مالك يا أسد سرحان في إيه يا حبيبي؟ هتفت سيلا جملتها بحنان وحب، تمسد على وجنته بعشق. قبل يدها بحب، ينظر لعينيها بنظرات تفيض بالعشق: مافيش يا روحي، بفكر في موضوع كده. جلست بجواره هاتفه بقلق: موضوع إيه؟ ريماس... قاطعته بلهفة وخوف: مالها ريماس؟ حصلها إيه؟ أهدى يا سيلا، ريماس مافيهاش حاجة، بس مش عاجبني معاملتها لأسد. انتي مش شايفة بتعمل إيه فيه؟
دي لو لفت الدنيا دي كلها مش هتلاقي حد يحبها الحب ده. أسد بيحبها بجد، بيخاف عليها أوي برغم كل اللي بتعمله فيه، وعمره ما زعل منها. دايما لما كنت أجي أزعلها على اللي بتعمله فيه، يمنعني ويقولي: "سيبها براحتها يا خالي. ريماس تعمل اللي هي عايزاه." وأنا عمري إيدي ما تتحط في إيد حد غير أسد، ومش هرتاح ولا أأمن عليها غير وهي معاه. مررت أناملها على وجهه بحنية وعشق:
ماتشغلش بالك انت يا حبيبي، ريماس بنتي وأنا عارفاها. قد إيه هي عنيدة، آه، بس صدقني من جواها طفلة صغيرة. لو أسد بس يبطل طريقته دي، كل حاجة هتتغير، صدقني. تعالى يا سيلا... قالها وهو يفتح ذراعيه لها. ابتسمت بطفولة وحب، لتدس بين أحضانه سريعًا، تلف يدها حول خصره بقوة. لف ذراعيه حولها يحتضنها بقوة وعشق: عارفة، مش برتاح غير وإنتي جوه حضني يا سيلا. بطمن وبحس إني ملكت الدنيا دي. أنهى جملته مقبّل خصلاتها بحنو بالغ. رفعت وجهها
له تنظر له بحزن شديد: أسد، هو ممكن تندم في يوم إنك اتجوزتني عشان أنا ما خلفتش ليك الولد اللي تتمناه زي أي راجل؟ جبتلك بنات وبس. وضع إصبعه على شفتيها بغضب وضيق يمنعها من أن تكمل هذه التفاهات. ليزمجر بها بصوت قوي غاضب: الكلام ما يتقالش تاني، انتي سامعة؟
ولا حتى تفكري فيه. انتي وبناتي عندي بالدنيا وما فيها. عمري ما فكرت أبدًا كده يا سيلا، ولا عمري فكرت في الولد. حبيبتي، أنا بعشق بناتنا عشان منك انتي. ريماس وليلى عندي بكنوز الدنيا. ما أقدرش أعيش يومي من غير ما أشوف ضحكتهم اللي بتنور الدنيا ليا. ولا أقدر أرتاح في يومي غير لما آخدك في حضني وأطمن قلبي إنك معايا. عشان خاطري، بلاش تفكري بالطريقة دي تاني. ماتوجعيش قلبك ولا قلبي معاكي يا سيلا.
