تحميل رواية «جنون عاشق» PDF
بقلم الاء الشريفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت حازم الطوبجي.. عائلة حازم الطوبجي.. حازم: ٥٥ سنة، مدير بنك. رهف: ٢٢ سنة، طالبة في كلية علاج طبيعي (بنته من مراته الأولى). رامي: ١١ سنة، طالب إعدادية (ابنه من مراته الثانية). رهف راجعة من بره، فتحت باب الشقة لقيت باباها قاعد على كرسي مقابل للباب ونظراته غريبة، وهي فهمت إن فيه حاجة وقاعد مستنيها. أول ما دخلت وقفلت الباب، وقف حازم. حازم: كنتِ فين؟ رهف: كنت في الكلية. حازم: كنتِ في الكلية لحد دلوقتي؟ رهف بارتباك: أه يا بابا، كان عندي حاجات كتير. هو في حاجة؟ حازم: أنا اللي عايز أسألك، هو في حا...
رواية جنون عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الاء الشريفي
ادهم لـ رهف: حبيبتي هشوف مين جاي يقابلني وأكلمك تاني.
رهف: أوكي يا روحي.
وقفلوا ودخل الشخص اللي جاي يقابل أدهم. أول ما شافه أدهم وقف مصدوم.
أدهم: مازن!!
مازن: أزيك يا دكتور أدهم.
أدهم: إنت إيه اللي جابك هنا؟
مازن: حد يتكلم مع حد كده مش بشوفه من سنين.
أدهم: إنت عارف كويس قوي إن وجودك غير مرغوب فيه.
مازن: أنا جاي عشان حاجة خير.
أدهم: خير!! خير منك إنت.
مازن: أنا عايز أخطب ذكرى.
أدهم بعصبية: ذكرى!! ذكرى مين؟
مازن بهدوء: هو فيه ذكرى غير أختك.
أدهم: إنت أكيد اتجننت.
مازن: اتجننت عشان طالب الحلال.
أدهم: مازن بلاش استهبال، إنت عارف كويس قوي إني استحالة أوافق إنك وذكرى ترجعوا لبعض.
مازن: وأنا مع احترامي الكامل ليك ميهمنيش موافقتك، يهمني موافقة ذكرى.
أدهم: إنت متخيل إن ذكرى ممكن توافق ترجعلك بعد اللي عملته فيها؟
مازن: ذكرى طيبة وبتحبني وهتسامحني.
أدهم: إنت تحمد ربنا إني مقتلتكش بعد اللي عملته مع ذكرى.
مازن: مانا واثق إنك مش هتقتلني، القتل مش حاجة سهلة وأنا يعني معملتش جريمة عشان تقتلني.
أدهم: مازن ياريت تقوم تمشي بدل ما أتعامل معاك بغباء.
مازن: أنا كبرتك واحترمتك وجيت أقابلك قبل ما أقابل ذكرى.
هنا جه مروان، كان جاي يقابل أدهم ويتكلم معاه بخصوص جوازه من ذكرى. موظف الاستقبال عارف إنه خطيب ذكرى وأول ما شافه رحب بيه جداً.
الموظف: أهلاً أهلاً أستاذ مروان اتفضل.
مروان: الله يسلمك يا عم عادل، دكتور أدهم موجود؟
الموظف: آه حضرتك جاي تكشف ولا زيارة عادية.
مروان: لا لا جاي زيارة عادية.
الموظف: طيب ثواني أقوله أصل معاه ضيف جوه.
دخل الموظف وقطع كلام مازن وأدهم.
الموظف: دكتور أدهم.
أدهم بعصبية: في إيه؟
الموظف: مروان بيه خطيب آنسة ذكرى بره وعايز يقابلك.
هنا قام أدهم من مكانه وكان مروان واقف على باب المكتب وراح أدهم ناحية مروان وهو بيرحب بيه بحفاوة شديدة.
أدهم: أهلاً يا مروان اتفضل.
مروان: شكلك مشغول.
أدهم: لا، الشفت بتاعي خلص، إنت جاي تكشف.
مروان: لا عايز أتكلم معاك في موضوع بخصوص ذكرى.
أدهم: أوكي.
ورجع أدهم، قلع البالطو بتاعه وخد الموبايل ومفاتيحه من على المكتب.
أدهم: آسف يا أستاذ مازن زي ما حضرتك شايف عندي ضيف مهم خطيب أختي.
مازن: بس إحنا لسه مخلصناش كلامنا.
أدهم لـ الموظف: عم عادل أنا خلصت وماشي، قول لعبده (العامل) يقفل العيادة.
الموظف: طيب والاستاذ اللي جوه؟
أدهم: أنا خلصت كلامي معاه، لو مش عايز يمشي أقفل عليه.
وخرج مروان وأدهم من العيادة وركب أدهم مع مروان عربيته وراحوا كافيه.
في الكافيه...
مروان: مين الشاب التقيل اللي كان عندك ده؟
أدهم: إنت خلصتني منه والله.
مروان: المهم دلوقتي أنا عايز أعرف راسي من رجلي، لو هتجوز ذكرى يبقى ننجز قبل ما أكبر أكتر من كده، ولو مش هتجوزها يبقى ننهي الموضوع في أقرب وقت بدل ما ذكرى تكبر وأضيع عليها الوقت.
أدهم: إنت عارف الموضوع صعب إزاي.
مروان: ماهو عشان كده جيتلك، لأني لما بتكلم مع ذكرى بتقعد تقول أنا مش هسيبك ومش هتجوز غيرك، وأنا الكلام ده مينفعنيش بس مبحبش أزعلها.
أدهم: مش فاهم مينفعكش إزاي؟
مروان: أنا راجل عقلاني جداً، يعني كون ذكرى تقولي الكلام ده أكيد هفرح، بس مش معناه إنه صح، أنا محبش أضيع عمرها وهي مستنية حلم مش هيتحقق.
أدهم: تمام.
مروان: عشان كده أنا جيتلك.
أدهم: مش فاهم.
مروان: تقوللي الحقيقة، لو مفيش أمل أنا هختفي خالص من حياة ذكرى، وإنت مهمتك تقف جنبها لحد ما تنساني وتتخطى الأزمة دي.
أدهم: ذكرى بتحبك يا مروان، وأنا بقدر الحب ومبحبش كسر القلوب، عشان كده سيبلي مهمة إتمام جوازكم، بس توعدني إنك في المستقبل متصغرنيش.
مروان: كل اللي أعرفه ومتأكد منه وفي إيدي إني هخلي ذكرى أسعد إنسانة في الدنيا.
أدهم: إن شاء الله خير، وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه لحد ما تتجوزوا.
مروان: إنت هتروح؟
أدهم: آه المفروض.
مروان: باباك زمانه رجع من الجامعة.
أدهم بيبص في ساعته: آه تقريباً.
مروان: طيب ممكن نروح سوا، أنا لازم أقابل باباك.
أدهم: خير في حاجة؟
مروان: آه عايز أقوله حاجة تطمنه، تعالى نروح عند العيادة وتاخد عربيتك ونروح.
أدهم: أوكي.
خلصوا اللي بيشربوه ودفعوا الحساب ورجعوا تاني عند العيادة وركب أدهم عربيته وراحوا ورا بعض.
في بيت محسن سلامة...
وصل أدهم ومروان، وهما اتفاجئوا إن مروان جه لأن مش من عادته ييجي من غير معاد. وأول ما دخل سلم عليهم وتعامل مع ذكرى عادي جداً، وطلب إنه يقعد مع محسن على انفراد، وخدوا محسن ودخلوا الصالون وقفلوا على نفسهم.
مروان: أنا جاي أدي لحضرتك الضمانات المناسبة لـ ذكرى.
محسن: ضمانات إيه مش فاهم؟
مروان: ده عقد بيع لـ شقتي اللي هنا في مصر، ودي قايمة بكل ما تحتويه الشقة من العفش لحد أصغر معلقة في المطبخ، ودي وديعة بـ اسم ذكرى بمليون جنيه لمدة ١٥ سنة، كل فوايدها هتروح لـ ذكرى.
محسن: بس إحنا عمر ما كان هدفنا...
مروان يقاطعه: عمر ما كان هدفكوا الفلوس أنا عارف ومش هي دي الضمانات اللي حضرتك عايزها، بس الضمانات دي للحاجات اللي مش في إيدي.
محسن: مش فاهم.
مروان: يعني لو لا قدر الله أنا وذكرى انفصلنا أو أنا مت سواء معانا طفل أو لا، يبقى ذكرى ليها شقتها الكاملة اللي تقدر تعيش فيها، والوديعة دي عشان لو توفاني الله قبل ما نخلف، فـ هيكون مستقبلها متأمن بجانب الميراث اللي هتورثه. أنا عارف إن الفلوس مش هي المستقبل بس منقدرش ننكر إنها مهمة ولما أموت وأنا مأمن لها مستقبلها مادياً، أفضل ما أموت وأنا سايبها كده.
محسن: بعد الشر عليك.
مروان: كل شيء جايز إنه يحصل، ده بالنسبة لو حصل وأنا توفيت أو اختلفنا وانفصلنا، وطبعاً أنا هكتب مؤخر مش أقل من مليون جنيه.
محسن: يا مروان إحنا...
مروان يقاطعه: أنا آسف للمقاطعة بس أنا لازم أخلص كلامي.
محسن: اتفضل.
مروان: بالنسبة للي في إيدي بقي، أنا أوعدك إني هخلي ذكرى أسعد واحدة في الدنيا، هتعيش عيشة مستريحة جداً مادياً ونفسياً وعاطفياً، عمري ما هقصر معاها في أي شيء، عمري ما هحسسها بفرق السن اطلاقاً، أي نعم أنا عندي ٤٣ سنة بس هعيش معاها سنها زي ما هو.
محسن: تمام.
مروان: يا دكتور محسن أنا بحب ذكرى بجد ومش عايز أكتر من سعادتها وصدقني، ولو شكيت بنسبة ١٪ إن هي هتكون سعيدة أكتر وهي بعيدة عني، أنا كنت اختفيت من حياتها تماماً.
محسن: أنا مقدر كل اللي إنت بتعمله عشان تثبتلي إنك جدير بأني أديلك بنتي ومقدر برضه حبك واحترامك لـ ذكرى، بس عايزك برضه تقدر إني أب كل همي مصلحة بنتي وبكرة لما تخلف سواء من ذكرى أو من غيرها هتحس باللي أنا حاسه.
مروان: أكيد طبعاً، مقدر واحترم حضرتك جداً، عشان خايف على بنتك دي حاجة متضايقنيش ولا تزعلني.
محسن: أنا عارف إن إحنا جرحناك بكلامنا أو بطريقة تفكيرنا، وزي ما قولتلك إني مقدر كل اللي إنت بتعمله ده، لكن إني برضه محتاج وقت أفكر.
مروان: يا أفندم خد وقتك براحتك.
محسن: طيب ياريت تاخد العقود دي لحد ما نتفق ونشوف هنعمل إيه.
مروان: تمام.
مشى مروان من غير ما يشوف ذكرى أو يتكلم معاها، وذكرى كانت قلقانة متعرفش جاي ليه. ووصال عزمت عليه يقعد يتغدى معاهم بس هو رفض. أول ما مشى مروان دخل وصال ومحسن أوضتهم وفضلوا يتناقشوا سوا بخصوص مروان.
"في أوضة ذكرى"
ذكرى: هو في إيه يا أدهم؟ مروان كان جاي ليه ومشى كده من غير حتى ما يقولي عايز حاجة؟
أدهم: أنا معرفش، هو جه قابلني وقعد يتكلم شوية بخصوص جوازكم وبعدين قاللي عايز أقابل بابا.
ذكرى: أوعى يكون جاي ينهي الموضوع.
أدهم: كان قاللي.
ذكرى: امال مبيردش عليا ليه؟
أدهم: سيبك من مروان دلوقتي، في حاجة أهم.
ذكرى: حاجة أهم من مروان؟
أدهم: آه، مازن.
ذكرى باستغراب: مازن!! إيه اللي فكرك بيه؟
أدهم: قصدك إيه اللي فكره بينا.
ذكرى: مش فاهمه.
أدهم: جالي العيادة النهاردة وقال إيه جاي يخطبك.
ذكرى: يخطبني!! ده اتجنن ولا إيه؟
أدهم: المشكلة إنه شاف مروان وعرف إنه خطيبك، أنا خايف يروحله ويقوله.
ذكرى: بس أنا حكيت لـ مروان.
أدهم بقلق: حكيتيله إيه؟
ذكرى: حكيتله إني كنت مرتبطة قبله.
أدهم: ومش ده اللي قلقني، يعني أكيد مازن مش هيروح يقوله أنا كنت مرتبط بـ خطيبتك.
ذكرى: إنت قصدك إنه ممكن يـ... (وتسكت).
أدهم: بالظبط، وممكن مروان يصدقه.
يسكتوا شوية وكأن كل واحد التفكير خده.
ذكرى: طيب ماحنا ممكن نستغل موضوع مازن ده في إني أتجوز مروان.
أدهم: ده اللي هو إزاي؟
ذكرى: نقول لبابا وماما إن في واحد بيتكلم عليا وبيقول كذا وكذا، وساعتها بابا يشوف إن أسلم حل أتجوز مروان وأسافر معاه.
أدهم: انتِ عبيطة ولا شكلك كده؟
ذكرى: ليه؟
أدهم: ممكن مازن يثبت إن انتوا كنتوا مرتبطين، وساعتها أبوكي هيصدق أي كلمة تتقال عنك، وممكن يدبحك أصلاً.
ذكرى: أنا قلقانة من مازن.
أدهم: ربنا يستر بقى. (بزهق) مبيجيلش من وراكي إلا القلق ووجع القلب والدماغ. (وخرج)
***
في خلال شهر...
أدهم ورهف كل يوم حبهم وتعلقهم ببعض بيزيد، ومقابلتهم خفت عشان امتحانات الترم الأول قربت.
مروان موجود في ليڤربول وعلى اتصال دائم بذكرى.
محسن لسه مش مقتنع بالجوازة رغم كل اللي بيعمله مروان.
وصال اقتنعت بيه تماماً وبتحاول تقنع محسن.
مازن مراحش لأدهم ولا ظهر لذكرى.
فطيمة لسه مكتأبة والحزن مسيطر عليها.
نورة وتامر لسه مرتبطين وتعلق نورة بتامر بيزيد، وتامر استلم شغله في الخارجية.
فطيمة شافت زياد مرتين في النادي بس هو محاولش يكلمها.
***
في فيلا مراد قنديل...
نورة خدت معاد من أبوها عشان تقابل تامر، وقالتله إن تامر معرفة خالها زاهر وعرفته من خلاله. اتفقوا على معاد وكان في انتظار تامر أبو نورة مراد قنديل (عميد كلية اقتصاد وعلوم سياسية)، وأخو نورة عرفة قنديل (ملازم أول شرطة)، وأخوها التاني محمد (معيد في كلية اقتصاد وعلوم سياسية)، وخال نورة زاهر (مستشار)، ونورة (آخر سنة في اقتصاد وعلوم سياسية وهتتعين معيدة).
لما دخل تامر الفيلا انبهر واتخض في نفس الوقت، وحس إن أهل نورة مش بس هيرفضوه، دول هيضربوه بالشلوت.
بس ثقة تامر في نفسه وفي إنه في مهنة كويسة لا تقل مستوى عن مستوى مهن أهل نورة، خلته يتقدم لنورة بقلب جامد.
نورة والدتها توفيت وهي بتولدها، وعشان كده هي نقطة ضعف أبوها.
دخل تامر واستقبلوه وقعدوا كلهم، وبدأوا في استجواب تامر عن أهله وشغله ومستقبله.
مراد قنديل وزاهر كانوا بيتعاملوا بتواضع نوعاً ما.
لكن أخوات نورة مش عاجبهم خالص تامر وبيتعاملوا معاه إنه أقل منهم تماماً.
مشي تامر وبدأ النقاش بين العيلة عن تامر.
عرفة (الضابط): هو ده يا نورة اللي عايزة تتجوزيه؟
نورة: ماله يا أحمد؟
محمد (المعيد): ده أقل لفظ ينفع يتقال عليه إنه شحات.
نورة: إيه الكبر اللي انتوا فيه ده!
عرفة: يا بنتي انتِ مش عارفة انتِ بنت مين واخواتك مين! انتِ أكيد اتجننتي وانتِ بتفكري في الشخص ده.
نورة: الفقر مش عيب، وفيه ناس كتير مكنوش أغنياء وبقوا علماء وليهم كلمة مسموعة في البلد.
(كل ده وكعادة أي أب مراد بيتابع خناقات ونقاشات أولاده بدون تدخل عشان يشوف وجهات نظرهم.)
عرفة: أنا استحالة أوافق على الجوازة دي.
محمد: خالو حضرتك عرفته منين؟
زاهر: اممم مش فاكر يعني، بس هي الظروف جمعتني بيه.
محمد: ماهو استحالة يكون صاحبك، لأنه صغير جداً.
نورة: بصوا بقى، صغير كبير، غني فقير، أنا مش هتجوز إلا تامر، بس كده.
عرفة: وأنا بقي هجبلك الفيش والتشبيه بتاعه، وهجبلك قراره وقرار عيلته، وأراهنك إنهم هيطلعوا عيلة مشبوهة.
زاهر: بس أنا سألت عليه ومفيش أي غلطة عليه أو على عيلته، إلا إذا كنتوا بتعتبروا الفقر عيب.
مراد: الفقر مش عيب، واستحالة أعيب أي شخص عشان فقير، بس لازم نفرق بين الفقر والجشع.
نورة: قصد حضرتك إيه يا بابا؟
مراد: يعني لو هو فقير وبس، ده شيء عادي جداً، ومش ذنبه إن انتِ أو انتِ (بيشاور على أولاده) اتولدتوا أغنياء وهو اتولد فقير. (بيبص لـ نورة) بس المشكلة لو هو طمعان فيكي.
نورة: يا بابا مش طمعان فيا، لو طمعان إيه يخليه يجي يتقدملي وهو عارف إن أخويا ضابط وخالي مستشار، يعني لو أذاني هيتنفخ. كان ممكن يعلقني بيه ويسحب مني فلوس ومن غير ما يورط نفسه.
مراد: كلامك صح.
عرفة: صح، بس ممكن برضه يكون حاسبها صح، يظهرلك إن الواد الطيب المخلص لحد ما ياخد الهبرة الكبيرة.
مراد: بطلوا خناق ونقاش عقيم. أنا هسأل عنه وعن أهله، والله لو حسيت إنهم ناس كويسين هوافق.
(نورة لسه هتفرح وتهيص، لكنها ملحقتش لأن مراد كمل الجملة.)
مراد: هوافق بس بشرط. هنعمل قراية فاتحة وبس، ونشوف بقي في الفترة دي إيه هيظهر لنا، لكن جوازك منه مش هيتم إلا لما أطمن تماماً إنه مش طمعان فينا، ده غير إن لازم أشوف هيقبل بشروطنا ولا لا.
نورة: شروط إيه؟
مراد: لما يجي تاني أبقى أقوله.
(وأنهى مراد النقاش بينهم على كده، لأنه دخل أوضة مكتبه وطلب من نورة تحصله عشان أخواتها ميضيقوهاش.)
***
في أحد المطاعم...
رهف وأدهم متقابلوش من زمان وقرروا يتغدوا النهارده سوا. ولما أدهم وصل المطعم كانت رهف في انتظاره، ولاحظت إن في حاجة مش طبيعية في أدهم.
رهف: انت متأكد إن مفيش حاجة؟
أدهم: حبيبتي متشغليش بالك.
رهف: اخص عليك، انت مش دايماً بتقول إن إني حتة منك؟ وبعدين يعني لما مكنتش معاك كنت بتحكيلي كل حاجة على الورق، ولما بقيت معاك مش عايز تحكيلي.
أدهم: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وربنا ميبعدكيش عني تاني أبداً.
رهف: طيب مالك بقي؟
أدهم: ذكرى.
رهف: مالها؟
أدهم: ذكرى وهو في الجامعة اتعرفت على شاب وارتبطت بيه، وطبعاً جت حكتلي، وأنا لما سألت عنه لقيته واد صايع ومش بتاع حب بجد، وقولتلها، وفي النهاية اتأكدت إنه كداب وخانها مع بنات كتير وسابته.
رهف: طيب تمام، فين المشكلة؟ أوعى تقولي خطيبها عرف ومعترض.
أدهم: لا، الولد ده بعد ما ذكرى سابته لفقلها صور في أوضاع مخلة وبعتها لذكرى عشان يهددها ويبتزها.
رهف: يالهوي! إيه الحقارة دي؟
أدهم: ذكرى جت حكتلي وحلفت مليون يمين إنها معملتش معاه حاجة زي دي، وطبعاً يعني صدقت أختي دي متربية على إيدي.
رهف: وبعدين حصل إيه؟
أدهم: الولد ده عايش لوحده، أبوه وأمه مسافرين، خدت شوية أصحابي أيام ما كان ليا أصحاب يعني، وهجمنا عليه في بيته وضربناه وخدنا الصور واللاب بتاعه، ولحد النهاردة مرجعتلوش الحاجات دي.
رهف: أنا بحبك أوي.
أدهم: اشمعنى؟
رهف: اشمعنى بحبك؟
أدهم: لا، اشمعنى في وسط المأساة اللي بحكيها دي.
رهف: عشان حسيت إني فخورة بيك وإني مكنتش غلطانة لما آمنتَك على نفسي.
أدهم: وأنا كمان بحبك أوي. المهم إنه اختفى بعد الموضوع ده، ومن حوالي شهر جالي العيادة وقال إنه عايز يخطب ذكرى، وأنا اتخانقت معاه ومشيت وسيبته واختفى.
رهف: تمام.
أدهم: النهاردة عم عادل موظف الاستقبال قالي إنه جه وسابلي ظرف، لما فتحت الظرف لقيت فيه نفس الصور بتاعة زمان وفيها تهديد إنه هيودي الصور دي لأبويا ولمروان خطيب ذكرى.
رهف: أما إنه واطي وقذر صحيح.
أدهم: أنا مش عارف أعمل إيه!
بابا لو شاف حاجة زي كده ممكن يصدق وساعتها ممكن يقتل ذكرى.
رهف: باباك مش هيصدق لو ذكرى اتربت على إيدك، فـ ذكرى تبقى تربيته وأكيد هو واثق فيها. بس الحل الوحيد هو إنك تعجّل بجواز أختك، بس قبل ما تعمل كده لازم تحكي لـ مروان على الموضوع ده عشان لو الصور ظهرت بعدين يعرف إنها مش حقيقية.
أدهم: وافرضى بقى مروان صدق الصور؟
رهف: على كلامك إن مروان ذكي جداً. وبعدين موضوع الڤوتوشوب ده بقى بيبان قوي وأي حد يقدر يكشفه.
أدهم: طيب أقنع بابا إزاي بالموافقة على الجوازة؟
رهف: إنتوا مبتشفوش أفلام عربي ولا إيه؟
أدهم: مش فاهم.
رهف: يعني ذكرى تعمل إنها انتحرت مثلاً، أو تضرب عن الأكل لحد ما تتعب خالص وتتنقل المستشفى. الحاجات دي بتخلي أي أب قلبه يحن.
أدهم: ههههههه إيه الأفلام دي.
رهف: صدقني بتجيب نتيجة. ولا أقولك، اتفق مع مروان يكلم ذكرى ويقولها إنه هيسيبها لو بتحبه أوي، هيحصلها زي فطيمة. ولو محصلش يبقى هي تمثل إن جالها انهيار عصبي.
أدهم: فكرة حلوة، بس برضه بطلي فرجة على الأفلام كتير.
رهف: طيب روّق بقى وفك التكشيرة دي.
أدهم: بعشقك.
رهف: بموت فيك.
***
في بيت محسن سلامة...
محسن: مالك يا وصال؟
وصال: صعبان عليا ذكرى من ساعة ما مروان سافر وهي وشها مخطوف وأكلها ضعفان.
محسن: ماهي لو اتجوزته برضه هتفضل كده لأنه بيسافر ويفضل في الماية بالأيام.
وصال: مروان من يوم ما سافر مبيكلمش بنتك، قالها إنه مش هيكملها تاني إلا لما يتأكد من موافقتنا.
محسن: مروان ده كل يوم بيكبر في نظري.
وصال: طيب ما...
محسن يقاطعها: بس مش معنى إنه كل يوم بيكبر في نظري إني أديله بنتي.
وصال: أنا مش فاهمة، هو المفروض يعملك إيه أكتر من كده؟
محسن: خايف على البنت يا وصال، ده أنا بيني وبينه 16 سنة بس.
وصال: بس بيحبها وهيسعدها.
محسن: الحب مش كل حاجة.
وصال: هتجوزها واحد من سنها لسه بيبدأ حياته ويعيشوا في نكد والحب يتفرم في النص بينهم، لكن مروان بيحبها وظروفه كويسة وعاقل ورزين.
محسن: مش عارف أقولك إيه.
وصال: ما تصلي صلاة استخارة.
محسن: صليتها أكتر من مرة.
وصال: وبتشوف حاجة؟
محسن: لا.
وصال: طيب بتصحى مخنوق ولا مبسوط؟
محسن: مش مخنوق ومش مبسوط، بصحى عادي. هي مرة بس اللي حسيت إن صدري اتشرّح.
وصال: يبقى نتوكل على الله بقى ونجوزها مروان وبعدها على طول نفرح بـ أدهم.
محسن بتنهيدة: أدهم.
وصال: آه إن شاء الله.
محسن: أنا هتوكل على الله وأوافق، لأني مش هقدر أجوز البنت لحد مش عايزاه وهي بتحب مروان بجنون، بس برضه شوية كده، مش دلوقتي.
وصال: والله إن شاء الله خير وربنا هيسعدها ومروان ده راجل جدع، بس ليه بقى مش دلوقتي؟
محسن: لما أحس إني قادر أضحي بـ بنتي وأديها لـ راجل أكبر منها بـ عشرين سنة.
وصال: تضحي؟
محسن: أيوه يا وصال، أنا حاسس إني لو جوزت بنتي لـ مروان هبقى بضحّي بيها.
وصال: ربنا يجيب العواقب سليمة.
محسن: يارب.
***
في إحدى النوادي الاجتماعية...
فطيمة في النادي ومندمجة جداً مع كتاب بتقرأه وحاطة الهيدفون في ودانها بتسمع مزيكا. جه زياد وقعد قصادها. أول ما شافته فطيمة شالت الهيدفون وفضلت ساكتة.
زياد: إنتِ مش عايزة تسمعيني ليه؟
فطيمة: اتفضل قول اللي في نفسك وأنا هسمعك.
بيطلع ورقة من جيبه ويدهالها.
فطيمة: إيه ده؟
زياد: اقرأيها.
فتحت فطيمة الورقة وقرأتها.
فطيمة: إيه ده!! إنت جبت الورقة دي منين؟
زياد: أنا صاحب الورقة دي.
فطيمة: صاحب الورقة!! قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
زياد: ..................
رواية جنون عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الاء الشريفي
فتحت فطيمة الورقة وقرأتها.
فطيمة: إيه ده؟ انت جبت الورقة دي منين؟
زياد: أنا صاحب الورقة دي.
فطيمة: صاحب الورقة؟ قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
زياد: فاكرة أحداث الورقة دي؟
فطيمة: تقريبًا. حد حطهالي في وسط حاجتي ولما روحت البيت فتحتها وقريتها، ومكنش فيها اسم اللي كاتبها. كل اللي كان فيها واحد بيحكي ظروفه وقد إيه نفسه يقرب مني ويعرفني وإنه معجب بيا، بس مش هيقرب إلا لما يكون جاهز.
زياد: فاكرة الورقة كان في آخرها إيه؟
فطيمة: قالي لو موافقة تشوفيني وتعرفيني ونأجل أي كلام بينا لحد ما أقدر أتقدم رسمي، يبقى خلي الورقة معاكي. ولو رافضة ارمي الورقة من بلكونة أوضتك.
زياد: وعملتي إيه؟
فطيمة: رميت الورقة طبعًا.
زياد: يوم ما شوفتك بترمي الورقة من البلكونة حسيت كأنك بترمي قلبي في النار.
فطيمة: يعني أنت...؟
زياد: أيوه يا فطيمة، أنا اللي كتبت الورقة دي. أنا الشاب اللي معندوش الجرأة ياخد أي خطوة، معندوش الجرأة حتى يقولك أنا اسمي كذا. قرر يكتبلك كل حاجة عنه وكل حاجة في قلبه على ورقة. الورقة اللي أنتِ تعاملتي معاها بسخرية وكان مصيرها تترمى من بلكونة أوضتك.
فطيمة: أي واحدة مكاني كانت هتعمل كده، حتى لو كان عاجبها الكلام.
زياد: أنا أعرفك من وأنتِ في ثانوي، أعرف عنك كل حاجة.
فطيمة باستغراب: كل حاجة؟ كل حاجة؟
زياد: تقريبًا.
فطيمة: بس أنت تعرفني منين؟
زياد: لما كنتِ أنتِ في أولى ثانوي كنت أنا في تالتة.
فطيمة: بس أنا مش فاكرة إني شوفتك قبل كده.
زياد: بس أنا فاكر.
زياد يقطع صمتها: أنا عارف إنك مذهولة ومصدومة وجايز تكوني مش مصدقاني، ده حقك. بس أنا ممكن أثبتلك حسن نيتي وأروح أتقدملك. أنا جاهز.
فطيمة لسه ساكتة.
زياد: طبعًا أنتِ مستغربة إزاي أنا جاهز رغم إني يعني مش مستوى عالي أوي. أصل أنا من يوم ما خلصت ثانوي وأنا بشتغل، كنت بشتغل أيام الدراسة وأوقف أيام الامتحانات.
