الفصل 21 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
21
كلمة
6,369
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

سيبتني في حيرة الليالي، سيبتني وما دريت بحالي. بسألك مجروح سؤالي، نفسي ألاقي ردود. مستحيل أنا كنت أفكر إن قلبك بيا يغدر. وإنك إنت بكلمة تقدر تمحي كل وعود. مسحت دموعها بعذاب، فما فعله بها ليس هين. كيف مد يده عليها؟ لمعت عينيها بدموع أخرى. متذكرة كلماته القاسية، متذكرة حدته معه. أوامره لها، كل شيء فعله. كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولم يأتي. تركها وحيدة هنا. أغلق عليها الشاليه وأخذ هاتفها وذهب.

استمعت لصوت سيارته، لتمر دقائق وتراه يقف أمامها. أغلق الباب خلفه ليرمي سترته بإهمال فوق الفراش. تابعته بضيق وغضب. اقترب منها لترجع خطوات للخلف، ولكنه سحبها من ذراعيها وقربها منه. شمئزت ملامح وجهها عندما استنشقت رائحة الكحول. أدارت وجهها بعيدًا عنه. "أسد، إنت شارب؟ "من إمتى وليك في القرف ده؟ دفع وجهها له ليبتسم بمرارة.

"من يوم ما حبيتك وأنا عايش مش شايف غيرك. مستحمل كرهك اللي ملوش سبب. مستحمل كل حاجة. بس النهارده ما قدرتش. ما قدرتش أستحمل أكتر من كده." ضغط على ذراعيها بقسوة شديدة وعيناه تسألها بحدة. "ليه؟ ليه فهمتيني إنك بتحبيني؟ ليه وهمتيني كل ده؟ عشان تثبتي إيه؟ وضعت يدها على صدره تحاول إبعاده عنها. "إنت بتقول إيه؟ أنا ما كدبتش في حاجة يا أسد. أنا قولتلك بحبك لما حسيتها فعلًا."

لوى ذراعيها للخلف ودفن وجهه في عنقها مغمضًا عينيه بألم. "كذابة. هتفضلي تخديني لحد امتى؟ "آه... دراعي يا أسد. حرام عليك. إنت إيه اللي جرالك؟ قالتها وانهارت باكية على كتفه، تحاول بكل جهدها أن تبعده عنه. ترك يدها ونظر لبكائها. "فهميني يا ريماس. ليه عملتي كده؟ اديني مبرر أو سبب واحد وهنسى كل الكلام اللي سمعته."

شهقت ببكاء لتدفعه وتخرج من الغرفة. خرجت للمطبخ تقف بزاوية ما، تأخذ أنفاسها بصعوبة. لا تريده أن يراها بتلك الحالة. جلس على الفراش بتعب ليغمض عينيه. مرت ساعتين. فاق من نومته لينظر حوله ولكنه لم يراها. خرج ليراها نائمة على الأريكة بالصالون. اقترب منها لينحني جالسًا على ركبتيه ينظر لملامحها بشرود. هز كتفها مزمجرًا بحدة. "ريــمــااااس... ريــمــاااااس." انعقدت ملامحها بضيق شديد، لتفتح عينيها بنعاس. "إنت عاوز إيه بقى؟

سيبني أنام. أنا ما صدقتش أعرف أنام." سحبها من يدها ليجعلها تجلس. نظرت له بحزن وتعب لتهمس برجاء. "أسد، عشان خاطري سيبني أنام. حرام عليك والله، أنا ما نمتش النهارده خالص." "قومي اعمليلي أكل. وبعدين ابقي اتمددي. مين هيجيبلي يعملي أكل؟ إنتي مش مراتي. قومي وكفاية دلع." "إنت مصحيني الفجر وعايزني أعملك أكل يا أسد؟ رد ببرود. "آه. وقومي اخلصي يالا." أغمضت لثوانٍ. كاد أن يرق قلبه تجاهها، ولكنه صرخ بصوت عالٍ. "ريــمــاااااس."

فاقت بفزع لتنظر له بقهر. دخلت المطبخ لا تعرف ماذا تفعل. سقطت دموعها وهي تتذكر دلال والدها لها، حنانه الذي لن تجد مثله. تتذكر سيلا والدتها، حبها لها وحنانها عليها. ليلى شقيقتها الوحيدة. لماذا تركتهم وعشقت قلب قاسٍ لا يرحمه؟

تذكرت كلمات سيلا: "بصي يا ريمو يا حبيبتي، إنتي دلوقتي خلاص فاضلك كام يوم وتتجوزي. عايزاكي تحافظي على بيتك، أسرارك ماحدش يعرفها غيرك إنتي وبس، حتى أنا ما تقوليش ليا. حصل خلاف بينك وبين أسد، إحنا ما نعرفش. عشان لو عرفنا أكيد هنزعل من أسد. وهيبقى جوانا من ناحيته زعل عشانك. وإنتي في الأول والآخر هترجعي ليه. فبلا بلاش تدخلينا بينكم ولا تعرفينا مشاكلكم أبدًا. لا أنا ولا أسد هنستحمل إنه يزعلك. اسمعي كلامي، وأسد بيحبك وبيخاف عليكي وإحنا واثقين فيه. حافظي على بيتك وجوزك يا ريمو. ربنا يهنيكي يا حبيبتي."

