الفصل 5 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
40
كلمة
5,184
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

أبوه عملك إيه يا تولين هانم؟ قالها فراس وهو يقف أمامها بغل وغيظ. لتتسع عينيها بصدمة لما أتى الآن. "هاااا لا يا حبيبي هو انت في زيك ولا في أدبك ولا في أخلاقك ولا حنيتك يا روحي." قالتها تولين وهي تهب واقفة مقتربة من فراس. عيناه كانت تشع غضباً. كتمت شذى ضحكتها على صديقتها المجنونة. مهما كبرت تولين ستظل كما هي، متسرعة ومجنونة، والأهم أنها جبانة. رغم بكاؤها، ابتسمت جورى من بين دموعها على هذا الموقف.

لتختفي ابتسامتها وهي ترى هذا المغرور يقترب منهم. تحولت نظراتها للغضب وكادت أن تخرج، ولكن فراس حاوطها بذراعيه بحنان وحب. "جورى رايحة فين يا حبيبتي وبتعيطي ليه؟ مين بس اللي زعل القمر دااا... " هتف بجملته الأخيرة وهو يمسح دموعها بحنان ويقبل خصلاتها بخبث. نظراته متعلقة على ولده، فهو يعلم جيداً غيرته وتملكه الذي يورثه عنها. قترب من والده بسرعة البرق خاطفاً إياها من جوراه بغيرة وتملك.

"ريح نفسك انت بس يا حج ومتتعبش دماغك بالحوارات دي." ثم سحبها معه للخارج. "وانتي تعالي معايا يا هانم يا اللي عمالة تتحضني كل شوية انتي." "وحياة أمك شذى اللي قاعدة دي ما أنا سايباك برضو يا ليان." صرخ بها عز وهو ما زال يعارك تلك المجنونة. توسعت أعين شذى بصدمة لتنظر لتولين وفراس. "إيه دا شايفين ابنكم بيقول إيه؟ مفيش احترام خالص عنده." "وانت هتعمل إيه يعني يا ابن تولين؟ مفكر نفسك هتقدر علياااا...

" قالتها ليان وهي ترميه الوسادة بوجهه. اتسعت أعين تولين هي الأخرى بصدمة. "وانتي شايفة بنتك يا شذى؟ ابتسم إياد وهو يراقب الأجواء. ففيلتهم دائمًا هي صاحبة الأصوات العالية والضوضاء، عكس تمامًا فيلا أسد وشادي. ففراس وتولين وخناقتهم المستمرة، وعز وليان وخناقتهم أيضاً، وعز وأيهم وخناقتهم أيضاً. لهذا أصواتهم دائماً عالية. "يلااا بينا يا فراس قبل ما الدنيا تولع أكتر من كدااا." اقترب من صديقه بضحك. ***

"يعني انت عايز تتجوز ريماس يا أسد؟ " هتف بها أسد الشافعي وكأنه لا يعرف بعشق أسد وجنونه بها. "ألو أسد... " هتف أسد شفتيه بسخرية. "وانت مفكر يا خالي إنها ممكن تكون لحد غيري؟ أيوه عايز اتجوزها وانت عارف كده كويس. من أول يوم اتولدت فيه وهي بقت لياااا." "بس هي مش عايزك." رد أسد جملته بنبرة هادئة مختصرة. يعلم جيداً نفور ابنته منه. يعلم جيداً أنها لن ترضى به أبداً زوجاً لها.

أوجعته تلك الحقيقة المرة. فهو أيضاً يعرف أنها لا تريده أو تدعي هذا. ولكنه لا يريد سواها. وضع يده في جيبه ببرود. "وأنا هخليها ما تعوزش حاجة من الدنيا دي غيري. كل اللي عايزه منك إنك توافق." قام أسد الشافعي من مكانه متجه لابن أخته ليربت على كتفه بحنان وثقة.

"وانت عارف ومتأكد من موافقتي من زمان أوي يا أسد. وأنا مش هلاقي لريماس حد أحسن. أنا موافق بس اللي طالبه منك بنتي متتوجعش ولا دمعة من عيونها تنزل. ريماس غالية أوي يا أسد وعايزك تحافظ عليها." "في عيني يا خالي. وجعها هو وجعي. عمري ما تهون عليا ريماس ولا أقدر أوجعها ولا أزعلها." رد بكلماته بعشق نابع من قلبه وصدق يلمع بعينيه التي لا ترى غيرها. احتضنه أسد مربتاً على كتفيه بقوة وعيناه تلمع بغموض.