فطيمة: أنت خريج إيه؟
زياد: كلية علوم واشتغلت سنتين في صيدلية وسنتين تانيين في مكتب ترجمة، لأن كنت بتقل الألمانى أوي. وعلى فكرة أنا بعمل ماجستير دلوقتي، ومن بعد تخرجي وأنا بشتغل في مستشفى بالنهار ومعمل بالليل، وبستثمر فلوسي في مشاريع مع أصحابي.
فطيمة: ما شاء الله عليك بجد، أنت شخصية تستحق كل الاحترام.
زياد: أنا معملتش حاجة إلا الصح، أبويا صرف عليا وعلى إخواتي بما فيه الكفاية، كان لازم أخفف عنه شوية.
فطيمة: ربنا يخليك له.
زياد: المهم بقي يا ستي. أبويا اشترى لي الشقة وأنا شطبتها على حسابي، وحاليًا الحمد لله أقدر أفتح بيت، وباقي مصاريف الجواز أقدر عليها.
فطيمة: أنا منبهرة بيك وبشخصيتك، وإنه فيه إنسان كده قادر يتحدى الظروف وكل حاجة في حياته، قادر يعتمد على نفسه. فعلاً منبهرة بيك.
زياد: يعني موافقة إني أتقدملك؟ أنا عارف إنك عايزة تعرفيني أكتر، بس ممكن تعرفيني في فترة الخطوبة كده هيكون أفضل.
فطيمة: أنا متعودتش أكون صريحة، خصوصًا مع الناس الكويسة. فيه حاجة عني أنت متعرفهاش.
زياد: حاجة إيه؟
فطيمة: أنت متعرفش عني كل حاجة.
زياد: مش فاهم؟ فيه حاجة ممكن تأثر على موافقتك؟
فطيمة: لا، هي حاجة ممكن تأثر على تمسكك أنت بيا.
زياد: مش فاهم؟
فطيمة: أنا لسه خارجة من قصة حب فاشلة بكل المقاييس. ارتبطت بواحد وطلع كداب وبيخوني.
فطيمة: كل اللي هقولهولك إنها معملتش حاجة غلط، وكانت مشاعري تجاهه نبيلة جدًا. بس هو مقدرش ده.
زياد: لسه بتحبيه؟
فطيمة: لا، بس لسه مجروحة وموجوعة أوي من جوايا.
زياد: وعشان كده صعب تدخلي أي ارتباط دلوقتي؟
فطيمة: تقريبًا. بس الأكيد... (وهي بتقوم) إنك أنت اللي محتاج تفكر تاني.
زياد: أنتِ رايحة فين؟
فطيمة: معلش اتأخرت، ولو تفكيرك وصلك إنك كنت غلطان لما فكرت فيا، أكيد مش هزعل. عن إذنك.
في أحد الكافيهات...
صديق ١: مالك يا ابني؟ إيه الكآبة دي؟
صديق ٢: المرحوم كان غالي عليه.
زياد (بيقعد): بطلوا تريقة، مش طالباكوا هي أصلها.
صديق ١: مالك بجد؟
زياد: البنت اللي حكيتلكوا عنها.
صديق ٢: دي اللي أنت معجب بيها من أيام الهكسوس؟
زياد: لو هتتريقوا هقوم أمشي.
صديق ١: بس ياد، بطل تريقة. في إيه يا زياد؟
زياد: النهاردة وافقت إني أتكلم معاها واتكلمنا سوا، وفي الآخر قالتلي إنها كانت مرتبطة بواحد وسابوا بعض لأنه كداب وخاين.
صديق ١: ولسه بتحبه؟
زياد: لا، بتقول مبقتش بتحبه بس لسه مجروحة.
صديق ٢: طيب فين المشكلة؟
صديق ١: أنت أهبل يالا! واحد بقاله ست ولا سبع سنين بيعمل المستحيل عشان يكون نفسه ويروح يتقدملها، وهي مقضياها مع واحد تاني.
صديق ٢: وهو مال أهله مقضياها ولا مش مقضياها؟ (لـ زياد) أنت يا ابني روحت قولتلها وهي وعدتك تستناك؟
زياد: لا بس...
صديق ٢: مفيش بس. الورقة الهبلة بتاعتك دي قولنالك مش هتقتنع بيها. وروح اتكلم معاها وأنت خوفت. هي بقي قابلت واحد تاني حبيته، ودي حاجة أصلًا متخصكش.
صديق ١: أنت إزاي بتفكر كده؟ يعني أنت ترضى إنك تتجوز واحدة كانت مقضياها مع واحد غيرك؟
صديق ٢: فيه فرق بين "مقضياها" وبين "مرتبطة". زياد قال إنها كانت مرتبطة، وهو بيقول إن كل الناس بتشكر في أخلاقها وقال إنه متأكد من أخلاقها، يبقى فين المشكلة؟
صديق ١: بس مشاعرها وقلبها كانوا لحد تاني.
صديق ٢: هو المفروض البنت تفضل ماسكة نفسها وقلبها إنه يدق لمجرد إنها مستنية الشخص اللي لازم يكون أول وآخر واحد في حياتها. أكيد هي كانت فاكرة إن ده الحب اللي بجد. المهم إني لما أجي ارتبط بيها تبقى مبتحبش غيري وتصوني.
صديق ١: أنا عن نفسي مرضاش ارتبط بواحدة ارتبطت قبلي.
صديق ٢: في حين إنك مرتبط بخمسة ستة في نفس الوقت.
صديق ١: أنا بتكلم إني لو مكان زياد مكنتش هقبل.
صديق ٢: على فكرة يا زياد، أنت مكنتش بتحبها ولا كنت بتشتغل ليل نهار عشان بتموت في اللي جايبنها. أنت من صغرك وأنت كده بتحب تعتمد على نفسك ونفسك تبقى حاجة في المجتمع. وكونك معرفتش واحدة ده لأنك مكنتش فاضي، مش لأنك كنت مخلص ليها.
زياد: لا طبعًا، أنا كنت...
صديق ٢ يقاطعه: متكدبش على نفسك. حب إيه ده لواحدة عمر ما كان في بينك وبينها كلام؟ مش عارف بتحب إيه، بتكره إيه، طريقة تفكيرها هتناسبك ولا لأ. الكلام ده مينفعش يطلع من شخصية تفكيرها عملي بحت زيك. الكلام ده ممكن يحصل بس من شخص حالم ورومانسي ومشافش تعب في حياته. وعلى فكرة أنت مقربتش منها لأنك مكنتش فاضي تحب وتتحب.
صديق ١: أنت مالك واقف في صفها ومتحامل على زياد ليه؟
صديق ٢: أنا بقول كلمة الحق. أنا لو مكانها هقول عليك ربنا يسامحك، لأنك لو كنت قربت منها واتكلمت معاها مكنش زمانها وقعت في الشخص الكداب ده.
صديق ١: وليه متقولش إن ربنا عاقبها بالشخص الكداب لأنها مكنتش مظبوطة؟
صديق ٢: أنا بتكلم على أساس كلام زياد إنها محترمة وكويسة.
صديق ١: أكيد ده قناع هي لبساه، لأنها لو محترمة مكنتش صاحبت.
صديق ٢: مش كل الصحوبية وسخة زي اللي في دماغك، اتقوا ربنا بقي في بنات الناس.
صديق ١: يا ابني إيه يجبره يتجوز واحدة كانت بتحب قبله؟ يعني مشاعرها وقلبها استهلكوا مع واحد تاني.
صديق ٢ (بيقوم): هو مش مجبر، وأكيد هي مش مستنية كرمه وعطفه عليها عشان يتجوزها. الراجل الجدع هو اللي يعرف يحتوي البنت ويخليها تحلف إن ربنا مخلقش رجالة غيره، وإنها يوم ما كانت فاكرة إنها بتحب كانت بتضحك على نفسها.
زياد: أنت رايح فين؟
صديق ٢: هروح، اتخنقت منكم. بس خليك فاكر يا زياد إنها مكنتش بتقولك وترتبط بيك وتعيش معاها وتموت من غير ما تعرف الموضوع ده قدر صراحتها واحترمها. (ومشى)
صديق ١ لـ زياد: سيبك منه، ده بيستعبط.
زياد: كلامه منطقي.
صديق ١: احسبها صح يا زياد، أنت مش صغير ومش محتاج كلام حد عشان يقنعك.
زياد: أنت لو مكاني تعمل إيه؟
صديق ١: استحالة أوافق.
بعد يومين في شقة مروان...
آدهم: حمدالله على السلامة.
مروان: الله يسلمك.
آدهم: بما إننا إحنا الاتنين عمليين ومبنحبش المقدمات الطويلة، فهدخل في الموضوع على طول.
مروان: ياريت.
آدهم: ذكرى كانت مرتبطة بواحد قبلك، هي قالتلي إنها حكتلك.
مروان: آه، هي فعلًا حكتلي.
آدهم: الشاب اللي كانت مرتبطة بيه رجع تاني وعايز يخطبها.
مروان: أفندم!!
آدهم: افهمني بس. لما أنت جيتلي العيادة من شهر تقريبًا، كان هو الشخص التقيل اللي كان قاعد معايا جوه.
مروان: تمام.
آدهم: هو طبعًا عرف إنك خطيب ذكرى، باختصار الولد ده بيهدد ذكرى بصور مخلة.
مروان: ثانية واحدة.
وقام مروان دخل جوه ورجع تاني.
مروان: قصدك الصور دي.
أدهم: باستغراب، هي وصلتلك إزاي؟
مروان: تقريبا. هو نفس الشخص اللي كانت ذكرى مرتبطة بيه.
أدهم: وأنت واجهت ذكرى بالصور دي؟
مروان: لأ.
أدهم: طيب وصدقتها؟
مروان: لأ، بس أنا عموماً، ماضي ذكرى ميفرقش معايا سواء عملت كده أو لأ.
أدهم: تمام. أنا كنت جايلك عشان أفهمك إيه حكاية الصور دي، عشان لو ظهرت سواء دلوقتي أو بعدين تبقى عارف.
مروان: طيب إيه حكاية الصور دي؟
أدهم: يحكيله الحكاية اللي حكاها لرهف.
مروان: هو فعلاً. قالي لو مش عايز خطيبتك تتفضح، يبقى نعمل مقايضة، بس أنا مدتهولوش ولا اديت نفسي الفرصة أعرف المقايضة على إيه.
أدهم: لامّا هيطلب منك فلوس، لامّا هيقولك سبهالي.
مروان: أدهم، إحنا لازم ننجز ونتمم إجراءات الجواز.
أدهم: خلاص هانت، بابا بدأ يقتنع.
مروان: يارب متقتنع ونخلص بقى.
***
في إحدى الكافيهات...
نزل أدهم من عند مروان وراح يقابل رهف على حسب المعاد اللي بينهم.
رهف: كل ده تأخير يا أدهم.
أدهم: يالهوي على حبيبي وهو متعصب يا ناس.
رهف: بطل تهريج، كنت فين كل ده ومبتردش على موبايلي ليه؟
أدهم: أنا لو أعرف إنك بتبقي قمر كده وأنتِ متعصّبة، هعصّبك كل شوية.
رهف بتداري كسوفها: يوووه بقى.
أدهم بيطلع شوكولاتة من جيبه: أنا آسف يا حبيبتي على التأخير.
رهف بفرحة أطفال: الله! شوكولاتة من اللي بحبها.
أدهم: بحبك.
رهف: بعشقك. بس أنت عرفت إزاي إن بحب الشوكولاتة دي؟
أدهم: عرفت منين؟ أنتِ هبلة ولا إيه؟
رهف: ههههه، آه هبلة. ما أنت هبلتني.
أدهم: أنا بحبك أوي ونفسي أخليكي أسعد واحدة في الدنيا.
رهف: طول ما أنت معايا، أنا أسعد واحدة في الدنيا.
يسكت أدهم خالص ويبدأ يتابع رهف وهي بتفتح الشوكولاتة وتاكلها. كان حاسس إنها بنته. سرح أدهم في ملامحها وبدأ يتأملها ويركز في كل تقسيمة في وشها، لدرجة إن رهف اتكسفت ووشها احمر.
أدهم: بتبصي الناحية التانية ليه؟
رهف: اتكسفت.
أدهم: مني؟
رهف: في لمعه في عينك بشوفها دايماً وأنت بتبصلي، بس لما بتبصلي أوي معرفش ليه بتكسف.
أدهم: اللمعة دي بسبب حبي لكل حاجة فيكي.
رهف: أقولك حاجة؟
أدهم: قوللي.
رهف: عيونك حلوة أوي، لونها العسلي واللمعة اللي فيها محلياها أكتر.
أدهم يقرب من رهف ويبص في عيونها أوي: أحلى من عيونك!! مظنش.
رهف تبص الناحية التانية: بس بقى بتكسف.
أدهم لسه بيبص رغم إن وش رهف الناحية التانية: بحبك أوي. بحبك من زمان. بعشق كل حاجة فيكي.
رهف بتبصله: عمري ما كنت أتخيل إن ممكن حد يحبني كده.
أدهم: ماهو فعلاً. عمر ما حد هيحبك قدّي.
رهف: ربنا يخليك ليا يا أحلى حاجة حصلتلي.
أدهم: وميحرمنيش منك يا كل حياتي.
***
في بيت محسن سلامه...
ذكرى قاعدة في أوضتها. محسن خبط عليها ودخل.
محسن: ممكن أتكلم معاكي شوية؟
ذكرى: ياريت يا بابا.
محسن: أنا عايز أتكلم بخصوص مروان.
ذكرى: تمام.
محسن: أنا عارف إن مروان مفيش حاجة تعيبه، حتى سنه مش عيب، لأنه شكله أصغر بكتير، والواحد ممكن يموت صغير، ملهاش علاقة بالسن.
ذكرى: تمام.
محسن: بس أنا خايف عليكي من عيشة مروان. خايف عليكي من الغربة في بلد أجنبية، العادات والتقاليد وكل حاجة مختلفة.
ذكرى: ده حقك يا بابا.
محسن: سيبيني أكمل.
ذكرى: اتفضل.
محسن: كل اللي أنا عايزه منك إنك تتقي ربنا في تصرفاتك وفي جوزك، عشان ربنا يديلك على قد اتقائك له.
ذكرى: يعني حضرتك موافق يا بابا؟
محسن: معنديش حل تاني. مش هاين عليا أكسر قلبك ومقدرش أفركشها على سبيل الاحتياط.
ذكرى بتحضن أبوها: ربنا يخليك ليا يا بابا. والله يا بابا أنا هكون مبسوطة مع مروان، كفاية إنه بيحبني.
محسن: أنا واثق من ده.
ذكرى: ومتخفش يا بابا، عيشتي بره مش هتغيرني، أنت أكيد واثق من بنتك.
محسن: ربنا يسترها معاكي يا بنتي ويسعدك.
ذكرى: طيب كلم مروان بقى قوله ييجي عشان تتفقوا سوا.
محسن: حاضر يا ذكرى.
***
بعد مرور أسبوعين...
النهاردة فرح ذكرى ومروان. الفرح كان في جراند حياة. الفرح كان ملكي جداً. مروان جاب لذكرى الفستان من لندن وبدلته كذلك كانت من لندن. عيلة مروان مستخسرة مروان في ذكرى، وكذلك عيلة ذكرى مستخسرينه في ذكرى، وعواجيز الفرح مش لاقيين حاجة ينتقدوها في الفرح أو في العريس والعروسة. محسن كان مقتنع بمروان بس في عدم رضا جواه. أما وصال كانت فرحانة جداً ببنتها وعريس بنتها والفرح، وعمالة تردد في سرها الآيات اللي تحمي بنتها من الحسد وعيون الناس. وأدهم كان فرحان أوي لأن أخته اتجوزت اللي بتحبه، وكان كل شوية يختفي من الفرح وبيكون بيكلم رهف من كتر ما كان نفسه يكون النهارده فرحهم، أو على الأقل تكون معاه في فرح أخته.
ذكرى ومروان كانوا في عالم تاني خالص. ذكرى مكنش نفسها تخرج من حضن مروان، كانت حاسة بفرحة وأمان لدرجة إنها خافت إن قلبها يقف من كتر الفرحة. أما مروان فكان أول مرة يحس إنه فرحان بجد، أول مرة يعرف طعم الحب الحلال، ودي كانت أكتر حاجة مفرحاه.
بعد الفرح ما خلص وبعد ما قضى مروان وذكرى ليلة من ألف ليلة وليلة، طلعوا الجناح اللي كان محجوزلهم في الفندق مسبقاً.
"في السويت"
مروان: مبروك يا أحلى عروسة وأحلى بنوتة في الدنيا.
ذكرى: الله يبارك فيك يا روحي. أنا مبسوطة أوي يا مروان، أنا خلاص كنت فقدت الأمل نتجوز.
مروان: هستعير كلمة أخوكي أدهم لما دايماً يقول: الأمل في ربنا.
ذكرى: أدهم هيوحشني أوي.
مروان: أدهم إيه بس دلوقتي. ده أنتِ بتوحشيني وأنتِ معايا.
ذكرى: أنا بحبك أوي يا مروان. بحبك أكتر من أي حد في الدنيا.
مروان بيبص في عيونها: بعشقك. بعشقك تفاصيلك.
ذكرى: فكلي الطرحة بقى.
مروان: يا سلام، عينيا.
بعد ما فكّلها الطرحة
ذكرى: هدخل أغير الفستان، وأنت كمان غير البدلة، واتوضى عشان نصلي سوا.
مروان باستغراب: نصلي؟
ذكرى: أيوه يا روحي. عايزين نبدأ حياتنا بطاعة ربنا.
مروان: تمام.
ذكرى بتحضنه: بحبك أوي.
غيروا هدومهم وصلوا سوا، وكان العشا وصلهم. قعدوا اتعشوا سوا وخلصوا عشا.
مروان: مالك يا حبيبتي قلقانة كده ليه؟
ذكرى: مش قلقانة ولا حاجة.
مروان: بصي يا ذكرى. أنا بحبك أوي، وكان آخر حاجة اتوقعها إني أحب واحدة بيني وبينها العمر ده كله. أغلب علاقاتي، لو لم يكن كلها، كانت عشان أقضي وقت لذيذ مش أكتر من كده. بس أنا اخترت أقضي معاكي اللي باقي من عمري. اخترت معاكي حياة مش مجرد وقت.
ذكرى: ربنا يقدرني وأسعدك وأخلي الحياة دي أسعد حياة وتنسى أي حاجة عيشتها.
مروان بيمسك خصلة شعرها: أنا من ساعة ما حبيتك وأنا مش فاكر حاجة غيرك.
ذكرى: بحبك.
مروان بياخدها في حضنه: مش أكتر مني. أنتِ كل حاجة بالنسبة ليا. أختي وحبيبتي وصاحبتي ومراتي وعشقتي وأمي. أنا ماليش غيرك في الدنيا.
ذكرى بتبصله: والله وأنا كمان ماليش غيرك في الدنيا.
مروان بيضمها: طيب وبتطلعي من حضني ليه؟ خليكي.
ذكرى: ههههه، مش هخرج منه أبداً.
مروان: هو مين ده أصلاً اللي هيسيبك تخرجي منه؟
ذكرى: بحبك.
مروان: بعشقك.
***
في بيت محسن سلامه...
رجعوا من الفرح. دخل أدهم أوضته كلم رهف ونام، ووصال ومحسن دخلوا أوضتهم.
محسن: مالك يا وصال بتعيطي ليه؟
وصال: ذكرى وحشتني.
محسن: إحنا لحقنا؟ أمال لما تسافر بقى.
وصال: مش عارفة هعيش إزاي من غيرها.
محسن: يا ستي ادعيلها ربنا يسعدها.
وصال: هي مش ينفع متسافرش وتعيش هنا؟
محسن: خلاص يا وصال، بنتك بقت في بقى ليها حياتها الخاصة، يعني منقدرش نشترط عليها تعيش فين.
وصال: والجزمة دي بتحب مروان لدرجة إنها ممكن تبعد عنا خالص.
محسن: أما الستات دول دماغهم متركبة غلط.
وصال: ليه؟
محسن: أنتِ يا ست انتِ مش من شهر فضلتِ تعيطي عشان أوافق على الجوازة.
وصال: آه.
محسن: دلوقتي بقي بتعيطي عشان وافقت.
وصال: أنا بعيط عشان ذكرى بس، هتقطع بيا.
محسن: ربنا يسعدها. قومي نامي يالا، أنتِ تعبتي الأسبوعين اللي فاتوا.
"في أوضة أدهم، أدهم كان بيكلم رهف"
أدهم: كان نفسي تيجي الفرح.
رهف: معلش يا حبيبي.
أدهم: كنتِ هتتبسطي والله.
رهف: أي مكان أنت فيه أكيد هبقى مبسوطة، بس كده أفضل.
أدهم: طيب جهزي نفسك بقى بكرة عشان رايحين مشوار مهم.
رهف: مشوار فين؟
أدهم: بكرة هتعرفي.
رهف: طيب إمتى؟
أدهم: آخر النهار. هعدي عليكي.
رهف: هنروح بعربيتك؟
أدهم: آه يا روحي.
رهف: أوكي يا حبيبي، هستناك.
أدهم: أنا هنام بقى عشان مرهق خالص.
رهف: أوكي يا حبيبي، وأنا هذاكر شوية، تصبح على خير.
أدهم: بحبك.
رهف: بموت فيكي.
***
تاني يوم آخر النهار في عربية أدهم...
أدهم عدى على رهف وخدها معاه فى عربيته لاول مرة من يوم ارتباطهم وراحوا مشوار سوا.
"فى العربيه"
رهف: إحنا رايحين فين كده يا أدهومتي؟
أدهم: مشوار مهم.
رهف: أيوه اللي هو إيه ولا فين؟
أدهم: بتثقي فيا ولا لأ؟
رهف: إيه العبط؟ أكيد طبعًا بثق فيك.
أدهم: يبقى خلاص سيبيني لنفسي بقى.
رهف: يعني هو مفاجأة مينفعش تقولي؟
أدهم: بطلي زن يا روحي.
رهف: أدهم إنت كده خارج بره القاهرة؟
أدهم: اعتبريني خاطفك.
حست رهف بقلق، دق قلبها. الغريبة إنها كان إحساسها متناقض، قلقانة ومطمنة.
أدهم: يلا انزلي.
رهف: انزل فين!! إحنا كده وصلنا.
أدهم: مالك خايفة كده ليه؟
رهف: مش خايفة ولا حاجة، أنا بس مستغربة المكان.
أدهم: طيب انزلي يا بنتي.
نزلت رهف من العربية ورجليها بتترعش من الخوف. مسكها أدهم من إيدها.
رهف: أدهم إحنا رايحين فين؟
أدهم: هاخدك لآخر الدنيا.
رهف: آخر الدنيا!! يعني إيه؟
أدهم: ......
رواية جنون عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الاء الشريفي
نزلت رهف من العربية ورجليها بتترعش من الخوف. مسكها أدهم من إيدها.
رهف: أدهم إحنا رايحين فين؟
أدهم: هاخدك لآخر الدنيا.
رهف: آخر الدنيا! يعني إيه؟
أدهم: يوووه.
خدها أدهم من إيدها وراح ناحية البحر في ركن مفهوش صريخ ابن يومين، والمكان كان ضلمة نوعاً ما.
أدهم: إنت طبعاً عارفة إني أصلاً سويسي.
رهف: سويسي! أول مرة أعرف.
أدهم: لا عارفه بس تلاقيِك نسيتي. المهم يعني أنا عشت فيها طفولتي، بس كان لازم كل فترة حتى بعد ما كبرت آجي هنا. وأنا صغير كنت أقف وأبص على البحر وأقول يا ترى فيه بلاد تانية بعد البحر، ولا أنا واقف في آخر الدنيا. كبرت وفهمت إن دي مش آخر الدنيا ولا حاجة، بس بالنسبة لي المكان ده هو آخر الدنيا. كل ما أحب أهرب من الناس ومن الدنيا آجي هنا، لإني واثق إن محدش هيبقي هنا غيري. بس النهاردة حبيت إنك تشاركيني في أكتر مكان بحبه ويهرب فيه.
رهف: تفكير غريب قوي. المكان شكله يخوّف، خاصة إن الدنيا ليلت. مش فاهمة إيه المتعة فيه.
أدهم: بقالي سنين بدور عليكي عشان أثبت إني مش مجنون، وإنك مش مجرد وهم أو حاجة في خيالي. بقالي سنين بحاول أقنعهم إنك موجودة فعلاً، بس بيني وبين نفسي بقول: حتى لو موجودة في خيالي بس، فأنا كنت مبسوط وسعيد بالوهم ده. بس لما كان حد يقول لي: فوق يا أدهم، رحمة في خيالك بس مش موجودة، كنت آجي هنا لآخر الدنيا، وكنت بحس بيكي وبوجودك، كأن أرواحنا كانت بتتلاقى هنا.
رهف: رحمة! ليه دايماً رحمة؟ ليه عمرك ما قلت لي رهف؟
أدهم: أنا قلت لك، أنا كنت متخيلك رحمة. أنا أصلاً بحب الاسم ده قوي. بس صدقيني، اسمك مش فارق معايا، وفي وجهة نظري إنتِ مش رحمة ولا رهف.
رهف باستغراب: أمّا مين؟
أدهم: حبيبتي وروحي وقلبي وعمري ونور عينيا.
رهف: بس برضه مقلتليش إيه المتعة في المكان ده.
أدهم: غمضي عينك.
رهف: ليه؟
أدهم: غمضي بس.
"غمضت رهف عيونها."
أدهم: تخيلي إنك في آخر الدنيا مع أكتر حد بتحبيه. في مكان مفهوش حد غيركوا. استمتعي بصوت الموج وهو بيخبط في الصخر والنجوم مالية السما. (بيمسك إيدها) تخيلي إن أنا وإنتِ وبس في آخر الدنيا.
رهف (بتفتح عيونها وابتسامة مالية وشها): إنت مش طبيعي يا أدهم.
أدهم: مجنون يعني.
رهف: مش قصدي. إنت حولت خوفي من المكان والضلمة إلى استمتاع.
أدهم: وأنا مش هلومك ولا أعاتب عليكي عشان كنتِ خايفة وأنا معاكي.
رهف: يعني إيه؟
أدهم: يعني عيب قوي إنك تخافي وإنتِ معايا، بس مش هزعل المرة دي، لكن المرة الجاية هزعل قوي.
رهف: بحبك قوي.
أدهم: بعشقك.
رهف: قولي بقى اتأخرت عليا ليه النهارده؟ مواعيدك مبقتش مظبوطة أصلاً.
أدهم: كنت بنجز مهمة.
رهف: مهمة إيه؟
أدهم: أنا بحبك قوي.
رهف: إيه ده؟
أدهم: كل سنة وإنتِ طيبة يا حبيبتي.
رهف: إنت عرفت منين إن النهاردة عيد ميلادي؟
أدهم: عرفت منين! إنتِ هبلة ولا إيه.
رهف مذهولة: إيه كل ده؟ أنا مبسوطة قوي.
أدهم: وأنا أهم حاجة عندي سعادتك. كل سنة وإنتِ معايا.
رهف: كل سنة وإحنا مع بعض.
كان أدهم عامل حسابه إنهم يقضوا الوقت على البحر. كان جايب في شنطة العربية كرسيين بحر وتربيزة وتورته صغيرة وشمع. حط الكرسيين والتربيزة والتورته وولع الشمع واحتفلوا سوا وقعدوا على البحر فترة طويلة يتكلموا ويحكوا سوا ومش حاسين بأي حاجة غير إنهم فعلاً في آخر الدنيا سوا وإن مفيش حاجة أقوى منهم. بس أدهم مكنش حاسس إنه في آخر الدنيا زي كل مرة، لا كان حاسس إنه مالك الدنيا كلها، وإن الكون ده مفهوش أي حد غيره هو ورهف.
في أحد فنادق شرم الشيخ...
قرر مروان وذكرى يقضوا شهر العسل في مكان ساحلي في مصر لأنهم كده كده هيسافروا بره مصر. فقرروا يروحوا شرم الشيخ أسبوع أو عشر أيام وبعد كده يرجعوا على القاهرة عشان يخلصوا أوراق السفر الخاصة بذكرى.
الساعة ١١ مساءً...
ذكرى رايحة في نوم عميق ومروان راح يصحيها. ماسك وردة وبيمشيها على خدها.
مروان: ذوذا، حبيبتي يا كسلانة. قومي بقي.
ذكرى (بتصحى): مروان، صباح الخير يا حبيبي.
مروان: صباح مين يا كسلانة، الساعة ١١ بالليل.
ذكرى: ياااه، أنا نايمة من الضهر. محستش بحاجة خالص.
مروان: طيب قومي بقي.
ذكرى: حلوة الوردة دي! عشاني؟
مروان: لا طبعاً.
ذكرى بدلع: ليه بقى؟
مروان: عشان إنتِ أحلى وردة في الدنيا، مينفعش أديلك وردة.
ذكرى: يا سلام على بكشك.
مروان: والله مش بكش، أنا شايفك أحلى حاجة في الدنيا.
ذكرى: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
مروان: طيب قومي بقي عشان نخرج نسهر بره شوية.
ذكرى: حاضر يا حبيبي. هقوم أدخل الحمام.
مروان: وأنا هختار لك فستان.
دخلت ذكرى الحمام وخدت دش وخرجت.
ذكرى: حبيبي، أنا بس هصلي الفروض اللي فاتتني وأنا نايمة.
مروان: تمام.
