الفصل 5 | من 32 فصل

رواية جواد بلا فارس الفصل الخامس 5 - بقلم بنوته اسمرة

المشاهدات
109
كلمة
4,817
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

التفتت لتغادر مسرعة. رآها "آدم" وهي تبتعد. كانت تسير في طريق العودة إلى القاهرة على هذا الطريق الصحراوي الذي يخلو من السيارات في هذا الوقت من الصباح الباكر. شعر "آدم" بأن هذه هي فرصته. وأراد استغلالها إلى أقصى درجة ممكنة. توجه مسرعاً إلى الأتوبيس وأخذ حقيبته وقال للمشرفة التي معه: -أنا مضطر أروح معاها عشان مش هتعرف ترجع لوحدها. -وهبعتلكوا دكتور "مسعد". -هتعرفي تتصرفي لوحدك يا دكتورة؟ ابتسمت قائلة:

-أيوة يا دكتور متقلقش. -المهم متسبش البنت لوحدها. نزل "آدم" من الأتوبيس وهو يحمل حقيبته على كتفه ويقول لنفسه بقسوة: -متقلقيش مش هسيبها أبداً! رحل الأتوبيس وأسرع "آدم" الخطى خلف "آيات". التفتت لتجده يقترب منها. توقفت ونظرت إليه بدهشة شديدة. قال لها "آدم" بجدية: -مينفعش تمشي لوحدك. -أنا هاجي أوصلك. شعرت بقلبها يقفز فرحاً. ابتسمت لا شعورياً. حاولت أن تخفي تلك الابتسامة التي ظهرت على شفتيها، لكنها كعادتها لم تستطع.

كان وجه "آيات" دائماً مرآة لما بداخلها. لا تستطيع إظهار غير ما تشعر به. أشاحت بوجهها عنه، حتى لا يرى ابتسامتها وتلك السعادة في عينيها. سارت بجواره صامتة. التفت إليها ومد يده قائلاً: -هاتى الشنطة. نظرت إليه قائلة بصوت خافت: -مفيش مشكلة أنا هشيلها. ابتسم قائلاً: -ليه مش شايفاني راجل ولا إيه؟ ابتسمت له وأعطته إياها. نظرت إليه وهي تقول لنفسها: -إنه هو. -إنه حقاً فارس. شعرت "أسماء" بالغضب الشديد مما فعلته "آيات".

حاولت الاتصال بها لكنها لم تجب. فقالت بضيق: -طبعاً من لقى أحبابه يا "آيات" هانم. ثم أخذت تنظر من الشباك في وجوم. سمعت "آيات" صوت الهاتف لتجد أن "أسماء" هي المتصلة. ضبطته على الوضع الصامت ثم أعادته إلى حقيبتها. كان "آدم" يتابعها بطرف خفي. قال فجأة: -حبيبك؟ التفتت إليه "آيات" بدهشة وقالت: -لأ. قال "آدم": -افتكرت اتخنقتوا سوا وعشان كده نزلتى من الأتوبيس. قالت بحماس: -لأ أنا كنت طالعة مع واحدة صحبتي.

ابتسم لها "آدم" قائلاً: -أمال ليه نزلتى من الأتوبيس؟ -وبسببك اضطريت أرجع ومكملش الرحلة. قالت بحرج: -أنا آسفة جداً يا دكتور. -مكنش قصدي. -ومكنتش أعرف إن حضرتك هتنزل من الأتوبيس. قال "آدم" بجدية: -إزاي كنتي عايزاني أسيبك لوحدك في الصحرا دي؟ ابتسمت قائلة: -ميرسي أوي يا دكتور. -أنا فعلاً كنت خايفة ومكنتش عارفة هعمل إيه. أعاد سؤاله قائلاً: -ليه نزلتى من الأتوبيس؟ صمتت "آيات" قليلاً ثم قالت بتوتر: -كده غيرت رأيي. قال "آدم"

بشك: -فجأة كده؟ -أكيد في سبب. صمتت. فقال: -حد ضايقك في الأتوبيس؟ قالت بسرعة: -لا يا دكتور مفيش حد ضايقني. -أمال إيه؟ -إيه اللي خلاكي تقرري فجأة إنك تقطعي رحلتك؟ بدا عليها التردد ثم أخيراً قالت بصوت مضطرب: -بصراحة. -أنا كنت طالعة من ورا بابا. -بس حسيت بالذنب. -ومقدرتش أكمل. كانت تنظر أمامها. فلم ترَ نظرات "آدم" الساخرة. تحدث إلى نفسه قائلاً: -ها هي فتاة مستهترة أخرى. -بنفس الشكل ونفس الأخلاق. نظر إليها نظرة متفحصة.

