مــيــن دى يااســد هتفت سيلا بجملتها وهى تقترب منه عندما رأته يدخل ومعه تلك الفتاة الصغيرة. نظر لها ليتنفس بضيق فهو ليس له أي مزاج للحديث الآن. "دي رحمة ياسيلا." أنهى جملته وتخطاها ليدخل رحمة تلك الغرفة ويظل معها لمدة خمس دقائق. كانت سيلا تتابع مايحدث بينهم بصدمة وعدم استيعاب. خرج أسد من الغرفة ليتجه لغرفتهم. دخلت سيلا خلفه لتعقد يدها أمام صدرها وتهز قدمها بعصبية مفطرة ونظراتها مثبتة عليه.
التفت أسد لها ليطلق تنهيدة قوية ويسحبها من ذراعيها يجلسها على قدمه. يمرر يده على وجهها بحنان. "مين بقا رحمة دي يااسد." تنهد وهو يحكي لها ما فعله وكيف صدمها بسيارته وما حدث معهم. وضعت يدها على فمها بصدمة. "يـا حبيبتي ملهاش حد." خلصت. دمعت عينيها بألم متذكرة ما حدث معها بالماضي وكيف كانت وحيدة ولم يكن لها أحد. مسح دموعها بحنان شديد. "مالك ياحبيبتي." أغمضت عينيها بقوة لتبتسم له بألم.
"فكرتني بنفسي زمان يااسد، فاكر احنا اتقابلنا إزاي وأنا كنت زيها كدا ماليش أهل ولا حد لحد ما قابلتك أنت وبقيت كل دنيتي. أنا بحبك أوي يااسد." قالتها وهى تريح رأسها على صدره تغمض عينيها بحب. فوجوده بقربها هذا أكثر ما تعشقه بحياتها. ضمه لها بشدة وهمس لها. "سيلا رحمة هتقعد هنا معانا لحد ما أعرف عنها كل حاجة وأحاول أصلح اللي أنا عملته وإني كنت السبب في اللي يحصلها دا وإنه فقدت ذاكرته." رفعت وجهها له تبتسم له بعشق.
"تعرف إن كل يوم بتأكد إنك أعظم راجل في الدنيا وإنك أحن قلب شفته في حياتي. أنا معاك ياحبيبي في أي حاجة أنت هتعملها تعيش معانا مفيهاش حاجة وإن شاء الله ترجع لها ذاكرتها تاني وربنا يشفيها يارب." ابتسم لطفلته البريئة يعشقها ويعشق طيبة قلبها. احتضن وجهها بكفيه. "أنتِ وحشتيني أوي." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة لتقبل جانب شفتيه برقة ونعومة أذابته وجعلته يجن بها أكثر.
ليهجم على شفتيها يقبلها بلهفة وعشق شديد ويداه يمررها على جسدها بشغف شديد ويقربها له أكثر. وأخيراً ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها وهى تنظر له بابتسامتها الخاطفة لأنفاسه. *** خارج السنتر في تمام الساعة السادسة مساءً. وصل أيهم أخيراً ليبحث عنها بلهفة فكيف له أن لا يجيب على اتصالاتها ويجعلها تأتي بمفردها. وأخيراً وجدها. تنهد بارتياح وهو يراها تقف بجانبه وبيدها هاتفها. اقترب منها سريعاً. "ليلى."
نظرت له بعتاب لتتخطاه كي تذهب ولكنه مسك يدها بلهفة. "أنتِ رايحة فين ياليلى استنى." دفعت يده بزعل وحزن. "أنا همشي وبعدين أنا أصلاً زعلانة منك جامد أوي ياأيهم ومخاصماك." اقترب منها بشدة لينظر داخل عينيها بأسف شديد. "أنا والله كنت نايم وما سمعتش الفون خالص وهو بيرن حقك عليا ماتزعليش مني وبعدين أنا مقدرش على خصامك يا ليلى." جذبتها فقط تلك الكلمة الأخيرة لتفتح عينيها ببراءة وهي تنظر له. "ليلتك."
