الفصل 10 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
82
كلمة
4,035
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

عاد إلى السرايا هو وابن أخيه، ووجد دهب وأمها قد حضرتا قبل وصوله. ألقى السلام على الجميع، وبينما يردون عليه أرهف سمعه ليتعرف على مكان جلوسها، لكنه لم يسمع صوتها فقال: دهب. انتفضت بخضة وردت عليه وهي تتشبث بذراع أمها: نعم. نظرت فاطمة لتلك الطفلة بابتسامة استهزاء وقالت: مش كبرتي على اللي بتعمليه ده؟ من وقت ما جيتي وأنتِ لازقة في أمك كأنك عيلة خايفة تتوهي.

صُدم الجميع من تلك الكلمات السامة، ولكن جوادها لن يصمت أبدًا وسيرد اعتبارها أمام الجميع. بينما تنظر توحيدة بغضب تجاه تلك الأفعى، وجدته يقف أمامها ويمد يده لتلك الدامعة. نظرت له وتمنت أن يراها، ثم وضعت يدها بيده في سكون تام. سحبها لتقف ثم أحاط خصرها بذراعه وقال وهو ينظر للأسفل تجاهها نظرًا لفارق الطول: أحلى حاجة فيكِ إنك بريئة وخام. اتربيتي في بيت يعرف الأصول، ولا روحتي ولا جيتي زي بنات اليومين دول.

مال مقبلاً رأسها وابتسم بفرحة حينما وجدها ترتدي وشاحًا يغطيه وأكمل: أنتِ جوهرة يا دهب. كنتِ متصانة في خزانة من فولاذ ومحدش لمحك، ودلوقت أنا هشيلك في قلبي عشان بردو محدش يلمحك غيري، وتفضلي متصانة. تعالي يا روحي اتفرجي على جناحك عشان تعملي اللي يعجبك فيه. اتسعت ابتسامة الجميع وصفقت جيهان بفرحة، أما روان أطلقت صافرة عالية. وهدى، أكثرهن ارتباطًا به فهو مثل أخيها، قالت

بسعادة وضحت على نبرتها: أقسم لك بالله يا دهب أول مرة في حياتنا نسمع الكلام ده من جواد، ومتخيلناش إنه ممكن يقوله في يوم، يا فرحة قلبي بيكم، الله أكبر. إيمان: عشان لقي اللي تستاهل تسمعه، دي دودو مش أي حد. شعرت أنها تحلق في فضاء جوادها، فكما وعدها ووفى، لم ولن تخشى أحدًا طالما هو معها. نجح في مد جسور الثقة بينهما بجدارة. وقفت توحيدة

وقالت بفرحة يشوبها الكبر: ربنا يهنيكم يا ابني. أنت كلامك صح، دهب دي جوهرة ويا بخت اللي تبقى من نصيبه. ضمها إليه أكثر: ما هي خلاص بقت نصيبي يا حاجة، ولا أنتِ نسيتي؟ ضحكت بكسوف وقالت: لا طبعًا، ودي حاجة تتنسي. يلا بينا عشان نلحق نشوف هنحتاج إيه و... قاطعها بغلظة: دهب بس اللي هتطلع معايا. نظرت له بذهول وقالت بغضب: يعني إيه؟ أنا أمها!

جواد ببرود: على عيني وراسي، بس هي اللي هتعيش فيه وهي اللي من حقها تختار، حتى أنا مش هدخل في اختياراتها، هي حرة. وبعدين أساسًا ممنوع أي حد يدخل جناحي. انتفضت فاطمة من مجلسها بعدما شعرت بعدم قدرتها على التحمل أكثر من ذلك وإلا ستنفجر بهم جميعًا وليحدث ما يحدث. سألته قبل أن تذهب بفظاظة: ابني فين؟ تحرك من مكانه ومعه صغيرته وهو يقول: ابن أخويا راح مع عمه يعملوا شوية مشاوير تخص الفرح. صرخت به

وكأنها وجدت الدافع للعراك: أنت الصبح أخذته وخرجت من غير ما تستأذن مني وما اتكلمتش، إنما دلوقت إزاي تسمح لنفسك تخرجه مع فارس من غير ما أعرف هاااا!