تأمل عينيها المرسومتان جيداً لتبدوان أكثر اتساعاً. رأى المسكرة التي تزيد من حجم رموشها. رأى كريم الأساس الذي أعطاها لون بشرة غير لونها الحقيقي فبدت بشرة وجهها متناقضة في لونها مع لون بشرة يدها. نظر أمامه وهو يقول لنفسه: -مانيكان آخر للعرض فقط. -فياترى هل يسمح بلمسه أم لا؟ شعرت "آيات" بالسعادة والأمان وهي تسير بجواره. بجوار فارسها. لم يعد لديها شك بأنه فارسها. الذي طالما راودها في أحلامها. وجاءها على حصانه الأصيل.

وأخذها وانطلق بها ليشق الريح بسرعته. شعرت بأنها تحبه بكل كيانها. هذا الفارس. هذا الرجل. التفت "آدم" إليها قائلاً: -تعبتي؟ قالت بوهن: -بصراحة شوية. ابتسم قائلاً وهو يربت على كتفها: -معلش إن شاء الله نلاقي عربية بسرعة. ارتجفت "آيات" للمسة يده على كتفها. اضطربت ووقعت في حيرة لكنها لم تبدِ اعتراض. أزاح "آدم" يده وهو يقول لنفسه: -إذن فهو قابل للمس! -ومن أي كان! -تماماً كغيرها! أخيراً وبعد السير لأكثر من ساعة.

أتت سيارة في اتجاه القاهرة. فاستقلاها. وانطلقت بهما في طريق العودة. أوقف "آدم" لها تاكسي لتعود به إلى منزلها. لكنها أوقفته قائلاً وهو يخرج إحدى الكروت من جيبه: -ده رقمي. -لما تروحي طمنيني إنك وصلتي. قالت "آيات" مبتسمة: -ميرسي يا دكتور. أغلق الباب بعدما ركبت وقال وهو ينظر إليها: -مستني اتصالك. رحل. فالتفتت "آيات" تنظر من الزجاج الخلفي إلى هذا الرجل الذي باتت واثقة بأنه نصفها الآخر.

عادت "آيات" لتخبر والدها بأنها غيرت رأيها بعدما استقبلت والدة "أسماء" أقارب لهم فلم تستطع المكوث عندهم لأنها لن تشعر معهم بالراحة. فرح "عبد العزيز" بذلك فقد كان لا يستريح لأمر إقامتها في مكان بعيد عنه. يحب دائماً أن يراها حوله ليطمئن قلبه عليها. صعدت إلى غرفتها وأخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بـ "آدم" لإخباره بوصولها كما طلب منها. فقال لها: -تمام. -وخلي بالك من نفسك وبلاش حركات مجنونة تاني. ضحكت قائلة: -حاضر يا دكتور.

ألقت "آيات" الهاتف على فراشها وألقت بنفسها بجواره وهي تبتسم ابتسامة حالمة وتتخيل ما حدث اليوم. والذي لم يكن في الحسبان. ************************************* كانت "سمر" في مكتبها بالمستشفى تستقبل المرضى كعادتها. دخلت إحدى الأمهات ومعها طفلها الصغير. ابتسمت "سمر" وقامت تداعب الصغير قائلة بمرح: -إزيك يا "كوكو" أخبارنا إيه النهاردة؟ ابتسمت أمه قائلة: -الحمد لله يا دكتورة "سمر" أحسن كتير من الأسبوع اللي فات. حملته "سمر"

