لم تفق بعد، مرت ساعة كاملة على محاولات والدها العديدة لتأجيل موعد عقد القران. ذهب الجميع، وكذلك عائلة أيهم، ولم يبقَ سوى هو بالقرب منها حتى يأتي الطبيب. لم يكن في الغرفة سواهما. فتحت عينيها ناظرة إليه بألم وعينين مليئتين بالدموع: "أيهم... احتضن يدها ونظر في عينيها بهدوء، لتبتسم له بعذاب: "انت لسه هنا ليه ما روحتش وسبتني؟ كفاية لحد كدا بالله عليك." لم يفهم معنى تلك الجملة، فعقد حاجبيه باستغراب: "ليه بتقولي كده؟
ليه عاوزاني أمشي وما أفضلش جنبك؟ سحبت يدها من كفه، واعتدلت في جلستها، ثم تلكزته في صدره بابتسامة هادئة: "لسه بتمثل برضو؟ بجد لسه يا أيهم... على فكرة بقى أنا أصلاً مش زعلانة. أنا بحبك، وعشان بحبك عايزك تكون مبسوط حتى لو مع غيري. أنا عمري ما أكون بالقسوة والجحود وأشوف اتنين بيحبوا بعض وأفرق بينهم. عمري يا أيهم، باين أوي إنها بتحبك على فكرة." ابتلع ريقه بصعوبة وهتف بتساؤل: "هي مين دي؟ انتي تقصدي إيه يا منة؟
مسحت دموعها سريعاً، ورسمت تلك الابتسامة الساحرة فوق شفتيها، لتنظر في عينيه بشدة: "ليلى... حبيبة عمرك. هو في غيرها؟ أنا والله بجد مش زعلانة. أنا بس في حاجة واحدة مزعلاني، ليه ما قلتش؟ ليه فضلت تعذب في نفسك وتعذب فيها كل الوقت ده؟ "انتي مين اللي قالك؟ عرفتي منين؟ ... ثم اللي كان بيني وبين ليلى ده ماضي وأنا نسيته من سنين." هتف بأول كلماته بصدمة شديدة، ثم أكمل حديثه بحدة وغضب شديد. هزت رأسها بنفي:
"لا مش ماضي، وانت عارف كدا كويس، ولا عمرك هتنساها أصلاً." اقترب منها لكي يمسك يدها، ولكنها أبعدت يدها عنه سريعاً رافضة اقترابه منها. يكفي ألم قلبها وعذابها. عندما تنظر له، لا تستطيع إكمال حياتها بدونه، ولكن أيضاً لا تستطيع بناء سعادتها على تعاسة وحزن غيرها، وتلك الأخرى أحق به منها. رفضت بشدة التقرب منه: "لا يا أيهم، انت مش هتتكلم. أنا اللي هتكلم. ليه غرورك وعنادك ده؟
ليه مش عاوز تتنازل عنهم عشان الإنسانة الوحيدة اللي بتحبها؟ انت بجد كان سهل عليك تشوفها كده؟ تشوفها وهي شايفاك عريس لواحدة غيرها. أنا بعد ما عرفت وبصيت على ليلى وهي بتبص عليك، ما قدرتش أنام." أغمض عينيه بقوة متذكراً نظراتها له، ما زالت متعلقة بذهنه، ما زال مشهد دموعها يمر أمام عينيه. ولكنه يراها هي السبب، هي من وضعتهم بتلك الحالة. هتف بصوت قوي: "انتي ما تعرفيش حاجة." وضعت يدها على خدها ونظرت له بابتسامة: "أحب أعرف...