جواد ببرود قتلها: ابن فريد التهامي لازم يبقى مكان أبوه. ومعتقدش إن ممكن أستأذن حد في حاجة أنا عايزها. ابنك تمام، بس أنسي إن أنا أسمح لك تدخلي في حياته من بعد النهار ده. محمود رجع لي ومش هسيبه تاني أبدًا، ولو فكرتي بس تلعبي في دماغه تاني هتشوفي مني اللي عقلك لا يمكن يصوره لك، سامعة؟ انتفضت دهب وتشبثت به رعبًا من صراخه، بينما هو تحرك بها تجاه الدرج دون أن ينتظر ردًا من أحد.

أما تلك الأفعى هرولت لتسبقهم إلى الأعلى لتختلي بحالها داخل غرفتها حتى تستطيع التفكير في طريقة تتخلص بها من تلك البلهاء قبل أن تخطف قلب ذلك القاسي. بعد أن اختفى تحدثت توحيدة بغضب: يرضيكِ كده يا حاجة؟ ينفع الكسفة اللي ابنك كسفهالي قدامكم دي وأنا أول مرة أزور السرايا على أساس إني حماته؟ إيمان باعتذار عن وقاحة ولدها: حقك عليا يا توحة، هو بس تلاقيه عايز يراضيها بكلمتين.

توحيدة: وهو يعني أنا كنت همنعه ما يقولها اللي عايزه وأنا معاهم؟ نظر لها النسوة بذهول فقالت هدى بغيظ: إزاي بس يا طنط؟ افرضي عايز يقولها كلمتين حلوين. توحيدة: بردو عيب اللي عمله، بعدين المفروض ما يبقاش في أي اختلاط بينهم في فترة الخطوبة، مش إمبارح يطلع أوضتها والنهار ده يطلع بيها جناحه، كده مش أصول. إيمان بغضب مكتوم: جرى إيه يا توحة؟ أنتِ هتعملي حماة على ابني من أولها كده؟

وبعدين أنتِ بنفسك قولتي وعارفة جواد مؤدب ومحترم قد إيه؟ (قالت بداخلها: سامحني يا رب.. الواد بيستغلني وموصيني من الصبح لما يوصلوا ألهي أمها في أي حاجة عشان يستفرد بالبت. الله يسامحك يا جواد، قال كان رافض الجواز قال) فاقت من شرودها

على حديث جيجي المتعقل: يا طنط المشكلة إنهم اتخطبوا وهيتجوزوا في أسبوع، ما فيش وقت حتى يتعرفوا على بعض. أكيد جواد بيستغل أي وقت يشوفها فيه عشان يخليها تاخد عليه، بالكلام يعني وتطمن له، أنتِ عارفة بنتك مش بتكلم حد وأكيد لسه مش مستوعبة التغيير اللي حصل في حياتها فجأة. روان بوقاحة: وبعدين لو خايفة يقرب لها اطمني، جواد عمره ما يعملها، ده غير إن بنتك على وضعها ده لو مسك إيديها هتفضحه.

إيمان بداخلها: مش عارفة جايبة الثقة دي كلها منين يا روني هههه، ده زمانه دخل عليها ابني وعارفة سفالته. اقتنعت توحيدة إلى حد ما بهذا الحديث، ولكن بما أنها أم مسيطرة لم تقبل أخذ ابنتها منها بتلك السهولة، ولا بصعوبة أيضًا. إيمان: تعالي اعملي لنا صينية بسبوسة بالقشطة عشان محدش بيعرف يعملها زيك وجوز بنتك بيحبها. يلا يا بنات عالمطبخ، يا دوب نلحق نجهز الغدا، عمكم محمد جاي مع الحاج. أما بالأعلى فبمجرد أن أغلق هذا الـ

(مؤدب المحترم) باب جناحه لم ينتظر لحظة. قام بإلصاقها به ورفعها من خصرها بذراع والأخرى أمسك رأسها ليقربها ويلتهم ثغرها في قبلة مشتاقة. وبعد فترة فصلها وقال بصدق: وحشتيني الحبة دول. ابتسمت بخجل وقالت بهمس: وأنت. ضحك وقال بمزاح: اللهم صل على النبي، أهي ابتدت تندع. دلوقت قولتي... وأنت... كمان شهر هسمع... كمان... وبعد سنة... يا حبيبي... أحمدك يا رب. لكمته بقبضتها الصغيرة في كتفه وقالت: جواااد. هل يتحدث؟

بالطبع لا، بعد سماع اسمه بتلك الطريقة المغوية أراد أن يأكلها أكلاً. التهم ثغرها في قبلة وقحة لأول مرة وقام باعتصار جسدها بجسده الصلب ثم فصلها وقال بلهث: جواد منك بتجنني يا ديبو. ملس على وجهها وأكمل: مبروك الحجاب، فرحتيني بجد. ظهرت السعادة جلية على صوتها وهي تقول: بجد مبسوط؟ أنا لبسته عشانك مع إن ماما كانت مصممة أخرج بشعري، مش عارفة ليه. ضحكت بهدوء وأكملت بفرحة طفلة: بس أنا قلت لها لا عشان جواد ما يزعلش.

