الفصل 5 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
255
كلمة
3,292
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

بعد أن فاق محمد المنصوري من صدمته، بدأت الفرحة تظهر جلية على محياه وهو يقول: "وإحنا نطول يا عبيد إن جواد ابنك يبقى جوز بنتي، ده أنا أوصلها لحد عنده والله." جحظت عين توحيدة من رد زوجها، ولكنها لم تجرؤ على الاعتراض الذي استشفته إيمان بسهولة، فقالت: "دهب دي ست البنات ويا بخت ابني لو كانت من نصيبه... نظرت لتوحيدة وأكملت:

"ولو على حكاية عينيه دي، أنتو عارفين اللي حصل، وإنه كمان ممكن يعمل عملية ترجع له نظره بس هو اللي كان رافض... بس أنا قلبي حاسس إنه هيوافق على إيد زينة البنات." عبيد: "إحنا هنتأقلها بالدهب واللي تطلبه من مهر وشبكة وكافة شيء هيكون بين إيديها... اللي نفسها فيه هأجيبهولها، دي بنت الغالي يعني زي بنتي." محمد: "عيب عليك يا حاج الكلام ده، إحنا برضه بينا كده... وبعدين أنت قلتها... زي بنتك يعني في بيتها." توحيدة بتردد:

"طب مش ناخد رأي البنت يا محمد؟ نظر لها بغضب وقال بحسم: "وهي هتعرف مصلحتها أكتر مني يا أم دهب؟ ... أنا وافقت وهي عمرها ما هتقولي لا على حاجة أبدًا." صمتت الأم خوفًا من غضبه، فقال عبيد بتعقل: "برضه الشرع بيقول لازم تاخد رأيها يا محمد، وإن شاء الله خير." محمد: "اطمن يا حاج، مفيش حد له رأي غيري." إيمان: "ربنا يجعلها من نصيبه يا رب، وأنا أوعدك يا توحيدة يا أختي إننا هنحطها في عنينا، أنا ما عنديش بنات وهأعتبرها بنتي...

حينما لمحت حيرتها وقفت وقالت: "تعالي نعمل لهم فنجانين قهوة ونعمل لنا كوبايتين عصير، يلا يا أختي ولا أروح أعملهم لوحدي؟ وقفت توحيدة وقالت بخجل: "البيت بيتك يا حاجة، والله وحشتني القعدة معاكي تعالي." تحركا معًا إلى الداخل، وحينما دلفا إلى المطبخ قالت إيمان دون مواربة: "انتي مش موافقة ليه يا توحة؟ قولي لي يا أختي اللي جواكي زي ما إحنا متعودين طول عمرنا، وانسى إني أم جواد... افتحي لي قلبك." نظرت لها الأخيرة بتردد

ولكن حسمت أمرها وقالت: "خايفة على البنت يا حاجة." إيمان بذهول: "خايفة على بنتك من جواد؟ ... ده أنتي معاشرانا وعارفة عيالي كويس." توحيدة: "اسم الله عليهم زينة الشباب... بس افهميني، دهب صغيرة أوي عليه، غير إنها ما تعرفش أي حاجة حرفيًا عن الدنيا... بنتي لسه بتتفرج على أفلام كارتون يا إيمان، وابنك راجل وشديد عليها، ده غير طبعه الصعب ده لو بس شخط فيها هتقع من طولها." ابتسمت إيمان بود وقالت:

"فرق السن مش عقبة، ده عادي في الأرياف اللي إحنا منها... كون إنه شديد ده مع الكل، إنما لا يمكن تكون معاه بسكوتة زي دودو ويقدر يقسى عليها... وبعدين ما هي مسيرها للجواز، ولا هتفضلي مقعداها جانبك؟ ده اللي قدها في بلدنا معاهم عيل واتنين... أنتي ما شوفتيش البنت بت تهاني اللي اتجوزت من سنتين وما كانتش كملت سبعتاشر سنة...

