انتفضت بفزع وهي تتحسس جبينها المتعرق من هذا الكابوس المرعب. لمعت عينيها بدموع متألمة، فهي تريد البوح عما بداخلها، ولكن كأن هذا الكابوس كان إنذاراً لها. شهقت ببكاء حاد وهي تضع رأسها على الوسادة تحاول أن تعود للنوم مرة أخرى. في صباح يوم جديد، فتحت ليلى عينيها بنعاس وهي تنظر لرنين هاتفها المتواصل. تنهدت بضيق من هذا الذي يزعج نومتها. أمسكت هاتفها بعصبية، ولكنها تنهدت بحزن وهي ترى أيهم يتصل بها. ابتلعت
ريقها الجاف وهي تجيب عليه: "آلو." على جانب آخر، كان ينتظر ردها بلهفة واشتياق شديد لها. أغمض عينيه وهو يستمع لنبرة صوتها. أجابها بصوت متألم: "وحشتيني يا ليلى." انفطر قلبها لتلك النبرة المتألمة، ولكنها هتفت بصوت هادئ: "في حاجة يا أيهم؟ ابتسم بسخرية هاتفاً: "مافيش يا ليلى، كنت عايز أطمن عليكي بس. واضح إنك كويسة أوي." كاد أن يغلق الهاتف، ولكنها هتفت بلهفة: "أيهم! تنهد دون أن يرد عليها. لتهتف بصوت متحشرج:
"أنا عايزة أشوفك يا أيهم." "هستناكي في المكان اللي بنتقابل فيه." قالها بإيجاز واختصار قبل أن يغلق الهاتف. نظرت لهاتفها بحزن شديد، لتقوم من فراشها متجه للمرحاض حتى تستعد لمقابلتها معه. بغرفة أسد... فتح عينيه وابتسامته تتسع أكثر لوجودها بين أحضانه، تضع رأسها على صدره العاري. تذكر عندما رجع بوقت متأخر ووجدها مازالت تجلس وتنتظره. فتح باب غرفته ليراها تجلس على الأريكة تنظر لهاتفها بتوتر وضيق. هتف بصوت هادئ:
"بتعملي إيه هنا يا ريماس؟ نظرت له بعتاب وهي تقترب منه واقفة أمامه تنظر لحالته بحزن. هتفت بصوت منخفض: "كل ده يا أسد؟ أنا بقالي أكتر من أربع ساعات قاعدة مستنياك ترجع." خلع جاكته ببرود وهو يبتعد عنها ليهتف بنبرة باردة: "وإيه اللي مخليكي تستنيني يا ريماس؟ قولتلك روحي أوضتك." أعطاها ظهره وهو يقف أمام المرآة. اقتربت منه بغضب وضيق من لهجته الباردة معها: "انت بتكلمني كدا ليه؟
التفت لها بغضب ليمسك يدها بقوة وهو يقربها منه أكثر. ليهتف بحدة: "أتكلم زي ما أنا عايز، مش انتي اللي هتعلميني أتكلم إزاي." أخافت تألمها من ضغطه القوي على ذراعيها، لتنظر داخل عينيه بقوة: "سيب إيدي يا أسد." ترك ذراعيها بغضب ليتجه للأريكة يجلس عليها. ليفكر، رابطاً عنقه بضيق فهو يشعر بالاختناق والغضب. كادت أن تخرج من غرفته بغضب، ولكنها نظرت لحالته بحزن من أجله. اقتربت منه لتجلس أمامه تطالعه بحزن.
تنهد وهو يحتضن وجهها بكفيه مقبلاً جبينها بأسف: "أنا آسف... اتعصبت عليكي وانتي مالكيش ذنب. آسف يا حبيبتي." تفهمت غضبه وعصبيته، لتقبل يده التي وجهها بحب. ثم اقتربت منه وجلست بجواره لتفتح ذراعيها له. اقترب منها واضعاً رأسه فوق صدرها ويده تلتف حول خصرها. مررت أناملها بخصلات شعره ويدها الأخرى تمررها على ظهره تحاول أن تخفف ألمه. همس أسد بضيق: "ريماس، انتي بتكدبي عليا في موضوع جوري صح؟
أختي أول مرة أشوفها في الحالة دي، وأكيد قالتلك أي السبب وانتي مخبية عليا." ابتلعت ريقها بصعوبة لتنحني مقبلة جبينه بعشق: "أنا مش بكذب عليك يا حبيبي، انت اللي بتقلق نفسك وخلاص. جوري كانت تعبانة شوية ومتضايقة مش أكتر. انت بس اللي مكبر الموضوع، وبكرة هتشوفها رجعت زي الأول وبقت أحسن بكتير." رفع وجهها لها ينظر داخل عينيها يحاول أن يلتمس الصدق بهما. تنهد بابتسامة حانية ليمرر يده على وجهها بحب: "لسه زعلانة مني؟
هزت رأسها بنفي وهي تقترب منه تدفن وجهها في عنقه وتغمض عينيها براحة لقربها ويدها تحاوط خصرها. احتضن جسدها بذراعيه ليحملها بين يديه ويضعها على الفراش. ثم اتجه للمرحاض ليغير ملابسه. وبعد وقت خرج ليراها غرقت بالنوم. اقترب منها وسحبها داخل أحضانه. تمعن من النظر لوجهها ويده ترجع خصلاتها النارية للخلف. انحنى يقبل جبينها بحب. لتفتح عينيها بنعاس: "أسد، اسكت بقى عشان عايزة أنام."
