الفصل 34 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
22
كلمة
5,742
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

آيهم...... هتفت بها ببكاء وفزع لما حدث أمام عينيها وما تعرضت له بهذا اليوم القاسي. اقترب منها بلهفة محتضن وجهها بين يداه بخوف شديد: يا روح آيهم وعمر آيهم، انتي كويسة يا حبيبي؟ عمل فيكي إيه؟ بدأ بفك رباط يدها وانحنى أمامها ليفك رباط قدمها. نظرت له وصوت بكاؤها يعلو ليقترب منها

بشدة مقبل جبينها بحنان: بس يا ليلى، اهدى يا حبيبتي، انتي معايا دلوقتي، مفيش أي حد يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود وعلى وش الدنيا. كفاية عياط عشان خاطري. هتف كلمته الأخيرة وهو يمسح دموعها بحزن من حالتها وارتجاف جسدها. حملها بين ذراعيه لتتعلق برقبته وتلف يدها حولها تنظر له بحب شديد وعيناها تذرف الدمع على ما حدث معها وما فعلته معه ومازال هو يخاف عليها ويقاتل من أجلها. وضعها داخل

السيارة لتتمسك بيده بلهفة: انت رايح فين يا آيهم؟ انت قتلته صح؟ هو مات، انت قتلته؟ نظر داخل عينيها بقوة ليهتف بأعين لامعة: ومستعد أقتل لو مليون واحد غيره، أي حد يفكر يقرب منك أمحيه من على وش الدنيا. ترك يدها وسحب هاتفه ليتصل بـ أسد. لم تمر ثوانٍ وأجابه أسد بلهفة: وصلت لحاجة يا آيهم؟ هتف آيهم بهدوء: ليلى معايا يا عمي. أطلق أسد تنهيدة متبعة ليهتف: انتوا فين يا آيهم؟ بعد مرور نصف ساعة.

ظلت دافنة وجهها داخل متمسكة به بشدة تبكي على صدره. أغمض عيناه لولهه يريدها أن تبتعد يريدها أن تكف عن ذرف تلك الدموع ولكنها لا تبتعد ولا تكف عن بكاؤها. لم يحاوطها حتى بذراعيه لم يضمها له، فقط يتركها هي من تتعلق به وتشدد على احتضانه. حاول أبعادها عنه ليهتف بصوت متحشرج: ليلى، زمان عمي أسد على وصول. ابعدي عشان ما ينفعش يشوفنا كده.

رفعت وجهها الباكي له تنظر له بأعين حزينة لتبتعد عنه قليلاً متجه للكرسي المجاور له، فهي كانت تنام بين ذراعيه على الكرسي الخاص به. مسحت دموعها بأيدي مرتجفة وجسد يرتعش من الخوف. زفر باختناق وهو يتابع حالتها ليضرب مقود السيارة بقوة جعلتها تنتفض بفزع. وجد سيارة ما تقترب منهم ليظن أنها سيارة أسد الشافعي، ولكن وجد أنه هذا البغيض الذي اتبعه لمعرفة هذا المكان. اقترب

من ليلى وهمس جوار أذنيها: ليلى، لو أي حاجة حصلت، ماتتحركيش من هنا. هتفت بلهفة وخوف عليه: انت رايح فين؟ عشان خاطري خليك جنبي هنا يا آيهم، بلاش تروح لأي مكان. قبل جبينها بحنان ليبتسم لها: متخافيش يا ليلى، اسمعي الكلام وبلاش تتحركي من هنا. بالداخل. دلف للآركون للداخل يبحث عن رئيسه ليجده ملقى أرضاً وغارق بدمائه. انحنى له سريعاً يضع يده على عنقه ليجده مازال ينبض ليستمع لصوته يهتف: آركونا. ابتسم آركون بتشفى

وفرحة لرؤيته بتلك الحالة: ماذا حدث لك سيدي؟ تأوه بألم ليهتف: اذهب بي من هنا. وقف آركون واتسعت ابتسامته أكثر ليهز رأسه بنفي: تأخر الوقت كثيراً. كل ما تملكه سيصبح لي. سأخبر المافيا أنه تم قتلك على يد أسد الشافعي وأتولى أنا بمنصبك. أغمض سيفاك جفونه بألم ليهتف بصعوبة: خائن. لا أحد يقوى على التخلص مني. لن أرحمك. تركه آركون وذهب لخزانته الخاصة ليبحث عن مفتاحها بملابسه الملقاه أرضاً.