احتضن وجهها بكفيه مقترب منها بشدة. "أيوه ليلتي اتعودي مني إني أناديكي بالاسم دا." ابتسمت ونسيت كل ما حصل لينحني خاطفاً قبلة رقيقة من وجنتها جعلتها تفتح عينيها بصدمة. "نهار أسود إحنا في الشارع ياأيهم." "يعني معترضة على المكان بس ياليلتي." قالها بخبث وهو يقترب منها أكثر لتدفعه بخجل طفيف. "والله أنت قليل الأدب ياأيهم." "أووووي أوي عايزك تطمنيني." لم تفهم كلماته. ليغير مجرى الحديث. "أنتِ جيتي لوحدك ياليلى."
هزت رأسها بنفي. "تؤ جيت مع عمو عبدو." "وهو فين عم عبدو مشي وسابك ولا إيه." أجابته سريعاً. "تؤ أنا وزعته عشان كنت حاسة إنك هتيجي ياأيهم." "يلا بينا ياليلى." قالها بضحك وهو يسحبها معه لداخل السيارة. ركبت بجواره لتنظر له هاتفه. "إحنا هنروح فين." "هنروح لأكتر مكان برتاح فيه." بعد وقت. وصلت معه للمكان ليمسك بيدها وينزل من السيارة وجلسوا معاً على كورنيش إسكندرية. أشار لبائع الذرة المشوي ليجلب لهم اثنين.
أخذت تهز قدميها بفرحة شديدة وتأكل الذرة بحب. ابتسم أيهم لطفولتها ليهتف بهدوء. "شايفة المكان دا ياليلى لما بكون مخنوق باجي هنا على طول وأقعد لوحدي." مسك يدها بين يداه وينظر داخل عينيها بألم.
"أنا بقيت متعود على وجودك في حياتي ياليلى بقيتي مهمة وغالية عندي أوي برتاح لما بقعد معاكي ونتكلم. أنتِ عارفة أنا ماعندييش صحاب خالص أسد أه صاحبي بس أنا دايماً بعيد لوحدي مش بقرب من حد ولا عايز أصاحب حد بس أنتِ كسرتي كل الحدود لما بكون معاكي بتعامل بطبيعتي." ضغطت على يده بحنان شديد لتبتسم له.
"أنا كمان زيك ياأيهم لما بكون معاك بكون مبسوطة أوي اتعودت على وجودك في حياتي ياأيهم بس خايفة في يوم تبعد عني ومانبقاش صحاب وتسيبني وتشوف حياتك." احتضن وجهها بين يداه بلهفة ليهتف بصوت متحشرج. "وهي حياتي هتبقى حياة وإنتي مش فيها ياليلتي أنا عمري ماهسيبك أبداً أنا بوعدك ياليلى عمري ماهخلي عنك أبداً ولا ابعد عنك." أغمضت عينيها بفرحة. "وأنا.. أنا كمان عمري ماهبعد عنك أبداً ياأيهم."
تنهد بضعف وهو يقترب منها أكثر مستنداً بجبينه فوق جبينها. كاد أن يقبلها ولكنها ابتعدت سريعاً. ليمرر يده بخصلاته بحرج. "أنا آسف ياليلى أنا ماعرفش جرالي إيه." أدارت وجهها بعيداً عنه بخجل ولم تجب. تنهد وهو يبتعد عنها. "أنا هروح أجيب آيس كريم وجاي خليكي هنا متتحركيش ياليلى." هزت رأسها بنعم دون أن تنظر له. ليتركها ويذهب. وضعت يدها على قلبها النابض ودقاته المتتالية لتهمس.
"أووف يالهوي قلبي بيدق جامد أوي كدا ليه.. معقول أكون.. بحب أيهم يا نهار لأ طبعاً.. حب إيه وكلام فاضي إيه عقلي كدا ياليلى وبلاش جنان." ظلت على هذا الوضع عدة دقائق. *** بجانب آخر. يقف شابان معاً ومعهما فتاة. ليهتف الشاب. "شايف الوتكة اللي هناك دي." غمز له الشاب بمكر. "من ناحية وتكة هي وتكة فعلاً.. بصي يا بت انتي اسمعي اللي هقولك عليه وتعمليه." بدأ بضرب الفتاة لتصرخ كي يساعدها أحد. "آه الحقووووني ابعدوووووهم عني آه."
انتبهت ليلى لصوت الصرخات تلك لتجد تلك الفتاة وشابان يقوموا بضربها. وقفت سريعاً كي تدافع عنها لتتجه لهم. "إيه دااا ابعدوا عنها انتوا اتجننتوا إزاي بتضربوها بالطريقة دي." اقترب الشاب منها بشدة وعيناه تلتمع برغبة. "طب ما تيجي انتي معانا واحنا نسيبها ياموزة." كاد أن يضع يده على جسدها. ولكن يد أيهم كانت الأسرع بدفعه بغضب وجنون. ليسحبه من ياقة قميصه بجنون. "أنت بتعمل إيه ياروح أمك."
