الفصل 16 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
25
كلمة
5,890
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بعد يومين على تلك الحادثة، تجلس وحيدة بغرفتها لا تخرج منها ولا ترى أحداً، فقط تبكي وتنام. دلف إليها ريتال وأسد الكثير من المرات، ولكنها تخبرهما أنها مرهقة قليلاً وليس بها أي شيء. تذكرت هجومه عليها، تذكرت غدره بها. لا يبتعد عن خيالها مشهد غدره بها، دمر كل شيء بداخلها، قضى على هذا العشق المخلص ولوثه. كيف لها أن تنظر بوجهه مرة أخرى؟

كتمت صوت بكائها وشهقاتها بوسادتها، لا تصدق ما فعله بها إلى الآن. كيف قتلها بكل هذا البرود؟ آه كم تريد أن تصرخ بأعلى صوتها، كم تود أن تغرز سكيناً حادة بقلبه الخائن. استمعت لتلك الأغنية، فقامت بزيادة الصوت حتى يصدح صوت الأغنية بصوت عالٍ جداً. "غدار... غدار... غدار فكرتك حبيب أيامي فكرتك ملاك أحلامي نورت الحياة قدامي بشموع الفرح" وضعت يدها على قلبها تبكي بقوة وهي تستمع لكلمات الأغنية بقهر:

"اتاريك انت غلطة عمري والجرح اللي حيقسم عمري سواد الليالي في عمري على ايدك طرح" كيف لأغنية أن توصف حالتها بتلك الدرجة؟ كسرها هذا المغرور، لتغمض عينيها وهي تستمع لصوت مصطفى كامل يهتف: "غدار... غدار... غدار كنت بحب عذابي وضعفي وقلقي وصبري وخوفي عليك كان لا هاممني صديق ولا صاحب ولا أحباب طول ما أنا فاديك عارف بعد الحب ده كله... أنا دلوقتي بدعي عليك" "آه يا فارس، آه... " صرخت بها بصوت مكتوم.

"زي ما هان على قلبك ألمي وظلمي، يا رب تحس بناري زي ما خان الحب وخاني وباعني وسابني وخان مشواري زي ما جرح الجرح ده كله... قادر منه تخلص تاري" أخذت تشد خصلاتها بجنون مستمرة ببكاء حارق، لتهمس باختناق: "محبتش في دنيتي غيرك يا فارس، لييييه تعمل فيا كدا؟ "غدار... غدار... غدار كنت بحبك حب لا يمكن يخطر يوم على بال إنسان كنت بحس إن انت الأمل اللي مصبرني على الأحزان كنت أعز وأغلى ما ليا... وأنا معرفش إني بتخان"

احتضنت جسدها بقهر وهي تتذكر لحظاتها معه: "كنت واهمني، خادعني، آسرني، مالكني، طاويني بأحلى كلام كنت فارشلي السما حنية وفارش الأرض بحور أحلام ليه تخدعني وتجرح فيا... ما كفاية ظلم الأيام؟ اهتز جسدها ببكاء وهي ترى ما فعله بها أمام عينيها، ترى كيف رخص بها وجعلها رخيصة بنظر نفسها ونظره. "غدار... غدار... غدار كل ما أحس إن أنا وعنيا وقلبي في نظرك كنا رخاص كل ما أحس إن أنا كان عشقي وصدق مشاعري اترمى وانداس

كل ما بندم على إخلاصي في بني آدم مالهوش إحساس" وضعت يدها على فمها تكتم تلك الشهقات القاسية حتى لا يسمعها أحد. "لسه ما بيني وبينك دنيا ولسه ما بينا ليالي كثار ويا عالم مين فينا هيضحك في الآخر، ده زمن دوار قادر على الخاين والآسي... وانت خاين غدار... غدار... غدار" انتهت الأغنية لتراه يتصل بها بكل بجاحة. صرخت بجنون وهي تلقي الهاتف بالمرآة وتنهار باكية. دخل أسد على صوت صراخها بفزع. نظر لتلك المرآة المنكسرة بصدمة ليقترب

منها بلهفة وخوف عليها: "جوري... مالك ياحبيبتي؟ انفجرت ببكاء حارق وهي تهرب بأحضان أخيها ليعلى صوت شهقاتها بوجع. آلمه قلبه لرؤية حالتها تلك، أخذ يربت على جسدها بحنان بالغ ليهمس لها بهدوء: "جوري... احكيلي ياحبيبتي... إيه اللي حصلك؟ تعمقت أكثر بأحضانه وفقط صوت بكاؤها هو ما يعلو. جن جنونه وهو يرى تلك الحالة التي أصبحت بها شقيقته. هدأت أنفاسها وهدأت هي لتغمض عينيها بتعب.

