رهف: هاخُدك مكان لازم تشوفه معايا. أدهم: اللي هـ… رهف: في إيه يا حبيبي؟ هو أنا هقتلك؟ انزل بقى ومتستعجلش. أدهم: بصراحة، أنا حاسس إنك مش طبيعية النهاردة. رهف: ده أكتر يوم أنا فيه طبيعية. أنا هوريك حاجة مهمة. إحنا هنطلع فوق سوا ولوحدنا. أدهم: فوق؟ فوق فين؟ رهف (بتشاور بالسبابة لفوق) : فوق هنا. أدهم: مش دي عمارتكوا؟ رهف: أيوه. عايزة آخد غرفة الذكريات بتاعتي. أدهم بيبص في عيونها: أنا بس ذكرياتك.
ابتسمت رهف ونزلت من العربية، ونزل أدهم وراها. وقفت رهف العربية وطلعوا فوق شقة رهف. دخلوا الشقة ومكنش في حد خالص في الشقة، أو كان ظاهر كده لأدهم. خدته رهف ودخلوا أوضة مقفولة. أدهم: دي أوضتك؟ رهف: تقريباً. أدهم: بس حاسس إن ديكورها بتاع أطفال. رهف: ماهي دي أوضتنا وإحنا صغيرين. أدهم: أوضتنا! نون الجمع دي تشمل مين؟ رهف: أختي. أدهم: أنتِ ليكي أخت؟ رهف: آه، بس محكتش لكش عنها. أدهم: ليه؟
رهف: معرفش. بس أنا قررت أحكيلك عنها النهاردة. أدهم: احكي يا حبيبتي. رهف: وعيت على وش الدنيا وإحنا مع بعض. مع بعض في كل حاجة، في البيت، في الشارع، في النادي، في المدرسة. كنا بنلبس نفس اللبس ونسرح شعرنا بنفس الشكل. كنا بنحب نفس الأكل ونفس الأشخاص. كانت أحلامنا واحدة. أدهم: هو ليه كنا؟ هي راحت فين؟
رهف: بابا وماما انفصلوا وإحنا تمن سنين. ورغم إني كنت مرتبطة بـ بابا وبحبه أكتر من ماما، إلا إني قررت أقعد مع ماما عشان نفضل مع بعض. سيبنا الأوضة دي ورحنا بيت جدي. الأوضة دي اللي إحنا قاعدين فيها من يوم ما اتولدنا. ياما لعبنا وهزرنا واتخانقنا وضربنا بعض وحكينا لبعض حاجات كتير هنا في الأوضة دي. حتى بعد ما روحنا عيشنا مع ماما في بيت جدي، كنا بنيجي لـ بابا خميس وجمعة وسبت تقريباً. كنا بنيجي مخصوص عشان نقعد في أوضة ذكرياتنا.
أدهم: واضح إن انتوا بتحبوا الأوضة دي أوي. رهف: أوي لدرجة إننا لما كبرنا كنا بنيجي نقعد فيها برضه ونحكي لبعض. كنا بنقعد هنا (وبتشاور) . مكنش عارفين إحنا اللي كبرنا ولا الأوضة اللي صغرت. لحد ما بدأت تبعد عني شوية بشوية. أدهم: تبعد! ليه بعدت؟ رهف: عشان حبت. حبت واحد خطفها من الدنيا كلها. خطفها مني ومن أهلها ومن نفسها حتى. أدهم: خطفها إزاي؟ هربت معاه يعني؟ رهف: لا. حبته لدرجة إنها اكتفت بيه. أدهم: زي أنا وانتِ كده.
رهف: لحد ما عملت حادثة هي وحبيبها، (بدموع) وماتت. أدهم بدمعة محبوسة ويقرب من رهف: ربنا يرحمها. رهف بدموع: كنت هموت وراها. اتوجعت واتكسرت. ولما هي ماتت كل حاجة حلوة ماتت معاها. بس فجأة بدأت كل حاجة ترجع كويسة. الدنيا بقت حلوة. عشان قابلتك يا أدهم. أدهم بابتسامة: انتِ كل حياتي أصلاً. جابت رهف ألبوم صور موجود في نفس الأوضة. رهف بتديله الألبوم: ده ألبوم صورنا من يوم ما اتولدنا. أدهم بيتفرج: انتوا كنتوا توأم؟ رهف: آه.
فضل أدهم يتفرج على الصور ورهف متابعة انطباعاته. ولاحظت إن أدهم بيتعامل عادي. جابت ألبوم صور تاني بس وهما كبار. رهف: ده آخر مرة اتقابلنا فيها قبل الحادثة بيوم. أدهم: أها.
رهف: كان قلبها حاسس إنها آخر مرة هنشوف فيها بعض. جت لـ بابا وطلبت منه نخرج كلنا سوا، يعني بابا وماما وأنا وهي. وكمان طلبت إن رامي يجي معانا رغم إنها مكنتش قريبة من رامي. خرجنا واتغدينا سوا وبعدها خرجنا أنا وهي بس. فضلنا مع بعض لحد بالليل. اتفسحنا أوي وحكت لي حاجات كتير مفرحاها واتصورنا الصور دي.
أدهم: حلو أوي إنها تبقى حاسة إن النهاية قربت وتسيب حبيبها وتيجي تقضي معاكوا اليوم ده. بس عارفة، انتوا نسخة من بعض محدش يقدر يفرقكوا عن بعض. رهف: فعلاً. ماما بس هي اللي كانت بتعرف تفرقنا. (بتشاور) دي أنا ودي رحمة. أدهم بيبصلها: رحمة مين؟ رهف: رحمة اختي اللي حكيتلك عنها. أدهم: انتِ رحمة؟ رهف: لا أنا رهف. رحمة ماتت. أدهم: رحمة ممتتش. انتِ رحمة. رهف: أنا اسمي رهف، واختي اسمها رحمة. ورحمة هي اللي ماتت.
