كانت حاسة جوري من صوته إن فيه حاجة، فقالت: "هوا فيه حاجة؟ أصل صوتك كأنك زعلان، مخنوق، في حاجة حصلت." باسل بحزن: "ياسين." تبدلت ملامحها أول ما سمعت اسمه، وقالت: "ماله؟ باسل بحزن شديد: "في المستشفى. حالته حرجة جداً، وهو دلوقتي في غيبوبة." قامت جوري من مكانها بصدمة من اللي سمعته، وقالت: "انت بتقول إيه؟ إزاي ده حصل؟ حكى لها باسل اللي حصل واللي عملته سارة في ياسين. خلص كلامه وهو بيقول بحزن شديد:
"الدكتور بيقول حالته صعبة أوي، احتمال يفوق من الغيبوبة واحتمال ميقومش منها خالص." نزلت دموعها بتلقائية، وقالت: "الكلام ده من إمتى؟ باسل: "من شهر تقريباً." نزلت التليفون من على ودنها، ودموعها بتنزل من خوفها وقلقها عليه. معقول قلبها لسه بيحبه بعد كل اللي عمله؟ قعدت على طرف السرير وهي بتبكي جامد. ليه؟ ليه كل ما تقول خلاص ترجع لنفس النقطة؟ ليه مش قادرة تنساه ولا تنسي حبه؟
كان شايفها شهـ وه بالنسباله خطفها. كانت هتموت بسببه. مسألش حتى عليها وهو كان السبب في اللي حصل لها. دلوقتي قلبها خايف عليه ليه؟ وقفت وكانت مترددة تروح له ولا لأ، بس هي نفسها تشوفه تطمن عليه. ليها فترة طويلة مشافتهوش. عايزة تشوفه بعنيها تطمن إنه كويس ولا لأ. تروح له ليه؟ هو عمل إيه عشانها؟ وقت ما هي كانت بتموت مرحش يطمن عليها ولا يسأل عنها أو حتى يبصلها من بعيد.
رجعت قعدت على طرف السرير بحيرة ودموعها بتنزل بحزن شديد. مش عارفة تعمل إيه. رجعت تاني تختار ما بين عقلها وقلبها. قلبها بيقول لها تروح له تطمن عليه، بس عقلها رافض وبيقولها متروحش. تختار إيه ولا تعمل إيه؟ تروح ولا متروحش؟ كانت ليلي هتقع من على السلم، بس جريت غادة عليها بسرعة ومسكتها قبل ما تقع. غادة بقلق ظاهر عليها: "انتي كويسة؟ ابتسمت ليلي من خوف غادة عليها، وقالت: "آه اطمني." سابتها غادة وكانت لسه هتمشي، بس وقفتها
ليلي وهي بتقول بحزن ودموع: "بتكرهيني؟ وقفت غادة وبصت لها. قربت منها ليلي وقالت بدموع بتنزل: "انتي بتكرهيني؟ برغم إن ابنك اللي غلط، أنا ذنبي إيه؟
أنا لو كان عندي أم أو أب أو حتى أخ كانوا وقفوا جنبي، مكنتش هحتاج لحد ولا لكريم. كريم كان أهلي، كل حاجة في حياتي قبل ما أكتشف حقيقته. نفسي أحس إن فيه حد بيحبني بجد، بيخاف عليا. نفسي أرجع أحس بحنية ماما اللي اتحرمت منها بدري. نفسي تديني فرصة، أنا محتاجاكي جنبي في الوقت ده. أي واحدة في فترة حملها بتبقى محتاجة مامتها جنبها، وأنا معنديش حد." انهمرت دموعها وهي بتعيط جامد بحزن ووجع شديد. كانت لسه هتمشي،
وقفتها غادة وهي بتقول: "استني." وقفت ليلي وبصت لـ غادة. انصدمت لما لقت غادة بتسحبها لحضنها وتطبطب عليها بحنان، وقالت بدموع: "مش بكرهك، بس كان نفسي أفرح بأبني بطريقة أحسن من كده. بس أهو اللي حصل بقى، مش هنقدر نغير حاجة." بعدت عنها ومسحت دموعها بحنان، وقالت: "خلاص، انتي دلوقتي مرات ابني وشايلة حفيدي. بقيتي مننا. وتقدري تعتبريني زي أمك." فرحت ليلي وحضنت غادة بقوة ودموعها بتنزل بفرحة. كريمة بصدمة: "إمتى حصل ده؟ جوري:
"باسل قال من شهر. أنا مش هقدر أروح، فـ روحي انتي." سكتت كريمة، بعدين قالت: "أكيد دلوقتي مرفت مقهورة وزعلانة عليه. مقصرتش معايا في حاجة، وانتي صح من الواجب برضه إني أروح وأسأل عنهم." بصت لجوري وقالت: "مش هعرف أروح لوحدي، ما إنتي عارفة لا بطلع ولا بدخل. تعالي معايا نروح لهم ساعة ونرجع." جوري: "بس يا ماما... كريمة: "مش هنتأخر، شوية ونرجع على طول. قومي يلا غيري هدومك، يلا."
