فتح عيناه يبحث عنها بنعاس، شعر ببروده تسري بجسده لابتعادها عنه. قام يبحث عنها بهدوء وخفة، شقت شفتيه ابتسامة عاشقة. وجدها واقفة أمام الثلاجة، تمسك بيدها الكثير من النوتيلا تأكلها بنهم شديد. اقترب منها بشدة محتضن خصرها النحيل بيديه، واضعاً ذقنه على كتفها يهمس لها بصوته العذب: "حبيبي سايبني لوحدي ليه؟ وضعت علبة النوتيلا بداخل الثلاجة وأغلقتها لتلتف له مبتسمة باتساع: "صباح الخير يا أسدي." قبل شفتيها قبلة سريعة:
"صباح النور يا نور عيني." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة تنظر له بعشق شديد لتقبله من وجنته بقوة: "تصدق وحشتيني أووووي." ابتسم لها بسمته الخاطفة لأنفاسها، لترفع نفسها له تقف على أصابعها كي تصل لطوله، ولكن مهما حاولت لن تصل. نفخت بملل، فهي لا تعرف أن تصل له أبداً. حملها سريعا ووضعها على رخامة المطبخ. صفقت بيدها بفرحة وسعادة. مرر يده على وجهها بحب يتأملها بعشق وشغف شديد:
"هتفضلي الطفلة اللي عشقتها بجنون يا سيلا، مهما عدت بينا السنين ومر بينا العمر برائتك بتخليني أعشقك فوق عشقي ليكي. انتي مش بس مراتي ولا حبيبتي، انتي قبل أي حاجة بنتي الأولى، فرحة قلبي وفرحة حياتي اللي نورت بدخولك فيها. مهما قولت ومهما عملت مفيش شيء هيوصف عشقي ليكي." اقتربت منه بشدة، علت أنفاسه لقربها منه. قبلت وجنته بعشق وحب: "وأنا بعشقك وبموت فيك يا أسدي، أنت أجمل حاجة حصلتلي، أنا بحبك أوي." استند بجبينه
فوق جبينها متنفس بعشق:
"أنا عمري ما اتخيلت إني ممكن أعشق بالطريقة دي، سيلا أنت جيتي حياتي وجبتي الفرحة معاكي. عشقتك بجنون، بقيت مجنون بيكي مش شايف غيرك ولا عايز غيرك. دايماً بحس إنك بنتي ومسؤولة مني، لما تغلطي قلبي مش بيقدر يقسى عليكي. بحبك حب مافيش كلام في الدنيا تقدر توفيه حقه. جبتي ليا أجمل بنتين في الدنيا ريماس وليلى، خلوا حياتي ليها لون تاني. ريماس شبهك أوي في الملامح بس الطبع زي أنا، عنيدة مش بتسمع غير نفسها وبس. أما ليلى دي اللي واخده كل طباعك، بريئة أوي، بتزعل بسرعة وبتتصالح أسرع. بحسها لسه بيبي صغير وهادية، بس أنت مش هادية يا سيلا...
هتف بكلمته الأخيرة بضحكة جعلتها تبتسم تلقائياً. أطلق تنهيدة حارة: "مش عايز حاجة غير إني أشوفهم أسعد اتنين في الدنيا ويبارك في عمرهم وعمرك يا حبيبتي، ولا أتوجع في حد فيكم أبداً." بماذا تجيبه؟ لا كلام يكفيه حقه أبداً، تعشقه بجنون لا تتخيل حياتها بدونه. همست بصوت مبحوح:
"أنا.. بحبك، بحبك أوي يا أسدي، عمرك ما زعلتني أبداً ولا وجعتني، دايماً خايف عليا وجنبي. عارفة إني زعلتك كتير أوي، بس أنا بحبك، لا مش بحبك أنا بموت فيك، بتنفسك. مهما عدى العمر عمر حبي ليك ما في يوم يقل، بالعكس دا بيزيد، بعشقك يا أبو العيال." يستمع لكلماتها وكأنه لاول مرة يسمعها، بعشق تلك الصغيرة بجنون، يموت بأنفاسها، يعشق كل تفصيلة بها. فلتت ضحكة خافتة من بين شفتيه على جملتها الأخيرة. لف يده حول خصرها لينزلها.
