الفصل 7 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل السابع 7 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
20
كلمة
4,699
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

واخيراً كانوا في طريقهم لرجوع الفيلا، فالوقت تأخر كثيراً ولم يشعروا بمروره. نظر ايهم لها بابتسامة: "جبتي هدية لريما؟ هزت رأسها بالنفي: "تؤ، لسه ما جبتش بس كل سنة بروح أنا وأبيه أسد نجيب مع بعض." "اممم، قولتيلي كل سنة انتي وأبيه أسد وكمان مع بعض؟ " قالها وهو يزيد من سرعة سيارته بغضب. هزت رأسها بابتسامة: "أيوه." نظر لها بهدوء وشغف ليهتف: "بس من النهاردة مش هتروحي في مكان غير معانا أنا وبس." "ياليلى."

أوقف سيارته أمام محل خاص بالهدايا، لينزل من سيارته ويتجه لها ليمسك كفها الرقيق بين يداه وعيناه تفترس ملامحها الجذابة بشغف. دقات قلبها تتعالى كلما يقترب منها أكثر، لا تشعر بمرور الوقت وهي معه، مشاعر كثيرة لا تشعر بها إلا بجانب هذا الوسيم. نظرت داخل عينيه بتوهان، ليتنهد ايهم بقوة محاولاً منه أن يهدأ قليلاً بسبب نظراتها. بالداخل...

تضع يدها على وجهها بحيرة شديدة، فهي حقاً لا تعرف كيف تختار ودائماً تحتار بين كثير من الأشياء. ابتسم ايهم وهو يقترب منها: "محتارة للدرجادي ياليلى؟ ضمت شفتيها بزعل وهي تقترب منه أكثر لتهتف: "أوي يا ايهم، محتارة أوي." "يخربيت ايهم وسنينه... " هتف بها بداخله وهو يتابع كتلة الجمال التي تقف أمامه. "طب بصي أنا هساعدك وأختار معاكي." ابتسمت بفرحة شديدة لتقترب منه سريعاً تقبل خده بقوة ويدها تلفها حول خصره.

تصلب جسده من فعلتها ليرفع عينيه ينظر لها. ابتعدت عنه سريعاً، لتعض على شفتيها بضيق من نفسها. همست بصوت منخفض: "أنا آسفة بجد والله، أنا بعمل كدا مع بابي على طول لما بيساعدني، ما كنتش أقصد والله... اللمعت عينيها بالدموع وهي تحاول التبرير. اقترب منها بلهفة يحتضن وجهها بين كفيه هاتفاً بصوت مبحوح: "اهدّي ياليلى، محصلش حاجة." "لأ حصل، وبعدين انت أكيد هتقول عليا بنت مش كويسة ومش محترمة عشان عملت كدا." رفع وجهها

له ويده تمسح دموعها بحنان: "أنا عمري في حياتي ماهقول عنك كدا ياليلى، ممكن تهدّي بقا عشان نختار الهدية، إحنا اتأخرنا أوي." توسعت عينيها بخوف وهلع: "أيوه يالهوي، إحنا اتأخرنا أوي، طب هقول إيه لبابي، يالهوي ياايهم." في تلك اللحظة كان يريد فقط أن يضمها داخل أحضانه، يريدها بشدة، تلك الصغيرة يريد أن تكون بين ذراعيه حقاً، متقلبة المزاج، تبكي وتفرح بسرعة شديدة. هز رأسه بالنفي وهو يبعد تلك الأفكار، ليهتف

بصوت أجش وهو يسير معها: "هو فعلاً، يالهوي ياايهم، بجد." بعد وقت طويل... نظرت ليلى له، لترتفع ضحكتها أكثر، ليكتم غيظه منه وهو يضع الهدايا بالسيارة. ثم التف لها، لتكتم ضحكتها سريعاً وتنظر له بأدب، جعله يجز على أسنانه من تلك المخادعة. "بتضحكي ياليلى؟ "لأ، أنا ساكتة أهو يا ايهم، مش بضحك." قالتها ببراءة وهي تنظر له. سحبها من يدها