راحت إمبارح للمأذون عشان يكتب عليها شرعي بعد ما تمت التمنتاشر وهي حامل وعلى وش ولادة ههههه البنت عنبة هي اللي حكت لي، ما هي صاحبتها بتقولي يا حاجة كانت هتموت من الكسوف وهي رايحة تتجوز قبل ما تولد بكام يوم." ابتسمت توحيدة بمجاملة وقالت: "عارفة إنه سلو بلدنا بس آآآآ." قاطعتها إيمان بحسم: "انتي رافضة فكرة الجواز عامة ولا رافضة جواد ابني؟ ردت عليها بلهفة لتنفي تلك الفكرة فهي تكن لذلك الجواد كل الحب والاحترام:

"لا لا والله أبدًا ده سي جواد أي واحدة في الدنيا تتمناه، هو في زيه في أدبه ولا أخلاقه ولا شهامته؟ ضحكت إيمان وقالت بمزاح: "أدب مين يا توحة؟ جواااد ابني مؤدب؟ لا كده عرفت إنك بتجامليني ههههههه." ضحكت معها وقالت: "على الأقل مؤدب معايا وبيعاملني باحترام، ماليش دعوة باللي بيعمله مع غيري." استغلت دخوله إلى المرحاض ونسي هاتفه مفتوحًا على إحدى الفيديوهات...

خرجت منها سريعًا ودلفت إلى إحدى تطبيقات المراسلة وبحثت فيه، وكلما رأت محادثة لذلك النذل مع إحدى النساء بكت بقهر... ولكن ما جعلها تجحظ بعينيها حينما رأت كلامه الحقير مع أرملة صديقه الراحل، حتى إنه يطالبها بمضاجعته عبر الهاتف بما أنها ما زالت ترفض أن تقيم معه علاقة... حتى الآن. أخذت رقمها سريعًا وسجلته على هاتفها، ثم أعادت كل شيء كما كان وخرجت من الغرفة بل من المنزل كليًا وهي تحادث نفسها بجنون:

"بنت الكلب هي واطية وما تستاهلش إني أنبهها على اللي ناويه بس برضه دي ولية زي زيها... أكيد هيسجلها ويعمل معاها زي اللي قبلها... هيهددها وياخد منها فلوس لحد ما يشطب على اللي حيلتها وبعدين يرميها ويشوف غيرها." ابتعدت عن المنزل كثيرًا، وحينما وصلت إلى مكان هادئ أخرجت هاتفها واتصلت بالرقم، وحينما جاءها الرد قالت: "ازيك يا فاتن، أنا زينب." ارتعشت فاتن حينما علمت هويتها، ولكنها تمالكت حالها وقالت:

"أهلاً أهلاً يا حبيبتي، عاش من سمع صوتك يا غالية." ابتسمت زينب بجانب فمها وقالت: "معلش مشاغل بقى، المهم أنا جنب البيت عندك وعايزاكي في موضوع مهم... بس إياك تتصلي برفيع وتقولي له إني جيالك سامعة." ارتعش صوت تلك الخائنة وهي تقول: "آآآه وأنا هأعرف رقم جو... قاطعتها زينب بحسم: "اخلصي يا فاتن، لما أجيلك هتعرفي كل حاجة، سلام."

وفقط أغلقت الهاتف في وجهها، وفي غضون بضع دقائق كانت تقف أمامها في منتصف صالة بيتها وتنظر لها باحتقار جعل الأخرى تموت رعبًا بداخلها، ولكنها تمالكت حالها وقالت: "اتفضلي يا أختي البيت نور... تشربي إيه؟ ردت عليها الأخرى بغضب وهي تخرج هاتفها وتفتحه على إحدى التطبيقات: "أنا مش جاية أضايف يا فاتن، أنا جاية أحذرك برغم إنك واطية وما تستاهليش، بس أنا بعمل اللي عليا لوجه الله عشان ربنا يقعده لي في عيالي...