تنهدت جوري وقامت غيرت هدومها، وكانت كريمة التانية غيرت هدومها وراحوا على المستشفى. مرفت بعتاب: "سبتينا ورحتي فين يا كريمة؟ كريمة: "معلش، حقك عليا. المهم طمنيني على ابنك عامل إيه دلوقتي." مرفت بحزن: "في غيبوبة ولحد دلوقتي مفقش منها." كريمة بحزن: "إن شاء الله ربنا يقومه بالسلامة." مرفت بحزن: "آمين يا رب." كانت جوري واقفة بتبص لـ ياسين من إزاز الأوضة وملامح الحزن على وشها. "انتي جوري؟ بصت جوري لقت رهف اللي بتكلمها.
ردت وقالت: "آه أنا. انتي مرات باسل مش كده؟ رهف بابتسامة: "أيوة." جت أسيل وقفت جنب رهف وقالت بحزن وعتاب: "كده يا جوري تسبيني وتمشي؟ جوري: "كان غصب عني والله. بس وحشتيني أوي." أسيل: "وانتي كمان." دخلت الممرضة عشان تغير له المحلول. شوية وطلعت. بصت لجوري شوية، بعدين قالت: "انتي كنتي فين طول الوقت ده؟ جوري باستغراب: "أنا؟ الممرضة: "آه انتي. بصراحة كنت متوقعة إنك هتفضلي جنبه على طول زي ما كان هو بيعمل." بصتلها
جوري بعدم فهم وقالت: "انتي قصدك إيه؟ الممرضة: "مش انتي اللي اتنقلتي هنا عندنا وكنتي محتاجة زراعة قلب؟ وحبيبك اللي جوا كان هيتبرعلك هو بقلبه عشان ينقذك." سكتت جوري شوية تستوعب اللي قالته. بعدين قالت: "انتي قصدك على ياسين اللي جوا ده؟ الممرضة باستغراب: "آه، هو نفسه اللي كان هيتبرعلك."
بعدين سابتها ومشيت لما ملقيتش رد منها. كانت جوري واقفة بتبص لـ ياسين من إزاز الأوضة وهي مصدومة. ياسين اللي كان هيتبرعلها مش كريم زي ما كانت فاكرة. بعد تلات أيام. دخلت الممرضة عشان تغير المحلول لـ ياسين، وأثناء شغلها لاحظت فجأة إيد ياسين بتتحرك وبدأ يفتح عينه ببطء. حطت المحلول بسرعة وجريت تنادي على الدكتور.
دخل الدكتور وفحص ياسين اللي كان بيبص حواليه وهو مش حاسس بأي حركة حواليه. طلع الدكتور وكان باسل واقف مستنيه بلهفة. بصله الدكتور وقال بابتسامة: "أظن حالته أحسنت، وهو فاق دلوقتي." فرح باسل أوي وقال: "أقدر أدخل له؟ الدكتور: "أكيد، بس بلاش تخليه يتكلم كتير لأنه محتاج راحة تامة." هز باسل راسه. مشي الدكتور ودخل باسل بسرعة عند ياسين. بصله ياسين بتعب. قعد باسل جنبه وقال: "وقعت قلبنا يا أخي عليك." ياسين بتعب: "حصل إيه؟
باسل بفرحة وساعده على رجوع أخوه: "ياااه، دا حصل حاجات كتير أوي." وبدأ باسل يحكيله على كل حاجة حصلت من لما نقلوه المستشفى لحد اللحظة دي. ياسين ساكت بيسمعه، وكان مبسوط بحمل رهف وإن ربنا عوض باسل. العيلة كلها فرحت أول ما عرفوا إن ياسين فاق وراحوا له المستشفى. وكانوا مبسوطين إنه فاق وبقى وسطيهم ومحصلوش حاجة.
في اليوم اللي كان هيخرج ياسين فيه من المستشفى بعد ما اتحسن. كان هيطلع من الأوضة، بس وقف فجأة لما شاف جوري قدامه. كان مشتاق ليها أوي، حاسس إنه بقاله سنين مشافهاش. قربت منه جوري وقالت بابتسامة خفيفة: "أخبارك إيه؟ مكنش مصدق إن دي جوري اللي واقفة قدامه وكمان بتسأل عن أخباره. بعدين قال: "تمام الحمد لله." جوري: "كنت عايزة أتكلم معاك شوية، ممكن؟ ياسين بلهفة: "أكيد طبعاً. إيه رأيك نقعد في أي كافيه؟
هزت راسها بالموافقة. خدها ياسين على كافيه قريبة من المستشفى وقعدوا سوا. جوري: "بص يا ياسين، في حاجات حصلت لي في حياتي كتير أوي، منها حلو ومنها وحش، وانت كنت الاتنين، حلو ووحش." كان بيبصلها بسكوت واهتمام، عايز يعرف أكتر. جوري: "كنت وحش في حاجات كتير عملتها معايا، ونظراتك ليا في البداية." كان ياسين هيتكلم، قاطعته وهي بتقول: "أرجوك خليني أكمل." هز راسه بهدوء. كملت وقالت:
"الحلو فيك إنك اتغيرت بجد، بقيت إنسان تاني خالص غير اللي أنا كنت أعرفه. أظهرت حبك ليا، صدق مشاعرك. وأنا منكرش إني كنت بحبك." زعل ياسين من كلمة "كنت بحبك"، يعني هي دلوقتي مش بتحبه. جوري: "ياسين، في حاجات أهم من الحب، الثقة، الاحترام، التقدير...