بقوة وعيناه تلمع بشرر: "دا انتي طلعتي جناني النهارده ياليلى، مافيش حاجة عجباكي ولا حاجة مقتنعة بيها خالص، دوختيني معاكي وياريت عاجب في الآخر." ضحكت مرة أخرى، ليعض ايهم شفتيه بغيظ، ولكنه هتف بمكر: "اضحكي اضحكي، ماهو دا آخرة اللي يمشي ورا عيلة زيك." توسعت عينيها بصدمة لتضربه بصدره بغضب: "أنا مش عيلة يا ايهم، ماتقولش عليا كدا." دبت قدمها بالأرض بغيظ لتقترب منه أكثر.

نظر لوجهها القريب منه وتاه بنظرات عينيها، أخذت تقترب أكثر وأكثر لتغرز أسنانها بعنقه، ليتأوه ايهم بألم شديد أثر فعلتها. "آه... انتي قد الحركة دي ياليلى؟ يتحدث معها وهو يحاصرها بيده وجسدها ملتصق بالسيارة وذراعيه تحاصرها. "لأ مش قدها... ابعد بقااا... " قالتها وهي تفر من أمامه لتهرب داخل السيارة. ابتسم بشدة وهو يتابع أفعالها، ليجلس بالسيارة بجانبها ويقود بسرعة، فهم حقاً تأخروا كثيراً. وصلوا أمام الفيلا.

دق قلبها بخوف، فهي لأول مرة تتأخر عن معادها. مسكت بيدها الهدية لتودع ايهم بنظراتها. أمسك يدها بلهفة: "لو خايفة تدخلي لوحدك، أنا أجي معاكي ياليلى." ردت بخوف شديد: "لأ طبعاً ياايهم، أنا هدخل، وبعدين أنا مش خايفة. باي، أشوفك بكرة." "مع السلامة ياليلى... " هتف بها وهو يتنهد بحرارة، لا يريد أن تبتعد عنه، يريدها معه في كل وقت. رفع أنظاره لفيلتهم، فهو لا يريد الدخول، يريد أن يذهب ويسهر كعادته، ولكنه مرهق كثيراً اليوم.

فتحت فمها بذهول وهي تنظر أمامها، فلا أحد بالصالون. أخذت تسير بهدوء شديد متجهة لغرفتها حتى لا يشعر بها أحد، ولكنها شهقت بتفاجئ وهي ترى أسد يقطع طريقها ويقف أمامها. "أبيه أسد... " قالتها بخوف وتفاجئ. "لأ، خياله ياليلى." رد بها بسخرية. هتف بصوت قوي وعيناه تطالعها بغضب: "كنتي فين كل دا ياليلى؟ ابتلعت ريقها بصعوبة لترفع الهدية وهي تهتف بتوتر: "أنا كنت بجيب هدية لريماس." ضيق عينيه بتساؤل: "ودا من إمتى؟

وإنتي عمرك جبتيها من غيري أصلاً؟ أرجعت خصلاتها للخلف تحاول أن تهدأ قليلاً لتهتف بصعوبة: "ما أنا قولت بلاش أتقل عليك." "لـــيـــلـــى... " صرخ بها بصوت عالٍ جعلها تنتفض. أغمضت عينيها بخوف لتهتف بسرعة شديدة: "أنا كنت مع ايهم بس، أنا ماليش ذنب، هو اللي أصر عليا إني أخرج معاه والله ماليش ذنب ياابيه، وفضلت أقوله هتأخر ياايهم وهو يقولي عادي، إنتي معايا أنا، ماعملتش حاجة والله."

