ابتسم وهو يتخيل مظهرها الخجل، وقال بأمر: "اتحركي بعيد عن مامتك، ولا هتكلميني قدامها." أكمل بلؤم: "مش اتفقنا إن أي حاجة بينا تبقى سر؟ هزت رأسها وكأنه يراها، ثم قالت لأمها التي تقف تنظر لها بتركيز وهي تراقب ملامح ابنتها وتحولاتها: "بعد إذنك يا ماما، هطلع أتكلم من أوضتي." نظرت الأم بغيظ وقالت: "براحتك يا حبيبتي." وبمجرد ما تحركت من أمامها أكملت:
"ده أنت طلعت مش سهل يا جواد، من أولها خليت البت تحت طوعك وشكلها هتخبي عليا. آآآخ منك يا كهين." أغلقت الباب خلفها بعد صمتها طوال الطريق، ثم قالت بخجل: "أنا بقيت لوحدي." ضحك بخفة وقال بوقاحة: "أعتبرها دعوة منك يعني؟ زوت بين حاجبيها وقالت ببراءة: "مش فاهمة دعوة إيه."
زفر بحنق على عقلها الصغير، فهو استيقظ بمزاج رائق بعد أن قضى ليلة كله يتذكر لمساته الوقحة لها ويتخيل ما سيفعله معها لاحقًا، وأرجع ذلك الاشتياق لمضي أكثر من عامين لم يمس فيهم امرأة. جواد: "متشغليش بالك، المهم أنا بكلمك عشان أطمن عليكي وأقولك إن مدام بوسي هتجيلك النهارده المغرب." دهب: "ليه هي لحقت تخلص فستان الفرح؟ جواد: "فستان سندريلا." دهب بغيظ: "دي فتّانة أووي، ليه تقولك؟ ضحك وقال: "عيب تغلطي في اللي أكبر منك."
دهب باعتذار: "آسفة، بس اتكسفت منك. كده هتفكرني عيلة." ضحك أكثر وقال: "على أساس إنك كبيرة؟ يا متحرش هاااا، عمري ما هنسهالك يا دهب." ضحكت بخجل وقالت: "آسفة برضه، بس أنا كنت مصدومة من اللي حصل، والصراحة لحد دلوقت مش مستوعبة إني عملت كده." جواد بتعقل: "طب كنتي متضايقة ولا مبسوطة؟ يعني حسيتي بإيه؟ لم تستطع الرد على سؤاله من خجلها بعدما انتشرت فراشات الحب داخل معدتها، فأكمل هو بحكمة:
"خلينا صحاب يا دهب ومتتكسفيش مني. أنا الوحيد في الدنيا دي اللي مسموحلك تقولي وتعملي معاه كل حاجة. مش وأنتي صغيرة كنت بقعد أتكلم معاكي في أسرار، وأنتي كمان كنتي بتقوليلي على اللي بيضايقك في المدرسة وكنتي بتخافي تحكيه لباباكي." دهب: "أيوه صح، وأنت كنت بتنصحني وكمان مش بتحكي لحد حاجة." جواد: "تمام، خلينا نبقى صحاب تاني ونحكي لبعض كل حاجة، إيه رأيك؟ دهب: "أقولك صراحة؟ ابتسم وقال: "قولي كل الصراحة." تنهدت بهم وقالت:
"عارف أنا قريت كتير أوي وبحس إن أنا ذكية وبفهم أي حاجة، وأقرر بيني وبين نفسي إن أي موقف هتعرضله هعرف أتعامل فيه. بس للأسف مش بعرف أعمل كده، أو يمكن لأن مفيش حاجة أصلاً أصلاً اتعرضتلها فبالتالي مش عارفة أطبق اللي قريته." تنهدت بحزن وأكملت: "يمكن مرة بس حصلي موقف مع رضوى بنت عمي من سنة تقريبًا. وساعتها معرفتش أعمل حاجة. وقتها حسيت إني غبية وهفضل كده مع إني مش كده. فاهم حاجة؟
انتبهت كل حواسه وهو يحلل حديثها الذي أثار انتباهه، فسألها بتمهل حتى تثق فيه وتقص عليه ما حدث: "ممكن أعرف إيه اللي حصل معاكي وأنا هقدر أقولك زي زمان إذا كنتي اتصرفتي صح ولا غلط." أخذت لحظات تشجع حالها على التحدث وهو صامت ليعطيها الفرصة لتتشجع. دهب:
