يعني عاوز تكسر فرحتي يا عبده عشان العداوة اللي بينك وبين قيس؟ قال الآخر بعناد: وأنا قلت كل طلباتك مجابة ما عدا إن يكون فرحي مع فرح قيس. قالت الأخرى بتحدي وهي تربع يديها: إحنا التلاتة هنتجوز مع بعض يا عبده. ليقف الآخر وهو يقول بانفعال: دا مستحيل. بعد نصف ساعة. يجلس قيس بجوار نبيل، وبجوار نبيل يجلس عبده وهو ينفث الدخان من أنفه بغيظ وغضب، بينما تجلس الفتيات متجاورات على الأريكة المقابلة، كل أمام خطيبها.
قال عبد الرحمن بصوت خافت: بقا على آخر الزمن فرحي يبقى مع البني آدم القذر ده. ردت عليه ليليان بصرامة: بتبرطم بتقول إيه يا بودي؟ نظر لها عبد شزراً، بينما نظر له قيس بقرف. لاحظ عبد الرحمن نظرات قيس الموجهة نحوه، فتحفز وكاد أن يهجم عليه لولا دخول والد ليليان ووالدتها وهي تحمل في يدها طبق لتقديم العصائر.
بعض دقائق مرت والجو مشحون، حتى رن جرس الباب، ففتح والد ليليان ورحب بوالدي قيس ونبيل، بينما لم يحضر والد عبد الرحمن لانشغاله. جلسوا جميعاً ليشربوا العصائر وتحدث الآباء في بعض الأمور، بينما الشباب يتحكمون في أعصابهم قدر المستطاع. وضع والد ليليان الكوب على المنضدة أمامه ثم قال: أنا جمعتكم هنا عشان البنات ليهم رغبة إن يوم فرحهم يبقى مشترك، ولا إيه يا أبو قيس وأنت يا أبو نبيل؟ أومأ الاثنان بالموافقة.
ثم قال والد قيس: حقهم طبعاً، مين بس اللي معترض؟ نظر والد ليليان إلى عبد وقيس ثم قال: الشباب معترضين على الكلام ده. تدخل والد نبيل قائلاً: لأ طبعاً، ما لهمش حق، دا الكل عارف قد إيه البنات بيحبوا بعض ومينفعش نزعلهم. ليقول والد ليليان بانتصار: تمام أوي، يبقى نتفق على يوم نتقابل فيه في النادي عشان مينفعش نقرر من غير أهل البنات.
وافق والد قيس وكذلك والد نبيل، بينما تنهد عبد الرحمن، فهكذا لديه الوقت لتدمير الحفل قبل إقامته، لأنه إن حدث وتم زفافه مع زفاف قيس سوف يصاب بنوبة قلبية.
أيام تمر ما بين فرح وسعادة، حزن واكتئاب، تدبير وفشل، صراعات ومستشفيات. شهران بين محاولة عبد الرحمن تدمير الحفل. أما قيس، ورغم أنه غير راضٍ عن الحفل المشترك، ولكنه كان مستمتعاً بمحاولات عبد الرحمن الفاشلة، لذا فضل ألا يفعل مثله حتى لا يشاركه نفس التفكير. أما نبيل، فالأمر لا يعنيه، كل ما يهمه هو أن يتم هذا الزفاف على خير دون اشتباكات بين عبد الرحمن وقيس.
أما الفتيات، فاجتمعن وخططن لمنع عبد الرحمن من تنفيذ مخططاته، كما اشترين فساتين الزفاف المبهجة، ولكن رفضن أن يرينها للشباب، مما أثار حفيظتهم، ولكن مع وقوف الآباء في صف الفتيات، لم يستطيعوا الاعتراض. في يوم من الأيام. ثلاث أميرات بل أحلى، يقفن متجاورات، يجمع بينهن صفة مشتركة... الجنون. فكل منهن لها شغفها وجنونه. ليليان واقفة بفستانها اللامع، والذي تعبت حتى وجدت ما يرضي غرورها وذوقها.