هتفت بجملتها وهي تزيد من ضم جسدها له تمرمغ وجهها داخل أحضانه. شدد ذراعيه حولها أكثر ليدفن وجهه بثنايا عنقها يقبله بلهفة: "قومي وكفاية نوم." لم تسمعه فقد زادت من ضم جسدها له وتدفن وجهها بصدره. أبعدها عنه قليلاً ليراها مازالت نائمة. خطف قبلة رقيقة من شفتيها ولكنها لم تفوق. ابتسم وهو يقترب منها ليعض عنقها بقوة جعلتها تأوه بألم وهي تفتح عينيها الناعسة له:
"آه، حرام عليك والله أنا عايزة أنام. طول الليل مستنياك وانت جاي تصحيني بدري كدا. عشان خاطري سيبني أنام شوية كمان." "كفاية نوم وكسل، يلا يا حبيبتي قومي كدا هنتأخر على الشركة." قالها وهو يسحبها لكي تفيق. نظرت لهاتفها بأعين ناعسة: "يعني يرضيك أروح الشغل وأنام هناك؟ اقترب منها بخبث ليخطف قبلة طويلة من عنقها: "يرضيني، هخليكي تنامي في حضني هناك، بس يلا قومي. أنا مبقتش أعرف أشتغل غير وإنتي جنبي."
ابتسمت له بنصف عين لتمد يدها له كي يقترب منها. اقترب منها بابتسامة لتضمه بقوة وعشق وتقبل وجنته بلهفة: "بحبك أوي." عانق خصرها بيده وحملها بين يديه وأبعدها عن الفراش ليوقفها أمامه مقترباً منها بخبث: "أنا هدخل أغير، تيجي معايا يا روحي؟ تلونت وجنتيها بالخجل من مغزى حديثه. لتلكزه بصدره بغيظ: "بس يا قليل الأدب انت." زاد اقترابه منها ليهمس بجوار أذنيها: "طب امشي من قدامي دلوقتي، بدل ما أعرفك قلة الأدب على أصوله."
برقت عينيها له بصدمة من جرأته ووقاحته. ابتسم بخبث ويداه تسحبها له. تعلقت عينيها بعينيه انحنى بوجهه لها خاطفاً شفتيها بقبلة ملتاعة مشتاقة لقربها. ظل يقبلها بلهفة وعشق ويداه يمررها على جسدها بشغف شديد جعلها تحاوط عنقه بذراعيها وتبادله قبلاته باستحياء وخجل. ابتعدت عنه وهي ترمقه بخجل لتلكزه بصدره بابتسامة خجولة وتخرج من الغرفة. تنهد واضعاً يده فوق صدره وكأن روحه فارقته. فتلك الأيام زاد عشقه لها أضعاف، زاد جنونه بها.
تمكنت من السيطرة عليه بقوتها وتمردها وضعفها في بعض الأحيان. خجلها الذي لا يظهر إلا له يجعله يذوب بعشقها، يجعله مغرماً بتفاصيلها. بعد وقت خرج من غرفته متجه لغرفة شقيقته بلهفة. دق الباب قبل أن يدخل ليسمع ردها. دخل لغرفتها وعيناه تبحث عنها بلهفة. اتسعت ابتسامته وهو يراها تقف أمام المرآة. ركضت له تهرب بين ذراعيه تستمد من عناقه القوة. شدد يده حولها يضمها لصدره بحنان وحب: "صباح الخير يا حبيبتي."
ابتعدت عنه راسمًة ابتسامة واسعة على شفتيها هاتفه بنبرة جعلتها مرحة: "صباح النور يا حبيبي." احتضن وجهها بكفيه يسألها بترقب: "بقيتي كويسة؟ هزت رأسها بابتسامة مصطنعة، فهي تفعل كل هذا حتى يكف عن شك بها. يكفي هذا الكابوس المرعب الذي لا يخرج من تفكيرها. لف يده حول كتفيها بحنان: "كان مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي كان مزعلك؟ قوليلي بس." رفعت وجهها له تبتسم له بحب:
"مافيش يا حبيبي، أنا كنت مخنوقة شوية كدا ومتضايقة من غير سبب، بس دلوقتي الحمد لله بقيت بخير." قبل جبينها بحنان: "أنا مش عايز أشوفك غير بخير وكويسة... واللي انتي عايزاه هعمله ليكي." نظر داخل عينيها هاتفاً بحنية: "عايزك في موضوع يا جوري." نظرت له باهتمام ليمسك يدها هاتفاً:
"نادر كلمني تاني ومصمم إنه يقعد معاكي ويعرف رفضاه ليه. حبيبتي، أنا مش بغصب عليكي، في الأول والآخر رأيك واللي انتي عايزاه أنا هعمله، بس اقعدي معاه. صدقيني نادر صاحبي وأنا أعرفه كويس، شخص محترم وكويس وكمان شاريكي، وأنا مش هلاقي أحسن منه ليكي." لمعت عينيها بدموع حاولت أن تخفيها لتهتف بصوت مهتز: "أنا موافقة أشوفه وأتكلم معاه." ضمها بابتسامة راضية. ليبتعد عنها ويخرج من الغرفة.