وقلبت وجنته قائلة: -إنت خوفتني عليك أوي يا "كوكو". -وخوفت ماما كمان. -ينفع كده؟ ابتسم الصغير بخجل فقبلته مرة أخرى قائلة: -مش هتكلم بأه نفسي أسمع صوتك. قالت أمه بإهتمام: -هو كده متأخر في الكلام يا دكتورة؟ نظرت إليها "سمر" وطمأنتها قائلة: -لا متقلقيش. -هو بس انطوائي شوية. -فمحتاج يختلط بأطفال في سنه وأكبر منه. قالت أمه بحزن: -للأسف مفيش عندنا في العيلة أطفال في سنه. قالت "سمر":

-ودي حضانة لأن مهم أوي إنه يتعلم المهارات الاجتماعية. -وهات وخد ويشارك في اللعب. -ده هيخرج من انطوائيته دي واحدة واحدة. ابتسمت أمه قائلة: -ميرسي يا دكتورة. -وإن شاء الله أقدم له في حضانة. قبلت "سمر" الصغير ثم أعطته لأمه قائلة: -ربنا يبارك لك فيه. ثم توجهت إلى مكتبها وأخرجت لعبة صغيرة وأعطتها له قائلة: -دي من طنط "سمر" عشان تفتكرني على طول. -ماشي يا "كوكو". ابتسم الصغير وأخذ اللعبة من يدها. قالت أمه وهي تنظر إلى "سمر"

مبتسمة: -الحقيقة كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع. قالت "سمر" بإهتمام: -طبعاً اتفضلي. قالت الأم بإبتسامة حانية: -بصراحة أنا حبيتك أوي. -وحبيت أكتر لبسك المحترم وأخلاقك العالية. -وكمان حنيتك على الأطفال واهتمامك بشغلك. -بصراحة أنا مش هلاقي أحسن منك عروسة لأخويا. شعرت "سمر" بالإرتباك. فأكملت المرأة: -هو بيدور على عروسة وانتي مواصفاتك مناسبة بالنسبة له. -فأنا عايزة منك بس رقم والدك وهو إن شاء الله هيكلمه النهاردة.

-أنا كلمت أخويا عنك وهو معجب جداً بالكلام اللي سمعته عنك. -وهو اللي طلب منك أقولك كده. صمتت "سمر" وقد أطرقت برأسها أرضاً وعلامات الحزن على وجهها. فقالت المرأة: -دكتورة "سمر" انتي اتضايقتي؟ نظرت إليه "سمر" قائلة: -لا أبداً مضايقتش. -بس. صمتت قليلاً ثم قالت: -بس الحقيقة أنا مبفكرش في الارتباط دلوقتي. قالت المرأة بحماس: -صدقيني أخويا هيعجبك إن شاء الله. -وكمان أكيد مش هترتبطوا فجأة كده.

-أكيد هيبقى فيه فترة خطوبة وتعارف يعني متقلقيش. قالت "سمر" بحزم: -معلش آسفة لكن فكرة الارتباط أصلاً مش في بالي حالياً. قالت المرأة بحزن: -طيب عامة لو غيرتي رأيك عرفيني. -لإن بجد مش هلاقيله عروسة زيك كده. ابتسمت "سمر" قائلة: -لا إن شاء الله هيلاقي اللي أحسن مني. -لكن أنا بجد مش عايزة أخليه ينتظر على الفاضي. قالت المرأة: -يعني ده ردك النهائي؟ -ما يمكن تغيري رأيك؟ قالت "سمر" بتماسك: -لا مش هغير رأيي. -وبجد أنا آسفة.

ابتسمت المرأة بحزن قائلة: -هقوله الكلام اللي قلتيه. -بس عامة أنا مش هيأس. -وربنا يقدم اللي فيه الخير. خرجت المرأة فجلست "سمر" أمام مكتبها وهي شاردة. ووجهها يشع حزناً وألماً. كانت تعلم جيداً أنها لن تستطيع أن تقدم على تلك الخطوة. لا تستطيع أن تثق برجل فتكتشف بعد ذلك أنه كوالدها. عانت كثيراً من ترك والدها لها ولأمها. تجرعت مرارة اليتم رغم أن والدها حي يرزق.