نفخت بضيق ما إن نزلت للأرض لتشعر بمدى قصرها بجواره. ابتسم أسد ابتسامته الجذابة متجه بها للخارج. في الأعلى. بغرفة هاتين المدللتين الصغيرتين. فتحت ريماس عينيها بنعاس لتنظر لليلى النائمة بجوارها تحتضن ذلك الدب الصغير كالطفلة تماماً. اقتربت منها بخبث لتمسك كوب الماء وتلقيه بوجه تلك الصغيرة المدللة. صرخت ليلى بفزع: "مامي يا مامي أنا بغرق." انفجرت ريماس بالضحك عليها. ثوانٍ وأدركت ليلى أن شقيقتها الخبيثة هي من فعلت ذلك.
ركضت ريماس للخارج ما إن رأت نظرات ليلى الموجه لها لتصرخ ليلى خلفها: "والله لأقول لمامي عليكي." ضحك أسد بشدة ما إن وجد ريماس تختبئ خلفه وليلى تهرول من أعلى الدرج ناحيته تحت نظرات سيلا الحماسية وكأنها طفلة. "شايف يا بابي ريماس عملت فيا إيه... " هتفت بها ليلى وهي تقترب من والدها بحزن. ضمها لصدره بحنان وحب: "يا روح قلب بابي، أنتي عارفة المجنونة دي هنعمل فيها إيه يعني، لازم كل يوم تطلع عيننا كده."
وقفت ريماس تنظر لهم بغيظ: "أنا مجنونة يا بابي؟ ضمها هي الأخرى لصدره بحب ليشدد احتضانه عليهم بحنان وحب: "هه خلاص بقى يا رو رومي، مش كل يوم تفزعي أختك كده، يلا صالحيها." نظرت ريماس لليلى ببراءة مصطنعة: "ما تزعليش مني يا لولو." سحبت ليلى كوب الماء بهدوء، ولم يراها سوى سيلا المبتسمة بشدة. ثوانٍ وألقت بكوب الماء في وجه ريماس لتصرخ ريماس بها راكضة خلفها بجنون. ضرب أسد كف بكف من جنون بناته. صفقت سيلا بيدها
مقتربة منه هاتفه بحماس: "تفتكر مين اللي هتخلص على الثانية الأول؟ رمقها أسد بنظرة مذهولة. يقف بالأعلى يتابع كل حركة تفعلها بشغف، بقلب ينبض بعشقها هي فقط، متمردته الصغيرة، مجنونة حقاً، لا تكف عن أفعالها المجنونة الشقية، دائماً تزعجهم بأفعالها تلك. هربت ليلى داخل الغرفة لتلحقها ريماس، وكادت أن تدلف للغرفة ولكنها اصطدمت بصدره الصلب لترتد للخلف خطوة. رفعت وجهها له تنظر له بغيظ شديد: "مش تفتح يا أستاذ أسد؟ أسد: "أين أسد؟
غارق بعينيها وجمالهم، تجذبه لها كل لحظة، عيناه تفترس ملامحها الرقيقة بعشق وشغف. صفقت له بأصابعها ليفيق من شروده بها هاتفا بنبرة جادة: "أنا فاتح أوي يا بنت خالي، الدور عليكي، أنت ماشية ومش شايفة غير نفسك وبس." جزت على أسنانها بغيظ هاتفه بنبرة حانقة: "ومش هشوف غير نفسي وبس، وبعدين ابعد عن وشي بقى، أنا أصلاً لما بشوفك بتعصب، وأنا في الأساس متعصبة، فبالك بقى لما أشوفك أنت." اقترب منها أكثر لترجع للخلف.
