الفصل 22 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
19
كلمة
5,381
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

مرت دقائق ليفتح هاتفه يرى تلك الرسالة. نظر لهذا الفيديو بصدمة، وأعين متسعة. ابنته بأحضان أيهم، صغيرته البريئة. ماذا تفعل من خلفه؟ ابتسمت رحمة من تلك الزاوية، فاأخيراً نفذت ما طلبه منها سيف. أكاد لا أريد أن أصدق ما أرى. لم يعد سوى خطتها الأخيرة، بأخذ أسد لها هي فقط. "لـــيــلــى..... لم يكن هذا إلا صوت أسد الغاضب، يصرخ بأعلى صوته. حتى تأتي له. انتفضت بوقفتها، تشعر بقدمها لا تحملها، خائفة أن تنزل له. خرجت سيلا من

غرفتها لتقترب من أسد بفزع: "في إيه يا أسد؟ لم يجيبها، تحرك تجاه غرفة ابنته. بمجرد أن لمحته ليلى يقترب من غرفتها، فرت هاربة بداخلها، لتركض لفراشها وتغطي وجهها وجسدها بالغطاء. فتح باب غرفتها، وخلفه سيلا التي تناديه. سحب الغطاء من فوقها، لتنظر له ببكاء وخوف. سحبها من يدها لتجعلها تقف أمامه. وقفت سيلا حائل بينهم، تنظر له بدهشة، فالأول مرة تراه بتلك الحالة. نظر لسيلا وأطلق تنهيدة قوية: "اطلعي برا يا سيلا."

هزت رأسها بالنفي، ومسكت يده الممسكة بليلى. لتمسك ليلى بملابس والدتها، متعلقة بها بخوف. هتفت سيلا بخوف على صغيرتها: "في إيه يا أسد؟ إنت إيه اللي جرالك؟ إنت عاوز تضربها؟ إنت من إمتى بتمد إيدك على بناتك؟ ولا عمرك عملتها؟ جاى تعملها دلوقتي؟ صرخ بصوت غاضب وعيناه مثبتة على تلك الباكية: "كان لازم أعملها، كان لازم. شكلي ماعرفتش أربي يا سيلا. لا وإنتي ربينا، أوعي من قدامي واطلعي وسيبيني معاها." "لا يا ماما والنبي ماتسبينيش...

" همست بها ليلى بصوت مرتجف، ويدها تتشبث بوالدتها بشدة. دفع سيلا بغضب أعمى، لتصرخ بألم أثر دفعته لها. اقترب من ليلى وهتف بصوت منخفض، صوت قوي: "إنتي عارفة إنتي عملتي إيه يا ليلى؟ عارفة عملتي إيه؟ "أســــد..... " قالتها سيلا بدموع، تنظر له بحزن وقلب منفطر لفعلته تلك. لأول مرة منذ معرفتها به يمد يده عليها. أغمض عيناه بقوة، ليقترب منها ويمسك يدها،

وهتف لها بهدوء: "اطلعي عشان خاطري وسيبيني معاها. إنتي عارفة إني مستحيل أمد إيدي عليها أبداً. مش عاوز يحصل أكتر من اللي حصل. اطلعي يا سيلا." نظرت تجاه ليلى. لتنظر لها ليلى بترجي ألا تتركها. "اضعفت أمام تلك النظرات، ولكنها هتفت لأسد: "ليلى خايفة منك يا أسد. اوعي تمد إيدك عليها مهما كان عملت إيه. أنا معرفش إيه اللي حصل، وهسيبك تتفاهم معاها بس... قاطعها بهدوء: "متخافيش."

خرجت سيلا من الغرفة، ليسقط قلب ليلى بخوف مع اقتراب والدها منها. فتح الفيديو لكي تنظر له. توسعت عينيها بصدمة، ونظرت لوالدها بخجل طفيف وحرج من هذا الموقف الذي وضعت نفسها به. "تقدري تفهميني إيه دا يا ليلى؟ " قالها وألقى الهاتف فوق فراشها. ليكمل بحده: "ويا ترى مين اللي صورك؟ الفيديو دا مين اللي شاف قلة الأدب والمهزلة دي وبعتها لي؟ لم تقو على الرد، تشعر بانعقاد لسانها. اقترب منها ونظر لها بخزي،

لتدمع عيناه بألم: "إنتي يا ليلى تعملي كدا؟ كنت فاكر إني ربيت، بس بعد اللي شوفته دا عرفت إن.... خرجت شهقة باكية منها، لتقترب من والدها، ولكنه أوقفها بيده: "خليكي مكانك. إنتي عايزة تتجوزي أيهم؟ "أيوه يا بابي، أنا بحب أيهم." توسعت عيناه بصدمة وعدم تصديق من صراحتها. لم تخجل من التصريح بتلك الجملة. اسودت عيناه بالغضب،