جلست على المقعد بشرود وعينيها تذرف دموع الحسرة والقهر على ما وصلت له. كيف أن تتزوج؟ كيف بعد أن فقدت أعز ما لديها؟ آه، خرجت منها تلك الكلمة والتنهيدة المتألمة. عشقت قلباً لا يعرف الرحمة، عشقت خائناً غدار غدر بها وبحبها، دمر ثقتها بنفسها وبه. مازال قلبها الخائن يعشقه ويحبه بعد ما فعله. كورت يدها بغضب وعصبية مفرطة تحاول أن تكرهه. سيندم على ما فعله.
قررت أن تعطي فرصة لنادر، ولكن بداخلها يبتسم ساخراً، كيف أن تعطي فرصة لشخص وهي أصبحت لا تصلح لأحد. بغرفة أسد الشافعي... تابع من شرفته خروج ليلى بغموض وغضب داخلي. صغيرته أصبحت تكذب عليه. تلك الفترة لاحظ عليها الخروج المستمر يومياً، تذهب دون أن تركب مع "عبدو" السواق الذي جلبه حتى يأخذها لمكان ما تريد. ولكنها تخرج متهربة دون أن يراه. مررت يدها على ظهره بحنان: "سرحان في إيه يا حبيبي؟ التفت لها بأعين شارده ليهتف بهدوء:
"مافيش حاجة يا سيلا." اقتربت منه بحزن يكسو ملامح وجهها. تلك الفترة تلاحظ تقرب تلك الفتاة التي تدعو رحمة تتقرب منه بشدة وهو لا يبعدها. رفعت وجهها الحزين له هاتفة: "أسد، انت اتغيرت أوي معايا." تنهد وعيناه تتابعها بهدوء: "اتغيرت في إيه يا سيلا؟ لمعت عينيها بدموع متأثرة من نبرته معها. مازال بداخلها تلك الطفلة التي تحزن وتتأثر من ابتعاده. مازال بداخلها تلك الطفلة المتعلقة به التي لا تريد أن تنظر له فتاة أخرى.
نظر لدموعها بضيق ليمسح دموعها هاتفاً بعصبية: "بتعيطي ليه دلوقتي؟ شهقت ببكاء من عصبيته وصوته الحاد لتبعد يده بقهر وحزن منه. سحبها داخل أحضانه يضمها بحنان وحب: "ماتزعليش ياحبيبتي، أنا آسف ياروحى، خلاص اهدى بقاا يا سيلا. كل دا ليه بس ياحبيبتي؟ زاد ارتجاف جسدها ببكاء حاد خوف من ابتعاده عنها، خوف من تأخذه أخرى منها. تلك النظرات التي تنظرها له رحمة تعرفها جيداً، ولكنها تكذب نفسها.
شدد ذراعيه على جسدها يهمس لها ببعض الكلمات الحانية وقلبه يتألم لرؤية دموعها وبكاؤها. ابتعدت عنه تنظر داخل عينيه التي تسحرها بسحره الخاص. لتهتف بحزن: "انت مبقتش تحبني صح." "يا الله... قالها وهو ينظر داخل عينيها بتعب حقيقي. فهي لن تتغير ولن تعقل أبداً. مسكت يده وعينيها الباكيه مثبتة على خضراويته التي تأسرها. شهقت ببكاء: "صح، مبقتش تحبني، أنا عارفة. وكمان عايز تسيبني وتتجوز عليا، مش كدا."
"آه منك يا سيلا، انتي مش هتعقلي ولا هتتغيري بقا يا حبيبتي." قالها وهو يسحبها داخل أحضانه مجدداً. ليكمل بعشق ويداه يمررها على خصلاتها النارية التي يوجد بها بعض الخصلات البيضاء: "أنا أتزوج عليكي يا سيلا؟ بتقولي إيه بس؟ هو أنا ألاقي زيك في الدنيا؟ وبعدين أنا بطلت أحبك...
أنا كل يوم بيمر علينا قلبي بيحبك زيادة عن اليوم اللي قبله. انتي يا سيلا قلبي ده عمره ما دق غير ليكي. انتي مكتفية بيكي عن كل ستات حواء. اختارت انتي ومش عايز غيرك. حرام عليكي بقااا، أنا مش بستحمل أشوفك كدا. ماتزوديهاش عليا انتي كمان." ابتعدت عنه تنظر له بأعين حمراء بسبب بكائها لتهتف بصوت مختنق: "أنا عايزك تمشي البت دي من هنا يا أسد." عقد حاجبيه بعدم فهم: "بت مين؟ جزت على أسنانها بغيظ: "رحــمــة." ترك يدها بضيق وغضب:
"سيلا، أنا مش عايز جنان على الصبح. أمشيها أوديها فين؟ انتي ناسيه إن أنا السبب في كل اللي حصلها ده ومش هسيبها غير لما ذاكرتها ترجع لها. كفاية غيرة وجنان يا سيلا، أنا مش ناقصك." اتسعت عينيها بذهول من كلماته ودفعاه الشديد عن تلك الفتاة. كادت أن تتكلم ولكن قطع حديثها دقات على باب غرفتهم. سمح أسد للطارق بالدخول. دخلت رحمة تنظر لأسد ببكاء ودموع تمثيل لتقترب منه هاتفه ببكاء مصطنع:
"أنا همشي يا أونكل أسد، مش عايزة أسبب لحضرتك مشاكل أكتر من كدا." نظر أسد لسيلا بغضب. لينظر تجاه رحمة الباكية بحنان: "تمشي تروحي فين ياحبيبتي؟ "أنا كنت ماشية من قدام أوضتكم وسمعت كلام طنط سيلا إنها عايزاني أمشي من هنا." قاطعتها سيلا بحده وغضب: "انتي بتتصنتي علينا يابت انتي." "سيـــلا... قالها أسد بغضب واعين محذرة. لتنظر له بحزن وقلب منفطر من تفضيل تلك الفتاة عنها. زادت دموعها بتمثيل أتقنته:
"لا والله، أنا سمعت كلامكم بالصدفة وأنا همشي وأريحكم مني. عارفة إني تقلّت عليكم بس أنا ماليش حد أروحلها." اقترب أسد منها واضعاً يده على كتفها بحنان: "ما تقوليش كدا يابنتي، انتي عندي زي ريماس وليلى وهتفضلي قاعدة معانا هنااا ومش هتمشي لأي مكان." ابتسمت له بحب. ولكنها ألقت نظرة شامته تجاه سيلا جعلتها تنظر لتلك الفتاة بصدمة.