مد يده ليعبث بخصلاتها النارية مردداً بنبرة هادئة: "العصبية مش حلوة عشانك ياروحى، حاسبي ليطقلك عرق ولا حاجة، وأنا مش هيرضيني أبداً إنك تتعبى ولا يجرالك حاجة." اعتدل بوقفته مبتعداً عنها قليلاً: "ويالا ادخلي غيري عشان أوصلك النادي، مش معادك فيه النهارده." دبت قدميها بالأرض، تكره نبرته الواثقة تلك أكثر شيء، تكره هو تحكمه المستمر بها، تكره الثواني التي تجمعها بهذا المغرور المستفز. اقتربت منه بغيظ وغضب: "وأنت مالك أنت؟
أروح النادي أولع بجاز يا أخي، خليك في حالك وسيبني في حالي بقى." انحنى بجسده مقترباً من وجهها بشدة هامساً بنبرة قوية: "حالك هو حالي يا ريماس، أوعي تنسي إنك ليا أنا وبس، ومستحيل أتخلى عنك ولا أسيبك." "بس أنا متخلية عنك ومش عايزاك في حياتي، أنا مش بحبك يا أسد، افهم بقى." "هتحبيني ومش هتعرفي تنامي الليل من عشقك ليا." هتف بها بنبرة واثقة لا تقبل نقاش. "أحب إيه وأعشق مين؟ أنت شارب حاجة على الصبح؟
ماتصبح كده وتقول يا صباح، أحسن لك. قال أحبه وأعشقه وما أعرفش أنام الليل من جمال عيونه." هتفت بكل حرف بسخرية واستهزاء. اقترب أكثر لترفع حاجبيها بضيق، لتمر يده القاسية على ملامح وجهها البريء: "ما تتغريش أوي كده يا بنت خالي، مهما كابرتي وعاندتي ورفضتي، فأنتي ليا." دفعته بغيظ وغضب متجهة لغرفتها صافعة الباب خلفها بضيق. ابتسم بعشق يتابع ما تفعله تلك المتمرده بابتسامة هادئة على شفتيه.
تفعل ما تفعل به كلماتها له سُم، تجرحه وتوجعه، ولكن قلبه لا ولن يرى سواها، ولا يعشق سواها هي فقط. فتحت عينيها على رنين هاتفها المتواصل. نظرت لهذا المزعج لتجده هو، أغلقت الخط حتى يكف عن رنينه المتواصل غاضبة منه بشدة بسبب أفعاله التي لن تتغير أبداً. وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها ببسمة حزينة، تعشقه بشدة، تشتاق لأيام طفولتهم معاً. تغير كثيراً، أصبح يرهقها بطباعه وغيرته المجنونة. ماذا تفعل حقاً؟ أرهقها هذا العشق. بعد وقت.
انتهت من ارتداء ملابسها لترفع خصلاتها على هيئة كعكة لتنسدل تلك الخصلة الحريرية على وجهها. ظهر جمال عنقها عندما رفعت خصلاتها. وضعت مكياج خفيف جداً ونظرت لنفسها ببسمة ثقة. لما لا؟ فهي "جورى شادي الأيوبي". خرجت من غرفتها متجهة لغرفة والدها. ابتسمت بحب وهي تستمع لكلمات والدها العاشقة. دائماً ترى عشق والدها الشديد لوالدتها، تتمنى أن يكون حبيبها مثل والدها.
ولكن تلك المسكينة لم تر والدها بجنونه وتملكه الشديد أيام شبابه، فقط ترى حنانه وعشقه الآن. فتحت غرفتهم. رفع شادي وجه لها ليبتسم بحنان فاتحاً ذراعيه لها. اندفعت له تعانقه بقوة شديدة: "صباح الخير يا بابي." ضمه له بحب وحنان مقبل خصلاتها: "صباح النور يا روح قلب بابا." ابتعدت عن والدها مقتربة من والدتها تقبلها من خديها بحب: "صباح الجمال يا مامى." ابتسمت ريتال لها بحب: "صباح الورد على أجمل جورى في الدنيا."
نظرت لوالدها نظرة يعلمها جيداً ولكنه تظاهر بعدم الفهم. لتقترب منه تمد يدها له: "بابا." "إيه يا روحي... " هتف بها بنبرة خبيثة. "بابا ما تهزرش بقى... " هتفت بها بزعل. ضحك شادي عليها ليسحبها داخل أحضانه مردداً بصوت حانٍ: "آه منك أنتِ، الفلوس اللي انتي عايزاها قدامك أهي يا أروبة." "حبيبي يا بابي... " هتفت بها مقبلة وجنته بقوة. تحت نظرات ريتال المبتسمة لهم بحب شديد.