أدهم عينه مبرقة وفيها لمعة ووشه أحمر. رهف: دي رحمة يا أدهم اللي ماتت بين إيديك. أدهم: رحمة ممتتش. رهف: رحمة ماتت من سنتين يا أدهم. رحمة حبيبتك ماتت. أدهم (بيمسكها من كتفها) : انتِ رحمة. انتِ حبيبتي. رهف بدموع: لا يا أدهم. أنا مش رحمة. أنا مش حبيبتك. رحمة ماتت وأنا رهف اختها. أدهم: إزاي؟ مش إحنا بنحب بعض؟ إحنا مع بعض بقالنا سنين. ردي يا رحمة. رهف بدموع ساخنة: لا. انت كنت فاكرني رحمة. بس رحمة ماتت. رحمة مش موجودة.
أدهم: متقوليش كده. اسكتي. رهف: مش هسكت. رحمة ماتت وأنا مش رحمة. أدهم: حبيبتي، انتِ بتعملي كده عشان تتأكدي من حبي ليكي صح؟ رهف: أنا مش رحمة. أدهم: انتِ كدابة. رهف: دي بطاقتي ودي بطاقتها ودي شهادة وفاتها.
ساب أدهم كتف رهف وخد من إيدها البطاقتين وشهادة الوفاة. أول ما شاف اسم رحمة في شهادة الوفاة عيونه وسعت ووقعت الحاجات من إيده. ومسك دماغه وعيونه برقت أكتر ودموعه نزلت، رغم إن ملامحه جمدت وحس الدنيا بتلف بيه. وبدأ يفتكر حاجات قديمة. منها لحظة موت رحمة.
أدهم. ورهف واقفة ومش قادرة تقرب منه وعمالة تعيط. بدأت الذكريات تتزاحم على دماغ أدهم وكأن كل ذكرى عايزة أدهم يفتكرها الأول. لدرجة إنه مبقاش قادر يستحملها. فخبط دماغه في الدولاب الموجود في الأوضة وهو بيردد: "كفاية، كفاية".
اتصلت رهف بـ محسن وقالت له إن أدهم انهار تماماً. كان محسن ورهف اتفقوا إن رهف تاخد أدهم عند مدفن رحمة، بس هي فكرت في الفكرة دي عشان تدرجهاله مش تصدمه مرة واحدة. وطلبت من باباها إنها تجيب أدهم هنا وهو وافق. كان محسن ودكتور وممرضين من مصحة نفسية كانوا مستنيين تحت بيت رهف وكانوا مستنيين اتصالها. أول ما رهف كلمتهم طلعوا بسرعة. وكانت حالة أدهم سيئة جداً، انهيار عصبي وجرح في دماغه. وبعد ما خرجوا، انهارت رهف من العياط. ***
في المصحة النفسية… وصل أدهم وهو في حالة صعبة جداً. عالجوا الجرح وكان جرح سطحي وخد أدهم حقنة مهدئة ونام حوالي ساعة. وبعدين فاق ومرضاش يتكلم مع حد ومنع الدكتور عنه الزيارة مؤقتاً. فاق أدهم وبدأ يفتكر ذكريات كتير وافتكر يوم الحادثة. رحمة قاعدة جنب أدهم في عربيته. أدهم ماسك إيد رحمة. رحمة: بالراحة يا حبيبي بقى. أدهم: أنا بحب أتجنن معاكي زي ما اتجننت بيكي. رحمة: طيب إحنا رايحين فين كده؟ إنت خارج بره القاهرة؟
أدهم: هاخُدك آخر الدنيا. رحمة: إيه آخر الدنيا دي؟ هتموتني ولا إيه؟ أدهم: هههه يا هبلة. أموتك إيه؟ ده انتِ روحي. حد يموت روحه؟ رحمة: أنا بحبك أوي يا روحي. أدهم: انتِ روحي وقلبي وحياتي كلها. أنا مقدرش أعيش من غيرك ثانية واحدة. رحمة: وهي مين دي أصلاً اللي هتسيبك تعيش من غيرها؟ على قلبك يا حبيبي دنيا وآخرة. أدهم: أنا مبسوط خالص إنك كبرتي أخيراً وهقدر أخطبك.
رحمة: أنا هقول لـ بابا آخر الأسبوع إن شاء الله وهحدد لك معاه معاد. أدهم: أنا أصلاً مش مصدق نفسي. رحمة: مبسوط يا روحي؟ أدهم: طول ما انتِ جنبي أنا أسعد واحد في الدنيا. رحمة: بس أنا عايزك تبقى سعيد سواء معايا أو مع غيري. أدهم: هو انتِ يعني هتسبيني لغيري؟ رحمة: مش قصدي يا حبيبي، بس أنا مش عايزك تعلق سعادتك بيا. أدهم: ليه! ناوية تسبيني؟ رحمة: لا طبعاً، بس الأعمار مش مضمونة. أدهم: أنا معاكي دنيا وآخرة. رحمة: أنا بحبك أوي.
أدهم (بيبوس إيدها) : وأنا بعشـ… وقبل ما أدهم يكمل الكلمة، كانت عربية تانية قطعت الطريق فجأة وخبطت عربية أدهم من ناحية رحمة. وفقد أدهم السيطرة على عربيته وانحرفت عن الطريق واتقلبت. كان أدهم في وعيه وشاف العربية وهي بتخبط رحمة. حاول يحميها أو يلحقها بس مقدرش. وكان بيصرخ: "رحمة، حبيبتي!