ذكرى: إنت صاحي من امتى؟
مروان: من الساعة تمانية تقريباً.
ذكرى: يعني صليت؟
مروان: صلي يالا عشان نلحق ننزل.
خلصت ذكرى صلاة ولقيت مروان مختار لها فستان.
ذكرى: إيه ده؟
مروان: إيه رأيك في الفستان ده؟
ذكرى: ده إنت جايبهولي صح؟
مروان: آه، جبتهولك من إنجلترا.
ذكرى: إنت عايزني أخرج بالفستان ده؟
مروان: آه يا حبيبي، ده هيبقي شيك عليكي خالص.
ذكرى: بس ده قصير قوي وتقريباً عريان.
مروان: عريان إيه! أنا شايفه normal جداً.
وخدت ذكرى الفستان من مروان ولبسته.
ذكرى باستغراب: normal! ده normal.
مروان (بيمسكها من وسطها): مخلياكي زي القمر.
ذكرى: يعني إنت موافق إني أخرج كده؟
مروان: مش فاهمة إيه مشكلتك في كده.
ذكرى: إنت مبتغيرش عليا ولا إيه؟
مروان: بغير عليكي طبعاً، واللي يقرب منك أنا آكله بسناني.
ذكرى: أمال إزاي موافق أخرج كده؟
مروان: أنا اتربيت إن الغيرة ملهاش علاقة باللبس. أختي تلبس اللي هي عايزاه، بس لو حد بص لها أقتله. لإنها من حقها تلبس اللي هي عايزاه، بس مش من حق أي حد يضايقها عشان لابسة حاجة معينة.
ذكرى: بس أنا اتربيت إن الغيرة مرتبطة باللبس.
مروان: ولما الغيرة في وجهة نظرك مرتبطة باللبس، ليه متحجبتيش؟ مانتِ مامتك محجبة.
ذكرى: أنا ناويّة أتحجب بإذن الله بس قدام شوية.
مروان: وحجابك ولبسك دي شيء يخصك. وعموماً (بيحضنها ويفك سوستة الفستان). الفستان أو غيره، مينفعش يكون موضع خلاف بينا.
ذكرى: يعني إيه؟
مروان: يعني غيريه، والبس اللي إنتِ عايزاه.
ويمسك إيدها ويبوسها.
ذكرى: بحبك.
مروان: وأنا بعشقك.
اختارَت ذكرى فستان تاني ولبسته، وكان مروان هو كمان لبس ستايل كلاسيك، وخلى ذكرى قاعدة قدام المراية، وجه من ضهرها ولبسها سلسلة عليها اسمها.
ذكرى: الله! جميلة قوي دي.
مروان: مبروك يا أحلى عروسة.
ذكرى: دي بمناسبة الصباحية ولا إيه؟
مروان: لا، دي هدية جوازنا.
ذكرى: حلوة قوي بجد يا حبيبي. ربنا يخليك ليا يا قلبي.
مروان: وميحرمنيش منك أبداً.
في بيت حازم الطوبجي...
خلص أدهم ورهف قعدتهم في السويس ورجعوا. أدهم وصل رهف لحد البيت، وحازم شافهم من فوق. رهف رجعت متأخرة وده اللي كان مضايق باباها. فتحت رهف باب الشقة لقيت حازم في انتظارها.
حازم: كنتِ فين؟
رهف: كـ كـنت مع أصحابي، كانوا عاملين لي عيد ميلاد.
حازم: وأدهم كان معاكوا؟
رهف: آه، حتى هو اللي وصلني.
حازم: والحفلة اللي كان أصحابك عاملينها لك مكنش فيها غير الهدية اللي في إيدك دي (وبيشاور على البوكس).
رهف: ماهو أصحابي مجابوش لي هدايا عشان عيد الميلاد كلّفهم، بس اللي جاب لي الهدية دي أدهم.
حازم: إنتِ شايفة إن اللي بيحصل بينك وبين أدهم طبيعي؟
رهف: بابا، أنا مبقتش فاهمة حضرتك. إنت موافق على ارتباطنا ولا لا؟
حازم: أنا اللي مش فاهمك. اللي بيحصل بينك وبين أدهم مبيحصلش بين اتنين مخطوبين ولا حتى كتب كتابهم.
رهف: ليه، هو إحنا بنعمل إيه؟
حازم: إنتِ خرجتي معاه آخر النهار ورجعتي لي الساعة ١١ ونص بالليل، وتقولي لي بنعمل إيه! منظرك ومنظري إيه قدام الناس، وواحد موصلك في وقت زي ده.
رهف: بابا، حضرتك واثق إني مبعملش حاجة غلط. وأنا كان ممكن قوي أخلي أدهم يستناني أو ينزلني على أول الشارع. وطالما حضرتك عامل حساب لكلام الناس قوي كده، يبقى مش هخلي الناس تشوفني مع أدهم.
حازم: هو ده الحل من وجهة نظرك؟
رهف: ماهو أصل لو ارتباطنا رسمي، الناس مش هتسكت.
حازم: وبالنسبة لربنا، مش عاملة له حساب؟
رهف: بابا، أنا فعلاً مبعملش حاجة غلط. أنا وأدهم بنخرج في أماكن عامة، مفيش تجاوز في أفعالنا ولا كلامنا.
حازم: وإيه هو التجاوز من وجهة نظرك؟
رهف: قصد حضرتك إيه؟
حازم: إنتوا جيل فاسد. الدين بقى سهل قوي عندكوا.
رهف: إيه يا بابا، في إيه؟ حضرتك بتكلمني كأني مرات أبو لهب كده ليه!
انت اللي ربيتني على الصراحة ولما ارتبطت بأدهم جريت عليك حكيت لك.
حازم: وربيتك برضه على الصح والغلط والحرام والحلال.
رهف: يوووه بقى! ممكن حضرتك تقولي أنا بعمل إيه غلط أو حرام؟
حازم: أنا مش هقولك لأنك عارفة كويس أنتِ بتعملي إيه.
رهف: بابا تحب أسيب أدهم خالص، جايز حضرتك تستريح.
حازم: ادخلي أوضتك اتفضلي.
رهف: حاضر، بس ده أول عيد ميلاد ليا، متقوليش كل سنة وأنتِ طيبة.
حازم (وهو داخل أوضته): كفاية عليكي أدهم.
رهف لنفسها: الله يسامحك يا بابا، نكدت عليا في عز فرحتي.
***
قبيل الفجر في شرم الشيخ...
مروان وذكرى سهرتهم بره ورجعوا على الفندق.
ذكرى: ما كنتش أعرف إنك بتشرب.
مروان: بشرب إيه؟
ذكرى: كحول.
مروان: لا، أنا مبشربش ده نادراً جداً. الكحوليات والسجاير والجو ده بشربه في المناسبات.
ذكرى: وإيه المناسبة اللي تخليك تشرب النهارده؟
مروان: عادي يا ذكرى، أنتِ مالك معقدها كده ليه؟
ذكرى: معقدها!!
مروان: حبيبتي، إحنا في شهر العسل. بلاش والنبي، طبع الست المصرية النكدية يسيطر عليكي دلوقتي، خلينا نستمتع بوقتنا.
ذكرى: طيب أنت هتصلي إزاي؟
مروان: أصلي إيه؟
ذكرى: الفجر! أنت متعرفش إن كده صلاتك مش مقبولة لمدة أربعين يوم.
مروان بحزم: في إيه؟
ذكرى: يعني إيه في إيه! مش فاهمة.
مروان بعصبية: ذكرى، ادخلي غيري ونامي وفكك مني بقى الليلة لأنك قفلتها.
ذكرى: حبيبي، أنا مقصدش حاجة والله، أنا بس...
مروان بيحاول يتحكم في عصبيته وهو نادراً ما يتعصب، فقرب من ذكرى وحط راسها بين إيديه ولمس على خدها.
مروان: حبيبتي، إحنا مبقلناش ٢٤ ساعة مع بعض، أكيد أنا ليا عيوب وأنتِ كذلك وكل البشر، بس خلينا نستمتع بالوقت. خليني أفرح بجوازنا وإنه أخيراً بقينا مع بعض، وبعد كده أوعدك إني هخصص لك ساعتين في اليوم ننكد فيهم على بعض براحتنا.
ذكرى: هو أنا نكدية أوي كده؟ أنا خايفة عليك يا حبيبي وعلى صحتك، وبعدين أنا أصلاً...
مروان يسكتها ببوسة منه، وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
*** تاني يوم في فيلا مراد قنديل...
اجتمع مراد قنديل بأولاده عرفة ومحمد عشان يناقش أمر خطوبة تامر ونوره.
عرفة بعصبية: أنت إزاي أصلاً يا بابا مدي الواد التافه ده اهتمامك ومجتمع بينا عشان نتكلم عن واد صايع من ده.
مراد بعصبية: احترم نفسك، ولما تكون بتتكلم معايا، تنسى إنك ضابط.
محمد: بابا، عرفة ميقصدش، بس إحنا فعلاً مستغربين اهتمامك بتامر. إحنا توقعنا إن حضرتك هترفض على طول.
مراد: تامر أو غيره ميفرقوش معايا.
عرفة: أمال إيه اللي يفرق مع حضرتك؟
مراد: نورة، أختكم.
محمد: ماهو بقي حضرتك مدلّعاها أوي، وبسبب إن عمر ما اترفضلها طلب، هتشبط أكتر في تامر ده.
مراد: إحنا لو رفضنا لمجرد إنه فقير، ده هيخلي نورة تعند واحتمال كبير أصلاً تجوزه من غير موافقتنا.
عرفة بعصبية: والله العظيم لو هو وافق على حاجة زي كده، هاخده عندي أنفخه لحد ما يبان له أصحاب.
مراد: بتهمة إيه يا حضرة الضابط! احترم القانون واحترم نفسك.
محمد: ما تبطل العصبية دي يا عرفة واترزع بقى خلينا نتفاهم.
مراد: إحنا هنوافق على تامر وهنقرأ فاتحة، وأنا في الفترة دي هعرف إذا كان طمعان فيها ولا لأ، ده غير إني هاخد منه ضمانات كفاية لحماية مستقبل نورة.
عرفة: ضمانات من عيل جعان زي ده؟
محمد: أيوه صحيح يا بابا، ضمانات إيه؟
مراد: مؤخر محترم وإمضائه على كام شيك.
عرفة: وافرض موافقش؟
مراد: هو لو موافقش يبقى إنسان طبيعي وخايف من المستقبل، وإن النصيب ده بإيد ربنا، لكن لو وافق يبقى الواد بيرسم على تقيل.
محمد: مش فاهم وجهة نظرك يا بابا.
مراد: هتفهموا مع الوقت. المهم دلوقتي لازم نورة تقتنع إننا موافقين، وإنه حتى لو فقير ده ميعبوش، وكونه في الخارجية ده يبشر بمستقبل كويس، والباقي بقى هيبان مع الوقت.
عرفة: يارب أقدر.
مراد: حاول تتحكم في عصبيتك شوية عشان نورة متعاندناش، فاهمين؟
محمد: تمام يا بابا.
مراد: إنتوا هتقولوا لها إن انتوا اقتنعتوا إن أهم شيء سعادتها.
عرفة: خلاص ماشي.
مراد (بيبص لبعيد): لما نشوف آخرك إيه يا تامر.
***
في النادي...
فاطمة من ساعة ما مشيت وسابت زياد، وهو اتصدم لما عرف، وهي مضايقة جداً، خاصة إن زياد مظهرش خالص من ساعتها، فصعبت عليها نفسها جداً. كانت بتتعمد كل يوم تروح النادي عشان تشوف زياد هيتكلم معاها أو هييجي ولا لأ، مش حبًا فيه أكتر ما هو عايزة تعرف نظرته ليها إيه. عدى أكتر من أسبوعين وزياد معتزل أصحابه والنادي عشان يفكر لوحده من غير أي ضغوط. والنهاردة بس قرر ينزل النادي ويقابل فاطمة. فاطمة لما شافته عملت نفسها مشغولة في القراءة.
زياد: إزيك يا فاطمة؟
فاطمة (بترفع عينيها وتنزلها تاني في الكتاب): كويسة الحمد لله.
زياد: ممكن أقعد؟
فاطمة: اتفضل.
زياد (بعد ما قعد): طيب ممكن تسيبي الكتاب ده، عايز أتكلم معاكي.
فاطمة: خير.
زياد: بقالي أسبوعين مبنامش، التفكير والحيرة هيموتوني، مش عارف آخد قرار.
فاطمة: على فكرة القرار سهل أوي.
زياد: أنهي قرار؟
فاطمة: إنك تسيبني في حالي.
زياد: مش هقدر، مش هقدر أبعد عنك صدقيني.
فاطمة: أنت عايز إيه يا زياد؟
زياد: عايز أعرف تفاصيل علاقته بالشخص الأولاني.
فاطمة: مش من حقك تعرفها، وأنا من حقي أحتفظ بيها لنفسي.
زياد: بس صدقيني لو حكيتلي، هيفرق معايا أوي.
فاطمة: أنت بتتكلم كده على أساس إني وافقت عليك؟
زياد: فاطمة، بلاش جرحك يخليكي تجرحي اللي حواليكي.
فاطمة: أنا مبجرحكش، أنا مستغربة إنك جاي تسأل أسئلة مش من حقك، وأنا أصلاً مخدتش قرار.
زياد: على فكرة، فكرة إنك ترتبط بيا في الوقت الحالي فكرة فاشلة جداً، وأنا أصلاً مش هقبلها على نفسي.
فاطمة بقلق: هي إيه دي اللي متقبلهاش على نفسك؟
زياد: متفهمنيش غلط، أنتِ لسه مجروحة وأنا مش هقبل أكون الدوا أو المسكّن أو فترة نقاهة في حياتك، جايز كمان أكون فترة انتقالية.
فاطمة: مش أنا اللي أعمل كده.
زياد: ولو عملتي كده مش هتكوني وحشة، لأنك ممكن تعملي كده وأنتِ مش واخدة بالك.
فاطمة بعصبية: أنت عايز مني إيه؟ أرجوك ابعد عني، أنا فيا اللي مكفيني ومش نـاقـ...
زياد يقاطعها: افهمي بقى، أنا بحبك.
فاطمة سكتت واتصدمت لأنها ما كانتش متوقعة إن زياد هيقولها كده.
زياد: بحبك يا فاطمة من أول مرة شوفتك، بس أنا جبان، بخاف أقرب. ولما اتجرأت وقربت، اتصدمت.
سكتوا هما الاتنين شوية. فاطمة بتحاول تستوعب وزياد مش عارف يقول إيه. سرحت فاطمة وافتكرت سنين عمرها اللي قضيتها مع تامر ونزلت منها دموع مسحتها بسرعة.
فاطمة: أنا فعلاً مبقتش أحب تامر، مبقتش بفكر فيه ومش عايزاه مهما عمل. أنا بس لسه مجروحة موجوعة أوي ومش قادرة أثق في حد، ولا حتى أثق في نفسي. أنا ضيعت من عمري أربع سنين بضحي وبستحمل وأنا بيضحك عليا وبيستغلني، وفي الآخر يخوني. كوني أدخل أي ارتباط دلوقتي أبقى بضحك على نفسي وعلى أي حد.
زياد يتأثر جداً بكلام فاطمة وتتصعب عليه، ويقوم من قصادها يقعد جنبها.
زياد: ممكن متعيطيش.
فاطمة (بتمسح دموعها): أنا معملتش حاجة غلط، أنا كنت مخلصة له جداً وكنت بحترم أهلي وبتقي ربنا في كل تصرفاتي.
زياد: أنا آسف، والله ما قصدت أجرحك أو أفكرك.
فاطمة: أنا نسيته، بس مش قادرة أنسى اللي حصل فيا.
زياد: تيجي نتفق اتفاق؟
فاطمة: اتفاق إيه؟
زياد: نبقى أصحاب، أصحاب وبس لحد ما تخرجي من الأزمة دي، ولما تخرجي منها نشوف بقى موضوع الارتباط ده. وأنا أوعدك مش هفتح لك سيرة الارتباط ده خالص، حتى لو بعد ما تجاوزتي الأزمة دي ومش عايزاني في حياتك، أنا مش هزعل.
فاطمة: بس خايفة أظلمك.
زياد: الظلم بيقع على الإنسان لما يكون مسيّر مش مخيّر، وأنا اخترت إننا نكون أصدقاء، ده لو أنتِ موافقة.
"تهز فاطمة دماغها وتبتسم دلالة على الموافقة"
زياد: يلا بقى اعزميني على الغدا لزوم الصداقة وكده.
فاطمة: هههههه.
زياد: متعيطيش تاني، ضحكتك بالدنيا.
***
في إحدى الكافيهات...
نورة: مالك بقى؟ من يوم ما قابلت بابا وأنت متغير معايا.
تامر: نورة، أنا خايف.
نورة: خايف! خايف من إيه؟
تامر: من عيلتك.
نورة: مالها عيلتي؟
تامر: جميع السلطات القضائية والتنفيذية في إيدهم.
نورة: وإيه اللي يخوف في كده؟ دي حاجة كويسة، هتناسب عيلة هتكون لك سند وضهر.
تامر: بس هما في الأساس سند وضهر ليكي أنتِ، أي اتنين بيحصل بينهم خلافات، وأنا حاسس إني لو عطست في وشك بالغلط، أهلك هيودوني ورا الشمس.
نورة: ههههه، أنت أوڤر أوي يا تيمو. حبيبي محدش هيعرف عننا ولا عن حياتنا حاجة، ولما ربنا يكرمك هنعيش بعيد عنهم.
تامر: بس برضه الزمن مش مضمون.
نورة: أنا عمري ما هخلي حد يأذيك، حتى لو اختلفنا، أنت متعرفش يعني أنا بحبك قد إيه.
تامر سرح في وش نورة وافتكر فاطمة. الأربع سنين اللي عاشهم معاها عدوا قدامه بسرعة البرق.
نورة: روحت فين؟
تامر: مفيش، متوتر بس وقلقان.
نورة: حبيبي، متقلقش طول ما أنا جنبك. أنا حبيبتك وهبقى مراتك وهتلاقيني في ضهرك على طول.
تامر: متعرفيش إيه الضمانات اللي باباكي هياخدها مني؟
نورة: أكيد هيكتب مؤخر كبير.
تامر: مؤخر بس ولا في حاجة تانية؟
نورة: معرفش والله يا تيمو، بس عموماً، كله هيبان.
تامر: ربنا يستر.
نورة: بحبك.
تامر: بموت فيكي.
***
بالليل في أوضة رهف...
رهف قاعدة على مكتبها بتذاكر. باباها خبط عليها ودخل وكان ماسك حاجة في إيده لفتت انتباه رهف.
"بتعملي إيه؟" سأل حازم.
"بذاكر."
"طيب مش هاخد من وقتك كتير."
"عادي يا بابا براحتك."
حازم حط اللي في إيده على المكتب قدام رهف.
"إيه ده يا بابا؟"
"..."
رواية جنون عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الاء الشريفي
{\d\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002\u0002
(. يحط حازم اللي في ايده على المكتب قدام رهف .)
رهف: إيه ده يا بابا؟
حازم: كل سنة بنحتفل بعيد ميلادك سوا، حتى مامتك بتجيلك مخصوص. بس إنت السنة دي فضلت أدهم علينا. كل سنة وإنتِ طيبة.
رهف: بابا، حضرتك بتغير عليا من أدهم؟
حازم: افتحي الهدية.
رهف (بعد ما فتحتها): الله، ده موبايل جديد.
حازم: كل سنة وإنتِ طيبة.
رهف: وحضرتك طيب يا بابا، بس هو فعلاً حضرتك بتغير من أدهم؟
حازم بيقعد: آه يا رهف، بخاف عليكي وبغير من الهوا، بخاف عليكي حتى من نفسك.
رهف: بس حضرتك قابلت أدهم وشوفت قد إيه هو كويس.
حازم: ولما تتجوزي وتخلفي، هفضل برضه أخاف عليكي. هي دي الأبوة.
رهف: وأنا هحاول مقلقكش حضرتك زيادة.
حازم: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير يا حبيبتي.
رهف: بابا، أنا عايزة أطلب من حضرتك طلب.
حازم: اطلبي.
رهف: أنا خلصت محاضرات وخلاص كده مش هروح الجامعة لحد الامتحانات.
حازم: تمام.
رهف: ممكن أروح أقعد عند ماما شوية دول.
حازم: ماشي يا حبيبتي.
رهف: ربنا يخليك ليا يا بابا.
بعد مرور شهر...
رهف امتحنت الترم الأول.
أدهم ورهف ارتباطهم وتعلقهم ببعض زاد جداً والحب بقى أقوى.
زياد وفاطمة قربوا من بعض، بس فاطمة مش معتبرة زياد أكتر من صديق.
تامر ونورة اتخطبوا، ومراد قرر ما ياخدش أي خطوبة تانية إلا لما يتأكد من تامر.
ذكرى سافرت مع مروان ليفربول وعاشوا الشهر ده أحسن أيام حياتهم من سفر وفسح وحب.
في ليفربول...
صحى مروان من نومه لقي ذكرى قاعدة بتتفرج على التلفزيون وبتشرب نسكافيه. أول ما شافها مكنش مبسوط وباين على وشه. راح قعد جنبها.
مروان بيبوس دماغها: صباح الخير يا حبيبتي.
ذكرى: صباح النور يا روحي.
مروان: صحيتي امتى؟
ذكرى: من ساعة تقريباً، ولقيتك غرقان في النوم، قولت أسيبك تنام براحتك.
مروان: فطرتي؟
ذكرى: لا، عملت نسكافيه وشربته ومستنية عشان أعمل فطار ونفطر سوا.
مروان: تمام، هقوم أدخل الحمام.
قام مروان دخل الحمام وغير هدوم النوم ولبس هدوم تانية ورجع تاني قعد جنب ذكرى يقرأ الجرايد.
ذكرى: أقوم أحضر فطار.
مروان: لا.
ذكرى: مالك يا حبيبي؟
مروان: إنت مش بتقول إنك صاحية من ساعة؟
ذكرى: آه.
مروان: مغيرتيش هدوم النوم ليه؟
ذكرى: عادي يعني، أنا قولت إننا لوحدنا و...
مروان يقاطعها: الناس بتصحى من نومها تغير هدوم النوم وتلبس حاجة شيك تقعد بيها في البيت. اللي إنتِ لبساه ده فقط للنوم، يعني محبش أشوفك بيه إلا في أوضة النوم ووقت النوم فقط لا غير.
ذكرى: بس عادي يا حبيبي، الواحد ممكن يفضل بالبيجامة طول اليوم.
مروان: لا يا قلب قلبي، الواحد المفروض يصحى من نومه يغير هدومه ويظبط نفسه.
ذكرى: حاضر.
وقامت ذكرى غيرت البيجامة ولبست بنطلون وتي شيرت ورفعت شعرها لفوق.
ذكرى: تمام كده؟
مروان: زي القمر. (بيفك شعرها) بس كده أحلى.
ذكرى: أنا لميته عشان أعرف أجهز الفطار.
مروان يقفل الجرايد: طيب، وفين الـ house keeping؟ أنا اتفقت معاهم إنهم هيقوموا هنا. أنا زمان كنت بخليهم يجوا أوقات معينة عشان أنا مبكونش موجود دايماً، لكن الوضع مختلف دلوقتي.
ذكرى: أوكي، أنا مش معترضة على وجودهم، بس أنا نفسي أجهزلك الفطار بنفسي.
مروان بيمسك إيدها: لا، إنتِ أميرتي، مش هتعملي أي حاجة في الدنيا غير إنك تعيشي أميرة.
ذكرى: يعني إنت عايزني على طول لابسة ومعملش أي حاجة في اليوم؟
مروان بيبوس إيدها: أيوه، إنتِ بتاعتي أنا وبس. وقت
دخلت رهف من غير ما تخبط وفتحت الباب بالراحة وكانت بتتسحب.
أدهم كان قاعد على كرسي مكتبه وضهره لـ رهف وكان ماسك ورقة وقلم وبيكتب حاجة.
رهف: بتعمل ايه يا حبيبي؟
آدهم (بيقفل الكشكول): حبيبتي أنتِ هنا، حلوة أوي المفاجأة دي.
رهف: بتعمل ايه؟
أدهم: هاا!! كنت بكتب حاجات تبع الشغل.
رهف: تبع الشغل!!
أدهم: بس بجد حلو أوي المفاجأة دي.
رهف: أنا حسيت إنك وحشتني وعارفة إنك مشغول الأيام دي.
أدهم: وأنتِ كمان وحشتيني أوي.
رهف: يالا أنا همشي بقي عشان معطلكش.
أدهم: لا استني، تعطيل إيه بس أنا عايزك في حاجة مهمة.
رهف: حاجة إيه خير؟
أدهم: عايز أفتح باب وماما في موضوعنا عشان ناخد خطوة رسمي.
رهف: احنا يا حبيبي مش كنا اتفقنا إن بعد ما أخلص الكلية.
أدهم: يا حبيبتي ماهو مش فاضل غير ترم، لو قرينا فاتحة حتى مفهاش مشكلة.
رهف: أوكي أنا معنديش مشكلة بس هقول لبابا الأول.
أدهم: طيب أنا كنت عايز أطلب منك طلب.
رهف: طلب إيه؟
أدهم: حاجة كده لازم تتم قبل ما أخطبك وقبل كمان ما أكلم أهلي.
رهف: حاجة إيه؟
أدهم: عايز أعرفك عليهم.
رهف: اشمعنى!! قصدي ما إحنا نتعرف على بعض لما تيجي تخطبني.
أدهم: لا أنا عايز آخدك وأروح لهم وأعملها مفاجأة إنك موجودة.
رهف: مش فاهمه؟
أدهم: أهلي كانوا بيقنعوني إنك مش موجودة وإنك حاجة بس في خيالي وأنا كنت مقتنع إنك في حياتي وأنا في حياتك.
رهف: تمام.
أدهم: كانوا بيعاملوني إني مجنون أنا بقي عايز أثبت لهم بالدليل القاطع إنك موجودة مش خيال أو وهم.
رهف: طيب وهما هيعرفوا منين إني نفس البنت اللي كنت بتحلم بيها؟
أدهم: لأنهم عارفينك وشافوكي.
رهف: نعم!! إزاي يعني؟
أدهم: قصدي يا حبيبتي شافوا الصور اللي أنا كنت راسملك وحافظين شكلك.
رهف: مش عارفه بصراحة طلب غريب أوي.
أدهم: بس هيفرق معايا.
رهف: قشطة سبني بس أدورها في دماغي.
أدهم: أوكي يا حبيبتي.
رهف: ماشي يا قلبي هروح بقي عشان متأخرش ومعطلكش.
أدهم: أوكي يا روحي بس خدي بالك من نفسك وطمنيني عليكي لما توصلي.
خرجت رهف من مكتب أدهم وهي خارجه كان دكتور محسن داخل العيادة وشافها.
محسن لموظف الاستقبال: مين البنت دي؟
موظف الاستقبال: دي آنسة رهف تبع دكتور أدهم.
محسن: تبع أدهم إزاي؟
موظف الاستقبال: يعني متابعة معاه ودايماً بتجيله.
محسن: أنا حاسس إني شفتها قبل كده.
موظف الاستقبال: أيوه ماهي ليها ملف طبي هنا وكانت متابعة مع حضرتك بس أغلب متابعتها كانت مع دكتور وليد.
محسن بصوت هامس: رهف!!
في بيت محسن سلامة...
دخل محسن لقى وصال بتكلم ذكرى في الموبايل.
محسن: دي ذكرى؟
وصال: أه بتسلم عليك.
محسن: هي عاملة إيه؟
وصال: مبسوطة خالص يا محسن بتقول مروان معيشها عيشة ملوكي.
محسن: ربنا يسعدهم ويرزقهم الذرية الصالحة.
وصال: أنت مالك فيك إيه؟
محسن: مش ملاحظة إن أدهم متغير شوية.
وصال: متغير أه بس للأحسن.
محسن: أيوه بس أكيد فيه سبب للتغيير ده.
وصال: مش عارفه بس أنا حاسة إنه مبسوط وحاسة إنه خرج من دايرة الوهم والخيال.
محسن: أيوه برضه بس إيه السبب؟ إيه اللي يخليه يسيب الخيال اللي متمسك بيه.
وصال: مش عارفه أنت زعلان ليه؟ دي حاجة كويسة.
محسن: حاجة كويسة بس لازم نعرف السبب.
وصال: مش يمكن بيحب.
محسن: اهو أنا بقي خايف من يحب دي.
وصال: ليه؟
محسن: مش عارفه ليه ولا عاملة مش عارفه.
وصال: أنت اللي مكبر الحكاية يا محسن. فيها لما بحب ويتحب دي حاجة كويسة على الأقل بقي عايش الدنيا اللي إحنا عايشينها مش عايش في دنيا تانية. ده حتى بطل يرسم أو يكتب.
محسن: أنتِ مش عارفه أدهم لما بيحب بيبقى عامل إزاي.
وصال: أدهم عقل وكبر واتغير كتير عن زمان وأنا يكفيني زي ما قولتلك إنه بقي عايش معانا.
محسن: ربنا يستر.
وصال: هيستر بس أنت بطل قلق زيادة عليهم.
محسن: يارتني أقدر.
في بيت فطيمة...
فطيمة كانت راجعة من بره يدوب دخلت وبدأت تغير هدومها لقيت موبايلها بيرن وكان المتصل زياد ردت عليها.
فطيمة: أيوه يا زيزو ازيك.
زياد: فطيمة أنتِ فين؟
فطيمة: كنت بره ولسه راجعة.
زياد: بصي كده من شباك أوضتك.