شعرت بأنها لن تستطيع أن تعطي قلبها وحياتها لرجل قد لا يكون أهلاً للثقة. ويفعل بها كما فعل والدها بأمها. كانت خائفة بشدة. خائفة من الفشل. خائفة إلى درجة أنها حتى ترفض المحاولة. تنهدت بعمق. وصرفت تلك الأفكار عن رأسها. واستعدت لاستقبال المريض التالي. ************************************** فتحت والدة "أسماء" الباب وابتسمت قائلة: -أهلا يا "آيات" اتفضلي يا حبيبتي. دخلت "آيات" وقبلتها قائلة: -إزيك يا طنط.

-الحمد لله يا "آيات". -هي "أسماء" جوه؟ -آيوة يا حبيبتي جوه في أوضتها. توجهت "آيات" إلى غرفة "أسماء" التي هبت واقف بمجرد أن رأتها وقالت لها بحده: -إنتي بتعملي إيه هنا؟ أغلقت "آيات" الباب واقتربت منها قائلة: -أنا آسفة يا "سمسم". قالت "أسماء" بحدة: -والله؟ -وأعمل إيه بأسفك ده؟ -أصرفه منين؟ قالت "آيات" برجاء: -خلاص بأه يا "أسماء" متزعليش. قالت "أسماء" بغضب: -وليكي عين تقولي متزعليش؟

-طلعتيني رحلة أصلاً مكنش على بالي أطلعها وقولت مفيش مشكلة صحبتي ولازم أكون جنبها. -وفجأة تطلعلك الجنونة وتنزلي من الباص وهو في نص الطريق. -واللي زاد وغطى إن حبيب القلب نزل وراكي. -وفضلت أتصل بيكي لما قرفت وانتي طبعاً منفضالي. -ما انتي هتفتكريني إزاي مش حبيب القلب معاكي؟ قالت "آيات" بحدة: -ما أنا يا "أسماء" فضلت أتصل بيكي بعدها وطول الـ 3 أيام وانتي مش معبراني. قالت "أسماء" بغضب:

-طبعاً معبركيش وحذفت رقمك من عندي أصلاً ومش عايزة أعرفك تاني. قالت "آيات" بحزن: -خلاص بأه يا "أسماء" ياستي أنا آسفة وحقك عليا. -أنا حسيت إني بعمل حاجة غلط. -حسيت بالذنب أوي ومقدرتش أستنى. -ووالله مكنتش أعرف إنه هينزل ورايا. -أعرف منين يعني؟ صمتت "أسماء" فاقتربت منها "آيات" قائلة: -خلاص بأه ميبقاش قلبك أسود. تفتت "أسماء": -أنا قلبي بلاك. -ملكيش دعوة. قبلتها "آيات" قائلة بمرح:

-ده انت قلبك أبيض وزي الفل يا "سمسم" يا قمر. انتقلت "أسماء" مبتسمة: -أيوه اضحكي عليا بكلمتين. ثم وكزتها بقوة في ذراعها فصرخت "آيات" قائلة: -يا مفترية. قالت "أسماء" بتشفي: -أحسن تستاهلي. ثم جذبتها من ذراعها وأجلستها على الفراش وجلست أمامها وقالت لها: -عايزة أعرف كل حاجة من ساعة ما نزلتوا من الباص. -فاهمة؟ ابتسمت "آيات" قائلة بسعادة: -بصي يا ستي. -أول شال عني الشنطة. -بصراحة احترمته أوي لما عمل كده. -وكان مهتم بيا أوي.