ليهتف بنبرة جافة: "أيهم دا لو آخر إنسان في الدنيا مش هتجوزيه أبداً. وأنا هعرف إزاي أعيد تربيتك تاني. أنا مش عاوز أشوفك ولا أتجمع بيكي في مكان. كفاية اللي شوفته واللي سمعته. كفاية اللي عملتيه من ورايا وغفلتيني." زاد بكاؤها، وهتفت بترجي: "بابي عشان خاطري ماتقولش كدا. أنا آسفة والله ومش... قاطعها بقسوة شديدة: "اخرسي. مش عاوز أسمع صوتك. واقفة قدامي وتبجحي وتقولي بحبه؟ حبا لعائلة زيك؟ ومين؟

يا ريتك بتحبي واحد محترم. رايحة ومختارة مين؟ أيهم يا ليلى. بس العيب مش عليكي. العيب عليا أنا اللي اديتك حريتك ووثقت فيكي زيادة عن اللزوم." "هاتي تليفونك يا ليلى." أعطته هاتفها، ووجهها منخفض. لم تنظر له. أخذه ورمقها بنظرة معاتبة، قبل أن يخرج ويغلق الباب خلفه. ارتمت فوق فراشها تكتم بكاءها بالوسادة، فأبيها أصبح غاضب منها، أصبح لا يريد رؤيتها. فتح باب الغرفة، لتندفع نحوه سيلا بلهفة وخوف: "في إيه يا أسد؟

إيه اللي حصل وعملت إيه مع... أغلق الباب خلفه، ليقاطعها بهدوء: "مافيش حاجة يا سيلا. روحي نامي." مسكت يده، ونظرت له بغضب من هدوئه: "هو إيه اللي مافيش حاجة؟ وإيه أروح أنام دي؟ إنت ماشوفتش نفسك كنت عامل إزاي؟ ليلى عملت إيه عشان تعمل كل دا؟ إنت كان فاضلك تكه وتمد إيدك عليها. إنت عمرك ما كنت عصبي زي النهارده." تعاقت نظراته بعينيها، ليهتف: "إنتي عارفة أيهم كان جاي ليه؟ جاي يطلب إيد ليلى مني. أيهم عاوز يتجوز ليلى؟

لا وبنتك بكل بجاحة بتقول إنها بتحبه! توسعت عينيها بصدمة، لتهتف بعدم تصديق: "أيهــم؟ "وإنت رفضته؟ " قالتها بترقب، منتظر رده. صاح بحده وغضب: "أومال أوافق بيه؟ أيهم دا لو آخر إنسان على وش الدنيا، أنا مستحيل أقبل بيه لبنتي. إنتي عارفة ليلى عندي إيه؟

لما أجوزها هجوزها لإنسان يصونها ويحافظ عليها. مش واحد يتجوزها من هنا وبعد يوم يذلها ويخونها. واحد يكون قدوة لعياله بعد كدا. لا وكمان ليلى لسه صغيرة، دي لسه مخلصة ثانوية، لسه قدامها أربع سنين عشان تتجوز وأكتر كمان." تنهدت بحزن، فكل كلمة يقولها حقيقة. نظرت له بعتاب، ليفهم نظراتها. أحاط جسدها بذراعيه،

وهمس بجوار أذنيها: "أنا آسف إني ضايقتك، بس غصب عني. أول مرة أمد إيدي عليكي. بس أنا في الوقت دا كنت متعصب أوي وماكنتش شايف قدامي." وضعت رأسها فوق صدره، ورفعت وجهها له تنظر له بعشق: "أنا مش زعلانة منك. أنا بس كنت خايفة تمد إيدك على ليلى، وإنت عمرك ما عملتها قبل كدا. آه صحيح." ابتعدت عنه، ولفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة،

لتهتف بشغف: "طب ما أنا لما قابلتك كنت في سن ليلى كدا، وحبيتك واتجوزتك على طول. اشمعنى بقى حلو ليك إنت؟ ابتسم لها، ليمرر يده على وجهها البريء بعشق: "أنا وإنتي غير أي حد. مستحيل يكون في زينا. وبعدين إنتي كنتي مطلعة عيني وجننتيني معاكي. دا أنا ماصدقت إنك تميتي الـ 18 سنة عشان أتزوجك."

