نظر إليه مازن، ورأى في عين صديقه الصدمة، الخوف، القلق، والانكسار. ولكنه كان يريد أن يخيفه فقط، وليس إلى هذا الحد. فمازن يعلم جيدًا أن عزيز أكثر شخص سيحفظ أخته ويحميها. ولكنه سيستمر الآن ليعرف مدى تمسكه بها، ويعرف أنه سيفعل المستحيل لأجلها. قطع أخيرًا هذا الصمت عندما أفاق من صدمته. عزيز: ليه يا مازن؟ مازن: ليه إيه؟ عزيز: ليه رافض؟ مازن: لأنك متنفعهاش. عزيز: وأنت عرفت منين إني منفعهاش؟
مازن: أنت ناسي إني أكتر واحد عرفك.
عزيز: لا مش ناسي، بس ده كان زمان، وأنت عارف كده كويس، عارف إني اتغيرت، واني بقيت حاجة تانية من بعد موت أبويا، لما حسيت إني اتحرمت من أكتر إنسان باقيلي. وحسيت الحياة بالنسبالي أنت. وأما أحاول دلوقتي أرجع حياتي تاني أنت ترفض. بس لا يا مازن، أنا مش هسمحلك. أنا هعمل المستحيل عشانها. أنت متعرفش هي عندي إيه. دي بالنسبالي حلم نجمة في السما كان صعب أوصلها، وأما بقيت طيار وحسيت نفسي بقرب، تيجي أنت وتوقعني كده؟
يبقى بتحكم بموتي يا صاحبي. اندهش مازن من حديث عزيز، فهو لم يكن يعلم أنه يكن لأخته أي مشاعر، ولكنها ليست مشاعر عابرة، فهي تمكنت منه واستحوذت على قلبه. فهذه السناء المشاغبة الآن يظهر لها عاشق متيم. آه وآه منك يا صغيرتي، فالآن أصبحتي عروس، وأتى من يحارب لأجلك. مازن: امممممم، عندي شرط. عزيز: اللي أنت عايزه هعمله. مازن: تكاليف الفرح وشهر العسل عليا. عزيز بصدمة: بتقول إيه؟ يعني أنت موافق؟ مازن: إيه، أرجع في كلامي ولا إيه؟
عزيز: لا لا، ده أنا مصدقت خلاص. أجي أتقدم إمتى؟ حددلي معاد مع أبوك بقى. مازن: ماشي يا سيدي. احتضن عزيز مازن، وبادله الآخر العناق لفرحته به، وأنه لن يلقى لأخته غيره يحافظ عليها. *** عند مروان وشروق.
كانت تحضر له ملابسه، وقد أعدت طعامًا لهم. خرج من الحمام وهو يلف حول خصره منشفة، وعارٍ من الأعلى. لم يكن يرتدي التيشيرت الخاص به، وشعره يرفض أن تبقى قطرات المياه عليه، فيسقطها على صدره، لتجعل من شروق هائمة به. ولكن أفاقت سريعًا لتقابله بالمنشفة، وهي تبتسم، تريد أن تعيش معه حياة زوجية طبيعية، ولهذا بادرت بهذه الأشياء البسيطة.
ابتسم مروان على شروق، وقد لاحظ نظراتها وتوترها عندما رأته عاريًا، ولكن تجاهلته سريعًا. هذه المتعبة، فأخيرًا عادت لطبيعتها، وسيفعل ما تريده لكي يصبحا مثل أي زوجين. مروان: شوشو. شروق: نعم. إيه ده؟ مين شوشو دي؟ مروان: أنتِ ياحبيبي. شروق: من امتى الرضا ده يا أستاذ؟ مروان: من زمان ياقلب الأستاذ، بس أنتِ اللي مش مديني فرصة. شروق: ماشي ياسيّدي. نعم بقى عايز إيه؟ مروان: جعان. شروق: طيب يلا، أنا حضرت الأكل أهه.
مروان: لا، بس أنا مش عايز آكل من ده. شروق: أمال عايز تاكل إيه؟ وقد حاصرها خلف الباب، واقترب منها، إلى أن شعرت بأنفاسه تلفح وجهها. توترت كثيرًا، حاولت الابتعاد، ولكن لا يوجد مفر، فإنها الآن بين يديه. تكلم بهمس، بشوق يظهر في نبرة صوته، بحب يدمره، يستولي عليه وعلى قلبه. مروان: عايز أكلك أنتِ ياقمر. شروق: مروان اتلم وابعد عني. مروان: واتلم ليه؟ هو مش أنا جوزك، وليا الحق آكلك براحتي؟
شروق وقد احمرت من شدة خجلها، وما زادها الخجل إلا إثارة لمروان. حاول ألا يتهور لكي لا يجعلها تختفي منه. حاول أن يتحكم بأعصابه. رأت هيا نظراته إليها، توترت وعضت على شفتيها حتى أصبحت بلون الفراولة الطازجة. يا الله، ستفقديني الباقي من عقلي.