"كنت قاعدة لوحدي في البيت. ماما كانت بتزور خالتو زينب عشان كان جوزها ضربها جامد. لقيت رضوى بنت عمي جت. استغربت لأن بابا مانعها تدخل بيتنا هي أو أي حد من أخواتها. استغربت شكلها لأني بقالي كتير مش شوفتها. المهم قالتلي إنها عارفة إني لوحدي عشان كده جاتلي. ولما سألتها عرفت منين؟ قالت: "فتحي أخويا شاف أمك وهي طالعة وكان عايز يدخلك بس مرضاش عشان متخافيش منه، فقالي أجيلك أتكلم معاكي وهو واقف بره." دهب بخوف:
"وهو عايز مني إيه وواقف ليه؟ رضوى بلؤم: "متخافيش، ده بيحبك وعايز يتجوزك بس كان نفسه يكلمك الأول." دهب برعب ودموع بدأت بالهطول: "لا لا لا أنا مش بحب الكلام ده. ده بابا يموتني لو عرف حاجة زي كده." رضوى: "محدش هيقوله، أنتي بس خليه يدخل يقولك الكلمتين اللي عايزهم وأنا معاكي وهيمشي على طول." بدأ جسد دهب يرتعش من الخوف وهي تهز رأسها بهستيريا، فخافت رضوى من مظهرها فقالت سريعًا:
"خلاص خلاص أنا همشي. بس عارفة لو قولتي لحد إن أنا جيت هنا أنا وأخويا، هقولهم إن أنتي اللي متفقة معايا أجبلك أخويا البيت عشان يعمل معاكي قلة أدب وبوكي هيصدق زي ما صدق اللي اتقال عليا وأنا مظلومة." شهقت دهب برعب ولم تستطع التنفس من هول ما سمعت. تركتها تلك الحقيرة على حالتها وذهبت سريعًا بعد أن تأكدت من فشل مخططها. أكملت له بدموع:
"بس محستش بنفسي غير وأنا نايمة على السرير وماما وبابا جنبي وشكلهم مرعوب. قالولي إنهم لما رجعوا لقوني مرمية على الأرض في الجنينة. تقريبًا أغمي عليا بعد ما مشيت." احترق بداخله مما سمعه ولكنه كتمه بحرفية حتى لا تخاف منه وتخبئ عنه أي شيء، فقال بحكمة: "اهدي وبطلي عياط. أولًا أنتي اتصرفتي صح، وهي اللي خافت منك عشان كده مشت بسرعة." دهب ببراءة: "بجد؟ إزاي؟ جواد: "مش أنتي رفضتي تدخلي ابن عمك أو تكلميه؟ دهب:
"آه والله، وكنت هصوت زي ما ماما معلماني إن أي حاجة تحصل أو أخاف أصوت جامد." جواد: "تمام، من غير ما تصوتي هي خافت. أنتي بس غلطتي إنك عيطتي قدامها. مهما حصل متخليش دموعك تنزل قدام حد يا دهب عشان ميقولش إنك ضعيفة. هو أنتي مقولتيش لأهلك على اللي حصل؟ دهب: "لا، خوفت تنفذ تهديدها. مش بقولك فشلت إني أنفذ أي حاجة اتعلمتها من القراية."
أراد أن يخرجها من حالة الحزن التي وضحت في نبرتها ويكتفي بما قصته عليه الآن. فهو يحاول أن يبني جسور الثقة بينهما حتى لا تخشاه ويكون هو مصدر أمانها. جواد بمزاح: "طب النهارده بقى هتتعرضي لموقف هتثبتي فيه إنك كبرتي وتقدري تختاري بنفسك." دهب بقلق: "موقف إيه؟ استشف قلقها ولكنه قال: "أنا وصيت مدام بوسي تجيبلك تشكيلة من اللانجري وحاجات العرايس. هههه أنتي فاهمة بقى." دهب: "لا مش فاهمة."
