الفصل 11 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
20
كلمة
6,456
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، فتحت عينيها لتبتسم سريعاً، فاليوم ستبدأ خطتها في الاقتراب منه. كم تشعر بثقل كبير على قلبها، ولكن لكي تربح هذا الرهان ستفعل المستحيل.

ارتدت فستاناً يصل لما بعد ركبتها، عاري الأكتاف، لتربط رباط الفستان على خصرها بإحكام، وترفع خصلاتها النارية على شكل كعكة، وتنزل خصلة من شعرها لتصبح أكثر جاذبية. وضعت أحمر الشفاه باللون النبيتي، شبيه بلون خصلاتها النارية، ووضعت البرفيوم الخاص بها. ابتسمت بثقة وهي تتابع مظهرها الجذاب. خرجت من غرفتها واتجهت لغرفته لتدلف داخل غرفته دون أن تطرق عليه. كان يقف بالشرفة ويشرب سيجارته بشراهة. اقتربت منه لتضع يدها على كتفه.

التفت أسد لها لينتفض قلبه من مكانه وهو يرى هيئتها تلك. تنهد بقوة وهو يحاول أن يسيطر على نفسه، يسيطر على دقات قلبه الثائرة من جمالها. فتنته بأناقتها وجمالها. اقتربت منه بشدة عندما رأت نظرات عينيه، ليصبح وجهها قريباً منه بشدة. همست بصوت ناعم: "صباح الخير يا أسد." رفع حاجبيه باستغراب لما تفعله تلك الماكرة. هتف أسد بسخرية من أفعالها: "صباح الخير. ومنكِ أنتِ؟ أنتِ عايزة إيه يا ريماس على الصبح؟ لفت يدها حول عنقه،

تقترب منه بشدة: "مالي بس يا أسد. أنا قررت أبدأ معاك من جديد وأديك فرصة." زاح يدها وأبعدها عنه، ليهتف بنبرة جافة: "فرصة من ناحية إيه بالضبط؟ ريماس بأعين لامعة: "فرصة إني أحبك." لو كان في وقت آخر لكان أسعد إنسان في العالم، كيف أن تداويه بتلك الكلمات بعد قتلها له. ابتسم وهو يقترب منها. لتتسع بسمتها الواثقة. هتف أسد بصوت خالٍ

من أي مشاعر: "بس حبك مابقاش يلزمني يا ريماس. أنا دلوقتي في حياتي واحدة بحبها وبتحبني وما أقدرش أخونها." علت وتيرة نفسها بغضب من رفضه الصريح لها. لتسحق أسنانها بغل وغضب، مقتربة منه أكثر، فاصلة لتلك المسافة بينهم. هتفت بثقة: "كذاب. أنت عمرك ما حبيت ولا هتحب غيري." لانت ملامحها عندما لاحظت نظراته الغاضبة، لتهتف بصوت

هادئ حتى لا تفسد خطتها: "أنت مش بتحبها يا أسد وبلاش تستفزني أكتر من كده. أنا جايه لك وبقول لك نفتح مع بعض صفحة جديدة وننسى كل اللي فات." لفت يدها حول خصره ورفعت وجهها له، هاتفه بأعين لامعة: "أنا مش عايزة أخسرك يا أسد. أنا آسفة على كل اللي عملته معاك واللي قولته لك." وضعت رأسها موضع قلبه، لتغمض عينيها بضعف سيطر عليها: "قلبك مش هيدق غير ليا أنا."

تنهدت تنهيدة قوية، تنهيدة متعبة منها ومن تقلبات مزاجها. يقف مكتف الأيدي، غير قادر على ضمها أكثر حتى تهدأ نيران قلبه المشتعلة بعشقها. ترددت كلماتها المهينة له على مسامعه، يتذكر كل ما قالته. أبعدها عنه بضيق شديد: "ريماس، كل اللي أنتِ فيه ده وهم. أنا مابقيتش عايز... لا بقيت بحبك ولا بكرهك حتى. أنتِ مش فارقة معايا. قبل كده كنت أنا عايزك وأنتي رفضتي، ودلوقتي أنتِ عايزاني وأنا برفض."

اتسعت عينيها بصدمة من إهانته الصريحة لها، لتكور يدها وتضغط عليها بقوة كي تهدأ من غضبها. كادت أن تصرخ به وتخبره أنها أيضاً لا تريده ولا تتقبل وجوده، ولكنها ابتسمت بمكر وهي تنظر له: "قول ما تقول. أنت قلبك ده ملكي أنا وبس." أنهت كلامها وهي تبتعد، ولكنه سحبها من ذراعيها بقوة، دافعها للحائط، محاصراً إياها بذراعيه القوية، هاتفاً بجنون: "أنتِ عايزة إيه يا ريما؟ مررت يدها على ذقنه برقة شديدة، وعينيها مثبتة على عينيه،

لتهمس بتنهيدة: "عايزة أحبك." تبخر غضبه في لحظة، هدأت وتيرة نفسه، أثرت عليه بكلامها ونظراتها له. ابتعد عنها سريعاً، ليهتف بصوت حاد: "اطلعي يا ريماس، اطلعي بره." نظرت له بحزن مصطنع، ونظرات بريئة من عينيها، واقتربت منه أكثر: "مهما تحاول تقسي قلبك عليا، برضه هيرجع ويحن تاني." لتخرج من الغرفة بضيق. نزلت لأسفل وهي تردد بكلمات غاضبة منه ومن حدته في الحديث معها ورفضه لها.