دخل عليهم شادي وإياد وفراس ليجلس إياد على الأريكة بتعب وبجواره فراس وشادي. اقترب منه أسد الشافعي هاتفاً ببسمة. "الأسود متجمعين. ياترى بيخططوا لأي؟ ابتسم أسد الشافعي بثقة. "انت عارف يا شادي." "أيوااا ربنا معاكم يا أسود." خرج أسد الأيوبي لكي يتابع عمله ليجلس الأصدقاء الأربعة معاً يدردشون معاً. ولكن إياد كان في عالم آخر. نظر أسد له هاتفاً بتساؤل قلق على صديقه. "مالك يا إياد؟ انتبه إياد لنظراتهم جميعاً ليبتسم لهم.

"مفيش. حاجة تعبان بس شوية." رد شادي عليه بعتاب. "هتخبي علينا برضو يا إياد؟ تنهد إياد بتعب. فمهما حاول يخفي، دائماً أصدقاؤه يفهمونه من نظرة عين.

هتف بحزن شديد. "أيهم ابني مش عارف أعمل إيه معاه عشان أخليه يبعد عن العيشة اللي عايشها دي. القسوة مش نافعة معاه ولا الحنية نافعة معاه. دا بيخرج من البيت الساعة خمسة العصر ويرجع الساعة خمسة ولا ستة الصبح. نفسي حاله يتصلح وينزل معايا الشغل وتبقى إيده في إيد أسد ابنك. بس مهما قولت ليه شايفني أبوه القاسي اللي بيكرهه. بس أنا كنت جامد عليه عشان كنت عايز يبقى قوي وما يحصلوش اللي حصلي وأنا شاب. بس دلوقتي وكأن الزمن بيعيد نفسه واللي كنت أنا بعمله وأنا شاب دلوقتي ابني بيعيده قدام عيني."

ربط أسد على كتفه بقوة وحنان. "طب حاول تتكلم معاه يا إياد. دا مهما كان ابنك. قرب منه انصحه عرفه إن الطريق دا مش هينفعه أبداً." "تفتكر ما حاولت؟ حاولت كتير أوي بس اللي في دماغه في دماغه مهما قولت ولا عملت." جلس شادي بجواره هاتفاً. "أنا هخلي أسد يتكلم معاه هو صاحبه وقريب منه. وانت كمان كلمه يا إياد وإن شاء الله حاله هيتعدل. دا كله طيش شباب وبعدين من شبه أباه." ابتسم إياد هاتفاً. "ملاقاش غير ده ويشبهني فيه يا شادي."

غمز له فراس بشقاوة. "ابنك وارث منك الشقاوة يا إياد ولا نسيت؟ "أيوه يا أخويا نسيت ومش عايز أفتكر." ظلوا يتحدثون كثيراً وكان أكثر حديثهم عن أيهم. وإياد يحكي كل ما يفعله ولده. لا يعرف أن صغيره سيقع عاشق لابنة أسد. ولكن كيف سيرضى به أسد لصغيرته الغالية ليلى بعد كل هذا؟ وسيكون التنافس بين أيهم وأسد الشافعي. *** "أنا قلبي كنت بخاف عليه. شفتك ما أعرفش جرالي إيه. حبيت وخلاص. محسوبتهاش ولا قولت ليه. كان حلم دا ولا كان خيال...

يردد كلمات الأغنية بصوت عالٍ قليلاً وهو يقود سيارته وبجواره تلك التي تطالعه بغضب وضيق. أغلقت الأغاني وهتفت بقرف. "صوتك مزعج يا أخي وبس بقااا يا بتاع الحب يا فاشل. هتفضل تصدعنا كده ولا إيه؟ خلع نظارته بغضب منها. "وانتي مالك انتي ياحقودة؟ واحد ورايح يقابل حبيبته مش كفاية حشرتي نفسك معايا بالغصب وخلاص. أخد راحتي إزاي معاها وانتي معانا كده؟ سحبته من ياقة قميصه بقوة ليقف بالسيارة فجأة من حركتها المجنونة تلك.