لو ما عندكش مانع يعني." هز رأسه بنفي قاطع. كيف أن يتحدث عنها أمامها؟ كيف أن يجرحها أكثر؟ عندما يبدأ بالحديث عن ليلى، ينسى نفسه وينسى الجميع. لا يتذكر سواها هي فقط. فهمته، ولكنها هتفت بمشاكسة: "على فكرة أنا مش من البنات اللي بحقد واللي بغل دي. والله مش هزعل عشان خاطري. احكيلي، ده أنا طول عمري بحب قصص الحب أوي. ثم
أرجعت خصلاتها للخلف بغرور: ومش معنى إننا مش هنكمل مع بعض إنّي مش هعيش على ذكراك. تؤ تؤ، لا يا حبيبي، ده أنا ألف مين يتمناني كدا." أطلق ضحكة عالية على تقلبها للأمر بتلك السهولة. نقية القلب، تلك الفتاة حقاً رائع. لم يرى بحياته فتاة بطيبة قلبها وحنانها. ما زال قلبه يؤلمه لتركها رغم معرفته كم تعشقه وبشدة، ولكن... "مش هينفع يا منة." هتف جملته برفض وعدم اقتناع تام. هزت رأسها بتفهم، ولكنها هتفت بحزن:
"بس عشان خاطري، بلاش تتخلي عنها. ارجع لها وما تكسرش قلبها أكتر من كدا." أبعد عينيه عنها وتفكيره شارد بشيء. ليهتف بترقب: "انتي مين قالك إني بحب ليلى؟ مين اللي حكى لك؟ "لياااان... " قالتها ببساطة شديدة، لتكمل: "بجد عايزة أشكرها إنها فهمتني وعرفتني. انت اللي كنت مانعها تقول من الأول، بس هي عملت الصح." ابتسم ابتسامة جانبية: "لياااان... " ما فيش غيرها يعمل كدا. بعد وقت...
"وقفت ليان سريعاً بمجرد أن سمعت صوت سيارته، لتخرج من الفيلا تنظر له بخوف وتوتر: منة بقت عاملة إيه يا أيهم؟ لم يجيبها، فقط رمقها بنظرة طويلة وكاد أن يتخطاها، ولكنها أوقفاته بلهفة: "مش بترود عليا ليه؟ والله أنا قلت لها عشان متظلمهاش معاك يا أيهم." "واللي انتي عملتيه كدا صح يعني يا ليان؟ شايفة إن الوقت ده هو المناسب عشان تقوليلها؟ " هدر بكلماته بعصبية وغيظ مما فعلته. ربتت على كتفه بهدوء وهي تأخذ أنفاسها بتعب:
"ما كانش قدامي غير كدا. انت ما ادتنيش فرصة. كل مرة كنت بتوقفني. هي منة قالت لك إيه؟ "رفضت تقول إيه يعني يا ليلي؟ ... أوووف، قصدى هتقول إيه يعني يا ليان." هتف جملته وهو يحك جبينه بعصبية وغضب شديد.
"طب أهدى بس يا حبيبي. منة اللي عملته صح بجد. هي إنسانة كويسة أوي وتستاهل كل خير، وربنا هيعوضها خير إن شاء الله. انت بقى كفاية عناد لحد كدا وظبط حياتك. ليلى انت مش هتنساها لو عملت أي كدا، مش هتقدر تنساها. كنت نسيتها طول الوقت ده وانت معاك واحدة غيرها، لكن انت مش هتنساها. يا أيهم." تنفس بقوة وتركها وذهب للداخل ليجد شذى وأياد في طريقه. زفر باختناق شديد، ليس له مزاج للحديث مع أحد. هتفت شذى بقلق حقيقي:
"طمني يا أيهم، منة كويسة يا حبيبي." يداه وحاوط والدته بحنان: "أيوا يا أمي، كويسة." ثم نظر تجاه ليان ورمقها بنظرة طويلة، فهمتها هي، لتتنهد بحزن. ذهب لغرفته ليغلق الباب خلفه ويخلع جاكته وحذائه، ثم يلقي بجسده المتعب فوق الفراش محدقاً بالسقف. شارد الذهن. ماذا يفعل لها؟ طلب منها الرجوع كثيراً، ولكنها أصبحت لا تريده. ليس بيده شيء آخر ليفعله.
خرج هاتفه وفتح الخازنة الخاصة به، ثم حدق بالنظر بصورتها، لترتسم ابتسامة هادئة فوق شفتيه وهو يتابع صورتها. أخرج تنهيدة حارة: "وحشتيني يا ليلى. وحشتيني يا معذبة قلبي. معاكي وحشتيني يا اللي ما فيش غيرك جوا قلبي." "خليني أتفرج على ندمك من اللي انت عملته معايا. خليني أشوف حرقة قلبك على حبي وهواياد. أنا دلوقتي واحد تاني متغير من جوايا. شايفك مش حاسس إني خلاص خرجتك برة حياتي...