كان أسد يجلس على فراشه بضيق شديد، متذكر قربها منه وضعفه الشديد الذي لا يظهر إلا لها هي فقط. قربها خطر عليه، وبعدها عذاب له. ماذا يفعل؟ لا يستطيع نسيان كلماتها الجارحة له، ولكنه يريدها. قلبه لا يعشق سواها. ابتسم وهو يتذكر كل ما فعلته تلك المتمرده المجنونه. خرجت جوري من غرفتها لترى أسد، أخيها. ابتسم أسد وهو يضمها: "صباح النور يا حبيبتي." ضمته جوري بحب: "صباح الخير يا حبيبي." ابتعد عنها مقبلاً

جبينها بحنان: "مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر كده ليه؟ وشكلك متغير جامد." توترت ملامحها قليلاً، لتهتف بابتسامة مزيفة: "فين بس دا؟ أنا زي الفل أهو قدامك." لف يده حول كتفها، يضمها لاحتضانه بحنان شديد، متجه بها لأسفل. لينظر لها ويهتف: "حاسس إنك تعبانة ونفسيتك وحشة. إيه رأيك آخدك ونخرج أنا وأنتِ سوا؟ لمعت عينيها بفرحة، لتضمه بقوة: "حبيبي والله! أنا موافقة. أنا بحبك أوي يا أسد."

ضمها أسد بحنان شديد: "آه هي فرحتك دي عندي بالدنيا يا روح أسد." كان شادي يتابع ما يحدث، فخوراً بابنه وحنانه على شقيقته. اقترب منهم: "إيه الحب والحنان اللي على الصبح ده؟ ابتعدت جوري عن أسد، لتضم شادي بفرحة: "بابي! صباح النور يا حبيبي." ضمها شادي بحنان: "صباح الجمال على أجمل ما شافت عيوني." رفعت وجهها له بابتسامة مشرقة: "أسد قال لي إنه هياخدني ونخرج سوا. ما تيجي معانا يا بابي؟ ضحك

شادي وهو يزيد من احتضانها: "وهو بابي فاضي يا حبيبتي؟ اخرجي أنتِ مع أسد، وأوعدك على آخر الأسبوع كده نخرج كلنا يا حبيبتي." قبلت وجنته بحب: "خلاص يا حبيبي، اللي أنت عايزه." ثم اقتربت من أسد ولفت حول ذراعه، متعلقة به بشدة: "يلااا بينا بقاا." نظر أسد ل شادي، هاتفا بمرح: "أنا شكلي كده جبت لنفسي صداع يا بابا. والبت دي أنت عارفها زنانه ومش هتبطل." زمّت شفتيها بزعل وهي تنظر له: "كده يا أسد؟

قبل وجنته بابتسامة: "ما أقدرش أشوف الجميل زعلان. تعالي يالااا بينا." قالها وهو يسير معها. تابعهم شادي بابتسامة واسعة، ليشعر بيدها على كتفه. التفت لها سريعاً، ليلف يده حول خصرها: "صباح النور على أجمل عيون." قالها وهو يقبل مابين عينيها بعشق. ابتسمت ريتال وهي تلف يدها حول عنقه، مقتربة منه بشدة: "صباح الجمال يا حبيبي. هو أسد وجوري رايحين فين؟

خطف قبلة رقيقة من شفتيها، لتنظر له بتحذير من أن يفعلها مرة أخرى، فهم واقفون على جانب السلم ولو أحد طلع. "أسد واخد جوري يفسحها. تعرفي إني كل يوم ببقى فخور أوي ب أسد وحنيته على أخته، وإنه الحمد لله مالوش في جو السهر ولا البنات ولا كل الحوارات دي، وطول عمره شايل المسؤولية. ولا يوم قصر. وعمره في يوم ما زعلني ولا زعلك." احتضنت وجهه بعشق: "طالع لحبيب قلبي، نفس حنيتك يا شادي."

لتكمل بحزن: "بس أنا نفسي أفرح بيه وأشوف عياله. وهو اللي في دماغه في دماغه، وأنا عارفة ومتأكدة إن اللي هو عايزه مش هيحصل. عشان خاطري اتكلم أنت معاه وعقله." مرر يده على وجهها بحب: "أنتي عارفة إن ابنك مش بيحب غير ريماس." كادت أن تتكلم، ولكنه قاطعها: "وعارف إنها مش بتحبه، وإنه مستحمل وراضي بالوجع ده ومش عايز غيرها. بس دي الحاجة الوحيدة اللي مستحيل أتكلم فيها معاه، دي حياته. ياريتو يختار اللي هو عايزها." ليُكمل

بمرح عندما لاحظ حزنها: "وبعدين أنا عرفت البت جوري طالعة زنانه لمين؟ طالعة ليكي يا روحي." "أنا زنانه يا شادي؟ " قالتها وهي تشير على نفسها. ابتسم وهو يقبل شفتيها برقة ونعومة: "أجمل زنانه عشقها شادي يا روح شادي." في الصالون. كان الجميع يجلس على طاولة الإفطار، ليلقي أسد عليهم الصباح وبيده جوري. هتفت سيلا بحنان: "يالا يا حبايبي عشان تفطروا." اقترب أسد منها وقبل جبينها بحب: "حبيبة قلبي. إحنا هنفطر بره." زمجر أسد الشافعي

بعصبية من هذا الاقتراب: "ارجع ورا وابعد عنها أحسن لك يا حبيب خالك." ابتعد أسد الأيوبي بابتسامة: "الله وفيها إيه لما قربت منها دي؟ عمتي وليا فيها." أسكته أسد بنظرة عينيه الحادة، ليهتف بغيرة: "ليك فيها مين كدا؟ سمعني تاني." نظرت ليلى لهم بابتسامة: "أبيه ابعد عن أمي بقا، أصل بابي بيغير أوووى أوووى." ثم هتفت بحزن وهي تنظر لجوري: "وإنتي هتخرجي أنتِ وأسد كده بس؟ حتى ما عزمتوش عليااا ولا حاجة؟ أخص عليكِ بجد."