وضعت رحمة يدها فوق أيدي أسد وعينيها تنظر له بحب شديد لتبتسم بشماتة وقوة تجاه سيلا وكأنها تخبرها أنها ستأخذه منها. بغرفة ريتال وشادي... "خلاص ياشادي، أول ما يوصل هقوله. انت ماتعرفش مدحت بيحبك قد إيه بصراحة، مش هو لوحده اللي بيحبك." هتفت قمر بكلماتها بدلال ودلع شديد جعله يغلق الهاتف بوجهه، فأفعالها تلك لا تجذبه لها بتاتاً تجعله يستحقرها. وقفت ريتال أمامه هاتفه بتساؤل: "كنت بتكلم مين؟ رد شادي بهدوء: "دي قــمــر."
نظرت له محاولة أن تسيطر على انفعالاتها لتهتف بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة: "كانت عايزة إيه وانت بتتصل عليها ليه؟ رفع عيناه لها ليهتف بنبرة قوية: "ماكنتش متصل بيها هي يا ريتال، كنت متصل بمدحت بس واضح إنه نسي تليفونه وهي اللي ردت عليا." أطلقت تنهيدة قوية وهي تنظر داخل عيناه لتهتف بضيق: "قولتلَك بلاش الشغل مع جوزها دا." وقف أمام المرآة يصفف شعره ببرود: "وأنا قولتلك إننا مضينا العقد خلاص وكفاية كلام في الموضوع ده."
تضايقت من نبرته وحدته معها. لتقف خجله هاتفه بحدة: "على فكرة لو الحيوانة دي فكرت بس تقرب منك ولا تعمل حركة كدا ولا كدا، والله ما هرحمها." نظر لها وطبطب على كتفيها بهدوء: "ربنا يهديكي ياحبيبتي." "ليه، انت شايفني مجنونة ياشادي؟ قالتها والغضب يسيطر عليها. فتحت جورى الباب هاتفه باشتياق: "بابا." اتسعت ابتسامته وهو يفتح ذراعيه لها: "تعالى ياحبيبة قلب بابا." اندفعت جورى لاحضانه تضمه باشتياق وحب شديد: "وحشتيني أوي يابابا."
شدد على احتضانها بقوة: "وإنتي وحشتيني ياروح قلب بابا." تابعت ريتال مشهدهم هذا بابتسامة حانية ولكن بداخلها تشعر بالغضب من هذا الماضي الذي يلاحقهم. تلك التي تدعى قمر تحاول أن تأخذه منها ولكنها ليست بالضعيفة، هي ريتال الشرسة المتمرده ليس لأحد أن يتجرأ ويقترب من زوجها ولا يقترب من أحد يخصها فقد تأكل قلبه بأنيابها. نظرت للبحر أمامها بشرود، فهم دائماً يتقابلوا بكورنيش اسكندرية.
نظرت له بحزن، فهو منذ جلوسهم صامت ولا يتحدث أبداً. ابتلعت ريقها الجاف هاتفه: "أيهم." "آيــوة." رد بها بهدوء دون أن ينظر لها. زفرت بحزن وهي تطالعه، فالأول مرة ترى تلك المعاملة القاسية منه. مسكت يده هاتفه بحيرة: "انت ليه بتكلمني كدا؟ "بكلمك إزاي يا ليلى؟ قالها وهو ينظر داخل عينيها بجفاء. لمعت عينيها بألم لتبتعد عنه هاتفه: "أنا همشي." مسك يدها بضيق ليطالعها بغضب شديد: "تمشي تروحي فين؟
وطالما عايزة تمشي ومش عايزة تشوفيني، جيتي ليه وقولتيلي آجي هنا ليه؟ تحررت دمعة حبيسة من عينيها وهي ترى تغيره معها، ترى نبرته القاسية معها. مسحت دمعتها بحزن لتهتف بصوت باكي: "ماتكلمنيش كدا يا أيهم." مرر يده بخصلات شعره يحاول أن يهدأ من عصبيته الزائدة، فبعدها وجفاءها معه جعله يجن. ألقى نظرة خاطفة عليها: "انتي جايباني هنا ليه؟ "وحشتيني وكنت عايزة أشوفك." قالها وهي تمسح دموعها بذراعيها كالاطفال.
