فارس: بخونك. حور بصتله بصدمة، حسيت إنها اتخنقت من الجملة وعيونها اتملت بالدموع. فارس لاحظها، اتكلم بسرعة وقلق وحنية مفرطة: إيه دا، فيه إيه؟ حور ببكاء وشهقات: إنت اتجوزت عليا يعني؟ كان عايز يكمل عشان يشوف غيرتها دي أكتر، بس مقدرش يشوف دموعها، حس إنه موجوع أكتر منها. سحبها لحضنه وهو بيتكلم بحنية مفرطة: هشش، اهدى، والله بهزر معاكي، أنا آسف. حور بفرحة: بجد يا أبيه؟ فارس بضيق من كلمة أبيه اللي مش عايزة تبطلها: بجد.
حور: أومال إيه اللي بيأخرك؟ فارس: بيبقى فيه شغل كتير في المستشفى. حور وهي بتدفن راسها في حضنه، حسيت إنها مرتاحة أوي كدا. حور: طب متتأخرش عليا تاني. حس إن قلبه بينبض بسرعة شديدة من قربها. فارس بحب كبير: حاضر يا عمري، هحاول متأخرش. أخدت بالها إنها في حضنه. بعدت بخجل شديد: احم. فارس: هقوم أحضرلك الأكل. حور بخجل: تمام. بعد ربع ساعة، جيه فارس بالأكل. لقاها قاعدة بملل وماسكة فونها. أخد الفون منها وحطه على الكمودينو.
فارس: يلا عشان تاكلي. حور: مليش نفس آكل حاجة والله. فارس: معلش لازم تاكلي عشانك وعشان البيبي. حور وهي بتحط إيدها على بطنها: هو أنا هبقى ماما إزاي؟ كل حاجة جت بسرعة أوي. فارس وهو بيمسك إيدها: إنتِ حاسة بإيه؟ حور: مش عارفه، متلغبطة أوي، بس مبسوطة عشان فيه هنا نونو صغير، هبقى أنا أمه. فارس بحب كبير وهو بيحط إيده على بطنها: وأنا كمان مبسوط عشان ابني هيبقى منك إنتي. عارفه حاسس إني مش عايز حاجة تانية من الدنيا. حور
بخجل شديد من بصته وكلامه: أنا هروح أنام في الأوضة التانية. فارس بهمس ووجع: ليه؟ خايفة مني؟ حور: أنا آسفة يا أبيه، والله الموضوع مش بإيدي، مش هعرف. فارس بحنية وهو بيحط إيده على خدها: خدي وقتك، أنا مش مستعجل، بس اسمعي الكلام وكلي. حور: تمام. خلصت أكل وجت تخرج من الأوضة. بصت عليه، لقتنه باين عليه الحزن. وقفت عند الباب واتكلمت بصوت عالٍ نسبياً: أبيه، إنت زعلان مني؟
فارس بضيق: لا يا حور، روحي نامي في الأوضة التانية، ولو عايزني أمشي من البيت كله وأنزل أنام تحت عند أمي، معنديش مشكلة. حور جريت عليه وحضنته بقوة واتكلمت بطفولة ورقة: خلاص، أنا هنام هنا. فارس وهو بيشدد من مسكته ليها وبيتكلم في نفسه: أنا بعشقك يا حور، نفسي تفضلي على طول في حضني ومتبعدنيش عنك. حور حاولت تبعد، بس كان مشدد من مسكته ليها. حست إن عظامها هتتكسر. اتكلمت بتلقائية: أبيه، إنت بتوجعني. بعد عنها بصعوبة
واتكلم بعصبية مفرطة: قومي يا حور، نامي في الأوضة التانية. استغربت طريقته اللي اتحولت فجأة. بصلها واتكلم بصوت عالٍ أرعبها: قولتلك قومي نامي في الأوضة التانية. حور بدموع وخوف: حاضر. خرجت من الأوضة وهو قعد على السرير، دافن راسه بين إيديه واتنهد بوجع: ليه يا حور؟ يا ريتني ما حبيتك، ليه قلبي يتعذب العذاب دا كله؟
على الرغم من إنك مراتي وعايشة معاكي في نفس البيت، مش عارف حتى آخدك في حضني، مش عارف أعبرلك عن مشاعري اللي بقالي سنين حابسها. يا رب، يا ترزقني حبها، يا تشيلها من قلبي، أنا تعبت. لقى نفسه بيرن على مرات عمه. عزة: إيه يا فارس؟ حور كويسة؟ فارس: إنتي جبتيها تعيش معايا عشان تنتقمي مني على اللي عملته، صح؟ عزة: إنت هتستسلم من أولها؟
اصبر يا فارس، استنى شوية عليها، لازم في الأول تخليها تشوفك جوزها وحبيبها، مش أخوها وأبوها اللي مربيها. فارس: ربنا يسهل. عزة: يلا سلام. فارس: سلام. عزة في نفسها: أنا عارفة إنها هتبقى صعبة عليك إنت بالذات يا فارس، بس مفيش حاجة بتيجي بالساهل. فضلت باصة على الباب مستنياه يجي يصلحها. اتكلمت بغضب طفولي: بيزعقلي ليه دا كمان؟ هو أنا عملت إيه يعني؟ دا حتى مجاش يصالحني. كانت لسه جاية تنام، بس لقت الباب بيخبط.