تقف بالمطبخ تحضر الفطار بحب، ويقف هذا اللعوب ينظر لها بمكر شديد. ثوانٍ وألقى عليها هذا الفأر الذي يشبه الفأر الحقيقي. من يراها يظنه حقيقي، ولكنه خدعة. انتفضت تولين صارخة بفزع شديد: "آآآه، فأر، فراس، فاروق، الحقوني يالهوي." غرق عز بنوبة ضحك على مظهر والدته المضحك بشدة ليهتف من بين ضحكاته: "شكلك مسخرة أوي يا تولي، شكلك مسخرة بجد." اختفت صرخاتها تنظر لهذا الملعون بغيظ وغضب شديد مقتربة منه لتمسكه من أذنيه بغضب:
"هو أنت عايز تجيب لي جلطة يا حيوان؟ أنت مش هتسكت غير لما أقع واقعة منكم." "آآآه ودني يا تولي... " هتف بها بتألم شديد. تركته وهى تطالعه بغيظ شديد. اقترب منها مقبل وجنتها بقوة: "وبعدين بعد الشر عنك يا تولي، يعني لما أنتِ تموتي أفجع وأخض مين؟ وبعدين أوعي تقولي لفراس، أنتِ عارفة ممكن يضيع ابنك ويقتله." نزلت على رأسه بالملعقة هاتفه بضجر: "اسمه فراس بردوا يا حيوااااان يا عديم الرباية." حك رأسه بألم: "خليكي روحي يا تولي."
أنهى جملته تاركاً لها المطبخ لتنظر بأثره بضيق وعادت لتكمل ما كانت تفعله. انتفضت بفزع عندما شعرت بقرصة بخصرها. التفت لتراه فراس ابنها الأكبر. صرخت بجنوووون: "الصبر من عندك يا رب، مش بس الصغير لا والكبير كمان، دا أنتوا متفقين عليا يا ولاد فرااااس." قطم التفاحة وابتسم لها بعبث: "مالك بس يا تولي؟ هو الواد عز زود عليكي الهزار ولا إيه؟ ليقترب منها بحب: "وبعدين إحنا عندنا أغلى منك يا تولي." أنهى جملته مقبل رأسها بحنان وحب.
"انت يا حيوااااان بتعمل إيه... " هتف بها فراس بغيرة وغضب شديد. ليلتفت فارس له بفزع: "جرى إيه يا حج؟ طب كح ولا أعمل أي حاجة." كاد أن ينهال عليه فراس ولكنه كان الأسرع وفر هارباً للخارج. وتلك تقف تتابع ما يحدث ببسمة. اقترب فراس منها بغيظ: "وإنتي مبسوطة أوي وسايبة ابن الكلب دا عمال يحب فيكي." اقتربت منه بشدة تلف يدها حول كتفه بدلال: "الله مالك بس يا فاروستي؟ لف يداه حول خصرها بتملك هاتفه بنبرة لن تتغير أبداً:
"ميت مرة أقولك محدش من العيال دي يقرب منك، وانتي برضوا مابتسمعيش الكلام." ابتسامة عشق زينت ثغرها، تعشقه وتعشق تملكه به. رفعت نفسها له لتقبل جانب ثغره برقة شديدة: "خلاص يا فاروستي مش هتتكرر تاني و... لم تكمل كلماتها. أطاحها بقبلة عاصفة ملتهم شفتيها بجنون وشغف. لم يقل بل يزداد، مرت السنوات وغيرته وجنونه بها لن تتغير أبداً، ستبقى هي عشقه الأول والأخير.
لف ذراعيه حولها محتضنها من الخلف بقوة، يدفن وجه بثنايا عنقها مقبلاً بحب وحنية شديدة هامساً بصوت هادئ: "مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه يا شذى؟ أطلقت تنهيدة حارة من بين شفتيها تغمض عينيها بألم شديد، وكأن الزمن يعاد من جديد. إيهم يفعل كل ما كان يفعله إياد سابقاً، معاملته القاسية، سهراته في الملاهي، تلك الفتيات التي يعرفها. لما كُتب على قلبها العذاب طوال حياتها؟ زاد من ضمها بشدة لتتأوه بألم وعذاب: "ليه بيحصل كدا فيا يا إياد...