فرت هاربة من أمامه فور انتهاء حديثها، لتغلق الباب خلفها وتضع يدها على قلبها. نظرت لريماس الشاردة والتي لم تشعر بوجودها، لتخبئ الهدية سريعاً في مكان ما. ثم اقتربت منها: "ريمو، انتي سرحانة في إيه؟ انتبهت لها أخيراً لتسحبها من خصلات شعرها الشقراء بقوة: "انتي كنتي فين يابت كل دا؟ ده بابي هيقتلك ياليلى." ارتجفت أوصالها برعب: "هو بابي عرف إني ماكنتش موجودة؟

ريماس بكذب حتى تخيفها: "أيوه، وقال أول ماتيجي الهانم تعالي قوليلى عشان يومها أسود." لطمت خديها بخوف ورعب: "منك لله ياايهم، أنا كان عقلي فين يا أختي وأنا بتأخر كل دا؟ والله هو اللي ضحك عليا وقال هفسحك. منك لله يا بعيد." ضحكت ريماس بقوة وهي تطالع حالتها: "تعالي بقااا كدا واحكيلي كنتي فين يابت، بدل ما أروح أقول لبابي إنك لسه جاية." ضيقت ليلى عينيها بشك: "يعني بابي ماخدش باله صح إنّي ماكنتش هنا، وإنتي بتكذبي عليا؟

هزت ريماس رأسها بالنعم: "أيوه، وتعالي قوليلي كنتي مع ايهم فين؟ وبعدين انتي مالقيتيش غير ايهم وتخرجي معاه؟ "وماله ايهم بقى يا أختي... " قالتها بدفاع شديد عنها. أعلن هاتف ريماس عن مكالمة، لتجد المتصلة هي "نرمين". ألقت الهاتف بضيق وغضب شديد، لتخرج سريعاً لشرفتها. نظرت ليلى لها بدهشة لتغيرها المفاجئ، ولكنها غير قادرة على الحديث وتريد الهرب من أسئلة ريماس، لتذهب لفراشها سريعاً.

وجـدته يقف بشرفته ويشرب قهوة بكل برود ولا يعيرها اهتمام. لتغتاظ منه بشدة. خرجت من غرفتها بغضب. فتحت باب غرفته دون أن تدق عليه لتدخل عليه كالعاصفة. نظر لها ببرود: "خير، في إيه؟ اقتربت منه بشر وغضب من نبرته: "إيه طريقتك معايا في الكلام دي؟ وضع يده في جيبه ببرود شديد ليهتف بنبرة غير مهتمة: "مالها طريقتي؟ وبعدين أنا شايفها عادية جداً معاكي." أخذت تهز قدمها بعصبية شديدة: "وأنا مش عاجباني الطريقة دي يا أسد."

ابتسم فقط ببرود وهو يعطيها ظهره، ليمسك هاتفه الذي أعلن عن رنين ويجيب: "أيوه يانرمين... لأ لسه صاحي، مانمتش." "نرمين... ولسه صاحي مانمتش؟ " قالتها بجنون وهي تخطف الهاتف من يده لتصرخ بصوت عالٍ بوجه نرمين: "انتي بتتصلي بيه ليه ها؟ متصلة ليه يا نرمين؟ ردت نرمين بضيق منها: "وفيها إيه لما أتصل بيه؟ وبعدين أنا وأسد صحاب." سحب أسد الهاتف منها بغضب ليرد على نرمين بهدوء: "هاتصل بيكي كمان شوية يانرمين، باي." أغلق الهاتف ليلتف

لها يطالعها بغضب وحدة: "انتي مين سمحلك تشدي التليفون كدا مني؟ مين سمحلك ياريماس؟ عقدت يدها أمام صدرها ببرود: "أنا حرة، أعمل اللي يعجبني." ثم اقتربت منه أكثر لتهمس بثقة: "وبعدين انت مهما تعمل عمرك ماهتحب غيري أنا وبس يا أسد." سحبها من ذراعيها بقسوة، فقط استفزته بثقتها تلك،

ليهزها بعنف: "دا كان زمان ياريماس، الحب دا كان زمان، وأنا دلوقتي بنفذ اللي انتي عاوزاه وببعد عنك وببدأ حياتي مع إنسانة تانية غيرك، ونسيت حبك والهوس اللي كنت عايش فيه، ومن دلوقتي ماتتدخليش في أي حاجة تخصني، انتي سامعة؟ عشان حبك مسحته من قلبي." اهتزت مقلتيها بدموع، لتنظر له بقوة: "انت كداب، عشان قلبك عمره ماهيحب غير ريماس وبس." جز على أسنانه بغل ليهتف بتحدي: "هتشوفي ياريماس، هتشوفي، وممكن تحضري فرحي قريب أوي كمان."