"أغلقت مكالمتها مع المحامي الخاص بها، لتلقي الهاتف أرضاً بعصبية وجنون. كيف لم يتم التوقيع على ورقة الطلاق؟ كيف تكاد تحن مما يحدث؟ فهي وضعت ورقة الطلاق بداخل أوراق الملكية، ولكنه وقع فقط على أوراق الملكية ولم يوقع ورقة طلاقهم. رأته يدلف الغرفة ويقترب منها وتلك الابتسامة مرتسمة على شفتاه، لتجز على أسنانها بغيظ وحقد شديد. زاد اقترابه منها أكثر ليهتف بحزن: "زعلانة مش كدا؟ إن خطتك نصها فشل."
ليرفع وجهها له: "بس يكون في علمك، نصها الأول نجح عشان أنا كنت عايز ينجح. فاكرة إني أهبل ومش عارف انتي جاية هنا ليه؟ مفكرة إني هصدق وضعك المسالم ده؟ تبقي غبية وغبية أوي كمان." لمعت عينيها بكره وغضب: "يعني كنت عارف؟ هز رأسه بابتسامة واسعة:
"كنت عارف يا روحي. مش أنا اللي يضحك عليا. يا ريماس. وأوراق الملكية أنا وقعت عليها برضايا، وعارف إنك انتي اللي حطتيها بين ملفات الشركة وشوفتها ومضيت عليها. بس ورقة الطلاق سبتها وما وقعتش عليها، لأني مش هطلقك. لو كنت عايز أطلق، كنت هطلق من زمان." رفعت يدها وتقدمت منه، ولكنه سحب ذراعيها ولفه للخلف وقربها منه بشدة، لتسود عيناه بغضب ناري: "إياكي تفكري حتى تعمليها."
جزت على أسنانها وهي تحاول سحب ذراعيها منه، ولكنه محكم عليها بشدة وعيناه مثبتة على النظر له. تصرخ بجنون: "سيب دراعي. لو مفكر إني هسكت وهسلم ليك، تبقي غلطان. أنا لسه ما أخدتش حقي منك. لسه بدري أوي يا أسد. لسه قدامي كتير. مش هيهدى لي بال غير لما أكسرك وأذلك." ببرود شديد اقترب منها بشدة وقبل وجنتيها ببطء، جعلها تنتفض وتصرخ مبتعدة عنه:
"براحتك. اللي عايزة تعمليه اعمليه. بس مش هيحصل غير بمزاجي. زي الأوراق دي أنا مضيت عليها برغبتي. قلت لو هي شايفة إن كدا تبقى بردت نارها مني. كل دا ما يغلاش عليها. دي مهما كان ريماس حب عمري كله." غرزت أسنانها بكتفه لكي يبتعد عنها، ولكنه ابتسم بشدة ولم يتزحزح عنها. لينحني إليها ساحباً شفتيها بقبلة دامية، يقبلها بعشق شديد. ترفض وتمانع ما يحدث، ولكنه محاصرها بقوته، مطبقاً بشفتاه الغليظة على شفتيها الرقيقتين.
عضت شفتيه بغل قوي، ليبتعد عنها عندما جرحت شفتاه بفعلتها. غمرها بابتسامة مشاكسة: "هنرجع لأيام الشقاوة تاني يا قطتي." ركلته بقدمها ليفك حصاره حول جسدها، ثم أرجعت خصلاتها للخلف وتنفست بقوة. ليقترب منها مجدداً. رجعت للخلف تهرباً من اقترابه، ولكنه اعتقل خصرها من جديد بقوة فولاذية، جعلتها تطلق صرخة عالية. هتف بصوت مرهق: "هتفضلي تعافري معايا كدا لحد إمتى يا ريماس؟ اللي انتي عايزاه عملته لكِ. نبدأ من جديد وكفاية جنان بقى."