اقتربت جوري منها بلهفة وقبلت وجنتيها بقوة: "يا روحي أنتِ، وأنا أقدر أسيبك؟ قومي تعالي معانا." نظرت ليلى لوالدها بأعين لامعة مترجية، ليهتف أسد باستسلام: "روحي يا ليلى، أما أشوف آخرتها معاكي." اقتربت منه وقبلت وجنته بقوة: "حبيبي." انتظرت ريماس تتابع ما يحدث بهدوء، لتقترب جوري منها: "ريمـو تعالي معانا." كادت ريماس أن ترد، ولكن قطع حديثها رد أسد البارد: "لا ريماس مش جاية... قصدي يعني إنها أكيد مش فاضية، مش كده ولا إيه؟

" قال جملته الأخيرة وهو ينظر لها بنبرة ذات مغزى. وقفت أمامه بقوة وعناد: "مين قال لك إنني مش فاضية؟ ده أنا فاضية وفاضية جداً كمان." جز على أسنانه بغيظ منها، فهو يحاول بقدر الإمكان أن يبتعد عنها ولا يجتمع معها بمكان، ولكنها مصرة على عنادها. خرجوا الأربعة معاً، ليظل سيلا وأسد ورحمة معاً على طاولة الإفطار. مرت سيلا يدها على وجه رحمة بحنان: "افطري يا حبيبتي، ماتتكسفيش."

ابتسمت رحمة لها بهدوء، ونقلت عينيها لأسد، تتابعه بنظراتها، وتتابع كل شيء يفعله بأعين لامعة. نظرت شذى له بحزن، لتقترب منه أكثر، هاتفه بترجّي: "طب عشان خاطري يا إياد، روح له وصالحه وخليه يرجع تاني." تنهد إياد بضيق شديد من إصرارها: "مش رايح يا شذى. المفروض مين اللي يروح لمين؟ كفاية دلع فيه. قعدتي تدلعي فيه لحد ما خاب خالص."

لمعت عينيها بدموع متآلمة من أجل صغيرها، لتمسك يده بترجّي: "عشان خاطري لو ليا خاطر عندك. أنا مش قادرة أفضل هنا وابني بعيد عني يا إياد. أنت زعلته وأنت روح صالحه، ده مهما كان ابنك." احتضن وجهها بكفيه: "المفروض الكلام ده يتقال للبيه ابني اللي وقف في وشي وقلة أدبه عليا، وكمان عايزاني أنا أصالحه؟ مش هيحصل يا شذى." أبعدت كفيه عن وجهها، لتسقط دموعها بألم: "يعني ده آخر كلام عندك؟ هز رأسه بالإيجاب. سحبت تلك الشنطة، لينظر

لها باستغراب لما تفعله: "أنتِ بتعملي إيه يا شذى؟ أغلقت الشنطة بإحكام، لتقترب منه هاتفة بتعب: "الشنطة دي محضراها من امبارح، وقولت أنا أقولك تروح لـ إيهم وترجعه. لو رضيت هفضّي الشنطة وأفضل هنا، ولو رفضت هاخد حاجتي وأروح عند ابني أقعد معاهم." مسك ذراعيها بغضب ناري، ليقربها منه بجنون: "ده أنتِ شكلك اتجننتِ خالص. تمشي تروحي فين؟ وإنتي مفكرة إني هسيبك تروحي ليه؟ ولا أسيبك تتحركي خطوة واحدة تبعدك عني؟

تألمت من ضغطه القوي على ذراعيها، لتهمس بصوت باكي: "أنا تعبت يا إياد. هو أنا مكتوب عليا الوجع طول عمري؟ أنت ليه بتعمل في إيهم كده؟ ليه بتعامله بالقسوة دي؟ وأنا ما أقدرش أبعد عن ابني أكتر من كده." سحبها داخل أحضانه، يضمها بحنان وعشق، لتدفن وجهها بصدره تبكي بألم ووجع. شدد إياد على ضمها له أكثر وأكثر: "خلاص اهدّي يا شذى، اهدّي يا حبيبتي."