مسحت دموعها بأنامل مرتعشة لتهمس ببكاء. "أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا مش متعودة على المعاملة دي. مش بعرف أطبخ. أنا عايزة أرجع لبابي، مش عايزة أفضل هنا." وضعت الزيت على النار لكي تحمر له بطاطس، فلا تعرف سواها. ومسكت البيض حتى تقلي له بيضتين. قبل أن تضع البطاطس، وقعت طاسة الزيت المغلي على يدها. صرخت بألم. "آآآآآآآآآه."

لقي الهاتف من يده وانتفض فازعًا. هرول للمطبخ ليراها بتلك الحالة المزرية، تصرخ بوجع وتبكي. اقترب منها بلهفة ليمسك يدها ويضعها بالماء سريعًا. ويده الأخرى تمسد على خصلاتها بحنان وتقبل خصلاتها بلهفة. "ششششش. اهدى. اهدى يا حبيبتي. تعالي... تعالي معايا." خرج بها من المطبخ ليجلسها على الأريكة ويمسح دموعها بحزن لأجلها. همست بوجع وبكاء. "إيدي بتوجعني أوي يا أسد. الزيت كان سخن أوي."

فتح الثلاجة ليخرج الثلج منها ويمرره على يدها. انكمشت ملامحها بوجع لتسقط دموعها بعذاب وألم. بعد دقائق، أمسك بيده دهان الحرق ليضعه على يدها بحنان. نظرت لما يفعله معها لتتنهد بحيرة. تمسح دموعها بحزن شديد. نظر لها وهتف. "مش تاخدي بالك يا ريماس؟ رمقته بنظرات معاتبة. أطلق تنهيدة حارة فلم يعد يعرف ماذا يفعل معها. يتركها بتلك الحالة أو يظل بجوارها. "قومي معايا عشان تنامي." قالها وهو يمسك يدها برفق. هزت رأسها برفض.

"أنا مش عاوزة أنام. روح نام إنت." تنهد بضيق من عنادها. "مش وقت عنادك. قومي معايا. إنتي تعبانة وعايزة ترتاحي، وكفاية لحد كده." "سيب إيدي. وبعدين مش عاوزة أنام. ولا كل حاجة عندك بالغصب؟ ولازم تغصبني عليها؟ ترك يدها لينحني أمامها يسألها بغضب ناري. "قصدك إيه إني بغصبك على كل حاجة؟ قصدك إني اتجوزتك بالغصب؟ وإنك معايا غصب عنك؟ مش كده؟ توترت قليلاً من حدته ونظراته لها. لتبتلع ريقها الجاف هاتفه بهدوء.

"لا مش قصدي كده. يوووه خلاص أنا هاجي معاك." نظر لها ليراها دلفت للغرفة ولكنها ما زالت تتألم من وجع يدها. اقترب منها ومسك كفها بهدوء. "لسه بتوجعك؟ هزت رأسها بألم. "طب نروح المستشفى." "الساعة 4 الفجر يا أسد. وبعدين أنا هبقى كويسة. كفاية تمثيل إنك خايف عليا. لو خايف عليا ما كنت عملت فيا كده."

كاد أن يضغط على يدها ولكنه ترك يدها. واقترب منها. لفحت أنفاسه الحارة وجهها ليرتجف قلبها من قربه ومن نظراته الغاضبة. هتف بخشونة وقسوة. "عمري مشاعري ما كانت تمثيل، وبالذات معاكي إنتي. لكن إنتي اللي متعودة على الكذب والخداع." خرجت عن صمتها. "يكفي إهانة ليا ولكرامتي. اقتربت منه أكثر حتى أصبح لا يفصل بينهما شيء ليخرج صوتها القوي. "إنت تتكلم بأسلوب محترم أحسن لك. أنا سكت كتير أوي بس خلاص مش هسكت تاني. إنت واعي لنفسك؟

إنت جالك إيه يا أسد؟ إيه اللي حصل مني وخلاك تعمل فيا كده؟ لف يده حول خصرها ولصقها به. نظرت لما يفعله بضيق وبرود ظاهري. ضيق عينيه متسائلًا بحدة. "على أساس مش عارفة اللي عملتيه؟ مش فاكرة قولتي إيه لـ نرمين؟ "آهااا. قولتيلي نرمين. مش تقول إن الحوار في نرمين من الأول." قالتها بضحكة ساخرة وملامح باردة. ضغط على خصرها بيده وعيناه تلمع بالغضب. "ريــمــاس. ليه قولتيليها كده؟ ليه؟

قولتي إنك عمرك ما حبيتينى ولا هتحبينى. وإنك بتمثلي كل ده عشان رهان بينك وبينها. ليه جيتي وفهمتيني إنك بتحبيني؟ ليه عيشتيني في وهم؟ ليه كل ده؟ تلاشت أعصابها مما يقوله. تشعر بدوار حاد. تلك الحية كانت توقعها بالحديث. نظرت له بحزن وعتاب لتهمس. "وإنت ليه ما جيتش تفهم مني؟ أنا مش قولتلك بلاش الشك يدخل بينا يا أسد. قولتلك ولا لأ؟ ليه صدقتها؟ "قولتي ولا مقولتيش؟

قالها وهو يستند بجبينه فوق جبينها متنهدًا بعذاب ويده ما زالت تضغط فوق خصرها. سقطت دموعها بخزى. "قولت يا أسد. بس... ابتعد عنها ونظر لها بخيبة أمل. توقع أن تكذب ظنونه، أن تدافع عن ذاتها، أن تخبره أن نرمين تكذب. ابتعد عنها بنفور. "اتوقعت منك كل حاجة إلا كده يا ريماس." اقتربت منه وتمسكت بقميصه هاتفه بلهفة. "اسمعني يا أسد والله العظيم أنا بحبك. الكلام اللي قالته دا كان من زمان. من قبل ما أحبك." دفعها عنه ليصرخ بجنون.