لوى شفتيه بسخرية ومازال قلبه يتألم لهجرها له وجفاءها معه ليهتف ببرود: "مش مصدقك يا ليلى." يكفي، هي لا تتحمل تلك المعاملة أبداً. وضعت هاتفها بحقيبتها تمسح بقايا دموعها بآلم. مسك يدها بضيق: "اقعدي ياليلى وبلاش تعصبيني عليكي." رمقته بنظرة معاتبة ليقترب منها يضمها داخل أحضانه بحزن هاتفاً بنبرة هادئة: "انتي عارفة إني مابقدرش أزعلك، بس بلاش تعصبيني ياحبيبتي، بلاش يا ليلى." "أنا آسفة." ردت بها بنبرة حزينة متأسفة.
"على إيه يا ليلى؟ انتي عارفة أنا اتصلت بيكي كام مرة ومردتيش عليه؟ بعتلك كام رسالة وشوفتيها وبرضوا مردتيش؟ المرة اللي رديتي فيها تكلميني ببرود، أنا عملتلك إيه لكل ده يا ليلى." يهتف كل حرف من كلماته بعتاب وحزن شديد. تعلقت عينيها الباكيه بعينيه المعاتبة لها لتقترب منه أكثر هاتفه بصوت متحشرج: "انت زعلان مني؟ هز رأسه بالإيجاب. اقتربت منه مقبله جبينه بعشق ودموعها تتساقط على وجنتيها. مسح دموعها بحنية:
"انتي بتعيطي ليه ياحبيبتي؟ "عشان انت زعلان مني." "أنا مش عايزك تزعلي." "أنا بعدت عنك كل ده عشان انت اتغيرت فجأة، أنا مش متعودة منك على القسوة دي وأنت كنت بتتكلم عن ليان وحش أوي." وقاطعها بضيق شديد لذكرها لاسم شقيقته ليهتف بحده ونبرة كارهة: "ما تقوليش اسمها قدامي، أنا مش عايز أسمع حاجة عنها أبداً." لاحظ نظراتها الغير راضية عنه ليحتضن وجهها بكفيه بحنان وعشق شديد:
"انتي ماتتدخليش نفسك في كل ده. ليلى، انتي عندي غير الكل، قلبي مستحيل يقسى عليكي في يوم، مستحيل عيوني تغفل وانتي زعلانة مني. انتي عوض ربنا ليا، انتي الوحيدة اللي بتحبيني في الدنيا، أنا ماليش غيرك ومش عايز غيرك. انتي يا ليلى قلبي ده عمره ما دق غير ليكي. انتي مكتفية بيكي عن كل ستات حواء، اختارت انتي ومش عايز غيرك. حرام عليكي بقااا، أنا مش بستحمل أشوفك كدا، ماتزوديهاش عليا انتي كمان." ابتعدت عنه تنظر له بأعين حمراء بسبب
بكائها لتهتف بصوت مختنق: "أنا عايزك تمشي البت دي من هنا يا أسد." عقد حاجبيه بعدم فهم: "بت مين؟ جزت على أسنانها بغيظ: "رحــمــة." ترك يدها بضيق وغضب: "سيلا، أنا مش عايز جنان على الصبح. أمشيها أوديها فين؟ انتي ناسيه إن أنا السبب في كل اللي حصلها ده ومش هسيبها غير لما ذاكرتها ترجع لها. كفاية غيرة وجنان يا سيلا، أنا مش ناقصك." اتسعت عينيها بذهول من كلماته ودفعاه الشديد عن تلك الفتاة.
كادت أن تتكلم ولكن قطع حديثها دقات على باب غرفتهم. سمح أسد للطارق بالدخول. دخلت رحمة تنظر لأسد ببكاء ودموع تمثيل لتقترب منه هاتفه ببكاء مصتنع: "أنا همشي يا أونكل أسد، مش عايزة أسبب لحضرتك مشاكل أكتر من كدا." نظر أسد لسيلا بغضب. لينظر تجاه رحمة الباكية بحنان: "تمشي تروحي فين ياحبيبتي؟ "أنا كنت ماشية من قدام أوضتكم وسمعت كلام طنط سيلا إنها عايزاني أمشي من هنا." قاطعتها سيلا بحده وغضب: "انتي بتتصنتي علينا يابت انتي."
"سيـــلا... قالها أسد بغضب واعين محذرة. لتنظر له بحزن وقلب منفطر من تفضيل تلك الفتاة عنها. زادت دموعها بتمثيل أتقنته: "لا والله، أنا سمعت كلامكم بالصدفة وأنا همشي وأريحكم مني. عارفة إني تقلّت عليكم بس أنا ماليش حد أروحلها." اقترب أسد منها واضعاً يده على كتفها بحنان: "ما تقوليش كدا يابنتي، انتي عندي زي ريماس وليلى وهتفضلي قاعدة معانا هنااا ومش هتمشي لأي مكان." ابتسمت له بحب.
ولكنها ألقت نظرة شامته تجاه سيلا جعلتها تنظر لتلك الفتاة بصدمة. وضعت رحمة يدها فوق أيدي أسد وعينيها تنظر له بحب شديد لتبتسم بشماتة وقوة تجاه سيلا وكأنها تخبرها أنها ستأخذه منها. "مش هتبعدي عني تاني يا ليلى." تساءل بجملته بقلق وخوف من ابتعادها عنه. هزت رأسها نافية لهذا الحديث لتضع رأسها على كتفه تغمض عينيها براحة.
