الفصل 32 | من 45 فصل

رواية جنوني بك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء فيصل

المشاهدات
26
كلمة
5,612
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بارهاق وتعب، فالأمس كان عملها شاقًا، لم تنم سوى ساعات قليلة. دقت الخادمة على بابها بهدوء لتسمح لها بالدخول. "مدام ريماس، الفطار بتاع حضرتك جاهز." هزت رأسها لها بهدوء. "تمام، روحي انتي دلوقتي يا روجينا." خرجت الخادمة من الغرفة لتمسك هاتفها متصلة بوالدها. أجابها أسد بلهفة. "أيوا يا حبيبتي، عاملة إيه؟ "يا روحي، ابتسمت بحب لتهتف بحنين. "الحمد لله يا بابا، انت عامل إيه؟ وحشتني أوي يا حبيبي."

تدخلت سيلا في المكالمة بلهفة وأعين دامعة. "حبيبة ماما، عاملة إيه يا روحي؟ مش ناوية ترجعي بقا يا حبيبتي؟ ارجعي عشان خاطر أمك، انتي وحشتني أوي." لمعت عينيها باشتياق. "وانتوا وحشتوني أوي والله، بس سيبوني براحتي يا ماما، أنا مبسوطة ومرتاحة هنا، وإن شاء الله لما أبقى كويسة هرجه ليكم." مسحت دموعها بابتسامة. "فين أسر؟ أنا عايزة أكلمه، وحشني صوته." دلف أسر لتنادي له سيلا سريعاً. "تعالى يا حبيب ماما، كلم ريمو، اختك."

ركض أسر سريعاً ليجلس على قدم سيلا هاتفا. "آلو، وحشتيني أوي يا ريمو." اتسعت ابتسامتها بفرحة. "يا حبيب قلب ريمو، انت وحشتني أكتر، إن شاء الله هنزل قريب أوي عشان أشوفك." أخذ أسد الهاتف منهم وابعد عنهم ليهتف بحزن. "ريماس يا حبيبتي، أنا سايبك براحتك ومش عايز أضغط عليكي، بس انتي لازم ترجعي." أغمضت عينيها بعذاب شديد. "وأنا قولتلك يا بابا، مش هرجع غير لما يطلقني، إزاي لحد دلوقتي مش عارف تطلقني منه؟

أنا رفعت قضية خلع وبرضوا مانفعتش، وبكل بجاحة راح وطلبني في بيت الطاعة. أنا بكرهه أوي يابابي، مش هقدر أرجع وأنا لسه على ذمته بعد كل اللي عمله فيا." تنهد أسد بحزن لأجلها. "يا حبيبتي، والله حاولت مليون مرة معاه وضغطت عليه كتير، بس هو اللي فيه فيه ومش راضي نهائي، أنا جبت أخرى منه، واتكلمت مع شادي ورتال عشان يكلموه، وقالهم لو قتلتوني مش هطلقها." فارت دماؤها من تملكه وطباعه التي لم تتغير بعد مرور كل هذا الوقت.

لتهتف بعصبية. "يعني إيه مش هيطلق؟ أنا مش لعبة في إيده، أنا مابقتش عايزاه، ومستحيل أرجعله بعد كل اللي عمله فيا. لو هو آخر إنسان في الدنيا، أنا مش عايزاه." سقطت دموعها بعذاب وآلم لتهتف. "مفكر إنه بعد ما اتجوز عليا وأنا لسه على ذمته، ممكن في يوم أرجعله تاني؟

بعد ما كنت هموت بسببه، حتى مافكرش يسأل عليا. راح واتجوز وأنا مرمية في المستشفى وعاش حياته، وبرضوا مش راضي يطلق. عشان خاطري يا بابي، طلقني منه، أنا مش هقدر أعيش حياتي وأنا لسه على ذمته، ولا هقدر أرجعله. ارحمني من العذاب اللي أنا عايشة فيه." لمعت عيناه بغضب من بكاؤها ليهتف.

"بطلي عياط، أنا مش قولتلك دمعتك دي مش عايزها تنزل أبداً. خليكي قوية زي ما ربيتك وعلمتك. هطلقك منه والله، لطلقك، بس احنا مهما كان أهل، وماينفعش نقف قدام بعض كدا في المحاكم. كفاية سيلا لحد دلوقتي لا بتكلم شادي ولا ريتال، وواخدة جنب منهم. أنا مش عايز كدا، إحنا أهل، وكل اللي انتي عايزاه هيتعمل، بس براحة ومن غير فضايح." مسحت دموعها بهدوء. "حاضر يا بابي، أنا واثقة فيك، ومتأكدة إنك هتجبلي حقي منه وهتخليه يطلقني."