ظلت على وضعها هذا لعدة دقائق، تبكي وتئن بصوت متألم، حتى غفت بين ذراعيه. ليضعها على الفراش بحنان، ويقبل جبينها بعشق، ثم دثرها بالغطاء جيداً، وتركها وخرج. رنّ جرس منزلهم القديم بتوتر، تنتظر خروجه لها. نفخ إيهم بضيق من تلك الرنات المتتالية، ليسحب التيشيرت ويلبسه، متجه للخارج. فتح باب الشقة ليراها تقف أمامه وتبتسم له. فتح لها الباب ودخل وتركها. دخلت ليان خلفه بحزن، وأغلقت باب الشقة، لتهتف: "إيهـم." جلس على الأريكة

يطالعها ببرود وضيق شديد: "خير، عايزة إيه يا ليان؟ جلست بجانبه لتهتف بأعين لامعة: "وحشتني وجيت عشان أشوفك." صمت ولم يرد عليها، لتمسك يده بحب، هاتفه بحنان شديد: "عشان خاطري يا إيهم، بلاش عشان خاطري أنا. عارفة إن ماليش خاطر عندك. طب عشان خاطر ماما، ارجع بقا يا ايهم."

لتكمل بحزن وألم: "ايهم، أنا ماليش غيرك، أنت أخويا الوحيد. أنا والله بحبك أوي. أنا مش عارفة ليه بتكرهني. أنا ماليش ذنب والله، أنا عمري ما كرهت في يوم، برغم معاملتك ليا، وبرضه بحبك عشان ماليش غيرك." سقطت دموعها بقهر وعذاب: "أنت ما تعرفش أنا بحس بإيه لما بشوف معاملة أسد لجوري ومعاملته لـ ليلى، وقد إيه هو حنين عليهم، بس أنت عمرك ما كنت حنين عليا. أنا مش جايه هنا عشان أقولك كده ولا أضايقك." مسحت دموعها سريعاً،

مبتسمة بألم: "أنا عايزاك ترجع. وبص لو أنت مش عايز تشوفني خالص، والله أنا مش هخليك حتى تلمحني أبداً. بس عشان خاطر ماما ارجع." ترك يدها ببرود وقسوة، ولم يتحرك بداخله أي ذرة مشاعر تجاهها. لينظر لها هاتفاً بجفاء: "ولا في يوم هاتشوف حنيتي عليكِ، عشان أنا مش بحبك ولا هحبك أبداً." أدمعت عيناه بألم: "عشان أنتِ السبب. ما أعرفش هو بيحبك أنتِ وبيكرهني أنا ليه، مع إني ابنه زيك. أنتِ عارفة ساعات بفكر أقتلك وأخلص منك."

شهقت بصدمة وعدم تصديق لما هتف به. زادت دموعها وهي تستمع له يهتف: "كنت بقول لو قتلتك أكيد هينساني ويحبني أنا." "امشي يا ليان، أنا مش عايز أشوفك ولا أشوفه. أمي أنا بروح ليها لما بتكونوا مش موجودين، وبطمن عليها." "يعني أنا لو موت أنت هترتاح يا إيهم؟ " قالتها وهي تقترب منه أكثر. أبعد نظره عنه، لتسقط دموعه لأول مرة. جلست أمامه محتضنة وجهه بين يديها،

لتهتف ببكاء: "والله لو قولت إن موتي هيريحك، أنا مستعدة أموت نفسي ودلوقتي، بس أنت تكون مرتاح يا إيهام. أنت ما تعرفش أنا بحبك إزاي." ضحكت من بين دموعها: "أنا أصلاً ماليش غيرك، ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك، بس أنت ترجع يا حبيبي." أبعد يدها عنه ومسح دموعه سريعاً. نظرت له بابتسامة متألمة، لتضع رأسها على قدمه، متنهدة بصوت منخفض: "قولت إيه يا إيهام؟

لم يجبها، لتقف سريعاً متجه للمطبخ. فتح عيناه بصدمة وهو يرى ما تريد، ليلحقها سريعاً وسحب تلك السكين من يدها، صارخاً بجنون: "أنتِ اتجننتِ ياليان! أنتِ عايزة تعملي إيه؟ شهقت ببكاء ويدها ترتجف بألم: "بعمل اللي هيريحك يا إيهام. مش موتي هو اللي هيريحك." سحبها داخل أحضانه، يضمها بلهفة وخوف من فقدانها. أخذ يشدد على احتضانها بقوة، يقبل خصلات شعرها بلهفة، ليهتف بدموع وألم: "بعد الشر عنك يا حبيبتي. أنتِ بتقولي إيه بس؟

مفكرة إني هعيش مرتاح وإنتي مش موجودة؟ أنا عارف إني مالكيش ذنب، بس غصب عني. أنا والله عمري ما كرهتك أبداً." لفت يدها حول عنقه، تدفن وجهها بصدره وتغمض عينيها براحة، لاول مرة تشعر بحنانه عليها، لاول مرة يضمها. أبعدها عنه، يمسح دموعها بحنية: "ماتعيطيش بقا، كفاية كدا." ابتسمت سريعاً، لتهرب داخل أحضانه مرة أخرى، غير مصدقة أنها أخيراً تصالحت معه. بعد وقت، كانت جهزت لهم الفطار وفطروا معاً. ابتسمت

ليان وهي تخرج هاتفها: "إيه رأيك نكلم ماما؟ هي أكيد هتفرح أوي لما تشوفنا مع بعض." ابتسم إيهام وهو يجلس بجوارها. اتصلت بشذى، مكالمة فيديو. لتجيبها شذى: "أيوة يا حبيبتي." اتسعت ابتسامة ليان: "أنا عندي لكِ مفاجأة حلوة أوي وهتفرحك جداً." نظرت شذى لها بهدوء، فلم يعد شيء يفرحها أبداً. وضعت ليان الهاتف بجانبها حتى تراهم شذى معاً. لتعتدل شذى بجلستها، غير مصدقة ما تراه، فكان إيهام يحتضن ليان بحنان وحب.