"فرحك؟ " قالتها بخوف، لأول مرة تشعر به، لاول مرة لا تريد أن يبتعد عنها، أصبحت الآن تريد قربه، تريد تحكماته به، لا تقبل أن يذهب لامرأة غيره. ترك يدها بضعف ليهتف بصوت بارد: "امشي ياريماس." اقتربت منه أكثر لتهتف بنبرة مهتزة: "انت هاتتجوز نرمين يا أسد؟ هاتتجوزها بجد؟ "بقولك امشي من هنا ياريماس." هتف بجملته بعصبية شديدة. صرخت ريماس بجنون: "أنا مش هامشي غير لما ترد عليا، انت هاتتجوزها يا أسد؟ ضيق عينيه بغضب ناري ليقترب

منها أكثر ليهمس لها بفحيح: "مايخصكيش، أتجوز، أولع، كل دا مايخصكيش، انتي سامعة؟ سحبته من ياقة قميصه بقوة وعينيها مثبتة على عينيه: "لأ يخصني، وأوعى تكون فاكر الكلام اللي عمال تقوله دا، انت ممكن تعمله، ماتقدرش يا أسد." لترفع جسدها أكثر هامسة بجوار أذنيه بثقة: "عشان انت مش بتحب غير ريماس وبس، وقلبك ملكي أنا لوحدي."

أنهت كلامها لتتركه ينظر بأثرها بتحدي وغضب من نفسه ومن ضعفه أمامها وعشقه لها، ولكنه سيجعلها ترى أنها أصبحت لا تعني له شيئاً. خرجت من غرفتها بهدوء حتى لا يراها أحد وقلبها يدق بعنف. خرجت من الفيلا لتراه يقف أمام سيارته ينتظرها. اقتربت منه لتضع يدها على ظهره. سحبها فارس داخل أحضانه باشتياق شديد ويده تلتف حول خصرها النحيل ويدفن وجهه بخصلات شعرها مغمض عينيه يتنهد بحرارة. لفت جورى

يدها حول عنقه لتهمس برقة: "وحشتيني يا فارس." زاد من ضمه لها بقوة لتتأوه بألم. همس فارس بتنهيدة: "آه... وحشتيني يا جورى، كل دا عشان أعرف أشوفك." حاولت الابتعاد عنه ولكنه منعها مشدداً يده حولها بقوة: "ششش، خليكي هنا، هاتروحي فين؟ "فارس... " قالتها بخجل وهي تحاول الابتعاد. أخذ يقبل عنقها باشتياق. لتفر من بين يديه مبتعدة عنه سريعاً تضع يدها على قلبها وتنظر له بخجل. ليسحب يدها مقربها منه ويلف ذراعه

حول كتفها ليهتف بضيق: "انتي بتبعدي ليه؟ مش كفاية ماشوفتكيش طول اليوم؟ رفعت وجهها له بابتسامة: "بعدت عنك أولاً عشان انت قليل الأدب، وثانياً عشان قليل الأدب برضوا." قرص خصرها بيده لتتسع عينيها بصدمة. داعب أنفه بأنفه بضحك: "أنا قليل الأدب يا جورى؟ خبأت وجهها بصدره بخجل: "بس بقا يا فارس." أخذ فارس يقبل خصلات شعرها بحنان وعشق ويده تربط على كتفها بحب شديد ليهتف: "هو أنا كل يوم مش هعرف أشوفك يا جورى؟