هزت رأسها بنفي قاطع: "نجوم السما أقرب لك مني. مين قالك إن اللي عايزاه عملته؟ أنا مش هيهدى لي بال غير لما تطلقني وتطلع من حياتي للأبد." "مش هيحصل. أنا وانتي واحد. مش هتبعدي عني أبداً. انتي غلطتي وأنا غلطت. مش أنا لوحدي اللي كنت غلطان. أيوه غلطت أكتر منك، بس أي راجل مكاني كان هيعمل كدا وأكتر كمان. افهمي بقى، افهمي إني بحبك وإني عملت كدا من غيرتي عليكِ. عايزة مني إيه تاني وأنا أعمله لكِ؟
أي حاجة غير إني أطلقك، هعملها يا ريماس." نظرت داخل عينيه بشراسة وقوة قاتلة: "مش عايزة منك حاجة غير إنك تطلقني. سامع؟ أنا وانت مستحيل يكون بينا أي حاجة تاني. هتطلقني يا أسد. وبعدين ابعد إيدك اللي تتقطع دي عني." قالتها وهي تحاول إبعاد يده عن خصرها. ولكنه سحبها وقربها منه بشدة، ليهمس جوار أذنيها:
"بجد تبقي غلبانة وهبلة أوي لو مفكرة إني ممكن أطلقك. ده مستحيل يحصل. وانتي فاكرة إن لو خالي كان عايز يخليني أطلقك، كان زمانك لسه على ذمتي لحد دلوقتي." عقدت حاجبيها بعدم فهم: " قصدك إيه؟ ابتسم وهو يرجع خصلاتها خلف أذنيها وينظر داخل عينيها بعشق: "قصدي إن خالي لو كان عايزني أطلقك، كان زماني طلقتك من يومها. بس خالي عارف إني بحبك وعارف إني عملت كدا غصب عني. وأنا اتكلمت معاه وعرفته كل حاجة." شعرت بدوران يحيط بها،
لتتمسك بذراعه بذهول: "انت بتقول إيه؟ انت أكيد كداب. بابي قالي إنه هيطلقني منك بس انت اللي كنت رافض ومش راضي تطلق." قربها من أحضانه باشتياق شديد: "وعمري ما هرضى أبداً إنك تبعدي عني. عمري ما هسيبك. اديني فرصة واحدة نرجع زي الأول يا ريماس. انسى اللي فات ونبدأ من جديد." نظرت داخل عينيه بتشوش وعدم تركيز، ولكنها انتفضت مبتعدة عنه تهز رأسها بنفي قاطع: "مستحيل يحصل. إزاي أرجع لك بعد كل اللي عملته؟
برضاك أو غصب عنك، هتطلقني يا إما كدا يا أطلعك برا البيت ده، وبرا الشركة، وما يبقاش ليك أي مكان تروحه." ضحك على سذاجتها وهتف بهدوء مريب: "تفكيرك محدود أوي. أنا اللي مديكِ كل حاجة برضايا. افهمي بقى يا غبية. أنا بحبك واللي حصل كان غصب عني." "وجوازك من نرمين كان برضو غصب عنك؟ "ما كانش غصب عني، بس أنا كنت في وقت إني مش شايف قدامي غير إنك خونتيني وكدبتي عليا."
"الكلام ده لا هيقدم ولا هيأخر. بكل ذوق وعقل، كدا تطلقني وتطلع من حياتي للأبد. مش عايزك أشوفك في حياتي تاني. كفاية اللي حصلي بسببك." تقدم منها بخطوات بسيطة، ليزفر باختناق: "ليه مش عايزة تفهمي؟ أنا واقف قدامك أهو. ندمان على كل اللي عملته. اعملي فيا كل اللي يعجبك، بس أطلقك؟ لا. أخدي حقك مني بالطريقة اللي تريحك يا ريماس. أعمل لك إيه أكتر من كدا عشان ترضي؟
"تطلقني." قالتها ببساطة وهدوء شديد، جعله يركل تلك الكرسي من أمامه. لم يهتز لها جفن مما يفعله، فقط ظلت تنظر له بملامح باردة كالجليد.