". ولما العربية اتقلبت واستقرت، كانت الناس اتلموا وحاولوا يخرجوهم من العربية. أدهم كان في وعيه ومكنش قادر يقف على رجله من شدة الألم. وكان ماسك نفسه من فقدان الوعي بالعافية. كانت دماغه بتنزف وجروح في وشه وجسمه مليان كدمات وجروح. إلا إنه تجاهل كل ده وراح لـ رحمة اللي كانوا الناس خرجوها من العربية. رفع أدهم دماغها على دراعه وحاول يفوقها بدموعه الساخنة: "رحمة حبيبتي ردي عليا. يالا قومي يا حبيبتي -بزعيق -رحمة يا رحمة!
". رحمة مبتردش. وأدهم فاهم إنها فقدت الوعي لأنها اتخبطت جامد. أدهم حضنها وفضل يصرخ باسمها وحس بنفسها. فاتأكد إنها لسه عايشة. رجعها تاني على دراعه. فتحت رحمة عيونها بصعوبة. قرب أدهم منها مش مستوعب حجم الجراح اللي في رحمة. بص في عيونها أوي ورحمة بصتله وكأنها كانت بتكلمه بعيونها. قالوا لبعض كلام كتير أوي بس بعينهم. مسكت رحمة إيد أدهم وهي بتقاوم ألمها وشدت عليها بحنيتها المعهودة وغمضت عيونها تاني، بس المرة دي بلا رجعة. أدهم مكنش مستوعب. عيونه وسعت أوي من الصدمة.
سكت شوية وبعدين كلمها: "رحمة فتحي تاني استحملي شوية. الإسعاف جاية. فتحي يالا يا حبيبتي فتحي عشان تبقي كويسة ونتجوز -بدموع -مش إحنا هنتجوز؟ ولا انتِ بقي مش عايزاني؟ -بيحضنها -رحمة عشان خاطري ردي عليا. فتحي بس وأنا هعرف إنك سمعاني -دموع بحرقة -قولي إنك سمعاني يا رحمة". مقدرش أدهم يقاوم ألمه الجسدي أكتر من كده ومقدرش مخه يستوعب الصدمة أكتر من كده. فـ أغمى عليه وهو حاضن رحمة.
جت الإسعاف ولقوا إن رحمة لسه فيها روح. وخدوا أدهم ورحمة لـ المستشفى. وكانت رحمة فارقت الحياة في طريقها للمستشفى. أما أدهم فـ كان فاقد الوعي بس كان بيردد جملة واحدة: "حبيبتي متسبينيش". أدهم في غيبوبة لمدة أربع أيام. ولما فاق دخلت عليه أهله عشان يشوفوه ويطمنوا عليه. كان أدهم نايم على ضهره وباين عليه الإرهاق والتعب. أول ما دخلوا لقوه بيتكلم بصعوبة شديدة. كان بيقول: "مش قولت لك إننا هنبقى كويسين؟
أدي كي انتِ أهو اللي جاية تشوفيني". سكت شوية وقال: "لا أنا هقابل باباكي زي ما اتفقنا حتى لو روحت له بزحف". سكت تاني وبعدين قال: "بحبك أوي. ربنا ما يحرمني منك". بص ذكرى ووصال ومحسن لبعض باستغراب. محسن: حمد الله على السلامة يا أدهم. أدهم: الله يسلمك يا بابا. وصال بتروح عنده: حبيبي أنا كنت هموت من القلق عليك. أدهم: متقلقيش يا ماما. كلها شوية جروح وكدمات، بس ضهري هو اللي واجعني أوي. انتوا مش هتسلموا على رحمة؟
دي كانت هتروح مني. ذكرى: نسلم عليها؟ أدهم: أيوه. انتوا مش شايفين الجروح اللي فيها؟ (وبيشاور) استوعب محسن إن في حاجة مش طبيعية وعالج الموقف سريعاً. محسن: حمد الله على سلامتك يا رحمة يا بنتي. هنسيبكم شوية. يالا.
فاق أدهم من ذكرياته وهو متخيل وش رحمة قدامه يوم الحادثة ودموعه بتنزل منه. افتكر إن فعلاً مكنش في حد قدامه وانه كان بيكلم نفسه. افتكر يوم ما قرر يقنع أهله إنه مصدقهم في موضوع إن رحمة في خياله بس. ولكنه أقنع نفسه إن رحمة حبيبته سافرت وهتيجي تاني. *** في بيت محسن سلامة. وصال: فين أدهم يا محسن؟ مجاش لحد دلوقتي. محسن (بيقعد) : أنا وديت أدهم مصحة نفسية. وصال: يالهوي! مصحة؟ ذكرى: ماما، ده أفضل حل. لازم أدهم يتعالج.
وصال: أدهم كان طبيعي يا محسن. كان عايش طبيعي. ذكرى: بس حياته كانت واقفة على رحمة. وصال: كان يتجوز رهف أخته. محسن بعصبية: يتجوز واحدة مش شايفها. ذنبها إيه البنت الغلبانة دي اللي اتاخدت في الرجلين. وصال: مش هي بتحبه وهو بيحبها؟ فين المشكلة؟ محسن: هو مبيحبهاش. بيحب أختها يعني. يوم ما يكتشف حاجة زي كده هيحصله اللي حصله النهاردة. وصال بقلق: حصله إيه؟
محسن: واجهنا أدهم بـ إن رحمة ماتت وإن دي أختها. مستوعبش الأول وتقريباً بدأ يفتكر ونهار تماماً وودّيته المصحة. وصال: انت عارف الناس هتقول على أدهم إيه؟ حتى لو اتعالج وبقى كويس، هيقولوا عليه مجنون. إحنا في مصر يا محسن. محسن بعصبية: يقولوا اللي يقولوه. أنا كان لازم أعمل كده من زمان. ورجع محسن دماغه وبدأ يفتكر يوم حادثة أدهم ولما اكتشف إنه مريض بـ انفصام الشخصية.