دفنت وجهها بعنقه تلثمه برقة وعشق، هامسة بنبرة منخفضة: أنا آسفة، مش هقول كده تاني. ماتزعلش مني يا أسدي. تنهد بابتسامة حانية، مقبل خصلات شعرها النارية بعشق: وتفتكري أسد ممكن يزعل من بنوته مهما عملت ولا مهما قالت؟ ... إيه، انت هاتيجي معايا ولا إيه؟ هتفت بها ريماس وهي تنظر لهذا المغرور بضيق شديد. خلع نظارته بهدوء وبرود أثار جنونها، هاتفاً بنبرة ساخرة: وانتي شايفة إيه يا بنت خالي؟ ولا مش عايزاني أدخل النادي كمان؟
إن شاء الله ما يوعاك تدخل يا بعيد. أوووف، مش عارفة هتفضل كاتم على نفسي كده لحد إمتى. الواحد مش عارف ياخد راحته أبدًا. يا ساتر يا رب عليك... كل هذا يدور برأسها، لا تقوى على الحديث أمامه بتلك الطريقة. مهما كانت تفعل به، ولكنها تخشاه، تخاف غضبه بشدة، ولكنها ملت من قربه لها في كل شيء تفعله. شبك أصابعها بأصابعه. لتتوسع عينيها بصدمة وذهول لفعلته تلك. حاولت ترك يداه ولكنه ممسك بها بشدة. صرخت به بنبرة عالية:
انت اتجننت يا أسد؟ انت بتعمل إيه؟ سيب إيدي. مش هسيبها، ولا عمري. في يوم ما أسيبها. ولو عايزة تسيبى إيدي يبقى نرجع على الفيلا ومافيش نادي ولا في زفت. إيه؟ عايزة تدخلي واللي رايح واللي جاي يبحلق فيكي؟ انتي إيدك ماتسيبش إيدي، سامعة؟ طول ما إحنا برا البيت، إيدك في إيدي، سامعة؟ وكلامي مش هيتكرر تاني أبدًا. يلا بينا... يهتف بكل كلمة بتملك وغيره نارية. نبرته القوية الحادة معها تبغضها بشدة. تكره أفعاله وتحكمه المستمر بها.
أغمضت عينيها بقوة وتعب نفسي من أفعاله. تحبس دموعها بقوة. لا، والف لا، لن تظهر أمامه ضعيفة أبدًا. اتجهت معه لداخل النادي، عقلها شارد بحياتها تلك. ووالدها هو من فعل بها هذا. جلست على الطاولة ليجلس أمامها ينظر لها بحب وعشق: ريماس، تيجي تركبي معايا الخيل؟ أبعدت عينيها بعيدًا عنه، لا تريد العودة لتلك الذكريات. لم تعد تريد قربه أبدًا. هتفت بنبرة جامدة: مابقتش أحبه خلاص.
نظر داخل عينيها بألم شديد. أرهقته بأفعالها تلك. لم يعد يفهم لماذا تغيرت معه بتلك الطريقة. سحب كفيها بين يديه مشددًا عليهم بحنان بالغ: ليه يا ريمو؟ إيه اللي حصل وغيرك بالطريقة دي؟ أنا كنت أقرب واحد ليكي. ما كنتيش بتنامي غير في حضني، وما ترتاحيش غير في الكلام معايا. ولما تغلطي تيجي ليا أنا. حصلك إيه؟ مش أنا أسد صديق طفولتك وح... قاطعته سريعًا قبل أن يكمل جملته تلك:
لا، والف لا، لن تراه حبيبها أبدًا. هو ليس أكثر من أخيها فقط.
أسد، لو سمحت، بلاش تفتح في مواضيع عدى عليها سنين. الكلام ده كان وإحنا عيال لسه. أنا دلوقتي كبرت وعارفة مصلحتي كويس. مش محتاجة حمايتك ولا قربك مني، وبالذات تحكمك فيا وتدخلك في حياتي زيادة عن اللازم. ياريت تبعد عن حياتي نهائي يا أسد. لو سمحت، انت ابن خالي وابن ريتو عمتو. فعشان خاطري بلييييز، سيبني في حالي بقى، لإنني تعبت. انتي كده بتكرهني فيك. خطوة خطوة بأفعالك دي.
ضغط على يديها بقسوة وتملك شديد، وعيناه اسودت بغضب كاتم. اقترب منها بشدة هامسًا بنبرة كفحيح الأفعى: ده لما أموت وأتدفن في التراب. لكن طول ما فيا النفس... ظلي هيفضل معاكي في كل خطوة بتخطيها يا ريماس. مش هسيبك ثانية، انتي فاهمة؟ عايزة تسميه تحكم في حياتك براحتك، عايزة تفهميه قسوة وتملك براحتك برضه. لكن أسيبك وأبعد عنك مستحيل. وبلاش تاني مرة تكرري الكلام الخايب ده، عشان هتشوفي وش عمرك ما شفتيه في حياتك. سامعة...