وقبل أن تتكلم، قد أقطع كلماتها بشفتيه، كان يقبلها بنهم، وكأنه يروي عطشه. كان جائعًا، إلى أن رأى من الطعام ما يشهيه، فالتهمه سريعًا بقبلة يعبر بها مدى شوقه إليها، مدى شغفه بها. أخذها إلى عالمه، عالم لم يعرفه إلا معها، عالم يحب كثيرًا أن يعيش به. وكانت هيا قد استسلمت لعاصفته، وكأنها صنم، لم تعد قادرة على الحراك. ولكنه حرك بمشاعر لم تكن تعلم عنها يومًا. أحاطت رقبته بيدها، وهي تحرك أصابعها بين شعره، فانهارت حصونه. حملها سريعًا، ووضعها على سريرها، وهو لم يترك شفتيها. وأخيرًا ابتعد قليلاً لحاجتهما للهواء، وهمس بجوار أذنها بحب جارف.
مروان: بحبك، تبقى قليلة عليكي. والعشق ده ميجيش صفر من اللي بحسه معاكي. مش عارف أوصف بقيتي إيه، بس حاجة عدت الحب بمراحل. حاجة اتملكت مني، خلتني معدتش شايف غيرك. عايز كل يوم أفتح عيني ألاقيِكِ في حضني. عايز أكمل معاكي الباقي من عمري. عايز منك طفل يشيل اسمي وياخد ملامحك.
وعند هذه النقطة، انخفض مرة أخرى ليشبع جوعه من شهد شفتيها، ولكن كان كأنه لم يأكل عمره كله. تحولت قبلته الهادئة إلى عاصفة، انتقل إلى أسفل رقبتها، وأصبح يوزع قبلاته في أي مكان تراه عيناه، وكأنه يسجل ملكيته عليها. وكانت شروق كأنها ملكة على عرش قلبه. استسلمت إليه وكأنها غائبة عن الوعي.
ولكن انقطعت لحظاتهم، طرق على الباب، فانتفضت شروق سريعًا، وكأنها عادت للعالم مرة أخرى، وأبعدت مروان الذي يسب ويلعن الطارق. فإنها كانت على وشك أن تصبح زوجته فعليًا. لن يحظى بفرصة كهذه مرة أخرى، فهذه العنيدة ستبعد عنه من شدة خجلها. وقف واقترب من الباب، وهو يحاول معرفة هوية الطارق المؤذي هذا. فما كان غير صوت جنة. يا الله، سوف أقتلها الآن، ولن يرحمها مني أحد.
ضحكت شروق، فهي رأت وجهه الغاضب، وتعبيرات وجهه الواضحة، كأنه على وشك قتل أحدهم. فاقتربت هيا من الباب. شروق: ثواني يـ جنة، جايه أهو. أمسكت بالتيشيرت الخاص به وألقته عليه لكي يرتديه. فتحت باب الغرفة، فاستقبلتها شروق، ولكن قبل أن تتحدث، كان مروان خارج من الغرفة ليترك لهم المجال لثرثرة النساء الذي لم يعتادها هو. ألقى عليها السلام وخرج، قبل أن يقتلها. دخلت جنة، وجلست هيا وشروق. شروق: مالك يـ جنة؟ فيكي إيه؟
جنة: مش عارفة يـ شروق، تايهة خالص. شروق: ومين سبب توهانك؟ مازن صح؟ جنة: من ساعة ما جت البت العقربة قريبتو دي، وأنا مش عارفة ألمّ ع المز. سرقتو مني بنت الهرمة. بس وربنا لأوريها. شروق وقد أرادت أن تلعب بأعصابها قليلاً: خلاص بقى يـ ستي اتحملي. عمتا هو وأخوه فتحوا بنت عمه، وهيلبسوا دبل وكتب الكتاب بعد شهر. جنة: أنتِ بتقولي إيه؟ ده أنا كنت دبحته!
وقفت سريعًا لتذهب إليه. وعندما أصبحت أمام غرفته، خبطت الباب بعنف قليلاً. فتح هو وهو يخرج رأسه من خلف الباب ليمنع عنها الرؤية، ولكنها قد تملك منها الغضب، فزاحته بعنف لتفتح الباب، لتقع عيناها عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!