أغلقت المكالمة مع والدها لتطلق تنهيدة حارة. بعد وقت، انتهت من ارتداء ملابسها. لترفع خصلات شعرها على هيئة كعكة كبيرة وتنسدل خصلة طويلة من خصلاتها النارية على وجهها. حملت حقيبتها وارتدت هيلز بالكعب العالي لتصبح أكثر أناقة. بعد مرور ساعة. ركبت سيارتها في طريقها للطبيب النفسي الخاص بها. وقف أمام العيادة، منذ أن أقيمت بلندن وهي تأتي هنا تتعالج من تلك الحالة التي أصيبت بها بسبب أفعاله معها. لم تتعافى بعد مرور عامان.

مازالت كما تركها، لن تعود إلا بعد أن تصبح أقوى وأشرس من السابق. دلفت للغرفة ليبتسم زاهر لها باشراق. "متأخرة عن معادك خمس دقايق، فين المواعيد يا هانم؟ ابتسمت ريماس له بهدوء. "إحنا آسفين يا دكتور، بس وأنا في العربية تحت سرحت شوية كدا." جلست فوق الكرسي التي تتعالج عليه لتسند رأسها. مغمضة عينيها براحة. "تعرف إني مابقتش أحكي ولا بتكلم مع أي حد غيرك." تأمل ملامح وجهها وابتسم. "احكيلي بقا اللي تاعبك ولسه واجع قلبك."

أخذت نفس قوى وهتفت بحزن. "تعبت من تمسكه بيا ورفضه إنه يطلقني. طول عمري وأنا كنت متأكدة إنه عمره ما حبني، على طول شايفني إني ملكه، هو بس كأني لعبة في إيده، لعبة خاصة بيه ماينفعش حد يقرب منها ولا يلمسها غيره، ودا مش حب، دا مرض. كل اللي نفسي فيه إنه يطلقني، نفسي أتجاوز اللي عمله فيا وأنسى كسرة قلبي ووجعي اللي هان عليه. كل ما افتكر اللي حصلي على إيده بكون مش عارفة أتنفس، باخد نفسي بصعوبة. جوازه عليا... أعز صاحبة."

ابتسمت بمرارة. "دي مش أعز صاحبة لي، دي صاحبتي اللي ماكانش ليا غيرها، عمري ما كان عندي صحاب غيرها. خيانتها ليا بتوجعني أوي." تابع كلماتها بحزن شديد لما عاشته. سحب الكرسي وجلس جوارها ليهتف.

"إنسي كل دا، لازم تتخطي يا ريماس، كل دا ماضي، ابني حياة جديدة، حياة خاصة بيكي انتي. مش لازم يكون الحب الإنسان عمره ما يموت من غير الحب، بالعكس، من غير الحب هتعيشي في راحة. كلامي مش معناه إن الحب وحش ومش كويس، بالعكس، الحب جميل بس مع الشخص الصح والشخص اللي يستاهلك ويقدرك. في ناس بتعيش طول عمرها من غير حب، وفي ناس بتلاقي الحب بعد سنين طويلة. اللي فات دا مرحلة وانتهت من حياتك، لازم تتجاوزي، لازم تفوقي من كل دا."

ظلت تتجول بسيارتها بشوارع لندن، عينيها جفت بها الدموع. أغلقت هاتفها من رنينه المتواصل، فقد قررت أن لا تذهب اليوم للشركة، ستريح نفسها من كل هذا. كلماته تتردد بأذنيها وكأنه هتف بالأمس، تريد أن تتعافى، تريد النسيان. وبالأصح، تريد نسيانه هو. ظنت أنه حماها وسندها بالحياة، ولكن خاب الظن به. لم يقدر حبها له، لم يقدر أي شيء فعلته. ضربها، أهانها، تزوج من امرأة أخرى غيرها. كيف لها أن تنسى بكل هذا العذاب وتعود من جديد له؟

ابتسمت بمرارة، رغم معرفته بالحقيقة وأن تلك الصور كاذبة ومازال متزوج بغيرها. ماذا يشفع له؟ لم يفعل شيئًا يجعلها تنسى أو يشفع له. "حرام عليك والله يا عز، كنت هتوقف قلبي، انت مش هتبطل أبداً حركاتك دي." هتفت بها ليان بفزع من فعلته وتخوفيها لها. ضمها من الخلف بقوة مقبل عنقها بشغف. "عمري ما أبطل أبداً. وبعدين أنا كل يوم بخضك، المفروض بقا انتي تعرفي وتبطلي تتخضي." تنهدت بابتسامة لتبتعد عنه ملتفة له.