-ووقف لحد ما وقفلي التاكسي. -وكمان اداني رقمه عشان لما أوصله أكلمه وأطمنه عليا. استعرت عينا "أسماء" دهشة وقالت: -بتهرجى مش كده؟ قالت "آيات" ضاحكة: -لا والله مش بهرج. قالت "أسماء" بإستغراب: -غريبة. -إيه الإهتمام المفاجئ ده؟ -ده مش اهتمام دكتور بطالبة نزلت من الباص. -كان ممكن يرجع معاكي القاهرة وبعدين يسيبك مش يوقفلك تاكسي ويديكى رقمه عشان يطمن عليكي. ثم قالت بقلق: -أنا مش مرتاحة للموضوع ده. قالت "آيات" بشرود:

-أنا برده استغربت زيك. -بس مش عارفه. -هو كان محترم وفعلاً كنت حاساه مهتم بيا. -وكان مهتم كمان يعرف أنا لسه سيبت الباص ونزلت. نظرت إليها "أسماء" قائلة: -وقولتيله إيه؟ هزت "آيات" كتفيها قائلة: -قولتله الحقيقة. هتفت "أسماء" بغضب: -إنتي غبية يا "آيات". -كده هياخد عنك فكرة وحشة. قالت "آيات" بقلق: -بس أنا رجعت عن الغلط اللي كنت بعمله ونزلت من الباص. -أنا لو وحشة كنت كملت الرحلة. قالت "أسماء" بحنق:

-يا بنتي مش هيهتم رجعتي عن الغلط ولا مرجعتيش. -كل اللي هيبصله هو إنك كنت مسافرة من ورا أهلك. -أكيد هيقول عليكي بنت فلتانة. قالت "آيات" بحزن وقلق: -لا متقوليش كده. -إن شاء الله ميكونش خد عني فكرة وحشة. ************************************* جلس "علي" مع صديقه في المسجد بعد الانتهاء من صلاة العشاء. قال "علي" بحزن: -مش عارف أعلم إيه. -نفسي أوي تكون من نصيبي وخايف تضيع من إيدي. قال صديقه: -طالما بتحبها ليه متتقدملهاش؟

تنهد "علي" قائلاً بحسرة: -ياريت كان ينفع كنت خدت أبوي وأمي ومن بكرة كنت روحت اتقدملتلها. قال صديقه: -طيب مبتعملش كده ليه؟ قال "علي" بضيق شديد: -أتقدملها إزاي وأنا لسه لحد دلوقتي مش لاقي شغل. -دي دكتورة وبتشتغل. -يعني تبقى هي بتشتغل وأنا عاطل يعني. ربت صديقه على كتفه قائلاً: -متضايقش نفسك يا "علي" ربنا كبير. صمت "علي" قليلاً ثم قال باسمًا: -عارف أي أكتر حاجة عجباني فيها؟ -خجلها.

-أول ما بتشوفني بتبص في الأرض ومبتحاولش تتكلم معايا ولا حتى تقولي إزيك رغم إنها صاحبة أختي أختي من زمان. -وكمان هي بنت ناس ومحترمة ومؤدبة وماما وأختي بيحبوها جداً. ضحك صديقه قائلاً: -أمك وأختك بس اللي بيحبوها؟ ضحك "علي" قائلاً: -اتلم يله. -ويلا قبل ما يقفلوا المسجد علينا واحنا قاعدين. ************************************ جلست "ساندي" مع صديقتها "ريم" في النادي وهي تهتف بحنق: -مش قادرة أنسى اللي حصل يا "ريم".

-دمي محروق أوي. قالت "ريم" مبتسمة: -بصراحة شكلك مكنش لطيف خالص. -خاصة إنك قولتي إن هو اللي طلب منك تطلعي الرحلة. قالت "ساندي" بغضب: -أنا مش فاهمة لازمتها إيه إنه ينزل يوصلها. -مكان بعت معاها أي حد. -أو حتى وصلها ويرجع تاني. -ليه يبعتلنا دكتور "مسعد" بداله؟ قالت "ريم" بلامبالاة: -يمكن معجب بيها. نظرت إليها "ساندي" بحدة وقالت بغضب: -إنتي بتتكلمي بجد؟ قالت "ريم" مبتسمة: -معرفش. -أنا بقول يمكن.

ضاقت عيناها وهي تفكر في كيفية استرداد كرامتها التي شعرت أنها أهدرت. *************************************** جلست "آيات" في المدرج تنتظر قدوم "آدم". تأنقت اليوم فوق العادة. أرادت أن يراها بهيئة أجمل مما رآها من قبل. اضطربت وخفق قلبها بقوة عندما رأتـه يدخل من الباب. ارتسمت على شفتيها تلك الابتسامة التي تقفز تلقائياً إلى شفتيها بمجرد أن تراه. وقف وقال: -صباح الخير يا شباب. -صباح النور يا دكتور. لفت عيناه المرج بسرعة.