ابتسم وقال: وقالت لك إيه؟ دهب بمزاح صادق: كانت هتولع فيه. تنهدت ثم أكملت بجدية استشفها في نبرة صوتها: أول مرة ما حسش إني خايفة وأنا بعترض على حاجة، يا جواد... أنا أصلاً أصلاً أول مرة أعملها... وكمان أنا اللي اخترت الطرحة اللي هلبسها، هي اختارت لي الفستان على أساس إني هسيب شعري بس لما فاجأتها بموضوع الحجاب وزعلت سابتني ومشيت فأنا اخترته لوحدي. قالتها بفرحة،

ثم أكملت بحزن: بس طلعته عليا لما سألت على الفون وقلت لها فاصل شحن. جواد: أيوه فعلاً أنا اتصلت بيكِ الصبح لقيته مقفول. دهب: مش أنت بعد ما نزلت أخذته من فارس وبعدين طلعته لي وقلت لي اقعدي العبي بيه لحد ما يفصل. ضحك وقال: أيوه صح، طب لعبتي إيه بقى؟ بمنتهى البراءة أجابت: كاندي كراش، أنا حريفة فيها وصلت لليفل عشرين. أنزلها برفق وهو يعزي حاله على تلك الطفلة. أمسك كفها وبدأ يتحرك

بها داخل الجناح وهو يقول: اتفرجي على الجناح، هو يعتبر شقة لأن أنا أخذت الدور كله زي ما أنتِ شايفه. دي أوضة حبيبة بنتي بس هي بتحب تنام مع جدتها. دي أوضة مكتبي محدش بيدخلها غيري. ده صالون للضيوف. ودي معيشة صغيرة على قدنا. وده مطبخ فيه كل حاجة ممكن تحتاجيها. وده حمام. أما دول أوضتين فاضيين. دلف بها أخيرًا إلى غرفته الكبيرة وقال وهو يتحسس خصرها بأصابعه: "وده بقى يا ستي الجناح بتاعنا وفيه حمام خاص… ودي دريسنج روم

(غرفة ملابس) دهب بذهول: "الــلــلــه! ده حلو قوي، كل حاجة هنا تحفة بجد. أول مرة أشوف الديكورات دي، أو حتى ستايل الفرش رهيب." جواد: "أنا لسه من حوالي شهرين مجدد المكان كله. غيرت الديكورات والعفش، بس جبتلك كتالوج تنقي منه كل اللي يعجبك وتغيري اللي أنتِ عايزاه." دهب: "بس كل حاجة هنا حلوة وجديدة." ضمها إليه بحنان وقال: "عارف، بس مش على ذوقك." نظرت له بفرحة عارمة يشوبها

الاستغراب وقالت بقناعة: "بس الحاجة شكلها غالية، حرام." رفعها من فوق الأرض ليصبح وجهها مقابل وجهه، ثم قال وهو يلامس ثغرها بخاصته دون تقبيل: "مفيش حاجة تغلى عليكي يا ديبو... أنتِ عروسة... أجمل عروسة، من حقك تختاري فرش بيتك على ذوقك أنتِ، مش أي حد تاني." لأول مرة تشعر بكل تلك الأحاسيس بداخلها، حتى ذراعيها التفتا حول عنقه دون إرادة منها وهي تقول: "أنا مش عارفة أقولك إيه... ربنا يخليك ليا بجد."

فرح كثيرًا بتلك المبادرة التي لم يتوقعها، فضمها إليه أكثر وقال بصدق: "ويخليكي ليا يا أحلى ديبو." بدأ ينزع عنها حجابها بتمهل وهو يمتص شفتيها باستمتاع. ألقى وشاحها أرضًا ودفن أصابعه داخل شعرها الحريري ليحل عنه ربطته حتى انطلق مثل الشلال على ظهرها. ذابت بين يديه ولم تشعر بخوف مثل السابق. تحرك بها نحو الفراش الوثير ثم مددها فوقه وهو يقول من بين قبلاته التي يوزعها على رقبتها: "وحشتيني يا ديبو... هتجنن عليكي."