انهال عليه بالضربات واللكمات القوية وعروقه أصبحت بارزة من شدة غضبه. هرب الشاب والفتاة ليتبعه الآخر بهلع وخوف شديد. التفت أيهم لها بأعين تلتمع بالشر والغضب. "أنا مش قولتلك ماتتحركيش من مكانك أي أنتِ مابتفهميش." غضبت منه ومن نبرته الحادة معها لتقف أمامه هاتفه بحدة. "لا بفهم يا أيهم وبعدين أنت بتزعقلي ليه مش كفاية اللي عملته دلوقتي بتضرب بطريقة وحشية أوي."
مسك ذراعيها بغضب ناري ومازالت غيرته عليها تحرقه لولا اقترابه منهم لكان هذا اللعين لمس جسدها. شدد من ضغطه على يدها بغضب. "أنتِ تتكلمي معايا عدل وأي اللي قومك من مكانك هااا لو أنا ماكنتش جيت كان الحيوان دا لمسك ومد ايده الوسخة عليكي." ارتجف جسدها من غضبه الغير مبرر لتحاول الابتعاد عنه هاتفه بنبرة مهتزة. "ابعد عني يا أيهم سيب درعي لو سمحت." "مش هتنيل أسيبه." قالها بصوت عالٍ وعصبية مفرطة. سقطت دموعها بألم.
لتهتف بصوت باكي. "ماتعليش صوتك عليا بقولك وبعدين ابعد كدا وسيبني خليني أروح أنا مش عايزة أفضل معاك." ترك ذراعيها. وهو ينظر لها. مسحت دموعها وهي تبتعد عنه ولكنه مسك يدها بأسف. "أوقفي ياليلى ماتزعليش مني إني علّيت صوتي عليكي بس أنا اتجننت لما شوفت الحيوان دا كان خلاص هيلمسك." ظلت دموعها تتساقط بحزن منه. اقترب منها ومسح دموعها بحنية. "خلاص ياليلتي ماتزعليش مني ياروحى أنا آسف."
"أنت عصبي أوي ياأيهم ومش بتتفاهم وده هيخليني أخاف منك وأبعد عنك." قالتها بهدوء وعتاب. سحب يدها وجلس بها مرة أخرى على الكورنيش لينظر لعينيها بألم. "ماتقوليش إنك هتبعدي عني تاني ياليلى أنا عارف إني عصبي بس أنا عملت كدا من خوفي عليكي أنتِ زي الماس أنتِ غالية عندي أوي إني حد يقرب منك ولا يحاول بس أنا أمحيه من على وش الدنيا." ابتسمت له بحزن. "مش هقول كدا تاني بس بلاش عصبيتك دي عشان بخاف من الصوت العالي ومش بحبه ياأيهم."
مسح بواقي دموعها بحنية. "حاضر ياليلتي أنا هعمل أي حاجة عشان تبقي أنتِ مبسوطة." ابتسم وهو يسألها بتوتر لا يعرف سببه. "أنا عايز أسأل سؤال أنا عارف إنك لسه صغيرة بس أنتِ عمرك حبيتي حد قبل كدا." بدون تردد هزت رأسها بنفي قاطع. "لا عمري ماحبيت أبداً وزي ما أنت قولت ياأيهومي أنا لسه صغيرة هحب من دلوقتي يبقى عيب والله." "أنتِ قولتي إيه." قالها وهو يقترب منها بشدة. "قولت هحب من دلوقتي ليه يبقى عيب أوي."
"عشان أنا لسه صغيرة ياأيهومي." "أيوة أهي أيهومي دي." مررت يدها على وجهه بهيام وعين تلمع بالإعجاب الشديد به. "مش أنت بتقولي ياليلتي أنا كمان هقولك ياأيهومي." ضعف من لمسات يدها الناعمة ليهمس بصوت متحشرج. "بس مش أيهومي دا اسم مايص أوي." هزت رأسها بنفي ومازالت تنظر له بهيام لتهتف. "بس فين الآيس كريم." شاور عليه بابتسامة. "رميته أول ماشوفت الحيوان دا حاول يقرب منك." نظرت له بضيق.