"مش هطلقك. افهمي بقى. كفاااايه غرورك ده وعنادك معايا. بقولك غلطان وندمان على كل اللي عملته، وانتي كنتي غلطانة ولحد دلوقتي مش راضية تعترفي بغلطك. من حقي لما أعرف إن مراتي كانت على علاقة بواحد غيري، إني أعمل كدا وأكتر من حقي لما أشوف صور زبالة زي دي، أموتك مش بس أمد إيدي عليكِ. لا، واسألك وأقولك إيه ده؟ تقول لي: استنى هفهمك. تفهميني إيه؟
أنا عايزك تفهمي حاجة. انتي هتفضلي على ذمتي لحد آخر يوم في عمري. انسى إني أطلقك أو أبعدك عني. لو اضطريت إني أحبسك هنا وأقعد جنبك، ها. هعمل كدا." اقتربت منه ولكزته بصدره عدة ضربات متتالية، ثم صرخت هي الأخرى بصوت عالٍ: "ما فيش غيرك اللي صح. أيوه أنا مش غلطانة، انت وبس اللي غلطان. عايزة أشوف هتقعدني معاك إزاي بالغصب؟ انت هتطلقني، سامع؟ وهتجوز بعدك سيد سيدك كمان."
لم تشعر بما هتفت به، لتتجمد ملامحه وهو يطالعها بنظرة قاتلة، ثم همس بفحيح أفاعي: "تتجوزي سيد سيدي؟ ... عايزة تطلقي عشان تتجوزي غيري؟ طب وحياتك، منا سايبك في يومك اللي مش فايت ده." هربت من أمامه وفرت إلى المطبخ لتسحب السكين بسرعة، رافعة إياه أمام وجهه محذرة: "إياك تقرب، والله أقتلك لو قربت مني."
اندفع لها بغضب جحيمي وعقله لا يفكر إلا بما هتفت به. لتضع السكين بجانبه، صارخة بخوف. لم تشعر إلا بدماءه على يدها، ثم خفت قبضته من عليها. سقطت دموعها برهبة وخوف شديد وهي تراه يسقط أمامها. سقطت أمامه تضع يدها بجانب معدته بتوتر: "أســــد... تأوه بألم وهو ينظر داخل عينيها: "ده اللي هيريحك يا ريماس. كدا خدتي حقك مني ولا لسه في حاجة تاني؟ هزت رأسها ببكاء ودموعها غرقت وجنتيها، لتهتف بصوت متحشرج باكية:
"لا، أنا ما كانش قصدي والله. انت اللي خليتني أعمل كدا." وضعت يدها على وجهه، ليبتسم لها بألم: "هتفضلي تعيطي كدا لحد ما دمي يتصفى قدامك. اعملي حاجة يا ريماس. اطلبي الإسعاف." هزت رأسها بالإيجاب سريعاً وخرجت من المطبخ إلى غرفتها، لترى هاتفها ملقى أرضاً بسبب إلقائها له. زاد نحيبها أكثر وهي تندفع له ببكاء: "تليفوني اتكسر. فين تليفونك انت يا أسد؟
أخبرها بمكانه، لتسرع له بلهفة تطلب رقم الإسعاف. مرت ربع ساعة ووصلت سيارة الإسعاف. ركبت بجواره محتضنة كفه بين يديها. دموعها تتساقط خوفاً أن يصيبه مكروه، أن يتأذى بسببها. لم يكن ببالها أن تفعل شيئاً كهذا، لم تتخيل ليوم أن تتسبب في قتله. ليست بمجرمة لتفعل ذلك. بعد وقت، انتهى الطبيب من تطهير جرحه. لتقترب منه بخوف: "لسه في خطر عليه يا دكتورة؟ هز الطبيب رأسه بنفي:
"لا، الحمد لله. الجرح كان بسيط. ما كانش في حاجة. هيقعد هنا أربعة وعشرين ساعة، وبعد كدا يقدر يرجع بيته. عن إذنكم." خرج الطبيب من الغرفة، لتسحب الكرسي وتجلس بالمقابل له. ثبتت عيناه عليها وهتف بابتسامة: "خايفة عليا؟ نفخت بضيق شديد: "لا، أنا أصلاً كان نفسي تموت، بس مش على إيدي أنا. أي حد غيري يموت." هز رأسه بنفي وما زالت ابتسامته مرتسمة فوق شفتيه:
"ما فيش غيرك يقدر يعملها. لأني عمري ما هسلم غير ليكِ، وعمري ما بكون ضعيف غير قدامك انتي." ردت عليه ببرود: "ده مش موضوعنا. المهم هتطلقني إمتى بقى؟ لو عايز أملاكك ترجع لك، طلقني يا أســد." "ومين قالك إني عايز أملاك؟ أنا مش عايز غيرك انتي وبس." أطلقت ضحكة مستفزة: "قول كلام غير ده، لأنه خلاص مابقاش يأثر معايا. شوف لك أي حجة تانية. لأنك هتطلقني يعني هتطلقني." ما زال يتمتع ببروده وابتسامته الباردة:
"بعينك. لو آخر نفس بتنفسه، برضه مش هنطقها ولا أطلقك." استفزها بابتسامته الباردة تلك، لتنقض عليه ممسكة بملابسه. تأوه بألم من ضغطها على جرحه، لتبتعد عنه سريعاً، تتنفس باضطراب: "ما كانش قصدي." حاول أن يعتدل بجلسته، ولكنه لم يستطع، لينظر لها كي تساعده. نفخت بضيق وهي تقترب منه وتساعده بالجلوس. استغل الوضع وتقرب منها بشدة، لترمقه بنظرة باردة. أراد التقرب منها أكثر، ولكنها ابتعدت عنه سريعاً: "مُــســتــفــز...
" قالتها وهي تعاود الجلوس مكانها مجدداً. "نفسي أكمل عمري جنبك، نفسي أعيش عمرين معاك. وأنسى حضني جوا حضنك، نفسي أتنفس هواك. عمري ما نسيتك ولا أقدر أعيش حياتي إلا بيك. ليل نهار بسرح وأفكر غصب عني حبيبي فيك. عمري ما نسيتك ولا أقدر أعيش حياتي إلا بيك. ليل نهار بسرح وأفكر غصب عني حبيبي فيك."
وقف بسيارته أمامها، لتنظر له بصدمة من وقوفه المفاجئ أمامها. شعرت بدقات قلبها تفارق من نظرته الموجهة له. نزل من سيارته واقترب منها، لتنظر له بارتباك. ليهتف أيهم: "ليلى، عايز أتكلم معاكي." تنفست بتوتر شديد، فهم يقفوا أمام جامعتها والجميع ينظر لها. شعرت بالخجل الشديد: "نتكلم في إيه يا أيهم؟ "في حاجة تخصنا." "بس إحنا ما فيش حاجة بينا يا أيهم عشان نتكلم فيه." أمسك يدها وقربها منه ومن سيارته، ليهتف بصبر:
"معلش يا ليلى، تعالي على نفسك شوية واستحمليني لحد ما أخلص كل الكلام اللي عندي." هزت رأسها بهدوء وهي تسحب يدها من يده بسرعة، ثم جلست بالسيارة جواره، مطلقة تنهيدة حارة. وصلت معه لنفس المكان الذي أتى بها إليه مسبقاً، لتنظر له: "انت جايبني هنا ليه؟ لم يجيبها، فقط نزل من السيارة وسحب نفساً قوياً. لتخرج من السيارة واقفة أمامه: "بكلمك على فكرة. ليه جبتني هنا تاني؟ أمسك يدها ووضعها موضع قلبه، لينظر داخل عينيها بعذاب،
ثم هتف بصوت متعب: "تـتـجـوزينـي يا ليلى." توسعت عينيها بذهول تام، لتظل صامتة فقط تنظر داخل عينيه بصمت رهيب. صمت أرهقه وآثار حنقه، لتهتف بارتباك: "أت... أتجوزك؟ أتجوزك إزاي؟ خرجت ابتسامة هادئة من شفتيه: "وهي الناس بتتجوز إزاي يا ليلتي؟ شردت بعينيها لعدة لحظات، لتفيق على صوته الحاني: "ها يا ليلى؟ هتفضلي كدا كتير؟ إنتي جبتي آخره معاكي.
