واقف أمام باب الغرفة التي هي بها ينتظر خروج الطبيب ليطمئنه عليها. لقد حذرها كثيرًا من كثرة الأكل ولكنها لم تسمع. وها هو الطعام الذي تناولته كان منتهي الصلاحية، ولكن البائع باعه لها دون ضمير، لينتهي الحال بها ملقاة على السرير بالداخل والأطباء من حولها يطهرون السموم المتراكمة من كثرة الأكل. فاق على صوت أقدام تقترب منه بسرعة. فرفع رأسه ليجد نبيل يقول: "إيه اللي حصل يا قيس؟ رد الآخر بغيظ: "الأكل كان منتهي الصلاحية."
ربت نبيل على كتفه وقال بمواساة: "إن شاء الله تكون كويسة." نظر قيس إلى ناردين التي وقفت في جانب وحدها تبكي بخوف على صديقتها. ثم عاود النظر إلى نبيل ليفهم نبيل المغزى ويتجه نحوها، ثم ضمها إلى صدره علها تهدأ، فعندما يقترن الأمر بصديقتها فإنها تنهار، فهم العائلة بالنسبة لها. ربت على ظهرها ثم قال بحنو: "متخافيش هتبقى كويسة، وبعدين دا مجرد غسيل معدة." دفعته فجأة لتقول وقد كشرت عن أنيابها: "انت اللي قريت عليها."
نظرها نبيل بصدمة، ثم نظر إلى قيس الذي جحظت عيناه وهو يقول باستنكار: "إنت بتقرأ على خطيبتي؟ قال نبيل وآثار الصدمة لم تتركه بعد: "والله ما حصل." ثم نظر إلى ناردين، التي وضعت يدها على وجهها وبدأت في البكاء مجددًا. كاد أن يتكلم ولكنه توقف عندما سمع صوت ليليان يأتي من الخلف تقول وهي تنهج من أثر الجري المتواصل: "إيه اللي حصلها يا ناردين؟ فرمت ناردين في أحضانها وهي تبكي قائلة: "ادعيلها ربنا يقومها بالسلامة."
نظر له نبيل بسخرية ثم قال: "ما كانش غسيل معدة ده." لينظر له قيس نظرة أسكتته، ولكن سرعان ما جحظت عينا قيس وهو ينظر خلف نبيل. فاستدار الآخر ليرى السبب، فرأى عبد الرحمن يقترب، فقال في نفسه بريبة: "استر يا اللي بتستر... الزيت قرب من النار واحنا اللي هنتحرق." نظر عبد الرحمن إلى قيس بقرف، بينما نظر له الآخر بغضب وهو يقول: "إنت إيه اللي جابك هنا... قبل أن يكمل، أوقفه عبد الرحمن قائلاً بنفاذ صبر:
"والله ما أنا جاي عشان جمال عيونك، وأنا أصلًا ورايا شغل ومش فاضي، بس قدرة القادر بقا." (ثم أشار على ليليان) فنظر له قيس بسخرية قائلاً: "طيب يلا روح شوف شغلك." لتصرخ ناردين، منهية النقاش قبل أن يلتحم الطرفان: "خلاص بقا، إنتوا شايفين الوقت مناسب للكلام ده؟ البت بتموت جوه وانتوا ولا على بالكم." نظر الاثنان إلى بعضهما ثم سكتا. ولكن عبد الرحمن قال بعد قليل باستغراب: "مش هو غسيل معدة ولا قدر الله حاجة تانية؟ نظرت
له ناردين بقرف ثم قالت: "إنتوا ليه مستهونين بغسيل المعدة مش فاهمة. ربنا يوريني فيكوا يوم قادر يا كريم." ليضع كل منهم يده على معدته ونظرات الفزع واضحة على وجوههم. بعد بعض الوقت، خرج الطبيب أخيرًا ليقف قيس بسرعة وهو يقول بلهفة: "طمني يا دكتور." قال الطبيب بدبلوماسية وهو يجفف يده بمنشفة صغيرة:
"الحمد لله عدت على خير المرة دي، بس ياريت يا جماعة بلاش أكل من بره عشان ممكن يكون غير صحي. إحنا هننقلها على أوضة تانية وإن شاء الله تبقي كويسة." جلس قيس مجددًا وحمد الله على نجاتها. أما عبد الرحمن فزفر في ضيق ثم اتجه إلى ليليان وهو يقول: "مش يلا نروح بقا؟ أنا مش فاضي للعب العيال ده." نظرت له بغيظ. إنه قاسي القلب ولا يشعر بمدى خطورة الأمر. فقالت بجدية: "لا أنا هفضل مع صحبتي ومش هسيبها." ليقول بصوت عالٍ مقصود:
"مأمنش عليكي حبيبتي أسيبك في المكان ده مع الناس دي." ليقف قيس متحفزًا ثم قال بتهديد واضح: "مالها الناس دي يا أستاذ عبده؟ نظر له عبد الرحمن من طرف عينه بقرف ثم قال بهدوء مستفز وهو يمط الكلام: "سرسجية."