"أوف عليك ياأيهم أنت مش بتتفاهم خالص كدا ذنبه الآيس كريم يا عيني." استند بذقنه فوق كتفها هاتفاً بأعين مغمضة أثر اقترابه منها. "أوف عليكي انتي ياليلتي زعلانة على الآيس كريم ياروحى." ظلت على وضعها ولم تجيبه. استنشق رائحة عطرها ليتنهد بصوت مسموع. أراد أن يضمها بين ضلوعه بقوة ولكن كيف له أن يفعلها لن يطفئ ناره سوا عناق منها أن يشعر بجسدها اللين بين ذراعيه ويستنشق رائحتها ويدفن وجهها بثنايا عنقها ويقبله بشغف.
تلك الأفكار تدور برأسه. ابتعد عنها سريعاً يتفض تلك الأفكار ليبتسم لها ويأخذ يدها متجه بها لمحل الآيس كريم. *** بمنتصف الليل. كانت تسير بالطابق العلوي. استمعت لصوت شيء ما التفت لترى من ولم تجد أحد. كادت أن تسقط من أعلى الدرج ولكن ذراعيه القوية كانت الأسرع بلفها حول خصرها وحمايتها. نظر داخل عينيها هاتفاً. "أنتِ مـيـن وبتعملي إيه هنا." وضعت يدها حول عنقه بخوف أن تسقط لتهمس بصوت مرتجف. "أنا رحمة."
أوقفها أمامه ليقترب منها أكثر. "أيوه رحمة مين يعني وبتعملي إيه هنااا." كان الجميع علم بوجود تلك الفتاة الغريبة (رحمة) والجميع تعاطف معها ولكن أسد الوحيد الذي لم يراها. لم ترد عليه ابتعدت عنه بطريقها للنزول بالأسفل ولكنه سحبها من ذراعيها بقسوة. "لما أكلمك تقفي وما تتحركيش من مكانك أنتِ مين وهنا بتعملي إيه." قم اقترب منها أكثر.
"أنتِ شكلك حرامية يابت انتي انطقي وقولي مين جابك هنا أحسن آخدك على القسم دلوقتي وأرميكِ هناك." "مين دي اللي حرامية ياحيوان انت.. أنا قولتلك اسمي رحمة واللي جابني هنا أسد بيه وهعيش هنااا عندك أي أسئلة تانية." "دا انتي نهار أهلك أسود مين دا اللي حيوان يابنت.." صمت قبل أن يسبها ليجز على أسنانه بغيظ ويضغط على فكها بقسوة. "لمي نفسك أحسن ليكي بدل أقسم بالله ما أخليكي تندمي على اللحظة اللي دخلتي فيها هنا."
دفعت يده بعصبية وغضب. "ابعد ايدك انت شكلك مجنون باين عليك ومش كل الطير اللي يتاكل لحمه ياحبيبي فوق كدا أنا صحيح فاقدة ذاكرتي بس دا مش هيخليني غلبانة ومكسورة لا يابابا فوق كدا دا أنا... لم تكمل بسبب دفعته القوية لها. دفعها للحائط بغضب وعيناه تلمع بالشر. "دا انتي شكلك فعلاً زي ما قولت.. تعالي معايا يابت." قالها وهو يجرها معه للخارج. ولكن صوتها أصبح أعلى تنادي بأسد.
خرج أسد من غرفته سريعاً ليرى أسد ابن أخيه وما يفعله برحمة سحبه من يده بغضب. "انت بتعمل إيه ياأسد أنت اتجننت." "سيبني ياخالي أما أرمي الحرامية دي في القسم عشان تتعلم الأدب." هربت رحمة خلف أسد الشافعي تتحامى به ليزمجر أسد به بغضب. "مين دي اللي حرامية أنت اتجننت ياأسد تعالي معايا أحكيلك وأفهمك وانتِ يا رحمة ادخلي أوضتك." مقت أسد بنظرة قوية ونظرة غاضبة جعلته يريد الفتك بها ولكنه تماسك قليلاً بسبب وجود خاله.