صرخ بجملته الأخيرة بنبرة لا تقبل النقاش أبدًا. تملكها الغضب من حديثه القاسي معها. مغرور حقًا بأفعاله تلك. يخلق حواجز بينهما أكبر. ضيقت عينيها بقوة وشراسة، تنظر داخل عيناه بقسوة: أنا بكرهك يا أسد. بكرهك. مرر يده على وجهها بغل وأعين قاسية: وأنا أكتر يا روح أسد... ضغط على كل حرف ينطقه بقسوة وجحود لا مثيل له.
دفعت يده بقرف لترجع بظهرها للخلف، تغمض عينيها بضيق شديد، تشعر بأن نبضاتها تتسارع بعنف من شدة الحديث مع هذا القاسي. هاي ريموو... هتفت نرمين بكلمتها ببسمة وهي تقترب منها. تحولت نظراتها سريعًا تجاه أسد لرؤيته يجلس بجوارها. أعدلت خصلاتها للخلف بخبث لتقترب منه هاتفه بدلع وميوعة: هااااي أسد. أهلا... رد بها ببرود متناهي. اقعدي يا نرمين... هتفت بها ريماس بغيظ عندما رأت التصاق نرمين الشديد بأسد.
جلست نرمين بالكرسي المجاور لأسد تنظر له بهيام وحب. هتفت بلهفة وهي تراه يقف: انت رايح فين يا أسد؟ رايح أركب الخيل. إيه، تيجي معايا؟ رد بها بسخرية وملامح جامدة. وقفت بلهفة مقتربة منه بشدة: ياريت يا أسد. احمر وجهها غضبًا مما تراه أعين صديقتها تقترب من أسد بشدة. لا تعرف لماذا تشعر بالغيظ والغضب الشديد منهم وتريد حرقهم معًا. زينت ثغره ابتسامة ماكرة وهو يرى تحول وجهها للدماء. ليدور برأسه سؤال: هل تغير؟
زادت ابتسامته وهو يسحب كف نرمين يقبله برقة هاتفا بنبرة أذابتها: ودا شيء يسعدني. تعالي معايا. اتسعت عينيها بجنون. الحقير يقبل يد نرمين أمامها. انتفضت واقفة لتتجه للاسطبل. رأت أسد وهو يرفع نرمين على الحصان. يداه تلامس خصرها. صعد هو خلفها ليلف يداه حولها حتى لا تسقط. هل جن؟ كيف له أن يقترب من أخرى غيرها؟ جنون وغضب يسيطر عليها. جزت على أسنانها بغيظ شديد:
حقير، وقال عامل نفسه بيحبني. الواطي، إن ما وريتك يا أسد الكلب، ماشي. سحبت صباع من الموز تأكله بغل وأعين تخرج منها نيران. (فحقًا لا تقهر المرأة إلا بامرأة مثلها) لكنها ابتسمت بخبث وألقت قشر الموز أرضًا. دقائق مرت وما هي إلا ثواني، وكانت قدمي الحصان انزلقت بفعل قشرة الموزة، ليسقط الاثنان معًا من أعلى الخيل. أطلقت ضحكة رنانة تهز المكان من فرحتها. كادت نرمين أن تبكي حزنًا على منظرها لتخرج للخارج بغيظ وهي تنفض ملابسها.
تابع أسد ضحكتها تلك ببسمة ماكرة تزين ثغره. يعلم جيدًا أنها من فعلت ذلك حقًا. تلك المتمرده لا تكف أبدًا عن أفعالها. اقترب منها سريعًا لترجع للخلف خطوة: انت بتقرب كده ليه؟ الموز طعمه حلو مش كده... هتف بها بخبث وهو يطالعها بهدوء. هااا... ردت بها بتوتر وخوف. سحب زجاجة الماء لترفع إصبعها أمام وجهه بتحذير: أسد، أوعى تعملها، انت سامع. هتعملي إيه يعني؟ هتفت بها بضحكة ماكرة. ااااااااســـــد... صرخت بها وهي تهرول من أمامه.