أعقبت قولها بوضع الهاتف أمام عينيها ويظهر على شاشته إحدى المحادثات التي أجرتها مع ذلك الحقير، واصفر وجهها رعبًا من القادم، وحينما أرادت أن تتحدث أوقفتها زينب وهي ترفع كف يدها في وجهها وتقول: "أنا دخلت على تليفونه عشان أشوف مين الضحية الجديدة... ههههه أصل أنا متعودة على كده كل كام شهر يعرف واحدة جديدة ويفضل وراها لحد ما تقع معاه في الغلط، وهو طبعًا بيسجلها، وأول ما يزهق يبدأ يبتزها ويهددها." نظرت فاتن بذهول وقالت:

"استحالة رفيع يعمل كده، ده أنا كنت مرات أعز صحابه وهو قالي إنه بيحبني من زمان ومتفق معايا على الجواز." ضحكت زينب بقهر ثم بدأت تريها عددًا لا بأس به من الرسائل والتسجيلات التي سرقتها من على هاتف ذلك النذل، وتركتها معها تحسبًا لما هو قادم معه... مع صدمة الأخرى ودموعها التي انهارت وهي تقول: "ابن الكلب الواطي ده سحب مني لحد دلوقت خمس آلاف جنيه بحجة العيال والمدارس وطلباتك اللي ما بتخلصش." ابتسمت زينب بغلب وقالت:

"يا حبيبتي، كل الفلوس اللي أخدها منك ومن غيرك بيصرفها على مزاجه واللبس اللي بيشتريه عشان يبان إنه متريش ويقدر يوقع أي ضحية جديدة... ما بيصرفش على عيالي مليم، أنا اللي بشتغل ومتولية أمرهم، وأمه بالذل كل شهر ترمي لي خمسميت جنيه... بصي يا بنت الناس أنا جيت أحذرك وأنتي حرة، بس يا ريت ما تخلينيش أدفع تمن الخير اللي عملته لو فكرتي تقولي لي على اللي حصل بينا دلوقت." نظرت لها فاتن بندم واعتذار ثم قالت:

"يعني أنتي جاية تنقذيني من فضيحة أو ضياع فلوس عيالي اللي أبوهم سابها لهم، وأنا أضرك؟ ... بكت أكثر وأكملت: "مش كفاية خونتك وكنت هأخطف جوزك وبرغم كده جيتي تحذريني... أنا مش عارفة أقولك إيه." زينب: "ولا تقولي ولا تعيدي، ربنا يصلح حالك." وفقط تحركت تجاه الباب مغادرة المنزل بأكمله تاركة تلك الفاتن تعض على يدها ندمًا على تصديق ذلك الحقير، وكيف أنها كانت قد بدأت تضعف تجاهه وأصبحت على وشك القبول بطلب معاشرتها.

بعد أن ذهب عبيد وزوجته على وعد باتصال من محمد آخر اليوم يخبره بموافقة ابنته أو رفضها. انفجرت توحيدة به وقالت: "أنت اتجننت يا محمد؟ عايز ترمي بنتك لجواد؟ ... جواااد اللي ما حدش بيقدر له على حاجة؟ ... حرام عليك بقى، أنت قافل عليها وحرمتها من الدنيا واللي فيها عشان في الآخر ترميها لسجان تاني أشد منك مش هيخليها تعرف حتى تشم الهوا اللي حواليها." محمد بتجبر: "كل واحد حر في مراته يعاملها زي ما هو عايز...

أنا مش هلاقي لبنتي حد أحسن من جواد، على الأقل هأبقى ضامن إنها عايشة في وسط ناس محترمة، وكمان طبعه الصعب اللي بتقولي عليه هيضمن لي إنها برضه مش هتطلع من بيته غير معاه، يعني هيحافظ عليها زي ما أنا كنت عامل." توحيدة: "حرااام عليك، يعني هي هتفضل طول عمرها محبوسة كده؟ محمد: "لو ده اللي هيخليني محافظ عليها يبقى آآه." توحيدة بقهر: "بس ده ظلم، أنت عارف أخلاق بنتك وتربيتها، ليه تاخدها بذنب غيرها؟ محمد بحزن عميق:

"ما هي رضوى بنت أخويا كانت حافظة كتاب الله وما بتفوتش فرض، إيه اللي حصل في الآخر؟ شياطين الإنس أوسخ من شياطين الجن يا أم دهب... خليني أسترها مع راجل أقدر أئامن على بنتي معاه، أنتي شايفة يعني في حد عدل في البلد الفقر اللي إحنا فيها دي؟ ... اطلعي اتكلمي معاها بالهداوة وشوفي هتقولك إيه... نظر لها وأكمل بتحذير: "بس إياك تخوفيها بكلامك ده سااامعة، وقولي لها أبوكي موافق عشان ما تفكرش ترفض."