شعر أسد بهدوئها لينظر لوجهها ليراها أغمضت عينيها وكأنها تهرب من مواجهته. شدد على احتضانها بقوة متنهداً بصبر، فليس الآن وقت الحديث معها وهي بتلك الحالة. دفنت وجهها داخل أحضانه هاربة من نظراته الموجهة لها، كيف ستنظر لوجهه ووجه أبيها بعد ما فعله بها هذا الخائن الغدار. بعد وقت، تركها أسد وخرج. نظرت بأثر أخيها متنهدة بحسرة وقهر عليه، ماذا سيفعل بعد أن تخبره؟

ولكنها خائفة أن تخبره، خائفة أن لا يصدقها ويضع اللوم عليها. سقطت دموعها بحسرة، فالذنب عليها هي. هي من وثقت بهذا الخائن الغدار، هي من خانت ثقة عائلتها من أجله. تفكر بالانتحار، تفكر بأن تنهي حياتها وتخلص من هذا الوجع. أغمضت عينيها بدموع وهي تتذكر ما حدث. مرر يده على وجهها بألم وعيناه تفيض بالدموع، لا يصدق تلك الحالة التي وصلوا لها. يتذكر طفولتهم، يتذكر كل لحظة بينهم. كيف هانت عليه حبيبة عمره.

فتحت عينيها وهي تشعر بألم حاد برأسها. انتفضت فازعة وهي تجلس على الفراش. احتضنت جسدها وهي تنظر له بخوف شديد. يجلس بجوارها بأعين دامعة. انهمرت دموعها وهي تتذكر كل ما فعله لتسحب الغطاء فوق جسدها ببكاء. لا تصدق أنه فعله، لا تصدق أنه سحب أغلى ما لديها بكل جبروت منه. نظر لها بوجع لتتحرر دمعة من عيناه وهو يتابع انكسارها وخوفها منه. أخذ يقترب منها بهدوء لتنفض بفزع وهي تهرب لآخر الفراش بعيدة عنه. شهقت ببكاء

وهي تنظر داخل عيناه بكره: "ابعد... حاول أن يقترب ولكنها صرخت بصوت مرتفع: "اوعى تقرب مني... هتف بصوت متحشرج: "اهدي يا جوري، اهدي يا حبيبتي، أنا... وضعت يدها على أذنيها لا تريد سماع صوته بعد الآن. لا تريد رؤية وجهه. تشعر بالنفور والقرف وهي تنظر لملامحه. كلما نظرت له تذكرت فعله الشنيع بها. انهارت باكية وهي تصرخ به: "ماتقوليش حبيبتي، أنا مش حبيبتك. انت حيوان واحد زيك ما يعرفش يعني إيه حب. أنا بكرهك سامع يا فارس، بكرهك."

هز رأسه نافياً، ليقترب منها بلهفة يمسك يدها بقوة: "عشان خاطري اهدي وتعالى نتكلم. أنا هفهمك كل حاجة، اهدي يا جوري... أنا فارس ياحبيبتي، والله... أنا... دفعته بقوة وكره وعينيها أصبحت كالدماء من كثرة بكاؤها، لتهتف بقهر وعذاب: "انت مش فارس، انت واحد خاين. خونت العشرة والحب والثقة اللي كانت بينا. إزاي جالك قلب تعمل فيا كدا؟ إزاي هونت عليك... وضعت يدها على وجهها بألم:

"انت دمرتني. أنا من اللحظة دي مستحيل أنا وانت نتجمع تاني. أنا مش طايقة أسمع صوتك." ركضت للمرحاض وهي تلف المفرش حول جسدها، ثم خرجت بعد دقائق لتهرول لباب الغرفة قبل أن يلحقها، لتجده مازال مغلقاً بالمفتاح. صرخت بجنون وهي تخبط بيدها على الباب: "افتح البااااااااب دااااا... افتحه." وقف أمامها يطالعها بعجز ورفض من أفعالها، يريد أن تسمعه، يريد أن يشرح لها، ولكنها ترفض وتبتعد عنه.