هتفت شذى بصوت باكي: "حبايبى ربنا يخليكوا لبعض يارب. عرفت يا إيهام إن مالكش غيرها، وهي مالهاش غيرك." زاد إيهام من ضم ليان بحنان: "عرفت يا حبيبتي، إني ماليش غيرها. بس هي أكيد هتسامحني على كل اللي عملته." قبلت ليان وجنته بحب: "أنا أصلاً مش بزعل منك أبداً أبداً." ظلوا يتحدثون معاً لوقت طويل، انتهوا من المكالمة، لتتنهد شذى بارتياح.

نظرت ليان لإيهام بفضول، وهي ترى ابتسامته وهو يحدث أحداً. اقتربت منه لتراه يتحدث مع أحد عبر الواتساب. هتفت بصوت فضولي: "بتكلم مين ومخليك مبسوط أوي كده؟ أغلق الهاتف سريعاً وهو ينظر لها: "بكلم واحد صاحبي." غمزت له بشقاوة: "واحد صاحبك برضوا؟ وبعدين أنت هتقول لي يعني؟ هاتقول لي أنا. مستحيل أسيبك غير لما تقول لي كنت بتكلم مين." "كنت بكلم ليلى." قالها بابتسامة واسعة. هتفت ليان بجهل: "ليلى مين؟

ثم نظرت له بعدم تصديق: "ليلى ليلى بتاعتنا أنت؟ قاطعها إيهام سريعاً: "أنا مش بحبها. بصي أنا هحكيلك كل حاجة، بس الكلام ده هيكون بيني وبينك، وماحدش هيعرف بيه." هزت رأسها بالإيجاب: "وعد والله، سرك في بير." أخذ يحكي لها عن كل شيء منذ أول مرة رأى بها ليلى، وأنه أصبح يتحجج حتى يراها كل يوم. ظل يحكي لها كل ما حدث بينهما. لوت شفتيها بتربّص: "وهو ده بقى السر يا إيهام؟ هز رأسه بالنفي،

ليكمل بعشق وهو يتذكرها: "لا مش ده السر. قلت لك إني مش بحبها صح؟ بس أنا بعشقها. ليلى غير أي حد. أنا بقيت ما أقدرش أعيش من غيرها، ما أقدرش أكمل يومي من غير ما أشوفها وأتكلم معاها. في الوقت القصير عرفت إزاي تغير حاجات كتير فيا، وسرقت قلبي مني بعملها ورقتها وبرائتها. أنا عايز أتجوزها. عارف إنها لسه صغيرة، بس أنا مستنيها تخلص السنة، وأول ما تخلصها هقدم ليها." لمعت عينيها بفرحة لفرحته،

لتمسك يده بحب: "أنا مبسوطة أوي يا إيهام، مبسوطة عشان شيفاك مبسوط. ليلى مافيش أجمل منها ولا أطيب منها." ظلوا يتحدثون معاً كثيراً، وأخيراً زال هذا الحاجز بينهم. اتصل إيهام بـ ليلى، لتخبره أنها مع أسد، وأنهم جميعاً بالملاهي. أخذ إيهام ليان أيضاً ليذهبوا لهم. لتذهب ليان معه وابتسامتها لا تفارق وجهها من سعادتها.

وصل إيهام وليان للملاهي، ليبحثوا معاً عنهم. لمحها إيهام بجانب، وتلتقط لنفسها العديد من الصور. ظل يتابعها بأعين تفيض بالعشق. لكزته ليان بكتفه: "هتقف تبحلق كده؟ روح ليها، وأنا هروح عند أسد وريماس وجوري." أنهت جملتها وتركته. اتجه إيهام لها، ليقف خلفها ويهمس لها: "وحشتيني يا ليلتي." التفتت له سريعاً، لتتسع بسمتها هاتفة: "إيهـم." كاد أن يجيبها،

ولكن قطع خلوتهم صوت أسد: "إيهام مش تقول يا راجل إنك جاي." رمقه إيهام بضيق. اقترب أسد من ليلى، لينظر لإيهام هاتفا: "بس مين قالك إننا هنا؟ أدارت ليلى وجهها بعيداً، ومررت يدها بخصلاتها بتوتر، وأخذت تصور نفسها وكأنها لم تسمع شيئاً. "أكيد ليلى اللي قالت لك، ما فيش غيرها. وأنا ملاحظ القرب بينكم الفترة دي أوي." قالها وهو يسحب ليلى من ذراعيها، ويوقفها بجواره.

صرخت على نفسها بعدم تصديق: "أنا لا طبعاً. يا أبيه، أنا ما قلتش حاجة. وبعدين أنا وإيهام ما فيش كلام بينا عشان أقوله، مش كده يا إيهام؟ "لا، أنتِ اللي قولتي ليا يا ليلى. وبعدين بتكذبي ليه؟ " قالها بضيق شديد من نفيها لأي شيء بينهم. "أخص عليك يا إيهام، كده ترميني في وش المدفع." قالتها بصوت منخفض، لتفر هاربة تجاه البنات، مبتعدة عنهما. اقترب أسد من إيهام،