فطيمة: أبص على إيه؟
زياد: بصي بس بسرعة ومتخليش حد ياخد باله.
فطيمة: حد زي مين؟
زياد: حد من الموجودين في الشارع تعاملي وكأنك بتفتحي الشباك عشان يغيرلك هوا الأوضة مش عشان تبصي على حاجة.
فطيمة: أنا فتحت أهو.
زياد: شايفة إيه غريب؟
فطيمة: مش شايفة حاجة. هو فيه إيه يا زياد؟
زياد: ركزي بس.
قعدت فطيمة تبص في الشارع بتركيز.
فطيمة: إيه ده!!
زياد: هاا شايفة إيه؟
فطيمة: ......
رواية جنون عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الاء الشريفي
قعدت فطيمة تبص في الشارع بتركيز.
فطيمة: إيه ده!
زياد: ها، شايفة إيه؟
فطيمة: شايفة عيال بيلعبوا كورة في الشارع.
زياد: أنتِ هتهزري يا فطيمة.
فطيمة: مانا مش فاهمة حاجة بصراحة.
زياد: في حد مراقبك.
فطيمة: حد مراقبني! أنت بتقول إيه؟
زياد: في العمارة اللي قصادكوا في راجل قاعد مع بتاع الأمن.
فطيمة: طيب وإيه المشكلة؟
زياد: الراجل ده بقالي فترة بشوفه بيمشي وراكي، شكله مخبر.
فطيمة: مخبر! ليه بتقول كده؟
زياد: شبه المخبرين شكله كده وتصرفاته، وبعدين إيه اللي ممكن يراقبك غير مخبر.
فطيمة بقلق: وأنا هيراقبني مخبر ليه يا زياد؟
زياد: معرفش يا فطيمة، أنتِ أدرى.
فطيمة: أنت خوفتني.
زياد: لا متخافيش، أنتِ بس خدي بالك من تصرفاتك وكل خطواتك الفترة الجاية.
فطيمة: خطوات إيه وتصرفات إيه، بس أنا مش هخرج من بيتنا.
زياد: لا، اتعاملي طبيعي، بس قوليلي أنتِ عمرك كان ليكي نشاط سياسي أو ما شابه، أو مثلاً حد في عيلتكوا.
فطيمة: لا، محدش في عيلتي قبل كده دخل قسم أصلاً، ولا مشيوا في مظاهرة.
زياد: شكل كده في ضابط عايز يخطبك وممشي وراكي مخبر.
فطيمة: تفتكر.
زياد: وارد.
فطيمة: ربنا يستر.
زياد: متقلقيش، خير إن شاء الله.
***
في إحدى الكافيهات...
بعد ما مشيت رهف من عند أدهم في العيادة، كلمها وطلب منها يتقابلوا لأنه مخنوق شوية.
رهف: مالك يا حبيبي.
أدهم: أنتِ بتحبيني؟
رهف: إيه ده! ده سؤال تسأله.
أدهم: حبيبتي أنا مش عارف مالي، حاسس إني متلخبط وتايه.
رهف: وأنت معايا؟
أدهم: عشان معاكي.
رهف: مش فاهمة.
أدهم: أنا لما بحب بحب أوي، بحب بصدق وبكل مشاعري، زي ما بيقولوا، وده السبب اللي بيدمر حياتي لو اللي بحبه ده فارقني.
رهف: بس أنا عمري ما هسيبك، مفيش أي حاجة هتاخدني منك إلا الموت.
أدهم: نفسي حتى الموت مياخدكيش مني.
رهف: ياريت بإيدينا منفارقش الناس اللي بنحبهم حتى بالموت.
أدهم: أنا بحبك أوي، عشان خاطري متبعديش عني.
رهف: أبعد عنك إيه يا أهبل، هو أنا أقدر.
أدهم: أهبل! هي حصلت.
رهف: طيب أقولك حاجة وتصدقني.
أدهم: أنا بصدق كل حاجة تقوليها.
رهف: أنا بقيت زيك بالظبط، حاسة إنك في حياتي من زمان.
أدهم: بجد؟
رهف: بجد والله يا أدهم، حاسة إنك معايا بقالك سنين، يمكن من يوم ما اتولدت.
أدهم: أنا بحبك أوي.
رهف: وأنا بعشقك.
***
بعد كام يوم في ليڤربول...
ذكرى قاعدة بتقرأ مجلة، رجع من بره مروان واتسحب وجه من ورا ضهرها وباسها في خدها، ذكرى اتخضت وفرحت.
ذكرى: حبيبي أنت جيت.
مروان: لا يا روحي مجتش، بس بعت شفايفي يبوسوكي ويرجعوا تاني.
ذكرى: ههههه، كنت فين بقي كده وسايبني.
مروان (يلف ويقعد جنبها): كنت بخونك.
ذكرى: نعم!
مروان: ههههههه يا هبلة، صدقتي بسرعة كده.
ذكرى: مانا بصراحة بقلق منك.
مروان: لا لا، اقلقي في كل حاجة إلا موضوع الخيانة ده.
ذكرى: اشمعنى بقي؟
مروان: لأني مبحبش الخيانة، يعني لما كنت ببقى على علاقة مع واحدة وبرغم إنها علاقة عابرة، إلا إني كنت بحترمها ومكنتش بعرف حد غيرها، تقريباً أنا عمري ما عرفت اتنين في نفس الوقت.
ذكرى: غريبة أوي إنك تكون بتعمل حاجة تغضب ربنا، بس بتتقي ربنا في نفس الوقت.
مروان: الخيانة ملهاش علاقة بالتدين، قد ما لها علاقة بطبع الإنسان.
ذكرى: عندك حق.
مروان: بحبك بقي.
ذكرى: وأنا بموت فيك يا روحي.
مروان: قوليلي بقي، مبسوطة هنا.
ذكرى (بتحضنه): أي مكان معاك يبقى جنة يا روحي، بس... (وتسكت).
مروان: بس إيه؟
ذكرى (بتقوم من حضنه): بس أنا نفسي أعيش حياة طبيعية.
مروان: يعني إيه حياة طبيعية؟
ذكرى: يعني أطبخلك، ألبس اللي أنا عايزاه في أي وقت، أتكلم براحتي، بصراحة يا مروان الحياة الممنهجة دي أنا مش متعودة عليها ومش قادرة أتعود.
مروان: أنا مستغرب جداً بصراحة، يعني لما أقولك أنا عايز أريحك وأخليكي ملكة، دي حاجة متخليكيش مبسوطة.
ذكرى: حبيبي، الوسطية أفضل شيء، يعني الحياة متكونش مترفهة أوي ولا تكون قاسية أوي، يعني لا ناكل بالشوكة والسكينة، ولا ناكل بإيدينا، ناكل بالمعلقة، خير الأمور الوسط.
مروان (بياخدها في حضنه): بصي يا حبيبتي، أنا عندي 43 سنة، يعني مش صغير عشان أغير طباع اتربيت عليها من زمان، أنا اتربيت إن الأكل بالشوكة والسكينة مثلاً، اتربيت إن النوم له لبس والبيت له لبس والخروج له لبس، والخروج كمان له تقسيماته، اتعودت إن في حد بيدير البيت، اتعودت إن كل حاجة لها وقتها ولها نظامها.
ذكرى: واضح إننا اتربينا كل واحد بشكل مختلف خااااالص.
مروان: بس أنا كبرت على التغيير، لكن أنتِ لسه صغيرة، ممكن تتعودي على ده.
ذكرى: أتعود على إيه بس يا مروان، إزاي تبقى الحياة عبارة عن فساتين وخروجات وتنطيط وفسح وأكل ونوم، لازم يكون في هدف.
مروان (بيمسك إيدها ويبوسها): أنا هدفي إني أسعدك، ممكن يبقى هدفك في الحياة إنك تسعديني.
ذكرى: طيب ممكن عشان خاطري تفكر في موضوع الشغل تاني.
مروان: حاضر يا حبيبتي.
ذكرى: حاجة كمان.
مروان: امممممم.
ذكرى: متشربش خمور تاني وانتظم في الصلاة شوية.
مروان: خمور! أنا مشربتش من أيام ما كنا في شرم.
ذكرى: بجد يا حبيبي.
مروان: بجد يا قلب حبيبك.
ذكرى (بتحضنه أوي): ربنا يخليك ويهديك ليا يارب.
مروان: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
***
في ڤيلا مراد قنديل...
تامر كان خارج هو ونوره وعدى عليها في ڤيلتها، ودخل جوه وقعد مع مراد وعرف لحد ما نوره تخلص لبسها.
مراد: وأنت أخبار شغلك إيه يا تامر.
تامر: كويس يا أفندم.
مراد: أنا سألت عليك في الشغل، الكل شكر فيك، بيقولوا إنك نشيط جداً وبتحب الشغل أوي وبتتعلم بسرعة.
تامر: أنا فعلاً بحب الشغل قد عنيا.
مراد: ربنا يوفقك، أنا بحترم الناس النشيطة.
تامر: ربنا يخليك.
عرفة: مش تباركلي يا تامر.
تامر: مبروك، بس على إيه؟ شكلك اتريقيت.
عرفة: لا، مترقيتش.
تامر بارتباك: امال؟
عرفة: هخطب.
تامر: بجد! ألف مبروك.
عرفة: الله يبارك فيك، مش تسألني هخطب مين؟
تامر: حاجة متخصنيش.
عرفة: متقولش كده يا جدع، أنت بقيت من العيلة خلاص.
تامر: الله يخليك.
عرفة: هخطب بنوتة اسمها فطيمة يوسف.
تامر اتصدم لدرجة إن كوباية العصير وقعت من إيده.
تامر بارتباك: أنا آسف، معرفش إيدي اترعشت ولا إيه.
مراد: ولا يهمك، فداك، حد هيجي ينضفه دلوقتي، متشغلش بالك (ونادى على حد من المطبخ عشان ينضفه).
عرفة بيبص لـ تامر نظرة غريبة جداً، أربكت تامر جداً.
تامر بيبلع ريقه: ألف مبروك يا عرفة، ربنا يتمملكوا على خير.
عرفة: أنت مسمعتش الاسم ده قبل كده؟
تامر بتوتر: أنا هسمعه فين.
عرفة: أصلها خريجة سياسة واقتصاد زيك، يعني.
تامر: ماهو أنا معرفش كل بتوع سياسة واقتصاد، ممكن تبقى سبقاني بدفعة أو قبلي بدفعة.
عرفة: تمام.
تامر: هي نورة اتأخرت كده ليه؟
مراد: أنا طالع أغير هدومي عشان خارج، هستعجلها.
تامر: متشكر يا عمي.
مراد: العفو يا ابني.
مراد طلع فوق واستعجل نورة.
عرفة: بص يا ابني، أنا فاهمك وعارف أنت عايز إيه، بس أنا سايبك بمزاجي لحد ما تقع لوحدك، بس ساعة ما تقع، ورحمة أمي ما هرحمك.
تامر: في إيه! أنت بتكلمني كده ليه؟
عرفة: أنت عارف أنا بكلمك كده ليه، أنا بحذرك، اللي بيجي ناحية أختي أو يأذيها بكلمة حتى، أنا مبرحموش.
هنا جت نورة.
نورة: في إيه؟
عرفة: لا يا حبيبتي مفيش حاجة، كنت بوصي تامر عليكي.
تامر: متقلقش يا حضرة الضابط، نورة في عيني من جوه.
نورة: ربنا يخليك ليا يا تيمو، يلا عشان اتأخرنا.
عرفة: خد بالك منها.
تامر: في عينيا، يلا يا نورة.
ومشى تامر ونورة، وعرفة بيتابعهم بنظراته.
عرفة لنفسه >> ماشي يا تامر، اصبر عليا بس.
***
في إحدى الكافيهات...
زياد وفطيمة قاعدين مع بعض.
زياد: معاكي مراية؟
فطيمة: مراية!
زياد: أيوه مراية.
فطيمة: آه، ليه؟
زياد: يخربيت فضولك، لو معاكي مراية طلعيها.
فطيمة (طلعتها): آهيه.
زياد: اعملي نفسك كأنك بتبصي فيها وحاولي تجيبي الشخص اللي قاعد وراكي على طول.
فطيمة عملت زي ما زياد قالها، لقيت نفس الشخص اللي شافته تحت العمارة.
فطيمة: ده هو؟
زياد: مش بقولك متراقبة، شكلك هتودينا في داهية.
فطيمة: أنا مش فاهمة، أنا ممكن أكون متراقبة ليه؟
زياد: شكلك بتشمي كولة.
فطيمة: أنت بتهزر يا زياد.
زياد: بصراحة يا فطيمة، أنا مستغرب، أصل من ساعة ما لاحظت إنك متراقبة، وأنا دماغي هتتفرتك، يا ترى مين مراقبك وبيراقبك ليه.
فطيمة: طيب ما تقوم تسأله.
زياد: أنتِ عبيطة، أكيد مش هيقولي حاجة.
فطيمة: طيب نتلكلك ونعمل معاه خناقة ونروح القسم، وهناك أتبلى عليه إنه بيعاكسني وأنت تشهد.
زياد: يا سلام بقي لو يطلع ضابط اللي موصيه يراقبك، ونروح نفس القسم، ده إحنا هنتنفخ.
فطيمة: بص، أنا هعمل نفسي مش واخدة بالي.
زياد: أو تعبّيه.
فطيمة: إزاي؟
زياد: يعني خديها من هنا لبيتكوا مشي، اخرجي كتير وامشي أكتر، هيزهق.
فطيمة: تصدق فكرة.
زياد: أي خدعة.
خلصت فطيمة قعدتها مع زياد وروحت. فضلوا يتمشوا مسافة طويلة أوي لدرجة إنهم تعبوا وقرروا يركبوا تاكسي.
تحت بيت فطيمة.
فطيمة لسه هتدخل العمارة، لقت تامر بيوقفها.
تامر: لما انتِ هتتخطبي لـ عرفة، إيه حكايتك مع زياد اللي رايحة جاية معاه؟
فطيمة: إيه ده! انت إزاي تكلمني كده؟
تامر: فطيمة، أنا لسه بحبك ولسه محتاجلك، ولسه عايز أتوزجك.
فطيمة (بتهكم): so؟
تامر: سيبيني أتوزج نورة بس عشان أضمن إن محدش يأذيني، وبعدها نتوزج.
فطيمة رفعت إيدها وضربت تامر قلم محترم.
فطيمة: أنا بنت ناس، ومش أنا اللي آخد البواقي اللي تقع من حد، ومش أنا اللي حد يشاركني في حاجة بتاعتي.
تامر: إيه اللي انتِ عملتيه ده؟
فطيمة: دي أقل حاجة أرد بيها على قذاراتك. أنا مش فاهمة انت إزاي مستحمل نفسك بالكم القذارة والأنانية والدونية اللي انت فيها دي.
تامر: ماشي يا فطيمة، بس أنا مش هخلي حد على وجه الكون يتهنى بيكي.
مردتش عليه فطيمة ودخلت العمارة وهي فخورة جدًا بنفسها.
بعد تلت شهور.
رهف وأدهم أصبحوا روح في جسدين من شدة ارتباطهم ببعض.
ذكرى مبسوطة مع مروان، بس زهقانة من القعدة ومن النظام المبالغ فيه ده.
مروان بيحاول يعمل أي حاجة لـ ذكرى عشان يخليها مبسوطة، دايماً بيجبلها هدايا وورد وبيخرجها وبيفسحها وسافرها أغلب مدن إنجلترا وسافروا فرنسا سوا.
ذكرى نزلت مصر إجازة تشوف أهلها ولأن مروان كان في شغل.
فطيمة سمعت كلام زياد ودوّرت الشخص اللي بيراقبها لحد ما بطل يراقبها.
تامر حاول يتكلم مع فطيمة كذا مرة، مرضيتش.
نورة لسه غرقانة في حب تامر.
عرفة لسه بينخور ورا تامر.
رهف امتحنت الترم التاني، وبكده تكون خلصت آخر سنة دراسية.
في بيت محسن سلامة.
اتفق أدهم مع رهف إنها هتزور أهله النهاردة، وطلب منهم ميلتزموش بأي مواعيد أو أي حاجة لأنه عاملهم مفاجأة. وصلوا البيت وقعدت رهف في الصالون، وكان وصال وذكرى في أوضة ذكرى بيرغوا مع بعض شوية، ومحسن كان في الـ living اللي من خلاله بيكون كاشف الشقة كلها. بعد ما دخل أدهم وقعد رهف في الصالون وطلب منها تستنى لحد ما يقولهم إنها موجودة، بره نادى عليه محسن.
محسن: أدهم؟
أدهم: نعم يا بابا.
محسن: انت دخلت حد الصالون ولا أنا بتهيألي؟
أدهم: ماهي دي المفاجأة.
محسن: مش فاهم.
أدهم: اصبر شوية وحضرتك هتفهم كل حاجة.
محسن: طيب، وليد اتصل وبيقول إن فيه ضغط في العيادة وإن لازم حد فينا يروح.
أدهم: طيب، أنا مش هعرف أروح.
محسن: ليه؟
أدهم: عشان الضيفة اللي جوه يا بابا.
محسن: أمك وأختك هيقعدوا معاها، وانت روح نص ساعة وتعالى. (العيادة في نفس المنطقة اللي هما ساكنين فيها).
أدهم (بزهق): حاضر.
أدهم دخل على وصال وذكرى الأوضة.
أدهم: يلا.
ذكرى: يلا إيه؟
أدهم: يلا عشان تشوفوا المفاجأة.
وصال: طيب، فهمنا يا ابني.
أدهم: رحمة مطلعتش وهم ولا خيال، رحمة موجودة في الواقع، هي بشحمها ولحمها وزي ما تخيلتها.
ذكرى: يا دي رحمة! انت لسه يا ابني؟
أدهم: على فكرة احنا بقالنا فترة كبيرة مرتبطين، ومكنتش عايز أقولكوا عشان عارف إنكم مش هتصدقوا، لكن أنا بقي جبتها هنا عشان تشوفوها بنفسكم وتعرفوا إن أنا صح.
وصال: يعني هي هنا دلوقتي؟
أدهم: بره في الصالون.
ذكرى: طيب، هنطلع لها.
أدهم خرج وراح لـ رهف.
أدهم: حبيبتي، ماما وذكرى جايين دلوقتي، أنا هروح العيادة نص ساعة وجاي.
رهف: هتسبني أقابلهم لوحدي؟
أدهم: لا، هكون موجودة بس لما ييجوا وأأكد لهم إني صح، هنزل نص ساعة بس عشان أبويا ميقفش عليا.
رهف: أوكي يا حبيبي.
أدهم: بحبك.
رهف: بموت فيك.
هنا دخل وصال وذكرى، وكان أدهم ورهف واقفين قصاد بعض وبييبصوا لـ بعض برومانسية وحب أوي. أول ما شافوهم وصال وذكرى، فضلوا واقفين مصدومين ومذهولين وبييبصوا لـ بعض باستغراب.
أدهم: فيه إيه مالكوا؟
(وصال وذكرى لسه متنحين).
أدهم: الله! ماما، ذكرى، فيه إيه؟
وصال (بتبلع ريقها): لا يا حبيبي مفيش. أهلاً وسهلاً يا حبيبتي، نورتينا.
أدهم: صدقتوني لما قولتلكوا إنها مش خيال؟
ذكرى: صدقناك جداً.
وصال: أدهم، يلا بقى انزل انت العيادة وسيبنا بقى مع بعض، دي قعدة حريمي.
أدهم: ماشي. خدوا بالكوا منها (لـ رهف). مش هتأخر يا حبيبتي، نص ساعة بس.
أدهم مشي، ولسه وصال وذكرى واخدين وضع الاستغراب والذهول والصدمة والتتنيح.
رواية جنون عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم الاء الشريفي
(. هنا دخل وصال وذكرى وكان أدهم ورهف واقفين قصاد بعض وبيبصوا لبعض بـ رومانسية وحب. أول ما شافوهم وصال وذكرى فضلوا واقفين مصدومين ومذهولين وبيبصوا لبعض بـ استغراب.)
أدهم: في إيه مالكوا؟
(وصال وذكرى لسه متنحين)
أدهم: الله!! ماما ذكرى في إيه؟
وصال بتبلع ريقها: لا يا حبيبي مفيش. أهلا وسهلا يا حبيبتي نورتينا.
أدهم: صدقتوني لما قولتلكم إنها مش خيال.
ذكرى: صدقناك جدًا.
وصال: أدهم يلا بقى انزل أنت العيادة وسيبنا بقى مع بعض. دي قعدة حريمي.
أدهم: ماشي. خدوا بالكوا منها. (لـ رهف) مش هتأخر يا حبيبتي نص ساعة بس.
(. مشى أدهم ولسه وصال وذكرى واخدين وضع الاستغراب والذهول والصدمة والتتنيح.)
رهف بتوتر: في حاجة؟ أنا حاسة إنكم مش مبسوطين إنكم شوفتوني.
ذكرى بتقرب منها: رحمة!! أنتِ لسه عايشة؟
وصال: آخر حاجة أتوقعها إنك تبقي لسه عايشة.
رهف باستغراب: رحمة!! أنا اسمي رهف.
ذكرى: يعني إيه؟ ماهو مش معقول يكون الشبه كبير للدرجة دي.
رهف: انتوا أكيد قصدكوا على رحمة أخـ...
(. هنا يدخل محسن ويقطع كلامهم.)
محسن: لو سمحتم سبوني معاها شوية.
وصال: محسن أنت فاهم إيه اللي بيحصل؟
رهف: هو في إيه؟ ممكن تفهموني؟
ذكرى: بابا...
محسن بعصبية: قولت سبوني معاها من فضلكم اخرجوا بره.
(. خرجت وصال وذكرى من الصالون وهما من شدة الصدمة مش قادرين حتى يتكلموا مع بعض. محسن ورهف واقفين قصاد بعض ورهف مرعوبة وقلقانة وحاسة إن في مصيبة جايلها. أما محسن كان متردد بس قرر يكشف عن سر مهم.)
محسن: من حوالى أربع أو خمس سنين أدهم اتعرف على بنت حبوا بعض بجنون. أدهم كان بيتنفس حبها. كانوا هما الاتنين حياتهم واقفة على بعض. مكنوش عارفين ياخدوا أي خطوة رسمي لأنها كانت حوالي 16 سنة. لحد ما لعب القدر لعبته.
رهف بدموع محبوسة: سابته؟
محسن: لا. ماتت. كانوا مع بعض في عربية أدهم والعربية اتقلبت بيهم. أدهم كان عنده كسور وجروح بس هي ماتت. ماتت على إيده وقدام عينه. روحنا المستشفى وعرفنا إنها توفت وإن أدهم دخل في غيبوبة. لما أدهم فاق من الغيبوبة وروحنا نشوفه لقيناه بيكلم حد بس مكنش في حد في الأوضة غيرنا بس فهمنا إنه بيكلم حبيبته.
رهف: يعني أدهم...
محسن يقاطعها: سبيني أكمل. قولنا للدكتور وجابله دكتور أمراض نفسية وعصبية وقالنا إن أدهم أصيب بـ انفصام في الشخصية وإن حياته وقفت على يوم الحادثة وإنه مخه مش متقبل إنها ماتت وعايش معاها وبيتخيلها. وبعد ما خرج من المستشفى مفيش حاجة اتغيرت عن قبل الحادثة.
رهف بدموع: يعني إيه مفيش حاجة اتغيرت عن قبل الحادثة؟
محسن: يعني أدهم كان بيخرج وبيقابلها وبيكلمها في التليفون وعايش معاها كأنها لسه موجودة.
رهف: وهو متعالجش؟
محسن: الدكتور قال إنه لازم يدخل مصحة نفسية بس أنا بغبائي مرضتش. (بصوت مخنوق) قولت لنفسي ابني الوحيد الراجل الدكتور أرميه في مصحة نفسية ويا العلاج يجيب نتيجة لا ميجبش. أعيشه عمره كله بعار إنه دخل مصحة نفسية. قولت لا لو على جثتي مش هدخله مصحة. بس في دكتور قالنا إن إحنا ممكن نوهمه إن الخمس سنين اللي ارتبط فيهم بيها كانوا خيال. كتبت مذكراته وجبنا رسام رسم حبيبته وأوهمناه إنه هو اللي كاتب وراسم كل ده وإنها مكنتش موجودة أصلًا في حياته. ده طبعًا بعد ما كنا اتخلصنا من أي حاجة تثبت إنها كانت موجودة فعلًا. حتى هو لما راح لها بيتها محدش فتحله وكأن القدر رتبها لنا عشان يصدق. أدهم حالته اتحسنت وبقى بيقضي وقته معاها في الكتابة والرسم واقتنع إنها في خياله.
وبس وقولنا إن كده أفضل بكتير من إنه يمشي في الشارع يكلم نفسه.
رهف بتنهيدة ودموع: وهو شاف إنّي قريبة من حبيبته.
محسن: الغريبة إنك نسخة طبق الأصل منها.
(. سكتت رهف شوية وكأنها بتفكر في حاجة.)
رهف: إزاي عدت عليا حاجة زي كده!! إزاي مفكرتش في كل ده.
محسن: ساعة القدر بيعمي البصر.
رهف شبه منهاره: البنت دي اسمها رحمة حازم الطوبجي وكانت في كلية هندسة واتوفت من سنتين صح؟
محسن: أيوه.
رهف منهارة تمامًا ودموعها وقهرتها سابقين كلامها: دي أختي. أختي توأمى.
(. وانهارت رهف تمامًا وقعدت على كرسي وهي بتعيط بحرقة شديدة ووقف محسن مذهول من شدة الصدمة.)
محسن: معقول تكون الدنيا ضيقة أوي للدرجة دي.
رهف: إزاي كل ده مفهمتش؟ إزاي كل ده محستش؟
محسن: أنا آسف ليكي. أنا السبب في كل اللي حصل. حبي وخوفي الزايد على ابني ويمكن تخلفي في التعامل مع المرض النفسي هو اللي وصلكوا لكده.
(. فضلت رهف تعيط بحرقة ومحسن بيطيب خاطرها لحد ما هديت شوية بس لسه النار قايدة جواها.)
محسن: أدهم لازم يتعالج يا رهف واحتمال كبير نحتاجك في العلاج.
رهف بتحاول تتمالك أعصابها: إيه المطلوب مني؟
محسن: أنا مش عارف بس على الأقل تعاملي زي مانتوا لحد ما نرجع للدكتور.
رهف: حاضر أنا همشي.
محسن: طيب اديني رقم موبايلك عشان نكون على تواصل.
(. أديته رهف موبايلها وخرجت من البيت وفضلت في عربيتها تعيط ومش قادرة تسوق بس بعتت رسالة لـ أدهم قالتله إن باباها كلمها واضطرت تمشي. ومحسن حكى لـ وصال وذكرى اللي حصل بينه وبين رهف وإن رهف أخت رحمة وده سبب إنهم اتصدموا أكتر.)
في بيت حازم الطوبجي...
(. دخلت رهف وهي عيونها وارمة وحمرا من كتر العياط ودموعها كانت كل شوية تنزل منها غصب عنها وأول ما حازم شافها حس إن فيها حاجة مش طبيعية.)
حازم: مالك يا رهف؟
رهف (تحضنه وتعيط): أدهم كان بيحب رحمة اختي يا بابا.
حازم: رحمة؟
رهف: أدهم هو الشخص اللي كانت رحمة مرتبطة بيه واللي عملت معاه الحادثة اللي ماتت فيها.
حازم: أنتِ بتقولي إيه؟
رهف (بتقعد): صدفة من أغرب ما يكون. أنا كنت حاسة إني أعرف أدهم. كنت حاسة إن في تفاصيل كتير في حياته أنا أعرفها.
حازم: فهميني يا رهف.
رهف: تحكيله القصة اللي حكاها لها محسن.
حازم: دي قصة أغرب من الخيال. وأنتِ يا رهف محستيش؟
رهف: أحس!! أحس إزاي أنا كنت متوقعة إنه سأل عليا وحد خلط بيني وبين رحمة وقاله إنّي رحمة وإنه فضل يحبني على أساس إنّي رحمة.
حازم: قدر الله وما شاء فعل.
رهف: أنا تعبانة أوي يا بابا. زعلانة إن أدهم طلع مبيحبنيش مش شايفني أصلًا. وزعلانة إني خونت أختي بس والله ما كنت أعرف إنه نفس الشاب اللي هي حكت لي عنه.
حازم: اللي حصل ده غلط الكبار اللي وقع فيه الصغيرين. والد أدهم ميرضاش يعالجه وأنتِ تتحملي النتيجة وأنا وأمك ننفصل وتبعدي أنتِ ورحمة عن بعض وتفقدوا التواصل اللي بين أي اتنين أخوات.
رهف: أنا مش عارفة أعمل إيه يا بابا؟
حازم: هتقفي جنبه لحد ما يتعالج وبعد كده كل واحد يروح لحاله.
(. بصت رهف لـ حازم نازلة من عيونها وبعد كده دخلت أوضتها وفضلت رهف تلت أيام قافلة على نفسها أوضتها. مبتخرجش منها وقاعدة في الضلمة أغلب الوقت وتقريبًا مبتاكلش. وقالت لـ أدهم إن مامتها تعبانة وقاعدة معاها.)
بعد مرور تلت أيام في بيت محسن سلامة...
أدهم: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط معاها.
وصال: والله يا ابني ما حصل حاجة. إحنا قعدنا واتكلمنا مع بعض وحبيناها وهي كمان حبيتنا.
أدهم: أمال ليه من ساعتها مشوفتهاش؟
ذكرى: طيب هي بترد عليك؟
أدهم: آه وبتقولي إن مامتها تعبانة وهي قاعدة معاها.