فتح باب الغرفة، لتخرج سريعاً من تلك الغرفة تنظر لهذا الفندق بكره شديد وعينيها تذرف الدموع. انحبست أنفاسها وهي ترى أباها "شادي الأيوبي" يقف بالأسفل. وضعت يدها على قلبها النابض لتهرب بزاوية ما وهي ترتجف من الخوف. تريد أن تهرب الآن لأحضان أبيها، تريد أن تشعر بالأمان بين ذراعيه. انهارت باكية وهي تضع يدها على فمها تكتم صوت بكاؤها وعينيها تنظر لوالدها وكأنها تناديه، تريد الهرب لملجأ أمانها.

طافت عينيها بقهر وهي تراه يخرج من الفندق. بعد دقائق، خرجت من هذا الفندق الملعون وهي تجر قدميها غير قادرة على السير، تشعر بالعجز والوجع. ولكنها تضع الذنب على حالها. كيف أن تثق بهذا الخائن وتعطيه كل هذا الحب والثقة؟ لا يستحق. تريد أن تذهب لأخيها تخبره على ما فعله بها هذا الواطي، تريد أن يأخذ بحقها منه، ولكنها هي من ستأخذ بحقها منه. ***

نظر أيهم لهاتفه بحزن، فهي لم تتصل به منذ يومين، لم تتحدثه، لم يسمع صوتها. اتصل بها ولكنها لا تجيب عليه ولا ترد على رسائله. يشعر بثقل على قلبه لمجرد فكرة أنها ستبتعد عنه. خرج من غرفته وجلس بالصالون يشعر بالضيق. عاود الاتصال مرة أخرى ولكنها لم تجب عليه ليهتف بصعوبة: "للدرجة دي ياليلى؟

نظرت لهاتفها بحزن، فهو مازال يتصل بها. لا تعرف ماذا تفعل، ولكنها حزينة منه ومن قسوته على شقيقته. تلك الصفة تكرهها، تكره القسوة والجفاء، فهي أحبته وعشقته لحنانه وحبه لها. لم ترى به عيباً، ولكن بدأ يظهر لها صفات تكرهها ولا تريدها به. دفع الهاتف بغضب ليستمع لدقات ورنين جرس منزله. فتح الباب، ليرى ليان تقترب منه وتضمه بقوة: "وحشتيني أوي."

لم يبادلها العناق ولم يضمها، فقد أبعده عنه وأغلق الباب عليهم. نظرت لفعله ولم تعقب حتى لا يزعل منها ويبتعد عنها مرة أخرى. اقتربت منه ومسكت يده بحب لتهتف بمرح: "كدا ماتتصلش ولا تسأل عليا؟ ترك يدها وابعدها عنه ببرود: "مافتكرتكيش." نظرت له بحزن حاولت أن تخفيه، لتراه يجلس على الأريكة. اقتربت منه وجلست بجواره هاتفه بأعين لامعة: "انت مش هترجع بقا يا أيهم؟ "لا... " رد بها باختصار، فهو لا يريد التحدث معها.

احتضنت وجهه بحنان وحب: "ليه ياحبيبي، مش احنا كنا متفقين انك ترجع و... دفع يدها بغضب وضيق من اقترابها منه وتلك النبرة الحانية التي تصنعها، ليهتف بقسوة: "قولتلك مش راجع... وآخر مرة تقربي مني كدا، أنا مش طايق أشوفك قدامي." هتفت بصوت مهتز ودموع تهدد بالنزول: "ليه؟ أنا عملت إيه؟ مش احنا كنا اتصالحنا وبقينا كويسين؟ سحبها من ذراعيها بغل وغضب: "كفاية تمثيل بقا...

كفاية تمثلي إنك الطيبة الحنينة اللي مافيش منك. انتي عملتي كدا ليه ها؟ أنا هفضل أكرهك لآخر عمري. أنا عمري ما حبيتك ولا هحبك أبداً." "ا... أنا... ع... عملت... ا... إيه؟ " قالتها بصوت متقطع وهي تنظر داخل عينه. دفع يدها بعصبية مفرطة: "مش انتي اللي صورتيني أنا وليلى؟ مش انتي اللي بعتي الفيديو لليلى و بتهديديها كمان؟ شورت على نفسها بصدمة: "أنا يا أيهم؟ رمقها بسخرية ولم يرد عليها. وقفت أمامه ودموعها تتساقط على وجنتيها،