ثم ضغط على يدها: وعارفة لو رفضتي تاني، قصدي تالت، أقسم بالله لأخطفك هنا وأكتب عليكي. يا ليلى. عشان آخره جاب آخره منك." لمعت عينيها بدموع متأثرة: "وفيها إيه يعني؟ هو أنا ما أستاهلش ولا إيه يا أيهم؟ مسح وجهها بعشق شديد، ليقترب منها بشدة، مقبل جبينها بحنية وحب: "تستاهلي. تستاهلي. أدفع عمري كله عشان أوصلك يا ليلى. كفاية بعد وفراق بينا. أنا تعبت في بعدك عني."
خفضت وجهها ودموعها بدأت بالسقوط على وجنتيها. دقات قلبها تتعالى بعنف، تشعر بارتجاف جسدها. مسك ذقنها ورفع وجهها له، ليمسح دموعها بعشق: "مش عايزك تعيطي يا ليلى. عايز أسمع منك رد. موافقة؟ موافقة تقضي باقي عمرك كله معايا يا ليلى؟ هزت رأسها بابتسامة واسعة: "موافقة... موافقة." خرجت منه ابتسامة جذابة، ليحيط وجهها بكفه، ثم غمرها بنظرة مشتاقة:
"عارفة لو كنت سمعت غير الكلمة دي، كنت قتلتك وقتلت نفسي. بعدك هنا عشان أنا تعبت منِك يا ليلى." لفت يدها حول خصره، مقتربة منه بشدة، لتهتف بصوت مرتعش: "ايهم، أنا عايزة أمشي من هنا." رفع وجهها له ينظر داخل عينيها بشغف: "تمشي فين يا ليلى؟ أنا صدقت إننا رجعنا. يا حبيبتي، مستكتره عليا كمان الدقايق اللي بقضيها معاكي؟ أبعدت يداه عن خصرها بتوتر: "ما أنت بتقرب مني." رجع يداه للخلف متأسفاً لها:
"آسف خلاص. بس ده كله غصب عني. انت وحشتيني يا ليلى. حياتي من غيرك كانت واقفة." ضمت شفتيها بزعل متذكرة ما كان يفعله معها سابقاً: "كانت واقفة بأمارة إنك خاطب واحدة غيري. وكنت بتقرب منها قدامي وتضحك معاها وتهزر. وأنا أولع ولا أموت، ما كانش فارق عندك. وكنت بتكلمني بطريقة وحشة أوي." "لو عايزة نتعاتب، أنا ما عنديش مانع. بس بلاش عتاب يا ليلى. هنرجع ونتخانق تاني. أنا مش عايز كدا."
"بس أنا عايزة أتكلم. انت عملت فيا حاجات كتيرة أوي. أنا امبارح كنت هموت وأنا رايحة معاك كتب كتابك يا أيهم. ما تعرفش يومي عدى إزاي امبارح وأنا بتخيل إنك خلاص هتتجوزها. وتعيش معاها." زفر باختناق وهو يدافع عن نفسه: "مش من فراغ يا ليلى. انتي برضه غلطتي. طلبت منك بدل المرة اتنين وتلاتة إننا نرجع. وانتي لا، مستقبلي ودراستي... ومش عارف أي. انتي من إمتى أصلاً بتذاكري؟ تغيرت ملامحها بغيظ، لتجيبه بحنق:
"يعني إيه قصدك إني فاشلة ولا إيه يا أيهم؟ منع ابتسامته من الظهور وهز رأسه بإيجاب: "جداااا يا ليلو." شهقت بتفاجئ من جرأته، لتضربه بقوة: "والله انت كداب أصلاًاا. ويالااا خلينا نمشي من هناا. أنا مش عايزة أفضل معاك في مكان." بحركة مفاجئة كان ساحبها بالقرب من أحضانه، محاصرها بكلتا ذراعيه. بلعت ريقها بتوتر: "ايهم... "أبعد إيدك دي."