بعد وقت كان يجلس بغرفته وحديث خاله يدور برأسه عن تلك الفتاة ولكنه يشك بها يغضب بشدة كلما تذكرها وتذكر نظرات عينيها القوية له. وقف بشرفته يشرب سيجارته يخرج بها غضبه لما حدث معه اليوم. كلما تذكر رفضها له وهو يشعر بالإهانة فهي ليست لأول مرة ترفضه ولكن تلك المرة تختلف فكان يتخيل أنها بدأت تحبه ولكنها دمرت كل ما حلم به. بغرفتها. "كانت مازالت صاحية تحتضن ليلى النائمة بحب وعقلها شارد بما حدث بينهم.
قبلت جبين ليلى وتركتها وخرجت للشرفة. لتراه يقف عاري الصدر وينفخ سيجارته بشراهة وقوة. تنهدت وهي تبعد عينيها عنه. لمح طيفها ليرمي سيجارته ويدخل لغرفته مغلق الشرفة خلفه بغضب وعصبية جعلها تغضب منه." لم يغمض لها جفن وكيف لها أن تنام وما حدث اليوم يمر أمام عينيها كل لحظة. احتضان بسمة له واقترابها منه كل هذا يجعلها تحترق من الداخل لا تطيق اقتراب أي أنثى منه. جلست فوق فراشها متنهدة بضيق.
"أووف مش هعرف أنام في يومي دا ولا إيه يخربيت عز وأيام عز اللي شبهه." خرجت من الغرفة لتنزل للمطبخ لكي تشرب ولكنها وجدته يجلس بالصالون يحتضن الوسادة ويتحدث بالهاتف لتسمعه يهتف. "خلاص ياحبيبتي ماتزعليش هنخرج أنا وانتي وبس.. أنتِ كمان وحشاني أوي يا بسمة." دحلفت للمطبخ سريعاً. لتخرج زجاجة ماء تشرب منها. وقفت تغسل وجهها. لتجلس على الكرسي بألم ينهش بصدرها ولم تشعر بتلك الدموع لتمسحهم سريعاً.
"أووووف مش هعيط أنا بعيط ليه أصلاً." سقطت دموعها مرة أخرى لتهمس بقهر. "معقول أكون بحب عز مستحيل لأاا دا مستحيل يحصل أبداً." أخذت تمسح دموعها بابتسامة مرتعشة. "اهدأي يا ليان اهدأي تؤ أنتِ أكيد مش بتحبيه دا كله جنان منك مش أكتر." سقط كوب الماء من يدها أثر ارتعاشها وارتجاف جسدها. استمع لهذا الصوت ليهتف. "هقفل دلوقتي يا بسمة وأكلمك بكرة تصبحي على خير ياحبيبتي."
دلف للمطبخ ليراها تلمع قطع الزجاج بيدها انحنى سريعاً وأوقفها. "بتعملي إيه يا ليان." لم ترفع عينيها له. "وقعت الكوبايه غصب عني بس سيبني وأنا هلم اللي اتكسر." "لا اقعدي أنتِ بدل ما تتجرحي أنا اللي هلمه." ابتسمت بحزن وانكسار وهي تجلس تلم الزجاج. "لا ماتقلقش عليا من الجرح وحتى لو انجرحت أنا متعودة على الجرح يا عز." "أنتِ مش بتسمعي الكلام ليه اقعدي هنا يا ليان." قالها وهو يسحبها ويجعلها تجلس على الكرسي.
أخذ يلم تلك القطع بهدوء لينتهي منهم ويقوم برميها بالسلة. جلس بجوارها هاتفاً. "مالك بقا." أبعدت عينيها حتى لا تنظر له. "ماليش يا عز." رفع وجهها ليجعلها تنظر له. "لا فيكي مالك يالين وإيه اللي مزعلك." "متضايقة بس شوية عشان أيهم ساب البيت بسببى وكدا وإني أنا السبب في كل اللي بيحصلي." مسك يدها كي يطمنها. "متقلقيش أيهم هيرجع وكله هيبقى كويس يا ليان." مسحت تلك الدمعة المنكسرة سريعاً.
"حتى لو رجع هو مستحيل بحبني أصلاً عشان أنا مافيش حد بيحبني ولا حد هيحبني هفضل طول عمري كدا مكروهة وبس لكن عمري ماهكون محبوبة أبداً." أنهت حديثها لتسقط دموع عينيها بقهر. وضعت يدها على وجهها تخفيه وتشهق ببكاء حاد. حاول عز أن يبعد يدها عن وجهها ولكنها لم تريد. جلس أمامها ليبعد يدها عن وجهها هاتفاً. "مين قال كدا لو أنتِ ماتتحبيش مين اللي يتحب يا ليانوا إيه اللي مزعلك." "طب أنت ليه مش بتحبني يا عز."