ابتسم وهو يلتقط المفتاح بين يداه. اتجه لهذا الباب السري ليفتحه. أطلق ضحكة عالية وعيناه تلمع بالطمع لتلك الأسلحة. بالخارج. مازالت ليلى تبكي وترفض ذهابه. وصل أسد ومعه الشرطة ليخرج آيهم من سيارته وليلى جواره. بمجرد أن رأت ليلى والدها ركضت له متعلقة بأحضانه تدفن وجهها بعنقه. ضمها أسد له بأعين دامعة مشدد على احتضانها بقوة ليهتف بلهفة: انتي كويسة يا حبيبتي؟ عمل فيكي حاجة؟

حقك عليا يا ليلى، حقك عليا يا نور عيني. كل دا بسببى أنا يا بنتي. ابتعدت عنه قليلاً تنظر داخل عينيه بأعين باكية: أنا ما أعرفش مين الراجل دا يا بابي وكان عايز مني وليه عمل معايا كدا. نظرت تجاه آيهم الذي يتابعها بنظرات حب وحنان لتهتف: بس آيهم لحقني جه في الوقت المناسب. لو ما كانش جه كان زماني. لم تستطع إكمال جملتها لتنهار باكية. ضمها أسد له لينظر

تجاه آيهم بامتنان وشكر: لو فضلت طول عمري أشكرك على اللي عملته مع بنتي مش هعرف أوفيك حقك. شكراً يا آيهم. ابتسم آيهم له بهدوء: أنا ما عملتش حاجة يا عمي. إحنا عيلة واحدة وليلى زي ليان أختي. وأكيد ليان لو كانت مكانها كنت هعمل المستحيل عشان ألحقها. رفعت عينيها عليه بحزن خيم على ملامحها وسيطر عليها من تلك الكلمة القاسية.

أغمضت عينيها بعذاب، فتلك اللحظة أكدت لها أنها خسرته وللأبد. لن يعود لها حبيبها آيهم، تغير كثيراً عن السابق، تغيرت نظراته لها، كان دائماً لا ينظر لها إلا بالحب. تغيرت معاملته لها، فكان دائماً يتمنى الحديث معها والمكوث جوارها، والآن أصبح يبعد عيناه عنها حتى لا ينظر لها. صرخت بفزع من طلقات النار المتتالية.

خرج نادر من تلك الشقة هو وجهازه الأمني ومعهم سيفاك ليضعوه بسيارة الإسعاف، وأركون وضعوه بسيارة الشرطة، وتلك الأسلحة أخذوها كي تكون دليل عليهما. اقترب نادر من آيهم وهتف بابتسامة: مش عارف أشكرك إزاي يا صاحبي. أنت حليت ليا أكتر قضية كانت صعبة ليا وتعتبر مستحيلة. بادله آيهم ابتسامة هادئة: المهم بس لما تترقى ما تنساش صاحبك.

التفت نادر تجاه أسد هاتفاً: المفروض كانت ليلى وآيهم يجوا معايا عشان أقوالهم، بس أنا هخلص الحكاية دلوقتي. ليلى محتاجة تروح عشان ترتاح. حمد الله على سلامتك يا ليلى. الله يسلمك يا نادر. قالتها بهدوء وعينيها تسترق النظر لهذا الحبيب القاسي الذي ندمت على رفضها له وإبعاد نفسها عنه، الآن تتمنى أن يتحدث معها لو بكلمة واحدة. تقدم آيهم من أسد: تعالوا معايا يا عمي. ركبت ليلى بالخلف جوار والدها وعينيها مثبتة عليه.

نظر بالمرآة ليراها مازالت تنظر. أبعدت نظرها سريعاً عندما وجدته ينظر لها. أطلق آيهم تنهيدة حارة متعبه من هذا القلب المجنون بها، هذا القلب الذي يتوق للمسها وأن تصبح بين أحضانه من جديد، ولكن ما حدث بينهم يمنعه من الاقتراب منها. أعلنه هاتفه عن اتصال لينظر للمتصلة به ويزفر بتعب: أيوا يا منه. هتفت منه بلهفة: انت فين يا آيهم؟ أنا بتصل بيك من بدري أوي بس انت مش بترود عليا. ظلت تقطم أظافرها بغيره وغضب شديد.

نظر أسد لها ليهتف: مالك يا ليلى؟ رفع آيهم أنظاره عليها لتخرج ابتسامة منه على مظهرها الغاضب. ولكنه هتف: متخافيش يا حبيبتي، أنا كويس. بكرة هبقى أشوفك. سلام دلوقتي. ظلت تهز قدمها بعصبية وغيره مفرطة تشعر بوجع بقلبها مما يفعله يحرقها بأفعاله تلك. كلما ترددت تلك الكلمة بأذنيها "حبيبتي" يحترق جسدها بأكمله لتنظر لوالدها الذي يتابع حالتها تلك بتفهم، يعرف أنها مازالت تحبه، أنها مازالت تريده.