ليضع يده على كتفه: "تعالى يا صاحبي، وربنا يهديك عن اللي في دماغك. لحد دلوقتي أنا ساكت يا إيهام ومش راضي أتدخل، عشان لو اتدخلت أنت هتزعل أوي، وأنا مش عايز أزعلك." تنهد إيهام وهو يبتعد عنه، ويجلس بعيداً عن الجميع، يتابع فرحة ليان بابتسامة هادئة، فهي ليس لها ذنب بما يفعله أبوه معه. ثبت نظره على ليلته، ظهرت ابتسامته وهو يتذكر خوفها وارتباكها من أسد. أغمض عينيه بألم وثقل يشعر به على روحه. لماذا لا يفرح مثل الجميع؟

لماذا وحيد بحياته؟ وقف أسد أمامها بغضب: "قلت لك مش هتركبي الزفتة دي، يعني مش هتركبيها." وضعت يدها بخصرها بغضب: "والله وأنت بقا متخيل إني ممكن أسمع كلامك؟ جز على أسنانه بغيظ، مقترب منها بشدة، ليهتف: "هتسمعيه غصب عنك، أنتِ فاهمة؟ رمشت بأهدابها عدة مرات، وهي تقترب منه، لتضع يدها على صدره، ويده الأخرى تمررها على ذقنه برقة ونعومة، جعلته يطلق زفيراً حاراً من هذا الاقتراب المهلك لقلبه. أغمض عينيه يتنفس بصعوبة.

ليسمعها تهمس برقة: "عشان خاطري." هز رأسه بالنفي، ليهتف بغيظ: "ومتحاوليش تأثري عليا بحركاتك دي، عشان مش بتأثر أبداً." ضيقت عينيها بتحدي: "بجد مش بتتأثر يا أسد؟ أسد ببرود ظاهري: "أيوة مش بتأثر. وابعدي بقا." اقتربت منه أكثر، لترفع نفسها حتى تصل لطوله. حاوطت عنقها بيدها، لتميل عليه وتقبل وجنته بحنية وهدوء شديد.

أغمض عينيه وهو يستنشق عطرها، ويشعر بملمس شفتيها الناعم على جلده. بدون وعي منه، لف يده حول خصرها، وانحنى مقبل عنقها، قبلات متوزعة، غير مراعٍ للمكان الذي يقفون به، وإن لو أحد مر سوف يراهم. همست باسمه وهي تدفن وجهها بعنقه، وتغمض عينيها بضعف من قبلاته لها واقترابه منها. "أســـد.." قالتها بضعف شديد، وهي تحاول إبعاده. رفعت وجهها له، لينظر داخل عينيها بعشق، محتضناً وجهها بين يديه. ليستند بجبينه فوق جبينها، متنهداً

باضطراب: "ماتلعبيش بالنار يا ريماس. آخر مرة تقربي مني كده، أنتِ سامعة؟ هزت رأسها بخجل طفيف، لتبتعد عنه سريعاً قبل أن يمر أحد ويراهم. لتهتف بحماس: "هروح أركب اللعبة بقا يا أسد." "قلت لا يعني لا." قالها وهو يمسك يدها بين يديه ويتجه بها للخارج. أخذت تقاومه، متذمرة من بروده وتحكماته بها. ألقى الهاتف بعصبية وجنون من عدم ردها عليه، ليجلس على فراشه بغضب: "ماشي يا جوري، بتعاندي معايا أنا ومش بترودي عليا."

ظل على وضعه لعدة دقائق، ليرى والدته تدلف لغرفته، مقتربة منه بحنان: "ما نزلتش تفطر معانا ليه يا حبيبي؟ فارس بضيق: "مليش نفس يا ماما." جلست تولين بجواره، لتمرر يدها على وجهه بحنان: "مالك يا حبيبي؟ إيه اللي مضايقك؟ خرج عز من المرحاض، ليقف أمام المرآة يدندن. رمقه فارس بضيق وغضب: "اخرس يازفت، هي مش ناقصة." سحب عز تفاحة من طبق الفاكهة، ليجلس على الأريكة بأريحية: "ماتخليك في حالك يا عم. إيه هتحرمني أغني ولا إيه؟

جز على أسنانه بعصبية مفرطة، وكاد أن يقوم عليه، ولكن منعته تولين: "سيبك منه يا فارس، قول لي يا حبيبي إيه مزعلك كده؟ "ما فيش حاجة يا ماما، متضايق شوية بس." غمز لها عز بابتسامة: "ما تفكك من الكئيب ده يا تولّي، واعملي لي صينية مكرونة بالبشاميل عشان نفسي فيها من إيدك." أجابته بابتسامة حانية: "عيوني ليك يا حبيب تولّي." قفز من مكانه ليقبل جبهتها بحب،

ويرمق فارس بضيق: "استغفر الله العظيم يارب، دي أشكال الواحد يصطبح بيها ويشوفها." أنهى جملته وخرج من الغرفة، صافعاً الباب خلفه، ليهتف فارس بغضب: "شايفه ابنك مش هيرتاح غير لما أخلص لك عليه." ضحكت تولين بشدة، لتهتف بحنان: "سيبك من عز ده مجنون ومحدش بياخد على كلامه. وقولي بقا مالك؟ إيه هفضل أتحايل عليك طول النهار؟ ابتسم فارس لها، ليقبل يدها بحب، لتتحول ملامحه متذكراً جوري. هتف فارس بغضب: "هيكون مالى يا تولّي؟

هو فيه غيرها بتنكد عليا بعمايلها؟ بكلمها ومش بترد عليا، وفي الآخر تقفل في وشي وتقفل الفون خالص." ابتسمت له بحنان: "ما أنت أكيد مزعلها يا فارس." حكى لها ما حدث بينهم أمس، لتنظر له بضيق شديد: "ما ينفعش يا فارس، أنت غلطان. إزاي تعمل كده؟ جوري بتحبك أوي وبتغير عليك، لكن توصل إنك تشدها من شعرها وتزعق لها كده غلط، وأنا ابني ما يعملش كده، ولا أنا ربيته على كده."

