الفصل 38 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
21
كلمة
3,943
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

هزت رأسها بهدوء لتبتعد عنه وعقلها شارد، تنظر أمامها بأعين دامعة تشعر بألم قوي داخلها. لأول مرة تشعر بالعجز والقهر. أغمضت عينيها بقوة لتنساب دموعها بألم وعذاب. همست بصوت معذب: "يارب". استمعت لرنين جرس منزلهم ثم رنين هاتفها. لتنظر له تجد إيهم يتصل بها. مسحت دموعها سريعًا وأجابت عليه بحب: "أيوا يا حبيبي". "أنا واقف برا يا ليان، افتحي لي." قالها بنبرة مختصرة.

هرولت بسرعة وفرحة لقدومه. نظر عز لها باستغراب ودهشة من لهفتها تلك. ليراها تحتضن شخصًا ما. وقف بغضب شديد ليتحول غضبه لغيظ وضيق عندما وجده إيهام. دلف إيهام ولم يلقِ السلام عليه. لينفخ عز بضجر: "إيه أي يا عم أنت داخل على ميتين ده حتى اللي بيدخل على الأموات بيرمي السلام." ثم نظر تجاه ليان: "أخوكي ده عمره ما هيتغير أبدًا." جلست ليان جوار إيهام لتعاتبه بنبرة هادئة: "ليه كده يا إيهام ده حتى عز بيحبك أوي."

"أومال ده أنا بحبه يا لينو." قالها عز بسخرية واستهزاء على جملتها. منذ متى وبينه وبين هذا الشخص حب؟ اقترب عز منهم وجلس جوار ليان محاوطًا إياها بذراعيه. حاولت إبعاد يديه عنها بخجل شديد وحرج من وجود أخيها. ليزفر إيهام بحدة: "ما تبعد عنها يا بني آدم أنت اتجننت ولا إيه؟ انحنى عز لها وقبل وجنتها ببطء مثير. أثار غضب الجالس أمامهم ليدفعه عنها بغيرة: "ما تحترم نفسك."

نظرت ليان لهم بخوف من أن يتشاجروا بسببها مجددًا. وضعت نفسها عائقًا بينهم لتنظر لعز بحنان: "خلاص بقا يا عز، خلاص يا حبيبي سيبنا أنا وإيهام نتكلم شوية." قبل وجنتها مجددًا: "هتوحشيني." أنهى جملته وهو يرمق إيهام بنظرة شاملة. تابع إيهام ابتعاده بغيظ وضيق ليهتف لها: "متجوز كياد إيه ده. أنتي عايشة معاه ومستحملاه إزاي مش عارف."

التفتت له مبتسمة له بحب: "لا والله ده عز طيب أوي. أنتوا بس اللي ناقر ونقير. وبعدين أنا بحبه، ما أعرفش أعيش من غيره." مسح وجهها بكفيه وهتف بابتسامة: "يارب دايما أشوفك مبسوطة كده." ليكمل حديثه بسرعة: "أنا حددت كتب كتابي أنا ومنة. هنعمله آخر الأسبوع وبعدها بأسبوعين هنتجوز." ثقل لسانها وهي تسأله بترقب: "متأكد من قرارك ده يا إيهام؟ القرار ده ما فيش رجوع منه تاني خلاص. منة هتبقى مراتك." لمعت عيناه

وهو يجيبها بصوت مجروح: "لأول مرة أكون متأكد من حاجة أعملها يا ليان." أغمض عينيه بعذاب ليطلق تنهيدة حارة: "أنا كلمت ليلى وطلبت منها أننا نرجع تاني بس هي رفضت لتالت مرة يا ليان. بترفضني ومش عاوزاني في حياتها." "رفضت؟ رفضت ليه يا إيهام؟ " هتفت بذهول ودهشة من عنادها معه. تعرف جيدًا أن ليلى تعشقه مثل ما يعشقها. أرهقوا بعضًا بعنادهم هذا.