اليوم تأكد أن اختيارها كان صائب. تغير آيهم كثيراً عن السابق، أصبح شخص يعتمد عليه، أصبح شخصية ذات كيان. بعد وقت وصلوا معاً للفيلا. قابلتها سيلا بلهفة وبكاء: ليلى، تعالي يا حبيبة مامي. ركضت ليلى بين أحضان والدتها لتضمها سيلا بحب وتهتف ببكاء ولهفة: طمنيني عليكي يا ليلى، عملوا فيكي إيه يا حبيبتي؟ حد قربلك؟ بكت ليلى بألم من تذكرها لما مرت به لتهمس لوالدتها: أنا عايزة أنام يا مامي، أنا تعبانة أوي.

شعر بقبضة قاسية تعتصر قلبه يشعر بألم قلبه من كلماتها يريد أن يخفف جراحها. يريد أن يمحى نظرات الحزن من عينيها، يريد أن تعود ضحكتها من جديد، ولكن ليس بيده شيء إلا النظر إليها ومتابعته من بعيد. أطمئن الجميع عليها وذهبوا إلا هو، بقى لم تقوى قدماه على الرحيل وتركها بتلك الحالة. نظر أسد له باستغراب من عدم ذهابه ليهتف آيهم: ممكن أطلع أطمن على ليلى قبل ما أمشي. كاد أسد أن يجيب بالرفض ولكن هتفت سيلا: أيوا يا حبيبي.

نظر أسد لها بغيظ لينظر آيهم له بتساؤل: ممكن أشوفها ولا لأ؟ هتف أسد بضيق وغيره: شوفها بس ما تطولش، وخبط عليها الأول. هز آيهم رأسه بهدوء ليذهب لها ركضاً. نظر أسد لـ سيلا بغضب: الكلمة بقت كلمتك دلوقتي يا سيلا، وأنا مابقاش ليا كلمة.

همست ذراعيه بحب لتهتف: لا طبعاً يا حبيبي، بس انت شوفت وأنت اللي حكيت لنا آيهم عمل إيه عشان ليلى، يبقى ما يستاهلش كم دقيقة يشوفها فيهم ويطمن عليها. اديك شوفت بعينك هو بيحبها قد إيه وبيخاف عليها إزاي.

هتف بضيق ورفض: الكلام دا كان زمان، دلوقتي هو راجل خاطب وهيتجوز. ما أنكرش أن اللي عمله مع ليلى رجولة وأثبت لي فيه أنه راجل كويس، بس لو كان بيحبها ما كان خطب غيرها. وبعدين أنا قايلك ليلى مش هتتجوز دلوقتي، بلاش تفتحى معايا الكلام في الموضوع دا تاني. بالأعلى. دقات خافتة على باب غرفتها جعلتها تعتدل من نومتها لتسمع صوته يهتف: ليلى. زاد سقوط دموعها من استماعها لنبرته، لتهتف بصوت باكي: اتفضل.

دلف آيهم وعيناه تتابعها بشوق ولهفة. اقترب منها ليجلس على الفراش أمامها يطالع دموعها بعجز وضيق: انتي لسه بتعيطي يا ليلى. أخفضت نظراتها للاسفل واغمضت عينيها بعذاب. مسك ذقنها ورفع وجهها له يمسح دموعها بحنان: لو ليا خاطر عندك كفاية عياط، دموعك دي غالية عندي أوي مش عايز أشوفها تاني. عارف أن اللي حصلك النهارده صعب أوي، بس لازم تتخطيه يا حب... توقف عن قول تلك الجملة ليطلق تنهيدة: لازم تتخطي يا ليلى.

كور يداه بغضب جحيمي: تعرفي أن الحيوان اللي كان هيقرب منك دا مش مكفيني الطلقة اللي خدها، أنا عايز أروحله وأخنقه بإيدي الاتنين لحد ما أطلع روحه في إيدي. كنت خايفة عليا يا آيهم. تساءلت بجملتها بأعين دامعة وقلب ينبض كلما نظرت داخل عينيه. مسح وجهها بكفيه وهتف: عمري ما عرفت الخوف غير النهارده يا ليلى. مسكت يده ومسحت دموعها بابتسامة هادئة لتهتف بصوت مهزوز: آيهم، هو إحنا ممكن ن...

