نزلت رهف من العربية ورجليها بتترعش من الخوف. مسكها أدهم من إيدها. رهف: أدهم إحنا رايحين فين؟ أدهم: هاخدك لآخر الدنيا. رهف: آخر الدنيا! يعني إيه؟ أدهم: يوووه. خدها أدهم من إيدها وراح ناحية البحر في ركن مفهوش صريخ ابن يومين، والمكان كان ضلمة نوعاً ما. أدهم: إنت طبعاً عارفة إني أصلاً سويسي. رهف: سويسي! أول مرة أعرف.
أدهم: لا عارفه بس تلاقيِك نسيتي. المهم يعني أنا عشت فيها طفولتي، بس كان لازم كل فترة حتى بعد ما كبرت آجي هنا. وأنا صغير كنت أقف وأبص على البحر وأقول يا ترى فيه بلاد تانية بعد البحر، ولا أنا واقف في آخر الدنيا. كبرت وفهمت إن دي مش آخر الدنيا ولا حاجة، بس بالنسبة لي المكان ده هو آخر الدنيا. كل ما أحب أهرب من الناس ومن الدنيا آجي هنا، لإني واثق إن محدش هيبقي هنا غيري. بس النهاردة حبيت إنك تشاركيني في أكتر مكان بحبه ويهرب فيه.
رهف: تفكير غريب قوي. المكان شكله يخوّف، خاصة إن الدنيا ليلت. مش فاهمة إيه المتعة فيه. أدهم: بقالي سنين بدور عليكي عشان أثبت إني مش مجنون، وإنك مش مجرد وهم أو حاجة في خيالي. بقالي سنين بحاول أقنعهم إنك موجودة فعلاً، بس بيني وبين نفسي بقول: حتى لو موجودة في خيالي بس، فأنا كنت مبسوط وسعيد بالوهم ده.
بس لما كان حد يقول لي: فوق يا أدهم، رحمة في خيالك بس مش موجودة، كنت آجي هنا لآخر الدنيا، وكنت بحس بيكي وبوجودك، كأن أرواحنا كانت بتتلاقى هنا. رهف: رحمة! ليه دايماً رحمة؟ ليه عمرك ما قلت لي رهف؟ أدهم: أنا قلت لك، أنا كنت متخيلك رحمة. أنا أصلاً بحب الاسم ده قوي. بس صدقيني، اسمك مش فارق معايا، وفي وجهة نظري إنتِ مش رحمة ولا رهف. رهف باستغراب: أمّا مين؟ أدهم: حبيبتي وروحي وقلبي وعمري ونور عينيا.
رهف: بس برضه مقلتليش إيه المتعة في المكان ده. أدهم: غمضي عينك. رهف: ليه؟ أدهم: غمضي بس. "غمضت رهف عيونها." أدهم: تخيلي إنك في آخر الدنيا مع أكتر حد بتحبيه. في مكان مفهوش حد غيركوا. استمتعي بصوت الموج وهو بيخبط في الصخر والنجوم مالية السما. (بيمسك إيدها) تخيلي إن أنا وإنتِ وبس في آخر الدنيا. رهف (بتفتح عيونها وابتسامة مالية وشها) : إنت مش طبيعي يا أدهم. أدهم: مجنون يعني.
رهف: مش قصدي. إنت حولت خوفي من المكان والضلمة إلى استمتاع. أدهم: وأنا مش هلومك ولا أعاتب عليكي عشان كنتِ خايفة وأنا معاكي. رهف: يعني إيه؟ أدهم: يعني عيب قوي إنك تخافي وإنتِ معايا، بس مش هزعل المرة دي، لكن المرة الجاية هزعل قوي. رهف: بحبك قوي. أدهم: بعشقك. رهف: قولي بقى اتأخرت عليا ليه النهارده؟ مواعيدك مبقتش مظبوطة أصلاً. أدهم: كنت بنجز مهمة. رهف: مهمة إيه؟ أدهم: أنا بحبك قوي. رهف: إيه ده؟
أدهم: كل سنة وإنتِ طيبة يا حبيبتي. رهف: إنت عرفت منين إن النهاردة عيد ميلادي؟ أدهم: عرفت منين! إنتِ هبلة ولا إيه. رهف مذهولة: إيه كل ده؟ أنا مبسوطة قوي. أدهم: وأنا أهم حاجة عندي سعادتك. كل سنة وإنتِ معايا. رهف: كل سنة وإحنا مع بعض.