عشان كده إحنا مش هينفع نكون مع بعض كـ جوزين. الماضي مش هيتغير، ومهما عملنا هيفضل الماضي ملاحقنا. أنا عايزك تفهمني، لأني صدقني الكلام اللي أنا بقوله هو الصح. أنا عارفة إنك بتحبني واتغيرت وأنا فخورة فيك باللي عملته، بسسس مش هينفع يكون في بينا علاقة حب أو جواز." بصله شوية وهو ساكت. بصتله جوري وكانت مستنية رده على كلامها وهي قلقانة. هز راسه وابتسم وقال: "فاهم قصدك كويس، وأظن إن معاكي حق." ابتسمت بارتياح إنه فهمها صح،
وقالت بابتسامة: "بس في حاجة ينفع نعملها؟ إننا نبقى صحاب، أخوات. هتبقى علاقتنا حلوة كـ صحبة وأخوة." ياسين: "معنديش مانع. يعني عايزاني أعاملك زي باسل وأسيل؟ هزت جوري راسها وقالت بابتسامة: "ياريت." ياسين بمرح: "يبقى تتحمليني بقى." ضحكت جوري وقالت: "أتحملك وانت تستحملني." ضحك وقال: "أكيد طبعاً."
بعدين طلبوا عصير وبدأوا ياخدوا حريتهم مع بعض في الكلام. مبقاش في قيود منعاهم، مبقاش فيه حاجز. وهو حاجز الحب اللي كان مقيدهم ومش واخدين راحتهم في حاجات كتير. رجع ياسين البيت وهو بيفكر في كلام جوري. كان زعلان مكسور، كان نفسه يبقوا مع بعض في إطار الحب والجواز. بس لما شاف ضحكتها، حريتها في الكلام، انبساطها معاه كـ صحاب وأخوات، خلاه مبسوط. يمكن محصلش اللي هو عايزه، بس هيعوز إيه أكتر من إنه يشوفها مبسوطة وهي معاه؟
مبقاش يشوف الخوف في عينيها زي الأول. بقت علاقتهم أقرب من الأول، وده اللي هو عايزه. حتى لو متجوزوش، بس إحساس إنها معاه وجنبه ومبسوطة ومرتاحة وبحريتها معاه أحلى بكتير من حاجات كتير كان يتمناها. عدت شهور رهف، وكان باسل بيهتم بيها أوي. إحساسه إن كل يوم ابنه بيكبر جواها إحساس جميل. والأجمل لما ييجي على الدنيا ويشيله بين إيديه ويشم ريحته ويعوضه عن كل حاجة وحشة حصلت معاه.
ولدت ليلي، وكانت غادة دايماً معاها بتصلح الغلط اللي عمله ابنها. يمكن ربنا يغفر له ويسامحه على اللي عمله. ولدت ولد وكان شبه كريم. شاله فوزي وكان مبسوط، وكلهم كانوا فرحانين بيه. بعد فترة، خد فوزي حسام ابن كريم عند أبوه في السجن عشان يشوفه. شافه كريم قلبه فرح لما شاف ابنه وهو شبهه. خده وشاله وشم ريحته وهو ندمان إنه كان عايز ليلي تنزله. وبقى يدعي ربه إنه يعدي فترة سجنه بسرعة عشان يطلع ويفرح بابنه.
ولدت رهف وجابت تؤام ولد وبنت. كانت العيلة كلها مبسوطة وفرحانين. عملولهم سبوع كبير. كانت علاقة جوري وياسين، صداقتهم حلوة فيها ضحك، هزار، حرية. كانوا قريبين من بعض ومبسوطين إنهم مع بعض من غير مشاكل، خناقات، شك طول الوقت. كانوا مبسوطين بعلاقتهم.
كان ياسين بيدعمها على طول في أبحاثها العلمية. كان جنبها في كل خطوة عشان تحقق حلمها. وجوري كانت هي كمان بتحاول تخليه قريب من ربنا أكتر، ينجح أكتر في حياته. كل واحد فيهم كان سند للتاني، ضهر، حصن. كان في اهتمام، مودة، تفاهم. وأحياناً يتخانقوا، وده اللي بيدي لصداقتهم طعم وحياة. جوري: "أنا اخترت السلام الداخلي على الحرب العاطفية. اخترت الصداقة الحقيقية على الحب المليء بالشك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!