لف يده حول خصرها يضمها له بعشق وبداخله يعد الثواني والدقائق لكي تصبح من نصيبه لتصبح زوجته أمام الجميع لتصبح ملكه للأبد. ولكن هل للأحلام أن تتحقق؟ وقف سيفاك يتابع هذا المشهد بغيره وغضب ناري. تلك الصغيرة يريدها له هو، فقد أصبح منذ دخوله الإسكندرية يتبع أي مكان تذهب له تلك الصغيرة. أعلن هاتفه عن اتصال ليخرجه هاتفاً: "ماذا تريد؟ أجابه أركون بجدية: "أسد الشافعي ينتظرك هنا سيدي." لمعت عيناه بشراسة وغضب.
خطف نظرة سريعة تجاه ليلى يتابع ابتسامتها وحركاتها الطفولية بشهوة. ترك المكان متجه لشركته. بعد وقت، دخل مكتبه ليجد أسد يجلس على الأريكة بقوته وجبارته المعتادة. وقف أسد ينظر له بنظرات تحمل الغضب والكره تجاهه. بادله سيفاك نفس النظرات وليكن هذا اللقاء الأول بينهم. جلس سيفاك على مكتبه بغرور وقوة: "ماذا تريد؟ جلس أسد أمامه بكل غرور وثقة واضعاً قدم فوق الأخرى ليهتف باللهجة البريطانية: "ماذا تفعل هنا؟ ابتسم سيفاك بسمة ماكرة:
"أتيت لأدمرك أنت وشركتك الملعونة." لوى أسد شفتيه بسخرية لاذعة من حديثه لينظر داخل عينيه بقوة فولاذية: "لااا، جئت لأدمر نفسك أيها المغفل." تعصب سيفاك من نبرته ومن كلمته الأخيرة. ليهتف بنبرة متلذذة: "لم أعرف أن لديك فتاة فاتنة لتلك الدرجة... لــيــلى... آآآوف كم هي فاتنة." نطق اسمها بتلذذ أثار غضب الجالس أمامه. اتجّه أسد وبداخله بركان من الغضب وقام بسحبه كور يده وقام بلكمه بقسوة وجحود ليصرخ به بجنون:
"سأقتلك أيها القذر، سأدمرك." كاد أن يلكمه مرة أخرى ولكن قام سيفاك بمسك يده بغضب: "لن تقدر على الوقوف أمامي." "حتى ينتهي كل شيء، أو أوقف صنع تلك الأدوية." سحق أسنانه بغل وكره ليرفع إصبعه يحذره بعنف وغضب: "ارحل من هنا أفضل لك، سأدمرك سيفاك." أنهى أسد حديثه وهو يخرج من مكتب هذا البغيض. الذي تابع خروجه بابتسامة ماكرة تزين شفتاه وكل ما يدور برأسه هو تدمير هذا الأسد وشركته واختطاف تلك الفاتنة الصغيرة وجعلها ملكه هو فقط.
بفيلا الشافعي... وصلت ليلى للفيلا وهي تتهادى بخطواتها بفرحة وسعادة ليقطع طريقها وقوف أسد أمامها يطالعها بغضب شديد: "كنتي فين يا ليلى؟ توترت من نظراته وسؤاله بماذا تجيبه. صرخ بها بصوت جعلها تنتفض: "كُــنتـى فـيـن يالــيـلـى؟ تلعثمت وهى تجيبه بخوف: "كنت بذاكر عند صاحبتي يا بابي." مسك يدها بقوة ليهتف بنبرة حادة:
"أنا ملاحظ خروجك الفترة دي كل يوم خروج وأجي أسألك كنتي فين تقولي عند صاحبتي. من النهارده مافيش خروج غير للدروس بتاعتك وبس، وعبدو هو اللي هيوديكي ويجيبك. صاحبتك دي عايزة تجيلك هنا. أنا اتساهلت معاكي الفترة اللي فاتت دي يا ليلى، بس من النهارده هيكون ليا معاكي كلام تاني." أخفضت وجهها، تنظر للأسفل ببكاء ودموعها تتساقط من قسوته معها. تنهد أسد وهو يرفع وجهها له يمسح دموعها بحنان:
"حبيبة بابا مش عايزك تخافي ولا تزعلي مني، أنا بعمل كل ده عشان خايف عليكي وعشان مصلحتك ياحبيبتي." نظرت له بحزن وقلب منفطر. ليضمها لصدره بحنان شديد ويده تمسد على خصلاتها بحب. ليهتف: "ليلى، مش هتزعلي من بابا عشان عارفة إنه بيحبها وبيخاف عليها صح يا ليلى؟ هزت رأسها بابتسامة ناعمة وهي تضم نفسها لوالدها تغمض عينيها براحة من شعور الأمان الذي يتسلل لها فور احتضانه لها. مساءً بفيلا إياد وفراس... وقفت شذى تنظر لإياد
الواقف أمام المرآة بغضب: "يعني إيه هنسيب أيهم لوحده كدا؟ قولتلك انت لازم تروح وتصالحه وتجيبه هنا تاني." التفت لها هاتفاً بنبرة حاول جعلها باردة: "وأنا قولتلك كفاية دلع فيه يا شذى. عايزاه، روحي انتي، لكن أنا مش هروح." عقدت حاجبيها بعدم فهم: "يعني إيه عايزاه دي؟ ليه هو انت مبقتش عايز... لتعقد يدها أمام صدرها ببرود: "خلاص، أنا هروح وأعيش مع ابني يا إياد." "لو ده اللي هيريحك ويريحني من صداعك، روحي يا شذى."