"ما انت عارف إن قلبي ضعيف مش زي قلبي دا، وبتخض من أقل حاجة." غمرها بابتسامة حنونة. "بقالا أنااا قلبي حجر؟ حرام عليكي. هو في حنية قلبي ولا طيبة قلبي؟ جلست على الأريكة بحزن ليجلس جوارها هاتفا. "مالك؟ إيه اللي حصل؟ تمسكت بيده برجاء. "انت مش هتيجي معايا بقا للدكتور؟ عشان خاطري يا عز، لو بجد بتحبني." نفخ بضيق من إصرارها العجيب لهذا الأمر ليهز رأسه بنفي.

"لا مش جاي، وانتي كمان مش هتروحي في مكان. أنا مش عارف انتي مستعجلة كدا ليه؟ دي حاجة بتاعت ربنا، الدكتور هيعملك إيه يعني؟ لمعت عينيها بالدمع لتهتف. "كل دا و مستعجلة؟ إحنا بقالنا سنتين متجوزين ومن ساعة ما حملت وسقطت أنا... قطع حديثها. "اديكي قولتي يعني، لا انتي فيكي عيب ولا أنا فيا عيب، وقبل كدا كنتي حامل، دي حاجة بتاعت ربنا، وأنا مش مستعجل يا ليان، وبلاش كل شوية تكلميني في الموضوع دا."

ابتعدت عنه قليلاً لتخفض وجهها وتفرك أصابعها دليل على بكاؤها. اقترب منها وسحبها داخل يضمها له بقوة. حاولت دفعه عنها هاتفه ببكاء. "ابعد عني، انت أصلاً عمرك ما حسيت بيا ولا حسيت باللي واجعني." قبل خصلات شعرها بحنان. "أنااا يالينو، هو في غيري أصلاً بيحس بيكي. يا حبيبتي أنا عايزك تبقي عاقلة كدا. يا روح عز انتي، دي حاجة في إيد ربنا، اللي ربنا كاتبه لينا هو اللي هيكون، أنا مش مستعجل، أنا كفاية عليا انتي ومش عايز غيرك."

رفعت وجهها الباكي له. "يعني انت مش عاوز تخلف مني يا عز؟ زمقها بغيظ. "سيبتي في كل الكلام ومسكتي في كلمة أنا أصلاً ماقولتهاش، أعمل فيكي إيه بس؟ رفرفت بعينيها له عدة مرات وهتفت. "أنا بحبك ونفسي بجد يكون عندنا طفل صغير أو بنوتة، كل اللي يجيبه ربنا حلو وأنا راضية، وأنا مش زعلانة منك، أنا بس بفضفض معاك يا عز." مسك ذقنها ورفع وجهها له ينظر داخل عينيها. "وأنا من يوم ما اتجوزنا، جرحتك ولا وجعتك بكلمة؟ في يوم نيمتك زعلانة مني؟

هزت رأسها بنفي. ليسحب كفها ويقبله، قبلات متفرقة. "يبقى نصبر بقاا لحد ما ربنا يكرمنا ويعوضنا خير يا حبيبتي، وعشان خاطري بلاش كل شوية تفتحي كلام في الموضوع دا." "حاضر يا عز." هتفت بها بهدوء وطاعة وقلب يتمنى أن يصبح لديها طفل. قبل ما بين عينيها بعشق. "لسه زعلانة مني؟ أغمضت عينيها بضعف من قبلته لتزيد من ضم نفسها داخل أحضانه. "مش زعلانة، ولا بقدر أزعل منك." "هي بسمة لسه معاك في نفس البنك؟

هتفت بها بتساؤل وقلق، فهي منذ تركتها للشغل تخاف من أن يعود لها أن يحن قلبه لها. هز رأسه بنفي منها، فهي ستبقى كما هي ولن تتغير أبداً. هتف بضجر. "لينو يا حبيبتي، انتي حالفة لتنكدي علينا النهارده ولا إيه؟ "أنا بسألك يا عز، فيها إيه لما أسألك؟ هتفت بها بغيظ وغضب من تغييره للحديث. زفر بضيق وهتف.

"مش معايا يا ليان، من ساعة ما عرفت إنك سبتي الشغل وقعدتي، هي سابت البنك، وما أعرفش هي بتشتغل فين، ولا عايز أعرف عشان ده مايخصناش." ابتعدت عنه وهتفت بغيظ. "وانت بتنفخ ليه كدا وزعلان أوي كدا ليه؟ عايزة أعرف." ابتعد هو الآخر عنها ونظر لها بغضب. "لا دا انتي ناوياها بقااا يابنت أياد، عدي يومك النهارده أحسنلك." وضعت يدها بخصرها لتهتف. "ولو ما عداش يا ابن تولين، هتعمل إيه يعني؟ هااا؟ هتعمل إيه؟ قول لي." "هعمل كدااا."