"الله يخربيتك يا ليان عايزة تموتينا يا بت الهبلة." هتف بها عز بغضب وصدمة من فعلتها. قربته منها أكثر بغضب ناري. "تاخد راحتك مع مين يا عديم الرباية؟ طب أنا هقول لـ أونكل فراس عليك واخليه يعيد تربيتك من جديد يا بتاع البنات." نظر لعيناها وهدأ قليلاً. لا يعرف أي سحر جذبه وأسكتها بهذه الطريقة. هدأت جميع حواسه وهو يتمعن النظر داخل عينيها الشقية وتلك الخصلات الشقراء المتطايرة. ولكنه فاق من تلك الدوامة مبتعداً عنها سريعاً.

ليهتف بمرح كاذب. "خلاص بقااا يا لينو خليكي روحي كده." ابتعدت عنه بتوتر واضح لترجع خصلاتها للخلف بضيق تحاول به إخفاء توترها. لاحظ توترها ليحاول أن يخرجهم من هذا الجو هاتفاً بمرح. "بقولك يالينو مش عايزك تفضلي كابسة على نفسنا كده عايزك خمسة كده ونسيبنا نحب في بعض." "وسخ... " ردت بها بغيظ وغضب من كلماته الأخيرة. لترى وجهه يحمر من شدة غضبه. ولكنها أضافت بلا مبالاة. "وبعدين أنا مش فاضية ليكم. أنا كمان رايحة أقابل حبيبي."

"نهار أمك ونهار أبوك أسود يا بنت إيااااد." قالها وهو يقف بالسيارة أمام الكافيه. لتهرب هي سريعاً من السيارة ولكنه لحقها سريعاً. لتقف أمام السيارة وهو ممسك بذراعيها. "عايزة تقابلي مين يا ليان؟ حبيبك؟ عندك حبيب يا بنت إياد؟ دا انتي أيامك سودا معايا ما أنا علمتك الأدب على كلامك ده." "ابعد إيدك دي عني." قالتها وهي تدفع يده بعيداً عنها. لتكمل بغضب. "وبعدين انت مالك وفيها إيه بقااا يا أخويا لما أقابل الإنسان اللي بحبه؟

ولا هو حلو ليك وكوخة ليا؟ أجز على أسنانه بغيظ يحاول أن يتماسك بشدة. فتلك الغبية تشعل النيران بجسده. "أيوا كوخة وزي الزفت ليكي. هتدخلي معايا دلوقتي تتلقحي جمبي ومش عايز أسمعلك نفس." لكمته بقوة على صدره محاولة منها أن تبعده ولكنها لم تتزحزح عنه ولو سم واحد. لتصرخ بوجهه بغضب. "ابعد عني يا عز. أنا همشي ومش عايزة أبقى معاك في مكان واحد." ضغط بيده على خصرها النحيل بقوة شديدة هاتفاً من بين أسنانه.

"مش بمزاجك يا ليان. هتقعدي معايا ورجلك فوق ركبتك. انتي سامعة؟ وكلامي هيتسمع غصب عن... ركلته بقدمها في منطقة خطرة ليتأوه بألم وهو يحكم قبضته عليها أكثر. ولكن تلك المرة كانت أقوى وأشد. ليهتف بفحيح جوار أذنيها. "حسابي معاكي مش هنااا. ادخلي يالااا قدامي." قالها وهو يدفعها بقسوة وغضب جعلت الدموع تجتمع بعينيها.

دلف بها لداخل الكافيه ليجد بسمة تنتظره. تقدم منها وبيده تلك التي تمسح دموعها بعنف وغل، وهي تراقب اقترابه من تلك الحرباية كما تسميه. نظرت بسمة لليان من أعلى لأسفل بتبرم. لتمد يدها بتكبر. "هاااااي يا ليان." لم تمد ليان يدها لها بل جلست على الكرسي واضعة قدم فوق الأخرى بغرور وثقة. وهي تلوح لها بيدها. "هاااااي.. أوبس صحيح اسمك إيه؟ معلش أصلي نسيت." أعجبه ثقتها وغرورها هذا. آه منها تلك المشاغبة.