كان أدهم عامل حسابه إنهم يقضوا الوقت على البحر. كان جايب في شنطة العربية كرسيين بحر وتربيزة وتورته صغيرة وشمع. حط الكرسيين والتربيزة والتورته وولع الشمع واحتفلوا سوا وقعدوا على البحر فترة طويلة يتكلموا ويحكوا سوا ومش حاسين بأي حاجة غير إنهم فعلاً في آخر الدنيا سوا وإن مفيش حاجة أقوى منهم. بس أدهم مكنش حاسس إنه في آخر الدنيا زي كل مرة، لا كان حاسس إنه مالك الدنيا كلها، وإن الكون ده مفهوش أي حد غيره هو ورهف.
في أحد فنادق شرم الشيخ... قرر مروان وذكرى يقضوا شهر العسل في مكان ساحلي في مصر لأنهم كده كده هيسافروا بره مصر. فقرروا يروحوا شرم الشيخ أسبوع أو عشر أيام وبعد كده يرجعوا على القاهرة عشان يخلصوا أوراق السفر الخاصة بذكرى. الساعة ١١ مساءً... ذكرى رايحة في نوم عميق ومروان راح يصحيها. ماسك وردة وبيمشيها على خدها. مروان: ذوذا، حبيبتي يا كسلانة. قومي بقي. ذكرى (بتصحى) : مروان، صباح الخير يا حبيبي.
مروان: صباح مين يا كسلانة، الساعة ١١ بالليل. ذكرى: ياااه، أنا نايمة من الضهر. محستش بحاجة خالص. مروان: طيب قومي بقي. ذكرى: حلوة الوردة دي! عشاني؟ مروان: لا طبعاً. ذكرى بدلع: ليه بقى؟ مروان: عشان إنتِ أحلى وردة في الدنيا، مينفعش أديلك وردة. ذكرى: يا سلام على بكشك. مروان: والله مش بكش، أنا شايفك أحلى حاجة في الدنيا. ذكرى: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. مروان: طيب قومي بقي عشان نخرج نسهر بره شوية.
ذكرى: حاضر يا حبيبي. هقوم أدخل الحمام. مروان: وأنا هختار لك فستان. دخلت ذكرى الحمام وخدت دش وخرجت. ذكرى: حبيبي، أنا بس هصلي الفروض اللي فاتتني وأنا نايمة. مروان: تمام. ذكرى: إنت صاحي من امتى؟ مروان: من الساعة تمانية تقريباً. ذكرى: يعني صليت؟ مروان: صلي يالا عشان نلحق ننزل. خلصت ذكرى صلاة ولقيت مروان مختار لها فستان. ذكرى: إيه ده؟ مروان: إيه رأيك في الفستان ده؟ ذكرى: ده إنت جايبهولي صح؟ مروان: آه، جبتهولك من إنجلترا.
ذكرى: إنت عايزني أخرج بالفستان ده؟ مروان: آه يا حبيبي، ده هيبقي شيك عليكي خالص. ذكرى: بس ده قصير قوي وتقريباً عريان. مروان: عريان إيه! أنا شايفه normal جداً. وخدت ذكرى الفستان من مروان ولبسته. ذكرى باستغراب: normal! ده normal. مروان (بيمسكها من وسطها) : مخلياكي زي القمر. ذكرى: يعني إنت موافق إني أخرج كده؟ مروان: مش فاهمة إيه مشكلتك في كده. ذكرى: إنت مبتغيرش عليا ولا إيه؟
مروان: بغير عليكي طبعاً، واللي يقرب منك أنا آكله بسناني. ذكرى: أمال إزاي موافق أخرج كده؟ مروان: أنا اتربيت إن الغيرة ملهاش علاقة باللبس. أختي تلبس اللي هي عايزاه، بس لو حد بص لها أقتله. لإنها من حقها تلبس اللي هي عايزاه، بس مش من حق أي حد يضايقها عشان لابسة حاجة معينة. ذكرى: بس أنا اتربيت إن الغيرة مرتبطة باللبس. مروان: ولما الغيرة في وجهة نظرك مرتبطة باللبس، ليه متحجبتيش؟ مانتِ مامتك محجبة.