وصال: طيب يا حبيبي ماهي أكيد مش هتسيب مامتها وتنزل تقابلك.
أدهم: بس أنا حاسس إن في حاجة غلط.
ذكرى: أدهم، واحدة مامتها تعبانة وقاعدة معاها لازم تبقى متغيرة وأكيد زي ما ماما قالت مش هتسيبها وتنزل تقابلك.
أدهم: ماشي لما نشوف.
(. قامت وصال وسابت ذكرى وأدهم مع بعض ودخلت عند محسن.)
وصال: إيه يا محسن هنعمل إيه؟
محسن: أنا كلمت الدكتور وقالي إننا لازم نواجه أدهم بالحقيقة.
وصال: أنهي حقيقة فيهم بقى؟ إن رحمة ماتت ولا إن رهف أخت رحمة؟
محسن: الاتنين. بيقول لازم يتصدم والصدمة تيجي من رهف.
وصال: والله أنا صعبانة عليا رهف خالص. البنت بتحب أدهم خالص وفي الآخر يطلع مش شايفها أصلًا.
محسن: نصيبها كده بقى ومع الوقت هتنساه.
وصال: ده إن فضلت بعقلها بعد الموقف ده.
محسن: ربنا يسترها المهم إن أنا مش عارف إزاي أطلب من رهف المساعدة.
وصال: أظن إن رهف هتقدر ظروف أدهم وهتساعدنا في إنه يبقى كويس.
محسن: أنا بكلمها موبايلها مقفول.
وصال: أدهم بيقول إنها من ساعة ما كانت هنا وهو مشفهاش وكلامهم قليل بحجة إن مامتها تعبانة وقاعدة معاها.
محسن: طيب أنا أعمل إيه دلوقتي أول خطوة في العلاج متوقفة عليها.
وصال: نصبر يا محسن. نصبر لحد ما النت تستوعب الصدمة وتفوق منها أو حتى تتأقلم عليها.
محسن: جيب العواقب سليمة يا رب.
في الناحية التانية أدهم وذكرى كانوا بيرغوا سوا.
أدهم: عاملة إيه يا ذكرى؟
ذكرى: كويسة يا أدهم الحمد لله.
أدهم: متأكدة؟
ذكرى: ليه بتقول كده؟
أدهم: إنتِ عاملة إيه وإنتِ ومروان؟
ذكرى: كويسين. مروان بيحبني وبيعملي أي حاجة ممكن تخليني مبسوطة، بس الظاهر إني أنا اللي مش وش نعمة.
أدهم: ليه بتقولي كده؟
ذكرى: والله ما عارفة يا أدهم. مروان اتربى بطريقة غير طريقتنا خالص. لازم كل حاجة تتعمل بنظام وفي وقتها المناسب، حتى التهريج بنظام.
أدهم: ده راجل قبطان، عاش عمره في البحر والسفر، يعني حياته لازم تبقى مختلفة.
ذكرى: الموضوع مالوش علاقة بشغله. هو اتربى كده من صغره. يعني تخيل مروان وهو طفل عمره ما لعب في الشارع مثلاً.
أدهم: ويلعب في الشارع ليه لما هو كان عايش في فيلا؟
ذكرى: برضه ممنوع يلعب حتى في جنينة الفيلا. في أوضة مخصصة للعب لو لعب براها يتعاقب.
أدهم: آه، وإنتِ أصلاً كنتِ بتلعبي شد الحبل بلسانك.
ذكرى: إنت بتهزر يا أدهم.
أدهم: إنتِ اللي بتهزري يا ذكرى. إنتِ من البداية عارفة إن نظام مروان مختلف تماماً عنك، وقولتي بحبه والحب هيقربنا، وعشتيلي في دور روميو وجوليت.
ذكرى: مانا كنت فاهمة كده.
أدهم: تبقي عبيطة، تبقي عبيطة لو فاكرة إنك تقدري تغيري راجل عدى من عمره أربعين سنة.
ذكرى: إنت عارف أنا مبواجهش أي مشكلة مع مروان خالص، حتى سنه مش عامل لي أزمة ولا حاسسني هو إن في فرق، بس المشكلة كلها في المستوى اللي هو عايش فيه.
أدهم: على فكرة يا ذكرى، إنتِ اللي فقرية، لأنك ممكن بسهولة تقربي من مروان. مروان مبيطلبش منك المستحيل، قربي منه، شوفي إيه يريحه واعمليه طالما هو مش مقصر وبيريحك. فيها إيه لما أول ما تصحي من النوم تلبسي حاجة غير هدوم النوم؟ الموضوع مش متعب ولا مرهق. أقولك، اعتبري نفسك خارجة.
ذكرى: ده سهل. أنا بس نفسي أحس إن يومي فيه حاجة غير الأكل والنوم والفسح.
أدهم: بدلع وحب تقدري تقنعيه باللي إنتِ عايزاه. يا بنتي، إحنا الرجالة مفيش أهبل ولا أطيب مننا. أي واحدة تقدر تخلي الراجل زي الخاتم في صباعها وتخليه يعملها اللي هي عايزاه وهو فاكر إنه بيعمل اللي هو عايزه.
ذكرى: إزاي بقى يا عم الفيلسوف؟
أدهم: إزاي دي تسألي أمك عليها.
ذكرى: لا بجد، إزاي ممكن أقنع مروان إني أشتغل؟
أدهم: أول حاجة تبطلي زن وكل شوية عايزة أشتغل. لما تبطلي زن هيحس إنك مكسورة وغلبانة وبتنفذي رغبته. من غير زن وشكوى كتير توصلي له إنك زهقانة ومحتاجة تعملي أي حاجة تغيري بيها جو الزهق، بس متقوليش عايزة أشتغل. ساعتها هو هيقولك: طيب ما تشتغلي.
ذكرى: لا دماغك حلوة يااد يا أدهم، عجبتني.
أدهم: أنا دماغي توزن بلد، إلا في حالة واحدة.
ذكرى: حالة إيه؟
أدهم: إلا لما بحب بجد.
***
في بيت حازم الطوبجي...
نهال بقالها تلت أيام متعرفش حاجة عن رهف، لا رهف بتكلمها ولا بترد على الموبايل، وأغلب الوقت مقفول. فكلمت حازم وسألته، قالها إن في حوار حصل مينفعش في التليفون وإن رهف مكتئبة وحابسة نفسها. فقررت نهال تروحلهم تعرف القصة من حازم وتشوف رهف مالها.
نهال: خير يا حازم، مالها رهف؟
حازم: رهف وقعت ومحدش سما عليها. حصل حاجة ولا أغرب من الخيال.
نهال: إيه اللي حصل؟ طمنّي.
حازم: قوليلي الأول، رحمة الله يرحمها، مكنتش حكيتلك عن إنها مرتبطة بحد ولا إنتِ عرفتي بعد الحادثة؟
نهال: قبل الحادثة بشهر حكتلي إنها مرتبطة بواحد بقالهم كتير، وإنها كانت خايفة تحكيلي بس محكتش أي تفاصيل، وقالت إنها هتقولي في الوقت المناسب وإنه قريب جداً هييجي يخطبها، واتوفت بعدها.
حازم: أنا مستغرب. طيب رحمة ممكن تخبي عليكي أو تخاف تقولك، ليه محكتش لأختها؟
نهال: حازم، أنا مش فاهمة إيه فيه! إيه علاقة اللي رهف بيه بقصة رحمة الله يرحمها؟
حازم: أدهم.
نهال: اللي مرتبطة بيه رهف؟
حازم: واللي كانت مرتبطة بيه رحمة.
نهال: يعني إيه؟ أدهم نفس الشخص اللي كان بيحب رحمة؟
حازم: بالظبط.
نهال: وهو مخدش باله من إنهم نسخة واحدة؟ ولا هو قرب منها عشان بتفكرّه برحمة؟
حازم: الموضوع مش كده خالص.
نهال: أمال؟
حازم: حكى لها قصة أدهم (يا عيني أدهم اتفضح).
نهال: إيه! الكلام ده بجد؟
حازم: للأسف. طبعاً رهف حاسة إنها خانت أختها، وإنها كانت بتحب واحد مكنش شايفها أصلاً.
نهال: يا حبيبتي يا رهف.
حازم: بس الموضوع فيه ألغاز وأسئلة كتير أوي محدش يعرف إجابتها إلا رهف.
نهال: أسئلة إيه؟
حازم: يعني هو مكنش معترف بموت رحمة، ده معناه إنه شايف رهف هي رحمة، يعني أكيد مكنش بيناديها بـ رهف. هل مخدتش بالها من ده؟ هل رحمة كانت حاكيالها عن أدهم ولا لأ؟ هل هي مقالتلوش إن لها أخت توأم اتوفت في حادثة؟
نهال: معرفش يا حازم إيه ممكن تكون إجابات الأسئلة دي. بس رهف ورحمة مكنوش بيخبوا عن بعض حاجة. عموماً، أنا هدخل أشوفها.
نهال دخلت على رهف أوضتها، لقيت رهف ممدة على كنبة في أوضتها في الضلمة. راحت لها نهال وقربت منها. رهف كانت مفتحة بس في دنيا تانية، وعينيها لون الدم من شدة العياط. حضنتها نهال بس رهف مخدتش رد فعل. حاولت نهال تكلمها بس رهف مردتش عليها. وفجأة جت لنهال فكرة. خرجت نهال من أوضة رهف وقالت لرامي يتصل بفطيمة بنت خالته يخليها تيجي دلوقتي حالاً. نهال عملت كده رغم إنها مبتحبش أي حد من طرف مرات حازم التانية، بس لأنها عارفة علاقة فطيمة ورهف قوية إزاي، ولأنهم بنات زي بعض وفي سن بعض وقريبين لبعض، فهتقدر فطيمة تخرجها من المود ده. كلموا فطيمة وجت وحكى لها حازم عن كل حاجة خاصة بالموضوع ده. فطيمة اتصدمت ولكنها قاومت صدمتها بسرعة ودخلت على رهف أوضتها، لقيت رهف نايمة على سريرها وعمالة تعيط. خدتها فطيمة في حضنها وطبطبت عليها وسابتها تخرج كل اللي جواها. رهف كانت بتعيط بس لكنها منطقتش بكلمة واحدة. شغلت فطيمة قرآن في الأوضة وهديت رهف وراحت في النوم كأنها منمتش من سنين. مددت فطيمة جنبها وفضلت جنبها لحد ما صحيت رهف من النوم.
فطيمة: رهف، رايحة فين؟
رهف: الحمام.
فطيمة: استني جاية معاكي.
دخلت رهف الحمام وفضلت فطيمة مستنياها. ولما خرجت رهف من الحمام، خدتها فطيمة تاني ودخلت بيها الحمام وغسلت لها وشها عشان تفوق شوية. وراحت فطيمة المطبخ وعملت لها سلطة فواكه.
فطيمة: خدي كلي ده يا رهف، إنتِ خسيتي النص في اليومين دول.
رهف: مش قادرة آكل حاجة.
فطيمة: يا بنتي هتموتي كده من قلة الأكل.
رهف: أريح.
فطيمة: يا رهف، احمدي ربنا إنها جت على قد كده. احمدي ربنا إنكم متجوزتوش.
رهف: أنا كنت بحب واحد مش شايفني يا فطيمة، مش سامعني، مش معترف بوجودي.
فطيمة: عشان ظروف صحية عنده، لكنه مكنش قاصد ومخونكيش.
رهف: وخيانتي لأختي؟ كنت مرتبطة بحبيبها.
فطيمة: أختك ماتت وإنتِ مكنتيش تعرفي، وحتى لو تعرفي دي مش خيانة. يا رهف، أدهم محتاجك في علاجه، لازم تقفي جنبه.
رهف: أنا مش زعلانة منه، والله ما زعلانة منه، بس مش قادرة أكلمه ولا أشوفه. حاسة إني هنهار لو شفته.
فطيمة: كملي جميلك معاه للآخر.
رهف: أنا بس مستغربة إزاي مخدتش بالي؟ إزاي محستش؟
فطيمة: لما كان بيقولك رحمة، توقعت إنه لما سأل عليكي حد قاله إنك رحمة لأنكم نسخة واحدة.
رهف: رحمة دي كان بيقولها أحلام بسيطة، بس تصدقي إني من يوم ما عرفت أدهم مقاليش رهف.
فطيمة: أمال بيقولك إيه؟
رهف: حبيبتي وروحي وقلبي وكلام من ده.
فطيمة: أها، وإنتِ طبعاً كنتِ فكراه حب زيادة.
رهف: قولت لنفسي هو رومانسي لدرجة إنه مش هينادي بالاسم اللي كل الناس بتناديني بيه، فقرر يكون له أسماء خاصة.
فطيمة: أنا بس مستغربة إزاي رحمة ترتبط بيه أربع سنين ومتحكلكيش عنه حتى أبسط المعلومات.
رهف: بابا وماما انفصلوا واحنا تمن سنين تقريباً، وعشنا أنا ورحمة مع ماما في بيت جدو. أنا كنت متعلقة ببابا ورحمة متعلقة بماما. لما وصلت 15 سنة قررت أروح أعيش مع بابا، بس رحمة رفضت وفضلت مع ماما. كنا بنتكلم كتير ونتقابل أكتر، وأحياناً نقضي اليوم كله سوا. بعدها بسنة هي ارتبطت بأدهم، وزي ما أدهم عمل معايا عمل معاها بالظبط.
فطيمة: عمل إيه؟
رهف: فاكرة لما قولتلك أدهم خاطفني من الدنيا والناس ونفسي؟
فطيمة: آه.
رهف: أدهم برضه خطف رحمة من الدنيا كلها، ومني أنا كمان، ومن هنا بقى جه البعد بينا. مكناش بنتقابل كتير، ممكن مرة في الأسبوع، وممكن يعدي الأسبوع منتقابلش، واتصالات رحمة قلت.
فطيمة: أيوه يا رهف، بس أكيد كانت بتحكيلك لما تتكلموا.
رهف: هي فعلاً حكتلي. قالتلي إنها بتحب دكتور ومرتبطين، وقالتلي سنة ومنين، بس مقالتش أي تفاصيل تانية، حتى أنا مش فاكرة إنها قالتلي اسمه إيه أو تقريباً قالت مرة واحدة وأنا نسيت. البعد في المسافات يا فطيمة بيضيع تفاصيل كتير وإنتِ بتحكي، ده غير إن رحمة كانت في دنيا تانية (تمددت وبصت للسقف) دنيا تانية مكتفية فيها بأدهم بس، مش عايزة تشوف ولا تكلم غير أدهم. مش عايزة تحكي تفاصيل يومها إلا لـ أدهم.
فطيمة: عرفتي منين كل ده؟
رهف: عشان أنا كمان كنت كده.
تبطبطب عليها فطيمة وتهدى رهف.
رهف: انت بنفسك قولتي إننا مبقيناش نتقابل ولا نشوف بعض زي زمان.
فطيمة: عارفة، أنا استغربت حاجتين في علاقتك بأدهم.
رهف: حاجتين إيه؟
فطيمة: الأولى إنه راح بيت مامتك من غير ما حد يقوله العنوان، ده معناه إنه عارف مامتك عايشة فين.
رهف: ماهي رحمة كانت عايشة مع ماما حتى لما سابت بيت جدو، يعني أدهم عرف العنوان من الذاكرة.
فطيمة: ده حسيته مش طبيعي، وكمان إنك قولتي إنه مبيرضاش يسوق بيكي، وقولتي إنه دايماً بيركب معاكي، وهي مرة واحدة تقريباً اللي ركبتي معاه فيها.
رهف: آه، دي بقي تفسيرها إنه كان خايف حادثة الموت اللي كان فاكرها خيال، خاف تتكرر تاني.
فطيمة: طيب، إنت مقولتلهوش إن ليكي أخت توفت؟
رهف: ااااااه يانا، دي بقي أغرب حاجة.
فطيمة: يعني إيه؟
رهف: يعني كان في حاجة بتمسك لساني كل ما أجي أحكيله عن رحمة، حاجة بتمنعني أتكلم.
فطيمة: النصيب.
رهف: أو الفرحة.
فطيمة باستغراب: الفرحة!!
رهف: من شدة فرحتي بأدهم وحبنا لبعض، مكنتش بفتح أي موضوع ممكن ينكد علينا. كل ما أجي أحكيله عن رحمة، أفتكر حزني ووجع قلبي عليها، أفتكر كسرتي بعد وفاتها، فمحكيش عشان منكدش على نفسي، خاصة إن حاجة زي كده مش هتأثر على علاقتي بأدهم. بس حتى لو أدهم كان عارف وإنا كنت عارفة إن ده نفس الشخص اللي مرتبطة بيه أختي، برضه كنا هنوصل لنفس النتيجة.
فطيمة: ليه بتقولي كده؟
رهف: لأني مكتوب لي أعيش كل ده. فاكرة لما قولتلك إني حاسة إن أدهم كان موجود في حياتي.
فطيمة: آه.
رهف: كان إحساس صح. أدهم موجود في حياتي من زمان، لأن رحمة كانت بتحكي لي عنه، بيحب إيه، بيكره إيه، بيعاملها إزاي، بيعمل معاها إيه، عشان كده حسيت إنه في حياتي من سنين.
فطيمة: بس إزاي بتقولي إنها مكنتش بتحكيلك كتير عنه وإنتي كنتي عارفة منها بيحب إيه بيكره إيه؟
رهف: لما كنا بنتقابل، كان ممكن تجيب سيرته أكتر من مرة، وقالت لي بطريقة مباشرة إن أدهم نسخة منها، بيفكروا زي بعض، بيحبوا نفس الحاجات، طباعهم قريبة من بعض. وأنا ورحمة مكنناش نسخة في الشكل بس، لأ، كنا نسخة في الطباع والتصرفات، حتى الهوايات. إحنا كنا بنحب نفس أنواع الأكل والشرب، ومن هنا جه إحساسي إن أدهم في حياتي من سنين وأنا أعرفه كويس لأنه كان شبهي في حاجات كتير.
فطيمة: ربنا يرحمها، بس لازم برضه تقفي جنب أدهم يا رهف.
رهف بدموع غزيرة: أنا بحبه أوي يا فطيمة.
فطيمة (تحضنها): ربنا يبرد نار قلبك يا رهف يارب.
رهف: أنا بحبه لدرجة إني مش عايزاه يتعالج، عايزاه يفضل يحبني حتى لو شايفني واحدة تانية.
فطيمة: لا يا رهف، لازم يتعالج، وبعدها أكيد هيعرف قيمتك ويحبك.
رهف: لو اتعالج مش هينفع نقرب من بعض، هتفضل رحمة بينا.
فطيمة: بس برضه لازم يتعالج.
رهف بحرقة ودموع: ياااااااااارب.
فطيمة بصوت هامس: يارب يصبرك ويبرد نارك.
***
تاني يوم في بيت يوسف سعد.
فطيمة باتت مع رهف ومسبتهاش إلا لما أكلت وأقنعتها بأهمية علاج أدهم، وقالت لها إنها هتروح تجيب شوية حاجات وترجع لها تاني. وهي داخلة العمارة، لقيت حد متعرفهوش بيوقفها.
عرفة: صباح الخير.
فطيمة: صباح النور.
عرفة: ملازم أول عرفة قنديل.
فطيمة: أفندم!!
عرفة: ممكن أتكلم معاكي شوية إذا سمحتي؟
فطيمة: بس أنا معرفش حضرتك عشان أتكلم معاك.
عرفة: أنا عرفة قنديل أخو نورة قنديل خطيبة تامر.
فطيمة: المفروض إني دلوقتي أقتنع أتكلم مع حضرتك صح؟
عرفة: أنا عايز أعرف إيه اللي يربطك بتامر؟
فطيمة: مفيش حاجة بيني وبين تامر.
عرفة: بس هو بقاله فترة بيحاول يتكلم معاكي.
فطيمة: وحضرتك عرفت منين؟
عرفة: عرفت وخلاص.
فطيمة: يبقي انت بقي اللي كنت ماشي ورايا؟
عرفة: صدقيني، أنا مش عايز منك أي حاجة ولا عايز أأذيكي، ومش عايزك تخافي مني. أنا مش مستريح لتامر وخايف على أختي منه، وحاسس إن عندك إجابات كتير لأسئلة في دماغي.
فطيمة: أنا معرفش حاجة عن تامر.
عرفة: يعني مش مرتبطين؟
فطيمة: كنا، بس دلوقتي لا.
عرفة: وليه بيطاردك في كل حتة؟
(تسكت فطيمة شوية لأنها حست كذا إحساس. حست إن دي فرصة كويسة للانتقام من تامر، وحست إن دي مش أخلاقها، بس في نفس الوقت صعبت عليها نورة.)
عرفة: أرجوكي لو عارفة حاجة قوليها.
فطيمة: كل اللي أقدر أقولهولك إنك لو بتحب أختك وخايف عليها، ابعدها عن تامر. بس برضه جايز يكون تامر بيحبها بجد، أما مقدرش أجزم بشيء.
عرفة (بيطلع ورقة): ده رقم تليفوني. لو حسيتي إنك عايزة تقولي لي حاجة، أرجوكي كلميني.
فطيمة (بتاخد الورقة): ربنا يسهل. عن إذن حضرتك.
(وسابته فطيمة ودخلت العمارة، وعرفة بيتابعها بنظراته لحد ما اختفت، وبعدين مشي. طلعت فطيمة فوق وأمها استلمتها أسئلة عن رهف، وفطيمة محكتش كل التفاصيل. وبعدها دخلت أوضتها غيرت هدومها، وبدأت تحط حاجتها في شنطة عشان تروح تبات مع رهف اليومين اللي جايين. وهنا كلمها زياد.)
زياد: إيه يا بنتي، فينك من امبارح؟
فطيمة: كنت بايتة عند رهف، تعبانة شوية.
زياد: ألف سلامة عليها، بس كنتي حتى طمنيني عليكي.
فطيمة: معلش والله يا زياد، أنا اتلخمت في رهف.
زياد: خلاص، ولا يهمك.
فطيمة: عايزة أحكيلك على حاجة.
زياد: احكي.
فطيمة: حكيت له على حوار عرفة.
زياد: وإنت ناويه تعملي إيه؟
فطيمة: مش عارفة.
زياد: بصي يا فطيمة، أنا عارف إنك مش طايقة لا تامر ولا نورة، بس نورة دي اتضحك عليها، وأظن مفروض تنقذيها من تامر.
فطيمة: أخو نورة ضابط، يعني تامر هيروح في داهية.
زياد: إنت خايفة عليه؟
فطيمة: أنا مبحبش الأذية لأي حد.
زياد: بس كل واحد بياخد جزاء أفعاله.
فطيمة: يعني أنا أقول لعرفة ده إيه؟
زياد: قوليله الحقيقة، إنكم كنتوا مرتبطين وسابك وقرب من نورة عشان الواسطة، وظهر لك تاني بيعرض عليكي الارتباط.
فطيمة: ماهو ممكن تامر يكون بيحب نورة بجد.
زياد: مكنش رجع لك.
فطيمة: طيب افرض أخو نورة ده مصدقنيش؟
زياد: طالما شاكك فيه، هيصدق أي حاجة عنه.
فطيمة: أنا فعلاً صعبان عليا نورة، بس برضه محبش أذي حد.
زياد: إنت اتسألت عن حاجة وجاوبتي عليها، مش أكتر.
فطيمة: هرتبها في دماغي كده وأشوف هعمل إيه.
زياد: المهم طمنيني عليكي أول بأول.
فطيمة: أوكي حاضر (وقفلوا).
***
تاني يوم في بيت حازم الطوبجي.
رهف صحيت من النوم المغرب، قامت خدت دش ولبست طقم شيك جداً، وعالجت إرهاق وشها وعيونها بالمكياج، واستأذنت من باباها إنها تخرج، ومقدرش يمنعها ولا قدر يعرف هي رايحة فين. فطيمة طلبت منها تروح معاها، بس رهف قالت: "ده مشوار لازم أعمله لوحدي، متقلقوش عليا". وخرجت رهف وهي في قمة جمالها، وفضل حازم ونهال وفطيمة في قمة قلقهم. وفجأة خد حازم قرار بسرعة إنه ينزل يمشي وراها من غير ما تاخد بالها.
***
في إحدى الكافيهات.
وصلت رهف لكافيه، وكان أدهم في انتظارها حسب الموعد اللي اتفقوا عليه سوا. أول ما شافوا بعض، ابتسموا، وتظاهرت رهف بالسعادة إنها شافته.
أدهم: كل ده يا حبيبتي، متشوفكيش.
رهف: معلش يا حبيبي، غصب عني، مكنتش أقدر أسيب ماما لوحدها.
أدهم: سلامتها، هي عاملة إيه دلوقتي؟
رهف: اتحسنت، وإلا مكنتش كلمتك عشان نتقابل.
أدهم: وحشتيني أوي يا قلبي، حياتي من غيرك ملهاش أي طعم.
رهف: ربنا ما يبعدنا عن بعض أبداً.
أدهم: يارب يا حبيبتي.
رهف: حبيبي، ممكن أسألك سؤال؟
أدهم: اسألي.
رهف: فاكر لما جيت لي البيت أول مرة، بس قبلها روحت بيت ماما؟
أدهم: آه، فاكر.
رهف: إنت عرفت عنوان ماما منين؟
أدهم (بيحاول يفتكر): مش فاكر بالظبط، بس اسم مامتك أصلاً مش غريب عليا، مش فاكر بصراحة.
رهف: خلاص خلاص.
أدهم: سيبك إنت، إنت زي القمر النهاردة.
رهف: مش جاية أقابل حبيبي، لازم أكون زي القمر.
أدهم: بحبك.
رهف: بموت فيك.
أدهم: قولي لي بقي، كنتي بتفتكري فيا اليومين اللي فاتوا ولا لأ؟
رهف: صدقني، مكنتش بتروح من على بالي.
أدهم: وإنت كمان والله يا روحي، مكنتيش بتغيبي عن بالي لحظة.
رهف: ربنا ما يحرمني منك. قوم يلا.
أدهم: أقوم فين؟
رهف: هاخدك مشوار مهم.
أدهم: مشوار فين؟
رهف: فاكر لما روحنا السويس؟
أدهم: آه، فاكر.
رهف: فاكر سبت لك نفسي إزاي؟
أدهم: اه.
رهف: سيب لي نفسك خالص بقي، هاخدك مشوار مهم.
أدهم: وأنا موافق، إن شاء الله حتى تخطفيني.
رهف: بحبك.
أدهم: بموت فيك.
(ركب أدهم مع رهف عربيتها، وساقت رهف بيه، وأدهم بيحاول طول الطريق يخمن هما رايحين فين، بس رهف مكنتش بتديله إجابة واضحة. أدهم بدأ يقلق، وحس إن رهف مش طبيعية النهاردة، بس برضه عشان بيحبها أوي، مرضاش يعاندها ونفذ رغبتها في إنه ميسألش وميستعجلش. وصلت رهف وركنت العربية.)
رهف: انزل؟
أدهم: هنا؟
رهف: آه.
أدهم: إحنا رايحين فين يا بنتي، ما تفهميني.
رهف: برد لك حركة السويس.
أدهم: حبيبتي، أنا بتكلم جد، أنا مبحبش المفاجآت.
رهف: هاخدك مكان لازم تشوفه معايا.
أدهم: اللي هو.
رهف: فيه إيه يا حبيبي، هو أنا هقتلك، انزل بقي ومتستعجلش.
أدهم: بصراحة، أنا حاسس إنك مش طبيعية النهاردة.
رهف: ده أكتر يوم أنا فيه طبيعية. أنا هوريك حاجة مهمة. إحنا هنطلع فوق سوا ولوحدنا.
أدهم: فوق!! فوق فين؟
رهف (بتشاور بالسبابة لفوق): فوق هنا.
رواية جنون عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم الاء الشريفي
رهف: هاخُدك مكان لازم تشوفه معايا.
أدهم: اللي هـ…
رهف: في إيه يا حبيبي؟ هو أنا هقتلك؟ انزل بقى ومتستعجلش.
أدهم: بصراحة، أنا حاسس إنك مش طبيعية النهاردة.
رهف: ده أكتر يوم أنا فيه طبيعية. أنا هوريك حاجة مهمة. إحنا هنطلع فوق سوا ولوحدنا.
أدهم: فوق؟ فوق فين؟
رهف (بتشاور بالسبابة لفوق): فوق هنا.
أدهم: مش دي عمارتكوا؟
رهف: أيوه. عايزة آخد غرفة الذكريات بتاعتي.
أدهم بيبص في عيونها: أنا بس ذكرياتك.
ابتسمت رهف ونزلت من العربية، ونزل أدهم وراها. وقفت رهف العربية وطلعوا فوق شقة رهف. دخلوا الشقة ومكنش في حد خالص في الشقة، أو كان ظاهر كده لأدهم. خدته رهف ودخلوا أوضة مقفولة.
أدهم: دي أوضتك؟
رهف: تقريباً.
أدهم: بس حاسس إن ديكورها بتاع أطفال.
رهف: ماهي دي أوضتنا وإحنا صغيرين.
أدهم: أوضتنا! نون الجمع دي تشمل مين؟
رهف: أختي.
أدهم: أنتِ ليكي أخت؟
رهف: آه، بس محكتش لكش عنها.
أدهم: ليه؟
رهف: معرفش. بس أنا قررت أحكيلك عنها النهاردة.
أدهم: احكي يا حبيبتي.
رهف: وعيت على وش الدنيا وإحنا مع بعض. مع بعض في كل حاجة، في البيت، في الشارع، في النادي، في المدرسة. كنا بنلبس نفس اللبس ونسرح شعرنا بنفس الشكل. كنا بنحب نفس الأكل ونفس الأشخاص. كانت أحلامنا واحدة.