ماهي واقفة وعلامات الامتعاض ظاهرة على محياها، لأن الجميع بلا استثناء منعوها من الأكل، رغم أنها أنهت وجبة غدائها منذ 3 ساعات كاملة!!! ناردين والهدوء والعظمة عنوانها. مظهرها وحتى فستانها، رغم جماله، ولكنه يظهر تعقلها وحكمتها وهدوءها. ورغم أن كل منهن لها شغفها المختلف عن الأخرى، ولكن ما جمعهن هو الجنون في الشغف. طرقات على الباب وفتح. ليتفاجأ البنات ب...
عدم دخول أي أحد، ولكن هناك أصوات جلبه في الخارج. فتحركت ليليان بدافع الفضول لترى ماذا يحدث بالخارج، فخرجت منها شهقة استدعت حضور الفتيات. ماهي بتثاقل، وناردين بهدوء ولكن بسرعة. وسريعاً ما علا صوت شهقاتهن عندما شاهدن المعركة الطاحنة بالخارج. يجلس قيس فوق عبد الرحمن ويعطيه من الضرب واللكمات ما يشتهيه، ولكن في ثوانٍ انقلبت الموازين ليصبح عبد الرحمن فوق قيس ويتفنن في صنع الخنادق على صفحة وجهه.
صراخ الفتيات المزعجات أدى إلى صعود الآباء ليقفوا مصدومين أمام هذا المشهد. ولكن صراخ أحدهم في الشباب جعل عبد الرحمن يقف، ومن ثم اتجه إلى نبيل الواقف منذ البداية ببرود ليساعد قيس على الوقوف. ليقول والد عبد الرحمن بنرفزة: ينفع كده يا أستاذ؟ بقا يوم فرحك كمان تبقى متشلفط كده؟ فاستغل قيس الفرصة وقال بمسكنة لوالد عبد الرحمن: شفت يا عمي ابنك بيعمل فيا إيه؟ يعني عشان أنا قمور وأحسن منه يفضل يضرب فيا في الراحة والجاية.
نظر له عبد الرحمن بصدمة، فكيف يستطيع ذلك البغيض التمثيل بهذه الطريقة واستمالة والده إلى صفه؟ فسمع والده يقول لقيس وهو يربت على كتفه: معلش يا بني، بقا شحط بس لسه عقله عقل طفل. ليرد عليه قيس بمسكنة زائفة وهو يرقص حاجبيه لعبد الرحمن: فعلاً يا عمي، عقل طفل ولازم نستحمله. ثم توجه إلى ماهي الواقفة بذهول من قدر الخبث الذي يحمله مَن مِن المفترض أن يكون زوجها.
أتت مساعدة من المساعدات العاملات في البيوتي سنتر بمنشفة وقطن وبعض الأدوات لتضميد الجراح. جلس قيس وتصنع الألم ليزداد غضب والد عبد الرحمن على ابنه. نصف ساعة أعاد فيها الشباب ترتيب أنفسهم، ثم توجهوا نحو الأسفل. في ساحة الرقص، كل يراقص حبيبته. منهم من يلوم حبيبته على خجلها الزائد، ومنهم من يحذرها من كثرة الطعام حتى لا يتزوج غيرها، ومنهم من لو استطاع أكلها حية لفعل. زفرت ليليان بغيظ ثم قالت بضجر: إيه يا عبده؟
يوم فرحي كمان عاوز تعكنن عليا؟ عدل لها فستانها الذي التف حول قدمها أثناء دورانها وهما يرقصان، ثم قال بغيظ مكبوت: يعني مكنش ينفع الفرح من غير الثنائي الغتت؟ لتقول هي بتحفز: متشتمش صحباتي. ثم نظرت نحو قيس وماهي واللذان يرقصان برومانسية، ثم قالت: شايف قيس مفرح ماهي... توقفت عن إكمال كلامها عندما لمحت الشرر المتطاير من عينيه، فقالت ببراءة: آسفة، نسيت إنك بتشيطن لما بجيب سيرة قيس الحنين.