ولكنه مد يده هو لبسمة الذي كانت تطالع ليان بغضب. وكله هذا تحت نظرات ليان المشتعلة. ولكنها أظهرت العكس ممسكة بهاتفها تحادث شخصاً ما وهي مبتسمة. لينتابه الفضول من هذا الذي تحدثه. كاد أن يخطف الهاتف من يدها ولكنها كانت الأسرع وأغلقت هاتفها تنظر لعز ببرود وتبتسم لتلك الجالسة بجواره ابتسامة باردة. ظلوا هكذا لعدة دقائق فقط ينظرون لبعضهم البعض. لا حديث ولا حوار. حاول عز أن يكسر هذا الصمت ليهتف وهو ينظر تجاه بسمة.

"وحشتيني أوي يا بسمة." نظرت بسمة له بابتسامة. "وانت كمان وحشتيني أوي يا حبيبي. تعرف اليوم اللي اتخانقنا فيه ما عرفتش أنام ولا النوم شاف عيوني غير لما كلمتني." تحترق، هذا أقل ما يقال عن ما تشعر به. كورت يدها بقوة والنيران تحترق بجسدها وهي ترى هذا المشهد أمام عينيها. لتركل عز بقدمها من الأسفل هاتفة ببرود. "إيه مش هتطلب حاجة أشربها ولا هتسيبني كده؟ أجز على أسنانه بغيظ وهو ينظر لها. ليقترب منها هامساً لها بغضب.

"حسابك بيتقل معايا يا بنت إياد." رمقته من أعلى لأسفل بتبرم وترمق تلك الجالسة بجواره بضيق شديد. فهي لا تطيقها أبداً ولا ترتاح لها. وأيضاً "القلوب عند بعضها" فبسمة أيضاً لا تتقبل وجود ليان ولا تحبها أبداً. *** "بالمساااااء أمام فيلا الشافعي." "بتصل بيكي مش بتردي عليا ليه؟ أرجعت خصلاتها للخلف بتعب. هاتفه بصوت مبحوح. "فارس انت عايز إيه؟ بعتلي وقلت لي عايزك في موضوع مهم عشان كده نزلت وجيت أشوفك. خير بقااا إيه هو الموضوع؟

اقترب منها أكثر يطالعها بنظرات غاضبة ليهتف بضيق من نبرتها معه بالحديث. "إيه طريقة كلامي دي يا جوري؟ نظرت داخل عينيه ببرود. "ومالها طريقتي؟ سحب يدها بقوة وغضب. "مش عجباني سااامعة؟ طريقتك دي مش عجباني." "مش لازم كل حاجة تكون على هواك يافارس. وبعدين ياريت تبطل كل شوية تتصل بيا كده عشان مش هرد عليك. وآخر ما أزهق هعمل بلوك وأمسح رقمك. ياريت يعني تبطل تزعجني."

سحبها من خصرها بقوة لتصطدم بصدره. القوة كانت ذراعيه تضغط على خصرها بقوة وعيناه مثبتة على عينيها. "أبطل أزعجك وأمسح رقمي وأعمل بلوك كمان يا جوري. وكل ده ليه؟ عايز أفهم يا سنيورة." "ابعد عني ماتلمسنيش." قالتها وهي تحاول الفرار والابتعاد عنه. قربها له أكثر مشدداً يده حولها بقوة. ليهتف بصدمة. "انتي شكلك اتجننتي يا جوري. مالك؟ فيه إيه؟ حاولت الثبات أمامه تخفي تلك الدموع اللعينة. لتهتف بصوت متعب.

"فارس لو سمحت ابعد إيدك عني. أنا عايزة أمشي." احتضن وجهها بين يديه بحنان وعشق. "مالك يا روح فارس؟ فيه إيه يا عمري؟ نظرت داخل عينيه بضياع وألم. كادت أن تضعف أمامه مرة أخرى ولكن ابتعدت عنه سريعاً. لتنظر له بحزن هاتفه باختناق وصوت متحشرج.