اتصل لـ محسن على موبايله لأن أدهم كان مسجله "بابا". اتصال قاله إن أدهم عمل حادثة على طريق مصر/السويس واتنقل المستشفى. خرج محسن وهو قلقان ومخضوض جداً ومرضيش يعرف وصال أو ذكرى. وصل المستشفى وسأل على أدهم في الاستقبال وقالوا له إنه في العمليات. راح محسن واستناه قدام العمليات لحد ما الدكتور خلص وخرج. محسن: ابني أخباره إيه؟ الدكتور: هو كويس. يعني عنده كسور وكدمات. محسن: هو في العمليات كان بيعمل إيه؟
الدكتور: كان في أزاز كتير في دماغه ورجله الشمال عملنا فيها عملية. محسن: هو هيبقي كويس؟ الدكتور: بالنسبة للحادثة هو كويس أوي إن ده بس اللي أصابه. البنت اللي جت معاه حالتها صعبة جداً. حتى ربنا توفاها قبل ما توصل المستشفى. محسن: بنت!! الدكتور: عموماً هو كويس. يفوق بس وتقدروا تشوفوه. حمد الله على سلامتهم. محسن: الله يسلمك. بس لو سمحت هو أنا أسأل على البنت دي فين؟ الدكتور: في الاستعلامات أو الاستقبال. محسن: أوكي. متشكر.
راح محسن سأل على بيانات البنت اللي جت في الحادثة مع ابنه وعرف إنها رحمة. وشاف أهلها من بعيد بس مقدرش يروحلهم. بعد مدة الدكتور قال لـ محسن إن أدهم دخل في غيبوبة ومش عارف هيفوق منها إمتى. رجع محسن البيت وعرف وصال وذكرى كل حاجة. وبقي يروح كل يوم يسأل على أدهم ويشوفوه فاق ولا لأ. لحد ما عدى أربع أيام وبعدين فاق وراحوا يشوفوه وشافوه بيكلم نفسه. ***تكملة مشهد أدهم***
عالج محسن الموقف وأقنع أدهم إن رحمة موجودة في الأوضة فعلاً. وخد ذكرى ووصال وخرج من الأوضة. وصال: كنت شايف حد إحنا مش شايفينه؟ محسن: لا طبعاً. ذكرى: امال كنت بتكلم مين؟ محسن: مش مهم أنا كنت بكلم مين. المهم أدهم كان بيكلم مين. وصال وذكرى: يعني إيه؟ محسن: أدهم كان بيكلم رحمة على إنها موجودة رغم إنها ماتت يوم الحادثة. يعني غالباً أدهم مش مستوعب موتها.
هنا لمح محسن الدكتور ونادى عليه وحكاله اللي حصل. دخله الدكتور واتأكد من كلام محسن وقرروا يسيبوه تحت الملاحظة ٢٤ ساعة تحت إشراف دكتور أمراض نفسية وعصبية. اللي أكد إصابة أدهم بـ انفصام الشخصية. وشكوا إنه ممكن تكون حالة عارضة بسبب الحادثة. بس الدكتور أكد إنه أصيب بالمرض فعلاً. محسن: وايه الحل يا دكتور؟ الدكتور (النفسي) : لازم يتحجز في مصحة نفسية ولازم يتصدم ويعرف إن حبيبته ماتت. محسن: مصحة!! لا طبعاً. الدكتور: لا إزاي؟
هتسيبه كده بيكلم نفسه؟ محسن: ماهو أنا مقدرش أحجز ابني الوحيد في مصحة نفسية. الناس هتقول عليه مجنون. الدكتور: ولما الناس تشوفه بيكلم نفسه مش هيقولوا مجنون؟ محسن: واكيد العلاج هيجيب نتيجة؟ الدكتور بارتباك: في أغلب الأوقات بيجيب نتيجة. محسن: وممكن يقضي عمره كله في المصحة صح؟ الدكتور: صح. بس لازم نحاول ولازم نعالجه.
محسن بدموع محبوسة: يا دكتور افهمني. ده ابني الوحيد. دكتور وشاطر وماليش سند غيره في الدنيا. مقدرش أحجزه في مصحة وأعيشه بالعار ده عمره كله. سكت الدكتور شوية وكان بيفكر في حاجة. الدكتور: أنا هحط أدهم تحت الملاحظة فترة. لو لقيته صحته النفسية كويسة وطبيعية في باقي أمور حياته ممكن نعمل حاجة تانية. محسن: حاجة إيه؟
الدكتور: هتوهمه إن حبيبته مكنتش موجودة وإن الفترة اللي عاشها معاه كان هو بيتخيل لأنه مريض نفسي وإن انتوا مرضتوش تواجهه. محسن: وهو هيقتنع؟ الدكتور: هتخلي حد قريب منه ويعرف تفاصيل علاقته بيها يكتب كل ده على هيئة مذكرات. إن أحلام وحد يرسم صور لـ البنت دي وتقنعه إنها موجودة في خياله. محسن: هو ممكن يقتنع لأنه بيحب الرسم جداً وبيعرف يرسم حلو.
الدكتور: ده هيساعدنا. بس مينفعش تعمل ده قبل ما تتخلص من أي حاجة ممكن تثبت إن البنت كانت موجودة. رسايلها، أرقامها، صورهم مثلاً، أو حتى الهدايا اللي جبهالها. محسن: فهمت. الدكتور: أنا هسيبه تحت الملاحظة أسبوعين وبعدين أكد لك ينفع نعمل كده ولا لا. بس عشان هقولك حاجة ضميري المهني يحتمها عليّ. محسن: حاجة إيه؟ الدكتور: بالطريقة دي انت كده مبتعالجش ابنك. انت كده بتأجل علاجه. ***
يفوق محسن من أسوأ ذكرى في حياته يوم ما قرر يعمل كده في أدهم. محسن: كنت فاكر إنه مع الوقت هيقتنع إنه مش لازم يفضل جوه الخيال ده كتير وإنه لازم يعيش حياة طبيعية. كنت متوقع إنه مع الوقت هيقابل واحدة ويحبها. مكنتش أعرف إنه هيقابل أختها. *** بعد كام يوم في بيت حازم الطوبجي. رهف كانت حابسة نفسها. حاولوا بكل الطرق يخرجوها من المود ده مقدروش. رهف راحت قعدت في أوضة ذكرياتها مع أختها وفضلت تفتكر أيام كتير حلوة بينهم.