"أنا مش غلطان، هي اللي على طول نكد وغيره وقرف. أنا زهقت منها أصلاً. بس النهاردة هحط حد لعملها دي." رمقته تولين بحزن، متذكرة فراس بشبابه. فـ فارس يشبه بغروره وقسوته، ولكنها لا تعرف أن فراس بالنسبة لابنها ملاك. في منتصف الليل. وقف بالأسفل ينظر لغرفتها بغضب، وهو يعيد الاتصال بها، ولكنها لا تجيب. ليرسل لها فويس بصوته. تنهدت جوري بضيق من اتصالاته المستمرة، ليدق قلبها بخوف وهي ترى أنه أرسل لها رسالة صوتية.

"أنا واقف تحت يا جوري، قدامك خمس دقايق، أقسم بالله لو مانزلتي لأكون طالع عندك، واللي يشوفنا يشوفنا، أنا مابقيتش فارقة معايا." وضعت يدها على قلبها النابض، لتهمس بداخلها: "مجنون ويعملها. منك لله يا فارس على اللي بتعمله فيا." بعد خمس دقائق. خرجت من الفيلا، لتراه يقف وينتظرها. اقتربت منه بغضب ناري: "أنت شكلك اتجننت على الآخر. أنت عايز مني إيه تاني؟ اقترب منها بأعين تلمع بنيران غاضبة،

ليهتف بصوت حاد: "الهانم مش بترد عليا من الصبح." عقدت يديها أمام صدرها ببرود: "إحنا مابقاش بينا كلام عشان أرد عليك." سحب ذراعيها بغضب وجنون، مقترب منها بشدة، ليهتف بعصبية: "مش أنتِ اللي تحددي في بينا كلام ولا مافيش. أنااا وبس اللي أقول، أنتِ سمعاني؟ حاولت الابتعاد عنه بكل قوتها، ولكن قوته كانت الأكبر، لتهتف بضيق: "سيب إيدي بقول لك." الصقها به بتملك وجرأة، ليمرر

يده على وجهها بجنون وهوس: "أنتِ كلك على بعضك كده ملكي أنا يا جوري. شغل العيال ده نسيه. عشان مهما حاولتِ تبعدي مش هتبعدي غير بمزاجي." لمعت عينيها بدموع متآلمة منه، لتدفعه عنه بكل قوتها.

هتفت بصوت متألم من أفعاله: "أنا مش جارية عندك ولا لعبة في إيدك عشان تعمل فيا كده. أنا تعبت منك ومن طباعك وقسوة قلبك عليا اللي عمرها ما هتتغير أبداً. أنا عارفة إن بُعدي عنك هيوجعني أوي، عشان أنا بحبك، بس هتحمل الوجع ده. أنت ما بتعملش حاجة غير إنك تأذيني وخلاص يا فارس." ارتجف صوتها بألم،

لتكمل ببكاء وقهر: "حتى جوازنا، أنا اللي عرضت عليك، وأنت بكل برود وقسوة رفضت. أي واحد في الدنيا بيكون هيتجنن عشان يتجوز اللي بيحبها، إلا أنت يا فارس." ضحكت بوجع: "بس صحيح، هو أنت أصلاً بتحبني؟ سحبت نفس قوى، وهي تمسح دموعها بأنامل مرتعشة: "كفاية أوي لحد كده يا فارس، كفاية وجع وذل فيا. أنا تعبت منك، ومابقيتش قادرة أستحمل." ضيقت عيناه بتساؤل: "قـصـدك إيه؟ وضعت يدها على جبينها،

تفركه بوجع: "إنساني يا فارس. ربنا يكرمك بالأحسن مني، ويكرمني بالأحسن منك. عشان أنا وأنت مع بعض، صدقني، مش هينفع. مش هستحمل اليوم اللي تيجي فيه وتمد إيدك عليا يا فارس." شهقت بعذاب: "بعدك عني مش هيكون سهل عليا، بس هتعود." زينت شفتيه ابتسامة باردة، وهو يقترب منها ليمسح دموعها بغل من حديثها، ويهتف بثقة: "عمرك ما هتعرفي تنسي فارس يا جوري، مهما حاولتِ. بس اللي أنتِ عايزاه هعمله. خلاص، مابقيتيش عايزاني؟

هزت رأسها بقلب منفطر، وهي تبعد وجهها عنه. أدار وجهها له، ويده تتحسس بشرتها بجمود. لتهتف بنبرة قاسية خالية من أي رحمة لقلب تلك المسكينة: "وأنا هعمل لك اللي أنت عايزه يا جوري. تؤ، مش اللي أنتِ عايزاه، أنا كمان تعبت منك وقرفت، ومابقيتش قادر أتحملك أكتر من كده. هنسيكي وهعيش حياتي، بس أنتِ مش هتقدري تنسيني مهما حاولتِ." "مين قالك إني مش هقدر؟

وبعدين أنت مش محتاج تقولها ليا إنك هتنساني. أنا عارفة نفسي، وعارفة قيمتي عندك كويس، وإني عمري ما كنت غالية عندك أبداً." رمقها ببرود قاتل: "شاطرة وبتفهميها وهي طايرة."