حاول قدر المستطاع تمالك نفسه أمام كتلة الغباء المتجسدة في "زوجته". ثم تركها وذهب إلى صاحب الـ DJ وقال له عدة كلمات، فهز الآخر رأسه بالموافقة. فعاد عبد الرحمن مبتسم الثغر إلى ليليان، التي نظرت له بخوف وحذر من القادم. لتصعد موسيقى الأغنية التي تعرفها جيداً، فدائماً ما كان يرسلها لها، ولكنها لم تتوقع أن تكون تلك الأغنية من ضمن فقرات الحفل. فجحظت عينيها عندما سمعت: عايز أقولك حاجة اسمعي مني فاللي هيتقال
لما الراجل يتكلم الست متعندش معاهم تقولوش حاضر في كلام يتقال تاني يوم تنساه تفهم وتقدر إمتى لو عايزة تكمل ويااهم هي لو بتعامله بطيبة وحنية وحب وإخلاص تاخد عينه وتدلع ويصونها وتتشال على الراس وقت متغلط تتحاسب يسامحها على أي أساس توقفت عن الرقص، أما هو فأقسم أن يرد لها الصاع صاعين، فرقص أمامها وهو يرقص حاجبيه ليغيظها.
وعلى بعد مترين تقريباً، نبيل الذي توقف عن الرقص هو الآخر ليشاهدهما بتسلية، وناردين التي أوشكت على البكاء بسبب تدمير ذلك الغليظ لحفل زفافها. وعلى بعد مترين آخرين، قيس الذي منع نفسه بالقوة من الذهاب لذلك الأبله والفتك به، ومعه تلك الحمقاء بجواره التي تتراقص مع الأغنية. إنت فاهم الدنيا خلاص باين متعلمنيش الراجل لما يحب بجد يحب بكل ما فيه واللي بتفهم بترتاح وبتعرف إزاي ترضيهم بيسيبهاش غير لما يحس إن الست دي مش باقية عليه
واللي تحافظ على بيتها وأسرار بينها دي تبقى تمام واللي بتصبر على حالها مشاكلها بتتحل أوام واللي تقلب في مشاكل معروف إنها أي كلام عند تلك الجملة، لوى فمه ونظر لها نظرة ذات مغزى، فيتفاجأ بها تتقدم منه ثم أمسكته من تلابيب قميصه وهي تصرخ: أنا مش تمام يا بن الـ ****. لم تكمل الجملة حفاظاً على شرف العائلة الذي أصبح في الوحل حقاً. كتم هو الضحك بكل ما لديه من قوة حتى لا تنفجر أكثر عليه.
أما قيس، فقد بدأ يستمتع حقاً بالفقرة وابتسم على صورة الثنائي المجنون، وأخذ ينظر إلى زوجته بسخرية. أما نبيل، فضحك بكل ما أوتي من قوة وهو يربت على ظهر زوجته التي على وشك البكاء والاختناق. انتهت الفقرة وهدأ المكان، لينتبهوا على صوت الضحك العالي ليجدوا جميع الجالسين يضحكون بلا استثناء. فضحك كل عريس وزوجته، وحتى ناردين. بينما نظرت ليليان إلى قيس وقالت: يختك يا ماهي جوزك عاقل. ثم وجهت نظرها إلى عبد الذي يشتغل كمدا،
وقالت بغباء: متعاملني برومانسية شوية زي قيس يا عبده. لتسدل الستائر على الأبطال ونترك كل زوج يتعامل مع مجنونته بحرية وبطريقته الخاصة. ولكن لحظة... أعيد فتح الستائر من جديد. في صباح يوم جديد وقد مر أسبوع. تقف ناردين في منتصف الغرفة وتتمايل على أنغام الموسيقى. في ناس.. بانوا.. على نياتهم منفعوش على قد ما ضروا بس أنا بردو... بردو.. محدش يجي عليا ويكسب عمره. في ناس.. بانوا.. على نياتهم منفعوش على قد ما ضروا بس أنا بردو...
بردو.. محدش يجي عليا ويكسب عمره. طيبة قلبي دي بتطمعهم بتشجعهم يتصرفوا كدا. خلص منهم... وأبعد عنهم وهندمهم أوي على كل ده. شطبنا قفلنا بابنا على اللي اختار عذابنا والله. دخل عليها نبيل وهو في قمة غضبه، ثم انتشل المفاتيح من على الطاولة وخرج من الغرفة دون أن ينسى أن يغلق الباب بقوة. ناظرته ناردين بعدم اهتمام، ثم هزت كتفيها بعدم مبالاة وأكملت الرقص. إحنا ي قلبي استجدعنا يا ما زمان وجبرنا خواطر من غلطتنا لازم نتعلم
عادي وميقعش إلا الشاطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!