دلفت إيمان إلى بهو السرايا بعد أن أوصلها زوجها وذهب إلى عمله، وجدت الثلاث نساء يجلسن فيه بينما الأطفال تلهو في الحديقة. أول من تحدثت بفضول هي فاطمة، كان يأتكلها الغيظ من عدم معرفتها إلى أين ذهبت أم جوادها الجامح، والذي زاد استغرابها هو جلوسه في السرايا إلى الآن برغم أنه لا يفضل أبدًا مكوثه كثيرًا فيها. مثلت التلقائية وقالت: "كل ده يا ماما؟ اتأخرتي كده في مشوارك، ده إحنا قلقنا عليكي... هو أنتي كنتي فين؟ "مالكيش فيه."

هكذا نطقت إيمان وهي تتجه إلى الدرج لتصعد لولدها الغالي. بينما الثلاث نساء كتمن ضحكتهن على تلك الأفعى وهن يرينها يأتكلها الغيظ ولم تستطع الرد عليها. دلفت له وجدته يدخن سيجارة وهو جالس على مقعده المخصص أمام الشرفة، فقال هو قبل أن تتحدث: "عملتو إيه يا ماما؟ ابتسمت وهي تتجه إليه وقالت مازحة: "عرفت إزاي إني أنا يا لئيم؟ ابتسم بهدوء وقال: "كل مرة تسألي نفس السؤال وأرد عليكي نفس الإجابة...

ما حدش يجرؤ يدخل هنا غيرك، لا وكمان من غير ما يخبط على الباب... المهم عملتي إيه؟ فرحت بداخلها لاهتمامه بالموضوع عكس توقعها وقالت: "الناس رحبوا بينا وكانوا طايرين من الفرح لما طلبنا إيد بنتهم... نظر تجاه صوت أمه باهتمام وهو متشوق لمعرفة باقي الحديث فأكملت هي: "بس هيأخدوا رأي دهب ويكلمونا بالليل." ابتسم باستهزاء وقال بتجبر: "كامااان؟ ... وهي من أمتي ليها رأي ولا هي تقدر ترفضني مالأساس؟ إيمان بتعقل:

"أبوها كان هيوافق على طول وقال إنها ما لهاش رأي من بعد رأيه، بس أبوك قاله الشرع بيقول لازم تاخد موافقتها... ابتسمت بفرحة وأكملت بتمني: "بس أنا قلبي حاسس إنها هتوافق... ربنا يجعلك النصيب فيها يا ابني، البنت زي فلقة القمر، ولا شعرها الله أكبر واصل لحد آخر ضهرها وزي الحرير هههههه، زي ما أنت بتحبه بالظبط، تقول متفصلة على اللي أنت بتحبه في البنات...

ولا كسوفها دي يا دوب سلمت علينا وطلعت تجري على فوق وطول القعدة ما ظهرتش تاني." جواد: "كل ده كويس يا ماما، بس الأهم تكون مطيعة وتسمع الكلام، أنا مش ناقص وجع دماغ." إيمان بدفاع: "يا ابني البنت متربية على حاضر ونعم وأكيد هتبقى كده معاك... البنت عجينة طرية يا جواد، هتشكلها على مزاجك... بس بالراحة عليها يا ابني... خدها واحدة واحدة بلاش قسوتك دي...

زي ما أنت قلت حبيبة بنتك عقلها أكبر منها يبقى علمها وطبعها بطبعك بس بالحنية يا ابني." جلست توحيدة أمام ابنتها وهي في حيرة من أمرها... لا تعلم من أين تبدأ الحديث... وحينما مرت بضع دقائق قالت دهب بقلق: "في حاجة يا ماما؟ من ساعة ما دخلتي وأنتي ساكتة." حاولت أمها الابتسام وإظهار الفرحة ثم قالت: "أصل مش عارفة أتكلم من فرحتي يا عروسة... نظرت لها بذهول فأكملت:

"أيوه يا حبيبتي، جالك عريس إنما إيه، كل البنات هتموت عليه بس هو قال مش عايز غير دهب." سألتها باستغراب: "مين ده يا ماما ويعرفني منين وأنا مش بخرج أصلًا؟ "جواااد." هكذا قالت الأم وهي تراقب رد فعل ابنتها التي انتفضت من مجلسها وقالت برعب: "لا لا يا ماما بالله عليكي... أنا بخاف منه... تكذب... نعم كذبتها، لمعت الفرحة داخل عينيها الشفافة والتي لاحظتها الأم بوضوح...

