولها، لم يكن يوجد بالمطعم أحد غيرهم. فنظرت إلى أخيها وجنه، وهي لم تفهم شيئًا. رأتهم يبتسمون بحب. اقترب منها مازن وقبل رأسها وانخفض عند أذنها. -أكيد عارفة إن أي حاجة بعملها هتكون عشان مصلحتك، عشان خاطري اسمعي لقلبك.
وتركها وأخذ جنه من يدها وفرا للخارج هاربين، تاركين لها الفرصة لتعرف حقيقة ما رأت. تقدم هو منها ومسك يدها. انتفضت سريعًا وأبعدت يده عنها بعنف لتبدأ بتوبيخه وتلتفت لتغادر، ولكن هو أحكم إمساكها جيدًا. هذه المرة، فلن تتركيني قبل أن تسمعيني يا سناء. * اديني فرصة. * اللي زيك ملهمش فرص، أنت واحد خاين وأنا ندمانة إني في يوم وافقت عليك. * مش يمكن مظلوم؟ * هههههههه ودي من أي جهة؟ ده أنا شايفاك بعنيا، أي هتكدبيهم؟
* طب وقلبك صدق. * ... * سكتي، عارفة ليه؟ عشان قلبك واثق إني عمري ما أخونه أو أجرحه. عارفة يا سناء إنتي معنى اسمك إيه؟ * ... * أنا هقولك معناه. هو ليه كذا معنى. أولهم المجد والشرف وارتفاع المنزلة والقدر، يعني حاجة عالية صعب إن واحد زيي يقلل منها، يعني قدري اللي مكنتش حتى أحلم بيه. * تانيها ضوء القمر والبرق والنار، يعني النور اللي دخل حياتي اللي مستحيل أكون سبب إني أطفيه.
* تالتهم نوع من أنواع الحرير، يعني ملمسك حاجة ميطولهاش إلا الغالي. * رابعهم اسم نبات بيداووا بيه، يعني علاج لأي جرح في حياتي، لأي حاجة وحشة عملتها، إنتي داويتيها وقفلتي عليها. فمستحيل بعد ما لقيت كل ده فيكي، هفرط فيكي بالسهولة دي قدام واحدة رخيصة زي دي. أنا مش عايز منك غير دقيقة بس، هتشوفي فيها حاجة هتعرفي إنك مظلومة. ممكن لو سبت إيدك متمشيش لغاية ما أوريكي دليل براءتي.
هزت هيا رأسها وكأنها تحت تأثير مخدر. فهي كانت أخدت قرار أن لا فرصة له، ولكن أما كلماته فقط استسلمت. رفعت رايتها البيضاء. تمرد قلبها عليها، فهو يريد تصديقه، يريد حبه مرة أخرى. تبا لك أيها القلب. أخرج هو هاتفه وبعد ثوانٍ كان يفتح لها فيديو توجد به هذه المرأة الوقحة التي دمرت حياتها. فعندما راتها أعطته الهاتف ولم تستطع أن تراها.
عشان خاطري، أنا عارف إن صعب عليكي حتى تشوفيها، بس صدقيني بعد الفيديو ده هتغيري رأيك في كل حاجة. أعطاه إليها مرة أخرى لتكمل ما تشاهده. فكانت هذه الفتاة مربوطة اليدين والقدمين، شعرها مشعث، ملابسها ممزقة، ترمي على الأرض وتبكي بعنف. وأخيرًا تكلمت.
الفتاة: عزيز مظلوم، والله أنا، أنا اللي عملت كده. هو دخل المكتب أول ما الزباين مشت ودخلت عشان أديله فنجان القهوة، لقيته نام على الكنبة وجاله رسالة. فقررت أفتحها. لقيتك بعتاله رسالة إنك جاية وجايبة معاكي أكل. النار قادت فيا. أنا كنت بحبه من قبل ما يسافر وهو ميعرفش. بحاول أعمل أي حاجة عشان ألفت نظره. لدرجة إني قبلت اشتغل عنده رغم إني مش محتاجة فلوس. حاولت كذا مرة أقربله، هو بقى يصدني ويبعدني عنه. ساعتها مفكرتش غير إني
أبعدكم عن بعض. وفعلاً اتأكدت إنه نايم مش حاسس بيا، وخلعت له القميص وأنا خلعت عبايتي وبهدلت هدومي وشعري وحطيت على وشه روج كانوا مني. وقربت منه بالطريقة اللي شوفتينا بيها. بس والله هو مظلوم. ووالله أنا معملتش حاجة أكتر من اللي قولتها. ولا هو لمسني ولا حتى يعرف باللي كنت ناوية عليه. اتفاجئ زيه زيك. واعترافي ده مش عشان ضربني، لا، عشان أنا عرفت قد إيه هو بيحبك وعمره حتى ما شافني بقلبه. كنتي طول الوقت إنتي اللي قدامه. وده
كان مخليني عايزة أنتقم منك بأي طريقة، حتى لو هرخص نفسي. أنا بس كل اللي عايزاه دلوقتي إنو يسامحني، لأني فعلاً ندمت على اللي عملته.