لوى شفتيه ساخرًا: "شايفه إني لسه بسهر ومش كويس ومش مناسب ليها. ليلى مابقيتش تحبني أصلًا. ماحبتنيش من الأول. أكيد كانت مشاعر مراهقة مش أكتر. ولما كبرت فهمت. على عكس أنا ماحبتش ولا عرفت يعني إيه حب غير معاها. ولحد دلوقتي برضوا مش عارف أكرهها ولا أخرجها من دماغي. مسيطرة على كل حاجة فيا." احتضنت يداه بحنان لتنظر

داخل عينيه المنهكتين بحب: "طب سيبني أتكلم معاها. اديني فرصة واحدة. هحاول معاها. حرام عليكوا تكونوا بتحبوا بعض كده وعشان شوية عناد تتخلوا عن بعض." هز رأسه بنفي قاطع ورفض لحديثها: "إياكي... إياكي يا ليان. ليلى خلاص نهت كل اللي بينا النهارده وكل حاجة انتهت. أنا مش عاوز أي مكان يجمعني بيها. أنا هتجوز منة وهتجوزها بعيد عن هنا. هبقى أجي كل فترة كدا أشوفك وأشوف أمي. هنساه وأعيش حياتي بعيد عنها يا ليان."

لمعت عينيها بالدموع حزنًا على حالته: "بس أنت بتحبها. حرام تتجوز منة وتظلمها معاك يا إيهام. ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه مصمم تعذب نفسك؟ أنت لسه قدامك وقت تتكلم مع منة وتعرفها." سقطت دمعة حارة حارب لعدم نزولها ولكنها هزمته وسقطت. ليهتف بصوت مجروح: "بحبها أيوا بس ما بقاش ينفع أهين كرامتي أكتر من كده. عارفة أنا نفسي أشيل قلبي اللي لسه بيدق ليها ده من جسمي. نفسي يبطل يحبها بس مش بإيدي."

ضمته ليان بلهفة وحنان لتسقط دموعها ألمًا لألمه ووجعه. وبداخلها تريد حلًا وإنهاء هذا العذاب بينهم. تريد أن تجمعهم معًا دون أن تكسر قلب تلك المسكينة وتجرحها. ... بعد مرور خمسة أيام.... حمل فارس حقيبته وخرج من غرفة تغيير الملابس. ليقطع طريقه المدير الفني للنادي الخاص. ابتسم فارس له. ليهتف المدير بهدوء: "عايز أتكلم معاك يا فارس في موضوع مهم." وضع حقيبته أرضًا وأجابه باحترام: "اتفضل يا أفندم."

"في عرض احتراف جاي ليك في أوروبا. طبعًا النادي عمره ما يقف في طريق نجاحك. وأنا عارف حلمك إنك تحترف برا وتنمي موهبتك أكتر. عشان كده بقولك النادي واقف على العرض وخلاص. مابقاش فيه غير إمضتك ويتم نقلك برا خلال شهر تقريبًا." اتسعت ابتسامته بسعادة وعدم تصديق. حلم وتمنى بهذا اليوم منذ طفولته. عشقه لكرة القدم يفوق كل شيء. يريد النجاح وتحقيق أرقام يتحدث عنها الجميع.

هتف بصوت متحشرج: "شكرًا يا أفندم. وإن شاء الله هأكد على حضرتك بكرة بالكتير." وصل بعد وقت لمنزله. مشتاق لها ولطفلته. مشتاق لأخذهم بين ذراعيه حتى يشعر بالأمان والراحة بجوارهم. فتحت الباب له مبتسمة له بحب. لتقترب منه مقبلة وجنته بحب: "حمد الله على السلامة يا حبيبي." أغلق الباب خلفه واعتقل خصرها بذراعيه. ليميل على وجهها مقبلًا بعشق شديد. أغمضت عيناها بحب ويدها تحاوط عنقه.