قطع وصلة هيامه بها رنين هاتفه ثم نطق اسمًا غريبًا جعلها تعقد حاجبيها: "الـ... فقط هذا ما كان يردده الهاتف، فهو وضعه على خاصية نطق الاسم حتى يعلم هوية المتصل. اعتدل من فوقها وهو يزفر بحنق ويحاول تنظيم أنفاسه، وبمجرد ما أخرج الهاتف من جيبه كان الرنين قد انتهى. كاد أن يحاول الاتصال ولكنه رن مرة أخرى فقام بفتح الخط سريعًا وقال بغموض: "أيوة." الطرف الآخر: "... جواد: "ما ينفعش تتأجل." الطرف الآخر: "...

كتم غضبه وقال: "نص ساعة وأكون عندك." فقط أغلق الهاتف وهو يغمض عينه في محاولة منه ليهدأ ثورته الداخلية التي جعلت الدم يغلي بعروقه. اشتياقه لها يجعله يلقي العالم خلف ظهره ويظل معها. ولكن أيضًا تلك المكالمة لا يمكن أن يتجاهلها. أخرج نفسًا حارًا من داخله ثم جلس جانبها بعد أن وجدها اعتدلت جالسة تنظر له بصمت. كوب وجهها وقبلها باعتذار ثم قال: "معلش يا ديبو، عندي مشوار مهم لازم أروحه... ساعة وهرجعلك."

دهب بإحراج وبعض الحزن: "ولا يهمك، شوف شغلك براحتك." شعر بنبرتها التي يشوبها الحزن واللوم، فضمها بحنان وهو يقول: "حقك عليا بس فعلًا غصب عني... شغل مهم ما كنتش عامل حسابه." لم يجد منها أي رد فقال: "أنا أول مرة أراضي حد أو أهتم يزعل حد... عشان خاطري ما تزعليش." ابتسمت له وقالت بصدق: "مش زعلانة والله." قبل رأسها بعجالة ثم أبعدها وقال: "طب يلا قومي البسي حجابك بسرعة وأنا هجيبلك الكتالوج تتفرجي عليه لحد ما أرجعلك...

هتقعدي هنا ولا تحت معاهم؟ دهب: "اللي يريحك." ابتسم وقال: "لو على اللي يريحني، يبقى عايزك تفضلي في سريري ما تتحركيش منه." خجلت كثيرًا وقالت: "جوااااااد! خطف ثغرها في قبلة ماجنة ثم فصلها وقال: "كل ما هتقولي جواد كده... هاكلك." أعقب قوله بقرص نهدها بوقاحة مما جعلها تصرخ فضحك برجولة عليها ثم ضمها بذراعه مربتًا على ظهرها برفق.

وصل بجواده إلى مكانه المعزول على أطراف البلدة بعد أن وصى أمه وهدى كثيرًا عليها دون أن يهتم بتذمر توحيدة من خروجه المفاجئ والذي أثار غضبها بعدما اعتقدت أنه لا يهتم بهم. هبط من على ظهر جواده وتقدم بضع خطوات تجاه الصوت الذي يمازحه ويقول: "ههه قطعت عليك خلوتك يا باشا... حقك عليا الشغل يحكم." جواد بغيظ: "دم أمك يلطش يا جدع... إيه بقى المصيبة اللي حدفتك عليا النهاردة فجأة كده؟ الرجل بجدية: "هي مصيبة فعلًا."

عقد حاجبيه وقال: "في إيه يا فهد؟ انطق." فهد: "... عادت زينب من عملها بعد أن أخذت إذنًا بالانصراف باكرًا لشعورها بالإعياء، وبمجرد ما دلفت المنزل وجدت زوجها الحقير يجذبها من حجابها بشدة ويقول بغل: "أنتِ عملتي إيه يا بنت الكلب؟ ... كلمتيها وحذرتيها صح؟ ... عشان كده عملتلي بلوك وسابت شقتها وراحت تقعد عند أهلها عشان تهرب مني؟ اااااانطقي! فهمت سبب غضبه فقالت بقهر: "بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت بتضربني عشان بتخوني؟ ...

يخربيت بجااااحتك... حرااااام عليك... منك لله! غلى الدم في عروقه وقام بضربها ضربًا مبرحًا في وجود أمه التي لم تهتز لها شعرة، بل ظلت تشجعه على ما يفعله وهي تقول: "ربيها بنت الكلب اللي لازقة فيك بغرة ومش عايزة تغووووور! صرخت زينب من ألم الضرب وألم الحديث السام وقالت: "خلاااااص طلقني وأنا هاخد عيالي وأمشي والله بس ارحمني ااااااه! صرخ فيها بغل: "هتغوري من هنا ومش هطلقك...