قالت لنفسها: "كنا بنحب نفس الحاجات لدرجة إننا حبينا نفس الشخص". افتكرت إن مواصفات أدهم هي نفس المواصفات اللي كانوا هما الاتنين بيتمنوها في فارس أحلامهم. افتكرت آخر مقابلة بينهم قبل الحادثة. رهف: بس أنا برضه زعلانة منك. رحمة: ليه بقى يا رهوفتي؟ رهف: يا رهف أنا مش بشوفك ولا بتكلميني إلا كل فين وفين. ولا كأننا أخوات. رحمة: انتِ هبلة ولا إيه؟ إحنا ملناش إلا بعض. بس حبيبي ده تحسيه معينّي في دنيا تانية مفهاش غيري.
رهف: هو انتِ ليه مبتقوليش إلا حبيبي؟ هو ملوش اسم بسلامته؟ رحمة: اسمه ده بتاع عامة الشعب. لكنه حبيبي أنا لوحدي. رهف: ده مش بس خاطفك ده هبلك. رحمة: أحلى هبل في الدنيا. عارفة يا رهف الصورة اللي كنا راسمينها لـ فتى أحلامنا وكنا فاكرينها مثالية زيادة ومش موجودة، أنا لقيتها فيه. رهف: طيب ما تعملي لي منه نسخة. رحمة: أنا دايماً بقوله ياريت ينفع الاختين يتجوزوا نفس الشخص عشان نتجوزك أنا واختي. رهف: لا ياختي خليهولك.
رحمة: المهم إنه على اتفاقنا. هعرفك عليه اليومين اللي جايين دول. رهف: واخطفه منك بقى. رحمة: ههههه طيب. أنا بغير عليه من نفسه بس مغيرش عليه منك. رهف: حتى لو خدته منك. رحمة: هو أنا وانتِ إيه؟ ماهو واحد. بس خديه بعد ما أموت. ههههههه. رهف: بعد الشر عليكي. إيه الهبل ده؟ رحمة: أنا موصياه إننا لو اتجوزنا وخلفنا ومات، يتجوز. رهف: ههههه يعني أنا هتجوزه عشان أربي عيالك؟ رحمة: هههههه ماهما مش هيهونوا عليكي.
رهف: يعني انتِ عايزاني أفضل من غير جواز أو حب لحد ما أنتِ تتجوزي وكمان تخلفي وتموتي؟ مش يمكن تموتي وانتِ 100 سنة؟ رحمة: ههههه لا لا هموت بدري عشان خاطرك. رهف: إيه الكآبة دي؟ إحنا بنتكلم في الموت كده ليه؟ رحمة: خلاص غيري الموضوع. قطعت نهال ذكريات رهف لأنها دخلت وفتحت الباب والنور والشباك لأنها أصرت إنها تخرج رهف من المود ده غصب عنها. نهال: رهف رهف انتِ صاحية؟ رهف: في إيه يا ماما؟ نهال: في إيه انتِ؟
هتفضلي في الحالة دي كتير؟ رهف: ماما ممكن تسبيني لو سمحتي؟ نهال: مش هسيبك. انتِ كل ما يعدي عليكي أزمة تتنكسي كده. كفاية أزمة موت أختك عدت بمعجزة. رهف: تحبوا أمشي وأسيب لكم البيت؟ نهال: يا حبيبتي ده نصيب. أدهم مكدبش عليكي ولا خدعك. هو اللي كان مخدوع. رهف بدموع: يا ماما أنا تعبانة. أنا حبيت أدهم بجد. وسواء اتعالج أو لا، فـ مش هينفع نكمل سوا. نهال: يبقى حياتك توقف وتحبسي نفسك صح؟
رهف: الموضوع مش سهل إني أخرج منه بالسهولة اللي انتِ متصوراها. نهال: طول ما انتِ حابسة نفسك في الأوضة ومبتشوفيش حد، عمرك ما هتخرجي منه. رهف: يعني أعمل إيه؟ نهال (بتديها أوراق) : هنسافر. رهف: إيه ده؟ نهال: ده جوازك وعليه التأشيرة وتذكرة طيران. هنسافر أنا وانتِ سوا. رهف: مش عايزة. نهال: مش بمزاجك. رهف: ماما لو سمحتي… نهال تقاطعها: مفيش لو سمحتي. طيرتنا بكرة وأنا جهزت لك شنطتك. نامي بقى عشان نصحى بدري.
رهف: أيوه بس افرض احتاجوني في علاج أدهم. نهال: أنا روحت لـ أدهم المصحة وروحت للدكتور اللي بيعالجه وأكد لي إن اختفائك دلوقتي أفضل لعلاج أدهم. خرجت نهال من الأوضة لأنها عارفة إن حاجة زي كده هتوجع رهف. رهف لنفسها: >> بقى خلاص اختفائي من حياة أدهم هو الصح له؟ (وبكت بحرقة شديدة) حازم: ها، وافقت على السفر؟ نهال: مديتهاش فرصة تقول رأيها. هي لازم تتخد عافية كده.
حازم: فكرتني بأيام وفاة رحمة. فضلت حالتها النفسية وحشة جداً أكتر من ست شهور. نهال: طيب ده اسمه وفاة أختها. لكن مش في كل أزمة حياتها توقف وتتدمر. حازم: الموضوع برضه مش سهل. نهال: قولي صحيح؟ حازم: إيه؟ نهال: انت مش قلت لي إنك روحت قابلت أدهم عشان تطمن على رهف وإنه جد معاها؟ حازم: آه روحت له العيادة. نهال: طيب إزاي معرفتش إن ده نفس الشاب اللي كانت رحمة الله يرحمها تعرفه؟ حازم: وأنا هعرف منين!