أدهم: هو ليه كنا؟ هي راحت فين؟
رهف: بابا وماما انفصلوا وإحنا تمن سنين. ورغم إني كنت مرتبطة بـ بابا وبحبه أكتر من ماما، إلا إني قررت أقعد مع ماما عشان نفضل مع بعض. سيبنا الأوضة دي ورحنا بيت جدي. الأوضة دي اللي إحنا قاعدين فيها من يوم ما اتولدنا. ياما لعبنا وهزرنا واتخانقنا وضربنا بعض وحكينا لبعض حاجات كتير هنا في الأوضة دي. حتى بعد ما روحنا عيشنا مع ماما في بيت جدي، كنا بنيجي لـ بابا خميس وجمعة وسبت تقريباً. كنا بنيجي مخصوص عشان نقعد في أوضة ذكرياتنا.
أدهم: واضح إن انتوا بتحبوا الأوضة دي أوي.
رهف: أوي لدرجة إننا لما كبرنا كنا بنيجي نقعد فيها برضه ونحكي لبعض. كنا بنقعد هنا (وبتشاور). مكنش عارفين إحنا اللي كبرنا ولا الأوضة اللي صغرت. لحد ما بدأت تبعد عني شوية بشوية.
أدهم: تبعد! ليه بعدت؟
رهف: عشان حبت. حبت واحد خطفها من الدنيا كلها. خطفها مني ومن أهلها ومن نفسها حتى.
أدهم: خطفها إزاي؟ هربت معاه يعني؟
رهف: لا. حبته لدرجة إنها اكتفت بيه.
أدهم: زي أنا وانتِ كده.
رهف: لحد ما عملت حادثة هي وحبيبها، (بدموع) وماتت.
أدهم بدمعة محبوسة ويقرب من رهف: ربنا يرحمها.
رهف بدموع: كنت هموت وراها. اتوجعت واتكسرت. ولما هي ماتت كل حاجة حلوة ماتت معاها. بس فجأة بدأت كل حاجة ترجع كويسة. الدنيا بقت حلوة. عشان قابلتك يا أدهم.
أدهم بابتسامة: انتِ كل حياتي أصلاً.
جابت رهف ألبوم صور موجود في نفس الأوضة.
رهف بتديله الألبوم: ده ألبوم صورنا من يوم ما اتولدنا.
أدهم بيتفرج: انتوا كنتوا توأم؟
رهف: آه.
فضل أدهم يتفرج على الصور ورهف متابعة انطباعاته. ولاحظت إن أدهم بيتعامل عادي. جابت ألبوم صور تاني بس وهما كبار.
رهف: ده آخر مرة اتقابلنا فيها قبل الحادثة بيوم.
أدهم: أها.
رهف: كان قلبها حاسس إنها آخر مرة هنشوف فيها بعض. جت لـ بابا وطلبت منه نخرج كلنا سوا، يعني بابا وماما وأنا وهي. وكمان طلبت إن رامي يجي معانا رغم إنها مكنتش قريبة من رامي. خرجنا واتغدينا سوا وبعدها خرجنا أنا وهي بس. فضلنا مع بعض لحد بالليل. اتفسحنا أوي وحكت لي حاجات كتير مفرحاها واتصورنا الصور دي.
أدهم: حلو أوي إنها تبقى حاسة إن النهاية قربت وتسيب حبيبها وتيجي تقضي معاكوا اليوم ده. بس عارفة، انتوا نسخة من بعض محدش يقدر يفرقكوا عن بعض.
رهف: فعلاً. ماما بس هي اللي كانت بتعرف تفرقنا. (بتشاور) دي أنا ودي رحمة.
أدهم بيبصلها: رحمة مين؟
رهف: رحمة اختي اللي حكيتلك عنها.
أدهم: انتِ رحمة؟
رهف: لا أنا رهف. رحمة ماتت.
أدهم: رحمة ممتتش. انتِ رحمة.
رهف: أنا اسمي رهف، واختي اسمها رحمة. ورحمة هي اللي ماتت.
أدهم عينه مبرقة وفيها لمعة ووشه أحمر.
رهف: دي رحمة يا أدهم اللي ماتت بين إيديك.
أدهم: رحمة ممتتش.
رهف: رحمة ماتت من سنتين يا أدهم. رحمة حبيبتك ماتت.
أدهم (بيمسكها من كتفها): انتِ رحمة. انتِ حبيبتي.
رهف بدموع: لا يا أدهم. أنا مش رحمة. أنا مش حبيبتك. رحمة ماتت وأنا رهف اختها.
أدهم: إزاي؟ مش إحنا بنحب بعض؟ إحنا مع بعض بقالنا سنين. ردي يا رحمة.
رهف بدموع ساخنة: لا. انت كنت فاكرني رحمة. بس رحمة ماتت. رحمة مش موجودة.
أدهم: متقوليش كده. اسكتي.
رهف: مش هسكت. رحمة ماتت وأنا مش رحمة.
أدهم: حبيبتي، انتِ بتعملي كده عشان تتأكدي من حبي ليكي صح؟
رهف: أنا مش رحمة.
أدهم: انتِ كدابة.
رهف: دي بطاقتي ودي بطاقتها ودي شهادة وفاتها.
ساب أدهم كتف رهف وخد من إيدها البطاقتين وشهادة الوفاة. أول ما شاف اسم رحمة في شهادة الوفاة عيونه وسعت ووقعت الحاجات من إيده. ومسك دماغه وعيونه برقت أكتر ودموعه نزلت، رغم إن ملامحه جمدت وحس الدنيا بتلف بيه. وبدأ يفتكر حاجات قديمة. منها لحظة موت رحمة.
أدهم. ورهف واقفة ومش قادرة تقرب منه وعمالة تعيط. بدأت الذكريات تتزاحم على دماغ أدهم وكأن كل ذكرى عايزة أدهم يفتكرها الأول. لدرجة إنه مبقاش قادر يستحملها. فخبط دماغه في الدولاب الموجود في الأوضة وهو بيردد: "كفاية، كفاية".
اتصلت رهف بـ محسن وقالت له إن أدهم انهار تماماً. كان محسن ورهف اتفقوا إن رهف تاخد أدهم عند مدفن رحمة، بس هي فكرت في الفكرة دي عشان تدرجهاله مش تصدمه مرة واحدة. وطلبت من باباها إنها تجيب أدهم هنا وهو وافق. كان محسن ودكتور وممرضين من مصحة نفسية كانوا مستنيين تحت بيت رهف وكانوا مستنيين اتصالها. أول ما رهف كلمتهم طلعوا بسرعة. وكانت حالة أدهم سيئة جداً، انهيار عصبي وجرح في دماغه. وبعد ما خرجوا، انهارت رهف من العياط.
***
في المصحة النفسية…
وصل أدهم وهو في حالة صعبة جداً. عالجوا الجرح وكان جرح سطحي وخد أدهم حقنة مهدئة ونام حوالي ساعة. وبعدين فاق ومرضاش يتكلم مع حد ومنع الدكتور عنه الزيارة مؤقتاً. فاق أدهم وبدأ يفتكر ذكريات كتير وافتكر يوم الحادثة.
رحمة قاعدة جنب أدهم في عربيته. أدهم ماسك إيد رحمة.
رحمة: بالراحة يا حبيبي بقى.
أدهم: أنا بحب أتجنن معاكي زي ما اتجننت بيكي.
رحمة: طيب إحنا رايحين فين كده؟ إنت خارج بره القاهرة؟
أدهم: هاخُدك آخر الدنيا.
رحمة: إيه آخر الدنيا دي؟ هتموتني ولا إيه؟
أدهم: هههه يا هبلة. أموتك إيه؟ ده انتِ روحي. حد يموت روحه؟
رحمة: أنا بحبك أوي يا روحي.
أدهم: انتِ روحي وقلبي وحياتي كلها. أنا مقدرش أعيش من غيرك ثانية واحدة.
رحمة: وهي مين دي أصلاً اللي هتسيبك تعيش من غيرها؟ على قلبك يا حبيبي دنيا وآخرة.
أدهم: أنا مبسوط خالص إنك كبرتي أخيراً وهقدر أخطبك.
رحمة: أنا هقول لـ بابا آخر الأسبوع إن شاء الله وهحدد لك معاه معاد.
أدهم: أنا أصلاً مش مصدق نفسي.
رحمة: مبسوط يا روحي؟
أدهم: طول ما انتِ جنبي أنا أسعد واحد في الدنيا.
رحمة: بس أنا عايزك تبقى سعيد سواء معايا أو مع غيري.
أدهم: هو انتِ يعني هتسبيني لغيري؟
رحمة: مش قصدي يا حبيبي، بس أنا مش عايزك تعلق سعادتك بيا.
أدهم: ليه! ناوية تسبيني؟
رحمة: لا طبعاً، بس الأعمار مش مضمونة.
أدهم: أنا معاكي دنيا وآخرة.
رحمة: أنا بحبك أوي.
أدهم (بيبوس إيدها): وأنا بعشـ…
وقبل ما أدهم يكمل الكلمة، كانت عربية تانية قطعت الطريق فجأة وخبطت عربية أدهم من ناحية رحمة. وفقد أدهم السيطرة على عربيته وانحرفت عن الطريق واتقلبت. كان أدهم في وعيه وشاف العربية وهي بتخبط رحمة. حاول يحميها أو يلحقها بس مقدرش. وكان بيصرخ: "رحمة، حبيبتي!". ولما العربية اتقلبت واستقرت، كانت الناس اتلموا وحاولوا يخرجوهم من العربية. أدهم كان في وعيه ومكنش قادر يقف على رجله من شدة الألم. وكان ماسك نفسه من فقدان الوعي بالعافية. كانت دماغه بتنزف وجروح في وشه وجسمه مليان كدمات وجروح. إلا إنه تجاهل كل ده وراح لـ رحمة اللي كانوا الناس خرجوها من العربية. رفع أدهم دماغها على دراعه وحاول يفوقها بدموعه الساخنة: "رحمة حبيبتي ردي عليا. يالا قومي يا حبيبتي -بزعيق- رحمة يا رحمة!". رحمة مبتردش. وأدهم فاهم إنها فقدت الوعي لأنها اتخبطت جامد. أدهم حضنها وفضل يصرخ باسمها وحس بنفسها. فاتأكد إنها لسه عايشة. رجعها تاني على دراعه. فتحت رحمة عيونها بصعوبة. قرب أدهم منها مش مستوعب حجم الجراح اللي في رحمة. بص في عيونها أوي ورحمة بصتله وكأنها كانت بتكلمه بعيونها. قالوا لبعض كلام كتير أوي بس بعينهم. مسكت رحمة إيد أدهم وهي بتقاوم ألمها وشدت عليها بحنيتها المعهودة وغمضت عيونها تاني، بس المرة دي بلا رجعة. أدهم مكنش مستوعب. عيونه وسعت أوي من الصدمة. سكت شوية وبعدين كلمها: "رحمة فتحي تاني استحملي شوية. الإسعاف جاية. فتحي يالا يا حبيبتي فتحي عشان تبقي كويسة ونتجوز -بدموع- مش إحنا هنتجوز؟ ولا انتِ بقي مش عايزاني؟ -بيحضنها- رحمة عشان خاطري ردي عليا. فتحي بس وأنا هعرف إنك سمعاني -دموع بحرقة- قولي إنك سمعاني يا رحمة". مقدرش أدهم يقاوم ألمه الجسدي أكتر من كده ومقدرش مخه يستوعب الصدمة أكتر من كده. فـ أغمى عليه وهو حاضن رحمة.
جت الإسعاف ولقوا إن رحمة لسه فيها روح. وخدوا أدهم ورحمة لـ المستشفى. وكانت رحمة فارقت الحياة في طريقها للمستشفى. أما أدهم فـ كان فاقد الوعي بس كان بيردد جملة واحدة: "حبيبتي متسبينيش".
أدهم في غيبوبة لمدة أربع أيام. ولما فاق دخلت عليه أهله عشان يشوفوه ويطمنوا عليه. كان أدهم نايم على ضهره وباين عليه الإرهاق والتعب. أول ما دخلوا لقوه بيتكلم بصعوبة شديدة. كان بيقول: "مش قولت لك إننا هنبقى كويسين؟ أدي كي انتِ أهو اللي جاية تشوفيني". سكت شوية وقال: "لا أنا هقابل باباكي زي ما اتفقنا حتى لو روحت له بزحف". سكت تاني وبعدين قال: "بحبك أوي. ربنا ما يحرمني منك". بص ذكرى ووصال ومحسن لبعض باستغراب.
محسن: حمد الله على السلامة يا أدهم.
أدهم: الله يسلمك يا بابا.
وصال بتروح عنده: حبيبي أنا كنت هموت من القلق عليك.
أدهم: متقلقيش يا ماما. كلها شوية جروح وكدمات، بس ضهري هو اللي واجعني أوي. انتوا مش هتسلموا على رحمة؟ دي كانت هتروح مني.
ذكرى: نسلم عليها؟
أدهم: أيوه. انتوا مش شايفين الجروح اللي فيها؟ (وبيشاور).
استوعب محسن إن في حاجة مش طبيعية وعالج الموقف سريعاً.
محسن: حمد الله على سلامتك يا رحمة يا بنتي. هنسيبكم شوية. يالا.
فاق أدهم من ذكرياته وهو متخيل وش رحمة قدامه يوم الحادثة ودموعه بتنزل منه. افتكر إن فعلاً مكنش في حد قدامه وانه كان بيكلم نفسه. افتكر يوم ما قرر يقنع أهله إنه مصدقهم في موضوع إن رحمة في خياله بس. ولكنه أقنع نفسه إن رحمة حبيبته سافرت وهتيجي تاني.
***
في بيت محسن سلامة.
وصال: فين أدهم يا محسن؟ مجاش لحد دلوقتي.
محسن (بيقعد): أنا وديت أدهم مصحة نفسية.
وصال: يالهوي! مصحة؟
ذكرى: ماما، ده أفضل حل. لازم أدهم يتعالج.
وصال: أدهم كان طبيعي يا محسن. كان عايش طبيعي.
ذكرى: بس حياته كانت واقفة على رحمة.
وصال: كان يتجوز رهف أخته.
محسن بعصبية: يتجوز واحدة مش شايفها. ذنبها إيه البنت الغلبانة دي اللي اتاخدت في الرجلين.
وصال: مش هي بتحبه وهو بيحبها؟ فين المشكلة؟
محسن: هو مبيحبهاش. بيحب أختها يعني. يوم ما يكتشف حاجة زي كده هيحصله اللي حصله النهاردة.
وصال بقلق: حصله إيه؟
محسن: واجهنا أدهم بـ إن رحمة ماتت وإن دي أختها. مستوعبش الأول وتقريباً بدأ يفتكر ونهار تماماً وودّيته المصحة.
وصال: انت عارف الناس هتقول على أدهم إيه؟ حتى لو اتعالج وبقى كويس، هيقولوا عليه مجنون. إحنا في مصر يا محسن.
محسن بعصبية: يقولوا اللي يقولوه. أنا كان لازم أعمل كده من زمان.
ورجع محسن دماغه وبدأ يفتكر يوم حادثة أدهم ولما اكتشف إنه مريض بـ انفصام الشخصية.
اتصل لـ محسن على موبايله لأن أدهم كان مسجله "بابا". اتصال قاله إن أدهم عمل حادثة على طريق مصر/السويس واتنقل المستشفى. خرج محسن وهو قلقان ومخضوض جداً ومرضيش يعرف وصال أو ذكرى. وصل المستشفى وسأل على أدهم في الاستقبال وقالوا له إنه في العمليات. راح محسن واستناه قدام العمليات لحد ما الدكتور خلص وخرج.
محسن: ابني أخباره إيه؟
الدكتور: هو كويس. يعني عنده كسور وكدمات.
محسن: هو في العمليات كان بيعمل إيه؟
الدكتور: كان في أزاز كتير في دماغه ورجله الشمال عملنا فيها عملية.
محسن: هو هيبقي كويس؟
الدكتور: بالنسبة للحادثة هو كويس أوي إن ده بس اللي أصابه. البنت اللي جت معاه حالتها صعبة جداً. حتى ربنا توفاها قبل ما توصل المستشفى.
محسن: بنت!!
الدكتور: عموماً هو كويس. يفوق بس وتقدروا تشوفوه. حمد الله على سلامتهم.
محسن: الله يسلمك. بس لو سمحت هو أنا أسأل على البنت دي فين؟
الدكتور: في الاستعلامات أو الاستقبال.
محسن: أوكي. متشكر.
راح محسن سأل على بيانات البنت اللي جت في الحادثة مع ابنه وعرف إنها رحمة. وشاف أهلها من بعيد بس مقدرش يروحلهم. بعد مدة الدكتور قال لـ محسن إن أدهم دخل في غيبوبة ومش عارف هيفوق منها إمتى. رجع محسن البيت وعرف وصال وذكرى كل حاجة. وبقي يروح كل يوم يسأل على أدهم ويشوفوه فاق ولا لأ. لحد ما عدى أربع أيام وبعدين فاق وراحوا يشوفوه وشافوه بيكلم نفسه.
***تكملة مشهد أدهم***
عالج محسن الموقف وأقنع أدهم إن رحمة موجودة في الأوضة فعلاً. وخد ذكرى ووصال وخرج من الأوضة.
وصال: كنت شايف حد إحنا مش شايفينه؟
محسن: لا طبعاً.
ذكرى: امال كنت بتكلم مين؟
محسن: مش مهم أنا كنت بكلم مين. المهم أدهم كان بيكلم مين.
وصال وذكرى: يعني إيه؟
محسن: أدهم كان بيكلم رحمة على إنها موجودة رغم إنها ماتت يوم الحادثة. يعني غالباً أدهم مش مستوعب موتها.
هنا لمح محسن الدكتور ونادى عليه وحكاله اللي حصل. دخله الدكتور واتأكد من كلام محسن وقرروا يسيبوه تحت الملاحظة ٢٤ ساعة تحت إشراف دكتور أمراض نفسية وعصبية. اللي أكد إصابة أدهم بـ انفصام الشخصية. وشكوا إنه ممكن تكون حالة عارضة بسبب الحادثة. بس الدكتور أكد إنه أصيب بالمرض فعلاً.
محسن: وايه الحل يا دكتور؟
الدكتور (النفسي): لازم يتحجز في مصحة نفسية ولازم يتصدم ويعرف إن حبيبته ماتت.
محسن: مصحة!! لا طبعاً.
الدكتور: لا إزاي؟ هتسيبه كده بيكلم نفسه؟
محسن: ماهو أنا مقدرش أحجز ابني الوحيد في مصحة نفسية. الناس هتقول عليه مجنون.
الدكتور: ولما الناس تشوفه بيكلم نفسه مش هيقولوا مجنون؟
محسن: واكيد العلاج هيجيب نتيجة؟
الدكتور بارتباك: في أغلب الأوقات بيجيب نتيجة.
محسن: وممكن يقضي عمره كله في المصحة صح؟
الدكتور: صح. بس لازم نحاول ولازم نعالجه.
محسن بدموع محبوسة: يا دكتور افهمني. ده ابني الوحيد. دكتور وشاطر وماليش سند غيره في الدنيا. مقدرش أحجزه في مصحة وأعيشه بالعار ده عمره كله.
سكت الدكتور شوية وكان بيفكر في حاجة.
الدكتور: أنا هحط أدهم تحت الملاحظة فترة. لو لقيته صحته النفسية كويسة وطبيعية في باقي أمور حياته ممكن نعمل حاجة تانية.
محسن: حاجة إيه؟
الدكتور: هتوهمه إن حبيبته مكنتش موجودة وإن الفترة اللي عاشها معاه كان هو بيتخيل لأنه مريض نفسي وإن انتوا مرضتوش تواجهه.
محسن: وهو هيقتنع؟
الدكتور: هتخلي حد قريب منه ويعرف تفاصيل علاقته بيها يكتب كل ده على هيئة مذكرات. إن أحلام وحد يرسم صور لـ البنت دي وتقنعه إنها موجودة في خياله.
محسن: هو ممكن يقتنع لأنه بيحب الرسم جداً وبيعرف يرسم حلو.
الدكتور: ده هيساعدنا. بس مينفعش تعمل ده قبل ما تتخلص من أي حاجة ممكن تثبت إن البنت كانت موجودة. رسايلها، أرقامها، صورهم مثلاً، أو حتى الهدايا اللي جبهالها.
محسن: فهمت.
الدكتور: أنا هسيبه تحت الملاحظة أسبوعين وبعدين أكد لك ينفع نعمل كده ولا لا. بس عشان هقولك حاجة ضميري المهني يحتمها عليّ.
محسن: حاجة إيه؟
الدكتور: بالطريقة دي انت كده مبتعالجش ابنك. انت كده بتأجل علاجه.
***
يفوق محسن من أسوأ ذكرى في حياته يوم ما قرر يعمل كده في أدهم.
محسن: كنت فاكر إنه مع الوقت هيقتنع إنه مش لازم يفضل جوه الخيال ده كتير وإنه لازم يعيش حياة طبيعية. كنت متوقع إنه مع الوقت هيقابل واحدة ويحبها. مكنتش أعرف إنه هيقابل أختها.
***
بعد كام يوم في بيت حازم الطوبجي.
رهف كانت حابسة نفسها. حاولوا بكل الطرق يخرجوها من المود ده مقدروش. رهف راحت قعدت في أوضة ذكرياتها مع أختها وفضلت تفتكر أيام كتير حلوة بينهم. قالت لنفسها: "كنا بنحب نفس الحاجات لدرجة إننا حبينا نفس الشخص". افتكرت إن مواصفات أدهم هي نفس المواصفات اللي كانوا هما الاتنين بيتمنوها في فارس أحلامهم. افتكرت آخر مقابلة بينهم قبل الحادثة.
رهف: بس أنا برضه زعلانة منك.
رحمة: ليه بقى يا رهوفتي؟
رهف: يا رهف أنا مش بشوفك ولا بتكلميني إلا كل فين وفين. ولا كأننا أخوات.
رحمة: انتِ هبلة ولا إيه؟ إحنا ملناش إلا بعض. بس حبيبي ده تحسيه معينّي في دنيا تانية مفهاش غيري.
رهف: هو انتِ ليه مبتقوليش إلا حبيبي؟ هو ملوش اسم بسلامته؟
رحمة: اسمه ده بتاع عامة الشعب. لكنه حبيبي أنا لوحدي.
رهف: ده مش بس خاطفك ده هبلك.
رحمة: أحلى هبل في الدنيا. عارفة يا رهف الصورة اللي كنا راسمينها لـ فتى أحلامنا وكنا فاكرينها مثالية زيادة ومش موجودة، أنا لقيتها فيه.
رهف: طيب ما تعملي لي منه نسخة.
رحمة: أنا دايماً بقوله ياريت ينفع الاختين يتجوزوا نفس الشخص عشان نتجوزك أنا واختي.
رهف: لا ياختي خليهولك.
رحمة: المهم إنه على اتفاقنا. هعرفك عليه اليومين اللي جايين دول.
رهف: واخطفه منك بقى.
رحمة: ههههه طيب. أنا بغير عليه من نفسه بس مغيرش عليه منك.
رهف: حتى لو خدته منك.
رحمة: هو أنا وانتِ إيه؟ ماهو واحد. بس خديه بعد ما أموت. ههههههه.
رهف: بعد الشر عليكي. إيه الهبل ده؟
رحمة: أنا موصياه إننا لو اتجوزنا وخلفنا ومات، يتجوز.
رهف: ههههه يعني أنا هتجوزه عشان أربي عيالك؟
رحمة: هههههه ماهما مش هيهونوا عليكي.
رهف: يعني انتِ عايزاني أفضل من غير جواز أو حب لحد ما أنتِ تتجوزي وكمان تخلفي وتموتي؟ مش يمكن تموتي وانتِ 100 سنة؟
رحمة: ههههه لا لا هموت بدري عشان خاطرك.
رهف: إيه الكآبة دي؟ إحنا بنتكلم في الموت كده ليه؟
رحمة: خلاص غيري الموضوع.
قطعت نهال ذكريات رهف لأنها دخلت وفتحت الباب والنور والشباك لأنها أصرت إنها تخرج رهف من المود ده غصب عنها.
نهال: رهف رهف انتِ صاحية؟
رهف: في إيه يا ماما؟
نهال: في إيه انتِ؟ هتفضلي في الحالة دي كتير؟
رهف: ماما ممكن تسبيني لو سمحتي؟
نهال: مش هسيبك. انتِ كل ما يعدي عليكي أزمة تتنكسي كده. كفاية أزمة موت أختك عدت بمعجزة.
رهف: تحبوا أمشي وأسيب لكم البيت؟
نهال: يا حبيبتي ده نصيب. أدهم مكدبش عليكي ولا خدعك. هو اللي كان مخدوع.
رهف بدموع: يا ماما أنا تعبانة. أنا حبيت أدهم بجد. وسواء اتعالج أو لا، فـ مش هينفع نكمل سوا.
نهال: يبقى حياتك توقف وتحبسي نفسك صح؟
رهف: الموضوع مش سهل إني أخرج منه بالسهولة اللي انتِ متصوراها.
نهال: طول ما انتِ حابسة نفسك في الأوضة ومبتشوفيش حد، عمرك ما هتخرجي منه.
رهف: يعني أعمل إيه؟
نهال (بتديها أوراق): هنسافر.
رهف: إيه ده؟
نهال: ده جوازك وعليه التأشيرة وتذكرة طيران. هنسافر أنا وانتِ سوا.
رهف: مش عايزة.
نهال: مش بمزاجك.
رهف: ماما لو سمحتي…
نهال تقاطعها: مفيش لو سمحتي. طيرتنا بكرة وأنا جهزت لك شنطتك. نامي بقى عشان نصحى بدري.
رهف: أيوه بس افرض احتاجوني في علاج أدهم.
نهال: أنا روحت لـ أدهم المصحة وروحت للدكتور اللي بيعالجه وأكد لي إن اختفائك دلوقتي أفضل لعلاج أدهم.
خرجت نهال من الأوضة لأنها عارفة إن حاجة زي كده هتوجع رهف.
رهف لنفسها:
>> بقى خلاص اختفائي من حياة أدهم هو الصح له؟ (وبكت بحرقة شديدة)
حازم: ها، وافقت على السفر؟
نهال: مديتهاش فرصة تقول رأيها. هي لازم تتخد عافية كده.
حازم: فكرتني بأيام وفاة رحمة. فضلت حالتها النفسية وحشة جداً أكتر من ست شهور.
نهال: طيب ده اسمه وفاة أختها. لكن مش في كل أزمة حياتها توقف وتتدمر.
حازم: الموضوع برضه مش سهل.
نهال: قولي صحيح؟
حازم: إيه؟
نهال: انت مش قلت لي إنك روحت قابلت أدهم عشان تطمن على رهف وإنه جد معاها؟
حازم: آه روحت له العيادة.
نهال: طيب إزاي معرفتش إن ده نفس الشاب اللي كانت رحمة الله يرحمها تعرفه؟
حازم: وأنا هعرف منين! رحمة كانت بعيدة عننا ومكنتش حاكية لحد فينا الموضوع ده. ومعرفناهوش إلا يوم الحادثة. عشان كده قربت من رهف أكتر.
نهال: مش الحادثة بتاعة رحمة دي اتحقق فيها؟ يعني أكيد حققوا مع أدهم؟ وأكيد شوفتوا أثناء التحقيقات؟
حازم: البوليس محققش مع أدهم أصلاً لأن اتقدم شهادة طبية إنه مريض نفسي وشهادته مش هتفيد. والشهادة الطبية دي اتقدمت للشرطة والنيابة. وطبعاً هما مش هياخدوا بشهادة واحد مريض نفسي.
نهال: اهااا فهمت.
حازم: وكده كده الطب الشرعي والمعمل الجنائي أثبت إن الحادثة عادية مفهاش شبهة جنائية. وإن العربية اللي خبطتهم بالغلط مفيش رادار أو غيره لقطها. وإن كان أدهم هو بس اللي شافها. ولكنه مش هياخدوا بشهادته.
نهال: ربنا يرحمك يا بنتي يا رب ويعوض رهف خير على كل اللي بيحصل لها ده.
حازم: ويشفي أدهم.
***
في ڤيلا مراد قنديل.
راح تامر تاني لـ فطيمة وطلب منها تسامحه وأكد لها إنه هيسيب نورة وإنه لسه بيحبها. وهنا قررت فطيمة تقول لـ عرفة كل حاجة. كلمته عشان تحكيله بس هو طلب منها يتقابلوا. وبالفعل اتفقوا على المعاد والمكان واتقابلوا وحكت له فطيمة كل حاجة من ساعة ما عرفت تامر لحد آخر مرة راح لها عشان ترجعه له. حكت له على إنه عارف نورة عشان الواسطة. وحكت له إنه كان بياخد منها فلوس كتير جداً واكيد بيعمل كده مع نورة. خلصوا المقابلة والكلام وراح عرفة على نورة.
"في أوضة نورة"
عرفة: انتِ بتعملي إيه؟
نورة: هروح أقابل تامر.
عرفة: انتِ تعرفي تامر من امتى؟
نورة: من حوالي سنة.
عرفة: خد منك فلوس قبل كده؟
نورة: لأ.
عرفة: جاوبيني بصراحة.
نورة: وأنا هديله فلوس ليه؟
عرفة: عشان هو إنسان مادي وحقير.
نورة: إيه ده! إيه اللي بتقوله ده؟
عرفة: أنا قابلت واحدة كان مرتبط بيها تامر وقالت لي إنه كان واهمها بالحب وكان بياخد منها فلوس وإنه سابها عشان سيادتك أغنى أو عندك واسطة. وبعد قراية فاتحتكوا راح لها عشان تسامحه.