همس جوار أذنيها: "أنا مبسوط أوي يا جوري. مبسوط أوي أوي." فتحت عينيها ونظرت له بابتسامة سعيدة من أجل رؤيته سعيد: "فرح بقا يا جوري معاك. وقولها مبسوط ليه بقا." أصدرت الصغيرة صوتًا منزعجًا. لتنظر جوري لها بضحك. ثم نظرت تجاه فارس: "شوف بنتك بقا. دي مش عاوزاني أقرب منك خالص. ينفع كده بقااا." دفن وجهه بعنقها مستنشقًا رائحتها بعشق وتمتع. ليمرمغ وجهه داخل عنقها مغمضًا عينيه بلذة من اقترابها.

همست له بصوت منخفض: "فارس بس بقا." لترجع للخلف بجسدها ولكن يداه مازالت تحتضن خصرها: "قولي بقااا إيه اللي مخليك مبسوط كده." داعب أنفه بأنفها وهتفت بسعادة: "أنتي عارفة طبعًا من واحنا صغيرين إني كان نفسي أبقى لاعيب كورة وأحترف برا.... والحمد لله بقيت هنا لاعيب كويس بس ربنا كرمني وجالي عقد احتراف في أوروبا والمدير الفني كلمني النهارده وهنتفق بكرة على كل حاجة.

تغيرت ملامحها من الابتسام والسعادة للذهول وعدم التصديق. سيتركها مجدداً؟ سيبتعد عنها ولكن تلك المرة بدون عودة. سألته بصوت مختنق: "وأنت وافقت؟ ضمها لصدره بقوة قاتلة: "طبعاً يا جوري، هي دي فيها كلام؟ ده حلمي من وأنا صغير وأخيراً بيتحقق قدام عينيا. تعرفي أنا أسعد واحد في الدنيا دلوقتي."

سقطت دموعها بقهر وشعرت بنغزة بقلبها. لا تريد إفساد سعادته وحرمانه من حلم طفولته، ولكن بنفس الوقت لا تقدر على عيش تلك الأيام مرة أخرى بدونه. ابتعدت عنه ليمسح دموعها باستغراب: "إنتي بتعيطي يا جوري؟ هزت رأسها ببكاء: "أيوه بعيط. أنت أكيد مش هتسافر وتسيبنا لوحدنا تاني؟ إنت عايز تروح أوروبا يعني تنزل لينا كل سنة أو كل ست شهور أسبوع أو أسبوعين؟ إنت أكيد بتهزر. إنت ماتعرفش الشهور اللي غبتها عني كنت عايشة إزاي."

تمسكت بيداه وهتفت بثقة: "إنت هترفض ومش هتوافق عشاني وعشان روفان." ترك يدها المتمسكة بيداه وابتسم ابتسامة جانبية: "إنتي اللي أكيد بتهزري، مش أنا. عايزاني أرفض؟ إنتي اتجننتي يا جوري؟ أرفض الحلم اللي سعيت عمري كله عشانه؟ مستحيل اللي بتقوليه ده. مستحيل يحصل. أنا عمري ما هتخلى عن حلمي يا جوري." شهقت ببكاء وأجابته: "وهتتخلى عننا يا فارس؟ هاتضحي بينا إحنا؟ حك جبينه بعصبية وغضب شديد: "إنتي بتقولي إيه؟

ثم أصلاً أنا ناوي آخدكم معايا ونعيش بره وننزل هنا كل سنة." "بس أنا مش موافقة ومش موافقة أصلاً إنك تسافر. بره إحنا مش هنسيب أهلنا ونبعد عنهم عشان حاجة إنت ممكن تتخلى عنها. إنت هنا الحمد لله لاعيب كويس جداً وليك اسمك." "عشان حاجة إنتي بتسمي حلمي اللي بسعى ليه من وأنا صغير؟ حاجة يا جوري. لعلمك بقى أنا مستحيل أتخلى عنه مهما حصل." مسحت دموعها واقتربت منه بقوة لترمقه بنظرة طويلة:

"ولو قولتلك يا أنا وبنتك يا تسافر بره يا فارس." تنفس بقوة واضطراب وجز على أسنانه من وقوفها أمامه بتلك الطريقة. توقع أن تفرح من أجله، توقع أن تسانده وتدعمه حتى يكمل طريقه، ولكنها خالفت كل توقعاته بردها القاسي. ليجيبها هو أيضاً بقسوة: "إنتي براحتك. عايزة تبعدي ابعدي. لكن بنتي هتكون معايا. سامعة؟ أنا مش هسيبها."