أنت شايف إيهم وعمايله كل يوم سهر ويرجع وش الصبح، تعبت من عمايله دي، مش شايف مصلحته بيدمر نفسه باللي بيعمله ده." تنهد بضيق لنبرتها الحزينة المتألمة. ماذا يفعل بولده؟ تعب من الحديث معه، نصحه كثيراً، ولكنه لا يرى غير رأيه هو فقط. أدارها له بحب يمسح دموعها بحنان بالغ مقبل جبينها بعشق:
"مهما يحصل مابحبش أشوف دمعة واحدة تنزل من عيونك يا شذى حبيبتي. إيهم أنا متابعه، متابع كل حركة بيعملها، هو أه بيسهر في الملاهي وبيشرب الزفتة الخمرة بس مش بيعمل اللي في دماغك. أنا غلبت كلام معاه، أنا آخر ما أزهق منه هرميه برا ومش هكون عايز أشوفه تا... انفطر قلبه ألماً لتضع يدها على شفتيه سريعا: "بس أوعى تكمل، أنت بتقول إيه يا إياد؟ عايز تبعد ابني عني؟
إيهيم ابني أنا، ما أقدرش أعيش من غيره أبداً، ده هو فرحتي بعد تعب سنين. الحمد لله أنا كنت فكراه.. بس الحمد لله. إيهيم قلبه طيب وحنين، هو بس عنيد وعايز يعمل اللي في دماغه، ودا طيش شباب. بلاش تقسى عليه عشان خاطري." سحبها داخل أحضانه بقوة يقبل خصلاتها بحنو: "طب خلاص، ما تعيطيش بقى يا حبيبي، أهدي." بعد وقت. خرجوا من غرفتهم متجهين للأسفل لتبتسم تولين لها: "اتأخرتوا كدا ليه؟
وأنا وفراس استناكم كتير، بس لما اتأخرتوا أكلنا إحنا." ابتسمت شذى لها: "بألف هنا يا تولي." جلسوا معا على الطاولة، فهم يعيشون معا بالفيلا. فراس وتولين وأولادهم، وإياد وشذى وأولادهم. والفيلا الأخرى أسد وسيلا وبناتهم، وشادي وريتال وأولادهم. "ها، وأخيراً استيقظ هذا المغرور." ينزل درجات السلم بغرور وثقة شديدة تحت نظرات إياد الحانقة منه، وشذى تتابعه بحنان وحب شديد. اقترب من والدته ليقبل جبينها بحب: "صباح الخير يا حبيبتي."
أغمضت عينيها براحة: "صباح النور يا حبيبي." ألقى الصباح على الجميع ليجلس بالكرسي المجاور لوالدته لتأخذ الطعام له وتطعمه وكأنه طفل صغير. هتف إياد بسخرية: "مش عيل صغير عشان تقعدي تأكليه بإيدك يا شذى." رفع أنظاره تجاه والده مبتسماً ببرود شديد، دائماً يرى كره والده له، يرى نصائحه ومعاملته له كره له، لكنه لا يعرف أن إياد يفعل ما بوسعه حتى يعدل من حاله حتى لا يندم مثله. رمق والده ببسمة باردة:
"معلش يا إياد بيه، أصلها بتحبني أوي، ربنا يخليها ليا." نظر فراس لصاحبه بضيق ليهمس له بنبرة ذات مغزى: "إياد ميت مرة أقولك بلاش معاملتك دي لأيهم، صدقني هو بيفهم غلط." تنهد إياد بحزن على حال صغيره: "أعمل إيه يا فراس؟ بحاول أفوقه من اللي هو فيه، حتى لو بقيت قاسي عليه." ركضت تلك الفاتنة من أعلى الدرج متجهة لوالده. لتقبل وجينته بقوة: "صباح الجمال يا ديدو." أقبل وجينتها بحنان: "صباح القمر يا روح قلب ديدو." اقتربت ليان
من والدتها تقبلها بحب: "صباح الخير يا مامى." "صباح النور يا حبيبتي." هتفت بها شذى بحب. نظرت لأيهم بهدوء: "صباح الخير يا أيهم." رد باقتضاب: "صباح النور." اقتربت من تولين لتجلس بجوارها بحزن: "صباح النور يا تولي." تنهدت تولين بحزن على حال تلك الصغيرة: "صباح النور يا قلب تولي، افطري يا روحي." "صباح النور يا أنكل... " هتفت بها لفراس. فراس بحنان: "صباح الجمال يا ليان." اقترب هذا المشاغب منهم ليجلس بجوار ليان:
"صحيتي على الكل ما عدا عز صاحبك يا واطية." لطخته بكتفه بغيظ: "هو أنت كنت هنا عشان أصبح عليك؟ ما أنت مش فاضي ليا، فاضي للسنيورة بتاعتك وبس." غمز لها بطرف عينيه: "أنتي اللي في القلب يا ليلو، وبعدين فكك من بسمة." رمقته بنظرة غاضبة لتكمل طعامها بشرود. عز صديقها المقرب من الطفولة وتعتبره أخ لها. لا تعرف لما تغضب عندما ترى تلك الحية قريبة منه، تشعر بنيران تحرقها. بتصل بالهانم من امبارح والهانم مش بترود عليا.