سحبها من ذراعيها ليجعلها تسقط تحته ويصبح هو فوقها. كبل ذراعيها بيد واحدة منها، وأرجع خصلات شعرها للخلف مبتسم لها بعشق. اقترب بوجهه منها. لتبتلع ريقها وهى تنظر له. خطفها بقلبه، رقيقة ولكنها لم تدوم لرقيقة، تحولت من رقيقة لشغوفة. قبلة جنونية. ترك ذراعيها ليضمها بذراعه داخل جسده وهو مازال يقبلها بعشق. ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها بصعوبة. ليقترب منها مجدداً. يقبل وجهها قبلات متفرقة. "عــز." همست بها وهى تغمض عينيها. ليهتف.

"إيه؟ كاد أن يقترب من شفتيها مجدداً ولكنها وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب أكثر. عقد حاجبيه باستغراب وغيظ منها لتهتف. "عز، إحنا مش كنا هنروح النهارده عند بابي ومامي وطنط تولين و... قطع حديثها بغيظ. "والله ما عندك دم." اتسعت عينيها بصدمة. "أنا يا عز؟ دفن وجهه داخل عنقها يقبله بشغف ويضمها له باشتياق. "أيوا انتي ياليان، إحنا في إيه دلوقتي؟ ولا في إيه؟ "ما أنا كان قصدي يعني عشان نروح بدري."

استنشق رائحة خصلاتها بعشق مغمض عيناه بلذة. "بقولك يالينو، متخلينا نروح بكرة أحسن." ابتعد عنها ولكنه سحبها سريعاً مشدد على ضمها أكثر. لتهتف. "يووووه بقااا يا عز." لوى شفتيه بزعل. "انتي زهقتي مني ولا إيه؟ هزت راسها بنفي ولهفة. "لا والله، بس أنا عايزة أروح عند... توقفت عن الحديث وهى تراه يبدأ بفتح سحاب فستانها من الخلف وشفتيه تقبل عنقها بشغف ويداه تعبث بخصلاتها. "عز." هتفت بها بضعف شديد.

قبل أن تستسلم لدفئ أحضانه وتغرق معه بلذة عشقهم. بعد وقت. "عز، هات الدبابيس عشان أثبت الطرحة." قالتها ليان وهى تلف الحجاب فوق خصلاتها مبتسمة براحة، منذ أن ارتدته وتغيرت حياتها، منذ أن تقربت أكثر من الله، دخلت السعادة والبهجة لحياتها. أتى من خلفها ليقبل وجينتها بقوة. "عيوني يا روح عز." سحب علبة الدبابيس ليضعها هو لها. كانت خصلة خارجة من شعرها، أدخلها هو واعدل لها الحجاب لتبتسم له بحب. قابلها بابتسامة عشق. "زي القمر."

نظرت أمامها تبحث عن رباط الدريس لتضعه فوق خصرها. فكه من جديد وهتف. "انتي مضيقاه كدا ليه يالينو؟ "هو كدا ضيق يا عز." "أيوا و ضيق أوي كمان." بدأ هو بلف الرباط حول خصرها لينتهي من ربطه، ثم يلف يداه حول خصرها يضمها من الخلف بقوة مقبل وجينتها ببطء مثير. همست له بتحذير. "عز، اياك بقااا وابعد عشان نمشي." نظر لها عبر المرآة وهتف. "فصيلة أوي يالينو، تموتي في النكد وتتعلقي فيه، إنما الرومانسية كرهها، مش عارف ليه."

أطلقت ضحكة عالية على كلماته لتهتف من بين ضحكاتها. "يعني أنا نكدية يا عز؟ ماشي، أنا بقى هوريك النكد على أصوله." رفع حاجبيه لها بمشاغبة. "وريني كدااا. انتي أصلاً تقدري تنكدي بدل ما تحمدي ربنا إنه كرمك بجوز فرفوش زي كداا وبيهرج وبيضحك؟ والله أفضل قاعدلك هنااا، لاوي بوزي ومكشر لو نكدتي تاني، أنا قولت أهو. اللهم ما بلغت اللهم ما فاشهد." التفت له لتلعب بأزرار قميصه بدلع. "عايز تنكد عليا يا عزوز؟ عايز تزعل لينو حبيبتك؟

"الصبر يارب." قالها وهو يمسك يدها التي تعبث بأزراره بدلع مفرط ليكمل حديثه. "انتي اللي بتبدأي اهو وترجعي تقولي عليااا متهور و.... وضعت يدها على شفتيه تمنعه من استكمال وصلة حديثه التي تعرف باقية كلماتها. "ششش خلاص يا عز، يالااا بينا عشان اتأخرنا، وبرضوا اتأخرنا بسببك زي كل مرة." "أنا بــحــبــك." همس بها عز جوار أذنيها لتبادله بابتسامة عشق وتلف يدها حول ذراعه متعلقة به. "بحب." "روفان يا حبيبتي، كفاية عياااط كدااا."