حور وهي بتمسح دموعها: اتفضل. فارس وهو لسه واقف على الباب: مش هتيجي تنامي معايا؟ حور بزعل وعند: لأ. فارس: يعني مش هتيجي؟ حور بصوت عالٍ: قولت لأ. قاطعها دخوله، شالها بحب كبير، بصلها بابتسامة أظهرت وسامته اللي تاهت فيها. حور وهي بتحط راسها على صدره: مش عايزة أنام معاك يا أبيه. فارس بابتسامة: ما هو واضح، أهو. نقلها الأوضة التانية، حطها على السرير بحنية ورفق وقعد جنبها وهو بيمسك إيدها: حقك عليا. حطت راسها على رجله
وغمضت عينيها بابتسامة: أنا عايزة أنام. ضحك على طفولتها واتكلم بحنية مفرطة: تصبحي على جنة يا عمري. بص عليها، لقاها راحت في النوم. حط راسها على المخدة بحنية ونام جنبها وهو بيسحبها لحضنه. في الصباح، صحى، لاقاها لسه نايمة. بصلها بحب وهو بيحط إيده على خدها وبيتكلم بصوت عالٍ نسبياً: حوري، قومي يلا عشان المدرسة. حور: عايزة أنام. فارس: قومي عشان متتأخريش، وعلى فكرة أنا مش هوصلك البيت النهارده، هتروحي بالباص.
قامت حور بضيق: ليه بقى؟ فارس: هستأذن في نص اليوم لأن فيه شغل كتير في المستشفى، همشي بعد الفسحة يعني. حور بزعل: ماشي. فارس: زعلانة؟ حور: آآه، بس هعمل إيه بقى؟ المرضى أهم مني. فارس: صدقيني، أنا معنديش أهم وأغلى منك، بس هما محتاجيني أكتر. حور: تمام. فارس: يلا قومي بقى عشان نفطر ونمشي. حور: ماشي. فارس خلص لبس وخرج يستناها في الصالة. فارس: يلا يا حور، لسه هنفطر. حور خرجت وهي لابسة زي المدرسة وكانت منزلة النقاب.
حور بضيق: إمتى تتوب عليا بقى يا رب من بدلة الإعدام دي وأروح الكلية. فارس بضحك: تعالي يا هبلة عشان تاكلي. خلصوا أكل. رفعت حور النقاب. حور: يلا، أنا جاهزة. قرب منها، بصتله بخجل من تحت النقاب. رفع النقاب شوية من عند عينيها، بصلها بتوهان في عيونها الرمادي ورموشها الكثيفة. فارس بهمس وغيرة: مفيش حاجة تحطيها على عينيكي، أنا مش عايزها تبان. حور: هو فيه، بس أنا عيني بتزغلل عشان الأنيميا فهدوخ كدا وهتعب.
فارس: تمام، يلا عشان منتأخرش. وصلوا المدرسة. جه وقت الفسحة. حور كانت لسه هتنزل، بس جتلاها مسدج على فونها من فارس: "أنا مشيت يا حوري، خدي بالك من نفسك وروحي على طول، متروحيش في حتة بعد المدرسة، أنا عارفك لو سبتك مش هتروحي غير بعد نص الليل". بصت للمسدج وابتسمت. هنا بغمزة: اللي واخد عقلك يا ست حور. حور: اسكتي يا هنا، على اللي حصلي. هنا: إيه؟ حور: دا موضوع كبير، هبقى أحكيلك بعدين، المهم عملتوا إيه مع مستر الكميا؟
هنا: وافق على المجموعة، بس هتبقى خاصة يعني في بيت حد فينا. حور: يلهوي يا هنا، إنتي عارفة إن أبيه مانعني أروح عند حد. مقلتلوش يخليها مجموعات تقوية في المدرسة ليه؟ هنا: والله يا حور ما وافق، وبعدين المشكلة دي بسيطة. حور: مش فاهمة. هنا: يعني إحنا عندنا مشكلة أكبر بكتير هتخلي مستر فارس ميوافقش تيجي معانا نهائي. حور بقلق: إيه هي؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!