ليسبقها وهو يرش الماء عليها. ضحكاته تتعالى وصراخها يزداد. قلبه يكاد يطير من فرحته. تلك الدقائق التي يقضيها بجوارها تغنيه عن العالم بأكمله. ... طب انت رايح فين يا حبيبي؟ خليك معايا النهارده يا أيهم. أنا أمك ومن حقي عليك تكون جنبي. هتفت شذى جملتها بدموع تلمع بعينيها. فكل يوم يتركها ولا يرجع إلا آخر الليل. لا تراه، لا تجلس معه أبدًا. احتضن وجهها بين يديه بحزن لرؤية دموعها:
هو أنا مش قولتلك ما بحبش أشوف دمعة من عيونك يا أمي. ليه بتعيطي؟ حاضر، هفضل جنبك النهارده بس بلاش دموع عشان خاطري. تمسكت بيده بحب وابتسامة اتسعت لحديثه: طب تعالى نطلع بره في الجنينة نقعد فيها. ابتسم لها ليسيروا معًا للخارج.
تجلس ليلى بالحديقة، الكتب تحوطها من جميع الاتجاهات. تريد الصراخ من كم المذاكرة التي عليها. تجلس بحزن على حالها. ترفع خصلات شعرها على هيئة كعكة، حقًا مثيرة وبشدة فاتنة بمعنى الكلمة. رغم صغر سنها إلا أنها تفتن من ينظر لها. ضحكت شذى وهي ترى ليلى بتلك الحالة، لتنظر لأيهم هاتفه: شايف ليلى عاملة إزاي وقاعدة بين الكتب إزاي يا حبيبتي؟ صعبانة عليا والله.
عيناه تتابعها بدهشة واستغراب. أحقًا تلك الفاتنة هي ليلى ذات السبع عشر عامًا؟ ليلى الطفلة؟ متى أصبحت مثيرة وجميلة لتلك الدرجة؟ متى؟ زاغت عيناه على ملامحها الرقيقة البريئة. حقًا فتنة بجمالها ورقتها تلك. ماما، هي دي ليلى بجد؟ سؤال صريح خرج من بين شفتيه وهو يقف متسمرًا ينظر لشذى. قرصت شذى وجنته ببسمة: أيوا، هي دي ليلى. إيه مش عارفها ولا إيه؟ كبرت وحلوت أهي. بس انت هتشوفها فين؟ هو انت حد بيشوفك أصلاً يا أيهم؟
ولا انت فاضي لحد؟ نفخ بضيق وضجر: ماما. خلاص خلاص، تعالى نروح نقعد مع ليلى. صباح الجمال على أجمل ليلى في الدنيا.. ألقت شذى كلماتها بحنان وحب عليها. ابتسمت ليلى لها بحب: صباح النور يا طنط. ثم رفعت نظرها لهذا الواقف يطالعها بنظرات لم تستطع أن تفهمها: صباح النور يا أبيه. أبيه... من هل تحدثه هو؟ لما ألقت تلك الكلمة اللعينة عليه؟ تحولت ابتسامته لضيق وغيظ لا يعرف سببه. لماذا تسميه بتلك الكلمة الغبية؟
هو ليس كبير لتلك الدرجة. ولكنه لا يعرف أن ليلى تنادي أسد وفارس بتلك الكلمة. ابتسم لها ابتسامة هادئة وهو يجلس بجوار والدتها. أيهم بابتسامة: بتذاكري إيه يا ليلى؟ نفخت خديها بضيق: تعرف يا أبيه، أنا زهقت قوي من السنة دي بجد. نفسي أخلص منها بقى. أنا أصلاً مش عارفة أذاكر إيه ولا إيه. ابتسم تلقائيًا لحديثها. لا يعرف لماذا شعر بالألفة في الحديث معها. اقترب منها وسحب كتاب الكيمياء: بتحبي الكيمياء صح؟
يعععع، لااا، بكرهها أوي... ردت بها بنبرة نافرة وهي تنظر لتلك المادة. مسك كتابًا آخر: طب والفرنساوي؟ هزت رأسها بالنفي. ظل يمسك لها كتابًا بكتاب وهي تهز رأسها بالنفي، لينفجر بالضحك على حالتها تلك، هاتفًا بنبرة ضاحكة: أوماااال بتحبي إيه بس يا ليلى؟ بحب المسلسلات التركي أوي وبحب مسلسل الليل وآخره أكتر. إنما المذاكرة والكلام الفاضي ده لا... ردت بكلماتها بعفوية وتلقائية شديدة.