قطع حديثها وهو يترك يدها: ليلى، إحنا مابقاش ينفع نبقى مع بعض. ليه يا آيهم. تساءلت بها بقهر ودموعها بدأت بالهطول لتكمل بعذاب: أنا لسه بحبك، أنا عمري ما بطلب أحبك في يوم. و كان فين حبك ده يا ليلى، لما اترجيتك عشان ترجعيلي؟ كان فين لما دعيتني أنك عمرك ما هتسبيني وسبتيني؟ كان فين حبك ده لما قولتلك أنا ماليش غيرك انتي يا حبيبتي بلاش تبعدي عني؟

عضت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي من جديد، عرفت خطأها برفضها للرجوع له، ولكنها ندمت على ما فعلته معه الآن تريده، تريد أن تعود له، تريده أن يعشقها مثل السابق. مسكت يده وضغطت عليها أكثر: أنا آسفة، بس خليك جنبي بلاش تسبيني، بلاش تعاقبني ببعدك عني. ترك يدها وابتسم لها بحزن: بعد إيه يا ليلى؟ انتي عارفة الكلام دا عدى عليه قد إيه. رفع يده أمام وجهها ليشاور على تلك الدبلة: شايفه دي يا ليلى؟

دلوقتي بقت في واحدة تانية في حياتي، واحدة ما ينفعش أظلمها معايا وأنا ماشوفتش منها غير كل حاجة كويسة، وقفت جنبي وسندتني وحبتني. أنا لا يمكن أسيبها. اللي كان بيني وبينك ماضي يا ليلى، انسيه زي ما أنا نسيته. انتي بس في الحالة دي عشان اللي عملته معاكي وإني أنقذتك من اللي كان هيأذيكي، فـ عايزة تشكريني ومش عارفة إزاي. بس لو ليان كانت مكانك أو جوري كنت هعمل كدا عشان انتي زيي زي ليان عندي.

ردت عليه برفض وصوت عالٍ: أنا مش زي ليان عندك. انت بقيت بتحب منه صح؟ نسيتني وحبتها هي بس. عندك حق، ما تحبهاش بنت جميلة ومن عيلة كويسة ووقفت جنبك، أما ليلى سابتك مش كدا يا آيهم؟ دلوقتي ليلى هي اللي بقت ظالمة وبقت ما تستاهلش. سحبها من ذراعيها بقسوة ليقربها منه أكثر، تعلقت عيناه الغاضبة بعينيها الباكيه ليصيح بجنون: أيوه ظالمة وما تستاهليش الحب اللي كنت بحبه ليكي. جاية دلوقتي وتقولي بحبك ونرجع؟ فكراها بالبساطة دي؟

انتي صفحتك انتهت من حياتي. أنا حبيتك أكتر ما كنت بحب نفسي، كنت عايز أحطك جوا قلبي وأخفيكي عن العالم ده كله، أجيبلك نجوم السما لو عايزتيها، بس دمرتي كل ده بغبائك وتسرعك. هزت رأسها بنفي وحزن خيم على ملامحها لتهتف بصوت مختنق: أنا مش غبية، أنا حبيتك زي ما انت حبيبتني. أنا كنت رافضة عشان الأماكن اللي انت بتروحها.

جز على أسنانه بغيظ من تلك الكلمات التي لا تكف عن تكرارها أبداً: وجيت عندك وقولتلك الأماكن دي ما بقيتش بروحها، قولتلك بدأت صفحة جديدة في حياتي وعايزك تكوني أول سطر فيها يا ليلى، عايزك تفضلي معايا. قولتي مستقبلي ودراستي أهم. حركت ذراعيها بوجع من ضغطه عليه لتهتف بألم: سيب دراعي، انت ماسك فيه كدا ليه؟ هتكسره. ترك ذراعيها ورمقها بنظرة باردة.

ضمت شفتيها بزعل من قسوته عليها لترمقه بنظرة معاتبة، منذ متى وهو يعاملها بتلك الطريقة القاسية، منذ متى وقلبه يقسى عليها. أخرج هاتفه ليجيب عليها بغضب: أيوه يا منه. تفاجئت من ردة الغاضب عليه لتهتف بحزن: بتكلمني كدا ليه يا آيهم؟ حقك عليا يا حبيبتي، بس مضايق شوية. خمس دقايق وهتصل بيكي تاني عشان أنا برا. وأنتي كمان وحشتيني. سلام يا روحي. اقتربت منه

بغيظ ودفعته من ذراعيه بغل: ممكن بقا تروح تحب بعيد عن هنا عشان أنا عايزة أنام. نظر ليدها الذي تدفع يداه وهتف بهدوء: طب لمي إيدك يا ليلى. لكزته بصدره بغضب وغيرتها تسيطر عليها: ولو مالمتهاش هتعمل إيه يعني؟ هعمل كدا. قالها وهو يلوي يدها للخلف لتطلق تأوه منخفض. لم يتحمل قلبه وجعها وآلمها حتى ولو كان بسيط. ترك يدها وخرج من غرفتها. ألقت جسدها فوق الفراش واحتضنت وسادتها لتسقط دموعها عليها بحزن.