قالتها ونظرت داخل عيناه بانكسار وألم. ليعقد حاجبيه بعدم فهم لما تقوله ولكنه ابتسم بمرح. "بقا أنا مش بحبك يا مجنونة هو أنا بحب غيرك أصلاً تعالي هنا." أوقف وسحبها داخل أحضانه. أغمضت عينيها بقوة لتهمس بداخلها. "مش دا الحب اللي أنا عوزاه يا عز." *** بعد مرور شهر. تغير أسد كثيراً ومعاملته معها تغيرت أصبح لا يطيق المكان الذي تتواجد به أصبح لا يجتمع بها بمكان واحد يجتنبها كلما اقتربت منه.
استغربت معاملته لها ماذا فعلت هي لتلك المعاملة القاسية منه فهذه ليست أول مرة ترفضه هي حقاً لا تحبه هل ستعشقه غصباً. أصبح أيهم لا يتخلى عن ليلته لو ليوم واحد لا يمر يوم دون أن يراها. تأكد من صدق مشاعره تجاهها ولكنه يخاف من الاعتراف لها يخاف أن تبتعد عنه وتتركه فهي صغيرة ولن تفهم عشقه لها أبداً. وكان جوري وفارس لم يملوا من خناقهم المستمر ولم يحدث جديد بحياتهم ولكن لن تدوم تلك السعادة فالغد يخبيء لهم الكثير.
تأكدت ليان أنها لا تحبه بل تعشقه وتموت به كل ليلة تبكي على هذا العشق الذي لن تصل له أبداً فشعور الحب من طرف واحد يؤلمها كلما تراه يقف مع تلك الحية تشعر بسكاكين تغرز بقلبها. داخل الشركة. ذهبت له لكي تأخذ على إمضته. دخلت دون أن تدق الباب. رفع أسد وجهه لها ليهتف بصوت حاد. "اطلعي برااا." وقفت ريماس بصدمة وعدم استيعاب لما قاله. "انت بتقول إيه يا أسد." "اطلعي برااا بقولك." صرخ بها بجفاء وهو يقترب منها ليكمل بحدة.
"لما تدخلي عندي هنا تخبطي الأول وتعرفيني وتدخلي لما أنا أسمحلك أنتِ سامعة." وقفت أمامه لترفع وجهها بتكبر وغرور. "مش أنا اللي أستنى منك أنت تسمحلي ولا لا وزي ما أنت ليك في الشركة أنا كمان ليااا يعني أنت هنا زيك زي أنااا." ابتسم بشر وهو يطالعها. "إيه اللي جابك هنا." وضعت الملف بيده بعصبية. "امضي على ده." رمى الملف على مكتبه ليهتف. "لما أبقى فاضي اطلعى برا يالااا." وقفت أمامه لتنظر داخل عيناه بقوة.
"اتكلم معايا بأسلوب أحسن يا أسد أنا مش جارية عندك." لتكمل حديثها بقسوة. "ولا أنت بتعمل كل دا عشان رفضتك وبعدين أنت زعلان ليه هي دي أول مرة أرفضك فيها أنت المفروض متعود على كدا مني." سحق أسنانه بجنون وغضب من نفسه قبل أن يكون منها هي. أراد أن يخنقها بيده حتى تهدأ نيران قلبه ولكنه لا يستطيع أن يفعلها. قطع وصلة نظراتهم دخول نرمين المفاجئ ل ريماس. اقتربت نرمين منه لتقبل وجنته بحب. "وحشتيني أوي يا حبيبي."
لف يده حول خصرها لينحني مقبل جانب شفتيها. "وأنتِ وحشتيني تعالي معايا." حدقت بهم بعدم تصديق لما تراه عينيها كورت يدها بجنون وغل وهي تراه يسحبها معه ليجلسوا معاً على الأريكة لتسمع صوته البارد. "أظن إنك خلصتي شغلك اطلعى واقفلي الباب وراكي." رمقته ببرود لتخرج وتغلق الباب خلفها بقوة. ابتعد أسد عن نرمين لتقترب منه أكثر. "أنت بتبعد ليه يا أسد." شاور لها بيده. "نرمين أظن أنتِ فاكرة أنا قولتلك إيه."