نورة بـ لامبالاة: أكيد بتبلى عليه ومحروقة منه عشان سابها.
عرفة: أنا كنت ماشّي اتنين مخبرين. واحد ورا تامر والتاني ورا البنت دي. وفعلاً راح لها أكتر من مرة. البنت مبتكدبش.
نورة: وأنا إيه يأكد لي إنك انت اللي مبتكدبش؟ ما جايز تكون انت مؤلف الحوار ده عشان أسيب تامر.
عرفة: خرج موبايله من جيبه وقلب فيه وبعدين شغل تسجيل. سجله لـ فطيمة وهي بتحكيله القصة كلها.
نورة: ممكن تكون بتتبلي عليه.
عرفة: فُوقي يا نورة بقى. مش بقولك صدقي بنسبة 100% بس على الأقل شُكّي فيه ولو بنسبة 1%.
نورة: أشك في واحد أمنته على نفسي وقررت أتجوزه.
عرفة: يعني لو شوفتي بـ عينك وسمعتي بودانك هتصدقي؟
نورة: في الحالة دي بس ممكن أصدق.
عرفة: خلاص يا نورة أنا هخليكي تصدقي.
***
في إحدى الكافيهات.
نزلت نورة وقابلت تامر.
تامر: مالك يا نورة وشك مقلوب كده ليه؟
نورة: عرفة أخويا حاطك في دماغه مش عارفة ليه.
تامر: عشان كده طلبتي نتقابل هنا؟
نورة: كويس إننا بقالنا فترة مقابلاتنا خفيفة.
تامر: ليه؟
نورة: عشان عرفة كان ماشّي وراك مخبر.
تامر: هي وصلت للدرجة دي؟
نورة: آه. صحيح انت تعرف واحدة اسمها فطيمة يوسف؟
تامر: ليه؟
نورة: حكيت له على اللي أخوها قالوه لها وعن التسجيل.
تامر: أنا مش عارف فطيمة دي عايزة مني إيه؟
نورة: ليه بتقول كده؟
تامر: إحنا كنا أصحاب وهي حبتني وأنا محبتهاش. ومن ساعتها بقي وهي بتحاول معايا حتى بعد ما اتخطبنا.
نورة: والله يا حبيبي أنا قولت كده.
تامر: المهم إحنا بقي لازم نعمل خطوبة وكتب كتاب ولا هنفضل كده كتير؟
نورة: أنا بزن على بابا بس عرفة كل شوية يقول الاستعجال مش مطلوب.
تامر: عرفة هيفضل ناطط لنا زي اللقمة في الزور.
نورة: هو برضه أخويا وخايف عليا.
تامر بقرف: ربنا يخليهولك.
***
بعد مرور شهر وأسبوعين.
– رهف سافرت بره عشر أيام ورجعت مصر بس حالتها متحسنتش.
– أدهم بيتعالج في المصحة ومستسلم تماماً للعلاج بس للأسف أصابه اكتئاب وبياخد له أدوية.
– ذكرى رجعت ليڤربول.
– وصال ومحسن في حالة نفسية سيئة.
– عرفة بقي يعامل تامر كويس وبطل يدور وراه مؤقتاً عشان يديله الأمان.
– تامر بطل يروح لـ فطيمة عشان مفيش حاجة تثبت عليه.
– لسه صداقة زياد وفطيمة مستمرة.
***
في ليڤربول.
صحيت ذكرى من النوم لقيت مروان راجع من بره.
ذكرى: انت خرجت؟
مروان: آه يا حبيبتي.
ذكرى: بس انت راجع متأخر أوي.
مروان: معلش الوقت خدنا.
ذكرى: تمام.
مروان: مالك يا ذكرى؟
ذكرى: كنت متوقعة إنك تفضلني على الخروج.
مروان: أنا قولتلك إني عايز أخرج وانتِ مرضتيش. قولت لك طيب أخرج مع أصحابي. قولتي آه. فين بقي المشكلة؟
ذكرى: أنا مش فاهمة إنت إزاي عايزني أخرج وأتفسح وأخويا مرمي في مصحة نفسية؟
مروان: وأنا مش فاهم إزاي تبقي بتصلي ومؤمنة ومش مقتنعة إن قعدتك دي ونكدك مش هما اللي هيحسنوا حالة أخوكِ ومش فاهم برضه إزاي مقتنعة إنه مرمي مش بيتعالج.
ذكرى: بس أنا نفسيتي تعبانة. صعبان عليا أخويا.
مروان: الإنسان الطبيعي لما يكون نفسيته تعبانة بيروح يغير جو. مش بيقعد يكأب نفسه أكتر.
ذكرى: ومنين بقي يجيب النفس؟
مروان: هو إيه! نفسيتك تعبانة ومخرجتيش وعملتي اللي انتِ عايزاه. هتحرمي عليا أخرج كام ساعة؟
ذكرى: مش المفروض تبقى واقف جنبي؟
مروان: بتهيألي أنا واقف جنبك. أول ما عرفت باللي حصل لـ أخوكِ جيت لك مصر في نفس اليوم وفضلت جنبكوا وعرضت إننا نسفره يتعالج في مصحة نفسية بره مصر. وقولت لك إننا ممكن نسافر أي بلد في العالم وانتِ رفضتي لأنك مالكيش نفس. ولما جينا هنا فضلت أسبوع قاعد معاكي مبشوفش الشارع. كل ده ومش واقف جنبك؟
ذكرى: انت بتمن عليا بقى؟
مروان: يا الله! يا ذكرى كفاية. ارحمي نفسك من النكد شوية. متبقاش دماغك صغيرة كده.
ذكرى: حاضر يا مروان. أنا آسفة.
وسابته ذكرى ودخلت أوضة نومها وفضلت تعيط. دخلها مروان.
مروان (بيمسح دموعها): انتِ بتعيطي ليه؟
ذكرى: انت مبقتش تحبني يا مروان.
مروان: لا يا حبيبتي انتِ غلطانة. أنا مكنتش بحبك أصلاً.
ذكرى بخضة: إيه!!
مروان: ههههه. أنا بموت فيكي يا هبلة انتِ.
ذكرى: امال ليه بقي كل ده؟
مروان: ذكرى، لازم منطقة محايدة نتقابل فيها.
ذكرى: يعني إيه؟
مروان: يعني مثلاً انتِ مش عايزة تخرجي وأنا خرجت. أنا مش هلومك إنك مخرجتيش وانتِ متلومنيش إني خرجت.
ذكرى: مش فاهمة حاجة.
مروان: هتفضلي لحد إمتى مبتفهميش كلامي من أول مرة؟
ذكرى: معلش بقي دماغي صغيرة.
مروان حس إن ذكرى عمالة تتلكك للخناق وإنه لو رد عليها كل كلمة مش هيخلص. فـ قرر يلم الموضوع.
مروان: بس بموت فيكي (وحضنها). لما أدهم يقوم بالسلامة ويخرج هفهمك.
ذكرى: بتحبني؟
مروان: بعشقك.
***
في المصحة النفسية.
كان أدهم اقتنع إن رحمة ماتت بعد ما كل الشواهد اللي حواليه أكدت كده واقتنع بـ إنه لازم يتعالج. كانت رهف عايزة تروح تزوره بس كانت خايفة ليكون ده فيه ضرر عليه. فقررت تقابل الدكتور الأول واللي أكد لها إنه خلاص بقى مقتنع إن حبيبته ماتت وإنها أختها. وسمح لها بالزيارة ولكن مش أكتر من عشر دقايق. كان أدهم قاعد على كنبة في جنينة المصحة سرحان تماماً ودموعه واقفة على عيونه. راحت رهف قعدت جنبه وهو مبصلهاش رغم علمه بوجودها. فضلت رهف ساكتة هي كمان والمشهد بينهم كان صامت. فضلت قاعدة شوية من غير ما تتكلم بس قررت تقول اللي جواها لنفسها.
رهف لنفسها:
بتهيألي دي أول مرة هتشوفني فيها، لأنك قبل كده مكنتش شايفني. أنا حبيتك أوي يا أدهم لدرجة إني اتمنيت أكون رحمة فعلاً. مش مكانها، لكنى تمنيت أكون هي عشان تحبني الحب ده كله. لما عمو محسن طلب مني أعرفك الحقيقة، فكرت أخطفك ونروح مكان محدش يعرفنا فيه ونعيش هناك من كتر حبي وخوفي لتتعالج. أصلي عارفة إنك لما تتعالج وتعرف الحقيقة، جايز متفتكرنيش أساساً. عارفة إنك هتتقبل فكرة موت رحمة، بس عمرك ما هتتقبل وجود رهف في حياتك. أنا بحبك أوي. ياريتك تعرف باللي جوايا يا أدهم وتكون حاسس بيا. موجوعة أوي إننا خلاص مش هنكون مع بعض وموجوعة أكتر إنك مكنتش شايفني ومكنتش حاسس بيا.
خلصت رهف كلامها مع نفسها وتنهدت تنهيدة طويلة خلت دموعها اللي حبساها تنزل منها. بص له أدهم بعد ما خلصت كلام، بصة غريبة شاف فيها لمعة عينه اللي بتحبها. بس برضه متكلمش. لدرجة إن رهف شكت إنها اتكلمت بصوت عالي. بس لما لقيته معقبش، فهمت إنه مكنش عنده حاجة يقولها. وقررت تمشي. وبمجرد ما مشيت، نزلت دموع أدهم منه وافتكر رحمة.
أدهم بيكلم رحمة في الموبايل.
أدهم: أيوه يا حبيبتي انتِ فين؟
رحمة: أنا في بيت ماما. روحت أشوف أختي.
أدهم: انتِ واختك هبل أوي على فكرة.
رحمة: ليه؟
أدهم: ما تتنيلوا بقى تعيشوا في حتة سوا.
رحمة: هههه. هي مرتاحة مع بابا وأنا مرتاحة مع ماما. وبعدين كده أحسن عشان بيلخبطوا بينا.
أدهم: انتوا للدرجة دي شبه بعض؟
رحمة: توأم. نسخة واحدة. إحنا شبه بعض في كل حاجة. أصلاً محدش يعرف يفرقنا عن بعض.
أدهم: لا.
رحمة: فيه؟
أدهم: أمي.
رحمة: إيه؟
أدهم: أنا.
رحمة: انت إيه؟
أدهم: أنا أقدر أعرفك من وسط مليون واحدة شبهك.
رحمة: إزاي بقى؟
أدهم: بـ إحساسي بيكي.
رحمة: يا سلام. يعني لو في يوم بعت لك أختي مكاني على أساس إنها أنا وقضت معاك يوم بحاله، هتعرف إنها هي؟
أدهم: من غير ما أقضي معاها يوم بحاله. مجرد ما أشوفها هعرف إنها مش انتِ بإحساسي.
رحمة: بحبك.
أدهم: بموت فيكي.
خرجت رهف من المصحة وركبت عربيتها. وبعدين ركنت على جنب تهدى شوية وترجع تكمل سواقة. وبدأت تفتكر.
قبل الحادثة بساعة.
رحمة مع أدهم في العربية ورهف اتصلت بيها.
رهف: هااا؟ معرفتيش موديكي فين؟
رحمة: هههه خاطفني.
رهف: يا بختك. أنا كمان عايزة حد يخطفني.
رحمة: مانا قولتلك نبدل وتيجي مكاني.
رهف: هههههه مانتِ قولتي لي إنه هيعرفك بإحساسه.
رحمة: الحب بقى.
رهف: ربنا يخليكوا لبعض يا قلبي. المهم متنسيش تطمنبني عليكي.
قفلوا مع بعض. وبعدها بساعتين جه اتصال من المستشفى إن رحمة عملت حادثة واتنقلت المستشفى. وإن حالتها خطيرة. راح حازم ومعاه رهف ونهال حصلتهم على هناك. وصلوا المستشفى وسألوا على رحمة وعرفوا إنها توفيت في الحادثة قبل ما توصل المستشفى. نهال انهارت تماماً وفضلت تصوت وتصرخ لحد ما فقدت الوعي. وحازم قعد على أقرب كرسي ودموعه نزلت منه. أما رهف من شدة الصدمة فضلت واقفة مكانها وحاضنة السلسلة اللي جزء منها معاها والجزء التاني مع أختها. رهف مش مصدقة ومش مستوعبة ولا قادرة تاخد رد فعل. بعد شوية دخلوا يتعرفوا على الجثة. الدكتور قال واحد بس من العيلة. بس أصرت رهف تشوفها. دخل حازم الأول اللي ربنا صبره على الموقف ده. كان بيعيط بحرقة وبيردد: "ربي لا أسألك القضاء ولكني أسألك اللطف فيه". بعدها دخلت رهف. ورغم إن وش رحمة مليان دم، إلا إنها باستها ودموعها غرقت وش رحمة. رهف كانت أوشكت على الانهيار بس لقيت السلسلة في رقبة رحمة. فقلعتهالها وخدتها. وافتكرتها وهي بتقولها: "أنا مرضتش أقلع سلستنا وألبس السلسلة اللي حبيبي جيبهالي. رغم حبي له، سلسلتك أغلى". بكت رهف بحرقة وهي بتردد: "انتِ أغلى حاجة في حياتي. مالحقتش أشبع منك. لو كنت أعرف إن الأجل قرب مكنتش سبتك عمري كله. أنا بحبك أوي. نفسي تقومي وتقولي لي إنك عايشة. أنا ماليش غيرك. أنا بحبك أكتر من أي حد في الدنيا. أكتر من بابا وماما. محدش بيحبك قدي. سامحيني على كل لحظة قصرت فيها معاكي. إن بعدت فيها عنك. أنا بحبك أوي".
فاقت رهف من ذكرياتها وطلعت السلسلتين من تحت هدومها. قلعت سلسة أختها اللي لسه فيها آثار لدمها وبوستها وهي بتعيط وقالت: "وحشتيني أوي يا رحمة. ياريتك معايا عشان أترمى في حضنك وأعيط".
***
تاني يوم في ليڤربول.
دخلت ذكرى على مروان وهو بيتفرج على التلفزيون.
ذكرى: مروان.
مروان: نعم يا حبيبتي.
ذكرى: عايزة أقولك حاجة مهمة.
مروان: قولي يا حبيبتي.
ذكرى بتقعد جنبه: طيب اقفل الصوت. الموضوع مهم.
مروان بيقفل الصوت: خير يا حبيبتي قلقتيني.
ذكرى: …………………..
رواية جنون عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الاء الشريفي
تانى يوم فى ليڤربول.
دخلت ذكرى على مرون وهو بيتفرج على التلفزيون.
ذكرى: مروان.
مروان: نعم يا حبيبتى.
ذكرى: عايزة اقولك حاجة مهمة.
ذكرى بتقعد جنبه: طيب اقفل الصوت، الموضوع مهم.
مروان بيقفل الصوت: خير يا حبيبتى، قلقتيني.
ذكرى: هو انت عقيم؟
مروان: نعم!
ذكرى: انت عقيم؟
مروان: ايه اللى انتِ بتقوليه ده؟
ذكرى: مش انا اللى بقول، ده اللى بيقول. (وطلعتله ورقه)
مروان (بياخد الورقة وبيبص فيها): ايه ده؟
ذكرى: دى ورقة بتفيد انك عقيم.
مروان: جبتى الورقة دى منين؟
ذكرى: لقيتها فى المكتب وسط اوراقي.
مروان بعصبيه: هو انتِ بتفتشى فى اوراقي ليه؟
ذكرى: على فكرة هى جت ادامى بالصدفة.
مروان: طيب انتِ عايزة ايه دلوقتى؟
ذكرى: عايزة اعرف الحقيقة يا مروان، انت فعلاً مبتخلفش! انا من حقي...
مروان يقاطعها: لا يا ذكرى، بخلف.
ذكرى: امال ايه بقي اللى مكتوب فى التحليل ده؟
مروان: دى قصة قديمة كده وانا اضطريت اعمل الحوار ده.
ذكرى: مش فاهمه حاجة؟
مروان: كنت على علاقة بواحدة وقالت انها حامل وانا اضطريت اقول انى عقيم عشان الطفل ميتنسبش ليا.
ذكرى: يعنى انت ممكن يكون عندك ابن دلوقتى؟
مروان: انا واثق انه مش ابنى.
ذكرى: وايه اللى مخليك واثق بقي؟
مروان: واثق وخلاص يا ذكرى، بس الاكيد ان كان استحالة علاقتي بيها او بغيرها تنتج اطفال.
ذكرى: ليه؟ عايزه افهم.
مروان: عشان كنت بعمل حسابي ميحصلش حمل وهى جت بقي قالتلى انها حامل وعيزانى اتجوزها وانا كنت واضح معاها من الاول ووضحتلها حدود علاقتنا وكنت متأكد ان البيبي مش ابنى.
ذكرى: وبرضه عامل حسابك معايا على انه ميحصلش حمل؟
مروان: لا طبعاً، ليه بتقولي كده؟
ذكرى: ماهو انا مش حامل لحد دلوقتى، لاما انت فعلاً عقيم، لاما عامل حسابك انه ميحصلش حمل.
مروان: لاما انتِ مبخلفيش.
اتصدمت ذكرى من كلمة مروان.
مروان: لاما لسه ربنا مأردش، لو عايزه تفترضي احتمالات يبقي لازم تفترضي كل الاحتمالات الممكنة.
ذكرى: عندك حق وعشان كده لازم نكشف.
مروان: نكشف على ايه؟
ذكرى: اعرف اذا كنت بخلف ولا لا وانت كمان تشوف اذا كنت بتخلف ولا لا.
مروان: وبفرض ان فينا حد مبيخلفش او احنا الاتنين سوا مينفعش نخلف، هل ده شئ يأثر على علاقتنا؟
ذكرى بارتباك: مـ مـ معرفش، بس اكيد انا نفسي اخلف منك.
مروان: ماشى يا ذكرى، نروح نكشف.
***
فى احدى شقق الزمالك.
نورة وتامر بقالهم فترة بيتقابلوا فى شقة ابو نورة القديمه بعد ما اقنعها تامر ان اللى هيعملوه ده من حقهم وهما كده كده هيتجوزوا. فى الفترة الاخيرة خففوا المقابلات، وان اتقابلوا بيتقابلوا فى اماكن عامه عشان خايفين يكون عرفة بيراقبهم، لحد ما عرفة بطل يراقبهم عشان يديهم الامان، رجعوا تانى يتقابلوا فى شقة الزمالك.
يدخل عرفة من باب الشقة لانه معاه مفتاح. دخل من غير ماحد يحس، كان بيتسحب. سمع صوتهم جاى من اوضة من اوض النوم، محبش يدخل الا لما يسمع بيقولوا ايه. كانت نورة وتامر شبه عُراه ونورة حاضنه تامر ومتغطية بـ ملاية وكذلك تامر.
نورة: احنا مش كنا اتفقنا منتقابلش هنا تانى.
تامر: اعمل ايه يا حبيبتى، كنتى وحشانى.
نورة: بس انا ببقي خايفة اوى وانا جاية هنا وبعدين اللى احنا بنعمله ده حـ...
تامر يقاطعها بحزم: اللى احنا بنعمله ده من حقنا، مية مرة اقولك يا نورة ان ده حقنا، وان كان فى حرمانيه فـ احنا كده كده هنتجوز نبقي نكفر عن ذنبنا.
نورة: انا لازم اقنع بابا يعجل بـ الجواز، مش هينفع الوضع المُربك ده.
تامر: طول ما عرفة اخوكى واقفلنا زى اللقمة فى الزور مش هنتجوز.
نورة: يعنى اعمل ايه يا حبيبي؟ بابا مبيحبش ياخد قرارات مصيريه الا لما يرجع لـ اخواتى الولاد.
تامر: ما محمد اخوكى برضه ومبيعملش كده.
نورة: عرفة بطبيعه شغله فى الشرطه بيشك فى كل الناس وبيبص للامور بنظرة تانية.
تامر: هو بيشتغل فين؟
نورة: مكافحة المخدرات.
تامر: اه صحيح، جبتيلي اللى قولتلك عليه.
نورة: اه معايا فى شنطتى، بس مقدرتش اجيب اكتر من الف جنيه عشان عرفة شاكك انك بتاخد منى فلوس.
هنا فتح عرفة باب الاوضة ودخل عليهم.
عرفة: عرفة مش شاكك، عرفة بقي متأكد.
نورة بخضه: عرفة!!
نورة ارتبكت جداً ودمها نشف من الخوف وحاولت تغطى جسمها بالملاية، اما تامر على قد ما كان خايف على قد ما تعامل ببرود.
عرفة (بيمسكها من شعرها): والله العظيم انا لو مش خايف علينا وعلى ابوكى لاخدك القسم بالملاية اللى عليكي، بس انتِ حشرة متستاهليش نتفضح عشانك. (وضربها قلم خرشمها)
نورة بدموع: يا عرفه اصل احنا عشان...
عرفة يقاطعها بالقلم التانى: اخرسي خالص.
(ويشدها من السرير ويحدف هدومها فى وشها.)
عرفة بزعيق: البسي هدومك.
خدت نورة هدومها ودخلت حمام عشان تلبس، وحاول عرفة بكل طاقته يتمالك نفسه بنيه ان نورة وتامر ميستاهلوش يروح فى داهيه بسببهم.
عرفة لـ تامر: اما انت بقي مش هقولك هعمل فيك ايه، بس صدقنى هتتمني الموت، هتتمني اقتلك بايدي ارحم من اللى هيتعمل فيك ومش هنولك الموت.
وتف عرفة فى وش تامر وطرده بره الشقة من غير هدوم تحت تهديد السلاح. خرج تامر وبمجرد خروجه رماله عرفة هدومه فى وشه وقاله “البس على بسطة السلم يا ****”. وبعدين رجع لـ نورة.
عرفة بغيظ: انتِ بتعيطي ليه؟
نورة تزيد فى عياطها.
عرفة: يمكن بتعيطي عشان رخصتي نفسك وبقيتي شمال، ولا عشان غضبتي ربنا، ولا عشان خليتني راسنا كلنا فى الطين، مفكرتيش فينا وانتِ بتعملى كده، مفكرتيش فى ابوكى اللى مش حارمك من حاجة، مفكرتيش فيه لما يعرف.
نورة بارتباك: انت هتقوله!!
عرفة: اه هقوله. (وبيمسكها من شعرها بعنف) هقوله عشان يعرف اخرة دلعه وثقته فيكي. (بيضربها قلم) مرمطيتنا يالا ادامي.
(وخدها عرفة على البيت وهو متماسك تماماً لانه كان متأكد ان لو اعصابه فلتت منه كان هيقتلها.
***
فى ڤيلا مراد قنديل.
يوصل عرفة ونورة البيت. عرفة كان على أخره ونورة مش مبطله عياط واثار الضرب باينه عليها. اول ما شافها مراد اتخض من منظرها.
مراد: ايه ده!! مالها نورة؟
عرفة: نورة هانم ربت الصون والعفاف جايبها من حضن تامر فى شقة الزمالك ملط.
مراد: انت بتقول ايه؟
عرفة بعصبيه: الهانم متجوزاه عرفى.
محمد: نعم!! ايه اللى انت بتقوله ده.
مراد: انت اتجننت!! ازاى تقول على اختك كده؟ اكيد جرى فى مخك حاجة.
نورة واقفه بتعيط ومش قادرة تقول حاجة.
مراد: ما تتكلمى يا نورة، فى ايه؟
عرفة: فى ايه انتوا!! بقولكم جايبها من حضنه ملط.
(عرفة بيمسكها من شعرها ويرميها لـ ابوه.)
عرفة: خد بقي يا بابا اشرب نتيجه دلعك فيها، نتيجه خناقك معانا عشان بنقولك متثقش بزيادة، نتيجه انك مبتقولهاش لا على حاجة.
مراد: اكيد فى سوء فهم.
محمد: نورة الكلام اللى عرفة بيقوله ده صح!!
تهز نورة دماغها بالموافقة ومحمد يضربها. اما مراد فـ يقف مذهول ومصدوم مش مستوعب ومش قادر ياخد رد فعل.
محمد: كلم الزفت اللى اسمه تامر ده، شوفه فين خلينا نشوف هنعمل ايه فى المصيبة دى.
عرفة: اكلمه اقوله ايه!! اقوله والنبى تعالى اتستر على اختى!!
محمد: ماهو لازم يجي عشان نشوف هنعمل ايه؟
عرفة: مش هنعمل حاجة، هى غلطت وتتحمل نتيجه غلطها لوحدها، انما انا مش هسلم رقبتي لـ واحد وسخ زى ده.
محمد بيطلع موبايله ويتصل بـ تامر ويرد تامر بكل برود.
تامر: ايوه.
محمد: انت فين؟
تامر: موجود.
محمد: تعالى حالاً عشان نلاقى حل لـ مصيبتك.
تامر: يا محمد بيه، هى ملهاش الا حل واحد.
محمد: اللى هو؟
تامر: اتجوز نورة.
محمد: برضه تعالى خلينا نتكلم كلنا هنا.
تامر: انا مش جاى ومش هتجوز نورة.
محمد: نعم!!
تامر: الا اذا خدت مليون جنيه، مليون جنيه مينقصوش مليم، ولو حبيتوا نتطلق اخد زيهم.
عيون محمد وسعت وبرقت من صدمته فى تامر.
عرفة لـ محمد: فى ايه؟
محمد (لقي تامر قفل الخط): طالب اتنين مليون جنيه عشان يتجوز ويطلق.
عرفة بعصبيه: مش قولتلك انا، الواطية دى سلمت رقبينا كلنا للوسخ اللى اسمه تامر.
اتصدمت نورة لانها متوقعتش ان تامر يتخلى عنها كده ويساومها على اكتر حاجة قالها انه نفسها فيها وهى جوازهم. ومازال مراد مصدوم مش شايف ولا سامع والدنيا بتلف بيه لحد ما وقع من طوله. جريوا عليه واتصلوا بالاسعاف وجت خدته واتنقل المستشفى والدكتور قال انها جلطة قوية نتيجه لـ زعل شديد اثرت على الحركة والكلام.
***
فى المستشفى.
عرفة لـ نورة: مبسوطه يا هانم!! اهو ابوكى هيروح فيها، ناقص ايه تانى يا نورة معملتهوش فينا.
محمد: خلاص يا عرفه خف شوية عليها.
عرفة بعصبيه: انت ازاى بتتعامل بالبرود ده.
محمد: يعنى عايزها اقوم اقتلها واريح نفسى واريحك.
وزع عرفه نظراته الغاضبه بين محمد ونورة وبعدين خرج موبايله وكلم تامر.
عرفة لـ تامر: ورحمة امى لـ اخليك تندم على اللى انت عملته ده، مش هرحمك.
***
بعد كام يوم فى بيت محسن سلامه.
وصال: انا عايزة اشوف أدهم يا محسن، اتصرف.
محسن: ايه يا وصال، مش قادرة تستحملى عشان خاطر ابنك؟
وصال: يا محسن ان شاء الله حتى اشوفه من بعيد.
محسن: وهتستفادى ايه؟
وصال: اهو يبقي اسمى شوفتهم.
محسن: اهدى يا وصال، خلى الولد يتعالج ونخلص بقي بدل ما يحصله انتكاسه.
وصال: يعنى انا لما ازور ابني هيحصله انتكاسه!! ليه انا امه ولا عدوته؟
محسن: طالما الدكتور قال يُستحسن محدش يزوره يبقي زيارتنا فيها خطر عليه.
وصال بدموع: أدهم وحشنى اوى، قطع بيا ومش قادرة استحمل الدنيا من غيرهم.
محسن (بيطبطب عليها): معلش يا وصال، ان شاء الله هيبقي كويس ويجي يملي البيت عليك.
وصال: والبت ذكرى كمان قلقانى عليها.
محسن: ليه مالها ذكرى؟
وصال: البنت محملتش لحد دلوقتى.
محسن: ما يمكن مأجله الحمل.
وصال: سألتها وقالت انها مش مأجلاه، وان مروان عايز يخلف بسرعة قبل ما العمر يجرى بيه.
محسن بتهكم: هو لسه العمر مجريش بيه.
وصال: يا محسن انت لسه!! فرق السن بيعمل ازمة فى اى حالة الا حالة مروان، لانه مستريح مادياً ومش باين عليه.
محسن: ربنا يسعدها اهم حاجة.
وصال: يارب ويرزقها الذرية الصالحه ويشفى ادهم ابني يارب ويبعد عنه كل مكروه.
محسن: يارب.
***
فى المصحة النفسية.
استجاب أدهم لـ العلاج بطريقة سريعة وغير متوقعة، بس لسه مكتأب لانه فقد رحمة. أدهم نايم على سريره فى المصحة وذاكرته وذكرياته مش راحمينه من ساعة ما بدأ العلاج.
flash back
منذ سبع سنوات.
أدهم: حوالى عشرين سنة.
رحمة: حوالى ١٦ سنة.
يدخل أدهم كافيه مع اصحابه عشان يسهروا فيه. يلاقى دوشة وزيطة فى ركن من اركان من الكافيه وكان واضح انه احتفال بـ عيد ميلاد. يلفت انتباه بنوته شعرها كستنائي جميل وعيونها زرقا وشفايها وخدودها لونهم وردى بدون اى تدخل تجميلي. فضل متابعها بنظراته طول الوقت وكان متوقع انها برنسيسه الحفل وان ده عيد ميلادها، بس فهم انه عيد ميلاد صاحبتها. لاحظ انها بتخرج بسرعة بره الكافيه، مشى وراه بس مخرجش. تابعها بنظراته من ورا باب الكافيه وفهم انها بتكلم مامتها عشان تطمنها عليها. اول ما لقاها راجعه الكافيه وماشية بخطوات بطيئة عشان كانت بتقلب فى الموبايل قرر انه يعمل زيها ويخبط فيها. وبالفعل خرج وخبطوا فى بعض.