"أنا مش روحك ولا حاجة يا فارس. ولا عمرك حبيبتني أصلاً. انت بس مبسوط باللعبة اللي معاك. كل مرة توجعها وتكسرها بعمل لك وكلامك وبرضه بترجع لك تاني. خلاص انت اتعودت على كده. اتعودت إني عمري ما أقولك لأ. ويوم ما قلتلك لأ هاجي معاك يا فارس. شوف انت عملت إيه." توسعت عيناه بصدمة من حديثها. ليقترب منها أكثر هاتفاً بنبرة محترقة. "أنا مش بحبك يا جوري." "للأسف أه. وعرفت ده متأخر أوي." قالتها وهي تمسح دموعها بألم.

ابتسم لها ببرود قاتل. "أيوه ما أنا فعلاً مش بحبك يا جوري." ثم سحبها داخل أحضانه بقوة محكماً قبضته حولها أكثر. يدفن وجهه في عنقها هامساً لها بعشق. "أنا بعشقك يا روح فارس. حرام عليكي تقولي كده وتوجعي قلبي. أنا ما عرفتش حب غير وأنا معاكي يا جوري. انتي حبيبتي وبنتي وكل حاجة ليا." أسقطت دموعها بألم. ليبعدها عنه محتضناً وجهها بين يديه. "وبعدين كفاية عياط يا حبيبي. كل الكلام ده عشان قولتلك مش هتيجي معايا التدريب؟

أنا آسف يا حبيبي. آسف يا روحي." مسحت دموعها بحزن وقهر من فعلته. "أيوا وزمان السلعوة اللي هناك دي حاولت تقرب منك وأنا ما كنتش معاك." اقترب منها وابتسامته تتسع على غيرتها. ليهتف لها بصوت أجش. "بتغيري أوي كده يا جوري؟ رفعت عينيها له لترمش برموشها المبللة بشراسة وغيره. "بغير أووووي يا فارس سامع؟ بغير أوي. مابستحملش أي واحدة تبصلك." لف يده حول خصرها وهو يهتف بضحك. "طب بذمتك ينفع اللي عملتيه آخر مرة ده يا جوري؟

يا روحي دا انتي كنتي هتموتي البت. حرام عليكي." "صعبانة عليك أوي كده يا حبيبي يا أبو حنين انت." قالها وهي تضع يدها على قلبه بغل وغضب. ضحك على حديثها ولم يعقب. ولكنها لم تهدأ. ابتعدت عنه وهي تهتف بغباء. "طب مثلاً كده لو واحد قرب مني وقعد يتلزق فيا كن... صرخ بجنون وغضب ويداه تضغط على يدها بقوة يمنعها من إكمال هذا. "جـــــوووووري." انتفضت بفزع وهي تقترب منه تهرب داخل أحضانه. لتمتم بخوف.

"أوف على جوري وسنين جوري والرعب اللي انت مربيه لجوري داا." *** "مالك يا حبيبي شكلك تعبان أوي." هتفت ريتال جملتها بحنان شديد وهي تمسد على ظهر صغيرها الذي يضع رأسه على قدمها بتعب. تنهد أسد بحزن وتعب حقيقي. "أنا تعبان أوي يا أمي. تعبت من معافرتي معاها. تعبت من كرهها ليا اللي مالوش سبب. هي ليه مش قادرة تشوف أنا بحبها وبخاف عليها إزاي؟ ليه مش قادرة تفهم إني عمري ما أقدر أبعد عنها زي ما هي عايزة؟ ليه بتكرهني أوي كده؟

قبلت خصلات شعره بحنان وحب وعينيها تلمع بدموع حزن على حالته. ولكنها هتفت بقوة. "أسد ابني ما يعرفش يعني إيه خسارة. لازم تفوز. حبك ليها هو اللي لازم ينتصر يا حبيبي. ريماس عمرها ما كرهتك. هي ممكن تكون بتبين لك كده بس هي آه بتكره طريقتك مش أكتر. عايزاك تغير طريقتك معاها يا أسد. ريماس مش بيجي معاها العند والتحكم."