"إنت اللي مفيش زيك في الدنيا ولا هيكون أبداً. عشت معاك سنين وماشوفتش منك غير حنية وحب وأمان ماحستش بيه غير وأنا في حضنك يا أسد. إنت غير الناس كلها. إنت حبيبي عمري وحبيبي أيامي وحبيب قلبي سيلا اللي ما تقدرش تستغنى عنك."

اخفض وجهه واقترب منها ليصبح قريب منها بشدة، ليقبل جبينها بحنان، ثم يقبل وجهها قبلات متتالية، ويهمس لها بكلمات عشق، ويده تلتف حول جسدها اللين، لتبادله عشقه وحنانه بعشق وشغف منها. تلف يدها حول عنقه وتقبله بلهفة وحب. بــغــرفــه ايــهـــم.....

يدور بغرفته ذهاباً وإياباً، لا يصدق أن أسد رفضه. لا يصدق أنها لن تكون له. من المستحيل أن يتركها. كيف أن يترك روحه ويعيش بدونها. نظراتها الحزينة، دموع عينيها، تلك النظرة لا تروح من عقله أبداً. رسم أحلام كثيرة، تخيل أنه سيوافق أسد به، تخيل أنه سيتزوجها وتصبح ملكه وحلاله للأبد. ولكن ذهبت كل أحلامه هباء. مسك هاتفه ليتصل به يطمئن قلبه عليها.

ابتعد أسد عنها ليضمها لصدره بابتسامة. ولكن نظر لهاتف ليلى المستمر بالرنين، ليسحبه ليجد أيهم من يتصل بها. برزت عروقه من شدة غضبه وغيرته على صغيرته. "إنت لسه ليك عين تتصل تاني؟ " كان هذا صوت الأسد الغاضب. نظر أيهم للهاتف بصدمة، ينظر للرقم، يتأكد أنه اتصل بليلى. ابتلع ريقه وهتف: "أنا كنت عاوز أطمئن على ليلى." جز أسد على أسنانه بعصبية مفرطة: "ليلى دي أنساها، امسحها من حياتك، إنت فاهم؟

أقسم بالله يا أيهم لو فكرت بس تقرب من بنتي، ليكون ليا معاك تصرف عمره ما هيعجبك أبداً. إنت فاهم؟ صاح هو الآخر بغضب: "ليلى مستحيل أنساها أو أتخلى عنها مهما كان. ومش هتكون غير ليا أنا وبس." جن جنونه وهو يستمع لكلمات أيهم، ليصيح بغيره قاتلة: "فكر بس تقرب من بنتي وأنا همحيك من على وش الدنيا. ليلى عمرها ما هتكون ليك أبداً." أغلق الهاتف بوجهه، وألقاه بعيداً، وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه. نظرت له سيلا،

ومررت يدها فوق صدره بحنان: "اهدأ يا حبيبي." ثم هتفت بخوف: "أنا حاسة إن أيهم بيحبها بجد يا أسد. ليه ما تديهوش فرصة؟ "سيلا، اقفلي على الموضوع دا، ولا كأنه حصل." قالها بنبرة جادة، نبرة لا تقبل النقاش. _الومك ليه مش فارقة ماهي هيّا وده لزمته إيه؟ خلاص حقك عليا فاكرني ملاك وهنسى القسوة ديّ دنيا هنسـاك ومش هنسى القسـيّـة

ظلت تتصفح بالفيس بوك، لتجده ناشر صورة ما. صورة وداع للنادي الذي كان يلعب به. تصور مع جميع المسؤولين. لتجد صورة وبجواره تلك العقربة وامرأة أخرى. أخذت تكبر بالصورة بغيرة وغضب. لتلقي الهاتف من يدها. هاتفه بغيظ: "فرحان أوي بيها؟ ما هي دي اللي شبهك! فتح فارس باب الشقة. ما أن شعرت به يدخل، لتضع رأسها على الوسادة سريعاً وتتدثر نفسها بالغطاء. تغمض عينيها وكأنها نائمة.

دخل للغرفة ليجدها نائمة، ولكنه ابتسم بخبث، وخلع قميصه وألقاه أرضاً. ليقترب منها بشدة، يمرر يده على ذراعيها العاريتين. انقبض قلبها من اقترابه، لتعلو دقات قلبها بخوف، ولكنها ظلت متماسكة. أبعد خصلاتها عن وجهها، ليقبل وجنتيها ببطء، مغمضاً عيناه باشتياق لقربه. لتسمع همسه الحار: "وحشتيني." انتفضت بفزع لتبتعد عنه بخوف. نظر لفزعها وخوفها منه بعذاب وقهر. هتفت جورى بتوتر: "انت عاوز مني إيه؟ وبتقرب مني كدا ليه؟