انهالت ابتسامته وابتسامة شذى أيضًا على تلك الصغيرة العفوية. نظرت لهم شذى بهدوء، هاتفه بابتسامة: طب خليك معاها يا أيهم. ذاكرلها شوية. على فكرة يا ليلو، أيهم كان شاطر قوي في المدرسة. خليك معاكي. وأنا هدخل لسيلا وريتال. نبدأ بمادة إيه يا ليلى؟ اختاري المادة اللي بتحبيها. هزت كتفيها بجهل: بص، هو أنا مش بحب ولا مادة. بس تعالى نذاكر كيمياء، هعمل إيه يعني؟ هو أنا ورايا حاجة غير إني أذاكر المواد المقرفة دي.
نظر لعينيها وغرق بهم، ليهتف بنبرة ضائعة: انتي كنتي فين يا ليلى؟ عقدت حاجبيها بعدم فهم لحديثه: كنت فين؟ أنا هنااا يا أبيه. هكون فين يعني؟ أنا أصلاً مش بخرج برا القصر. حتى المسيو بابي بيجيبوا ليا لحد هنا عشان آخد الـ lesson. بس في دروس بروح ليها السنتر، وأونكل عبده هو اللي بيوديني. تعرفي إن أول مرة آخد بالي منك دلوقتي يا ليلى؟
أنا ماشفتكيش بقالي كتير أوي. بس انتي كبرتي يا ليلى. يعني أبقى هنا جنبك ولا حتى أشوفك مرة واحدة عندنا ولا بالصدفة حتى؟ ردت عليه سريعًا: لا، أنا كنت بروح أقعد مع طنط شذى وطنط تولين ومع عز. بس أنا اللي كنت مش بشوفك خالص. آه يا عز يا ابن ال... محظوظ دايما... هتف بها بسره بغيظ وضيق. ليبتسم لها ابتسامته الجذابة: يعني الغلط عندي أنا؟
عندك حق. بس خلاص، من هنا ورايح هتشوفيني أنا وبس. وأي حاجة تحتاجيها تيجي ليا يا ليلى. اتفقنا؟ هزت رأسها بابتسامة بريئة جعلته يريد أن يخطفها له هو فقط. كيف لم يرى تلك البريئة الصغيرة منذ زمن؟ وكيف كبرت سريعًا؟ سؤال يدور برأسه. لماذا اهتم بها بتلك الطريقة؟ أول مرة يجلس معها ويحدثها. لماذا يهتم لأمرها بتلك الطريقة؟ لا يعرف حقًا.