ارفعي عليا قضية وأنا همرمط اللي جابوكي في المحاكم، وأوعي تفكري إن جوز أختك هيدافع عنك... من ساعة ما هزأت كرامة اللي جابوه وهو شال إيده منك." صرخت به: "ااااارحمني أبوووس إيدك... حقك عليّ... لم تكمل اعتذارها حينما وقعت من بين يديه فاقدة لوعيها. وقف مرتعبًا مع صراخ أمه: "موتيهاااااا يخربيت أهلك! نظر لأمه ثم لتلك المسجاة فوق الأرض وفر هاربًا خارج المنزل بمنتهى الحقارة ولم يهتم بصراخ أمه عليه.

وقفت أم رفيق تنظر لها بحيرة وخوف، ولكنها مالت عليها لتفحص تنفسها، وحينما شعرت بالهواء يخرج من فتحة أنفها زفرت بارتياح، ليس لاهتمامها بها ولكن خوفًا من تورط ابنها. اتجهت نحو المطبخ وأحضرت زجاجة ماء ثم عادت إليها مغرقة إياها بها مما جعلها تشهق بتعب. تنفست أم رفيق الصعداء وقالت: "منك لله نشفتي دمنا، فكرت الواد راح في داهية بسببك."

أغمضت زينب عيناها بألم وقهر ودموعها تسيل فوق وجنتيها كالشلال وهي لا تقوى على التحرك من مكانها. جلست مع النساء وهي تمسك بين يديها ذلك الكتالوج الذي أعطاها إياه لتنتقي منه ما تريده، ولكن للأسف كلما أشارت على شيء يعجبها تعترض عليه أمها وتقول: "لا مش حلو، أنتِ خايبة ومش عارفة تنقي حاجة... هاتي أنا هختارلك... نظرت لها هدى بغيظ فقد أوصاها جواد على دهب وقال لها

بهمس قبل أن يتركهم ويرحل: "ما تخليش الحيزبونة دي تدخل في اللي هتختاره، مع إني عارف إنها هتحشر نفسها... المهم احفظي اللي دهب هتختاره كويس عشان تقوليلي عليه في الآخر." زفرت بحنق حينما شعرت بخجل دهب وحزنها من تقليل شأنها أمام الجميع فقالت متصنعة المزاح: "يا طنط ما تسيبها تختار براحتها، دي حتى ذوقها هادي وجميل شبه ذوق جواد على فكرة." توحيدة: "أنا طول عمري بختارلها حتى الهدوم اللي بتلبسها وهي بيعجبها ذوقي، صح يا دودو؟

هزت رأسها بموافقة ولكنها تفاجأت بمن يقول: "بس أنا مش بيعجبني ذوقك يا حاجة، وعايز مراتي اللي تختار حاجتها بنفسها." انتفضت توحيدة بغضب بعدما سمعت تلك الكلمات من جواد الذي دلف عليهم في آخر الحديث وقالت بصوت عال: "أنت فاااكر نفسك اااايه هاااا؟ بقالك يومين مع البت واتحكمت فيها وبتعصيها علياااا! طب والله ما أنت طايل ضفرها يا جواد! نظرت لابنتها المرتعبه وقالت بتجبر: "يلاااا يا بت!

هو في الأصل غاضب للغاية ويريد أن ينفجر في أي شخص، وها هي أعطته الفرصة، ومع سماع شهقات صغيرته جن جنونه أكثر، فتقدم ناحيتها بسرعة ناسيًا عماه. سحبها خلفه وقال بتجبر: "مش هاطول مين؟ ... دي مراااااتي! توحيدة بصراخ: "ده كتب كتاب زي الخطوبة، ورقة وتتقطع... أنت ما دخلتش عليها! إيمان: "صلوا على النبي يا جماعة، دي عين وصابتنا والله."

ظلت تهترئ والنساء يحاولن تهدئتها، والصغيرة تبكي وتتشبث به وقد صدقت أن أمها ستنهي ارتباطها بالفعل... بريئة لا تعلم بعد على اسم من قد كتبت. صرخ جواد ليصمت الجميع وقال: "بااااااس! حل الصمت فجأة خوفًا من صراخه، وتلك الحية تشاهد كل ما يحدث من الأعلى بشماتة. نظر تجاه توحيدة وقال بهدوء خطر: "أنتِ عايزة إيه يا حاجة؟ توحيدة بعناد: "عايزة آخد بنتي وأمشي وكل شيء قسمة ونصيب، وأنتوا ملكوش نصيب مع بعض...