"كفاية كذب. إنتي عمرك ما حبيتينى. طول عمري وأنا ببذل نفسي ليكي. طول عمري وأنا بحبك ومستحمل كل عمايلك فيا. ودا ليه؟ عشان قلبي ده ما يقدرش يعيش من غيرك. ما عرفش يحب غيرك إنتي وبس. ولسه برضوا بعد اللي عملتيه بيخاف عليكي. أنا تعبت منك. كنت دايما أقولك إني هستحمل منك كل حاجة، بس خلاص." ارتجفت شفتيها لتسأله. "يعني إيه خلاص؟ إنت هتسبني يا أسد؟ "حتى دي ما أقدرش أعملها." قالها بوجع ليقترب منها ويمسح دموعها.

"كفاية عياط. مابقاش ليه لازمة. إنتي عارفة أنا كنت بفكر في إيه؟ كنت بفكر إني أذلك وأربيكي على كل اللي عملتيه. بس ما قدرتش حتى أشوفك بتتوجعي قدامي. ما أقدرش أخون ثقة خالي. ما أقدرش أقسي قلبي عليكي." شهقت ببكاء لتمسك يده برجاء وتقترب منه تدفن وجهها في عنقه متعلقة به بشدة. "والله نرمين دي كدابة. أنا بحبك. ليه مش عاوز تصدقني؟ الكلام اللي بتقوله ده من زمان أوي. من قبل ما أحبك."

أبعدها عنه ومسح دموعها بهدوء ليمرر يده على وجهها هاتفًا. "ادخلي نامي وكفاية كلام. أنا كمان عاوز أنام." كاد أن يخرج ولكنها لحقت به ومسكت يده بلهفة. "طب هاجي معاك. إنت وحشتني أوي ووحشني حضنك." تعالت دقات قلبه لكلماتها ولكنه تماسك وأبعد يدها عنه. "ريماس اسمعي الكلام. قولتلك ادخلي نامي." "عشان خاطري يا حبيبي."

قالتها وهربت بين ذراعيه. نظر لفعلتها وتنهد ليرفع يده ويضمها له، يدفن وجهه في خصلات شعرها يستنشق رائحتها بسكر وضعف شديد. ابتسمت بفرحة لتزيد من ضم جسدها له متشبثة به بشدة. حملها بين ذراعيه ودخل بها لغرفتهم. وضعها على الفراش ودثرها بالغطاء. "إنت هتسبني برضوا؟

لم يجيبها فقد أغلق الأنوار وخرج وأغلق الباب خلفه. لمعت عينيها بدموع متألمة. ولكنها لمعت بشراسة وغضب تجاه تلك الحية. ستجعلها تتمنى الموت. لن تجعلها تأخذ حبيبها منها، فلتكن تلك الحرب لها. لن تعتاد على الهزيمة أبدًا. ستربحها مهما كلفها الأمر.

تمام الساعة الثانية عشر ظهرًا، فتح عينيه بإرهاق وكسل. ولكنه اتجه للمرحاض ليأخذ دش ويغير ملابسه. خرج من المرحاض ينشف خصلاته المبتلة ليسحب التي شيرت ويرتديها. استنشق رائحة طعام ليعقد حاجبيه بدهشة. "مش معقول تكون ريماس. دي البيضتين ما بتعرفش تقليهم صح." دقات هادئة على الباب ليهتف بجفاء. "ادخلي." اقتربت منه بابتسامة واسعة لتهتف بنبرة حانية.

"أنا عارفة إنك ما أكلتش من امبارح، فعملت لك مكرونة وبانيه. تعالي عشان آكل أنا وإنت سوا." نظر للمرآة ليضع عطره الخاص ولكنه هتف بسخرية. "وإنتي شايفاني مستغني عن نفسي عشان آكل من أكلك؟ كتمت غيظها من كلماته لتقترب منه تضع يدها على صدره بإغواء. "جرب ومش هتخسر حاجة." نظر لما تفعله ليبعد يده عنه ببرود. "متحاوليش." لفت يدها حول عنقه مبتسمة بعشق.

"ده أنا فضلت سهران على فيديوهات اليوتيوب وحفظت عمايل أكل كتير عشان خاطرك يا حبيبي. وتيجي إنت وتكسر بخاطري كده." تتفوه كلماتها برقة ودلع وتقترب منه بشدة. أنفاسها العطرة تحوم حوله. لمسته تحرقه وتشعل النار بجسده. حاصر خصرها بيده وهتف بجوار أذنيها. "إنتي قد اللي بتعمليه ده؟ تعقلت عينيها بعينيه لتهز رأسها بالإيجاب. "لو ما كنتش قده ما كنتش عملته."