نفض تلك الأفكار من رأسه ليبدأ معها بمذاكرة الكيمياء. ولكن بين لحظة ولا أخرى يشبع عيناه من النظر لها والغرق بين موجات خضرتها. ... هتفضلي تتصرفي بطريقتك دي لحد إمتى؟ عايز أعرف. هتف فارس بجملته بغضب دفين وهو ينظر أمامه بضيق. استندت برأسها على شباك السيارة تتنفس بصوت مسموع. عينيها جامدة باردة. تمر السنين بينهم وما زال على غروره وقسوته عليها. لما هي الوحيدة التي يعاملها بجفاء وقسوة؟ أوقف السيارة بغضب هاتفا بنبرة قوية:
بكلمك يا جورى. إيه اللي عملتيه في النادي ده؟ إيه؟ جايبك معايا عشان تتخانقي وتخلي منظري زي الزفت. أجابته بكل برود ونبرة ساخرة: وانت عايزني أشوف واحدة بتقرب منك وتتلزق فيك وأسكت؟ دي كان فاضل لها سنة وتبوسك. ثم احتدت نبرتها بغضب: وما تقوليش معجبة، ماتعصبنيش أكتر من كده. مش كل مرة بعد ما تخلص أي ماتش تيجي واحدة وتقعد تتلزق فيك. قال إيه بيتصور معاك. ولا انت بس اللي من حقك تغير وتتحكم فيا وخلاص؟
لا، فووووق كده. إن كنت بعديلك غيرتك الزايدة معايا وتحكمك فيا، فده عشان بحبك، سامعني؟ وزي ما انت بتغير، أنا كمان بغير عليك، وأكتر كمان. سامعني؟ نظر لها بذهول وعدم تصديق. جورى حبيبته البريئة تصرخ به؟ لا وتحذره أيضًا؟ منذ متى وهي بتلك الحدة والشراسة؟ اقترب منها ببرود شديد: الهانم مش ملاحظة إن صوتها عمال يعلى عليا وأنا ساكت لها ومش راضي أزعلها. ارتجف قلبها لقربه منها ولنبرته التي أخافتها، لتهتف بقوة مصطنعة:
هتعمل إيه يعني؟ ولا تقدر تعمل حاجة. وبعدين إحنا متخاصمين. يالا روحني بقى، ولا تكلمني ولا أكلمك. إحنا هنفضل متخاصمين كده لآخر الأسبوع ومافيش مكالمات. ولا حتى تفكر تكلمني يا فارس. ضحك بشدة من حديثها ليقترب منها ببسمة ارتسمت على وجهه: يا روح فارس، بتتكلمي بجد يا عمري؟ هزت رأسها بغيظ شديد: آه، بتكلم بجد. وانت بتضحك على إيه يا مستفزع؟ عض على شفتيه يريد التحكم بأعصابه حتى لا يقتل تلك الغبية. شد أذنيها بقوة جعلتها تصرخ،
ليهتف بها بضيق: انتي مش هتلمي نفسك يا جورى؟ مصممة تعصبيني برضه؟ وعارفة يا ويلك مني لو بس رنيت عليكي وانتي ما فتحتيش في نفس اللحظة، سامعة؟ يا ويلك مني ساعتها. آه آه، طب سيب ودني يا فارس. آه، خلااااص، ابعد إيدك دي يا غبي. هه.. لا، قصدى ابعد إيدك يا حبيبي. هتفت جملتها الأخيرة وهي تسبل له عينيها ببراءة مصطنعة كي يتركها. ضعف أمام نظرتها ليبتسم لها بعشق، تاركًا أذنيها، محتضن وجهها بين يديه بحب شديد:
جورى، أنا بحبك. انتي سامعة؟ بحبك أوي. مافيش واحدة غيرك تملى عيني ولا قلبي. انتي غير الكل عندي، صدقيني. خليكي واثقة ومتأكدة من عشقي ليكي. غيرتك المجنونة مالهاش داعي عشان انتي ملكة قلبي وروحي وعمري كله. دقات قلبها تقسم أنها لا تريد سوى البقاء بجانبه، ولكنها تحاول عدم التأثر بحديثه: شوف كده، والله مهما قولت برضه مش هتثبتني. اتسعت ابتسامته أكثر، ليقترب منها بشدة، ملتصقًا بجبينه فوق جبينها، هامسًا لها بنبرة
جعلتها تذوب بين يديه: بـ حـ بـ ك. أغمضت عينيها بضعف شديد، تشعر بقلبها يكاد يقفز من مكانه. آخ، هذا المخادع يعرف جيدًا كيف يسيطر عليها وينسيها ما يحدث بينهم. عشق فارس وجورى خلق منذ طفولتهم. فارس ورث من والده الغيرة والتملك. يغار عليها بشدة. طبعه قاسٍ ولكنه عاشق لها. مجنون بها.