انحنى مقبل وجنتيها ببطء، أثار مشاعرها تجاهه، لتغمض عينيها ولهة، متنفسة باضطراب من قربه الشديد منها. ليبتسم بحب وهو يداعب أنفه بأنفها: "انتي ما فيش منك يا ليلتي. ثم بعدين أصلاً أنا لما نتجوز هذاكر لك يا ليلو. هيبقى ما فيش عندي غيرك انتي يا روح أيهم." ظهرت ابتسامتها فوق شفتيها، لترفع عينيها له: "طب، لو بابي رفض يا أيهم." "نعااااااام يا أختي." قالها بغضب شديد وغيظ. من جملته، ترمقه بنظرة محذرة: "ايــهم."
سحبها وقربها منه بشدة، ليهمس جوار أذنيها: "والله يا ليلى لو رفض تاني، لاخطفك هنا وأتجوزك. أنا مش هستنى لسه سنتين كمان لما تخلصي كليتك." برقت بعينيها بخوف من تهديده: "انت بتتكلم بجد؟ هز رأسه بابتسامة باردة: "أيوه، وجد الجد كمان يا ليلى. اتقوا شرّي بقى، عشان أنا على آخري. وبطلي دلع بقى." أرجعت خصلاتها للخلف بغيظ شديد: "بطل انت. أنا متعودة أقول لبابي كدا. مالكش فيه انت يا أيهم." "هو مين ده اللي مالوش فيه يا بت؟
" اقتربت منه مجدداً لترفع إصبعها أمام وجهه بتحذير شرس: "بطل تقول لي بت يا أيهم، والله هخاصمك ومش هكلمك تاني خالص." سحبها بسرعة، جعلتها تطلق صرخة خائفة، ولكنه لف يداه حول عنقها، يضمها من الخلف بقوة شديدة، يشتم رائحة عبيرها بسكر وإدمان، وكأنه مدمن عليه. ليهمس لها بصوت مشاكس: "تقدري؟ تقدري تبعدي عني تاني؟ ولا حتى تخاصميني زي ما بتقولي كدا؟ بذراعها كانت تلكزه بمعدته، ليطلق تأوهاً متألماً. استغلته هي وابتعدت عنه سريعاً:
"والله انت رخـم و قليل الأدب. كل مرة تقرب مني، برضه عيب عليك كدا على فكرة."
ظل يقترب منها بخطوات بسيطة، لترجع هي للخلف وتهتف ببعض الكلمات محذرة إياه، ولكنه ركض سريعاً لسحبها مجدداً، ولكن كانت أسرع منه بالركض. ليظل يركض خلفها حتى تمكن من سحب خصرها. حملها بين ذراعيه، لتتعلق برقبته، تنظر داخل عينيه بضحك. أخذ يدور بها وسط تلك الأشجار الكثيفة وهذا الشاطئ المقابل لمنزله، ليزيد رنين ضحكاتها. توقف عن الدوران بها، مستنداً بجبينه فوق جبينها، هاتفاً بشغف:
"رجعتي الضحكة والفرحة لحياتي من جديد يا ليلتي. نورتي قلبي يا حبيبة عمري." رفرفت بعينيها عدة مرات وهتفت: "طب نزلني بقى. احنا هنفضل هنا طول النهار ولا إيه يا أيهم؟ هز رأسه بهدوء وهو ينزلها للأرض، لينظر حوله هاتفاً باقتراح: "تيجي ندخل جوا ونعمل أكل ونتغدى سوا؟ هزت رأسها بنفي وهي تبتعد: "في أحلامك يا حبيبي. ده مستحيل يحصل. أولاً كدا انت ما تنضمش. ثانياً أنا مش مراتك عشان أدخل معاك في بيت لوحدنا ونعمل أكل ونتغدى سوا."
"طب ما انتي هتبقي مراتي يا ليلو." هتف بها ببساطة. رفعت حاجبيها له: "بس لسه ما بقيتش مراتك يا روح ليلى." مال بوجهه إليها وهمس بالقرب من شفتيها: "تصدقي، أنا كفاية عليا الكلمة دي يا ليلتي." أخفت ابتسامتها وتركته وذهبت للسيارة لتجلس بها، ثم رفعت يدها له مرددة بصوت عالٍ: "يالا بقى عشان نرجع. انت أخرتني أوي يا أيهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!