لثوانٍ، كاد أن يضعف أمامها. كاد أن يقبلها ويسحبها لبحور عشقه. ليعلمها قواعده. ولكنه قرص خصرها ليجعلها تتأوه بألم. "لمي الدور أحسن لك. إنتي مش قدي." "إنت اللي مش قدي يا ابن الايوبي." قالتها ونظراتها تحيط به. ثقتها وقوتها بالحديث تجعله يريد التهامها. "يا صبر أيوب. ابعدي عني أحسن لك." ابتعدت عنه تخفي ابتسامتها لتشبك أصابعها بين أصابعه وتنظر له بحب. "خلاص تعالى بقى عشان تدوق أكل مراتك حبيبتك." هتف ببرود لكي يغيظها.

"بس ما تقوليش حبيبتي. أنا مش بحب حد." "طب عيني في عينك كده." قالتها ونظرت له بقوة. خرجت معه لتجعله يجلس على الكرسي وسحبت كرسي لتجلس بجواره على مائدة الطعام. بدأ بالأكل. ظلت تراقبه بتوتر وفضول شديد. أغمض عينيه بتلذذ واستمتاع لمذاق الطعام. هتفت ريماس بفضول. "إيه رأيك؟ "كويس."

هتف بتلك الكلمة البسيطة. نظرت له بإحباط وحزن لتبدأ بأكل الطعام بهدوء، وبين كل حين وآخر تنظر له بقهر. رسمت خيالات برأسها وحلمت بحياة وردية معه، ولكن لم يتحقق شيء. "بفكر أشتري عربية يا عز." قالتها ليان وهي تأكل من سندويتش السجق بنهم. رماقها بغيظ ليهتف بضيق. "وتشتري عربية ليه؟ وبعدين إنتي حيلتك إيه تشتري بيه عربية؟ رفعت يدها أمامه بتكبر.

"ما سمح لكش. أنا دلوقتي واحدة مستقلة وليا كيان وأقدر أجيب كل اللي نفسي فيه من غير ما أحتاج حاجة من حد." هتف عز بسخرية. "كيان إيه يا أم كيان. كفاية هطل." "اسكت إنت وخليك في نفسك. وبعدين أنا غلطانة إني بقول لك على خططي المستقبلية." "ليه يا أختي؟ وإنتي لو ما قولتيش ليا هتقولي لمين؟ هو في غيري في حياتك تقوليله؟ ولا إيه؟ رجعت خصلاتها للخلف لتبتسم بتهكم.

"ماهو إنت مش هتفضل في حياتي للأبد. يعني هييجي اليوم اللي أقابل فيه الإنسان اللي أحبه ويحبني ونعيش مع بعض و... قاطعها بغضب وضيق. "خلاص. وتحبي إيه؟ إحنا ما عندناش بنات تحب والكلام الفاضي ده." "هو الحب حرام؟ ولا حرام؟ اسمع إنت خليك مع عروستك وسيبني أنا كمان أدور على عريسي." أوقف السيارة ومسك يدها وقربها منه هاتفًا بنبرة قوية. "اتلمي يا ليان أحسن لك. كفاية هبل وكلام أهبل."

نظرت لعينيه تتعمق النظر داخلهم. دقات قلبها تتعالى من هذا القرب. همست له. "وإنت زعلان ليه؟ ترك يدها، ليمرر يده بخصلاته يأخذ أنفاسه. نظرت له لتكمل أكلها ببرود ظاهري. ولكنها سمعت ما جعل قلبها يكاد يقف. "أنا اتكلمت مع بسمة وقولتلها إننا هنعمل الخطوبة كمان أسبوعين." "ألف مبروك يا عز."

قالتها وابتسمت باتساع. ابتسامة تخفي خلفها الكسرة والعذاب والألم من هذا العشق. نظر لها ليشعر وكأن قلبه ينقبض من نظراتها. لمعة الدموع بعينيها تخبره الكثير. نبرتها المرتعشة، بسمتها المزيفة. كل هذا جعله يشعر بالعذاب. رفعت يدها لتهوي أمام وجهها تشعر بالسخونة. تأخذ أنفاسها بصعوبة. دقات قلبها تتعالى بشدة. جسدها أصبح هذيلًا، لم يعد يتحمل. أوقف السيارة مجددًا لينزل منها سريعًا واتجه لها ليفتح الباب ويمسك يدها المرتعشة.

"اهدئي. مالك؟ في إيه؟ ابتسمت له حتى تخفي ألمها. "مالك يا عز؟ أنا كويسة. مفيش حاجة." "أنا قلقان عليكي. حاسس إنك تعبانة. شوفي وشك أصفر إزاي." ودت لو تلقي بجسدها المتعب بين ذراعيه. وودت لو يضمها بذراعيه لو يطمئنها بأنه معها ولن يتركها أبدًا. أغمضت عينيها بقوة تريد أن تستجمع قوتها. يكفي ضعف. "خلاص. أنا بقيت كويسة. هنروح الشركة." تمسك بيدها بقوة. "متأكدة إنك كويسة؟

هزت رأسها بابتسامة ليقرص وجنتيها ويبتسم لها. ركب بجوارها ليبدأ بالقيادة. بعد دقائق، أعلن هاتفه عن اتصال. نظر له ليجدها بسمة. أجاب عليها بابتسامة. "إيه يا حبيبتي؟ كورت يدها وضغطت عليها بقوة تشعر بنيران تحرق قلبها. تشعر بالعذاب وهي تستمع لغزله الصريح لتلك المدعية بسمة. "هتف عز بابتسامة: لا خلاص متزعليش. أنا بعد ما أخلص شغل هروح ليان وهاجي أسهر معاكي النهارده."