مررت يدها على ذقنه بحب: "النهاردة عشان أسد كان هنا. وبكرة عيد ميلاد ريماس وانت أكيد هاتيجي." "تؤ، مش جاي." قالها ويده تتحسس وجهها. عقدت حاجبيها بزعل وحزن: "ليه بقا إن شاء الله؟ دا هيكون بالليل وهتكون جيت من الشغل وخلصت تدريبك." هتف فارس بهدوء: "ما انتي عارفة إني ماليش في جو الحفلات ولا الدوشة دي." "ولو قولتلك عشان خاطري... " هتفت بها بمحايلة. "انتي عارفة إن خاطرك غالي عندي أوي، بس بلاش تضغطي عليا." ابتعدت

عنه بحزن لينفخ فارس بضيق: "جورى." هزت رأسها بنفي وحزن: "مش هاجي يا فارس، ابعد بقا، انت أصلاً طول عمرك كدا ومش هتتغير أبداً." نظر لها بغضب ليهتف بعصبية: "أتغير في إيه يا جورى؟ انتي عارفة كويس إني ماليش في الزفت الحفلات وإنتي كل اللي في بالك تمشي كلامك وخلاص." "أنا مش بمشي كلامي، أنا كنت عايزة أشوفك بس، لازم تنكد عليا، مابترتحش غير لما نتخانق كل يوم." سحبها من ذراعيها بجنون، فتلك الغبية سوف تفقده آخر ذرة صبر لديه،

ليهتف بحدة: "أنا اللي بنكد يا جورى، انتي مابتعمليش حاجة في حياتك أصلاً غير إنك تتخانقي معايا." ثم سحبها داخل أحضانه بضيق شديد وذراعيه يلفها حولها بقوة شديدة: "وبعدين أنا مش قولت ماتبعديش." تأفأفت بضيق، فطباعه لن تتغير أبداً، لتهمس بخفوت: "أوف منك يا فارس، انت هتجنني والله بعمايلك دي." أبعدها عنه قليلاً ليرفع وجهها له بابتسامة هادئة: "مين اللي هيجنن التاني يا جورى؟ دا أنا خلاص بقيت مجنون بيكي." لفت يدها

حول عنقها بابتسامة ساحرة: "يعني هاتيجي عيد الميلاد بكرة يافارس؟ "لأ." قالها ببرود وهو يسحبها مجدداً بين ذراعيه، لتضع رأسها على صدره بضيق وغضب منه. يجلس ايهم بالجنينة الخاصة بفيلتهم وبيده فنجان من القهوة عملته شذى له بكل حب وحنان. ظل عقله شارد بليلى وجمالها وبرائتها وهذا الشعور اللذيذ الذي يشعره بجواره. تابعته ليان بحزن، تريد أن تتقرب منه وتتحدث معه، ولكن دائما يعاملها بقسوة وجفاء.

ولكنها حسمت قرارها بأن تقترب من أخيها. جلست ليان بجواره، لتهتف بتوتر: "قاعد لوحدك ليه ياايهم؟ رمش بعينيه بضيق ليهتف ببرود: "أنا طول عمري وأنا لوحدي، مش جديدة عليا." ابتسمت بسمة مرتعشة وهي تجيبه: "بس أنا هنا ومعاك في أي وقت ياايهم، أنا أختك وماليش غيرك في الدنيا." تأفأف بضيق وهو يهتف: "انتي عايزة إيه ياليان؟ وإيه لازمة كلامك دا دلوقتي؟ وبعدين مالكيش غيري إزاي بس؟ أومال اياد بيه دا يبقى إيه؟

دا مابيحبش في الدنيا غيرك، حتى وعندك عز، مش دا برضوا هو اللي معتبره أخوك بدل إخويا؟ معلش أصل أنا الوحش القاسي الوحيد اللي في العيلة." همسكت يده بلهفة وعينيها تلمع بالدموع لتهتف بقهر: "لأ يا ايهم، مافيش حد هياخد مكانتك عندي أبداً، انت اللي بتكرهني ومش بطيق تشوفني، كل ما أحاول أقرب منك انت دايماً بتبعدني عنك بقسوتك عليا." سحب يده من يدها بنفور شديد، لتنفلت شهقة من بين شهقاتها.