قالها وهو يبعد أنظاره عنها. اتسعت عينيها بذهول من كلماته لتقترب منه بغيظ: "آآه، ما انت عايز تخلص مني عشان يخلالك الجو وترجع زي الأول و... قاطعها وهو يقبل جبينها هاتفاً برجاء: "يا حبيبة قلبي، حرام عليكي بقااا أنا تعبت... أروح فين بس يا شذى؟ ارحميني من كلامك اللي زي السم ده. احنا كل يوم خناق ومشاكل بسبب أيهم." لمعت عيناه بآلم:
"أيهم من كتر دلالك فيه مابقاش شايف غير نفسه، شايف إنه هو اللي مظلوم واحنا اللي ظالمين. أنا كنت رايحله في يوم ولقيت ليان طالعة من بيتنا القديم ومهرية من العياط." "بس هما اتصالحوا." قالتها بصوت مرتجف خائفة أن يكون حدث بينهم تصادم مرة أخرى. هز رأسه نافياً: "انتي عارفة أيهم وعارفة قسوته على أخته، عشان كدا أنا حنين عليها ومش بحب أزعلها، بس هو بيشوف ده إني بحبها وبكرهه. هو...
أنا كنت بحلم باليوم اللي أيهم يكبر فيه عشان يشيل عني ويكون مكاني وأتسند عليه، يكون هو سندكم في الدنيا من بعدي بس." نظرت له بدموع تهدد بالنزول لتهتف بصوت مختنق: "ما تقولش كدا، ربنا يخليك لينا. أنا بس عايزة ابني يرجع يا إياد، عايزاه يكون جنبي وهو مش هيرجع غير لما انت تروحله." "هروح يا شذى، هروح ياحبيبتي." قالها وهو يمسح دموع عينيها بحنان وحب. ابتسمت له بعشق.
ليأخذ جاكته ويلبسه ويخرج من الغرفة متجه لفراس، فاليوم هو قراءة فتحة عز. بغرفة فراس وتولين... ربطت له الكرافتة بابتسامة تزين شفتيها ليعانق خصرها بذراعيه وعيناه تعانق عيناها بنظراته الدافئة. ليهتف بعشق:
"كبرنا يا تولي، أنا مش مصدق إني رايح أخطب لعز. عز اللي من كام سنة كان بيلعب قدامي دلوقتي كبر وهيتجوز. أنا مش مصدق اللي وصلته. لولاكي انتي عمري ما كنت حبيت ولا اتجوزت ولا بقى عندي عزوة. انتي الفرحة اللي دخلت حياتي، انتي النور اللي نور دنيتي." لفت يدها حول عنقه مقتربة منه بشدة عينيها تفيض بالعشق المخلص له، رغم ما رأته منه سابقاً ولكنها لم تتنازل عنه للحظة واحدة. قلبها لم يعشق غيره. قبلت جانب شفتيه برقة:
"أنا من غيرك يا فراس أضيع. انت مش بس حبيبي، انت كل حاجة ليا في الدنيا. أنا ماليش غيرك انت." انحنى بوجهه ليدفنه بثنايا عنقها يقبله بعشق وشغف. ويداه تزيد من احتضانها بقوة. ابتسمت بسعادة وهي تشعر بعشقه وحبه لها. من يصدق أن هذا فراس الشريف هذا المغرور المتملك تغير كثيراً وأصبح عاشق مجنون بها. تغيرت كل صفاته الكريهة بصبرها وعشقها له. بغرفة ليان... مسحت دموعها تلك بغضب من نفسها، فهي تبكي من شروق الشمس حتى غروبها.
مازالت حبيسة غرفتها، تبكي كلما تخيلت أنه سيكون مع أخرى غيرها من اليوم. دخل عز لغرفتها ليتنهد بحزن: "مش هاتيجي معايا برضوا يالينو؟ تابعت مظهره ووسامته تلك بقهر ودموع عاجزة عن السقوط أمامه. هتفت بصوت متحشرج: "تعبانة يا عز، مش هقدر أجي والله، غصب عني." جلس أمامها ممسك بيدها بترجى: "أنا عايزك جنبي، انتي عارفة وجودك بيفرق معايا أوي. لو ليا غلاوة عندك تعالي معايا." ابتسمت بأعين ذابلة لتنظر داخل عيناه بعذاب:
"مافيش حد عندي في غلاوتك يا عز، بس مش هقدر." احتضن وجهها بكفيه وعيناه يمررها على ملامحها الحزينة بآلم. أين ليان المشاغبة المشاكسة؟ أين ذهبت؟ لماذا أصبحت منكسرة لتلك الدرجة. اسودت عيناه بغل وغيره متذكر حديثها عن هذا الذي تعشقه بالسرو وهو لا يبادلها المشاعر. ليهتف بصوت حاد: "انتي عاملة في نفسك كل ده عشان البني آدم اللي بتحبيه ده؟ بقيتي بعيدة عني بسببه؟ بقيتي تتجنبي الكلام معايا بسببه؟
صح، هو بس اللي بقا فارق معاكي وأنا خلاص نسيتني ومبقتيش عايزة تكوني معايا؟ حكت رأسها بتألم ووجع: "كفاية يا عز، قوم أحسن تتأخر على عروستك." كور يداه بغضب وغيره من ابتعادها عنه تفضيلها لهذا الشخص المجهول. ليهتف بتصميم: "أنا مش همشي غير بيكي، مش هروح في مكان غير وإيدك دي في إيدي." نفخت بضيق وضجر من كلماته. يكفي هذا الشعور القاسي المسيطر على قلبها، يكفي العذاب الذي تشعر به بسببه ويأتي هو ببروده ويزيد آلامها.