هتفت بها جورى بأعين دامعة من بكاء صغيرتها المتواصل لتسقط دموعها وتهتف. "بابي واحشك، صح؟ ماهو واحشني أنا كمان والله." صمتت الصغيرة ونظرت لوالدتها. لتمسح جورى دموعها بحزن شديد. "بقاله خمس شهور بعيد عننا، مفيش غيرك أتكلم معاه، عارفه إنك لسه صغيرة ومش عارفة أنا أصلاً بقول إيه. كل مرة بكلمه وأتحايل عليه ينزل، بس هو يقولي لسه هقعد كمان أربع شهور. هتحمل كل دااا إزاي من غيره؟

"شوفتي اهو بيتصل، أنا أصلاً مخصماه ومش عايزة أكلمه يا روفان." هتفت بها بزعل وحزن وكأنها تحدث امرأة كبيرة وليست طفلة لم تكمل نصف عام. رق قلبها وحن له لتجيب على اتصاله، فكان يتصل بها فيديو كول. بمجرد أن فتحت الكاميرا ولمحت دموعها تنهد بحزن. "تاني يا جورى بتعيطي برضوا؟ عاودت البكاء مجدداً وهتفت بعذاب. "عايزني أفرح يعني وأنت بعيد عننا؟ انت من ساعة ما أنا ولدت وأنت بعيد عني يا فارس."

"أعمل إيه بس يا حبيبي، دا شغلي، الفتره دي عندنا ماتشات في المغرب وساعات ماتشات في السعوديه، مش هينفع أرجع دلوقتي خالص يا جورى." وضعت الكاميرا على صغيرتها كي يحن قلبه ويعود لتهتف. "بلاش أنااا، مش عايز أشوف روفان، ما وحشتكش يا فارس؟ ابتسم وهو يرى صغيرته ليداعبها عبر الكاميرا، ضحكت الصغيرة له لتبتسم جورى بيأس. "مش بتضحك غير لما انت تكلمها." "عشان خاطري ارجعيا فارس، لو ليا خاطر عندك." لمعت عيناه بعشق لها.

"خاطرك غالي أوي يا روح فارس، بس غصب عني والله غصب عني، مش بإيدي. فاكرك إن لما تكونوا بُعاد عني كدا أنا مبسوط يا جورى؟ "ما أعرفش بقاااا." قالتها بزعل وحزن من ابتعاده، فهي اشتاقت لوجوده بجنون، تنام يومياً ودموعها تسيل على وجينتها، تريده أن يعود، تريد أن تشعر بدفئ أحضانه، تريد أن ترمي بجسدها داخل جسده، تريده أن يطمئنها بأنه لن يتركها، بأنه جوارها. أطلق تنهيدة حارة، تنهيدة تعبر عن تعبه واشتياقه لها.

"ما تعرفيش إزاي يا جورى. أنا مسافر بعيد بس سايب قلبي وروحي وكله عندك انتي، قلبي مش بيدق غير ليكي، عقلي مش بيفكر غير فيكي ليل ونهار. وحشتيني ووحشني كل حاجة فيكي، وحشني حضنك اللي كنت بنسى فيه تعب يومي كله، وحشني أقعد معاكي واخدك جوا حضني. وحشتني روفان اللي ما لحقتش أشبع منها واقعد معاها، يا دوبك نص شهر حضرته معاها وكنت سافرت وسيبتها. كل دا مش سهل عليااا. بس دا شغلي ومستقبلي يا جورى، ما أقدرش أرجع عن الحاجة اللي طول عمري بحلم أحققها. بلاش تزعلي مني يا حبيبتي وتجيبى اللوم عليااا، بعدي عنك دا غصب عني يا نور عيني."

لمعت عينيها بالدمع لتهتف له. "أنا بحبك أوي، انت كمان وحشتني. وحشتني أوي يا فارس، يارب ترجع لنا بالسلامة يا حبيبي، أنا مستنياك وهفضل طول عمري أستناك." "مش قدى يا جورى والله ما قدى يا حبيبتي." حملت روفان الباكية لتهتف. "بتعيطي ليه يا حبيبة مامى وروح مامى انتي؟ تابع حركات صغيرته بحب واشتياق لها. نظرت الصغيرة لشاشة الهاتف وابتسمت لتعلق جورى بحزن. "إي دا بقااا؟

يعني أنا أفضل قاعدة بيا ليل نهار وتيجي انت بمكالمة تفضل تضحك معاك وأنا أقعد أعايط ليااا كدا؟ مش عدل خالص على فكرة." ظل يداعبها عبر الكاميرا ليبتسم على كلمات جورى هاتفاً. "دي حبيبة بابا وروحه كمان، وحشااااني أوي." ظلوا يتحدثوا معاً لوقت طويل، تحكي له عن أتفه التفاصيل التي تحدث معها يومياً وهو يستمع لها بعشق ودون ملل، فتلك الدقائق التي يتحدث معها يعشقها وينتظرها من بين تفاصيل يوميه.