رحمة كانت بعيدة عننا ومكنتش حاكية لحد فينا الموضوع ده. ومعرفناهوش إلا يوم الحادثة. عشان كده قربت من رهف أكتر. نهال: مش الحادثة بتاعة رحمة دي اتحقق فيها؟ يعني أكيد حققوا مع أدهم؟ وأكيد شوفتوا أثناء التحقيقات؟ حازم: البوليس محققش مع أدهم أصلاً لأن اتقدم شهادة طبية إنه مريض نفسي وشهادته مش هتفيد. والشهادة الطبية دي اتقدمت للشرطة والنيابة. وطبعاً هما مش هياخدوا بشهادة واحد مريض نفسي. نهال: اهااا فهمت.
حازم: وكده كده الطب الشرعي والمعمل الجنائي أثبت إن الحادثة عادية مفهاش شبهة جنائية. وإن العربية اللي خبطتهم بالغلط مفيش رادار أو غيره لقطها. وإن كان أدهم هو بس اللي شافها. ولكنه مش هياخدوا بشهادته. نهال: ربنا يرحمك يا بنتي يا رب ويعوض رهف خير على كل اللي بيحصل لها ده. حازم: ويشفي أدهم. *** في ڤيلا مراد قنديل.
راح تامر تاني لـ فطيمة وطلب منها تسامحه وأكد لها إنه هيسيب نورة وإنه لسه بيحبها. وهنا قررت فطيمة تقول لـ عرفة كل حاجة. كلمته عشان تحكيله بس هو طلب منها يتقابلوا. وبالفعل اتفقوا على المعاد والمكان واتقابلوا وحكت له فطيمة كل حاجة من ساعة ما عرفت تامر لحد آخر مرة راح لها عشان ترجعه له. حكت له على إنه عارف نورة عشان الواسطة. وحكت له إنه كان بياخد منها فلوس كتير جداً واكيد بيعمل كده مع نورة. خلصوا المقابلة والكلام وراح عرفة على نورة.
"في أوضة نورة" عرفة: انتِ بتعملي إيه؟ نورة: هروح أقابل تامر. عرفة: انتِ تعرفي تامر من امتى؟ نورة: من حوالي سنة. عرفة: خد منك فلوس قبل كده؟ نورة: لأ. عرفة: جاوبيني بصراحة. نورة: وأنا هديله فلوس ليه؟ عرفة: عشان هو إنسان مادي وحقير. نورة: إيه ده! إيه اللي بتقوله ده؟
عرفة: أنا قابلت واحدة كان مرتبط بيها تامر وقالت لي إنه كان واهمها بالحب وكان بياخد منها فلوس وإنه سابها عشان سيادتك أغنى أو عندك واسطة. وبعد قراية فاتحتكوا راح لها عشان تسامحه. نورة بـ لامبالاة: أكيد بتبلى عليه ومحروقة منه عشان سابها. عرفة: أنا كنت ماشّي اتنين مخبرين. واحد ورا تامر والتاني ورا البنت دي. وفعلاً راح لها أكتر من مرة. البنت مبتكدبش. نورة: وأنا إيه يأكد لي إنك انت اللي مبتكدبش؟
ما جايز تكون انت مؤلف الحوار ده عشان أسيب تامر. عرفة: خرج موبايله من جيبه وقلب فيه وبعدين شغل تسجيل. سجله لـ فطيمة وهي بتحكيله القصة كلها. نورة: ممكن تكون بتتبلي عليه. عرفة: فُوقي يا نورة بقى. مش بقولك صدقي بنسبة 100% بس على الأقل شُكّي فيه ولو بنسبة 1%. نورة: أشك في واحد أمنته على نفسي وقررت أتجوزه. عرفة: يعني لو شوفتي بـ عينك وسمعتي بودانك هتصدقي؟ نورة: في الحالة دي بس ممكن أصدق.
عرفة: خلاص يا نورة أنا هخليكي تصدقي. *** في إحدى الكافيهات. نزلت نورة وقابلت تامر. تامر: مالك يا نورة وشك مقلوب كده ليه؟ نورة: عرفة أخويا حاطك في دماغه مش عارفة ليه. تامر: عشان كده طلبتي نتقابل هنا؟ نورة: كويس إننا بقالنا فترة مقابلاتنا خفيفة. تامر: ليه؟ نورة: عشان عرفة كان ماشّي وراك مخبر. تامر: هي وصلت للدرجة دي؟ نورة: آه. صحيح انت تعرف واحدة اسمها فطيمة يوسف؟ تامر: ليه؟
نورة: حكيت له على اللي أخوها قالوه لها وعن التسجيل. تامر: أنا مش عارف فطيمة دي عايزة مني إيه؟ نورة: ليه بتقول كده؟ تامر: إحنا كنا أصحاب وهي حبتني وأنا محبتهاش. ومن ساعتها بقي وهي بتحاول معايا حتى بعد ما اتخطبنا. نورة: والله يا حبيبي أنا قولت كده. تامر: المهم إحنا بقي لازم نعمل خطوبة وكتب كتاب ولا هنفضل كده كتير؟ نورة: أنا بزن على بابا بس عرفة كل شوية يقول الاستعجال مش مطلوب.
تامر: عرفة هيفضل ناطط لنا زي اللقمة في الزور. نورة: هو برضه أخويا وخايف عليا. تامر بقرف: ربنا يخليهولك. *** بعد مرور شهر وأسبوعين. –رهف سافرت بره عشر أيام ورجعت مصر بس حالتها متحسنتش. –أدهم بيتعالج في المصحة ومستسلم تماماً للعلاج بس للأسف أصابه اكتئاب وبياخد له أدوية. –ذكرى رجعت ليڤربول. –وصال ومحسن في حالة نفسية سيئة. –عرفة بقي يعامل تامر كويس وبطل يدور وراه مؤقتاً عشان يديله الأمان.