لتبتعد عنه بألم وعذاب، لتجد اياد يقف خلفهم. هربت داخل أحضان والدها تبكي بقوة وحزن. نظر ايهم تجاههم ببرود وقسوة. تابعه اياد بغضب ناري ليحتضن صغيرته بحنان بالغ ويصرخ على ايهم بصوت عالٍ: "انت إزاي تكلم أختك كدا ياايهم؟ وقف ايهم أمامه بهدوء وعيناه تتابع حنانه عليها واحتضانه له بحسرة وقهر، ليهتف بجفاء: "أنا ماليش أخوات." ابتعدت ليان عن أحضان أبيها بصدمة، لتضع يدها على فمها بذهول وعينيها مثبتة على أخيها بخذلان وألم.

اقترب اياد منه بقسوة وغضب ليرفع يده كي يصفعه، ولكن يد شذى كانت الأسرع بإمساكها لتصرخ به ببكاء: "انت عاوز تعمل إيه يااياد؟ "ابعدي ياشذى، أنا لازم أربيه من أول وجديد، شوفتي آخرة دلالك الزايد في البيه؟ وضع ايهم يده في جيبه ببرود وشذى تقف أمامه تدافع عنه ببكاء وحزن على صغيرها. حاول اياد إبعادها عنه ولكنها لم تتزحزح. ابتسم ايهم بسخرية لينظر لوالدته بحزن وكأنه يخبرها بنظراته أن تبتعد، ولكنها لم تتحرك.

ابتعد ايهم عنها ليقف أمام اياد بتحدي وعيناه تلمع ببريق من الألم والعتاب. سحبه اياد من ملابسه بغضب ناري وصوت عالٍ: "أقسم بالله ياايهم لو ماتعدلت على اللي انت بتعمله دا، لهكون راميك برا بيتي، انت سامع؟ كفاية إني ساكت عن عمايلك اللي بتعملها وبعاديلك كل دا." ابتسم ايهم بسخرية وهو يجيبه: "شكلك نسيت ماضيك اللي يشرف يا اياد بيه." صفعة قوية نزلت على وجهه. لتصرخ شذى بصوت عالٍ وتشهق ليان بخوف.

وضع ايهم يده على وجهه وعيناه تلمع بقسوة شديدة لوالده. وضعت شذى يدها على فمها بصدمة، وعينيها تتابع ابتعاد صغيرها أمام عينيها. لتسقط فاقدة الوعي. "حملها اياد بلهفة وخوف عليها: شذى حبيبتي فوقي." طلع بها لغرفتهم ومعه ليان التي تبكي بخوف على والدتها. "لــيــلــى... " قالها بصوت مختنق بعدما أجابت على اتصاله. "نعم ياايهم... " ردت بها ليلى بصوت هادئ. هتف ايهم باختناق: "أنا واقف تحت ياليلى وعاوز أشوفك ضروري."

صوته قلقها بشدة لتغلق الهاتف سريعاً وتهرول للاسفل بلهفة وسرعة خوفاً من أن يراها أحد. اتجت ليلى له لتقف أمامه هاتفه بقلق: "مالك يا ايهم؟ في إيه؟ قلقتني عليك أوي." "حقاً قلقت عليا؟ أخذ ينظر لها بشدة، فلأول مرة يشعر بحنان أحد عليه بعد والدته. بدون مقدمات سحبها ايهم من يدها ليضمها لصدره بقوة ويدفن وجهه بخصلات شعرها ويده تلتف حول خصرها. فتحت عينيها بتفاجؤ من فعلته.