"مش بتحكم فيها يا أمي. أنا بخاف عليها من نسمة الهوا اللي بتعدي من جنبها. بكون عايز أخبيها جوه عيني. جوه قلبي. بس أعمل إيه. أنا النهارده طلبت إيدها من خالي وهو وافق. بس قلتله ما يفتحش معاها الموضوع. أنا اللي هقولها بس بعد عيد ميلادها." تنهدت ريتال بهدوء. "بس كده. انت غلطت. عشان ريماس في الوقت دا عمرها ما هتوافق عليك." رفع وجهه لوالدته هاتفاً بتساؤل قلق. "شوفتيها النهاردة ولا فضلت في أوضتها ما طلعتش؟

هزت رأسها بنفي. "لا فضلت في أوضتها وسيلا قالتلي إنها انهارت من العياط النهارده لحد ما نامت. وكانت سيلا بتعيط عشانها وهي شايفاها بالحالة دي. عشان خاطري يا حبيبي بلاش موضوع الجواز ده دلوقتي. انت عارف خالك مش عايز غيرك ليها وممكن يغصب عليها وريماس غالية عندي أوي ومش هستحمل وجعها." انتفض من مكانه بلهفة. "أنا هروح أطمن عليها يا أمي." أنهى حديثه وكان خارج الغرفة متجه بلهفة وقلق لغرفتها.

وقف أمام غرفتها ليمرر يده بخصلات شعره بتوتر. ولكنه أخرج هاتفه متصل بليلى. تجلس ليلى على فراشها المجاور لفراش ريماس. تتابع مسلسلها المفضل «الليل وآخره». وكانت ريماس تضع بأذنيها الهاند فري تستمع للموسيقى مغمضة الأعين. بمجرد أن رأت ليلى اسم أسد على هاتفها لتنظر لريماس سريعاً. فهي تعرف شقيقتها وعلاقتها بأسد. خرجت من الغرفة بهدوء لكي ترد عليه. ولكنها تفاجأت به يقف أمامها. "انت هنا يا ابيه." هتفت ليلى بها بتفاجؤ.

"أيوا يا ليلى. بتصل عليكي عشان عايز أدخل لريماس. هي كويسة؟ ابتسمت ليلى له. "أنا هنزل في الجنينة تحت وانت اتفضل اطمن عليها يا ابيه." ابتسم لها براحة لتغمز له وهي تغادر من أمامه. دلف للداخل ليراها جالسة مغمضة الأعين تحتضن وسادتها بحزن. اقترب منها بحزن على حالتها. بالصباح كان يصرخ عليها ويحلف أنه سوف يتعامل معها بقسوة. والآن قلبه ينتفض بين ضلوعه لرؤية حزنها. جلس أمامها لتنتفض بجلستها. ولكنه مسك يدها بحنان وعشق.

"ا ا هـــــدى يـاروحـى دا انـا." سحبت يدها سريعاً من بين يديه تشعر بالاختناق لمجرد وجوده معها بنفس المكان. "انت بتعمل إيه هنا؟ تجاهل فعلتها ونبرتها الحادة ليمرر يده بحنان على وجهها. "جـاى ااطـمـن عـليـكـى." "ليه شايفني تعبانة؟ ولا انت بتتلكك وخلاص." ردت بها بسخرية وهي تدفع يده عنها للمرة الثانية. ولكنه تعلم الصبر على يدها. ابتسم لها بهدوء. "أيوا بتلكك عشان أشوفك. عندك مانع يا روحي؟

نفخت بضيق شديد لتحاول أن تقوم من مكانها مبتعدة عنه. ولكن ذراعيه كانت الأسرع في محاصرتها. دفعها للحائط محاصراً إياها بين ذراعيه. لتتسع عينيها بفزع من فعلته. "ا ا ســـــد انــت اتـــجـنـنـت؟ اابـــــعــد عـــنـــى." لف يده حول خصرها بتملك قوي. "مش أنا قولت كلمة البعد دي تنسيها خالص."

ليكمل بنبرة أراد بها أن يستفزها. "وكفاية تمثيل بقااا لحد كدااا. أنا عارف إنك بتحبيني وبتموتي فيااا كمان بس مكسوفة مني ومش عارفة تصارحيني صح. بس أنا حاسس بيكي يا روحي." اتسعت عينيها بصدمة وذهول من حديثه. "انـاااا؟ يا اســد انـاااا بــحــبــك وبــمــوت فــيــك؟ مرر يده على وجهها بعشق مقترباً منها بشدة. لتصبح أنفاسه الحارة تحرق بشرتها الناعمة ورائحة عطره الرجولي تدغدغ كيانها.