أخرجت تنهيدة حارة: "عـز، كفاية كلام في الموضوع ده عشان أنا مش هروح معاك مهما قولت أو عملت." تمسك يدها وشدها له بعصبية: "ده آخر كلام عندك؟ دفعت يده بهدوء شديد لتهمس بقهر: "انت ليه مصمم توجعني وتحرق قلبي يا عز؟ عقدت ملامحه بتساؤل: "أنا يا ليان؟ تريد أن تصرخ بوجهه، تريد أن تخبره أنه سبب عذابها وسبب فرحتها، تريد البوح عما بداخلها وتلك المشاعر، تريد إخباره أن قلبها اختاره هو، فقد ميزه هو عن الجميع، انجذب له هو.
آه، تنهدت بها بصوت مسموع. خرجت منها متألمة متعذبة وهي تراه يجلس أمامها وسيذهب بعد قليل لأخرى ستصبح يده الممسكة بيدها ممسكة بأخرى غيرها. نبرته التي تعشقها سيحدث أخرى بها. من الآن لن تقدر على الاقتراب منه. قام من مكانه وجلس بجوارها يربط على كتفها بقلق: "مالك يا ليان؟ ريحي قلبي وقوليلي فيكي إيه؟ إيه اللي واجعك ومغيرك كدا؟ أسندت رأسها على كتفه تريد ارتخاء جسدها المتعب. وما لم تذق بهم طعم للنوم منذ معرفتها بهذا الخبر.
أغمضت عينيها براحة وشعور الدفء والأمان يتسلل لها. رفع وجهها له يبتسم لها بحنان. بادلته ابتسامته تلك بعشق نابع من قلبها. فاقت قبل تهورها وكشف عشقها له لتبتعد عنه واقفة تجاه شرفتها تضع يدها على قلبها النابض تهدأ من روعته فاقترابه سيطر عليها وأخذها لعالم آخر. شعرت به يقف خلفها يهمس بجوار أذنيها بهدوء: "مش هتغيري رأيك بقا يا لينو؟ أغمضت عينيها بضيق من هذا التصميم لتلتفت له برجاء: "كفاية عشان خاطري." "عـــز...
كان هذا صوت فراس والده يناديه لكي يذهب. واتجهل نداء والده واقترب منها أكثر وعيناه تفترس ملامحها بغضب ناري: "أنا عايز أعرف سبب تغيرك معايا إيه وبعدك عني إيه سببه؟ احنا من إمتى بينا بعد وزعل؟ انتي عارفة غلاوتك عندي، عارفة إني ماليش اخت غيرك انتي." "اخت غيرك انتي" تلك الكلمة تردد بأذنيها عدة مرات لتصرخ به بجنون: "أنا مش اختك." سحبها من خصرها بقوة لترتطم بصدره الصلب. كانت عيناه الغاضبة مثبتة على عيناها المتعذبة.
شدد قبضته على خصرها النحيل هاتفاً بقسوة: "اومال انتي إيه... بتبعدي عني ليه؟ ملعون الحب والقرف اللي يعمل فيكي كدا ويبعدك عني؟ أنا عايز أعرف مين هو اللي بتعملي في نفسك كدا عشانه؟ مين هو اللي واجع قلبه وتاعبك نفسك عشانه؟ مين هو اللي خدك مني وخلاك بعيدة عني؟ مين هو يا ليان؟ أنفاسه الغاضبة تحرق وجهها. أسئلته جعلت قلبها يرتجف من الخوف. تنفست بصعوبة لاقترابه منها.
حاولت إبعاده عنه ولكن هيهات أن يتركها فهي استفزت كل ذرة عقل بداخله. "قــولـي هـو مـيـن." قالها بصوت أشبه بالصراخ ومازالت يداه تضغط على خصرها بقوة وجنون. "عايز تعرف هو مين؟ عايز تعرف هو مين يا عز؟ تنهدت وهي تسأله بعذاب وأعين باكية. رد عليها بعصبية مفرطة: "أيوه عايز أعرف هو مين." صرخت بصوت ملتاع صوت متعذب من عشقها الذي بات محرماً على قلبها. صرخت مع سقوط دموعها بقهر ونيران تحرق بجسدها المرتجف بين يديه:
"انـت يا عــز، انت اللي بحبه، انت سبب عذابي ووجع قلبي، انت اللي مش شايفني غير اخت ليك، وقلبي مش شايفك غير حبيبه، انت اللي قلبي اختاره... انت يا عزيــتبع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!