مازال قلبها تتمناه، لأول مرة تشعر بهذا العذاب. مغازلته لتلك الفتاة وحنانه عليها، هذا الحب كان من نصيبها هي. اشتاقت لحنانه عليها. خوفه ولهفته ذهب كل هذا وأصبح ماضي بنظره، أصبحت بحياته أخرى غيرها، أصبح يحكي وجعه لفتاة غيرها. هل سيتزوجها؟ عند تلك الكلمة شعرت بسكاكين تغرز بقلبها، شعرت بألم لا أحد يستطيع وصفه. مسحت دموعها سريعاً عندما دلفت سيلا لها. جلست

سيلا جوارها وضمتها بحنان: كفاية عياط يا روحي، خلاص اللي حصل كان كابوس وانتهى خلاص. انتي دلوقتي في بيتك وسط أهلك. دفنت وجهها بأحضان والدتها أكثر لتزيد سيلا من ضمها وتمسد على خصلاتها بحب وحنية. ************************************* جلست شذى جواره وهتفت براحة: الحمد لله ليلى رجعت واطمنا عليها. كنت خايفة أوي. لتسمت بحب: آيهم حبيبي ربنا يحميه ويفرحني بيه. هو.... صمتت عن الحديث وهي تراه شارد الفكر لا ينظر لها

ولا يستمع لحديثها لتهتف: إياد، أنت سرحان في إيه؟ هتف إياد بشرود: أكيد لسه بيحبها. عقدت حاجبيها بتساؤل: هو مين اللي لسه بيحبها؟ إنت بتقول إيه يا إياد؟ فاق من شروده لينظر داخل عينيها بهدوء: آيهم يا شذى، لسه بيحب ليلى. ابنك لازم يعقل. دلوقتي بقا خاطب وفي حياته إنسانة غير ليلى. لازم تفهمي ابنك، ينسى ليلى. تمكن من إغضابها بكلماته وحديثه عن ابنه بتلك

الطريقة لتصيح بحده وغضب: ابنك ابنك، هو إيه آيهم ده مش ابنك أنت كمان ولا إيه؟ أنت ليه بتعمل فيه كدا؟ ليه بتركهه ومش عايز تشوفه حتى؟ عامله إيه عشان تكرهه كل الكره ده يا أخي؟ حرام عليك، عمرك ما كنت حنين عليه في يوم، عمرك ما عاملته كأنه ابنك. هتفضل كدا لحد إمتى؟ بلع ريقه بصعوبة من كلماتها الذي أصابته في مقتل ليهز رأسه بنفي: لا يا شذى، آيهم ابني وعمري ما كرهته أبداً. ليه بتقولي كدا؟ في أب في الدنيا يكره ابنه يا شذى؟ لمعت

عينيها بالدموع والألم: ما أعرفش بقا، شوف نفسك بتعامله إزاي. أي حد يشوف معاملتك ليه يقول إنك بتركهه ومش بتحبه. أغمض عيناه بعذاب ليطلق تنهيدة متبعة: حرام عليكي يا شذى، أنا هكره ابني. كلامك ده وجعني أوي. لو الدنيا كلها كانت قالت كدا، انتي ما كنتيش تقوليها. انتي المفروض أكتر واحدة عارفاني. اقتربت منه ووضعت يدها فوق صدره تنظر له بدموع

وحزن لتمسح عينيه بحنان: أنا آسفة، بس آيهم صعبان عليا أوي. عمره ما حس إنك قريب منه، عمره ما حس بحبك ليه. أنت ليه بتخبى حبك عنه؟ ليه مش بتقرب منه؟ قبل يدها بعشق ليمسح دموعها بحنان: انتي كفاية عياط. هتفضلي كدا كل كلمة تخليكي تعيطي يا شذى. آيهم أنا هحل معاه أي خلاف بينا، هوضحله وأعرفه إن ما فيش حد في الدنيا هيحبه قدي. استندت بجبينها فوق جبينه مغمضة عينيها براحة شديدة وابتسامة

واسعة ملأت شفتيها: أنا بحبك أوي يا إياد، بحبك أوي يا حبيبي. قبل جبينها بعشق ويداه تزيد من ضمها داخل أحضانه: وإياد ما عرف الحب غير على إيدك انتي. بعد مرور عدة دقائق. بغرفة آيهم. خلع سترته وألقاها على الفراش ليجلس على الأريكة ينظر لهاتفه. إن لم تتصل بها ستتصل هي. أرجع رأسه للخلف وهو يتذكر كلمات ليلى له: "أنا لسه بحبك، أنا عمري ما بطلب أحبك في يوم".

حك جبينه بتعب. كلماتها تجعل قلبه يحن لها. لوى شفتيه بابتسامة ساخرة، منذ متى وقلبه لا يحن لها؟ ليلى، واه منها ومن عشقها الذي يسري بدمائه. آاه منها، متى سيتخلص من لعنة عشقها. دلف إياد لغرفته ليجده يجلس على الأريكة شارد الذهن. لا يعرف من أين يبدأ حديثه معه. لأول مرة يندم على وضع تلك المسافات بينهم. هتف إياد: آيهم. رفع وجهه له بهدوء: أفندم. تنهد إياد بحزن ليقترب منه جالساً جواره. عقد آيهم حاجبيه بتساؤل مما يفعله والده.