هزت رأسها بنفي لا تصدق ما يقوله. تخلى عنها بكل سهولة، فضل حلمه وطموحه عنها. هي ضغطت على شفتيها بقوة حتى لا تبكي مجدداً، ولكن خانتها تلك الدموع وسقطت أمامه. لتخفض وجهها عن أنظاره هاتفه بصوت منكسر: "وأنا يا فارس اتخليت عني بكل سهولة كدا؟ هونت عليك للدرجة دي؟ بس عندك حق، أنا كمان مش هتخلى عن ابنتي ومش هسيبها ليك. إنت سامع؟ أنا أمها وأنا اللي أولى بحضانتها." "بحضانتها؟ " قالها بدهشة شديدة من تلك الكلمة، ليكمل بغيظ:

"هو إحنا اتطلقنا يا هانم وأنا مش عارف ولا إيه؟ أنا لسه جوزك لو ناسيه ها؟ لسه جوزك يا جوري." اقتربت منه بدموع لتجيبه بصوت باكي: "إنت جوزي وحبيبي وكل حياتي وأنا ما أقدرش أتخلى عنك ولا أسيبك زي ما سهل عليك تبعد عني وتسيبني يا فارس." أطلق زفير حار ومسح دموعها بحزن: "مين قال إني أقدر أعيش من غيرك؟ إنتي اللي ليه عايزة توقفي في طريقي حلمي يا جوري؟

مع إنك أكتر واحدة عارفة فارس بيحلم بإيه بقاله سنين. مش سهل عليا إني أسيبك، بس إنتي اللي رفضتي تبقي معايا، رفضتي تسانديني وتبقي جنبي." "ولسه رافضة ومش هوافق عمري. إحنا هنا وسط أهلنا وفي بلدنا اللي اتولدنا واتربينا فيها. ليه نمشي ونسيبها ونبعد بعيد؟ عشان خاطري بلاش. إنت لو وافقت هتبقى خسرتني، لأني مش هاجي معاك. هسيبك وأرجع بيت أهلي وهاخد روفان معايا." "إنتي بتهدديني يا جوري؟

" ضيق عيناه وهو يهتف بكلمته بحدة وغضب من تمسكها برأيها ووقوفها أمامه بتلك الطريقة التي أغضبته وأثارت كل ذرة عقل به. أبعدها عنه وجلس على الأريكة حاملاً ابنته بين ذراعيه، وعيناه مسلطة عليها ببرود: "بس أنا مش بتهدد. براحتك، الباب مفتوح قدامك أهو. عايزة تمشي إنتي حرة. مش همنعك. لكن عمري ما هنسى إنك اتخليتي عني في أكتر وقت احتاجتك فيه. بس بنتي هتكون معايا أنا وفي حضني أنا. وهاخدهم وأسافر." جن جنونها من كلماته لتصرخ بفزع:

"إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي تاخدها معاك؟ أنا مستحيل أسيب بنتي. أنا هاخدها وأمشي من هنااا." هربت الصغيرة بأحضان والدها بفزع من صراخهم وصوتهم العالي، ليضمها بحنية وحب. سقطت دموع الواقفة أمامه بعذاب من قسوة قلبه عليها. لتقترب منه هاتفة ببكاء: "أنا عايزة بنتي. إنت مش هتاخدها مني يا فارس. أنا عايزة بنتي."