هتف فارس بكلماته بغضب ناري يرمق تلك الواقفة أمامه بوجه غاضب. عقدت يديها أمام صدرها ببرود: "وأنت عايزني أرد عليك بعد اللي قولته امبارح؟ بقا أنا تعلي صوتك عليا وتزعقلي قدام صحابي؟ كل دا ليه عشان كنت... "عشاااااان قاعدة تضحكي وتهزري مع الحيوان دا، أنا مش ميت أقولك كلام مع رجالة غيري ممنوع، قولت ولا ماقولتش." صرخ بها بغضب مقترباً منها بشدة. ارتجف قلبها من نبرته تلك ولكنها تظاهرت بالصمود أمامه هاتفه ببرود:
"وأنا مش جارية عندك يا فارس بيه عشان أسمع كلامك وثانية كدا، وبعدين أسمع كلامك بصفتك إيه؟ أخويا؟ لا.. خطيبي؟ برضو لا.. جوزي؟ برضو لا." "جوووووووري... " هتف بها بتحذير ونبرة قوية. "جورى، تعبت منك ومن عمايلك دي، حرام عليك بقى يا فارس، أنا زهقت. أنت اتغيرت أوي، بقيت قاسي عليا وبتوجعني بكلامك وأفعالك دي." همست بجملتها بحزن وأعين دامعة. لا يتحمل قلبه رؤيتها بتلك الحالة. اقترب منها بلهفة سحب يدها بين كفيه يقبلها بلهفة وشغف:
"آسف جورى حبيبتي، أنتي عارفة أنا بحبك قد إيه، كل دا صدقيني غصب عني، دا من غيرتي عليكي، أنا بحبك أوي وبغير عليكي أوي، مش عايز يبقى ليكي أي علاقة بحد غيري حبيبتي، أنا عمري ما اتغيرت أبداً ولا أقدر أبقى قاسي عليكي، انتي روحي يا جورى، مقدرش أشوفك زعلانة أبداً." مسح دموع عينيها ببسمة حانية. ودقات قلبها تتعالى بشدة لقربه الشديد منها ونظراته لها تأخذها لعالم آخر. آخ، تموت به وتعشقه. تاهت بقربه منها لتهمس بشرود:
"يعني مش هتزعلني تاني يا فارس؟ "قبل يدها بحب: "عمري ما أزعلك يا روح قلب فارس." "بحبك... " همست بها بعشق. "وأنا بعشقك... " همس بها بجنون وشغف. بفيلا أسد وشادي. متجمعين على طاولة الطعام معاً. أسد يتابع كل حركة تفعلها ريماس بأعين تصرخ بالعشق الشديد لها. يتمنى ولو مرة واحدة فقط أن يأخذها بين ذراعيه يستنشق عبيرها، تظل بقرب قلبه حتى ولو ثوانٍ، يعشقها بجنون منذ أن رأى عينيها وقع بغرامها، وهي لا تبالي به ولا بقلبه.