جورى بريئة، هادئة، ولكن غيرتها أيضًا تتحكم بها. لا ترى أمامها عندما تغار عليه. تثق به بشدة وتعشقه بجنون. بينهم عشرة وحب دام لسنوات. نعم، فاليوم يتعاركا أكثر من خمس مرات، ولكن لا يمر اليوم بينهم وهم على خلاف أبدًا. لا تقدر أن تغمض عينيها وهي متخاصمة معه، وهو كذلك. ... أووووف، بجد يا عز، إحنا إزاي هنحل الاختبار اللي عندنا واحنا مش مذاكرين؟ هتفت لياان جملتها بضيق. أوقف السيارة فجأة يطالعها بذهول: نعم يا روحي؟
إيه مش مذاكرة؟ أومال مين اللي هيغشني يا فقارية؟ دا انتي نهارك أسود. لكزته بكتفه بغيظ وغضب: وأنا كل مرة اللي هذاكره؟ مافيش مرة تلم نفسك وتذاكر أنت؟ وبعدين إحنا إيه اللي كان دخلنا حقوق؟ مجموعنا الزفت يا أختي، واحمدي ربنا إننا في حقوق، إذا كان إحنا في حقوق ومش عارفين نذاكر. كنتي إيه؟ عايزانا نخش طب مثلا؟ هتف كلماته بسخرية وضيق. فحقا وبالتأكيد تلك المادة لا شك أنهم سيرسبون بها. وصلوا أخيرًا إلى الجامعة.
أرجعت ليان خصلاتها للخلف لتفتح الشنطة الخاصة بها مخرجة المذكرات منها لتبدأ بقطع الورق. مقترب من عز الذي يطالعها بريبة. بدأت بإدخال الورق بكمه. نعم يا روح أمك، انتي هتدبسينى يا بت ولا إيه؟ صرخ بها بصدمة وذهول وهو ينظر ليداه. لوت شفتيها بسخرية: أومال هنعمل إيه يا خفيف؟ انت كده معاك نص المادة وأنا معايا النص التاني. على الله حكايتنا بقى، يا نشيل المادة يا نتقفش، ويبقى كده فل.
احنا إن شاء الله هنشيل المادة وهنتقفش. أوعى تقلقي ولا تخافي. السنة دي سنة بيضة علينا. يلا بينا يا أختي. بداخل الجامعة... جلست ليان على المقعد وخلفها عز لتهامس له: ولا خليك معايا أشاور لك على السؤال تقول على طول، انت سامع؟ همس بصوت خفيض: انتي تخرسي خالص. دا إحنا هنتفضح النهارده. فضيحة اللحمة في السوق بسبب شورتك المنيلة. شششش، اسكت بقى.
دخلت الدكتورة لتبدأ بتوزيع الورق عليهم. نظر عز للورقة أمامه لا يفقه شيئًا، وكذلك ليان. بدأت ليان بإخراج الورق تنقل منه المواضيع، وعز يتحسر على حاله. لا يعرف كيف يخرج هذا الورق من كمه، وكيف يغش منه مثل تلك اللعينة. استغل انشغال الدكتورة ليبدأ بإخراج الورق. ولكن لم تمر دقيقة، وكانت يد الدكتورة على كتفه لينتفض فزعًا مبتسمًا لها باتساع. هتفت الدكتورة بصوت حاد: انت بتعمل إيه؟ هكون بعمل إيه يعني؟
ما أنا بغش قدامك أهو، مش محتاجة ذكاء. رد بكل بجاحة وقوة جعلت ليان تلطم على خديها من هذا الغبي. طب قدامي كده يا شاطر على العميد، وهو اللي هيعرفك إزاي بس تفكر تغش، ويعلمك إزاي تكلم الدكتورة بتاعتك. هتفت بها الدكتورة بغضب وقوة: يلا بينا. بس هاتى البت دي كمان معانا عشان هي كمان معاها برشام وبتغش. أنهى جملته وإصبعه يشير على ليان، التي أغمضت عينيها تسبه وتلعنه بضيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!