وطلعت تبكي، وكانت سناء تبكي هي الأخرى. انتهى الفيديو ولم يحتمل هو دموعها. فاقترب منها وأخذها بين يديه. احتضنها، حضن لم يكن يريد به جسدها، بل كان يريد تضميد جرحها، يريد شفاءها من أوجاعها، يريد أن تبكي بحضنه لكي تمنع عينيها هذه الدموع. دموع القهر والغضب والراحة والأمان وكل شيء كانت تشعر به وقتها. فالآن اطمأنت أنه لها وأنها له. ابتعدت قليلاً ونظرت له، ليجفف هو بيده دموعها. سامحتيني يا سناء؟
هزت رأسها، فاحتضنها ودار بها، فلم تعد قدماها تلمس الأرض. فارتسمت ابتسامة فرحة على ثغرها، فضحكت دنياه. لنتركهم الآن بين مشاعرهم المضطربة هذه، ونذهب لعصفورين الحب الآخر. * جنتي. * أيوه يا مازن. * مفيش مرة أسمع منك أيوه يا حبيبي؟ * لا. * إيه ده؟ قطر أعوذ بالله يابنتي. بيقولوا إن كمان يومين هبقى جوزك يعني وكده. * بقولك إيه، متخلنيش أرجع في كلامي أحسنلك. * لا لا خلاص، ده أنا مصدقت. ترجعي إيه؟ ده أنا كنت دبحتك.
* ضربته هي بقبضة يدها على صدره. امتثل هو الوجع: تدبح مين يا عم الخط؟ أنت شايف نفسك؟ ده أنا بضربة مني أطيرك. * يا جامد، طب وريني كده. * وكانت بالفعل قد لكمته في فمه ليتألم هذه المرة بالألم الحقيقي: بت انتي إيه ده؟ مرزبة؟ يخربيتك؟ أنا هتجوز جون سينا. * عاجبك ولا لأ؟ * أعوذ بالله، عاجبني ياستي، وامري لله. * بقولك إيه، هوا أنا المفروض هعمل إيه في شغلي؟ المفروض كده إني هلصت الفندق والمفروض أرجع للشركة.
* جنه، إنتي عارفة أنا عمري ما هقف في طريق مستقبلك، بس أنا مش عايز نقعد في مصر. أنا حابب نعيش في وسط أهلنا وناسنا. ثم إن إنتي مفيش حد هناك، يعني لو رجعنا مصر هنكون لوحدنا، وأنا مش هعرف أسيب أمي وأبويا لوحدهم. والأكثر إن سناء هتتجوز هي كمان أهه. * على فكرة هما أهلي أنا كمان، وأنا مش هقدر أبعد عنهم، بس في نفس الوقت مش هعرف أسيب شغلي. * لا طبعًا، ومين قالك، سيبيه، بس أنا عندي فكرة أحسن. * قول إيه هي طيب؟
* طبعًا شركتكم ليها فرع هنا، فتح من حوالي شهر. * أها، عرفت عنه. * تمام، أنا هكلم المدير، هو يعرفني شخصيًا، ونخليه ينقلك في الفرع اللي هنا. إيه رأيك؟ * طبعًا فكرة ممتازة، موافقة جدًا، يلا اعمل كده. * إيه ده بجد؟ يعني مش مدايقة؟ * لا طبعًا، أتضايق من إيه؟ * أنا خفت تفكريني كده بتحكم فيكي أو حاجة، أو حتى بجبرك.
* مازن يا حبيبي، أنا يوم ما اخترتك، مأخترتكش لوحدك. اخترت ماما الحجة اللي حسيتها أمي التانية، واختارت بابا اللي كان ليا أب، خاف عليا وحبني كأب بجد، وسناء المجنونة اللي خلت ليا أخت على كبر كمان. شروق ومروان دول كملوا العيلة بالنسبالي. لقيت الحب والحنان في وسط الجميع. لقيت الفرح والحب معاك يا مازن، إزاي بقى أسيبهم بالسهولة دي؟
ثم إنك كده مش بتقف قدام مستقبلي، أنت مختارني ومختار شغلي وعيلتك مع بعض. لو كنت عملت غير كده كنت هقلق منك. لو مكانش ليك خير فيهم، مكنش عِبالك خير فيه. اقترب هو منها، وفي عينيه نظرة حب، لا بل عشق، لا بل تعدت هذه المراحل. نظرة واضحة أنها يدوب بهذه الجنة. قبل رأسها بحنان. ربنا يجعلك ليا زوجة صالحة يا جنتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!