شعرت وكأنها حمل ثقيل عليه لتنتظر أن ينهي تلك المكالمة. أنهى مكالمته ووجهه يبتسم باتساع. "سمعته." هتفت بقوة. "عز لو سمحت وقف العربية دي." رفع حاجبيه باستغراب. "بتقولي إيه؟ ضربت بيدها فوق مقود السيارة. "بقول لك وقف العربية. أنا هنزل وهروح البنك لوحدي. مستغنية عن خدماتك ليا." أبعد يدها عن المقود ليوقف السيارة ويلتفت لها هاتفًا بغضب. "إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هو إيه اللي كان حصل لكل ده؟ عقدت يدها أمام صدرها بكبرياء.

"أنا شايفة إني معطلاك عن خطيبتك وحبيبة قلبك. من النهارده بقى إنت ملكش دعوة بيا. أنا هروح وأجي لوحدي." رجع رأسه للخلف مطلقًا تنهيدة قوية. "ليان أنا مش فايق لكلامك ده. وبعدين إنتي مجنونة ولا إيه؟ هو إيه اللي مالكش دعوة بيا؟ إيه شغل العيال الصغير ده؟ اعقلي وكفاية جنان." لم تهدأ زاد غضبها منه لتهتف.

"أنا مش مجنونة يا عز. وبعدين أنا حرة. أنا مش عايزة أي حاجة تربطني بيكم. من النهارده عايزة أكون لوحدي في كل حاجة بعملها في حياتي. وإنت كذلك تكون لوحدك برضوا. إحنا كبرنا خلاص. كل واحد فينا لازم يبص لمستقبله. وأيام طفولتنا لما كنا صغيرين والكلام ده كله هيبقى مجرد ذكرى جميلة لما نفتكرها مش أكتر." ضغط على مقود السيارة ونظراته مثبتة للأمام. التفتت لها وهتف بابتسامة ساخرة. "إنتي شايفة كده يا ليان؟ هزت كتفيها ببرود.

"أنا مش شايفة غير كده. إنت تشوف حياتك وأنا أشوف حياتي. وبعدين في الأول والآخر لو احتاجتني في أي حاجة أنا موجودة ومستحيل أتخلى عنك. دا إنت مهما كان زي إيهم أخويا." "امممممم. زي إيهم أخوكي." قالها بغيظ وحنق شديد. سحبها عنقها وقربها منه هاتفًا بأعين ملتهبة بالنيران. "إنتي لو ما اتظبطيش أنا هديكي علقة تفوقك هااا؟ وهعتبر نفسي ماسمعتش أي حاجة من الهطل اللي بتقوليه ده بقى؟ أنا بتقارنيني بأيهم أخوكي؟

استغفر الله العظيم يارب. وعايزة كل واحد فينا يشوف حياته بعيد التاني. وطفولتنا وأيامنا سوا هتبقى مجرد ذكرى لطيفة. إنتي مين اللي حفظك الكلام ده؟ بتحاولت الفرار من بين يديه. لتهتف بغل. "عز ابعد إيدك دي. إنت ماسك حرامي. وبعدين إنت بتتكلم عن أيهم كده ليه؟ أنا مسمحلكش. وإنت أصلًا تطول تبقى زيه؟ "لااااا يابت بتتكلمي وكأن أخوكي شيخ جامع. إنتي ناسيه أخوكي ده بيسهر فين كل يوم؟ ومصاحب كام واحدة؟

دفعت يده ورجعت بعيدًا عنه هاتفه بحدة. "احترم نفسك بقى. وبعدين إيه اللي في كلامي مش عاجبك صاااح؟ "بحدة: كُــلــه مش عاجبني. فا اهدى كدا واعقلي بدل أقسم بالله ما... "ماااا إيه؟ هتعمل إيه؟ إنت ماتقدرش تعملي أي حاجة. أنا أصلاً ما أعرفش إيه اللي مصبرني عليك والله." ابتسم واقترب منها ليهتف بالقرب من أذنيها.

"عشان ماتقدريش تعيشي من غيري. وكل الهطل ده طالع منك في ساعة زعل مش أكتر. لكن الحقيقة إن أنا وإنتي عمرنا ما نستغنى عن بعض أبدًا." ابتسمت لطف حديثه. سرق قلبها مجددًا حديثه ونبرته. يعرف كيف يتحكم بقلبها المسكين بيده. كل مفاتيح قلبها. يدخل لها من ثغراتها. لكزته بصدره ليغمز لها بعينيه المشاكسة. جلست بالكافيه منتظرة مجيئه. نفخت بضيق وهي تنظر للساعة بيدها فقد تأخر كثيرًا وأصبحت عادته التأخير عليها. "كل دا يا أيهم؟

والله كنت ها قوم أمشي." قالتها وهي تنظر له فقد جاء بهدوء واقترب منها دون أن تشعر. قبل خصلاتها سريعًا هاتفًا باعتذار. "آسف يا حبيبي. بس كنت سهران بالليل ولسه صاحي من النوم." تغيرت ملامحها للحزن. "كل دا نوم يا أيهم؟ ماينفعش كده. وبعدين إنت ليه مش بتشتغل؟ وليه بتسهر لحد وقت متأخر كده؟ إنت أصلًا بتسهر فين لكل ده؟ تضايق من أسألتها المتكررة. فهو ليس بتلك الشخصية التي تقبل التحكم والتقييد. هتف بضجر.