لتسمعه يهمس لها بعذاب: "عارفة ياليلى، مش برتاح مع حد غير معاكي انتي وبس. نفسي أعرف ليه بيكرهني أوي كدا ليه؟ عمره في حياته ماحبني. هو أنا وحش أوي كدا ياليلى؟ ومابيحبش؟ ابتعدت عنه بلهفة: "لأ طبعاً، مين قال كدا؟ انت مافيش أطيب منك يا ايهم." لمعت عينيه بالدموع ليهتف بقهر: "طب ليه بيكرهني أوي كدا؟ أنا أول مرة أشوف أب بيكره ابنه بالطريقة دي." مسك يدها ليجلسوا معاً على هذا الرصيف. نظر

لعينيها بابتسامة حزينة: "كله شايف ايهم أنه هو أكتر واحد قاسي في الدنيا، مايعرفوش القسوة اللي أنا شفتها في حياتي، ومن مين؟ من أبويا. دايماً يعامل ليان أحسن مني، دايماً أنا مش في حسباته أصلاً." أخذ يقص عليها كل شيء مؤلم حصل له وحكى لها ماحدث الآن. كانت تستمع له ودموعها تتساقط من أجله. مسح دموع عينيها بحنان: "مالقيتش غيرك أجي وأتكلم معاه ياليلى." مررت

يدها على وجهه بحنان شديد: "في أي وقت تحتاجني فيه هكون جنبك وهسمعك يا ايهم، وقت ما تحتاج تتكلم خليك فاكر دايماً إن ليلى موجودة وهتسمعك." ظل ينظر لها بابتسامة حزينة وعقله لا يصدق أن تلك الصغيرة تداوي جرحه وتحدثه وكأنها أنثى كبيرة وليست قاصر. قبل يدها التي تمررها على وجهه هاتفاً: "وعــد يـالــيــلــى." ابتسمت له بحنان: "وعــد يــاايــهــم." جلست على فراشها بتعب شديد. ليجلس فراس أمامها بخوف ويده

تمسد على خصلاتها بحنان: "مالك يا تولى؟ فيكي إيه يا عمري؟ ابتسمت له بارهاق ولكنها هتفت بعشق: "أنا كويسة يا روح تولى، مافيش حاجة يا حبيبي، شوية دوخة بس مش أكتر." اقترب منها أكثر لكي يحملها بين يديه ولكنه منعته: "بتعمل إيه يا فراس؟ "هكون بعمل إيه؟ قومي معايا عشان أكشف عليكي." مسكت يده بحب: "حبيبي، أنا قولتلك إني كويسة." جلس جوارها وعيناه تتابع ارهاقها وتعبها بعذاب: "مش باين ياتولين، مش باين إني كويسة." "والله كويسة...

" قالتها بهدوء ولكنها أخذت تكح باعياء شديد. مسك يدها بلهفة شديدة وعيناه تلمع بألم: "اوعي تعمليها وتسبيني ياتولى، اوعي يا تولى." سقطت دموعها وهي ترى دموعه تتساقط لتقبل يده بعشق: "أنا كويسة يا فراس والله كويسة يا حبيبي." استند بجبينه فوق جبينها متنهد بضعف وخوف: "أنا خايف... خايف... أول مرة أحس بالخوف يا تولى." ضمته لها بحنان وحب، ليضع رأسه على صدرها يغمض عينيه براحة وحب وهو يشعر بدفء أحضانها.

أخذت تمرر يدها بخصلات شعره بحنان ولكنها كتمت هذا الألم الذي تشعر حتى لا تقلقه. ضمها اياد بقوة وخوف من فقدانها. فتحت شذى عينيها بتعب لتنتفض بلهفة: "ايهم فين ابني؟ فينا؟ أشار اياد ليان كي تخرج، لتقترب من شذى وتقبل جبينها وتقترب من والدها وتقبل وجينته وتخرج وتغلق الباب خلفها. ابتعدت شذى عن اياد بغضب: "ابعد، انت السبب إن ايهم يمشي، انت ليه بتكرهه أوي كدا؟ ليه بتعمل كدا فيه؟ حرام عليك يا أخي، دا مهما كان ابنك."