–تامر بطل يروح لـ فطيمة عشان مفيش حاجة تثبت عليه. –لسه صداقة زياد وفطيمة مستمرة. *** في ليڤربول. صحيت ذكرى من النوم لقيت مروان راجع من بره. ذكرى: انت خرجت؟ مروان: آه يا حبيبتي. ذكرى: بس انت راجع متأخر أوي. مروان: معلش الوقت خدنا. ذكرى: تمام. مروان: مالك يا ذكرى؟ ذكرى: كنت متوقعة إنك تفضلني على الخروج. مروان: أنا قولتلك إني عايز أخرج وانتِ مرضتيش. قولت لك طيب أخرج مع أصحابي. قولتي آه. فين بقي المشكلة؟
ذكرى: أنا مش فاهمة إنت إزاي عايزني أخرج وأتفسح وأخويا مرمي في مصحة نفسية؟ مروان: وأنا مش فاهم إزاي تبقي بتصلي ومؤمنة ومش مقتنعة إن قعدتك دي ونكدك مش هما اللي هيحسنوا حالة أخوكِ ومش فاهم برضه إزاي مقتنعة إنه مرمي مش بيتعالج. ذكرى: بس أنا نفسيتي تعبانة. صعبان عليا أخويا. مروان: الإنسان الطبيعي لما يكون نفسيته تعبانة بيروح يغير جو. مش بيقعد يكأب نفسه أكتر. ذكرى: ومنين بقي يجيب النفس؟ مروان: هو إيه!
نفسيتك تعبانة ومخرجتيش وعملتي اللي انتِ عايزاه. هتحرمي عليا أخرج كام ساعة؟ ذكرى: مش المفروض تبقى واقف جنبي؟ مروان: بتهيألي أنا واقف جنبك. أول ما عرفت باللي حصل لـ أخوكِ جيت لك مصر في نفس اليوم وفضلت جنبكوا وعرضت إننا نسفره يتعالج في مصحة نفسية بره مصر. وقولت لك إننا ممكن نسافر أي بلد في العالم وانتِ رفضتي لأنك مالكيش نفس. ولما جينا هنا فضلت أسبوع قاعد معاكي مبشوفش الشارع. كل ده ومش واقف جنبك؟ ذكرى: انت بتمن عليا بقى؟
مروان: يا الله! يا ذكرى كفاية. ارحمي نفسك من النكد شوية. متبقاش دماغك صغيرة كده. ذكرى: حاضر يا مروان. أنا آسفة. وسابته ذكرى ودخلت أوضة نومها وفضلت تعيط. دخلها مروان. مروان (بيمسح دموعها) : انتِ بتعيطي ليه؟ ذكرى: انت مبقتش تحبني يا مروان. مروان: لا يا حبيبتي انتِ غلطانة. أنا مكنتش بحبك أصلاً. ذكرى بخضة: إيه!! مروان: ههههه. أنا بموت فيكي يا هبلة انتِ. ذكرى: امال ليه بقي كل ده؟
مروان: ذكرى، لازم منطقة محايدة نتقابل فيها. ذكرى: يعني إيه؟ مروان: يعني مثلاً انتِ مش عايزة تخرجي وأنا خرجت. أنا مش هلومك إنك مخرجتيش وانتِ متلومنيش إني خرجت. ذكرى: مش فاهمة حاجة. مروان: هتفضلي لحد إمتى مبتفهميش كلامي من أول مرة؟ ذكرى: معلش بقي دماغي صغيرة. مروان حس إن ذكرى عمالة تتلكك للخناق وإنه لو رد عليها كل كلمة مش هيخلص. فـ قرر يلم الموضوع. مروان: بس بموت فيكي (وحضنها) . لما أدهم يقوم بالسلامة ويخرج هفهمك.
ذكرى: بتحبني؟ مروان: بعشقك. *** في المصحة النفسية.
كان أدهم اقتنع إن رحمة ماتت بعد ما كل الشواهد اللي حواليه أكدت كده واقتنع بـ إنه لازم يتعالج. كانت رهف عايزة تروح تزوره بس كانت خايفة ليكون ده فيه ضرر عليه. فقررت تقابل الدكتور الأول واللي أكد لها إنه خلاص بقى مقتنع إن حبيبته ماتت وإنها أختها. وسمح لها بالزيارة ولكن مش أكتر من عشر دقايق. كان أدهم قاعد على كنبة في جنينة المصحة سرحان تماماً ودموعه واقفة على عيونه. راحت رهف قعدت جنبه وهو مبصلهاش رغم علمه بوجودها. فضلت رهف ساكتة هي كمان والمشهد بينهم كان صامت. فضلت قاعدة شوية من غير ما تتكلم بس قررت تقول اللي جواها لنفسها.
رهف لنفسها:
بتهيألي دي أول مرة هتشوفني فيها، لأنك قبل كده مكنتش شايفني. أنا حبيتك أوي يا أدهم لدرجة إني اتمنيت أكون رحمة فعلاً. مش مكانها، لكنى تمنيت أكون هي عشان تحبني الحب ده كله. لما عمو محسن طلب مني أعرفك الحقيقة، فكرت أخطفك ونروح مكان محدش يعرفنا فيه ونعيش هناك من كتر حبي وخوفي لتتعالج. أصلي عارفة إنك لما تتعالج وتعرف الحقيقة، جايز متفتكرنيش أساساً. عارفة إنك هتتقبل فكرة موت رحمة، بس عمرك ما هتتقبل وجود رهف في حياتك. أنا بحبك أوي. ياريتك تعرف باللي جوايا يا أدهم وتكون حاسس بيا. موجوعة أوي إننا خلاص مش هنكون مع بعض وموجوعة أكتر إنك مكنتش شايفني ومكنتش حاسس بيا.