وضع إياد يده على كتفه بحب: أنا مش عارف أبدأ بإيه ولا أقول إيه، بس اللي عايزك تعرفه إني بحبك وإني عمري ما كرهتك زي ما أنت متخيل وفاهم كدا. ثبت آيهم أنظاره للفراغ لا يريد التحدث بهذا الموضوع، لا يريد فتحه من الأساس. شدد إياد ضغطه على كتفه آيهم أكثر: رد عليا يا آيهم، أنت ابني. عمرك شوفت أب بيكره ابنه؟ ابتعد آيهم عنه سريعاً واقفاً أمامه

بحزن شديد ليهتف بقهر: شوفتك انت. طول عمرك تحب ليان وكأنك ما خلفتش غيرها هي وبس، إنما أنا عمرك في يوم ما سألتني مالك؟ إيه اللي مزعلك؟ عمرك ما خدتني في حضنك. كنت بتعب قدامك ولا بتسأل فيا. بسببك انت خليتني أبعد عن أختي الوحيدة، خليتني أعاملها أسوأ معاملة في الدنيا. بحمد ربنا إني فوقت قبل ما أخسرها زي ما خسرت حاجات كتير في حياتي. اقترب إياد منه بدموع تلمع بعيناه

ووجع ظهر على ملامحه: أنا يا آيهم. أنا عارف إني قصرت في حقك أوي وظلمتك، بس كنت بعمل كدا عشان تعتمد على نفسك، عشان تبني نفسك بنفسك من غير دلال. كنت عايزك تبقى أحسن واحد في الدنيا، ما كنتش عايزك تغلط غلط أبوك. ابتسم باتساع وعيناه لمعت بالدموع: وحبك ليا هو اللي هيمنعني من إني أبقى أحسن واحد في الدنيا. أنت أكتر حد أذاني، أكتر حد تعبني في الدنيا، مش قادر أنسى اللي عملته فيا، مش قادر أسامحك. احتضن إياد وجهه

بين يداه مقربه منه بشدة: مش عايزك تسامحني، بس بلاش تكرهني. أنا مهما كان أبوك يا ابني. سقطت دموعه بألم ليهتف بصوت مختنق: برغم كل اللي عملته، عمري ما كرهتك أبداً. كنت دايماً بتمنى اليوم اللي تقرب فيه مني، اليوم اللي تاخدني في حضنك فيه. فتح ذراعيه له بابتسامة حانية وعيناه لمعت بالدموع. شعر بقلبه يخفق بين ضلوعه، يريد الاقتراب، يريد أن يقترب من والده، يريد أن يشعر بهذا الشعور الذي طالما تمناه واشتاق له.

قطع إياد المسافة بينهم وضمه هو بقوة شديدة مقبل رأسه بحب شديد، ليضرب ظهره بحب: حقك على عيني يا حبيبي، حقك عليا يا نور عيني انت. بادله آيهم العناق وتنهد بتعب حقيقي وآلم شديد ليغمض عيناه بعذاب وراحة في نفس الوقت من هذا الشعور الدافئ. ************************************* بعد مرور يومان. دلف عز للشقة لينادي عليها بحب: لينو، لينو. لم يأتيه الرد ولم يستمع لصوتها المحبب لقلبه، ليدلف للمطبخ يبحث عنها ولكنه لم يجدها.

دلف لغرفتهم ولكنه أيضاً لم يجدها. أخرج هاتفه يتصل بها ولكنها لا تجيب عليه. نفخ بضيق وخوف عليها. ليصيح بغضب: روحتي فين يا ليان؟ وإزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟ أراد أن يتصل بشذى ولكنه اتصل بوالدته هو، حتى إن لم تكن موجودة هناك فلا تقلق شذى عليها، لتجيبه تولين بحب: آلو يا عز، عامل إيه يا حبيبي؟ الحمد لله يا تولي. انتي أخبارك إيه؟ بخير طول ماانت بخير. ليان عندك؟

هتف بتساؤل غاضب وغيظ من زوجته التي ذهبت لمكان لا يعرفه ولم تخبره. هتفت تولين بنفي: لا يا حبيبي مش هنا. انت كدا قلقتني عليها. أغمض عيناه لولهه وهتف بكذب: لا خلاص يا تولي، ليان جت أهي. هي كانت قايلالي إنها ممكن تروح عندكوا النهارده، كانت متصلة بيا وقالتلي إنها هتروح مشوار مع جوري بس نسيت. معلش يا حبيبتي قلقتك. ابتسمت بحنان وحب: ولا يهمك يا حبيبي، المهم إنكم بخير.