يبدو أنه كان يبحث عن شخص ما. خفق قلبها. تُرى أيبحث عنها وسط طلابه؟ لم تكد تنتهي من ترديد السؤال داخل نفسها حتى قال "آدم": -"آيات عبد العزيز حسان اليماني". شعرت بألم شديد يغزو معدتها من فرط التوتر. قامت وقالت بصوت مضطرب: -أيوة يا دكتور. التقطت نظراتهما. فشعرت بإضطرابها يتضاعف. فقال بصوت هادئ: -عايزك في مكتبي بعد المحاضرة. أومأت برأسها وجلست. كانت "ساندي" تتابع ما يحدث في اهتمام. بدأ "آدم" في إلقاء محاضرته.

بعد انتهاء المحاضرة قالت "آيات" بقلق: -تفتكري عايزني ليه؟ قالت "أسماء" بإستغراب: -مش عارفه. -يمكن عشان موضوع الرحلة. قالت "آيات" بتوتر: -ربنا يستر. قالت "أسماء": -متقلقيش. -وهستناكي في الكافيتيريا. توجهت "آيات" إلى مكتب "آدم" وهي تشعر بأنها متوجهة إلى امتحان مصيري. طرقت الباب بهدوء فأذن لها بالدخول. أغلقت الباب خلفها وتوجهت إليه وقالت بصوت مضطرب: -خير يا دكتور. -في حاجة؟ نظر إليها متفحصاً فشعرت بالخجل وأطرقت برأسها.

ابتسم قائلاً: -حبيت أطمن عليكي. -باباكي عمل إيه لما عرف بموضوع الرحلة؟ شعرت "آيات" بالسعادة لإهتمامه وقالت بصوت منخفض: -أنا ما قلتش لبابا على اللي حصل. -مش عايزة أقوله عشان ميضايقش مني. ابتسم "آدم" في نفسه بتهكم. ثم نظر إليها قائلاً: -شوفت دفتر الحضور. -إنتي من أول السنة مفوتيش ليا ولا محاضرة. ابتسمت "آيات" وقالت: -أيوة فعلاً. ابتسم لها ابتسامته الساحرة وقال: -ودي حاجة تبسطني.

شعرت "آيات" بالسعادة تغمر كيانها لحديثها معه ولقربها منه. قالت بمرح: -وكمان أنا بذاكر مادة حضرتك يا دكتور أول بأول. -يعني لو عملت امتحان مفاجئ هتلاقيني جاهزة. أرجع "آدم" ظهره إلى الخلف وقال مبتسماً: -والله فكرة. -خلاص هعمل امتحان مفاجئ المحاضرة الجاية. ضحكت "آيات" ضحكة خافتة وقالت: -بس أنا كده عرفت إن في امتحان مفاجئ. ابتسم لها قائلاً بصوته الرخيم وهو ينظر إليها بعمق: -إنتي حالة خاصة.

اتسعت ابتسامتها وقفز قلبها فرحاً. حاولت إخفاء ابتسامتها فلم تستطع. كان "آدم" خبيراً في تفسير مشاعر الفتيات وإيماءاتهن. علم وهو ينظر إليها أنها تكن له شيئاً ما. أسعده ذلك بشدة. لأنها بذلك. اختصرت عليه نصف الطريق. ********************************** وقفت "ساندي" تنظر يميناً ويساراً في تململ. وفجأة رأت "آدم" وهو متوجه إلى سيارته فأسرعت نحوه قائلة: -هاي دكتور "آدم". التفت إليها مبتسماً وقال: -هاي "ساندي". ابتسمت له قائلة:

-زعلانة منك يا دكتور كده تسيبنا في الرحلة وتبعتلنا دكتور "مسعد". -ملقتش إلا دكتور "مسعد". ابتسم "آدم" قائلاً: -شكل دكتور "مسعد" ضايقك. وقالت "ساندي" بحنق: -منع البنات إنها تلبس بيكيني على البيلاج. -وكمان مرضيش يودينا حمام السباحة برده لنفس السبب لأن ممنوع دخول حمام السباحة إلا بالبيكيني. ابتسم "آدم" بسخرية لكنه أخفى ابتسامته سريعاً وقال: -معلش المرة الجاية هطلع أنا معاكي.