"ليلى حبيبتي أنا مش بحب أتكلم في الحاجات دي. بلاش نزعل من بعض ونتخانق بسبب الحوارات دي." "حاضر يا أيهم." قالتها بابتسامة حزينة ونظرة معاتبة. اقترب بكرسيه منها ليحتضن كفها الرقيق بين يديه ينظر لوجهها الطفولي بعشق. "تعرفي إن أكتر حاجة بحبها فيكي إنك مش بتجادلي معايا. بتسمعي الكلام." ابتسمت باتساع لتهتف بعشق.

"أنا بحبك. عشان كده بسمع كلامك. إنت أكيد شايف الصح وبتعمله. مستحيل تعمل حاجة غلط أو حاجة تزعلني منك، صح يا أيهمى؟ ابتلع ريقه وأبعد خصلاتها عن وجهها مبتسمًا بتوتر. "صح يا روح أيهمك." "أنا هاجي النهارده بليل وأتكلم مع عمي أسد في موضوعنا إنتي وأنا." توسعت عينيها بذهول لتبعد يدها من بين يديه هاتفه بخوف. "إنت هتقول لبابي؟ يالهوي! هو ممكن يعرف إني كنت... سحب يدها بين يديه ونظر لها بغيظ. "إنتي بتبعدي إيدك عني ليه؟

وبعدين أنا رايح أطلبك في الحلال. أنا صبرت كتير أوي يا ليلتي وكنا بنأجل عشان إنتي تالتة ثانوي. بس خلاص خلصتي امتحانات والنتيجة قربت تطلع. الحق بقى اتكلم مع عمي أسد ونظبط ميعاد كتب الكتاب." لمعت عينيها بفرحة. ونظرت له بأعين تكاد تخرج قلوب. "بجد يا أيهم؟ هنكتب الكتاب وكده أبقى مراتك؟ "رسمي. هتبقي مراتي شرعي ورسمي وكل حاجة. أنا بقوم وأنام أحلم باليوم ده يا ليلتي."

رفعت يدها ومررتها على وجهها وابتسامتها الخجولة لا تفارق وجهها. نظر للمكان حوله وهتف بضيق. "بقولك إيه؟ أنا مش واخد راحتي هنااا. تيجي نروح الكورنيش؟ بعرف أتكلم معاكي براحتي." بمجرد أن فهمت مقصده. فتحت عينيها بخجل طفيف لتلكزه بصدره. "إنت قليل الأدب والله. لأ، إحنا هنفضل هنا." "قليل الأدب؟ إنتي لسه شفتي قلة أدب." قالها بابتسامة عابثة لتحترق وجنتيها خجلًا وهتفت بنبرة أوشكت على البكاء. "والله ها قوم أمشي." هتف أيهم.

"مش هتقومي لوحدك. إحنا هنقوم يلا بينا من المكان ده." مرت نصف ساعة. لف يده حول خصرها، فكانت تجلس بالقرب منه على الكورنيش، ذلك المكان المحبب لقلبه. هتف بعشق جوار أذنيها. "شوفتي المكان هنااا هادي وجميل إزاي؟ أبعدت يده عن خصرها بتحذير. "أيهم إنت استغلالي أوي. إيه اللي بتعمله ده؟ عيب كده على فكرة." وضع ذقنه فوق كتفها متنهدًا بابتسامة. "استغلالي إيه بس ياليلتي؟ دا كلها كام يوم وتبقى مراتي. يعني حرمايهم نور الدين."

لفت وجهها له ليستند بجبينه فوق جبينها مغمضًا عينيه بشوق وشغف. "آه يا ني يا مين يصبرني على الكام يوم دول لحد ما تبقي مراتي." "بس أنا عايزة أكمل تعليمي الأول يا أيهم." هتفت بها بخوف من رد فعله. "وهو أنا همنعك من إنك تكملي تعليمك يا ليلى؟ أخذت نفسًا قويًا وهتفت. "قصدي يعني تستناني لحد ما أخلص كلية." داعب أنفه بأنفها ويده تلتف حول خصرها. "ششش. بطلي هبل. إنتي هتكملي كلية وإحنا متجوزين وفي عش الزوجية. بقولك مين يصبرني؟

الكام يوم دول عايزاني أصبر أربع سنين كمان؟ دا إنتي ناوية تموتيني بقا." رجعت للخلف وابتعدت عنه بخجل لترجع خصلاتها بتوتر. "أيهم... غمرها بابتسامة حنونة. "يا روح أيهم." مد يده لها وهتف بحنية. "تعالي إنتي بعدتي عني ليه؟ هزت رأسها بنفي ليمرر يده بخصلاتها هاتفًا. "طب نعمل إيه بقى؟ تيجي نروح أي مكان تاني؟ "تعالى نتمشى على البحر." "طب ما إحنا قاعدين قدام البحر أهو." مسكت يده برجاء.