ذكرى: أنا ناويّة أتحجب بإذن الله بس قدام شوية. مروان: وحجابك ولبسك دي شيء يخصك. وعموماً (بيحضنها ويفك سوستة الفستان) . الفستان أو غيره، مينفعش يكون موضع خلاف بينا. ذكرى: يعني إيه؟ مروان: يعني غيريه، والبس اللي إنتِ عايزاه. ويمسك إيدها ويبوسها. ذكرى: بحبك. مروان: وأنا بعشقك. اختارَت ذكرى فستان تاني ولبسته، وكان مروان هو كمان لبس ستايل كلاسيك، وخلى ذكرى قاعدة قدام المراية، وجه من ضهرها ولبسها سلسلة عليها اسمها.
ذكرى: الله! جميلة قوي دي. مروان: مبروك يا أحلى عروسة. ذكرى: دي بمناسبة الصباحية ولا إيه؟ مروان: لا، دي هدية جوازنا. ذكرى: حلوة قوي بجد يا حبيبي. ربنا يخليك ليا يا قلبي. مروان: وميحرمنيش منك أبداً. في بيت حازم الطوبجي... خلص أدهم ورهف قعدتهم في السويس ورجعوا. أدهم وصل رهف لحد البيت، وحازم شافهم من فوق. رهف رجعت متأخرة وده اللي كان مضايق باباها. فتحت رهف باب الشقة لقيت حازم في انتظارها. حازم: كنتِ فين؟
رهف: كـ كـنت مع أصحابي، كانوا عاملين لي عيد ميلاد. حازم: وأدهم كان معاكوا؟ رهف: آه، حتى هو اللي وصلني. حازم: والحفلة اللي كان أصحابك عاملينها لك مكنش فيها غير الهدية اللي في إيدك دي (وبيشاور على البوكس) رهف: ماهو أصحابي مجابوش لي هدايا عشان عيد الميلاد كلّفهم، بس اللي جاب لي الهدية دي أدهم. حازم: إنتِ شايفة إن اللي بيحصل بينك وبين أدهم طبيعي؟ رهف: بابا، أنا مبقتش فاهمة حضرتك. إنت موافق على ارتباطنا ولا لا؟
حازم: أنا اللي مش فاهمك. اللي بيحصل بينك وبين أدهم مبيحصلش بين اتنين مخطوبين ولا حتى كتب كتابهم. رهف: ليه، هو إحنا بنعمل إيه؟ حازم: إنتِ خرجتي معاه آخر النهار ورجعتي لي الساعة ١١ ونص بالليل، وتقولي لي بنعمل إيه! منظرك ومنظري إيه قدام الناس، وواحد موصلك في وقت زي ده.
رهف: بابا، حضرتك واثق إني مبعملش حاجة غلط. وأنا كان ممكن قوي أخلي أدهم يستناني أو ينزلني على أول الشارع. وطالما حضرتك عامل حساب لكلام الناس قوي كده، يبقى مش هخلي الناس تشوفني مع أدهم. حازم: هو ده الحل من وجهة نظرك؟ رهف: ماهو أصل لو ارتباطنا رسمي، الناس مش هتسكت. حازم: وبالنسبة لربنا، مش عاملة له حساب؟ رهف: بابا، أنا فعلاً مبعملش حاجة غلط. أنا وأدهم بنخرج في أماكن عامة، مفيش تجاوز في أفعالنا ولا كلامنا.
حازم: وإيه هو التجاوز من وجهة نظرك؟ رهف: قصد حضرتك إيه؟ حازم: إنتوا جيل فاسد. الدين بقى سهل قوي عندكوا. رهف: إيه يا بابا، في إيه؟ حضرتك بتكلمني كأني مرات أبو لهب كده ليه! انت اللي ربيتني على الصراحة ولما ارتبطت بأدهم جريت عليك حكيت لك. حازم: وربيتك برضه على الصح والغلط والحرام والحلال. رهف: يوووه بقى! ممكن حضرتك تقولي أنا بعمل إيه غلط أو حرام؟ حازم: أنا مش هقولك لأنك عارفة كويس أنتِ بتعملي إيه.