وانظرت "ساندي" إلى السيارة ثم إليه ومررت أصابعها برقة في خصلات شعرها قائلة بدلال: -عربيتي في التصليح. -يضايقك لو وصلتني في طريقك؟ قال "آدم" بهدوء: -لا طبعاً. -اتفضلي. التفتت "ساندي" حول السيارة لتركب وهى تلقي بنظرها على البنات حولها الذين يرمقونها بنظراتهن. شعرت بالسعادة وهي تركب سيارة "آدم" على مرأى ومسمع منهن. أوصلها "آدم" إلى مكان سكنها وقبل أن تخرج من السيارة التفتت له قائلة بدلال: -ميرسي أوي يا دكتور.

-آه على فكرة في بارتي حلو أوي النهاردة تحب تحضره؟ ابتسم لها قائلاً: -إمتى؟ قالت بحماس: -هتبدأ 9 بالليل. صمت قليلاً. فتعلقت أنظارها به تتمنى موافقته. اتسعت ابتسامتها عندما قال: -قوليلي العنوان. أملته العنوان ونزلت من السيارة وهي تبتسم له مودعة. كانت حفلة كعشرات الحفلات التي تحضرها "ساندي" لكن المميز فيها هذه المرة هو "آدم" الواقف بجوارها. والذي أثار ذلك غيرة قريناتها من الفتيات بالحفل.

كان "آدم" يعي جيداً ما يحدث حوله لكنه تظاهر باللامبالاة. فكل ما يريده يتحقق بدون أن يسعى إليه. وها هي "ساندي" هي الأخرى تختصر عليه نصف الطريق. ****************************** قالت "ساندي" بتفاخر أمام "ريم" وهي جالسة معها في النادي: -امبارح بالليل كنت مع "آدم". هتفت "ريم" غير مصدقة: -بتتكلمي بجد؟ قالت "ساندي" ضاحكة: -أمال بهزر. قالت "ريم" بلهفة: -كنتي معاه فين؟ قالت "ساندي": -كنا في حفلة مع بعض.

-وفضلنا طول الليل مع بعض وروحنا قبل الفجر بشوية. -بس كانت سهرة لذيذة موووت. -والبنات كانوا بيبصولي وهاين عليهم يقطعوني بعنيهم لأن "آدم" مكنش معبر في الحفلة واحدة غيري. ثم قالت ضاحكة: -تصوري واحدة جتله بتقوله إنها عايزه ترقص معاه وهاتك يا تسبيل. -أحرجها وقالها لو عايز أرقص جنبي بنت زي القمر هرقص معاها. -حسيتها كانت هتموت من الغيظ. ضحكت "ريم" قائلة: -ممتازة يا "ساندي". -خلاص كده دكتور "آدم" بأه متيم.

ابتسمت "ساندي" قائلاً بتعالي: -طبعاً يا بنتي هو أنا شوية. *************************************** وقفت "آيات" ضاحكة مع "أسماء" وبعض صديقاتها. عندما اقترب منهن "أحمد" ووقف وصبت نظراته على "آيات". فقالت له: -إزيك يا "أحمد". لم يجيبها. فقالت "أسماء": -إيه يا ابني مالك واقف متنح لـ "آيات" كده. قال "أحمد" فجأة وعلى مرأى ومسمع من الجميع: -بحبك اتجوزيني؟ فتحت "آيات" فمها بدهشة واتسعت عيناها.