هاجم عليه قيس يريد أن يضربه، وكذلك فعل عبد. فمنذ حضر إلى هنا وهو يريد العراك معه. بينما صرخت الفتاتان في نبيل كي يتصرف ويفصل بينهما. فـتـزحـزح من مكانه بكسل وتوجه ناحيتهما وحاول الفصل بينهما، ولكنه لم يلبث إلا وقد نالت منه قبضة تفجرت في معدته، فطـار ساقطًا على الأرض. فنظرت له ليليان بسخرية، بينما جرت عليه ناردين وهي تزداد في البكاء.
أما قيس وعبد الرحمن في عالم آخر. كل منهما يريد إثبات نفسه. قيس يوجه له لكمة فيردها عبد الرحمن. توقفا على صوت صراخ أنثوي غريب، فـلـتـفـتـا ليجدا الممرضة التي خرجت من غرفة ماهي للتو تقول: "بطلوا بقا المريضة جوه تعبانة وانتوا بتتشاكلو. لو مبطلتوش هجيب الأمن." مسح عبد الرحمن الدم من جانب فمه ثم قال لقيس متجاهلاً تلك الواقفة: "أنا همشي بس حسابنا مخلص." نظر له قيس بقرف، بينما تحرك عبد الله للأمام وهو يقول عن عمد:
"ناس صايعة وسرسجية." نُقلت ماهي إلى غرفة أخرى، وجلس جوارها قيس وناردين وليليان، التي رفضت المغادرة مع عبد الرحمن، بينما يقف نبيل في الخارج. نظرت ليليان إلى قيس بغيظ ثم قالت: "إنت إيه اللي مقعدك هنا؟ نظر لها بغباء وقال بدون فهم: "أومال أعد فينا؟ أشارت بإصبعها نحو الباب وقالت: "مع صاحبك يلا." نظر لها باستنكار هذه المرة وهو يقول: "نعم يا ختي.. ليه إن شاء الله؟ قالت ناردين بهدوء:
"حس على دمك و قوم، إحنا 3 بنات.. إنت بتعمل إيه هنا بقا؟ قال وقد نجحت في استفزازه: "وإنت مالك؟ أنا قاعد مع خطيبتي، وإنت وهي بتعملوا إيه بقا؟ قالت ليليان ببرود: "إنت قولتها يا شاطر، خطيبتي مش مراتي. وإحنا بقا صحابها من قبل ما إنت تكون في حياتها." ثم وقفت واتجهت نحوه. وقفت بجواره. فنظر هو إلى أعلى ليراها، فوجدها تمد يدها لتشد طرف قميصه بين أصبعيها ثم قالت بقرف: "يلا يا بابا.. برا."
نظر لها بغيظ ثم قام وخرج، بينما ضحكت كل من ناردين وليليان بخفة. بعد القليل من الوقت، وجدتا ماهي ترمش بعينيها. قفزتا من مكانهما ونادتا على قيس الذي دخل بسرعة وجلس جوارها على الفراش. أما ماهي، فتحت عينيها ببطء حتى تعتاد على الضوء، ونظرت جوارها فلمحت صديقتيها تقفان متجاورتان وعلى وجهيهما ملامح الفزع، ونبيل يقف على الباب للاطمئنان. التقطت أذنها صوته المميز يقول: "إنت كويسة يا حبيبتي؟ قالت بسهوكة:
"الحقني يا قيس قلبي بيوجعني." ثم أمسكت قلبها بيدها. فقال قيس بسخرية: "إنت عاملة غسيل معدة يا حبيبتي مش عملية في القلب." نظرت لصديقتيها اللتان تكتمان الضحك بصدمة وقالت باستغراب: "بجد؟ نظرت لقيس مجددًا ثم قالت بتمثيل غير متقن: "آه جنبي يا قيس. مش قادرة." هز رأسه بيأس منها ثم احتضنها وقال: "اهدّي يا حبيبتي هتبقي كويسة." بينما نبيل الواقف على الباب قال بقرف قبل خروجه: "سهوكة بنات." ثم خرج قبل أن تفقأ مرارته.
بينما جلست ناردين جوارها على السرير ثم قالت: "إنت بخير يا حبيبتي؟ لوى قيس شفتيه بسخرية ثم نظر إلى حيث كان يقف صديقه. الـ**** تركه وذهب وسط شلة المياعة هذه. مرت بضعة أيام، واليوم يجلس عبد الله أمام والد ليليان لتحديد ميعاد الفرح، والذي اختلف عليه عبد الله وليليان كثيراً من باب العناد لا أكثر. لا يعلم ما الذي يجبره على الارتباط بتلك البلهاء، ولكن كما قال من قبل، ربما تخليص ذنوبه في الدنيا.
خرج من شروده على صوت ليليان وهي تقول بتبجح من وجهة نظره: "بس عندي شرط." فرد بقله صبر قائلاً: "قولي يا آخر صبري." لتقول هي بحذر: "بص بقا، كدا كدا ناردين وماهي فرحهم قريب، فـ إنت تتقابل مع الشباب وتتفقوا مع بعض وتخلوا الفرح في يوم واحد." ليقف في مكانه ويقول بصراخ كمن لدغه عقرب: "عايزني أنا وقيس يبقى فرحنا في يوم واحد... دا من رابع المستحيل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!