وضعت يدها موضع قلبها، لتحاول إبعاد يده عن وجهها، وصوت نفسها يعلو بشدة. لم تستطع قدمها أن تحملها أكثر. جلست على الأرض تبكي بقهر وعذاب على هذا العشق الذي ضيعت به عمرها وأفنت به. من طفولتها وهي تحبه وتريد قربه، أعطته الكثير، ضحت بثقة أهلها من أجله. ولكن ماذا فعل؟ كسرها وتركها مهشمة، وقلبها منفطر بأفعاله. جلس أمامها ينظر لحالتها تلك بألم ينهش بصدره. ليطلق تنهيدة حارة متعبة، وهو يحاول السيطرة على قلبه.

مسك يدها ليهتف بخشونة: "قومي واطلعي عشان تنامي." أدارت وجهها بعيداً عنه. كيف تخبره أنها لا تستطيع أن تقف على قدميها؟ كيف تخبره أنها أصبحت هشة ضعيفة بسبب تركه لها فقط؟ تخيلت أنه سيتمسك بها، ولكنه خالف توقعاتها. "قومي يا جوري." قالها بنبرة قوية. "مش قادرة أتحرك يا فارس، والله ما قادرة. رجلي مش شايلاني." همست بضعف وصوت مهزوز من كثرة بكائها. كاد أن يحملها بين ذراعيه، ولكنها صرخت بقسوة: "ابعد وسيبني!

أنا هاتصرف، ماتشغلش بالك بيا." ثم نظرت داخل عينيه بقهر: "ماتحاولش تبين إني أهمك وإني فارقة معاك." جز على أسنانه بعصبية مفرطة، ليهتف بغضب: "مش وقت عنادك." اقترب منها بشدة، ليهمس لها بجوار أذنيها: "أنتِ عارفة ومتأكدة إن ما فيش غيرك بيفرق معايا." دفعته بصدره بغل: "ابعد عني، ماتقربش مني. أنا مش عايزاك يا فارس، ابعد عني. أنا هعرف أقوم لوحدي."

حاولت أن تسند على الحائط لكي تقوم، ولكنها لم تقدر. نفخت بضيق شديد وهي تنظر له. لم تمر ثوانٍ، وانفجرت بالبكاء الحاد، وعينيها لا تحيد عن عينيه. تنهد بتعب، وهو يسحبها داخل أحضانه، ويحكم ذراعيه حولها بقوة. لم تقاومه، فقط دفنت وجهها الباكي بعنقه، ولفت يدها حول خصره. شدد على احتضانها بقوة. ظل يقبل خصلاتها بحنان وحب شديد، ليسمعها تهمس له ببكاء: "أنا قلبي واجعني أوي منك يا فارس."

أغمض عينيه بوجع، وهو يستمع لنبرتها المنكسرة. رفعت وجهها له، وهي ما زالت بين أحضانه: "هو أنت ليه بتحب توجعني وتقسي قلبك عليا، مع إنك عارف ومتأكد إني ما بستحملش؟ ابعد عني ليه؟ ليه مصمم تكسرني؟ قبل جبينها بحزن عليه، ليهتف بصوت متحشرج: "سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي. أنتِ عارفة فارس بيحبك قد إيه يا عمري كله؟

أنا عارف نفسي، عارف إني ما فيش حد يستحملني أبداً، ولا يتحمل طبعي. عارف إني قاسي عليكِ، بس ده بيكون غصب عني والله. أنتِ اللي بتستفزيني يا جوري، أنتِ اللي بتخرجي شيطاني." ظل يقبل وجهها بحنان وشغف: "أنتِ أغلى ما في دنيتي يا جوري. أنا ما أقدرش استحمل إنك مابقيتيش عايزاني. أنتِ متخيلة إني بعدك عني هيكون سهل؟ عمره ما هيكون سهل أبداً يا جوري." ابتسمت بحزن،

لتمرر يدها على وجهه بتعب: "بس أنا مابقيتش قادرة أستحمل. أنت عارف لما قولت إنك هتسيبني، وإنك هتنساني، أنا رجلي مابقيتش قادرة تشيلني. الحاجة الوحيدة اللي بتكسرني، واللي ما أقدرش أتحملها، هو بعدك عني. عشان خاطري كفاية توجع فيا، عشان في يوم هتلاقي جوري خلاص، آخر ما تزهق هاتسيب الدنيا باللي فيها وتريحك منها."

ضيق عيناه بجمع وهوس، ويده تلتف حولها بخوف من فقدانها. قبل جبينها قبلات متتالية، وعيناه تلمع بألم. تنهدت، وهي تدفن وجهها بعنقه، وتغمض عينيها بتعب وإرهاق من ما حدث اليوم. ظل يقبل جبينها وخصلاتها بأعين دامعة، فهو لا يتخيل حياته بدونها. يقسو عليها ويرهقها، ولكن لا يعرف الراحة إلا بوجودها بين ذراعيه وبأحضانه، فهي بالنسبة له كجرعة الإدمان، وهو مدمن بها. يعاند ويكابر معها، ولكن قلبه لا يطالب إلا بوجودها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...