ظلت تحدثه بحب وبعض المشاغبة بينهم لكي ينسوا ما هم به. تغير فارس معها كثيراً عن السابق، أصبحت تعشقه عشق فوق عشقها له بسبب حنانه ومعاملته اللطيفة معها. تغير عن السابق بمراحل كثيرة. أسند إيهاب رأسه براحة فور انتهاءه من هذا الأمر لينظر للفراغ أمامه بابتسامة واثقة. حقق كل ما يريده الآن، أصبحت شركته من أكبر الشركات بالإسكندرية، شركة التصدير الخاص به، يتعالى أسهمها دائماً.

أخذ الأمر وقتًا طويلاً ولكنه فعلها أخيراً، الآن يستطيع أن يأخذ كامل راحته. مرت عليه أيام لم يذق بها طعم للنوم ولا الراحة، عانى كثيراً حتى يصل لتلك المرحلة الصعبة. دقت على باب مكتبه بخفة ليسمح لها بالدخول. بمجرد أن دخلت ابتسم لها لتقترب منها باشتياق ساحبة هذا الكرسي لتجلس جواره. "وحشتني أوي يا إيهاب." قبل يدها بابتسامة. "كنتي فين بقالك يومين بتصل بيكي مش بتردي ليه؟ تنهدت منه بابتسامة.

"أسفة يا حبيبي، بس أول امبارح كنت بزور بابي ومامي في القاهرة ومالحقتش أقولك، والفون كان أكتر الوقت مش بيكون معايا، ماشوفتش خالص مكالمتك ليا." رجع خصلاتها للخلف. "وحشتيني أوي اليومين دول." اتسعت ابتسامتها بفرحة وسعادة. "بجد يا إيهاب؟ "بجد يا منة." هتف بها بابتسامة هادئة لتشبك أصابعها بأصابعه وتنظر داخل عينيه بعشق شديد. "مش هنروح عند طنط شذى؟ وحشتني أوي وعايزة أشوفها." هتفت بها بتساؤل وأعين لامعة.

"يالااا بينا، أنا كمان بقالي يومين بات هنا في الشركة." بعد وقت قصير. "قبلت ليلى أسر بحب وقوة." "هتوحشني أوي يا آسورة قلبي." ابتسم آسر لها. "رايحة فين تدا ياليلو؟ "تدا." قادته ليلى بضحكة عالية لتنزل قليلاً لمستواه. وتهتف. "رايحة الكلية ياروح قلب ليلو انت." خرجت من الفيلا تضع السماعات بأذنيها تستمع للموسيقى. لتراه ينزل من سيارته وهى بجواره متعلقة بذراعيه تضحك عالياً وهو أيضاً ابتسامته تملئ وجهها بالحديث معها.

أغلقت الموسيقى. وأخذت نفس قوى. كلما رأتها جواره احترق قلبها وشعرت بالنيران تشغل بجسدها. أدمعت عينيها بقهر مما تراه. منذ أن خطب تلك الفتاة وهي تبكي على تخليه عنها بتلك السهولة. ولكنها ابتسمت سريعاً حتى لا يلاحظ نظراتها الحزينة. سارت من جوارهم ليخلع نظراته بمجرد أن رآها. اقترب منها وهتف. "عاملة إيه ياليلى؟ أغمضت عينيها بعذاب وأخرجت نفس قوى لترفع وجهها له تنظر داخل عينيه بقوة. "بخير ياايهم، الحمد لله."

ثم نظرت تجاه منه المبتسمة لها لتهتف. "عاملة إيه يا منها؟ اقتربت منه منها بحب وعفوية. "الحمد لله ياليلى، انتي عاملة إيه وأخبار مذاكرتك إيه؟ رجعت ليلى خطوة للخلف، فهي لا تطيق التحدث معها ولكنها أجبرت نفسها على الابتسام. "كويسة الحمد لله." سحب أيهم منه من يدها وهتف. "تعالي يا حبيبتي وسبي ليلي وراها كليتها ومذاكرتها، سيبها بلاش تتأخر عن مستقبلها، انتي ماتعرفيش ليلي مستقبلهادا أهم من كل الناس وكل الدنيا."