من الأساس أنت ما تنفعش بنتي... كبير عليها وطبعك ناشف، وأنا بنتي لسه عيلة مش قدك... أهو تقعد جنبي وهي بنت بنوت أحسن ما ترجعلي مطلقة." ابتسم بشر وقال: "أنتِ شايفة كده؟ شعر بجذب قميصه من الخلف وكأنها تقول له: "لا تتركني... أنا أريدك." توحيدة: "أيوة شايفة وعايزة كده... خلينا نفضل أهل زي ما كنا... النسب ده هيزعلنا من بعض وأنا مش عايزة أخسركم."

صمت حل على الجميع والذين يقفون بقلب وجل في انتظار الانفجار الذي سيحدثه ذلك الجواد الذي برزت عروقه من شدة الغضب. توقعوا صراخه... رفضه... مجادلته... ولكن ما لم يخطر على بالهم أبدًا ما فعله في لحظة جنون. في لحظة... لحظة فقط كان يسحبها من خلفه ويحملها فوق كتفه مما جعلها تصرخ بفزع. هرول بها تجاه الدرج وهو يقول ببرود غاضب: "مامااااا حضري أكل تقيل... دخلت ابنك النهاردة...

فقط صعد يهرول بها إلى الأعلى ولم يهتم بصراخها المرعوب. أما النساء فقد شهقن من هول ما سمعوا ولكن توحيدة صرخت بجنون وهي تحاول أن تلحق به وتقول: "هااااات البت اياااااك تلمسها... أنت هتغتصبها... يا دددددهب هتجيبي العار لأهلك لو لمسك! كانت تصرخ بتلك الكلمات وهي تحاول تخليص نفسها من جيهان وهدى وروان اللائي يتشبثن بها بقوة حتى لا تلحق به ويصبح الأمر أكثر خطورة. أما إيمان فلأول مرة تقف عاجزة عن فعل شيء...

قد شل عقلها تمامًا بعد ما فعله ولدها المجنون... تمالكت حالها قليلًا وصرخت قائلة: "اهدي يا توحيدة ااااهدي، جوااااد مش هينفع معاه العند... أنا هطلع أكلمه... مش هيعملها حاجة صدقيني." أعقبت قولها بالصعود إلى الأعلى لتلحق بهذا الغاضب. أما هو فبمجرد أن دلف بها إلى جناحه أغلقه بقوة وأدار المفتاح من الداخل حتى يضمن ألا يقاطعه أحد على ما انتوى فعله... لم يهتم بجسدها المرتعش... نسي براءتها وجهلها...

لم يخطر في باله ما زرع داخل عقلها منذ الصغر من قبل أبويها... هدم كل ما فعله معها في الأيام السابقة في لحظة جنون. ألقاها فوق الفراش وتمدد فوقها بعنف... حاول تقبيلها وهي تتحرك أسفله بهستيرية وتترجاه أن يتركها من بين شهقاتها المرتفعة... لم يهتم... لم يراها... لم يشعر بها... كل ما يدور داخل عقله كلمات تلك الأم وهي تقول... "تقعد جنبي بنت بنوت... أنت ما تنفعش بنتي."

كتف يديها التي تدفعه بها بيد واحدة رافعًا إياها فوق رأسها ثم قام بتمزيق ثيابها وهو يصرخ بها: "اااااخرسي... مش هرجعك ليهاااا... أنتِ بتاااعتي ساااامعة... محدش هياخدك مني... تااااني! ظل يهذي بتلك الكلمات وهو يقبل كل ما يطاله من جسدها بجنون... من يراه يظن أنه قد تلبسه شيطانًا جعله مغيبًا تمامًا عما يفعله حتى أنه لم يشعر باستكانتها فجأة بعدما فقدت وعيها من كثرة الضغط والرعب الذي عانته... لم تستطع المواجهة فقررت الهروب...