ناهيك عن حركة صدرها الذي يشي بدقات قلبها التي تسارعت بعد سماع اسمه. سحبتها الأم بحنان لتعيدها مكانها وقالت بعد أن شعرت ببعض الارتياح: "كنتي بتخافي منه وأنتي صغيرة يا حبيبتي، إنما دلوقت الوضع اختلف... هتبقي مراته وحبيبته وهيعاملك أحسن معاملة." نظرت إلى أمها بفرحة وقالت: "بجد يا ماما؟ ... يعني هيخرجني وهيفسحني؟ ... اللللله وهألبس فستان أبيض زي بتاع سندريلا." تجهم وجه الأم بعد سماع كلمات تلك الطفلة التي لا تفقه شيئًا

وقالت بداخلها: "يا لهوي عليا وعلى سنيني، هي دي كل فكرة بنتك عن الجواز؟ ... أعمل إيه يا ربي، أنا هأكسف أقولها حاجة؟ ... حسمت أمرها وهي تكمل: "هو عارف إنها خام يبقى يفهمها ويعلمها هو بقى... خرجت من شرودها وهي تقول بكذب: "آآآه يا قلب أمك، هيعمل كل ده وهيجيب لك اللي نفسك فيه كمان." دهب بعقلانية: "أنا مش نفسي في حاجة يا ماما... أنتو مش منقصني حاجة... أنا بس كل اللي محتاجاه إني أخرج وأشوف الدنيا عاملة إزاي...

أعيش حياة طبيعية زي أي حد." احتضنتها الأم بحنان وقالت وهي تربت على ظهرها: "هتعيشي أحلى عيشة يا دهب... وجواد هيخرجك وهيفسحك ويمكن كمان تسافري معاه مصر لما يكون عنده شغل... أخرجتها من بين ذراعيها وأكملت: "بس أهم حاجة إنك تسمعي كلامه وما تقوليش لا على أي حاجة يقولك عليها أو يطلبها منك." ردت باستفهام: "يعني زي إيه يا ماما؟ ... مش فاهمة، وكمان أنا ما أعرفش أي حاجة عن الجواز غير اللي بشوفه منك أنتي وبابا." توحيدة:

"بتشوفي إيه؟ دهب ببراءة: "يعني بشوفك أنتي وبابا بتناموا في أوضة واحدة ففهمت إن ده عادي عشان متجوزين، وبشوفك بتهتمي بالبيت وطلبات بابا والأكل وكده، يعني يبقى أكيد عشان متجوزين... هو الجواز كده ولا في حاجة تانية مش عارفاها؟ أرادت توحيدة أن تلطم وجنتيها من القهر على تلك البريئة التي لا تفقه شيئًا، ولكنها لم تجد لديها القدرة على أن تعلمها حتى أبسط الأشياء فقالت: "أيوه هو كده صح يا حبيبتي... آآآآ... بس." نظرت لها

حينما صمتت وقالت باهتمام: "بس إيه يا ماما؟ توحيدة بمواربة: "بس أهم حاجة إنك تسمعي كلامه في أي حاجة وما تقوليش لا على أي حاجة يطلبها منك ولا تمنعيه من أي حاجة يعملها معاكي، بالذات جوه أوضة نومكم... أنتو هتناموا جنب بعض في سرير واحد، يبقى اللي يعمله ما تعترضيش عليه أبدااًا، سامعة؟ عشان ربنا ما يغضبش عليكي لو اعترضتي." دهب: "زي إيه يا ماما مش فاهمة؟ توحيدة: "عيب أقولك الكلام ده، بس جوزك هيفهمك على كل حاجة...