أغلق الخط مع والدته وجسده يشتعل بالنيران والغضب من فعلتها تلك. لم يغضب منها يوم بتلك الطريقة وهي لم تفعل تلك الفعلة ليوم، كيف لها أن تذهب دون إخباره. بالخارج. وصلت ليان للمنزل ليدق قلبها خوفاً عندما وجدت سيارته لتهامس بارتجاف: ياربي على الحظ، يعني اليوم اللي أخرج فيه يرجع هو بدري. أعمل إيه أنا دلوقتي. دلت للشقة لتجده يجلس على الأريكة بهدوء مريب. ابتلعت ريقها وهتفت بتوتر: عز، انت جيت من امتى؟ رفع عيناه عليها ليشملها

بنظرة غاضبة ثم هتف ببرود: أنا هنا من بدري يا هانم. أقدر أعرف كنتي فين وإزاي أصلاً تخرجي من غير ما تقوليلي؟ تقدم منها بخطوات هادئة. فكت حجابها وألقت حقيبتها على الأريكة لتهتف: أنا كنت... كنت عند مام.... ضرب الحائط من خلفها بغضب جحيمي جعلها تنتفض فزعاً من فعلته ليصرخ بغضب: بلاش تكدبي يا ليان. من إمتى وانتي بتخبي وبتكدبي كمان. سحبها من ذراعيها ضاغطاً عليه بقوة: كنتي فين وإزاي تخرجي من غير ما تقوليلي؟

أي هو أنا مش راجل في نظرك يا ليان ولا إيه؟ أغمضت عينيها بألم من يده التي تعتصر ذراعها بقسوة شديدة لتهتف بنفي: لا يا عز، انت.... كنتي فييييين. قالها بصوت عالٍ. مسكت يده محاولة منها إبعادها عن ذراعيه: طب سيب دراعي طيب. إيه اللي جرالك يا عز؟ انت أول مرة تعاملني كدا فيها. أي لما أخرج يعني؟ جز على أسنانه بعنف وغضب

ليزيد من ضغطه على ذراعيها: بعلمي تخرجي، بعلمي مش أرجع أدور عليكي وألاقي الهانم خرجت من غير ما تعرفني وأدور عليها هنا وهنا. لمعت عينيها بدموع تهدد بالنزول لتهمس: سيب دراعي يا عز. ترك يدها وأخذ نفس يحاول أن يهدأ قليلاً حتى لا يفقد أعصابه أكثر. مسحت دموعها وهتفت: كنت في المستشفى. إلى هنا. ولم يتحمل أكثر. سحب تلك المزهرية وألقاها أرضاً ليصرخ بغضب: برضواااا روحتي؟

أنا مش قولتلك إحنا قفلنا الموضوع ده. مش انتهينا من الكلام فيه. ليه مصممة تخلقي مشاكل بينا؟ صرخت ليان بعصبية: وأي اللي يخلق مشاكل بينا؟ أنا عايزة أطمن. أنت ليه مش حاسس بيا؟ ليه رافض إني أعرف أنا فيا إيه؟ ليه بتعمل فيا كدا؟ شهقت باكية لتكمل: أنت أول مرة تكلمني كدا، أول مرة تكلمني كدا. كل دا ليه يا عز؟

هعملي اللي يعجبك. أنا خلاص زهقت وقرفت من عمايلك دي. أقول يمين تقولى شمال. اللي أقوله دايماً تعملي عكسه. تعبتيني معاكي يا ليان. سحب جاكته وارتداه. مسكت يده بلهفة لتساؤله ببكاء: رايح فين وسايبني يا عز؟ ترك يدها وابتعد عنها: هريحك مني خالص يا ليان عشان تعملي اللي يعجبك ويريحك وتروحي وتيجي براحتك. ما أنا كدا كدا كلمتي مش مسموعة. تمسكت بيده مرة أخرى لتزيد وتيرة

بكاؤها أكثر هاتفه بنفي: والله لا يا عز مش كدا. أنا بس نفسي يكون عندي ولد أو بنت منك. نفسي أخلف يا عز، نفسي أبقى أم. هو مش من حقي أبقى أم؟ بس خلاص والله ما هروح تاني وهسمع كلامك كله. بس بلاش تسبيني، خليك جنبي ومعايا. سحبها داخل أحضانه مشدد على احتضانها وضمها داخل صدره بقوة. لفت يدها حول عنقه متعلقة بأحضانه أكثر تدفن وجهها بعنقه. قبل خصلاتها بحب ليمسد على ظهرها بحنان: كفاية عياط بقا. أبعدها عنه قليلاً