"يا غلبك يا جواد." هكذا همس ولكنه قال بتعقل ليكسبها ثقة في حالها: "بصي يا دهب، مش مامتك بتجبلك لبس وحاجات عشان تشيليها ولما تتجوزي تلبسيها؟ دهب: "أيوه، جابتلي حاجات كتير بس مش بفتح الأكياس بتاعتها، ماما بتقولي خليهم بقفلتهم." سب أمها بداخله فهي لم تعطها أبسط حقوقها حتى في اختيار ثيابها. تمالك حاله وقال بمهادنة: "اسمعيني يا دهب. العرايس بيبقى ليهم لبس غير البنات العادية. يعني بيبقى عريان وقصير." شهقت بذهول وقالت:
"هاااااا عييييب! ضحك وقال: "يا بت افهمي، مش اتفقنا إنك كبرتي وهتثبتي ده؟ دهب بطفولة: "يعني مينفعش أثبته غير بقلة الأدب والعرياااان؟ عض شفته بوقاحة وقال: "هتبقي صاااروخ." تنحنح وقال: "هفهمك تاني. الحاجات دي بتلبسيها لجوزك بس مينفعش حد تاني يشوفك بيها عشان حرام. أنتي بقى لما بوسي تجيلك نقي كل اللي يعجبك، هي كده كده جايبة موديلات كتير وكل الألوان. وأنا من رأيي تاخديهم كلهم." دهب: "طب هقول لماما إيه؟ جواد:
"متشغليش بالك بيها، أنتي تسمعي كلامي وبس، تمام؟ ابتسمت بحب وقالت: "حاضر." جواد بفرحة: "شطورة يا ديبو." تجهم وجهها وقالت بغضب طفولي: "إيه شطورة دي؟ أنت فاكرني عيلة؟ وكمان إيه ديبو دي بقى؟ ضحك وقال: "ديبو ده دلع دهب عشان يبقى مميز، كله بيقولك يا دودو أو دودي، أنا حابب أكون بدلعك بحاجة خاصة بيا أنا بس. غلطت أنا كده؟ خجلت من حالها على تسرعها وقالت: "آسفة." أكمل بلؤم:
"أما بقى إنك مش عيلة دي هتثبتيها لما تجيلنا كمان شوية عشان تتفرجي على الجناح وتشوفي هتحتاجي تغيري في إيه." شهقت بفرحة وقالت: "إيه ده بجد؟ هو أنت هتاخد رأيي وكده؟ ابتسم على براءتها وقال: "طبعًا رأيك أهم من رأيي في الموضوع ده، أولًا لأنك أنتي اللي هتعيشي فيه طول اليوم لازم يبقى مريح بالنسبالك. ثانيًا أنا مش حابب أي حاجة قديمة تفضل فيه." تنهد وأكمل بصدق وهو لا يعلم لماذا أراد أن يقول تلك الكلمات:
"أنا حابب أبدأ معاكي حياة جديدة يا دهب، أغير كل حاجة كانت في حياتي زمان." أكمل بداخله: "بتمنى نور براءتك ينور الضلمة اللي جوايا. خايف أنا اللي أطفي نورك يا دهب." أفاق حاله وقال بجدية: "يلا اقفلي بقى عشان أكلم أبوكي وأقوله إني هبعت العربية تجيبكم عندنا." فرحت كثيرًا بحديثه وبخروجها بعد حبس دام لأكثر من خمس سنوات فقالت: "حاضر هقفل وأقول لماما. أخيرًا هخرج! جواد بجدية: "دهب البسي هدوم واسعة ومقفولة تمام." زوت
بين حاجبيها وقالت بضيق: "أصلًا أنا معنديش هدوم خروج غير عبايتين بس. بابا مش كان بيجبلي لبس خروج بيقولي هتعملي بيه إيه ما أنتي قاعدة دايمًا في البيت." شعر بوخزة تؤلم صدره، فمن الواضح أن تلك الصغيرة حرمت من كل متع الحياة بسبب خوف أبيها المرضي عليها. نعم هو يملك شخصية شكاكة لأبعد حد ولديه من القسوة ما تجعلك تكره حياتك ولكن، تلك النقية تجبرك أن تلين لها. زفر بغضب ثم قال بلطف: "خلاص يا ديبو خلينا ناجلها لبكره."