هتفت بصوت متحشرج: "مش أنا والله، أنا ما صورتش حاجة ولا بعت حاجة لليلى، والله العظيم ما عملت كدا. انت ليه دايماً ظالمني وشايفني وحشة كدا؟ أنا عمري ما هعمل حاجة تأذيك أبداً." مسك يدها وقام بدفعها: "امشي وكفاية كدب، أنا مش عاوز أشوف وشك دا، مش عايز أشوفك تاني. اطلعي برا." مسكت يده بألم:

"مش أنا يا أيهم، والله مش أنا. حرام عليك تظلمني كدا. ليلى أنا بعتبرها أختي وانت أخويا الوحيد اللي ماليش غيره، عمري ما فكرت أذيكم أبداً." سحبها من ذراعيها بقوة ينظر داخل عينيها الباكية بغضب: "مهما قولتي ومهما عملتي، مستحيل أصدقك. امشي من هنا وانسى إن ليكي أخ، سامعة؟ ترك ذراعيها وقام بدفعها لتسقط على الأرض أثر دفعته القوية لها. ضمت جسدها بوجع. ارتفع صوت بكاؤها وعلت صوت شهقاتها. زفر بغيظ وهو يجلس أمامها ليرفع وجهها له:

"كفاية عيااااط بقولك." هزت رأسها بالإيجاب، وهي تمسح دموعها بأنامل مرتعشة، ليكمل بصوت بارد: "آخر مرة أشوف وشك هنا، وأقسم بالله لو بعتي حاجة تاني لليلى، لأكون مدمرك. سامعة يا ليان؟ "حاضر... " قالتها بوجع وخذلان. لم تتوقع منه أن يذلها ويكسرها. ولكنها مسكت يده هاتفه ببكاء:

"والله مش أنا اللي بعت كدا لليلى، وما أعرفش فيديو إيه أصلاً. أنا عارفة إنك مش هتصدقني، عارفة إنك عمرك ما حبيبتني، عمرك ما اعتبرتني أختك في يوم. بشوف كل الأخوات حنينة على خواتها إلا انت عمرك ما كنت حنين عليا. لما اتصالحنا أنا وانت كنت مبسوطة أوي إني خلاص نهيت المسافة اللي كانت بينا، بس واضح إن مهما أعمل هفضل مكروهة منك. أنا همشي يا أيهم ومش هخليك تشوف وشي اللي بتكرهه دا لو صدفة حتى."

أنهت كلماتها وتركت يده وخرجت من المنزل. جلست على السلم تبكي بقهر وعذاب، فالواضح أنها مكروهة من الجميع. أخاها لا يحبها، فكيف لعز أن يحبها؟ كيف أن يحبها أحد؟ خرجت من المنزل ووقفت بالشارع لتجد أياد ينزل من سيارته وفي طريقه لمنزلهم، ولكن رأها تقف بزاوية وتبكي. اقترب منها بلهفة: "ليان، بتعملي إيه هنا وبتعيطي ليه ياحبيبتي؟ هربت داخل أحضانه، فوالدها الوحيد الذي يحبها ويخاف عليها. ضمت نفسها له أكثر، تشبع من دفء أحضانه.

ضمها أياد بحنان وحب: "إيه اللي جابك هنا؟ ابتلعت ريقها بصعوبة: "كنت جاية أشوف أيهم." أبعدها عنه ومسح دموعها بحزن: "وهو اللي عيطك كدا؟ هزت رأسها بالنفي لتهتف بكذب: "لا، مش أيهم. أنا افتكرت حاجة كدا وهي اللي مزعلاني." "بتكدبي عليا يا ليان، تعالي ياحبيبتي، يلا نرجع." نظرت له بحزن: "انت مش كنت جاي عشان تشوف أيهم؟ روح شوفه، بابي هيفرح أوي لما يشوفكم." مسك يدها واتجه بها للسيارة: "اركبى ياليان...