تنهدت بضيق وهي تتذكر كلماته عندما ذهبت له مرة أخرى. "خلاص يانرمين أنا هصدق إنك بتحبيني وإنك مش بتعملي كل دا عشان بس تغيظي ريماس أنا موافق إننا نكون مع بعض بس دا مايخليكيش تفكري إني بحبك أنا هدي لنفسي فرصة تانية والفرصة دي هتكون انتي بس في حدود بينا لما أجي أقولك إني بحبك اعرفي إن بعدها هنتجوز على طول غير كدا عايزك تفضلي فاكرة إني مش بحبك." بعد وقت خرجت نرمين من الشركة وركبت سيارتها في طريقها لبيتها.
لحقتها سيارة ريماس بجنون ونيرانها لم تهدأ. مسكت هاتفها لتتصل بها. "أنا وراكي يا نرمين استنيني عند أول كافيه يقابلك." أنهت جملتها وأغلقت الهاتف. بعد دقائق. جلسوا مع على تربيزة واحدة. أخذت نرمين تنظر لها بضيق. "عايزة إيه." أجابتها ببرود. "أنتِ عايزة إيه من أسد." وضعت نرمين قدم فوق الأخرى بتعالي. "يا حبيبتي انسى أسد عشان خلاص أنا وهو بقينا في حكم المخطوبين وقريب أوي هنتجوز." ضحكت ريماس بعلو صوتها.
"وإنتي مفكرة يابت انتي لما أسد يتجوز هيبص لك انتي." أغاظتها بشدة لتجيبها بغل. "لا مش مفكرة أنا واثقة ومتأكدة يا حبيبتي إنه مش هيتجوز غيري اهو دلوقتي أسد مع مين معايا ولا معاكي." ابتسمت ريماس بشر وهي تنظر لها. "هو أه معاكي بس بعد ما أنا رفضته بس لو شاورت بإيدي كده هيكون بين إيديا أنااا وبس." "الكلام ده كان زمان يا ريمو." قالتها نرمين بخبث.
"لا مش زمان يا روح ريمو أسد عمره ما حب ولا هيحب غير ريماس وبس وأنا عمري ما حبيته أبداً هو خدك انتي مفكر إن كدا ممكن يغيظني بس لااا ياروحى مفيش مخلوق ممكن يزعلني." ابتسمت نرمين لها حتى تكمل ما تقوله لتمد ريماس يدها لها بتحدي. "أنا عمري ما حبيته ولا هحبه بس أنا عايزة أتسلّى شوية ف هيكون بيني وبينك ونشوف أسد هيكون معايا ولا هيكون معاكي أنتِ ياروحى." صافحتها نرمين بابتسامة ماكرة لتتركها ريماس وتخرج.
ضحكت نرمين بشر وهي تغلق تسجيل الهاتف الذي سجلته لها. *** خلاص ياحبيبي أنا وصلت اهو. قالتها جوري وهي تدلف تنزل من سيارة الأوبرا. "أنا مش قولتلك ماتجيش خلاص يا جوري أنا ميت مرة أقولك طالما أنا مش معاكي ماتجيش." "حبيبي خلاص بقاا أنا وصلت وأنا كويسة أهو هقفل بقاا." دلف فارس لغرفة تبديل الملابس. خلع التيشيرت وهو يفتح الدولاب الخاص به ولكنه شعر بلمسة يد ناعمة على ظهره.
ابتسم بخبث وهو يسحبها له لتصبح واقفة أمامه ويحاصرها بين ذراعيه. توسعت عيناه بصدمة وهو يرى مريم وليست جوري كما توقع. "أنتِ بتعملي إيه هنا يامريم." قالها وهو ينظر لها بغضب. ابتلعت ريقها وهي تنظر لعضلات صدره البارزة وملامح وجهه القريبة منها بشدة. "أنا كنت جاية أقولك إني." "فارس." هتفت بها جوري بدموع متألمة لما تراه أمام عينيها. انتفض فارس بمكانه ليبتعد عن مريم متجه لجوري بلهفة.