"بنتي معايا وجوه حضني. عايزة تيجي معانا أهلاً بيكي. مش عايزة براحتك. لكن بنتي مش هتبعد عني. وأنا متأكد إنها مش هتسيبني وتيجي معاكي يا جوري." هزت رأسها بنفي وجثت بجسدها أمامه حتى تأخذها منه. لتفتح ذراعيها للصغيرة هاتفه بحنية وحب من بين دموعها المتساقطة: "روفي يا حبيبة مامى. تعالي يا روحي معايا." لم تجيب الصغيرة عليها، فقط مازالت متعلقة بأحضان والدها ترفض الابتعاد عنه وتركه. زاد نحيبها وبكاؤها أكثر لتهتف برجاء:

"روفان إنتي كمان مش عايزاني؟ تعالي معايا يا حبيبتي." نظرت له بغل وغضب لتصرخ بجنون: "سيبها يا فارس. هي أكيد مش هتفهمني. أنا مش همشي من هنا من غير بنتي. والله ما هسيبها ليك أبداً." صرخت الصغيرة ببكاء ليقبل فارس جبينها بلهفة: "شششش بس يا روحي." ثم هتف لـ جوري بصوت منخفض: "وطي صوتك وبطلي. أديكي شوفتي روفان هتفضل معايا أنا. هي مش عاوزاكي يا جوري."

دفنت وجهها بين ركبتيها كالطفلة الصغيرة تبكي بصوت عالٍ من قسوة حديثه وحدته معها. صدقت حديثه أن صغيرتها لا تريدها ولم تفهم مدى تعلق الصغيرة به. ظلت تبكي بصوت عالٍ وتأخذ أنفاسها بصعوبة. نفخ بضيق من بكائها ليتألم قلبه لمظهرها. هذا وضع روفان على الأريكة واتجه لها ليمرر يديه على كتفها بحنية:

"جوري كفاية عياط وأهدي يا حبيبتي. خلاص روفان عندك أهي. خديها معاكي. أنا مش هحرمك منها ولا عمري أبعدك عنها. أنا بس كنت بعمل كدا عشان تغيري رأيك وتيجي معايا. بس أنا مستحيل أبعدها عنك يا حبيبتي." رفعت وجهها الغارق بالدموع لتسأله ببكاء: "بجد؟ مسح دموعها بحنان ليقبل رأسها بحب:

"بجد يا نور عيني. روفان أهي خديها معاكي. لو هتمشي من هنا أنا برضه مش هجبرك تعيشي هنا بالغصب. المكان اللي يعجبك روحي ليه وأنا كل فترة هبقى أطمئن على روفان وأكلمها من عندك لو دا مش هيضايقك." وضعت رأسها على صدره ولفت يدها حول خصره مقتربة منه بشدة لتهمس بصوت مرتعش: "إنت مش هتسيبنا؟ مش هتبعد عننا يا فارس؟

صمت ولم يجيب عليها لتشدد على ضم نفسها له بشدة. بادلها باحتواء وحب مقبلاً خصلات شعرها بعشق شديد، ليزيد من احتضانها وكأنها المرة الأخيرة له بضمها بين أحضانه. بكت أكثر بين ذراعيه وهي تهمس له بين كل حين: "عشان خاطري يا فارس بلاش تبعد عننا تاني. خليك معانا وكفايةبعاد بقى." رفعت وجهها من بين أحضانه تنظر له: "رد عليا. هتفضل هنا صح؟ وهترفض عشانا يا حبيبي؟

قبل جبينها ولم يجيبها لتضع رأسها فوق صدره مجدداً، مغمضة عينيها بخيبة أمل. لا تريد التفكير مجدداً، تعرف أنه لم ولن يتنازل عن قراره بالابتعاد، ولكنها أرهقت وتعبت من الحديث معه، لا يفهمها ولا يلبي لطلبها. مرت نصف ساعة. لتنهي من وضع اللمسات الأخيرة على وجهها. وضعت ميكب أب هادئ جداً وارتدت فستان طويل بأكمام طويلة ولفّت خصلاتها على هيئة كعكة. لتراه يدخل للغرفة مقترباً منها، حاصرها من الخلف وضمه لها بشدة، دافناً