يمسح دموعها بعشق: كل دا عشان كنت همشي. بتحبيني أوي كدا؟ وبعدين هو أنا كنت أقدر أصلاً أبعد عنك؟ كانوا خمس دقايق وهتلاقيني راجعلك تاني. هو أنا ليا غيرك انتي. استند بجبينه فوق جبينها مغمض عيناه بلذة: انتي كفاية عليا من الدنيا كلها يا مانجة حياتي انتي. رفعت نفسها له مقبلة جبينه بعشق، لتندس بين أحضانه سريعاً هاتفاً بحب: أنا بحبك، بحبك أوي. لف ذراعيه حول جسدها محكم عليه بتملك وعشق،

ليهمس جوار أذنيها: عايز وعد منك يا ليان إنك ما تقفلي الموضوع ده منين ربنا ما يريد إننا نخلف هيكرمنا يا حبيبتي. عشان المرة الجاية هيكون زعلها كبير يا لينوش. شددت على ضم نفسها له أكثر لتهز رأسها بطاعة وحب، فهي تتقبل أي شيء إلا ابتعاده عنها. رفعت وجهها من حضنه

تنظر داخل عينيه بعذاب: كان نفسي يكون ليا طفل منك. بس لما قولتلي إنك هتسبني، أنا ساعتها حسيت إني اتكسرت. إني ما بقاش ليا حد ولا بقى جنبي حد. انت أول مرة تكلمني كدا، أول مرة أشوفك متعصب عليا بالطريقة دي. أنا خوفت منك النهارده أوي يا عز. انحنى إليها مقبل عينيها بحنان وحب لتغمض عينيها من اقترابه وقبلاته الحانية التي يوزعها عليها: أنا عمري ما هسيبك. دي كانت ساعة زعل مش أكتر. هو فكرك كنت هسيبك ولا إيه؟

وبعدين تخافي مني إزاي؟ في واحدة تخاف من حبيبها يا لينو؟ والله عصبيتي دي كانت من خوفي عليكي. ما تعرفيش لما جيت ومالقتكيش هنا، أنا حصلي إيه. أنا متعود كل ما أجي ألاقيكي هنا، آخدك في حضني وأنسى تعب يومي كله. وكمان زعلت إنك مشيتي من غير ما تقولي ليا. أنا آسفة. تساءل بهدوء: قالتلي إيه الدكتورة؟ وضعت رأسها فوق صدره متنهدة بتعب: قالتلي لما التحاليل تظهر، لسه قدامها كمان يوم عشان تظهر.

مش هاتروحي لأي مكان يا ليان. لو روحتي أنا.... مش عارف هعمل إيه، بس هيحصل بينا خلاف يا ليان، وأنا مش عايز كدا. حاضر يا عز، مش هروح. ************************************* خطت بأقدامها خطوات قوية لتخلع تلك النظارة السوداء تنظر لبلدها الحبيبة بابتسامة واسعة، فقط اشتاقت لها بشدة. الآن تقف بالمطار لا أحد يعرف بعودتها تلك، ولكنها عائدة للانتقام لأخذ حقها من هذا الخائن. نظر زاهر لها بابتسامة: إسكندرية وحشتني أوي يا ريماس.

مش قدى يا دكتور. هتفت بها بابتسامة واسعة. اقترب منها وهتف بتصحيح: زاهر، ما بلاش دكتور دي. كام مرة هقولك بلاش دكتور دي. ابتعدت عنه خطوة للخلف: وأنا بقول خليها دكتور أحسن. عنيدة أوي يا ريماس. اللي في دماغك هو اللي بتعمليه. مدت يدها له وهتفت بتساؤل: هتساعدني وهتقف جنبي في كل دقيقة احتاجك فيها. وضع يده بيدها وهتف بأعين لامعة: طول ما فيا النفس هفضل جنبك ومش هسيبك. وقت ما تحتاجي زاهر هتلاقيه قدامك ومعاكي في أي لحظة.

ابتسمت له بثقة: ثقتي فيك كانت في مكانها. أنت الوحيد اللي خرجتني من الحالة اللي كنت فيها. بفضلك انت أنا دلوقتي واقفة على رجلي وقادرة آخد حقي من كل اللي ظلموني. شكرا على وجودك في حياتي. لو لحد ليه الشكر، فأنا اللي مفروض أشكرك على وجودك في حياتي. أنا اللي من ساعة دخولك حياتي وهي اتغيرت.

قطعت الحديث في هذا المجال. لا تريد أن تعطيه أملاً خائب. فهي تشعر بما يريد قوله، ولكنها لم تعد صالحة للحب والعيش من جديد. كل ما يدور بداخلها هو الثأر والانتقام منه ومنها ومن هذا الخائن. فريد، ثلاثة أشخاص يدورون برأسها. ستتمكن من تعذيبهم بكافة أشكال العذاب. من اليوم خلقت ريماس أخرى، لا تسعى إلا للتدمير والانتقااااااااام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...