"لا المشي على البحر حاجة تانية. تعالى بس أنا أصلاً يعني... أكملت حديثها بخجل. "كنت عايزة أتمشى أنا والشخص اللي هحبه على البحر مع بعض ونتصور مع بعض." "طب قومي يا ليلتي."

قالها ومسك يدها متجهًا بها للبحث. بعد دقائق كانت تسير بجواره يده بيدها متعلقة به بقوة وابتسامتها متسعة بشدة. تتمنى أن تدوم تلك السعادة التي تشعر بها بجواره. تابع فرحتها بفرحة، لأجلها يفعل أي شيء من أجل ابتسامتها. لا يريد سواها فقط، ليلى وكفى. كفى من جنس حواء. تلك الصغيرة أصبحت قلبه متيم بها. انتهى الاجتماع لتنظر قمر تجاه شادي بابتسامة لعوب غير مراعية زوجها الجالس بجوارها. وقفت بجوار زوجها ليقترب أسد من زوجها هاتفًا.

"كده خلاص إن شاء الله الشحنة هتوصل على الأسبوع الجاي." مد مدحت يده له بابتسامة رسمية. "إن شاء الله يا شادي بيه. ودي أول صفقة بينا وإن شاء الله يكون بينا غيرها كتير." أجابه باختصار. "إن شاء الله يا مدحت بيه." اقتربت ريتال من شادي ووضعت يدها في يده متعلقة بكتفه. نظرت قمر لفعلتها بغيظ ولكنها مدت يدها لـ شادي. "اتشرفنا بالشغل معاك يا شادي بيه." "واحنا أكتر يا مدام قمر."

تركت قمر يدها بغضب ونظرت لزوجها ليخرجوا معًا من الغرفة. وقفت ريتال أمامه هاتفه بغضب. "مش هنخلص إحنا. أنا أصلاً ما كنتش موافقة على الشغل مع الناس دي." سحبها من يدها داخل أحضانه ومرر يده على جسدها هاتفًا بمهاودة. "يا حبيبتي أنا ما فيش جوا قلبي غيرك. وقمر دي أنا مش بفتكرها غير لما أشوفها." ابتعدت عنه ونظرت داخل عينيه بقوة. "آه، ثبتني إنت بالكلام وخلاص." "طب بذمتك حد يسيب القمر ويبص للنجوم؟ تنهدت بضيق. "برضوا بتقول قمر."

ضحك وحاوط خصرها بيده. "يا حبيبة شادي. قمر دي كانت قدامي لو كنت عايزها كنت سبتها ليه؟ أنا مش عايز واحدة زي تضيع وقت من وقتنا في التفكير فيها. إحنا وقتنا نضيعه في حاجة أفيد."

بمجرد أن أنهى جملته كان ساحب شفتيها بقبلة شغوفة. يقبلها بعشق لم يقل يومًا بل يزداد. يده كانت تضمها له بحب. تلك الشرسه المتمرده هي الوحيدة من تمكنت من السكون داخل قلبه القاسي. ما زال يتعامل معها وكأنهم تلك الفتاة في العشرين من عمرها. وكأنه هو ذلك الشاب الثلاثيني. مرور السنوات لم يغير بداخلهم شيئًا، بل تزيد من عشقهم وتعلقهم ببعض أكثر. "طب تصدقي والله وحشني رقصك يا تولى." هتف بها فراس وهو يغمز لها بشقاوة.

لكزته بصدره بابتسامة رقيقة. "والله إنت فايق يا فراس. إحنا كبرنا على الكلام ده. ابنك الكبير اتجوز. أنا كلها كام شهر وتبقى جد يا فراس." "مين ده اللي كبر؟ اتكلمي عن نفسك. دا أنا لسه شباب وشباب أوي كمان." وضعت رأسها فوق صدره وأغمضت عينيها براحة ورفعت وجهها له تنظر لعينيه بتساؤل. "هو أنا لو مت يا فراس ممكن تتجوز بعدي؟ ولا تفكر في واحدة في غيري؟ قبل خصلاتها وتنهد بحزن. "وليه السيرة دي؟

بعد الشر عليكي يا تولى. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك بقى بعد العمر ده كله. عايزة تمشي وتسيبيني؟ ومين يستحملني غيرك؟ أنا مهما لفيت وشوفت عمري ما هلقي زيك. شوفتي مني قسوة وإهانة واستحملتي وفضلتِ تحبيني وفضلتِ جنبي في أوحش ظروفي. وكنت أم وحبيبة وصاحبة وأخت في كل وقت احتاجك فيه. شلتيني طول العمر اللي عشناه سوا. تفكري ممكن ألاقي زيك؟ ممكن حد يعوضني عنك؟ أنا ما أقدرش استحمل غيابك عني لو يوم واحد. عايزة تسبيني في الدنيا لوحدي؟

سقطت دموعها بتأثر وهي تستمع لكلماته الحانية. دفنت وجهها في صدره وضمته بشدة. "عارف لو كنت فضلت العمر كله تزعلني أو توجعني عمري ما كنت هسيبك. أنا ما عرفتش الحب غير على إيدك إنت يا أبو عين زايغة." علت صوت ضحكاته ليهتف من بين ضحكاته العالية. "فاكرة؟ كنتي كل ما تشوفي واحدة تقرب مني تقوليلي يا أبو عين زايغة. مع إن ما كنتش ليا ذنب وهما اللي كانوا بيقربوا مني. كنتي غيورة أوي."