جلس فوق الفراش وهتف ببرود: "إنتي ناسيه إنك مراتي ولا إيه؟ يعني أقرب منك براحتي. وليكمل بلؤم: "وبعدين إنك تبعديني عنك حرام وهتتحاسبي على كدا، وإنتي عارفة." ألقت الوسادة بوجهه، هاتفه بغيظ: "لا، وانت عارف أوي في الحلال. أنا قولتلك طلقني، لأنك مستحيل تلمس شعرة واحدة مني." "اعتبر دا تحدي ولا تهديد؟ " قالها وهو يبتسم بسماجة. "وهي هتفرق أوي يعني؟ " تحدي من تهديد. ضحك وهو ينظر داخل عينيها،

ليهتف بغرور: "طبعاً هتفرق وهتفرق أوي كمان. لو تحدي، فـ أكيد هكسبه. ولو تهديد، فـ أنا مش أنا اللي أتهدد." شعرت بجسدها يشتعل من الغضب، لتنظر له بضيق وتبتعد. سحبها من يدها قبل أن تخرج، ليجعلها فوقه، ويده تلتف حول خصرها، يضغط عليه بقوة، ويحاصرها بين ذراعيه. "إنت بتعمل إيه؟ سيبني يا فارس." قالها وهي تحاول الابتعاد والإفلات من قبضته المحكمة حول جسدها.

زادت ابتسامتها وهو يتابع ملامح وجهها القريبة منها. اشتاق لها ولقربها، اشتاق لحبها وحنانها، واشتاق لغيرتها المجنونة. استغلت شروده بها، لتقترب منه وتعضه من وجهه بقوة، حتى تصبح علامة عليه. ضحك بصوت عالٍ، ليقلبها، ويصبح هو من يعتليها. كبل يدها بيده واحدة، ومن اليد الأخرى يمررها على وجهها بابتسامة عابثة: "مش تقوليلي إنك بتحبي العنف يا روحي."

ليقترب هو منها، ويخفض وجهه، يدفنها بثنايا عنقها، يقبله برقة ونعومة، جعلت قلبها يتنفض بين ضلوعها. غرز أسنانه بعنقها اللين، لتصرخ بألم. ابتعد عنها ليقبله بحنان: "إنتي اللي بدأتي يا روحي، استحملي بقى." أدمعت عينيها بألم من فعلته، تشعر بألم حاد بعنقها. نظر لها، ليقبل عنقها بحنية وحب شديد، كأنه يداوي هذا الجرح المتسبب به. ركلته ببطنه، ليبتعد عنها. ظلت تسدد له اللكمات، صارخة بغضب: "إنت حيوان! إيه اللي عملته دا؟ تكمل

بغيرة لم تستطع إخفاءها: "وبعدين الحب داخليه للحيزبونة اللي إنت متصور معاها وفرحان أوي وهي جنبك." اعتدل بجلسته، ليعقد حاجبيه بعدم فهم: "مين؟ إنتي بتتكلمي عن مين يا جورى؟ "ماعرفش، روح شوف إنت ناشر صور إيه ومع مين. وبعدين أنا أصلاً ما يفرقش معايا. أنا كدا كدا هتطلق منك وأتجوز سيد سي... " لم تستطع إكمال جملتها. كان يده الأسرع، بلوى ذراعيها للخلف، وضغطه عليها بقسوة شديدة.

لمعت عيناه بغضب ناري: "إنتي عارفة لو سيرة الطلاق دي جت على لسانك تاني، أو إنك بس تفكري تجيبي اسم راجل غيري على لسانك، هقطعلك لسانك اللي عمال يهرتل ويقول كلام مش قده." التزمت الصمت، لتخفض وجهها خوفاً من حديثه. ابتعد عنها يشعر بالغيظ والغضب منها ومن حديثها الغبي. فور دخوله للمرحاض، قبل أن تفر من الغرفة، صرخت بصوت عالٍ: "على فكرة بقى أنا مش بخاف، وبقول كلام أنا قده، هااا؟ قده ونص كمان."