استند بجبينه فوق جبينها متنهداً باضطراب لاقترابها المهلك لقلبه. "انتي مش هتحبي غيري يا ريماس. حتى لو مش هتحبيني. عشقي وجنوني بيكي كافي لينا احنا الاتنين. لكن تبعدي عني مستحيل. أسيبك. أنا ممكن أتخلى عن أي حاجة في الدنيا إلا انتي." "بس الحب مش بالغصب يا أسد. أنا مش بحبك ومش عايزك. هتغصبني أكون معاك." هتفت كلماتها باستعطاف وحزن. "أيوا يا روح قلب أسد. بالغصب. طالما مش راضية تيجي بالذوق هيكون بالغصب يا روحي."

نظرت له بعينيها لا تصدق حديثه. أ مجنون هذا؟ اشمئزت من قربه منها لتحاول إبعاده بقرف. "انت مريض يا أسد ولازم تتعالج." شد قبضته عليها أكثر هاتفاً بابتسامة باردة. "مريض بيكي يا روح أسد." تنفست بعنف وغل لتغرز أظافرها في عنقه. ولكنه لم يتألم بل زادت ابتسامته أكثر. "أحبك وانتي شرسة كده يا قطتي." ليحتضن وجهها بين يديه بحنان وعشق ينظر داخل عينيها المتمرده بضعف. "كل سنة وانتي معايا يا روح قلبي."

"بعد الشر.. كل سنة وأنا بعيدة عنك يا مريض." قالتها وهي تحاول التملص من بين يديه القوية. ابتسم وهو يقبل وجنتيها بتمهل وتروي. "ما قولتلك مريض بيكي يا نور عيني." "ربنا ياخدك يا أسد. ماهو ده الحل الوحيد اللي هيبعدك عني." قالتها وهي ترمقه بغضب وضيق.

"عايزك تصلي وتدعي عشان فعلاً الموت هو اللي هيبعدني عنك أو يبعدك عني. بس عايز يومي يكون قبل يومك. لأن ده مش هيستحمل بعدك عنه." قالها وهو يشير على قلبه. ليخرج من الغرفة فور نطقه لهذه الكلمات. لتجلس على فراشها تضع يدها موضع قلبها. لماذا تشعر بهذا الوجع؟ لماذا كلماته أثرت بها بتلك الطريقة القاسية؟ *** تجلس ليلى بالأسفل تلعب بهاتفها.

خرج أيهم بسيارته. فهذا ميعاد خروجه. يخرج من الخامسة مساءً ويعود الخامسة صباحاً. ليجدها جالسة. لتعلن شفتاه عن بسمة هادئة. أوقف سيارته ونزل منها ليتقدم من تلك الصغيرة التي بمجرد رؤيتها ينسى الجميع ويتلهف قلبه للاقتراب منها. "لـيـلـى.." ناداها بلهفة وهو يقترب منها. رفعت وجهها له لتبتسم له ببراءة وعفوية. "عامل إيه يا أيهم؟ "واخيراااا ناديتيه بإسمه دون ألقاب." جلس بجوارها بابتسامة لا تخرج إلا لها هي فقط.

"قاعدة بتعملي إيه هنا لوحدك يا ليلى؟ ابتسمت له ببراءة وهي تقص له ما حدث بعفوية. "أصل أبيه أسد كان عايز يتكلم مع ريماس فا اتصل بيااا عشان يدخلها. فا أنا نزلت وسيبتهم عشان يكونوا براحتهم وكده يعني." "لا وانتي خدومة أوي يا ليلى." رد بكلماته بضحكة زادته وسامة فوق وسامته الطاغية.