"ما إنت اللي حلو وبزيادة كمان. وبعدين إيه كنتي دي؟ أنا لسه بغيرة وأي واحدة بس تفكر تقرب أكلها بسناني. إنت مفكرني كبرت ولا إيه؟ انحنى وعض عنقها بشغف. "كبرتي إيه بس يا بطلي. إنتي ما فيش زيك. عاملة زي الجبنة الحادقة. كل ما تكبر وتغيب كل ما تزيد حلاوة." ابتسمت على مزحه وشقاوته. "وإنت عمرك ما هتتغير أبداً." "مش هتقومي بقى يا تولى؟ بقولك واحشني رقصك أوي." نظرت له بخجل وهتفت. "الله بس بقى يا فراس." مرر يده فوق حسدها بتلاعب.

"عشان خاطر فراس حبيبك." بعد دقائق خرجت بتلك البدلة المغرية تقف أمامه. اقترب منها يتابع هيئتها بشوق وشغف. لف يده حول خصرها العاري وهتف بجوار أذنيها. "رجعتي ليام الشقاوة يا تولى." بال مساء بفيلا أسد الشافعي. كان يجلس ويجلس أمامه أيهم الذي كان يطالعه بتوتر وخوف. يشعر بالرهبة مما سيقوله. ابتسم أسد له بهدوء. "خير يا أيهم. إحنا بقالنا نص ساعة وعمال تقول لي عايزك في موضوع مهم. إيه هو الموضوع ده؟

ابتسم له بتوتر ولكنه تجرأ قليلا وهتف. "أنا كنت جاي طالب إيد ليلى من حضرتك. عايز أتجوزها." ترك أسد فنجان القهوة من يده ونظر لها نظرة قوية ثم هتف بحدة. "إنت بتقول إيه؟ ليلى بنتي؟ إنت شكلك اتجننت يا ابن أياد." عقد حاجبيه باستغراب لرفضه الغير مبرر. وصاح بصوت شبه عالٍ. "أيوه ليلى. إيه الجنان في كده؟ أنا طالبها في الحلال." وضع أسد قدم فوق الأخرى وهتف بقوة. "وإنت شغال إيه يا أستاذ أيهم؟

لم يتمكن من الإجابة فقد ابتلع ريقه الجاف ونظر تجاه أسد. هتف أسد بتساؤل. "بلاش دي. إنت عارف إنت بتسهر فين كل يوم؟ أنا أعرف عنك كل حاجة. أعرف معاملتك لأهلك. أعرف سهرك والبنات اللي تعرفها كل يوم. أعرف إن مالكش شغلة. أعرف حاجات عنك كتيرة أوي. وتفتكر بعد كل اللي أعرفه ده ممكن أوافق بيك لليلى بنتي؟ انتفض أيهم واقفًا وصاح بجنون. "يعني إيه؟ إنت مش موافق إني أتزوج ليلى؟

ليلى مستحيل تتجوز غيري. ليلى ليا أنا وبس. كل الكلام اللي بتقوله ده مش مهم. أنا هشتغل و... "صوووووتك وأنت بتتكلم معاياااا." قالها أسد بنبرة قوية، نبرة حادة لا تقبل بأي نقاش. جلس أيهم أمامه وهتف بهدوء. "عمي، أنا بحب ليلى بجد. مش بضحك ولا بتسلى بيها. أنا عايز أتزوجها على سنة الله ورسوله."

"إنت لو آخر إنسان في الدنيا ليلى بنتي عمرها ما هتكون من نصيبك. ليلى دي جوهرة مش هسلمها غير للي يستحقها. غير للي يقدرها ويصونها. مش أجوزها واحد زيك كل عيشته في الكباريهات. واحد زيك ملوش دخل ولا شغلة. دا غير معاملتك مع أهلك. أبوك وأمك اللي جابوك للدنيا وكبروك بتعاملهم كدا؟ مابالك بنتي هتعمل فيها إيه؟

اسودت عيناه بالغضب والجنون. يشعر بالعالم يضيق. لأول مرة بحياته يرفضه شخص. لاول مرة يصرح له أحد بعيوبه. وقف أسد وهتف بجفاء. "كلامي خلص. تقدر تتفضل تمشي من هنااا."

تقف بالأعلى تتابع ما فعله أباها بدموع تنهمر من عينيها. قلبها يبكي على فراق حبيبها. رفع أنظاره ليجدها تقف بزاوية بالأعلى تبكي. نظر لدموعها بعجز وعذاب. لمعت عيناه بألم وهو يتابعها ولكنه خرج سريعًا من الفيلا. نظر أسد لابنته بقوة، نظرات مليئة بالغضب والخزي. مرت دقائق ليفتح هاتفه يرى تلك الرسالة. نظر لهذا الفيديو بصدمة وأعين متسعة. ابنته بأحضان أيهم. صغيرته البريئة ماذا تفعل من خلفه. ابتسمت رحمة من تلك الزاوية، فا أخيرًا نفذت ما طلبه منها سيف. لم يعد سوى خطتها الأخيرة بأخذ أسد لها هي فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...