ما جعله يعود إلى أرض الواقع هو طرق أمه على الباب بشدة وهي تصرخ به حتى يفيق: "اااافتح يا جوااااد... أوعي تأذيها يا ابني... دي دهب... ددددددهب يا جواااااد... هنا فقط فاق لحاله واكتشف سكونها فقال بهمس مرتعب اهتز على أثره خافقه الذي ينبض بجنون: "دهب... لم يهتم بأمه ولم يرد عليها بل أخذ يربت على وجنتها برفق ويقول: "دهب... فوقي يا حبيبتي... مش هعملك حاجة." لم تستجب له مما جعله يكاد يفقد عقله فاختطفها بين ذراعيه يدفنها

بصدره ويقول بهستيرية: "مش هخليهم ياخدوكي مني... أنا ما صدقت بقيتي بتاعتي... هموووت من غيرك يا دهب... ما تعمليش فيا كده... عشان خاطري." مع صمتها وطرق الباب الذي يزداد قوة صرخ بهياج في أمه لأول مرة: "اااامشي من هناااااا... مش هعملها حاجة... مش هتاخدوهاااا مني... ساااامعة! وقفت يد الأم في الهواء قبل أن تمس الباب مرة أخرى وشعرت بانهيار ولدها الوشيك فقررت تركه وهي على يقين

أنه لن يؤذيها فقالت برفق: "بقت بتاعتك يا قلب أمك ومحدش هيقدر ياخدها منك... تااااني... بس ما تعملش اللي يخليها تكرهك يا جواد... فقط... تحركت لتهبط إلى الأسفل وهي تفكر في كيفية تهدئة تلك الحقيرة والتي شعرت بكرها يحتلها تجاهها في تلك اللحظة. بعد أن ذهبت أمه ضمها بقوة أكبر وكأنه سيدخلها بين ضلوعه وهو يقول باعتراف: "فوقي يا بنت قلبي... ما توجعيش قلبي عليكي... كنت راضي ومستحمل وجعي وأنتِ بعيد...

بس مش هتحمل وجع بعدك بعد ما بقيتي في حضني... والله ما هتحمل... بعدت عنك عشانك... وعملت كتير عشانك... مش هقدر أقولك... بس كل اللي بتمناه... تحسي بيا وبس... عشان خاطري... فوقي... صمت قليلًا حتى يعيد عمل عقله... وما هي إلا لحظات حتى استعاد بعضًا من حكمته بصعوبة من أجلها... هي فقط... مددها فوق الفراش واتجه ناحية غرفة الثياب ليحضر عطرًا فواحًا...

ثم عاد إليها وبعد أن نثر الكثير منه على كف يده وقربه من أنفها وهو يضمها بيده الأخرى... شعر بتململها فزفر بارتياح وأخذ يقبل رأسها بجنون وهو يقول: "رعبتيني... جواد خاااف... جواااد اترعب... جواد كان هيموت لو جرالك حاجة يا دهبي." لم تستمع لكل تلك الهمسات التي نطق بها ولكن... تخشب جسدها برعب حينما عاد إليها وعيها وتذكرت ما حدث وبدأت شهقاتها تعلو ظنًا منها أنها جلبت العار لأهلها. ربت عليها وقال سريعًا: "اهدي يا دهب...

ما حصلش حاجة... ما عملتش حاجة... لم تستمع له ولم تصدقه... بل أخذت تلملم ثيابها الممزقة وهي تقول: "جبت العار لأهلي... جبت العار... هيموتوني." صرخ بها بجنون بعد أن أخرجها من أحضانه وأمسك كتفيها وهزها بعنف: "اااااخرسي... عااار إيه يا مجنونة؟ أنتِ مرااااتي... والله ما لمستك... أنتِ زي ما أنتِ... ما تسمعيش كلام أمك بنت الكلب دي... أنتِ أشرف وأطهر بنت على وش الدنيا! كل ما يسمعه شهقاتها العالية والتي قطعت طيات قلبه...

صمت للحظة وعقله يعمل كالمرجل... يفكر في حل يعيد به رشدها لتعي ما سيقوله لاحقًا... تحرك من مجلسه وحملها بين يديه فصرخت برعب فحدثها بحنان وهو يتجه بها نحو المرحاض: "اهدي... ما تخافيش... أنا هغسلك وشك عشان تفوقي... صمتت بوهن بعدما وجده يفتح الصنبور بعد أن أنزلها أرضًا ولكنه كان يحاوطها بذراعه وأخذ يبلل يده بالماء ويمسح وجهها ومقدمة رأسها... شهقت في بادئ الأمر ولكنها اعتادت على برودة الماء وبدأت تستعيد وعيها واتزانها...

وقد خف بكائها إلا من بعض الشهقات المتقطعة... أغلق الصنبور وسحب منشفة صغيرة وجفف بها وجهها برقة بالغة... حملها مرة أخرى واتجه بها للخارج ليجلس فوق الأريكة حتى لا تخاف إذا ما تمدد بها فوق الفراش. أجلسها فوق ساقيه وضمها بحنان وأخذ يملس على شعرها وظهرها بهدوء حتى شعر باسترخائها فقبل رأسها وقال: "أحسن دلوقت؟ هزت رأسها بضعف فأكمل باعتذار: "حقك عليا يا ديبو... أنا ما كنتش هأذيكي... بس... اااا... صمت...