وتعالت شهقات الفتيات وضحكهن ومزاحهن. لكن "أحمد" لم يكتفِ بذلك بل التف حول نفسه وصرخ في جميع من حوله: -يا جماعة اشهدوا. -أنا بحبك "آيات" وعايز أتجوزها. -بحبهاااااااااااااااااااااا. نظرت "آيات" حولها لتجد نظرات الجميع معلقة بها وهم يتضاحكون في استمتاع بهذا المشهد. صاحت بصوت خافت: -"أحمد" اسكت فضحتني. قال "أحمد" دون أن يعبأ بكلامها وبصوت مرتفع: -بحبك يا "آيات" بحببببببببببببببببببببببببببببببك.

كاد قلب "آيات" أن يتوقف هلعاً عندما رأت نظرات "آدم" المصوبة تجاهها. ودت لو جرت عليه وأخبرته بأنها ليس لها ذنب فيما يحدث وأنها لا تبادله مشاعره. نظر إليها "آدم" ثم التفت ودخل داخل الكلية. تابعته "آيات" بنظرها وهي تشعر بالأسى والحسرة. وقف "أحمد" أمام "آيات" قائلاً: -قلتي إيه يا "آيات"؟ التفتت "آيات" إليه وهي تشعر بالغضب الشديد تجاهه وصاحت قائلة: -إنت اتجننت على فكرة. -اتجننت. هرعت مسرعة إلى داخل الكلية.

وتوجهت إلى مكتب "آدم". لا تدري ما ستقول له. كل ما شعرت به هو أنها يجب أن توضح له ما حدث. طرقت الباب ودخلت وأغلقتـه خلفها. اقتربت من مكتبه وهي تشعر بتوتر بالغ. قال لها "آدم" ببرود: -خير يا آنسة. تطلعت إليه بحزن وأسى وهي لا تعرف كيف تبدأ حديثها. فقال ببرود: -إيه جايه تعزميني على الفرح؟ انطلقت الكلمات من فمها بسرعة: -لا والله ما في فرح أصلاً. -هو أنا معرفش هو اتجنن ولا إيه اللي حصله. -أنا مليش دعوة بالكلام اللي قاله ده.

-أنا أصلاً مصدومة من اللي حصل ده. تفرس فيها "آدم". وهو يشعر بأن مشاعرها تجاهه اتضحت أنها أعمق مما ظن. كانت تنظر إليه وملامح الأسى والضيق على وجهها. وقالت: -أنا مفيش حاجة بيني وبينه. -إحنا زملاء وأصدقاء بس. -لكن ما فيش حاجة من دي بينا خالص. طال صمته إلا أن قال بصوت هادئ: -وجايه تقوليلي الكلام ده ليه؟ شعرت بالخجل الشديد. وبالندم لتسرعها. لم تستطع أن تنطق بحرف. لما تعرف كيف تجيبه. قالت بإضطراب:

-أنا آسفة إنّي عطلت حضرتك. والتفتت لتخرج مسرعة من المكتب. وابتسامة خبيثة تتكون على شفتي "آدم". وخطة خبيثة تُرسم داخل عقله. ************************************* بعد يومين عادت "آيات" إلى بيتها فاستقبلها والدها وهو يقول: -"يويو" حبيبتي. فتح لها ذراعيه فألقت نفسها في أحضانه. قبل رأسها وابتسم لها بسعادة. قالت "آيات": -خير يا بابا شكلك مبسوط. قال ضاحكاً: -مبسوط جداً. قالت "آيات" مبتسمة: -ابسطني معاك.

قال والدها وهو يتفرس فيها: -جالك النهاردة عريس. اختفت ابتسامة "آيات" ليحل محلها الوجوم. ثم قالت بتوتر: -مش دلوقتي يا بابا لما أخلص دراستي. قال والدها: -أساساً مفيش إلا كام شهر وتخلصي. -وبعدين مش تسأليني الأول مين هو. قالت "آيات" بلامبالاة: -مين؟ -حد من ولاد صحابك؟ قال والدها مبتسماً: -قلي إنه دكتور عندك في الجامعة. -اسمه دكتور "آدم خطاب". -بيديكوا مادة "إدارة أعمال". أخذ قلب "آيات" يرقص فرحاً وهي تتمتم في

سعادة بالغة وبصوت مرتجف: -دكتور "آدم"!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...