وافتكري كويس لو اعترضتي على أي حاجة عملها معاكي، ربنا هيغضب عليكي والملايكة هتفضل تلعنك طول الليل لحد الصبح." خافت مما سمعت حتى إن وجهها اصفر رعبًا وقالت: "لا لا مهما عمل ولا حصل مش هأقول لا أبدااًا أصلًاا." مر اليوم بسلام وتحفز إلى أن اتصل محمد المنصوري بالحاج عبيد يبلغه بموافقة ابنته... فرح كثيرًا وقرر أن يعجل بالأمر فقال:

"على بركة الله يبقى خير البر عاجله، إحنا نجي بكرة نقرا الفاتحة مع بعض وينزلوا يشتروا الشبكة وحاجة العروسة والخميس الجاي خطوبة وكتب كتاب والخميس اللي بعده الدخلة، إيه رأيك يا محمد؟ محمد: "هو أنا ليا رأي بعد رأيك يا حاج؟ بس كده مش الوقت ضيق؟ ده أنت لميت الدنيا في عشر أيام، هنلحق نجهز الفرح والدنيا؟ عبيد:

بثقة: كل اللي عايزه هيتعمل أحسن مما تتخيل، زي ما قولت قبل كده دهب بنتي، واللي هعملهولها متعملش لحد قبلها ولا هيتعمل لحد بعدها. وقد كان، فاليوم التالي ذهب جواد وأبيه وأمه وفارس ومصطفى فقط، للقيام بما اتفقوا عليه بعد أن رفض جواد أن يأخذ معه أحدًا آخر. جن جنون فاطمة بعد سماعها ذلك الخبر المشؤوم، وحبست حالها داخل غرفتها تصرخ بقهر وهي تكتم تلك الصرخات في الوسادة، ثم قالت

من بين دموعها الغزيرة: أقسم بالله ما هخليك تتهني يا جواد الكلب، لازم انتقم منك وأخربلك حياتك زي ما خربتلي حياتي وخلتني مش عارفة أعيش. أما داخل غرفة عباس، كان يجتمع مع ولده وهو يقول بغل: عملها عبيد! هيجوز ولده الأعمى عشان يجيب له الولد. أحمد بحقد: لا وإيه! أخد بت خام محدش يعرف شكلها حتى، بس روان بتقولي البت زي القمر وصغيرة... وافقت على واحد ضرير إزاي مش عارف.

عباس: إحنا لازم نتصرف يا أحمد، لو خلف منها هيفكر يعمل العملية ويجرأ يفتح تاني، إحنا مش قادرين عليه وهو أعمى، هيعمل فينا إيه لما يفتح؟ أحمد بثقة زائفة: سيبها عليا وأنا هخربها عليه من أولها، متخافش يا با. نظر له عباس بشك وقال: أما نشوف يكش تفلح في حاجة. جلس الجميع بفرحة في صالون منزل المنصوري، وتلك الصغيرة ما زالت حبيسة غرفتها وتجاورها خالتها زينب التي جهزتها وقالت: بسم الله ما شاء الله زي القمر يا دودو...

بس أنتي هتفضلي قاعدة هنا مش هتنزلي تسلمي عليهم؟ دهب: لا... بابا قالي مش هطلع مالأوضة غير لما نخرج نشتري الشبكة والفستان... عشان يعني مخافش من اللمة اللي تحت. قبل أن ترد عليها وجدوا توحيدة وإيمان يدلفون إليهم وتقول الأخيرة بفرحة عارمة: الله أكبر على مرات ابني العسل دي! احتضنتها وأكملت: ربنا يحميكي يا بنتي. ابتعدت وأكملت بمزاح: ليه حق جواد يخاف يخرجك مالبيت.

نظرت لها باستغراب فأكملت: مش كان المفروض نخرج نشتري شبكتك والفستان... اتفاجئنا بيه متفق مع الصايغ اللي بنتعامل معاه وموصيه يجي لحد هنا ومعه الحلو كله عشان ست البنات تنقي وتختار وهي زي الملكة في بيتها. فرحت بالطبع بهذا الحديث المعسول الذي صور لها اهتمامه بها، عكس الحقيقة التي تعرفها أمه جيدًا وهي شك ولدها في كل شيء. زينب: طب ما هي كده كده هتخرج عشان تشتري فستان الخطوبة والدخلة يا حاجة، ده غير شوية حاجات نقصاها.