وجهه بعنقها: "بحبك يا جوري. عايزك دايماً متأكدة إني عمري ما حبيت غيرك ولا أقدر استغنى عنك." أغلقت عينيها بعذاب مزق نياط قلبها لتضع يدها على ذراعه المحاصر خصرها هاتفه بصوت مهزوز: "مش واضح." دلوقتي مابقاش واضح غير إنك مش شايف غير نفسك وبس، مش باصص غير لطموحك وأحلامك وبس يا فارس. ضغط على خصرها بقوة وهمس جوار أذنيها بصوت معذب: حرام عليكي.... حرام عليكي تكوني بالقسوة دي يا جوري. ليه مصممة تخيرينى بينك وبين حلمي؟

ليه مش عاوزة تكوني معايا و..... قطعت إكمال وصله حديثه التي تعرف باقيتها: خلاص يا فارس، انت اخترت ومن بدري أوي. سيبني بقااا آخد روفان ويالااا بينا عشان هنتأخر. عشان لسه هنروح عند مامي وبعدين نروح طنط شذى. زفر بحرارة يشعر بالتذبذب وعدم التركيز، عقله محير في اختيار ما يريد. حلمه يتوقف على كلمة منه هو. لا يستطيع تدمير ما حلم به من أجل خوفها. لماذا لا تضحي هي وتذهب معه؟ لماذا تعانده وتقف بطريق مستقبله؟

ولكن الأكيد أنه لن يتنازل عن حلمه حتى لو كلفه الأمر بالتنازل عنها. *** وقفت أمامه بأعين حزينة: أيـــهــم انــت...... أغلق سترته ونظر لها بابتسامة: خلاص بقاا انتي مش ناوية تباركيلى ولا إيه؟ أخوكي الوحيد عريس قدامك اهو. _عريس بس مش مبسوط. والإبتسامة اللي بترسمها دي تدخل على الكل، ماشي. إنما ليان لا يا أيهم.

ثم احتضنت وجهه بحب: أنا كل اللي عايزاه إنك تكون مبسوط. كان قدامك وقت تراجع كل حساباتك، بس خلاص الكلام مابقاش ينفع. بجد بتمنى إنك تعيش مع منة حياة مستقرة وتبقى مبسوط معاها. ضمها له بحب لتختفي ابتسامته وعيناه على شرفة تلك التي قلبه لا يريد سواها. هي، لا يتمنى إلا هي فقط من جميع نساء الأرض. ولكن ليس كل ما نتمناه يتحقق. دلت شذى وأطلقت

زغروطة عالية لتهتف بفرحة: أنا فضلت يوم كامل أتعلم الزغروطة دي من سيلا عشان أعملها لحبيب قلبي. لتقترب من أيهم بدموع الفرح: ألف مبروك يا حبيبي. ربنا يجعل كل أيامك فرحة وسعادة ويكملكم على خير إن شاء الله. ابتسم لوالدته وقبل يدها بحب: يخليكي ليا يا أحن أم في الدنيا. روحوا بقاا شوفوا طنط تولين وعمي فراس جهزوا ولا لأ. وأنا واقف في البلكونة هنا.

تركهم ودلف للشرفة وعيناه مسلطة على شرفتها هي. يتمنى رؤيتها بشدة. مرت خمسة أيام منذ آخر لقاء بينهم ولم يرى وجهها. لو صدفه وعد نفسه أنه لن يلتقي بها. ولكن هذا القلب الخائن يشتاق لها ولرؤيتها. قاسية القلب هذا ما يلقبها به. قاسية عليه وعلى قلبه المتيم بها. أين ليلته البريئة؟ أين تلك المطيعة التي وقع متيم بغرامها؟ تحولت لأخرى قاسية أخرى شرسة. لا تخضع لحبه ولا لحديثه أبداً. آآآخ منها معذبة القلب. هي داءه ودواء جرحه.