رهف: بابا تحب أسيب أدهم خالص، جايز حضرتك تستريح. حازم: ادخلي أوضتك اتفضلي. رهف: حاضر، بس ده أول عيد ميلاد ليا، متقوليش كل سنة وأنتِ طيبة. حازم (وهو داخل أوضته) : كفاية عليكي أدهم. رهف لنفسها: الله يسامحك يا بابا، نكدت عليا في عز فرحتي. *** قبيل الفجر في شرم الشيخ... مروان وذكرى سهرتهم بره ورجعوا على الفندق. ذكرى: ما كنتش أعرف إنك بتشرب. مروان: بشرب إيه؟ ذكرى: كحول.
مروان: لا، أنا مبشربش ده نادراً جداً. الكحوليات والسجاير والجو ده بشربه في المناسبات. ذكرى: وإيه المناسبة اللي تخليك تشرب النهارده؟ مروان: عادي يا ذكرى، أنتِ مالك معقدها كده ليه؟ ذكرى: معقدها!! مروان: حبيبتي، إحنا في شهر العسل. بلاش والنبي، طبع الست المصرية النكدية يسيطر عليكي دلوقتي، خلينا نستمتع بوقتنا. ذكرى: طيب أنت هتصلي إزاي؟ مروان: أصلي إيه؟ ذكرى: الفجر! أنت متعرفش إن كده صلاتك مش مقبولة لمدة أربعين يوم.
مروان بحزم: في إيه؟ ذكرى: يعني إيه في إيه! مش فاهمة. مروان بعصبية: ذكرى، ادخلي غيري ونامي وفكك مني بقى الليلة لأنك قفلتها. ذكرى: حبيبي، أنا مقصدش حاجة والله، أنا بس... مروان بيحاول يتحكم في عصبيته وهو نادراً ما يتعصب، فقرب من ذكرى وحط راسها بين إيديه ولمس على خدها.
مروان: حبيبتي، إحنا مبقلناش ٢٤ ساعة مع بعض، أكيد أنا ليا عيوب وأنتِ كذلك وكل البشر، بس خلينا نستمتع بالوقت. خليني أفرح بجوازنا وإنه أخيراً بقينا مع بعض، وبعد كده أوعدك إني هخصص لك ساعتين في اليوم ننكد فيهم على بعض براحتنا. ذكرى: هو أنا نكدية أوي كده؟ أنا خايفة عليك يا حبيبي وعلى صحتك، وبعدين أنا أصلاً... مروان يسكتها ببوسة منه، وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح. *** تاني يوم في فيلا مراد قنديل...
اجتمع مراد قنديل بأولاده عرفة ومحمد عشان يناقش أمر خطوبة تامر ونوره. عرفة بعصبية: أنت إزاي أصلاً يا بابا مدي الواد التافه ده اهتمامك ومجتمع بينا عشان نتكلم عن واد صايع من ده. مراد بعصبية: احترم نفسك، ولما تكون بتتكلم معايا، تنسى إنك ضابط. محمد: بابا، عرفة ميقصدش، بس إحنا فعلاً مستغربين اهتمامك بتامر. إحنا توقعنا إن حضرتك هترفض على طول. مراد: تامر أو غيره ميفرقوش معايا. عرفة: أمال إيه اللي يفرق مع حضرتك؟
مراد: نورة، أختكم. محمد: ماهو بقي حضرتك مدلّعاها أوي، وبسبب إن عمر ما اترفضلها طلب، هتشبط أكتر في تامر ده. مراد: إحنا لو رفضنا لمجرد إنه فقير، ده هيخلي نورة تعند واحتمال كبير أصلاً تجوزه من غير موافقتنا. عرفة بعصبية: والله العظيم لو هو وافق على حاجة زي كده، هاخده عندي أنفخه لحد ما يبان له أصحاب. مراد: بتهمة إيه يا حضرة الضابط! احترم القانون واحترم نفسك. محمد: ما تبطل العصبية دي يا عرفة واترزع بقى خلينا نتفاهم.
مراد: إحنا هنوافق على تامر وهنقرأ فاتحة، وأنا في الفترة دي هعرف إذا كان طمعان فيها ولا لأ، ده غير إني هاخد منه ضمانات كفاية لحماية مستقبل نورة. عرفة: ضمانات من عيل جعان زي ده؟ محمد: أيوه صحيح يا بابا، ضمانات إيه؟ مراد: مؤخر محترم وإمضائه على كام شيك. عرفة: وافرض موافقش؟ مراد: هو لو موافقش يبقى إنسان طبيعي وخايف من المستقبل، وإن النصيب ده بإيد ربنا، لكن لو وافق يبقى الواد بيرسم على تقيل.