توحيدة: ما هو برضه متفق مع خياطة كبيرة في مصر عشان تجيلها بكرة هنا تاخد مقاساتها وتعملها اللي هي عايزاه. ضحكت إيمان وقالت مصححة: اسمه أتيليه يا توحة، دي صاحبته أكبر مصممة أزياء في مصر وكبارات البلد بيلبسوا من عندها وهي كمان بتتنك عليهم... أنا مش عارفة إزاي أقنعها تيجي لحد هنا. توحيدة بفرحة: ربنا يجبره ويزيده من فضله يا رب. مرت ثلاثة أيام كان العمل يجري فيهم على قدم وساق لتجهيز يوم الخطبة والذي أتى سريعًا.

تزينت تلك الجميلة بفستان راقي من اللون النبيذي كما يفضله، وأيضًا أصر أن يكون مغلقًا كليًا إلى الرقبة كما أوصى مصممة الأزياء، وأيضًا بأكمام طويلة... ولكن ما جعل الجميع يكاد يجن منه هو تصميمه أن يجعل مجلس الرجال بالخارج والنساء بالداخل مع توصية أمه ألا تظهر أمام أحد، فردت عليه أمه بغيظ: إزاااي يعني؟

طب أنت خليت الرجال تقعد بره وقولنا ماشي، إنما العروووسة تفضل محبوسة في أوضتها حتى متطلعش تسلم ع الستات اللي جاية تحضر، هو ده عقل يا ابني؟ رد ببرود متجبر: خلاص تفضل في أوضتها لحد كتب الكتاب متنزلش غير لما أدخل أباركلها زي ما بيحصل ووقتها تبقي تسلم عليهم... أنا كده عداني العيب وإزاح. وقد كان، هبطت تلك الأميرة وهي متشبثة في هدى وجيجي اللذان تعرفا عليها في اليوم السابق وارتاحت لهما كثيرًا... وحينما اقتربت من آخر الدرج

وقفت متصنمة مكانها وقالت: أنا خايفة... إيه الناس دي كلها؟ ربتت هدى على يدها وقالت بهدوء فهي قد علمت ما تعانيه من أمها بالأمس: متخافيش يا دودو، أنتي يا دوب هتعدي عليهم كده بسرعة وجواد أهو واقف مستنيكي هياخدك وتدخلوا الأوضة على طول. من بين الموسيقى الصاخبة وزغاريد النساء شعر بها وتلقائيًا اتجه بعينه تجاه الدرج وكأنه يراها... سمع بعضًا من همسات النساء وشعر بالنار تأكل أحشاءه وهن يقولن: البت زي القمر يا ريته كان بيشوف...

وأخرى: والله حرام عليهم، البت زي العصفورة وهو زي ضرفة الباب ده يطبقها ويحطها في جيبه الصغير... وأخرى: يا بختها زمان البنات كلها بتحسدها عليه، بصي واقف زي نجوم السيما إزاي يا لهوي على جمال أمه... اللي يشوفه استحالة يصدق إنه أعمى. أخيرًا رحمته من سماع تلك الترهات حينما أوقفتها هدى قبالته وهي تقدم كف يدها ليده وتقول بفرحة: استلم عروستك يا جواد، ما شاء الله ربنا يبارك. ضم كفه الكبير على كفها الصغير الذي شعر ببرودته

وارتعاشه ثم قال ببرود: تعالي... وفقط وكأنه يرى كل شيء... ذهب بها تجاه غرفة مكتب أبيها تحت صدمة الجميع وهم يحلفون إنه يرى كل شيء ولكنه يكذب عليهم. بمجرد أن أغلق الباب خلفه انتفض جسدها وهو ما زال معتقلاً يدها داخل يده. وبدون مقدمات سحبها لتقف بين يديه التي حاوطت خصرها لتقربها أكثر تحت صدمتها التي ألجمتها... ولكن ما جعلها تجحظ عيناها حينما مال عليها للأسفل ثم قبل ثغرها

بسطحية ثم اعتدل وقال: أنتي قصيرة أوي هههه، بس فالعموم... مبروك يا عروسة. دفعته بيدها الصغيرة لتبتعد عنه وهي تقول بدموع: آآآه يا قليل الأدب... والله لأصوت وألم عليك النااااس يا متحرش. جواد: .........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...