وكأنه بتلك الكلمات سمح لها وأعطاها إذن الشجار، فهي تريد أن تصرخ به وتثور عليه. تعلقت عينيها ب عيناه. "أيوا مستقبلي أهم من أي حد و... قطع حديثها ببرود. "كل الكلام دا يخصك انتي، ما يخصناش، يالا بينا ياروح قلبي." هتف جملته الأخيرة وهو يلف بذراعيه حول خصر منه الذي همست له بحزن. "ليه كدا ياايهم؟ حرام عليك تكسفها كدا." "عادي... عادي ليلي زي أختي ومش بتزعل مني." تابعت حركته معها وحديثها البارد لتهتف بغل.

"يعني انت اللي تهمني أوي؟ مفكر إنه بيغيظني بالسلعة اللي معاه دي؟ أنا أصلاً كل الكلام دا ولا يفرق معايا." دلف للداخل لتنظر شذى له بعتاب. "يومين يا ايهم، يومين تبات برا يا حبيبي وما أشوفكش." ضمها داخل أحضانه بحب. "حقك عليا بس ضغط الشغل والله وكان غصب عني." نظرت منه لها بحب. "ازيك يا طنط، عاملة إيه؟ ابتسمت شذى لها سريعا. "ازيك يا حبيبتي، معلش والله ماخدتش بالي منك، أصل كنت زعلانة من إيهاب. عاملة إيه ياحبيبتي؟

اقتربت منه منها وسلمت عليها. "الحمد لله بخير." بحث بعيناه عن ليان ليهتف. "أومال فين ليان؟ كانت مكلماني وقايلة أنها هتيجي النهارده." "أيوا جات ياحبيبي، بس هي فوق عند تولين." نزلت ليان درجات السلم بفرحة. "أناا هنااا اهوو." اندفعت لأحضان أيهم تضمه بشدة. "وحشتني أوي." ضمها أيهم له بحنان. "وانتي وحشتيني أكتر يا حبيبة قلبي." ابتعدت عنه ونظرت لمنة لتضمها بحب. "عاملة إيه ياحبيبتي؟ بادلتها منه العناق بحب.

"بخير ياروحى، انتي أخبارك إيه؟ جلسوا معاً على الأريكة لتجلس ليان جواره وتظل تتحدث معه كثيراً، وكانت منة تتحدث مع شذى. همست ليان له بهدوء. "حاسة إن في حاجات عايز تقولها، تعالى ندخل جوااا." اتسعت ابتسامته. "مافيش غيرك بجد اللي بيفهمني ويحس بيا، نفسي أعرف بتعرفي إني عايز أتكلم من غير ما أقول." دخلا معاً للغرفة ليجلس فوق الفراش وتجلس جواره هاتفه. "مالك بقااا يا إيهاب؟

"النهاردة بجد تعبت أوي في الشغل وهموت وأنام بجد، لولا إن منة كانت عايزة تشوف ماما، كان زماني روحت الشقة وخدتلي يوم كامل نوم." لفت يدها وهتفت. "غيره، غيره، مش دا اللي انت عايز تقوله، قول بقااا الحقيقة." أطلق تنهيدة متبعة لينظر لها بوجع وعذاب. "النهاردة شوفت ليلي." سألته بحيرة. "لسه بتحبها يا إيهاب؟ غمضت عيناه بآلم وعذاب.

"للأسف لسه، وقلبي عمره ما حب ولا راضي يحب غيرها. كل ما أشوفها بفتكر كل حاجة، حاولت كتير أنساها بس مش عارف، ياليان مش قادر أبطل تفكير فيها." "بس منة يا إيهاب، حرام عليك كدا تظلمها معاك، منة كويسة أوي وطيبة جداً، حرام تدخلها حياتك وانت قلبك مع غيرها." اعتدل بجلسته وهتف برفض. "ومين قال إني هسيبها؟

منة مستحيل أبعد عنها ولا أسيبها، أنا أه مش بحبها بس برتاح أوي معاها، ياليان. عارفة فيها حاجات كتيرة زي ليلي، يعني مش بتناهد معايا في الكلام زي ليلي ما كانت بتعمل زمان، بحسها طفلة كدا زي ليلي، أنا عمري ما هسيبها أبداً، أنا وليلي مستحيل نرجع، ومستحيل يكون فينا أي حاجة تاني. لو كنت عايز أرجع لليلي كنت رجعت، بس خلاص مابقاش ينفع." "ياليان." اقتربت منه واحتضنت يداه بدعم.