نظرت ريتال لوالدها بحزن، تعرف جيداً بعشقه الشديد لريماس، وتعرف أيضاً أن ريماس لا تراه سوى أخ لها. فهي أقرب حد لريماس، أقرب لها من والدتها. ابتسمت ليلى بخبث عندما دلفت جورى للداخل. ألقت الصباح عليهم لتجلس بجوار ليلى. همست ليلى لها بمكر: "كنتي فين يا جورى؟ تورّدت وجينتها خجلاً: "بس بقى يا ليلى الله، ما أنتي عارفة." "آه عارفة، بس اتأخرتي أوي يا جورى، كل دا؟ "أصل فارس كان بيصالحني... " همست بها بهيام. لكزتها ليلى بخفة:
"إيه دااا؟ أنتي هتسرحي تاني؟ خليكي معايا بقى وركزي عشان عايزة أزاكر معاكي كيمياء، أنتي عارفة إني مش بحبها ولا بطيقها." نظرت مبتسمة باتساع: "ياليلوا يا حبيبتي، أنتي أصلاً مش بتحبي أي مادة." "بترغوا في إيه يا كتاكيت؟ " هتفت سيلا بها تنظر لهم بحنان. توترت جورى قليلاً ولكنها هتفت بسرعة: "بنرغي في إيه يعني يا خالتو؟ ليلى عايزاني أقعد معاها عشان أذاكرها كيمياء." هتف شادي ببسمة:
"يلااا شد حيلك يا ليلو، عايزين مجموع كبير السنة دي عشان تدخلي هندسة." كتمت جورى ضحكتها تنظر لوجه ليلى بضحك. هتفت أسد بحب: "وعد مني يا ليلو لو جبتي 95% لأكون جايبالك أجمل هدية وكل اللي انتي عايزاه هعمله ليكي." "طب بقولك إيه يا بابي؟ ما تيجي تجيب أنت الـ 95% وأنا هعملك كل اللي انت عاوزه." انفجر الجميع بالضحك. ليتطلع أسد لصغيرته البريئة بصدمة وذهول. وقفت ريماس وحملت حقيبتها مقبلة والدها بحب: "باي يا بابي." وقف
أسد أمامها يطالعها بهدوء: "يلا بينا." جزت على أسنانها بغيظ شديد تبرطم بحديث لا يسمعه سواه هو فقط: "الصبر من عندك يا رب، مش عارفة بجد إيه القرف دا." سار بجوارها مردداً ببرود: "بتبرطمي في إيه يا بنت خالي؟ خرجت من الفيلا لتقف أمامه تعقد يديها أمام صدرها ببرود شديد: "أنت عايز إيه يا أسد؟ بجد أنا زهقت، في كل مكان بلاقي الجواسيس بتوعك اللي حضرتك مكلفهم يراقبوني، زهقت من تحكمك دا، أنت عايز إيه مني؟
ابتسم ابتسامة لا تبشر بالخير أبداً ليسحبها من ذراعيها بقوة آلمتها هاتفاً بغضب وآلم: "أنتي اللي عايزة مني إيه؟ بتعملي فيا كدا ليه؟ مع إنك عارفة، لا متأكدة وواثقة أنا بحبك إزاي، بخاف عليكي من الهوا اللي بيمر من قدامك، ليه يا ريماس بتعملي فيا كدا ليه؟ اتغيرتي مرة واحدة كدا؟ دايماً شايفاني الوحش المتحكم في حياتك، ليه مش شايفة قلبي اللي عمره ما دق غير ليكِ أنتي وبس، عمره ماشاف غيرك؟ أعملك إيه عشان تصدقي إني مش بتحكم فيكي؟
كل اللي بعمله خوف عليكي وعشق مجنون بيكي." حاولت سحب ذراعيها من بين قبضته القوية لتهتف بألم: "أسد سيب دراعي، أنت بتوجعني." ضغط على ذراعيها بقوة أشد هاتفا بأعين تصرخ بالنيران: "وفيها إيه لما أوجعك؟ ما أنتي طول عمرك وجعاني يا ريماس، ما فيهاش حاجة لما تتوجعي مرة مني." لمعت عينيها بدموع تأبى النزول، فقبضته على ذراعيها قوية. ترك يدها بلهفة حين رأى عينيها الدامعة. مسك ذراعيها بحنان ولطف:
"أنا آسف، ماكنش قصدي يا ريماس حبيبتي، أنتي اللي بتوصّليني لكده." احتضن وجهها بين يديه بعشق: "أنا عمري ما أوجعك أبداً، أنا بحبك يا ريماس، اديني فرصة واحدة وأنا أثبتلك قد إيه أنا بحبك وبخاف عليكي، بلاش قسوة قلبك، أنا ما عنديش أغلى منك يا روحي، أنا آسف." قالها وهو يقبل جبينها بحنان وعشق، مغمض عينيه بلوعة لقربه الشديد منها، يستنشق عبيرها بسكر وإدمان. ارتجف جسدها لقربه الشديد منها. أغمضت عينيها للحظات ولكنها فاقت مبتعدة
عنه سريعا هاتفه بصوت بارد: "أسد بليز، يلا بينا، أنا اتأخرت أوي بجد وسيبك بقى من Drama show اللي أنت عامله ده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!