"جوري أنتِ بتعيطي ليه ماتفهميش غلط ياحبيبتي اللي شوفتيه دا مش صح." رجع خطوة للخلف وتنظر له بعتاب. اقترب منها بلهفة. "جوري أنتِ بتبعدي عني حبيبتي والله مافي حاجة كل اللي حصل سوء تفاهم." "أيوه يا جوري إحنا مافيش حاجة بينا." قالتها مريم بخبث وهي تتابع حالة جوري بتشفي. التفت فارس لها بغضب. "اطلعي برا يامريم." رمقته بضيق وهي تخرج من الغرفة ليمسك كف جوري بحنان وحب. "حبيبتي ممكن تهدي وكفاية عياط أنا هفهمك."
دفعت يده بغضب وبكاء. "ابعد عني ياخاين أنت من النهاردة ملكش دعوة بيا أنت سامع عشان كدا عمال تقوللي لا خليكي ماتجيش طول العمر دا وأنت بتخدعني وأنا زي الهبلة مفكراك بتحبني." "وزي ليه ياحبيبتي." "جووووري ماتغصبنيش بجنانك دا مين دا اللي خاين أنتِ شكلك اتجننتي ولا إيه." دفعته بصدره بقوة وجنون. "انت اللي خاين وحقير أنا إزاي كنت مخدوعة فيك يازبالة." سحب خصلاتها بقسوة وغضب. "اتعدلي يابت واتلمي في يومك اللي مش هيعدي دا."
أصرخت بألم وهي تحاول دفعه ليترك خصلاتها. جلست على الأرض تبكي بقهر وعذاب. "أنت كمان بتمد ايدك عليا بس أنت عندك حق تعمل أكتر من كدا ما أنا اللي رخصت نفسي ليك." جلس أمامها بحزن ليطلق تنهيدة حارة ويمسح دموعها بكفيه. "أنتِ اللي عصبتيني يا جوري مش عايزة تفهمي لما مريم دخلت أنا فكرتها أنتِ عشان أنتِ لسه مكلماني وعشان كدا شدتها ويادوب لسه بكلمها لقيتك أنتِ ورايا." "أنا عايزة أروح مشينى من هنا يا فارس."
هتفت بها وهي تبعد نظراتها عنه. أدار وجهها له. "بصيلي هنا انتي مش هتمشي غير لما نتكلم ونتفاهم." شهقت ببكاء حاد كلما تذكرت شده لها من خصلاتها لتهمس بصوت مرتجف. "أنا عايزة أمشي يا فارس روحني من هنا." احتضن وجهها بحنان. "طب عايزه تمشي وإنتي زعلانة من فارس حبيبك سبيني أ صالحك وبعدين نروح ياحبيبي." أبعدت يده بهدوء.
"أنت مش حبيبي ولا أنا حبيبتك عشان لو كنت حبيبتك زي ما بتقول عمرك ماكنت تمد ايدك عليا بالعكس كنت هتخاف علياا بس أنت عمرك ماخوفت عليا أقل كلمة مني دايماً تتعصب ودلوقتي بتشدني من شعري المرة الجاية هتضربني بالقلم ودا كله المفروض جوري ترضى وتسامح عشان هي بتحبك." "أنتِ اللي غلطتي فيا بكلامك يا جوري." ضحكت بألم.
"حتى مستكبر إنك تتأسف ليا يا فارس قد إيه أنا رخيصة عندك وعمرك ما حسستني في يوم إنّي غالية عندك أو فارقة معاك روحني يا فارس يا أما هروح لوحدي." نفخ بغضب وهو يسحب تيشرته. "قومي يا جوري قومي نروح." *** باخر الليل في الملهى. غمز صاحب أيهم له. "إيه رأيك في البت دي." نفخ أيهم بغضب. "أنا مليون مرة أقولك أم حواراتك مع النسوان دي ماتخدش رأي فيها أنا باجي هنا أشرب وبس وماليش في القرف بتاعك أنت سامعني."
"خلاص خلاص يا عم أنت هتتعصب عليا ليه خليك أنت في الشرب وخليني أنا في النسوان سلام يا حبيبي." خرج أيهم من الملهى بغضب شديد فهو لم يعد يريد أن يذهب لتلك الأماكن ولكنه تعود عليها فهو لا يفرغ حزنه وغضبه إلااا داخل هذا المكان. اصطدم بمرآة وهو شارد ليتأسف لها ولكنها وقفت أمامه هاتفه. "أيهم إياد الأيوبي." نظر أيهم لها باستغراب. "أيوه أنا أنتِ مين وتعرفيني منين." لمعت عينيها بشغف وهي تطلع له.
"أنا صــوفــي يـا ابـن الـغـالـي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!