"أنا مش بلومك، أنا بس بعرفك إن حرام منة، أنا ماشوفتش بجد في طيبتها وبتحبك، بلاش تكسر قلبها وتبعد عنها." هز رأسه بنفي قاطع. "عمري، عمري ما هسيبها أبداً." يبتسم بحنان. "منة دلوقتي هي اللي مخلية معنى لحياتي، ياليان، بتهون عليا حاجات كتيرة أوي، مش هايجي أبداً اليوم اللي أسيبها أو أبعد عنها، لأن عمرها ما تهون عليا ولا قلبي يقدر على جرح وقع قلبها." "ريتال يا غرفة سيلا لتراها تداعب أسر بحب وابتسامة.

رفعت سيلا وجهها تجاه الباب لترى ريتال تقف أمامها. أبعدت وجهها عنها لتجلس ريتال جوارها. "هتفضلي كدا لحد إمتى يا سيلا؟ من ساعة اللي حصل بين أسد وريماس وانتي مخصمانا ومش بتتكلمي معانا خالص، طب إحنا ذنبنا إيه يا سيلا؟ هتفت بقسوة شديدة. "ذنبكم إنكم ما حاسبتوش ابنكم على كل اللي عمله في بنتي، ذنبكم إنكم لحد دلوقتي مش عارفين تخلوه يطلقها ويسيبها تعيش باقي حياتها اللي دمرها بسبب عمايله فيها." سقطت دموع ريتال بحزن.

"والله حسبناه يا سيلا، وحاولنا وعملنا كل حاجة عشان يطلقها وهو مش موافق، نعمل إيه. سيلا، إحنا بينا سنين عشرة، مش عشان حاجة زي كدا نقاطع بعض." ردت عليها باستنكار. "حاجة زي كدا. انتي شايفة إن اللي عمله ابنك سهل؟ شايفة إن تدميره لبنتي عادي؟ هتفت ريتال بوجع. "مش بنتك لوحدك يا سيلا، ريماس بنتي اللي ربيتها على إيدي. طب بلاش أنا، شادي أخوكي يا سيلا، هتفضلي مقاطعاه كدا لحد إمتى؟ ردت عليها بتصميم. "لحد ما يخلي ابنه يطلق بنتي."

دلف شادي بحزن واشتياق لشقيقته ليهتف. "سيلا." رفعت عينيها عليه لتراه ينظر لها بحنين واشتياق جعل قلبها يبكي من قسوتها عليه، ولكنها أبعدت عيناه عنها هاتفه ببرود ظاهري. "عايز إيه انت كمان يا شادي؟ "عايز أختي اللي ماليش غيرها." رد بها بحنان وحب. لمعت عينيها بالدمع من كلماته ولكنها هتفت. "لو كانت اختك غالية عندك كنت خليت ابنك يطلق بنتي يا شادي، لكن انت عاجبك عمايل ابنك."

اقترب منها وجلس أمامها ليحتضن كفها بين يداه يضغط عليه بحنان وحب شديد. "مين قال إنه عاجبني عمايله؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان يطلقها بس مش راضي. ريماس مش بنتك لوحدك يا سيلا، ريماس بنتنا، وعمر وجعها وحزنها ما كان سهل علينا أبداً." سقطت دموعها بقهر. "هتخلي ابنك يطلقها يا شادي؟ بنتي مش عارفة تعيش، حرام عليكوا اللي بيحصل فيها دا، ابنك دمرها يا شادي، دمرها. أنا عمري ما هسامحك ولا أكلمكم غير لما ابنكوا يطلق بنتي."

لم تريد أن تركب أوبر من غيظها، أرادت أن تذهب مشياً للجامعة لتحدث نفسها بغيظ. "وبعدين أنا مضايقة؟ ما يحبها ولا يولعوا مع بعض، هو أصلاً مش فارق معايا ولا بقيت بفكر." تنهدت بضيق من نفسها. "منه لله البعيد، كل يوم أنام بعيطة بسببه، إزاي قدر ينسانى ويخطب بسهولة كدا؟

حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا إيهاب على كل اللي عملته فيا. أما إنكم صنف غدار ومالوش أمان أبداً. أيوا أنا هفضل كدا، مش عايزة أي رجالة في حياتي، هفضل سنجل لآخر يوم في عمري، جاب لي عقدة اللي ربنا ياخده." قطع طريقها سيارة كبيرة لينزل منها عدة رجال ويسحبوها داخلها. صرخت بفزع وخوف. "ابعدوا عني، انتوا مين وعايزين إيه مني؟ يا بااااااابى." أدخلوها بالسيارة ليضعوا لاصق فوق فمها ويربطوا يدها محذرين عدم النطق أبداً.

سقطت دموعها برهبة وخوف شديد مما يحدث لها، لا تعرف لأين يأخذوها وأين يذهبوا بها. سحبوا الهاتف منها وأغلقوه وأخرجوا الخط منه ليلقوه من السيارة حتى لا يصل أحد لها من خلاله. يتبع 🔥 عرض أقل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...