لأول مرة يعجز عن الحديث... فاستمع لبكائها مرة أخرى وهي تقول: "أنا خايفة." أبعدها ثم كوب وجهها وهو يمسح دموعها ويقول بوجل: "ما تخافيش مني يا دهب." فاض بها الكيل... هي مجرد طفلة تحملت الكثير... قررت الانفجار وليحدث ما يحدث... فمهما حدث لن يكون أكثر مما حدث. صرخت به لأول مرة: "لااااا خايفة منك... زي ما عشت طول عمري أخاف منك... عشت خايفة منك بسبب كلام ماما وتهديدها ليا... عشت خايفة منك ألا تعمل فيا حاجة تاني...

بس عشت مرعوبة من بعدك عني بعد ما كنت ماليش غيرك... بس أنت حققت لي أكبر مخاوفي... وبعدت عني... سمعت كلام ماما وسيبتني... سبتها تتحكم فيا وتلغيني، ولو فكرت أعترض على حاجة أو حتى أقول رأي في حاجة كانت تفكرني باللي حصل... وتهددني إنها هتقول لبابا ويموتني... شهقت بقوة وأكملت: "عااارف لما أنت اتقدمتلي قالتلي اااايه؟ ... كلمتني عادي الأول عشان بابا كان واقف يسمع برا الباب... بس تاني يوم الصبح قالتلي...

أهو جالك عشان يداري عارك اللي عمله معاكي زمااان... كنت فاكرة إنك اتقدمت عشاني مش عشان اللي حصل زمان... عملت نفسي ناسيه كل حاجة وما فتحتش معاك الموضوع القديم... أنت فاكرني نسيت صح؟ ضحكت بجنون من بين دموعها وقالت: "مامتي حبيبتي كانت كل فترة تفكرني عشان أفضل مذلولة ليها وأبقى تحت رحمتها." "وطبعًا بعد اللي حصل هتسيبني ليها تاني صح؟ ضربته بقبضتها على صدره وقالت بجنون: "صح! ... ااااانطق! ... هتسيبني تااااااني؟

اختطفها بقبلة ساحقة... ليودع فيها كل ما عاناه طيلة سبع سنوات... أخرج وجعه... عذابه... غيرته... قهره... والكثيييير من العشق المدفون داخله ولم يقو على الاعتراف به... بل أجبر على وأده قبل حتى أن يظهر للنور. أخذ يقبل ويقبل ويده تعتصرها اعتصارًا... وصغيرته لأول مرة... تحاول التفاعل معه... ها قد عاد لها فارسها وبطلها الأوحد... فصلها بعد فترة طويييلة ثم قال بجنون عاشق أضناه الفراق: "بموووتي... بموتي يا دهب لو سيبتك تاني...

أنا بعدت عنك زمان غصب عني... مش بمزاجي... لأول مرة وآخر مرة في حياتي حد يجبرني على حاجة... بس وقتها خوفت عليكي... استحملت عذاب جهنم اللي كنت عايش فيه عشانك يا... دهبي... ولما رجعتلك دلوقت كنت فاكرك نسيتي... وقولت هبدأ معاكي من جديد... وهصبر عليكي... لحد ما أرجع الثقة اللي ضاعت وترجعي بنوتي الحلوة اللي كانت متشعلقة في رقبتي... وضعت رأسها فوق صدره علها تسقط همومها وعذابها عليه وقالت: "كانت بتفكرني دايمًا... وبتهددني...

لحد ما بقيت زي ما أنت شايف... ماليش أي شخصية ولا ليا أي لازمة في الدنيا... واللي زاد الطين بلة... بابا بعد ما قعدني من المدرسة... شهقت وأكملت: "أنت عارف الباقي... أنا خايفة يا جواد... ماما لما بتصمم على حاجة بتعملها وبابا بيسمع كلامها... هتبعدك عني تاني... أعقبت قولها ببكاء مرير ولكن... بكائها الآن أثلج قلبه المتيم بها... فهي تبكي خوفًا من ابتعاده... أمسكها من كتفها لتنظر له

وقال بتمني يشوبه الرجاء: "يعني أنتِ مش عايزاني أبعد... يا دهبي؟ دهب: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...