ليهتف بداخله: "عمرك ما هتتغير يا أيهم، هتفضل قاسي على أقرب الناس ليك. ربنا يهديك يابني، عشان أنا تعبت وجبت أخرى منك." *** دخلت الغرفة وهي تسير على أصابعها كي لا يشعر بها، لتجده يقف ويدخن سيجارته بشراهة. تنهدت بضيق، فهي تريده أن يكف عن هذه العادة. لفت يدها حول خصره تضمه من الخلف بقوة. رفعت جسدها تقبل عنقه بعشق: "صباح الخير يا حبيبي." "صباح النور... " رد بها بهدوء شديد جعلها تستغرب، لتبتعد عنه وتقف

أمامه تنظر له باستغراب: "مالك؟ ألقى السيجارة من يده وقام بدهسها بقدميه هاتفاً بضيق: "مافيش حاجة ياريماس. اطلعى وسيبني لوحدي، مش عايز حد معايا دلوقتي." مسكت يده بحب مقتربة منه بشدة لتهمس بحنان: "وهو أنا حد برضوا... قولي مالك ياحبيبي." ترك يدها ومسح وجهه بعصبية مفرطة يحاول أن يهدأ قليلاً. مشهد بكاء وانهيار شقيقته بين يديه لا يخرج من تفكيره أبداً. يريد أن يعرف ما بها. "مش عاوز برضوا تقولي مالك...

" قالتها بحزن ويدها تمررها على وجهه بحنان. نظر لها وقام بسحبها داخل أحضانه يلف ذراعيه حول جسدها بقوة ويدفن وجهه بخصلات شعرها يستنشق رائحتها. ويغمض عيناه بتعب. ضمته لها بشدة وتمرر كفيها على ظهره وهي تهمس له ببعض الكلمات. ظلوا على هذا الوضع لعدة دقائق، ليبتعد عنها وهو يرتب خصلاتها ويرجعها للخلف. كادت أن تتكلم ولكنه دفن وجهه بعنقه هاتفاً بصوت متعب: "مش عايز أتكلم يا ريماس."

"بس أنا مش هسيبك كدا، لازم أعرف مالك فيك إيه ياحبيبي وإيه اللي مزعلك وتاعبك كدا... "جوري... " قالها وهو يتنهد بتعب وحزن من أجلها. ابتعدت عنه بلهفة: "مالها جوري؟ سحبها داخل أحضانه سريعاً يضمها بقوة: "ماعـرفـش مالها، بس اللي شوفته النهارده مش مطمني خالص. ريماس عايزك تروحي وتقعدي معاها وتعرفي مالها وفيها إيه. أكيد هتحكيلك انتي." "حاضر يا أسد... " هتفت بها وهي تلف يدها حول عنقه.

تضمه بشدة تحاول أن تخفف أحزانه، فقلبها بدأ يؤلمها لرؤيته حزين لتلك الدرجة، تتألم لآلمه وتحزن لحزنه. ابتسمت وهي تتذكر حالها، كيف كانت تكره وجوده ولا تطيق قربه، والآن لا تريد إلا اقترابه ورؤيته. "أنا هروح أشوف جوري... " هتفت ريماس بها وهي تحاول الابتعاد عنه. زاد من ضمها وهو يتمنع عن ابتعادها عنه، ليهمس بعذوبة: "خليكي معايا شوية." أنهى جملتها وهو يقبل عنقها بشغف وعشق شديد ويداه تشدد على ضمها لصدره.

ارتجف جسدها وسارت رعشة به أثر أفعاله، لتغمض عينيها بضعف وهي تدفن وجهها بعنقه مستمتعة بتلك اللحظات التي تقضيها بقربه. بعد مرور نصف ساعة، دخلت ريماس غرفة جوري لتراها نائمة على فراشها، تغمض عينيها ولكن دموعها لا تتوقف عن النزول. اقتربت منها وجلست بجوارها تمسد على خصلاتها بحنان: "جوري... فتحت عينيها لترى ريماس بجوارها. سقطت دموعها أكثر وهي تنظر لها. ضمتها ريماس بلهفة وخوف شديد: "مالك يا جوري؟ مالك ياحبيبتي؟

"أنا اتدمرت يا ريماس، خلاص انتهيت... " هتفت كلماتها بتقطع وبكاء حاد وهي تزيد من ضم نفسها لريماس. أبعدتها ريماس قليلاً محتضنة وجهها بحب: "قوليلي إيه اللي حصل وأنا معاكي ومش هسيبك أبداً." "مش هتقولي لحد، ولا لبابا ولا أسد أخويا، عشان خاطري... "في إيه يا جوري؟ ... " قالتها بقلق وخوف عليها. "مش هتقولي ليهم، احلفي إن مافيش حد هيعرف." هزت رأسها بنعم وعينيها تلمع بخوف وقلبها يرتجف.