اقترب اياد منها ليمسك يدها ويجلسها على السرير. ثم نظر لها وهتف بعتاب: "أنا عمري ما أكره ابني ياشذى، انتي ماتعرفيش ايهم بالنسبالي إيه؟ أنا صعبت عليا ليان وصعب عليا قسوته على أخته الوحيدة، هي مالهاش غيره وهو مالوش غيرها، ماستحملتش يكلمها كدا ولا يعاملها كدا." "ماهو كل دا بسببك، انت بتفضل ليان عنه ودايماً تعامله هو وحش وتعاملها هي أحسن معاملة." صرخت بها بوجهه، فقد تعبت من الصمت، هو السبب الأساسي في كل هذا.

جز على أسنانه ليهتف بصبر: "أنا عمري مافرقت بين ولادي ياشذى." نظرت له بقوة لتصيح بحده: "لأ فرقت، ودايماً تفضل ليان عنه، انت مش هترتاح غير لما تقهره بعملبك دي." ضغط على يدها بقوة: "قولتلك ميت مرة أنا عمري مافضلت ليان عنه، هو اللي حياته زفت وطباعه زفت، يعني انتي عاجبك عمله دي؟ لوت شفتيها بسخرية لاذعة: "والله عمله دي مش جايبها من بعيد، واللي في الوالد يورث الولد." ظلت عيناه تطالعها بخذلان وألم من تذكيرها لماضيه.

فهو فعل المستحيل حتى يجعلها تنسى، ولكنها لن تنسى أبداً. ذهب عمره حج لكي يغفر عن ذنبه وأفعاله حتى يرضى عنه ربه. ويحاول أن ينسى هذا الماضي، ولكنها دائماً ما تذكره به. سحبها من ذراعيها بقسوة وغضب يعتصر ذراعيه بقوة: "من ساعة ما حبيتك وأنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان تنسي، تعبتيني معاكي ياشذى، بقالي سنين بكفر عن غلطي وإنتي مع أي موقف لازم تفكريني، لازم تحرقي قلبي وتوجعيني."

هزها بعنف: "ايهم دا ابني زي ماهو ابنك، وإنتي عمرك ما حبيتيه زي ما أنا بحبه، بالعكس انتي اللي بوظتيه بدلعك الزايد ليه. قسوتي عليه عشان ماكنتش عايزة يعمل زي ماكنت بعمل، بس حضرتك قمتي بالواجب وزيادة وعرفتيه كل حاجة، ياشذى انتي تعبتيني معاكي أوي، أنا خلاص مبقتش قادر استحملك أكتر من كدا." اهتزت مقلتيها بدموع بخوف وجسدها ينتفض بين يديه، هل سيتركها ويبتعد عنها؟ همست بصوت متحشرج: "قصدك إيه يا اياد؟

ترك ذراعيها ليهتف بجفاء: "قصدي انتي فهمتيه، وأنا هريحك مني خالص ياشذى عشان انتي تعبتيني جامد معايا، مهما أعمل هتفضلي فاكرة الوحش وخلاص، عمرك مافتكرتي ليا الحلو أبداً، واللي أنا بعمله كنت بعمله عشان ماكنتش حبيتك من اليوم اللي حبيتك فيه، عمري ما وجعتك بكلمة، عمري مانيمتك يوم زعلانة، كنت زي المجنون بدور على أي طريق يفرحك وأمشي فيه. بس ياريتك افتكرتي. خلاص بقااا، أنا لاهتعبك ولا هتعب نفسي، إحنا مبقناش ننفع مع بعض خلاص ياشذى، كل واحد منا يكمل حياته بعيد عن التاني."

وضعت يدها على فمها بصدمة وعدم تصديق ودموعها تتساقط على وجينتها بغزارة وجسدها يرتجف بخوف من أن ينفذ ما قاله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...