خلصت رهف كلامها مع نفسها وتنهدت تنهيدة طويلة خلت دموعها اللي حبساها تنزل منها. بص له أدهم بعد ما خلصت كلام، بصة غريبة شاف فيها لمعة عينه اللي بتحبها. بس برضه متكلمش. لدرجة إن رهف شكت إنها اتكلمت بصوت عالي. بس لما لقيته معقبش، فهمت إنه مكنش عنده حاجة يقولها. وقررت تمشي. وبمجرد ما مشيت، نزلت دموع أدهم منه وافتكر رحمة. أدهم بيكلم رحمة في الموبايل. أدهم: أيوه يا حبيبتي انتِ فين؟ رحمة: أنا في بيت ماما. روحت أشوف أختي.
أدهم: انتِ واختك هبل أوي على فكرة. رحمة: ليه؟ أدهم: ما تتنيلوا بقى تعيشوا في حتة سوا. رحمة: هههه. هي مرتاحة مع بابا وأنا مرتاحة مع ماما. وبعدين كده أحسن عشان بيلخبطوا بينا. أدهم: انتوا للدرجة دي شبه بعض؟ رحمة: توأم. نسخة واحدة. إحنا شبه بعض في كل حاجة. أصلاً محدش يعرف يفرقنا عن بعض. أدهم: لا. رحمة: فيه؟ أدهم: أمي. رحمة: إيه؟ أدهم: أنا. رحمة: انت إيه؟ أدهم: أنا أقدر أعرفك من وسط مليون واحدة شبهك. رحمة: إزاي بقى؟
أدهم: بـ إحساسي بيكي. رحمة: يا سلام. يعني لو في يوم بعت لك أختي مكاني على أساس إنها أنا وقضت معاك يوم بحاله، هتعرف إنها هي؟ أدهم: من غير ما أقضي معاها يوم بحاله. مجرد ما أشوفها هعرف إنها مش انتِ بإحساسي. رحمة: بحبك. أدهم: بموت فيكي. خرجت رهف من المصحة وركبت عربيتها. وبعدين ركنت على جنب تهدى شوية وترجع تكمل سواقة. وبدأت تفتكر. قبل الحادثة بساعة. رحمة مع أدهم في العربية ورهف اتصلت بيها. رهف: هااا؟ معرفتيش موديكي فين؟
رحمة: هههه خاطفني. رهف: يا بختك. أنا كمان عايزة حد يخطفني. رحمة: مانا قولتلك نبدل وتيجي مكاني. رهف: هههههه مانتِ قولتي لي إنه هيعرفك بإحساسه. رحمة: الحب بقى. رهف: ربنا يخليكوا لبعض يا قلبي. المهم متنسيش تطمنبني عليكي.
قفلوا مع بعض. وبعدها بساعتين جه اتصال من المستشفى إن رحمة عملت حادثة واتنقلت المستشفى. وإن حالتها خطيرة. راح حازم ومعاه رهف ونهال حصلتهم على هناك. وصلوا المستشفى وسألوا على رحمة وعرفوا إنها توفيت في الحادثة قبل ما توصل المستشفى. نهال انهارت تماماً وفضلت تصوت وتصرخ لحد ما فقدت الوعي. وحازم قعد على أقرب كرسي ودموعه نزلت منه. أما رهف من شدة الصدمة فضلت واقفة مكانها وحاضنة السلسلة اللي جزء منها معاها والجزء التاني مع أختها. رهف مش مصدقة ومش مستوعبة ولا قادرة تاخد رد فعل. بعد شوية دخلوا يتعرفوا على الجثة. الدكتور قال واحد بس من العيلة. بس أصرت رهف تشوفها. دخل حازم الأول اللي ربنا صبره على الموقف ده.
كان بيعيط بحرقة وبيردد: "ربي لا أسألك القضاء ولكني أسألك اللطف فيه". بعدها دخلت رهف. ورغم إن وش رحمة مليان دم، إلا إنها باستها ودموعها غرقت وش رحمة. رهف كانت أوشكت على الانهيار بس لقيت السلسلة في رقبة رحمة. فقلعتهالها وخدتها. وافتكرتها وهي بتقولها: "أنا مرضتش أقلع سلستنا وألبس السلسلة اللي حبيبي جيبهالي. رغم حبي له، سلسلتك أغلى".
بكت رهف بحرقة وهي بتردد: "انتِ أغلى حاجة في حياتي. مالحقتش أشبع منك. لو كنت أعرف إن الأجل قرب مكنتش سبتك عمري كله. أنا بحبك أوي. نفسي تقومي وتقولي لي إنك عايشة. أنا ماليش غيرك. أنا بحبك أكتر من أي حد في الدنيا. أكتر من بابا وماما. محدش بيحبك قدي. سامحيني على كل لحظة قصرت فيها معاكي. إن بعدت فيها عنك. أنا بحبك أوي". فاقت رهف من ذكرياتها وطلعت السلسلتين من تحت هدومها. قلعت سلسة أختها اللي لسه فيها آثار لدمها
وبوستها وهي بتعيط وقالت: "وحشتيني أوي يا رحمة. ياريتك معايا عشان أترمى في حضنك وأعيط". *** تاني يوم في ليڤربول. دخلت ذكرى على مروان وهو بيتفرج على التلفزيون. ذكرى: مروان. مروان: نعم يا حبيبتي. ذكرى: عايزة أقولك حاجة مهمة. مروان: قولي يا حبيبتي. ذكرى بتقعد جنبه: طيب اقفل الصوت. الموضوع مهم. مروان بيقفل الصوت: خير يا حبيبتي قلقتيني. ذكرى: …………………..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!