بعد وقت، خرج من المرحاض ينشف خصلاته وصدره بالمنشفة. ارتدى تي شيرت أسود وبنطال بيتي أسود، ليخرج من الغرفة. وجدها واقفة بالمطبخ، اتجه نحوها ليستند بجسده على الحائط، يتابعها بحب ونظرات هائمة. مرت عيناه لما ترتديه. كانت ترتدي كاش مايوه بأحبال رفيعة يصل لنصف ركبتها، وتلم خصلاتها البنية على هيئة كعكتها. أغرته بمظهرها الجذاب. لمتى سينتظر؟ أطلق تنهيدة حارة وهو يقترب منها. شعرت به يقف خلفها. التفتت له سريعاً،

تنظر داخل عيناه بترقب: "خير؟ عاوز إيه تاني؟ "هقولك عايز إيه، ومتزعليش." قالها بخبث، وهو يزيد من اقترابه لها، ويمرر يده فوق شفتيها الناعمة. بادلته نظرات بادرة. لتدفع يده بغضب: "ابعد ايدك وسيبني أعمل الأكل بقى." قطع حديثهم دقات متتالية ورنات على باب شقتهم. تركها وخرج لينظر من الطارق. فتح الباب، ليجد ريتال وشادي وفراس وتولين وعز وليان. قابلهم بابتسامة فرحة، ليعانقهم ويرحب بهم.

فور أن استمعت لصوت والدتها، كادت أن تخرج من المطبخ بسعادة، ولكنه قطع ركضها ليدفعها داخل المطبخ بغضب: "إنتي رايحة فين وإنتي كدا يا هانم؟ ادخلي على الأوضة، البسي إسدال ولا أي حاجة." "عندك حق. أنا أول ما سمعت صوت بابي نسيت." ثم نظرت له بضيق: "وبعدين ماتعليش صوتك تاني." خرجت من الغرفة مرتدية الإسدال. اقتربت منه والدها بلهفة: "وحشتيني أوي يا بابي." ضمها شادي باشتياق وحب: "وإنتي وحشتيني يا نور عيني."

احتضنت والدتها باشتياق حار. واحتضنت تولين بحب. كادت أن تحتضن فراس، ولكنه زمجر بضيق: "في إيه؟ هتفضّيها كلها أحضان ولا إيه؟ ارجعي مكانك." نظرت له بغيظ، ولكن فراس سحبها وضمها بابتسامة: "سيبك منه." ثم همس جوار أذنيها: "زمانه مولع دلوقتي، بس حلال فيه، خليه يولع." أغاظ فارس مما يفعله والده. لتقترب جورى من ليان بلهفة: "لينو، إنتي وحشاني أوي." "وإنتي وحشاني يا روح لينو." قالتها ليان وهي تضمها بحب.

نظرت لعز وابتسمت له: "عامل إيه يا عزوز؟ اقترب منها وقرص وجنتيها: "أنا زي الفل. إنتي اللي عاملة إيه مع البني آدم اللي معندوش مشاعر دا." أبعده فارس عنها، ولف يده حول كتفها بتملك، ثم نظر لهم هاتفاً: "الغدا هنااا عندنا. مش هتمشوا دلوقتي خالص." كادوا أن يعترضوا، ولكن قاطعهم فارس بتصميم: "مافيش اعتراض. أصلاً جورى كانت بتعمل الأكل دلوقتي، وليان هتدخل معاها تساعدها، وهنتغدا سوا." مال

عز ناحية ليان وهمس لها: "اعمليلي مكرونة بالبشاميل. بحبها منك يا لينو." ابتسمت له هامسة: "من عيني يا عزوز." "تسلميلي عيونك يا روح عزوز." قالها وغمرها بابتسامة انعشت قلبها المتيم بعشقه. بعد وقت، كانت تقف ليان وجورى بالمطبخ. هتفت جورى بتساؤل: "إنتي هتعملي المكرونة الأول يا لينو؟ ابتسمت لها: "أيوه، دا عز موصي عليها، وإنتي عارفة طلبات عز بقى."

"ما تقدريش تفوتي لعز طلب، أنا عارفة." قالتها بابتسامة، وبداخلها تشعر بشيء تريد قوله، ولكن لا. "دا أكيد يا جورى، إنتي عارفة عز بالنسبالي إيه؟ سألتها جورى بخبث: "لا، ما أعرفش. وبعدين هو عز بالنسبالك إيه؟ توترت من سؤالها، ولكن هتفت بابتسامة مزيفة: "هيكون إيه يعني غير إنه زي أخويا، و... "بس هو مش أخوكي يا لينو. وأتمنى إنه يكون زي أخوكي فعلاً. عشان أنا حاسة بغير كدا. ولو في غير كدا، ماحدش هيتوجع ويتعذب غيرك."