محمد: مش فاهم وجهة نظرك يا بابا. مراد: هتفهموا مع الوقت. المهم دلوقتي لازم نورة تقتنع إننا موافقين، وإنه حتى لو فقير ده ميعبوش، وكونه في الخارجية ده يبشر بمستقبل كويس، والباقي بقى هيبان مع الوقت. عرفة: يارب أقدر. مراد: حاول تتحكم في عصبيتك شوية عشان نورة متعاندناش، فاهمين؟ محمد: تمام يا بابا. مراد: إنتوا هتقولوا لها إن انتوا اقتنعتوا إن أهم شيء سعادتها. عرفة: خلاص ماشي. مراد (بيبص لبعيد) : لما نشوف آخرك إيه يا تامر.
*** في النادي...
فاطمة من ساعة ما مشيت وسابت زياد، وهو اتصدم لما عرف، وهي مضايقة جداً، خاصة إن زياد مظهرش خالص من ساعتها، فصعبت عليها نفسها جداً. كانت بتتعمد كل يوم تروح النادي عشان تشوف زياد هيتكلم معاها أو هييجي ولا لأ، مش حبًا فيه أكتر ما هو عايزة تعرف نظرته ليها إيه. عدى أكتر من أسبوعين وزياد معتزل أصحابه والنادي عشان يفكر لوحده من غير أي ضغوط. والنهاردة بس قرر ينزل النادي ويقابل فاطمة. فاطمة لما شافته عملت نفسها مشغولة في القراءة.
زياد: إزيك يا فاطمة؟ فاطمة (بترفع عينيها وتنزلها تاني في الكتاب) : كويسة الحمد لله. زياد: ممكن أقعد؟ فاطمة: اتفضل. زياد (بعد ما قعد) : طيب ممكن تسيبي الكتاب ده، عايز أتكلم معاكي. فاطمة: خير. زياد: بقالي أسبوعين مبنامش، التفكير والحيرة هيموتوني، مش عارف آخد قرار. فاطمة: على فكرة القرار سهل أوي. زياد: أنهي قرار؟ فاطمة: إنك تسيبني في حالي. زياد: مش هقدر، مش هقدر أبعد عنك صدقيني. فاطمة: أنت عايز إيه يا زياد؟
زياد: عايز أعرف تفاصيل علاقته بالشخص الأولاني. فاطمة: مش من حقك تعرفها، وأنا من حقي أحتفظ بيها لنفسي. زياد: بس صدقيني لو حكيتلي، هيفرق معايا أوي. فاطمة: أنت بتتكلم كده على أساس إني وافقت عليك؟ زياد: فاطمة، بلاش جرحك يخليكي تجرحي اللي حواليكي. فاطمة: أنا مبجرحكش، أنا مستغربة إنك جاي تسأل أسئلة مش من حقك، وأنا أصلاً مخدتش قرار.
زياد: على فكرة، فكرة إنك ترتبط بيا في الوقت الحالي فكرة فاشلة جداً، وأنا أصلاً مش هقبلها على نفسي. فاطمة بقلق: هي إيه دي اللي متقبلهاش على نفسك؟ زياد: متفهمنيش غلط، أنتِ لسه مجروحة وأنا مش هقبل أكون الدوا أو المسكّن أو فترة نقاهة في حياتك، جايز كمان أكون فترة انتقالية. فاطمة: مش أنا اللي أعمل كده. زياد: ولو عملتي كده مش هتكوني وحشة، لأنك ممكن تعملي كده وأنتِ مش واخدة بالك. فاطمة بعصبية: أنت عايز مني إيه؟
أرجوك ابعد عني، أنا فيا اللي مكفيني ومش نـاقـ... زياد يقاطعها: افهمي بقى، أنا بحبك. فاطمة سكتت واتصدمت لأنها ما كانتش متوقعة إن زياد هيقولها كده. زياد: بحبك يا فاطمة من أول مرة شوفتك، بس أنا جبان، بخاف أقرب. ولما اتجرأت وقربت، اتصدمت. سكتوا هما الاتنين شوية. فاطمة بتحاول تستوعب وزياد مش عارف يقول إيه. سرحت فاطمة وافتكرت سنين عمرها اللي قضيتها مع تامر ونزلت منها دموع مسحتها بسرعة.