خرجت. شعر بدقات قلبه ستتوقف عندما رآها تقف بالشرفة تمسح دموع عينيها وتبكي مجدداً. ليتوق قلبه لها ويحن لها. لماذا فعلت بهم هذا؟ أصبح بموقف لا يصح له الرجوع به. أدّار وجهه سريعاً ودلف للداخل قبل أن تراه. ليضرب موقع قلبه بقسوة حتى لا يحن لها من جديد. حتى لا يضعف أمام رؤيتها. *** في غرفة فراس وتولين. وقفت على أطراف أصابعها حتى تصل له لتربط له ربطة عنقه. نظرت داخل عينيه وهزت

رأسها بيأس من عدم تغيره: يووووه عليك يا فراس. بجد والله مش هتتغير على أساس إنك مش بتعرف تربط الكرافت يعني، وأنا كل مرة لازم أربطها وتأخرنا كده. اعتقل خصرها بذراعيه ولصق بها بشدة: يووووه عليكي انتي يا تولى. عايزة تحرميني من القرب منك؟ وبعدين انتي بتربطيها أحسن مني مليون مرة. انتهت من ربطها حول عنقه لتميل عليه بدلال: لا بقاا أنا كده أتدلع في نفسي أوي. أوي يعني يا حبيبي. اقترب أكثر وهمس بالقرب

من أذنيها بنبرة ماكرة: انتي خليكي ادلعي كده وشكلها مش هيبقى فيها خروج من الأوضة دي يا روح فراس. لكزته بصدره بابتسامة خجولة: والله انت فايق ورايق أوي. احترم نفسك بقااا. إحنا كبرنا. انت بقيت جد يا فراس. عيب عليك كده والله. قبل جانب شفتيها ببطء ثم هتف بعشق وتلذذ: وحياتي حتى وأنا رجلي من القبر كده مش هبطل أبقى رايق. عمري هو حد يبقى معاه الحلويات دي ويعقل يا تولى. أطلقت ضحكة عالية وحاوطت وجهه بيدها

ثم قبلت وجهه بقووووه: بحبببك. بحبببك أوي يا فاروستي. اقترب هو بشدة واعتقل شفتيها بقبلة حانية. يقبلها بعشق شديد وشغف أشد. تلك العلاقة تختلف عن الجميع. مهما مر بينهم العمر يزداد الشغف والجنون بينهم. مهما طال بهم العمر يزداد العشق والحب بينهم. يعشقها عشق يختلف عن الجميع. وتعشقه هي عشق يفوق الجميع. *** في منزل ريماس وأسد.

أرسلت قبلة بالهواء وهي تنظر لذاتها بالمرآة معجبة بنفسها بشدة. تعشق جمالها وتعشق أن تصبح جميلة في جميع الأحوال. تابعت نفسها بابتسامة واثقة. تلك الابتسامة الساحرة وهي ترجع خصلاتها النارية للخلف. أطلقت ضحكة خفيفة. فاليوم انتهت خطتها وتفوقت بها وحصلت على كل ما تريده. أسندت رأسها للخلف متذكرة ما حدث منذ ساعات قليلة. _ريماس أنا هدخل أوضة المكتب عشان ورايا ورق مهم لازم أخلصه وأمضي عليه. هتف أسد بها وهو يدلف لغرفة المكتب.

قفزت بسعادة بعد دخوله لتتبعه سريعاً. رفع عينيه لها مبتسماً لها بحب: خير يا ريماس؟ في حاجة؟ اقتربت منه بخطوات بطيئة لتحاوط عنقه بيداها مقتربة منه بشدة. رفع حاجبيه باستغراب فتلك أول مرة تقترب منه بتلك الطريقة. ولم تكتف بذلك. اقتربت بشفتيها وقبلت وجنته ببطء مثير. ليغمض عينيه لولهه من رائحتها المحاوطة به ولمساتها التي أضعفته وأرهقت رجولته أمامها.