بكت جوري وهي تخبرها كل ما حدث، تخبرها كيف وثقت به وأحبته، تخبرها كيف ذهبت معه للأوتيل، تخبرها ماذا فعل بها، كيف غدر بها. لطمت ريتال على خديها بذهول لما تسمعه من ابنته. مسكتها من يدها بقوة لتصرخ بها: "بتقولي إيه؟ فارس عمل فيكي إيه؟ وروحتي معاه فييييين؟ يالهوووي! كادت أن تقبل يد والدتها وهي تبكي بقهر: "ياما، عشان خاطري وطّي صوتك. أسد هايسمع و... قاطعتها ريتال بقسوة شديدة، لتصفعها على وجنتيها بغضب وغل

ثم سحبتها من ذراعيها بقوة: "انتي تعملي فينا كدااا؟ انتي يا جوري... أوطي صوتي دا، أنا هقول للكل، هقول للكل على عملتك السودا." انهارت باكية وهي تنظر لوالدتها وقلبها ينتفض من الخوف. دخل أسد ومعه ريماس وخلفهم شادي وأسد الشافعي وسيلى. اقترب شادي من ابنته الباكية: "في إيه مالك يا جوري؟ واقترب أسد من والدته الباكية: "في إيه يا أمي؟

نظرت ريماس لهم وهي تشعر بألم وخوف على جوري. لتقترب بلهفة لها وتضمها سريعاً تريد أن تحميها منهم. واقترب أسد وسيلى من ريتال. أخبرتهم ريتال بما حدث. صعق الجميع مما يسمعوه. لـتزيد ريماس من احتضان جوري وتخبئتها خوف عليها منهم. اقترب أسد منهم ومسك يد ريماس يحاول إبعاده عن شقيقته ولكنها متمسكة بها بقوة، ليصرخ بها بجنون: "ابعدي عنها يا ريماس، ابعدي عنها بقولك." هزت رأسها بالنفي وبكاء حاد: "لا، مش هبعد عنها ولا هسيبها."

سحبها أسد من ذراعيها وقام بدفعها لتسقط على الأرض أثر دفعته القوية لها. قام بسحب جوري المرتجفة وصرخ بها: "عملتي كدا يا جوري؟ الحيوان دا عمل كدا؟ شهقت ببكاء ويداها ترتجف من ضغطه القوي. اتجه شادي لابنته ينظر لها بدموع تلمع بعيناه: "تعالي يا جوري... أنا واثق فيكي ياحبيبتي، تعالي... هربت من يد أخيها متجهة لوالدها ليضمها لصدره بقوة وألم، لتسمعه يهمس لها: "الكلام دا حقيقي يا جوري؟

انفطر قلبها لنبرة والدها المترجية. لم تبدِ أي ردة فعل، فقط تبكي. خرج أسد من الغرفة متجه لغرفته. هرولت ريماس خلفه بلهفة لتراه يخرج سلاحه. مسكت يده بخوف: "انت هتعمل إيه؟ دفعها بقسوة وأعين تلمع بالنيران: "ابـعـدي عن وشي، مش عايز أشوف حد قدامي." صرخت ريماس بصوت عالٍ لكي يلحقه أحد. لحقه أسد وشادي وريتال. تجري خلف ابنها خائفة أن يفعل شيئًا. "فــااااااااارس.... " صرخ بها أسد بصوت هز جدران الفيلا. خرج الجميع ينظرون له بدهشة،

ليهتف فراس بجهل: "في إيه يا أسد؟ لم يجبه، فقد ينظر للأعلى منتظراً خروج هذا الحراق. اقترب فراس من أسد الشافعي ونظر لـ شادي وللجميع. لا يفهم ما يحدث وما يدور. خرج فارس من غرفته ببرود وخلفه عز. نزل درجات السلم وعيناه مثبتة عليها، هي فقط من الجميع، هي الوحيدة التي تهمه. سحبه أسد من ياقته بغل وجنون وقام بلكمه عدة لكمات متتالية. صرخت تـولين بفزع وخوف على ابنها.

أطلق أسد رصاصة من سلاحه وصوبها تجاه فارس الذي كانت عيناه مثبتة تجاه جوري. سقط فارس وهو يبتسم بألم. لم تحملها قدماها لمشاهدة هذا المشهد، لتسقط على الأرض وهي تراه غارقاً بدمه يلتقط أنفاسه الأخيرة، يودعها بنظراته لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...