ابتسمت وهي تنظر له ودقات قلبها تتعالى كلما نظرت داخل عينيه. وكان حالها لا يقل عنه شيئاً أبداً. فهي ترتاح وتشعر بالأمان بوجوده. تحب كثيراً الحديث معه. ملامحه الرجولية تخطفها. فهي تريد أن تعيش قصة حب كما تقرأ بالروايات. وأيهم يرى به صفات بطل روايتها. وسامته. رجولته الطاغية. ويكفي الأمان الذي تشعر به بجواره. تنحنح قليلاً وهو يهتف. "ليلى هو إحنا ممكن نبقااا صحاب؟

قصدى يعني لما تحتاجي أي حاجة كلميني على طول. صدقيني يا ليلى عمري ما هخذلك أبداً وهكون مبسوط أوي لو بقيتي معايااا. احم قصدى يعني... " لم يكمل حديثه فالنظر لعينيها يوتره يهلكه. ملامحها البريئة تسرق دقات قلبه. عفويتها. كل شيء بها. كل ما يريده هو الاقتراب منها. لم تجذبه أي أنثى من جنس حواء لتأتي تلك البريئة وتسرق دقات قلبه. ابتسمت له باتساع وهي تهز رأسها بموافقته. أصبح الآن متيم باسمه.

مسك كف يدها الرقيق بين يداه الخشنة محتضناً برفق وحنان. "إيه رأيك نروح أنا وانتي دلوقتي نروح أي مكان؟ انتي أكيد تعبانة من المذاكرة." نظرت له بتوتر وخوف من والدها. "مش هينفع عشان بابي مستحيل يوافق وهيزعل مني أوي لو رحت معاك من غير ما أعرفه. وأنا مقدرش على زعل بابي مني ومش بعمل أي حاجة من غير لما يكون بابي ومامي عارفين. أنا آسفة."

تنهد بصبر وبداخله يبتسم لتلك البريئة. فحقاً أعجبته أخلاقها كثيراً. سحب كفها الرقيق مقبلاً بحنان. "متتأسفيش يا ليلى. خلاص. مش انتي عندك lesson بكرة؟ أنا هستناكي برا الفيلا وهستناكي لما تخلصي وبعدين نخرج مع بعض. اتفقنا؟ ومش هنتأخر أوعدك." خفضت عينيها بخجل وهي تحاول سحب يدها من يديه لتتورّد وجنتيها خجلاً وتزداد جمالاً فوق جمالها. تنهد أيهم وهو يحاول السيطرة على حالته تلك. منذ متى وقلبه يدق لفتاة؟

ولكن ليلى تختلف عن الجميع. كذب كل حقيقة تدور برأسه وهو يقنع نفسه أنها ليست أكثر من صديقة. ولكنه سيقع أسير لعشقها الممنوع عليه. "أيهم انت بتعمل إيه هنااا." قالها أسد وهو ينظر تجاه أيهم الذي يجلس بجوار ليلى وعيناه تلمع ببريق خاص ويده ممسكة بيدها. سحبت يدها من بين يديه سريعاً لتفر هاربة للداخل بخجل شديد. اقترب أسد من أيهم الذي وقف ونظر لأسد بضيق. وضع أسد يده على كتف أيهم بتساؤل. "بسألك يا أيهم بتعمل إيه هنا؟

رد أيهم ببرود. "هكون بعمل إيه يعني قاعد شوية مع ليلى." "ودا من إمتى يا صاحبي." قالها أسد بتساؤل منتظر رده. رفع أيهم حاجبيه بعدم فهم. "يعني إيه من إمتى يا أسد؟ انت قصدك إيه؟ رفع إصبعه أمام وجه أيهم بتحذير شرس. "كل اللي هقوله ليك يا أيهم. ليلى لا وألف لا. انت سامع. اللي بتحاول تعمله ده أنا عارفه كويس بس مش مع ليلى يا أيهم. عشان ساعتها هنسى إنك صاحبي." توسعت عيناه بصدمة وعدم فهم لحديثه. "انت بتحاول تقول إيه يا أسد؟

ليلى لا ليه؟ وتلميحاتك دي لازمتها إيه؟ وضع يده على كتف صديقه يربط عليه بقوة. "تلميحاتي دي انت فاهمها كويس ولازم أقولها ليك عشان لو في دماغك حاجة لازم تتمسح. الدقيقة دي مش ليلى يا أيهم. عندك الدنيا مليانة بس ليلى ابعد عنها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...