"إنتي ليه بتقولي كدا؟ عز زي أيهم أخويا ومش أكتر من كدا يا جورى." قالتها ليان بصوت ضعيف وقلب منفطر. اقتربت جورى منها بحب ولهفة: "ما تزعليش مني يا حبيبتي. أنا بس بعرفك لو في جواكي حاجة. إنتي عارفة إني بحبك ومش عايزة حاجة توجعك." ابتسمت لها: "عارفة يا حبيبتي." ثم هتفت بمرح: "يلااا بينا نكمل الأكل، إلا كدا نتأخر، ويضحكوا علينا إن معرفناش نعمل الأكل." غامت عينيها بحزن وعذاب من عشقها الذي أصبح واضح للجميع. كيف تخفي؟

كيف تهرب من هذا المصير؟ أغمضت عينيها بقوة، لتكمل ما بدأته، وعقلها منشغل به. _خرجت من الغرفة، لتراه يجلس أمام الشاشة وبيده الهاتف. نظرت له بضيق شديد، ولكن اقتربت منه وجلست بجواره. هاتفه: "أنا عايزة الفون بتاعي يا أسد." "لا." قالها ببرود واختصار استفزها. أتمالكت أعصابها وهتفت بهدوء: "عايزة أكلم بابي ومامي وليلى. وحشوني وعايزة أكلمهم." مد يده بهاتفه: "خدي اتصلي بيهم من تليفوني."

نفخت بضيق وغيظ: "لا، أنا عايزة فوني أنا. وبعد إذنك يعني، ياريت تتكرم وتديني الفون بتاعي." أجابها بجفاء: "أنا مش قولتلك لا، يبقى لا." ألقت الوسادة أرضاً ونفخت بغضب. نظر لفعلتها بحدة. توترت قليلاً من نظراته القوية، لتقوم وتأخذ الوسادة وتجلس بجواره مجدداً. اقتربت منه ووضعت يدها فوق صدره. نظر لما تفعله. بعدم مبالاة،

قبلت وجنته بحب: "عشان خاطري بقى. أنا مليت من القعدة هنا. إنت لا بتخرجني ولا بتتكلم معايا خالص، وعلى طول قاعد لوحدك وسايبني. أنا كدا عايزة الفون أكلم ليلى وجوري وليان عشان خاطري." أخرج الهاتف من جيبه وأعطاه لها. لم يستطع أن يقسى قلبه عليها أكثر من ذلك. رمقته بابتسامة حانية، لتركته وتدخل لغرفتها. فتحت الهاتف، لترى رسائل واتصالات كثيرة من نرمين، محتواها: «خايفة تردي عليا مش كدا.... عشان تعرفي إن أسد ليا أنا وبس....

اتأكدتي دلوقتي... تعصبت من تلك الرسائل، لتتصل بها بغضب شديد. مرت ثوانٍ، لتسمع صوتها الماكر: "أهلا بالعروسة." هتفت ريماس بغضب: "إنتي عايزة مني إيه؟ لو مفكرة إنك تقدري تاخدي أسد مني أو توقعي بينا، يبقى بتحلمي." ضحكت نرمين بأعلى صوتها: "هفكر.... ياحبيبتي، أسد خلاص بقى. هو ما قالكيش ولا إيه؟ أنا وأسد هنتجوز ياروحـ... هزت رأسها بالنفي، لا تصدق ما تقوله، ولن تصدقها أبداً.

"إنتي كدابة." قالتها ريماس بقوة وثقة بأسد، واثقة أنه لن يفعلها مهما حصل. "تصدقي أو ماتصدقيش، دا ما يشغلنيش. كل اللي يهمني أسد وبس وخلاص. أنا خدت كل اللي عاوزاه. سلام يا عروسة." أغلقت الهاتف بوجهها. نظرت لهاتفها بعدم تصديق. مسحت وجهها سريعاً، وابتسمت بثقة، لتخرج من الغرفة متجهة له بلهفة: "أســــد." "مممممم..... " قالها وهو مازال ينظر بهاتفه، ولم يلتفت لها. امسكت ذقنه بيدها لتجعله ينظر لها.

هتفت بصوت مرتعش: "إنت من حق هتتجوز نرمين؟ قولي إنها كدابة، وإن دا مش هيحصل. أنا واثقة يا حبيبي إنك مستحيل تعمل كدا، واثقة إن مهما حصل بينا مستحيل دا يحصل، صح يا أسد؟ اعتدل بجلسته ونظر لها متسائلاً بهدوء: "إنتي مين؟ إيه اللي قالك؟ تكتت وجهه، ونظرت له بخيبة أمل، لا تصدق. أدمعت عينيها بألم، ليختنق صوتها ببكاء: "إنت هتتجوز؟ تابع رجفتها ودموعها ببرود. اقترب منها ومسح دموعها بهدوء: "إنتي بتعيطي ليه؟