فاطمة: أنا فعلاً مبقتش أحب تامر، مبقتش بفكر فيه ومش عايزاه مهما عمل. أنا بس لسه مجروحة موجوعة أوي ومش قادرة أثق في حد، ولا حتى أثق في نفسي. أنا ضيعت من عمري أربع سنين بضحي وبستحمل وأنا بيضحك عليا وبيستغلني، وفي الآخر يخوني. كوني أدخل أي ارتباط دلوقتي أبقى بضحك على نفسي وعلى أي حد. زياد يتأثر جداً بكلام فاطمة وتتصعب عليه، ويقوم من قصادها يقعد جنبها. زياد: ممكن متعيطيش. فاطمة (بتمسح دموعها)
: أنا معملتش حاجة غلط، أنا كنت مخلصة له جداً وكنت بحترم أهلي وبتقي ربنا في كل تصرفاتي. زياد: أنا آسف، والله ما قصدت أجرحك أو أفكرك. فاطمة: أنا نسيته، بس مش قادرة أنسى اللي حصل فيا. زياد: تيجي نتفق اتفاق؟ فاطمة: اتفاق إيه؟
زياد: نبقى أصحاب، أصحاب وبس لحد ما تخرجي من الأزمة دي، ولما تخرجي منها نشوف بقى موضوع الارتباط ده. وأنا أوعدك مش هفتح لك سيرة الارتباط ده خالص، حتى لو بعد ما تجاوزتي الأزمة دي ومش عايزاني في حياتك، أنا مش هزعل. فاطمة: بس خايفة أظلمك. زياد: الظلم بيقع على الإنسان لما يكون مسيّر مش مخيّر، وأنا اخترت إننا نكون أصدقاء، ده لو أنتِ موافقة. "تهز فاطمة دماغها وتبتسم دلالة على الموافقة"
زياد: يلا بقى اعزميني على الغدا لزوم الصداقة وكده. فاطمة: هههههه. زياد: متعيطيش تاني، ضحكتك بالدنيا. *** في إحدى الكافيهات... نورة: مالك بقى؟ من يوم ما قابلت بابا وأنت متغير معايا. تامر: نورة، أنا خايف. نورة: خايف! خايف من إيه؟ تامر: من عيلتك. نورة: مالها عيلتي؟ تامر: جميع السلطات القضائية والتنفيذية في إيدهم. نورة: وإيه اللي يخوف في كده؟ دي حاجة كويسة، هتناسب عيلة هتكون لك سند وضهر.
تامر: بس هما في الأساس سند وضهر ليكي أنتِ، أي اتنين بيحصل بينهم خلافات، وأنا حاسس إني لو عطست في وشك بالغلط، أهلك هيودوني ورا الشمس. نورة: ههههه، أنت أوڤر أوي يا تيمو. حبيبي محدش هيعرف عننا ولا عن حياتنا حاجة، ولما ربنا يكرمك هنعيش بعيد عنهم. تامر: بس برضه الزمن مش مضمون. نورة: أنا عمري ما هخلي حد يأذيك، حتى لو اختلفنا، أنت متعرفش يعني أنا بحبك قد إيه.
تامر سرح في وش نورة وافتكر فاطمة. الأربع سنين اللي عاشهم معاها عدوا قدامه بسرعة البرق. نورة: روحت فين؟ تامر: مفيش، متوتر بس وقلقان. نورة: حبيبي، متقلقش طول ما أنا جنبك. أنا حبيبتك وهبقى مراتك وهتلاقيني في ضهرك على طول. تامر: متعرفيش إيه الضمانات اللي باباكي هياخدها مني؟ نورة: أكيد هيكتب مؤخر كبير. تامر: مؤخر بس ولا في حاجة تانية؟ نورة: معرفش والله يا تيمو، بس عموماً، كله هيبان. تامر: ربنا يستر. نورة: بحبك.
تامر: بموت فيكي. *** بالليل في أوضة رهف... رهف قاعدة على مكتبها بتذاكر. باباها خبط عليها ودخل وكان ماسك حاجة في إيده لفتت انتباه رهف. "بتعملي إيه؟ " سأل حازم. "بذاكر." "طيب مش هاخد من وقتك كتير." "عادي يا بابا براحتك." حازم حط اللي في إيده على المكتب قدام رهف. "إيه ده يا بابا؟ "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!