همست بصوت هادئ: أنا هفضل جنبك هنا لحد ما تخلص كل الورق اللي قدامك. ولو عايزني أساعدك أنا مستعدة. تنفس بقوة وهو يمضي على جميع الأوراق دون مراجعتها. فقط كل تفكيره كان معها هي. رسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها. فالآن أصبح كل ما لديه هو باسمها. منذ قليل وضعت أوراق نقل ملكيته بين أوراق عمله ليمضي هو على الجميع. وبتلك اللحظة أصبحت جميع ممتلكاته باسم ريماس الشافعي ولا أحد غيرها.

خرجت من شرودها وتذكرها لما حدث على صوته الذي ينادي باسمها. لتقف من مكانها مبتسمة بثقة: جايه يا أسد. خلاص اللعبة انتهت معاك وكل اللي انت فيه دا بقى باسمي. يعني يا تطلق يا أرميك برا من هنا ومن الشركة وما يبقاش ليك أي حاجة خالص. وبرضوا هرفع قضية خلع عليك.

خرجت من الغرفة. ليطلع لها بابتسامة ثقة. لم يتفاجأ بجمالها. معتاد منها على الجمال والأناقة. اقتربت منه ليمد يديه لها. ووضعت يدها بيداه وتعلقت بذراعيه تنظر له نظرة طويلة. عينيها مثبتة على عينيه. مال بوجهه إليها ليقبل عنقها بشغف ويداه تقربها منه بشدة. لم يرمش لها جفن. فقط ظلت ثابتة لا تتحرك ولا تعطي رد فعل. متماسكة بشدة أمامه. لم يعد سوى القليل أمامها وينتهي كل شيء. فقط يومان ويرسل لها المحامي الخاص بها أوراق الملكية.

سحب خصلة من خصلاتها ولفها على إصبعه ليهتف: ســرحـااااانـه فـى اى؟ _فيييييك. هكون سرحانة في مين غيرك. قالتها وهي تمرر أصابعها على وجهه بابتسامة هادئة. قبل يدها التي تمررها على وجهه لتبعد يدها عنه: كدا هنتأخر عن ميعاد كتب الكتاب. زمانهم وصلوا. هز رأسه بنفي: لا أيهم مستنينا. إحنا هنروح ليه وهنطلع كلنا سوا.

هزت رأسها بهدوء وعقلها شارد بليلى. من المأكد أنها حزينة الآن ولا تكف عن البكاء. تريد أن تذهب لها وتأخذها معهم عنوة عنها. حتى تثبت للجميع أنه غير فارق معها. ولكن ليلى تختلف عنها كثيراً. *** في منزل أسد الشافعي. التفت أسد لسيلا التي تحمل أسر وتقبله بحب. ليهتف بنبرة مختصرة: فين ليلى؟ لبست ولا لسه؟

لم تجبه ولم تنظر له. فقط ظلت تلاعب صغيرها وتضمه لها بحب. فهو لا يحدثها طوال هذه الأيام وقررت أن تعامله بتلك المعاملة. أغتاظ منها ومن تجاهلها له ليصيح بحدة: سيلاااا! هو أنا مش بكلمك؟ وضعت أسر على الفراش واقتربت من المرآة ساحبة حقيبتها ببرود. ليسحبها هو من ذراعيه. أدارت وجهها حتى لا تنظر له. ليدير هو وجهها له مزمجراً بضيق: سيلاااا! جنانك دا تبطلي. انتي فاهمة؟ ولما أكلمك تردي عليا.

لم تجيبه مجدداً. فقط نظرت داخل عينيه بقوة زائفة. ولكن من الداخل خائفة من عنادها أمامه. ليزفر بغيظ ويحاول أن يهدأ قليلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...