أوى تكوني زعلانة من وقتي، وأنا فارق معاكي. وبعدين أنا مش هعمل حاجة غلط. أنا هتجوزها على سنة الله ورسوله." هزت رأسها بالنفي، تبتسم له بعدم تصديق: "إنت أكيد بتهزر. إنت مستحيل تعمل فيا كدا. مستحيل تكسرني بالطريقة دي." زاد اقترابها منه، لتمرر أصابعها على وجهه بحنان وحب: "حبيبي، أنا عارفة إنك زعلان مني وبتقول كدا عشان توجعني، بس إنت مش هتعملها عمرك." "وجايبة الثقة دي كلها منين؟ مين قال إن مش هعملها؟

وغلاوتك عندي لهعملها وأكسر قلبك زي ما كسرتي قلبي ودمرتيني. لازم أوجعك وأذلك على كل اللي عملتيه فيا. آه، لسه بحبك وغصب عني بحبك، مش بإيدي. عارفة لو بإيدي كنت كرهتك، كنت بعدت عنك. حتى بعد كل اللي عملتيه، ما أقدرش أكرهك. ما أقدرش أبعد عنك. عشان قلبي الخاين دا مش بيحب غيرك." سقطت دموعها بعذاب. ليخرج صوتها المتألم: "للدرجاد يا أسد؟ "وأكتر من كدااا." خرجت ضحكة متألمة منها، لتمسح دموعها بيدها، وتنظر له بعتاب وخزي.

هتفت بهدوء: "طلقني." مسك ذراعها بيده، ليضغط عليه بقسوة: "الكلمة دي ما تنطقيهاش قدامي، إنتي سامعة؟ خرجت عن هدوئها، لتصرخ أمامه بضياع وقهر: "إنت عايز إيه هااا؟ عايز إيه؟ عايز تقهرني أكتر من كدا؟ عايز توجعني؟ إنت شايف إن كل دا مش كفاية؟ شايف اللي بتعمله فيا دا سهل عليااا؟

تاني يوم من جوازنا، اللي المفروض تكون أحسن أيام حياتي، يكون أسوأ أيامها. بتعاملني زي الزفت وساكتة. حابسني هنا وساكتة. واخد الفون بتاعي وساكتة. مستحملة كل دا ليه؟ هااا؟ عشان بحبك وعايزاك، وباقية عليك، مش زي ما إنت فاكر. أنا لو بكرهك كنت هعاملك زي الأول. لكن إنت راسم في دماغك أوهام عشان تبان إنك إنت الضحية وأنا اللي وحشة." اختنق صوتها،

لتكمل بدموع تهدد بالنزول: "أنا لو مش بحبك، مش هستحمل منك كل عمايلك دي. نرمين دي كدابة، أنا ماقولتش الكلام اللي قالته. آه، في كلام منه قولتهولك، بس أنا... " لم تستطع أن تكمل أكثر. خرجت شهقة باكية منها، لتمسح دموعها، وتأخذ نفس قوي. هاتفه بحزن: "أنا قولتلها الكلام دا ساعة لما إنت قولت هتتجوزها. ودا عشان كنت غيرانة وكنت هتجنن إنك عاوز تتجوزها."

رق قلبه لها، ليحتضن كفها بين كفيه، وينظر لها بحنان. أغمضت عينيها بقوة. مسح دموعها بحزن، لتكمل هي: "أنا مش هستحمل. طلقني يا أسد. أنا ما أقدرش أشوفك مع واحدة غيري. إنت مش مجبر تعيش معايا طالما مش عايزني. روح ليها هي. ارجع." خصلات شعرها النارية للخلف،

وهمس لها بعشق: "أنا عمري ما عوزت غيرك إنت. وعمري ما هكون مجبر وأنا معاكي. إنتي لو بتحبيني، فأنا بعشقك، ومش من دلوقتي، دا من سنين. لو فاكرة إن عيني ممكن تبص لجنس حواء من بعدك، تبقي غلطانة. لو كنت عايز أتزوجها، كنت اتجوزتها من زمان. نرمين قدامي من سنين، بس عمري ما فكرت فيها. تفكيري كله كان ملكك، ومازال ملكك. آه، زعلانة وموجوعة منك، بس ما أقدرش أعيش مع غيرك، ولا أقدر أعيش بعيد عنك."

اتسعت ابتسامتها، لتلقي بجسدها بين ذراعيه، وتلف يدها حول عنقه، متعلقة به بشدة. لف يداه حول خصرها، ودفن وجهه بعنقها، مغمضاً عيناه بشوق وشغف لها، ليتنهد بحرارة من شوقه لها. "أنا بحبك أوي." قالتها قبل أن تدفن وجهها بعنقه، وتغمض عينيها براحة لشعورها بالأمان بين ذراعيه. حملها بين ذراعيه، ليدخل بها للغرفة. وضعها فوق الفراش واقترب منها. نظرت له بتوتر وخوف، ليحتضن وجهها بين يديه: "متخافيش يا حبيبتي."