رحمة: مش تفتح! ايه جمل معدي؟
أدهم: ما تفتحى انتِ، هو حد بيمشي يبص فى الموبايل؟
رحمة: ليه ماشيه على الدائري ولا حاجة؟
أدهم: خلاص يا ستى حقك عليا، مكنش قصدى.
رحمة: طيب ابقي فتح بعد كده.
ومشيت وأدهم وقفها.
أدهم: استنى يا شبر ونص انتِ.
رحمة: شبر ونص في عينك.
أدهم: لا شبر ونص فى قلبى.
رحمة: جك وجع قلبك؟
أدهم: اهون عليكي!!
رحمة: ايه السهوكه دى!! تصدق انك نطع.
أدهم: الله!! انتِ بالعة راجل ما توطى صوتك كده ونقى الفاظك.
رحمة: ماهى الاشكال اللى زى حضرتك مينفعش استخدم معاها انوثتى.
أدهم: اشكال!! طيب امشى داهية فى اللى عايز يعرفك.
رحمة: داهية فيك انت. (وتطلعله لسانها وتمشى)
أدهم لنفسه: داهية فى جمالك يخربيتك.
يفضل ادهم قاعد فى الكافيه مش عايز يمشي الا لما يتكلم معاها تانى. وفعلاً استنى لما حفلة عيد الميلاد خلصت وراح لها وقفها.
أدهم: انا اسف على فكرة.
رحمة: محصلش حاجة على فكرة.
أدهم: طيب انا مُعجب بيكى وعايزة اتعرف عليكي على فكرة.
رحمة: مش هينفع على فكرة.
أدهم: ليه بق؟
رحمة: على فكرة.
أدهم: ايه؟
رحمة: لا بكمل اصلك قولت ليه بقي من غير على فكرة.
أدهم بتهكم: يا عسل!! ايه العسل ده؟
رحمة: طيب فكك منى ماشى.
آدهم: بجد يا رحمة نفسى اوى اتعرف عليكي، اديني فرصة يا ستى.
رحمة: انت عرفت اسمى منين!!
أدهم: من السلسلة اللى عليها اسمك.
رحمة: لا ملاحظتك قوية.
أدهم: وايه نص القلب ده!! اوعى يكون النص التانى مع حبيبك وجو الافلام القديمه ده؟
رحمة: ههيهي ايه السكر ده!! وبعدين انا ماليش حبيب، النص التانى مع اختى.
أدهم: واضح ان كلامنا هيطول، ما تجى نقعد على اى تربيزة.
رحمة: انت هتصاحبنى ولا ايه؟ يالا يا ابنى طرقنا.
وتمشي رحمة وتسيب ادهم اللى كان واقف مُنبهر بيها. كان متوقع ان الجمال ده وراه انوثة ورقة وطيبة وحنيه رغم الوش الخشب اللى مركباه. ومن غير تفكير خد أدهم العربية اللى كان واخدها من باباه ومشى وراها وساب صحابه.
يفتح أدهم عينه على دموع نازله منه وفى نفس الوقت ضحكه ملت وشه وشفايفه.
***
فى ليڤربول.
مروان من ساعة حوار الحمل والورقة وهو مبيتعاملش مع ذكرى زى الاول وهى لاحظت. فقررت تمشي الشغالين وعملت عشا رومانسي خفيف بنفسها ولبست فستان شيك جداً وعملت شعرها وفضلت مستنيه مروان. فتح مروان الباب ولقي الشقة مضلمه ولقي ذكرى واقفه مستنياه ومولعه شمع. اللى ذكرى عملاه محركش مروان كتير لانه لما بيزعل بيزعل بجد ومش اى شئ يراضيه، ولكنه محبش يحرجها او يكسر بـ خاطرها فـ اغتصب ابتسامه وراح ناحيتها.
ذكرى: انا آسفة.
مروان: آسفة على ايه؟
ذكرى: انا فعلاً اكتشفت انى مقدرش اعيش من غيرك وانك عندى احسن من مليون بيبي.
مروان: انتِ عامله كل ده عشان تصالحيني؟
ذكرى: مروان انا معنديش اغلى منك فى الدنيا والله العظيم بحبك ومقصدتش افتش فى حاجتك.
مروان: ذكرى انتِ عارفه انا بحبك قد ايه؟
ذكرى: اه طبعاً.
مروان: لا متعرفيش، انا بحبك اكتر من نفسي، اكتر من اى حد دخل حياتى. لما جيت اتجوزك كنتِ عندى اغلى من الشغل وحياة الحرية. انا بطلت شرب عشان ارضيكي وانتظمت فى الصلاة عشان حابب اكون معاكى فى الاخره.
تحضنه ذكرى ومروان يخرجها من حضنه.
مروان: انا بحاول اعملك كل حاجة حلوة بس عشان اشوفك مبسوطه، بس انتِ معملتليش حاجة يا ذكرى.
ذكرى باستغراب: انا يا مروان؟
مروان: ايوة، انا عندى ٤٣ سنه وبحاول اتغير عشانك، انتِ بقي بتتغيري؟
ذكرى: انا اصلاً بحـ...
مروان يقاطعها: مبتحاوليش حتى يا ذكرى، مش عايزة تكبرى حتى بـ عقلك، مش عايزة تبطلي دلع.
ذكرى برقة: وفيها ايه يعني لما اتدلع على جوزى حبيبي؟
مروان: انتِ مبتدلعيش على جوزك حبيبك يا ذكرى، انتِ بتدلعي على جوزك اللى اكبر منك بـ عشرين سنه.
ذكرى باستغراب: ايه!! لا طبعاً، ايه اللى بتقوله ده.
مروان (يسيبها ويقعد على كنبه): بقولك اللى انا حاسه، بحس انك بتتدلعي بزيادة عشان فرق السن اللى بينا، بحس انك فاكرة انى بعملك كل ده عشان انتِ الزوجة الصغيرة.
ذكرى (تقعد جنبه): ايه اللى انت بتقوله ده يا مروان، والله عمرى ما تعاملت ولا فكرت كده ولا بشوفك الا جوزى حبيبي.
مروان (بياخدها فى حضنه): انا بحبك يا ذكرى، بس اوعى تفتكرى حبى ضعف، ولازم تكبرى وتعقلى شوية كده، بطلى تكبرى الامور التافهة، بطلى كل كلمة ترديها او تطلعي لها ديل.
ذكرى (بصوت هامس فى ودانه): انا حامل.
مروان: ايه!!
ذكرى: انا حامل.
مروان بفرحة: انتِ بتتكلمى جد!!
ذكرى: اه والله، انا كنت شاكه بقالى شوية بس لما لقيت الورقة خوفت اقولك تشك فيا.
مروان: انتِ حامل بجد يا ذكرى!! يعنى انا هخلف منك؟
ذكرى: ايوة يا حبيبي والله انا حامل.
مروان (بيحضنها): انا مبسوط اوى يا ذكرى.
ذكرى: يعنى مش زعلان مني؟
مروان (بيحضنها اكتر): ازعل ايه بس، انا بالخبر الحلو ده نسيت كل حاجة وحشه فى حياتك.
ذكرى: انا بحبك اوى.
مروان: وانا بعشقك انتِ والبيبي اللى جاى ده.
***
فى بيت تامر.
تامر كان قاعد فى اوضته بيحلم احلام ورديه وبيفكر هيعمل ايه لما ياخد الاتنين مليون جنيه. سمع صوت دوشة بره. خرج من اوضته لقى البوليس. لقى عرفة ومعاه عساكر.
ابو تامر: خير يا عرفة يا ابنى.
عرفة: معايا اذن من النيابة بـ تفتيش.
ابو تامر: اذن نيابة ليه بس!!
عرفة: جايلنا بلاغ ان تامر بيتاجر فى المخدرات.
ابو تامر: يالهوى!! مخدرات؟
عرفة: مخدرات ايه بس يا ابنى، مانت عارف تامر ابنى كويس، ده خطيب اختى.
عرفة: خطيب اختى حاجة، وانى عندى بلاغ واذن نيابه دى حاجة تانيه، ده شغلى وحضرتك ميرضكش اتضر فى شغلى.
هنا جه تامر وخرج بسرعة ولقى عرفة والعساكر.
تامر: فى ايه؟
عرفة (يقرب منه ويخرج اذن النيابة): معايا اذن من النيابة بـ تفتيش البيت. (بصوت عالى للعساكر) فتشوا البيت.
تامر: تفتيش ليه!! هو فى ايه؟
ابو تامر: حضرة الضابط بيقول ان متقدم بلاغ ضدك انك بتاجر فى المخدرات.
تامر باستغراب: مخدرات!!
عرفة برفعة حاجب: اااه مخدرات. (ويقرب منه ويهمسله) ماهى نورة وهى فى حضنك قالتلك انى مكافحة مخدرات. (وابتسماله)
تامر: يعنى انت ملفقهالى!!
عرفة: انا وش ذلك برضه.
العسكرى: لقينا الحرز ده يا افندم!!
عرفة: وريني يا ابنى.
العسكرى: اتفضل يا افندم.
عرفة (ياخد الحرز ويشمه): اووووه بودرة صنف معتبر، دى فيها ٢٥ سنة يا معلم، هتروح ورا الشمس.
ام تامر: يالهوووى يا مصيبتي.
ابو تامر: يا ابنى اكيد فى حاجة غلط.
تامر: والله العظيم الحاجة دى مش بتاعتى، والله ماعرف عنها حاجة.
عرفة بصوت اجش ارعب الجميع: خدووووووه.
وقبض عرفة على تامر وخدوه على القسم.
***
فـــى الـــقـــســـم.
دخل عرفة مكتبه وطلب من العسكرى يسيبه مع تامر.
عرفة: انت فاكر ان شرف الناس وبناتهم لعبه، فاكر انك بروح اهلك ممكن تقدر علينا؟
تامر: انت لفقتلى التهمه وانا مش هقول اكتر من كده.
عرفة (بيضربه بالقلم): انا ضابط محترم مبلفقش تهم لحد، الحرز اتمسك فى بيتك فى اوضة نومك والعسكرى اللى طلعها بنفسه ادام اهلك.
تامر: انا عارف انى غلطت بس انت كده هتضيع عمرى.
عرفة: انت اللى ضيعت عمرك مش انا، انت اللى علبت بالنار استحمل بقى لسوعتها يا روح امك.
تامر: انا مش هسكت، انا مبتاجرش فى المخدرات.
عرفة (قلم كمان): وانت فاكر انك انت يا **** هتقدر تعمل حاجة.
وينادى عرفة على العسكرى عشان ياخد تامر على الحجز لحد الصبح عشان يتحول على النيابة. وجه العسكرى وخده.
عرفة (ينادى ويوقف العسكرى): عايزكم تتوصوا بيه اوى، قولهم تحت انه تبع عرفه بيه وانه غالى عليه اوى.
العسكرى: تمام يا افندم.
عرفة: قولهم يوجع ميعلمش.
العسكرى: تمام يا افندم.
ويشاورله عرفة بالانصراف.
عرفة لنفسه: كده صح، عشان تبقي عبرة لـ امثالك يا تامر الكلب.
***
فى احدى النوادى الاجتماعيه.
زياد: مالك؟
فطيمة: ولا حاجة؟
زياد: لا شكلك فيكى حاجة؟
فطيمة: لا يا زياد مفيش.
زياد: مالك؟ شكلك عايزة تقولى حاجة.
فطيمة: انت مش عايز تقولى حاجة؟
زياد: لا.
فطيمة: طيب عارف؟
زياد: لا برضه.
فطيمة: مانا هقولك اهو.
زياد: قولى.
فطيمة: انا مبقتش بفكر فى تامر خالص، اتمسح من ذاكرتى بـ استكيه، مبقتش فكراله اى حاجة لا حلوة ولا وحشة.
زياد: تمام اوى، دى حاجة كويسة وتقدم هائل.
فطيمة: اه تقدم فعلاً، يعنى انا دلوقتى عادى ممكن ارتبط واحب وكأنى بحب من اول وجديد.
زياد: حلو اوى، ربنا يرزقك بـ ابن الحلال اللى يسترك.
فطيمة: طيب ماعندكش عريس؟
زياد: اه طبعاً، اصحابى كلهم موجودين، تعالى اوريلك صورهم وانتِ اختارى واحد منهم.
فطيمة: بس انا عايزة ارتبط بحد اعرفه كويس.
زياد: امممم ندورلك، مش هنغلب.
زهقت فطيمه من محاولاتها مع زياد عشان توصله انها بتحبه.
فطيمة (بتاخد شنطتها): يووووووه. (ومشيت)
زياد لنفسه: يا مجنونه. (وقام وراها ووقفها)
زياد لـ فطيمة: ايه يا مجنونه انتِ رايحه فين؟
فطيمة: رايحة ادورلى على عريس.
زياد: هو انتِ واقعة للدرجة دى؟
فطيمة بزهق: يوووه.
زياد: ههههه خلاص خلاص.
فطيمة: ممكن تسبنى امشى؟
زياد: طيب ممكن اقعد معاكى اقولك كلمتين؟
فطيمة: لا.
زياد: كلمتين مهمين.
فطيمة: قول هنا.
زياد: انا لسه بحبك ومستنى موافقتك على جوازى.
فطيمة بارتباك: طيب ماشى.
زياد: طيب ماشى ايه؟
فطيمة: يعنى محتاجة وقت افكر.
زياد: يعنى بعد التماحيك بتاعتك دى كلها عايزة تفكرى؟
فطيمة: ماهو الجواز محتاج تفكير.
زياد: نعم يا روح خالتك، يعنى ركنانى جنبك الشهور دى كلها ولسه محتاجة تفكير، قوليلي يالا انك بتحبينى.
فطيمة: طيب ماهو انت عارف اللى فيها.
زياد: اللى هو ايه؟
فطيمة: انى بحبك.
زياد: لا علىّ صوتك شوية.
فطيمة: بحبك.
زياد: انا بموت فيكي يا فطيمه، بجد اول مرة احس ان احلامى بتتحقق.
فطيمة: انت اجدع وارجل راجل انا قابلته فى حياتى، انت مفيش زيك.
زياد: وانتِ ارق واحلى بنوته قابلتها، بحبك.
فطيمة: بحبك اوى.
***
فى بيت مراد قنديل.
عرفة ونورة ومحمد قاعدين سوا.
محمد: يا عرفة لازم تامر يكتب على نورة.
نورة: ايوة انا لازم يبقي معايا ورقة طلاق عشان اعرف اعيش حياة طبيعية.
عرفة: تصدقى انك معندكيش ريحة الدم او الحياء، انا لو مكانك كنت دفنت نفسي بالحي.
محمد: اسكتى انتِ يا نورة، عرفة احنا لازم نعمل اى حاجة عشان يكتب عليها ويطلقها.
عرفة: تامر بايت الليلة فى الحجز.
محمد: ليه؟
عرفة: اتمسك بـ بودرة، يعنى فيها ٢٥ سنة.
محمد: لفقتهاله؟
عرفة: انت تعرف عنى كده!! وبعدين حتى لو خليه يتربى.
محمد: تصدق انك غبى، ما كنت تمسكه تحرى وترميه فى الحبس وتساومه على الجواز.
عرفة: انت اهبل!! انا مكافحة يعني مبنزلش الشوارع اقعد الم فى الناس.
محمد: بس تلفق لهم التهم.
عرفة: انت مالك محروق كده ليه!!
محمد: انا مبحبش الظلم.
عرفة: هو بياخد جزاء غلطته، هو اللى من الاول لعب مع الكبار.
محمد: تامر غلط عشان اختك كانت مُتساهله.
عرفة: وانت فكرك انى مش هعاقب نورة زى ما عاقبت تامر؟
نورة: ايه هتلفقلى تهمه انا كمان ولا هتخليهم يمسكونى ادام؟
عرفة: والله العظيم يا جزمه انتِ لو مش خايف من الفضايح لا كنت نزلتك انتِ وهو بالملايات، انت يا بت انتِ مش مكسوفه من نفسك.
محمد: يوووووووووووه، انتوا مبتعرفوش تتفاهموا.
عرفة: نتفاهم!! ابوك مرمي فى المستشفى بين الحياة والموت عشان الفاجرة دى.
محمد: عايزين نحلها، لازم تامر يكتب على نورة.
عرفة: تامر مش هيكتب على نورة.
محمد ونورة: ليه؟
عرفة: عشان هى غلطت تتحمل بقى نتيجه غلطها، خليها بقي تعيش فى العار والذل ده طول عمرها، خليها لما تجى تتجوز تبقي تقوله كنت بنام مع واحد فى الحرام من غير حتى ورقة عرفى، خليها تعيش كده زى ما هى فضحتنا وعرتنا.
محمد: دى مهما كان اختك يا عرفة ولازم نقف جنبها.
عرفة: مش اختى، وان مكنتش خايف بس ان اروح فى داهيه بسبب واحده حقيرة زى دى كنت قتلتها ساعتها وخلصت.
(ومشى عرفة وساب نورة بتعيط ومحمد واقف محتار، شايف ان كلام عرفة صح بس برضه بيفكر فى اخته لانه مقتنع ان السبب فى اللى هو وصلتله ابوها بسبب دلعه لها.
***
بعد مرور تــمــن شــهــور.
– محمد راح لـ تامر السجن وخلاه يكتب على نورة ويطلقها بس من غير ما عرفه يعرف.
– تامر خد حكم محترم بـ تهمة الاتجار فى المخدرات.
– أدهم بيتعالج وبيتحسن بسرعة غير متوقعة.
– رهف مزارتش أدهم ولا مرة لان الدكتور حذرها انه لو شافها ممكن يتعرض لـ انتكاسه.
– ذكرى خلفت ولـــد وبعد ولادتها نزلت بيه مصر عشان اهلها يشوفوه.
– نورة مكتأبة جداً بعد ما غدر بيها تامر وساومها على الجواز وموقفش جنبها ومن يومها وهى معتزلة الناس.
– مراد حالته الصحية لسه متدهورة.
– رهف اتخرجت بس بسبب الحالة النفسية السيئة مقدرتش تشتغل ولا قدرت ترجع لـ حياتها الطبيعية.
– زياد وفطيمة ارتبطوا وعاشوا اجمل قصة حب، واتقدمالها واهلها وافقوا.
***
فى المصحة النفسية.
أدهم حالته اتحسنت واستقرت والدكتور سمح له بالخروج على انه ينتظم فى العلاج ويجيله كل فترة.
الدكتور: اديك هترتاح مننا اهو.
أدهم: انا كده خفيت يا دكتور؟
الدكتور: اللي عندك مبيتعالجش نهائي، يعني انت مُعرض له فى اى لحظه اذا معملتش المطلوب منك.
أدهم: قصد حضرتك الدوا والمُتابعه؟
الدكتور: مينفعش يا ادهم تسيب نفسك لـ الخيال، لازم تعيش نفس الحياة اللى عايشها الناس اللى حواليك.
أدهم: ازاى؟
الدكتور: انخرط فى المجتمع، كون صداقات، اخرج كتير، اقعد مع اهلك على قد ما تقدر.
أدهم: هو انا لو شوفت رهف فعلاً هيحصلى انتكاسه؟
الدكتور: هيحصل انتكاسة لو شوفت فيها رحمة، لكن طول ماهى رهف مفيش اى مشكلة.
أدهم: طيب ازاى اعرف انى شايفها رهف مش رحمة؟
الدكتور: انت ادرى بنفسك، انت اللى عشت مع الاتنين وعارف الفرق.
أدهم: انا بقالى فترة بفكر فى رهف وفى الايام اللى عيشناها سوا.
الدكتور: ورحمة؟
أدهم: بتجى فى بالى بس مقتنع ان اللى بفكر فيه مجرد ذكريات، مش هينفع تصحى تانى.
الدكتور: انت اتحسنت فى وقت قياسى يا ادهم وكونك بتفكر كده ده معناه ان الانتكاسة مُستبعده.
أدهم: طيب وبالنسبة لـ رهف؟
الدكتور: انت شايفها ازاى؟
أدهم بابتسامه امل: الـمـسـتـقـبـل.
***
فى بيت محسن سلامة.
ادهم خرج من المصحة النهاردة. محسن راح جابه من العيادة. دخل البيت لقي امه فى انتظاره وعملاله كل الاكل اللى بيحبه وذكرى وابنها اللى لسه عمره شهر فى انتظارهم.
وصال (بتحضنه): حمد الله على سلامتك يا حبيب قلب امك، وحشتنى اوى.
أدهم: وانتِ كمان يا ماما وحشتيني اوى.
ذكرى: ادهومتى وحشتنى اوى يا واد.
أدهم: ههههه واد ايه، وبعدين من الواد اللى انتِ شيلاه ده انتِ عملتيها ولا ايه؟
ذكرى: اه ياخويا من شهر.
أدهم (بيشيل الولد): ما شاء الله شبهك يا بت.
ذكرى: بطل نصب ده شبه مروان خالص.
أدهم: اسمه ايه؟
ذكرى: تفتكر يعني هسميه ايه غير أدهم.
أدهم: ربنا يخليهولك يارب ويكون حاله افضل من حالي.
وصال: هو انت فى زيك يا أدهم يا حبيبي، تعالى يالا عشان تاكل.
قعدوا كلوا كلهم سوا وتبادلوا الاحاديث المختلفة وبعدها ادهم دخل اوضته وشاف الصور والمذكرات اللى كان كاتبها بنفسه واللى كانوا مفهمينه انه كاتبها. خدهم كلهم وراح ولع فيهم وفضل واقف جنبهم لحد ماتحولوا لـ رماد. ورجع اوضته تانى وبدأ يرسم تانى بس المرة دى كان بيرسم رهف. رسم الصورة وهى حزينه خالص وكتب جنبها ” رهف “. بدأ يكتبلها على الورق اعتذاره على اللى حصلها بسببه. كتبلها انه فى الفترة الاخيرة مبيفكرش فى غيرها ومش شايف المستقبل اللى معاها وانه فعلاً كان بيحب رحمة بس مهما كان بيحبها فـ هى ماتت. فجأة افتكر كلام الدكتور لما قاله لازم ينخرط فى المجتمع فاتعصب ورمى اللى فى ايده.
أدهم لنفسه: هو انا هفضل عايش على الورق كده، هفضل مجنون بحب واحدة كانت فى ايدي وحضنى ولما تضيع اوقف حياتى عليها، بس رهف موجوده مضاعتش وانا بحبها ايوة انا متأكد انى بحبها بس هى اكيد مش هتسامحنى وان سامحتنى مش هتصدق انى بحبها، طيب اعمل ايه!! اقرب منها ولا ابعد!! افضل كده احبها ولا انساها!! طيب وهقدر انساها!! فى كل الاحوال انا لازم اعمل زى ما الدكتور قال لازم انخرط فى المجتمع.
وطلع أدهم موبايله واتصل بـ ارقام اصحابه اللى مشافهوش من زمان وطلب يقابلهم وراح قضي معاهم اليوم كله.
***
بعد كام يوم خــطــوبــة زيـــاد وفــطــيـمــة.
على الرغم من الحالة النفسية لـ رهف اللى مبتتحسنش الا انها راحت اشترت فستان جديد وراحت الكوافير وجهزت نفسها عشان خطوبة فطيمة. فطيمة كانت مبسوطه جداً ومش فاكرة فى حياتها الا الشهور اللى عاشتها مع زياد واتفقوا سوا ان سيرة تامر متجيش لا بـ حلو ولا وحش. زياد كان حاسس انه بيحقق احلامه، حاسس ان اللى فات من حياته حاجة واللى جاى مع فطيمة دى شئ تانى وحياة تانيه هتكون كلها حب وسعادة. مامة فطيمة كانت فى قمة سعادتها انها اخيراً اطمنت على فطيمة واتخطبت لـ انسان جدع وواقف جنبها وبيحبها.
بدأت حفلة الخطوبة بـ رقصة سلو بين زياد وفطيمه. راحت رهف قعدت فى اخر القاعة وتابعت الحفلة من بعيد خالص طول الحفلة كانت بتحاول تطرد من دماغها ومن خيالها أدهم اللى كان مسيطر على دماغها. طول الحفلة كانت بيراودها حلم خطوبتهم او جوازهم وكانت بتحاول تطرد الفكرة من دماغها لدرجة انها كانت بتهز دماغها. بس لما مقدرتش تقاوم احلامها وتفكيرها فى أدهم نزل منها دموع مسحتها بسرعة. اتخنقت رهف وراحت لـ فطيمة وقالتلها انها هتروح الحمام عشان لو لاحظت اختفائها. راحت رهف الحمام فعلاً وظبطت نفسها وطلعت من الحمام خدت عربيتها وفضلت تمشى من غير هدف وفجأة قررت تروح السويس او على حسب وصف أدهم “آخـر الدنيا”.
وصلت رهف وركنت عربيتها ونزلت. راحت عند نفس المكان اللى جمعها بـ أدهم قبل كده. راحت لقيت أدهم واقف هناك وشه لـ البحر وضهره ليها. قررت رهف تمشى عشان ميشوفهاش وهى متشفهوش عشان شايفه ان ده الصح.
رهف لنفسها: من الافضل اننا نفضل بعيد عن بعض، لانه عمره ما هيشوفنى هيفضل شايف فيا رحمة.
واتلفت رهف عشان تمشى بس آدهم حس بوجودها. اتلفت ونادى عليها بـ اسمها لاول مرة فى حياتها من يوم ما عرفته. لما سمعت أدهم بيقول اسمها حست بـ نسمة هوا باردة بتلمس قلبها وخلت جسمها كله يقشعر من الارتباك والفرحة والخوف والسعادة ومليون احساس فى بعض لخبطوا كيان رهف. اتلفت رهف ووقفت ثوانى وبدأ أدهم يروح ناحيتها وهى قربت منه واتقابلوا فى منطقة وسط.
أدهم: كنتى هتمشى من غير ما تقوليلي حمدالله على السلامة.
رهف (بتتجنب تبصله): حمد الله على سلامتك.
أدهم: الشياكة دى كلها كانت فين؟
رهف: كنت فى خطوبة فطيمه ونزلت اتمشى بالعربية جيت هنا.
أدهم: رهف.
رهف: نعم!!
أدهم: انتِ مبتبصليش ليه؟
رهف: مش عارفة.
أدهم: وحشتيني يا رهف.
رهف بارتباك: مـ مـ مـُتـ مُتكشرة.
أدهم (بيمسكها من دقنها وبيعرف وشها له): رهف انا بحبك.
اتنفض جسم رهف من الخضة ومن الارتباك وعينها برقت وهى بتبص لـ ادهم وكأنها اول مرة تسمع الكلمه دى.
أدهم: انا عارف انك مش هتصدقيني بس...
رهف تقاطعه: أدهم أدهم، انت مبتحبنيش انت بتحب رحمة.
أدهم: انا كنت بحب رحمة ورحمه ماتت خلاص، لكن انا دلوقتى مبحبش الا رهف.
رهف: بتحب رهف عشان شبه رحمة.
أدهم: رحمة حاجة ورهف حاجة، رحمة ماضى مات وانتهى، بس رهف مستقبل نفسي اعيش فيه.
رهف: رحمة ماتت اه بس مماتتش جواك ولا جوايا وهتفضل بينا العمر كله.
أدهم: هى فعلاً هتفضل بينا بس كل فترة كده هنفتكرها بالخير، هنقرالها الفاتحه لانها اختك توأمك حبيبتك وكانت حبيبتى، بس صدقيني انا فعلاً مش شايفك ولا حاسك الا رهف.
رهف: صدقنى بتهيألك.
أدهم: رهف، انا بقالى فترة مبفتكرش الا ايامنا سوا، ذكرياتى مع رحمة بقى نادراً ما افتكرها. والله يا رهف من يوم ماخرجت من المصحه والدكتور قال انى اتحسنت وبقيت اقرب للطبيعي مبفتكرش غيرك انتِ وايامنا سوا.
رهف: بـ بـ بس انا...
أدهم: لما جيت هنا دلوقتى جيت عشان افتكرك، لان محدش جه معايا اخر الدنيا الا انتِ، حتى رحمة الله يرحمها مجتش معايا هنا.
رهف: انا مش عارفة اقول ايه؟
أدهم بيخرج علبة من جيبه ويديها لـ رهف.
رهف: ايه ده؟
أدهم: لما خدتك عند اهلى كنت اشتريت الدبلتين دول عشان اخطبك رسمي بس الظروف لخبطتني.
أدهم ينزل على ركبته.
أدهم: تقبلى تتجوزيني يا أحلى رهف فى الدنيا؟
رهف بابتسامه وارتباك وتنهيدة ودموع فرحه: اه، اه اقبل، موافقة.
أدهم (بيقوم): والله بحبك ومش شايف غيرك ومفيش فى حياتى غير رهف بس.
رهف: تعرف انك اول مرة تناديني بـ اسمى.
أدهم (يحط ايده على كتفها ويمشوا ناحية البحر): عشان ااكدلك انى شايفك انتِ وحاسك انتِ رهف وبس.
رهف (تقف وتبصله): أدهم انا بحبك اوى، انا عمرى ما حبيت حد غيرك.
أدهم: وانا بعشقك وبحب كل حاجة فيكي يا رهف وهنطلع من هنا على القاعه اللى فيها خطوبة فطيمه ونعلن خطوبتنا وشهر واحد بس وهتجوزك.
رهف: بــحــبـكـ.
أدهم: بموت فيكي.
تمت بحمد الله.