رسمت ابتسامة فوق شفتيها، وبداخلها تشعر بالقلق والتوتر. سحب شفتيها بقبلة قوية، قبلة حارة يعبر بها عن شوقه لها. لفت يدها حول عنقه، تبادله قبلته بحياء وخجل، متعلقة برقبته بشدة، تشعر بجسدها يرتخي بين يداه. قام بخلع فستانها، وهو مازال يقبلها بلهفة وشوق شديد. شهقت ريماس بخجل من هذا المشهد، وهي تجد نفسها شبه عارية بين ذراعيه. انحنى يقبل عنقها بلهفة وشغف، ويده تضمها له بحنان وحب. بعد وقت طويل.......

دفنت وجهها بعنقه بخجل، ليزيد من ضمها إلى صدره بقوة، وبداخله سعادة أنها أصبحت له. لقد انتظر هذا اليوم سنوات، وقد أصبحت ملكه بعد الكثير من الصعاب. "بتحبيني يا أسد." قالتها بتساؤل وفضول شديد. هز رأسه بالنفي، فهي لن تتغير أبداً. قبل جبينها بحنان وهتف: "إنتي لسه بعد كل دا بتسألي أنا بحبك ولا إيه؟ لفت يدها حول خصره بقوة، خائفة من تركه لها، لتنظر له بأعين لامعة: "يعني مش هتبعد عني ولا هتسبني؟

ضم جسدها له بشدة: "مُســـــتحـيـل أســيـبـك." _ورم في المخ.... اازاى..أنا مش فاهمة.... قالتها تولين بتشوش وصدمة. قامت الطبيبة واتجهت لها، لتضع يدها فوق كتفها بحزن: "إنتي لازم تتماسكي وتكوني قوية. المرض دا خطير. لازم نبدأ بجلسات الكماوي يا تولين. إنتي ضيعتي وقت كتير أوي." لمعت عينيها بدموع، لتنظر لها وتأخذ ملفها بابتسامة باهتة: "الحمدلله. كل اللي يجيبه ربنا كويس."

"مسكت الطبيبة يدها سريعاً: "لازم تيجي في أقرب وقت يا تولين. التأخير غلط كبير عليكي." هزت رأسها بابتسامة مرتعشة، لتخرج من المكتب بضياع. نظرت لهاتفها المستمر بالرنين. لم تقو على الرد، فقد خرجت من المشفى، وقدمها أخذتها للمقابر. جلست أمام مقبرة والديها، لتسقط دموعها باشتياق لهم: "وحشتوني أوي. أنا نفسي أشوفكم لو لحظة واحدة بس. أدفع عمري كله وأشوفكم."

مرت دقائق، مازالت تبكي وتحكي أمام قبر والديها. تبتسم وتقص لهم عن عز وأفعاله، وعن فارس وغروره. تقص لهم كل شيء وكأنهم جوارها، كأنهم يستمعون لها. أجابت عليه، لتسمع لصراخه الغاضب: "إنتي فين يا تولين؟ وإزاي تطلعي من غير ما تقوليلي؟ خرجت شهقة باكية منها، لتهتف بتعب: "أنا في المقابر يا فراس. بزور أهلي. تعال خدني، أنا تعبانة ومش قادرة أمشي." "طب ليه رحتي لوحدك يا حبيبي؟ ليه كدا يا تولى؟ إنتي تعبانة وكمان رحتي لوحدك وبتعيطي؟

أنا جايلك. عشر دقايق بالكتير وأكون عندك يا حبيبي." مرت ربع ساعة. ليخرج من سيارته متجه للمقابر بلهفة. وجدها مازالت جالسة أمام مقبرة والديها. اقترب منها وجلس جوارها، محتضناً يدها بين يداه: "قومي يا روحي، قومي. حرام عليكي نفسك، والله. أسندها بذراعيه، لتنظر مبتسمة من بين دموعها. مسح دموعها بحنان وحب: "كفاية عياط عشان خاطري. ادعي لهم بالرحمة يا تولى."

لفت يدها حول عنقه، ودفنت وجهها بعنقه، متنهدة براحة، لتغمض عينيها بضعف شديد. ضمه بحنية وحب. هز جسدها برفق: "يالا بينا يا تولى." شعر بارتخاء جسدها بين ذراعيه، ليبعدها عنه بخوف ولهفة، يضرب وجنتيها برفق: "تولى.... تولين حبيبتي، مالك يا روحي؟ فتحي عيونك يا روح فراس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...