ردت عليه بصوت حزين: "ليه كده؟ جواد بتعقل: "عشان هعملك مفاجأة النهارده، إيه رأيك ناجل الزيارة لبكره ولا ألغي المفاجأة اللي هعملهالك النهارده؟ ردت سريعًا: "لا لا لا أنا بحب مفاجآتك. خلاص اللي أنت شايفه أحسن اعمله وأنا موافقة." تنهد بارتياح وقال: "تمام يلا اقفلي وشوية وهكلمك تاني، سلام يا ديبو." ردت تحيته بهمس ووله، وبعد أن أغلق الخط احتضنت الهاتف وأخذت تدور حول نفسها بفرحة عارمة وهي تشعر أنها تحلق في السماء.
أما هو بعد أن أغلق معها تنهد بحيرة وقال: "لازم أخدك بالراحة عشان تتعلقي بيا وتسمعي كلامي دايمًا، ومتبصيش لحد غيري أبداااا." فجأة ضرب جبهته بكف يده وقال: "آآآخ نسيتيني شغلي، منك لله يا دهب." ضغط على زر الهاتف ليقوم بعمل اتصال هام وغامض. بمجرد ما سمع الرد من الطرف الآخر قال: "أجل التنفيذ لبكره." الطرف الآخر: "بس أنت مرتب كل حاجة على النهارده وإحنا جاهزين ومستنيين إشارة منك." جواد بجدية صارمة:
"مش هينفع النهارده خالص، خلي كل حاجة لبكره من غير مناقشة سااامع." ارتعب الطرف الآخر وقال: "تمام. اللي تشوفه حضرتك." أغلق جواد الخط دون أن يكلف حاله عناء إلقاء السلام عليه، ثم قال وهو يتحرك من فوق فراشه: "حاجة تقرف، لازم وجع القلب والمناهدة، محدش بيسمع الكلمة من أول مرة." بالأسفل تجمعت كل من هدى وجيهان وروان ومعهم فاطمة التي كانت حاضرة بذهنها غائبة بعقلها المنشغل فيما تنتويه مع ذلك الجواد وتلك الطفلة البلهاء. روان:
"مش عارفة أنتم مهتمين أوي كده ليه، ما نحضر بأي حاجة وخلاص." هدى: "أخص عليكي يا روان، ده فرح جواد والكل هيحضر إزاي يعني نلبس أي حاجة؟ جي جي: "وكمان إحنا ما صدقنا يدخل الفرح السرايا، بقالنا كام سنة مفرحناش." هنا قررت تلك الحرباء التدخل بعدما فاض بها الكيل وأرادت أن تخرج غيظها في إحداهن فقالت بكيد وقح: "متقلقيش يا جي جي، الأفراح هتملى السرايا من هنا ورايح." نظرت لها بلؤم وأكملت:
"أكيد أحمد جوزك هيلاقي عروسة حلوة في الفرح ويخطبها ويعمل فرحه بعد جواد. مش هو خلاص قرر يتجوز عليكي وهيجبلك ضرة؟ اصفر وجه جيهان بعد ذلك الحديث السام ودمعت عيناها. حزنت هدى عليها ونظرت لروان بغيظ لعلمها أنها هي من أخبرت تلك الحقيرة بهذا الخبر. اعتدلت في جلستها وهي متحفزة لرد الصاع صاعين لتلك الأفعى فقالت:
"طبعًا أنتي فرحانة عشان هتيجي واحدة شبهك خطافة رجالة تاخد الراجل من على مراته وعياله بدل ما أنتي قاعدة منبوذة من الكل." انتفضت فاطمة وقالت بغل: "اتلمي يا هدى بدل ما أجيبك تحت رجلي، أوعي تكوني فاكرة إن هزعل من كلامك الأهبل ده. أنا يا حبيبتي مخطفتش حد هما اللي اتحايلوا عليا وباسوا إيدي كمان عشان أتجوز جوزك." نظرت لها بكيد حاقد وأكملت بوقاحة: "ولو مكنش اتكيف مني مكنش فضل معايا. شكلك مش مكفياه."
قبل أن ترد هدى عليها انصدم الجميع حينما وجدوا فارس فجأة أمامهم ينقض على تلك الأفعى يمسكها من شعرها ويبرحها ضربًا تحت صراخها المستغيث الذي أتى على أثره أم جواد والعاملات، ولكن أحدًا لم يستطع التقدم نحوهما خطوة. فهم تحججوا بخوفهم منه، ولكن في حقيقة الأمر هن تشفوا فيها وأرادوا لها المزيد. أخذت تصرخ بألم وهو يضربها بقوة ويقول: "قولتلك ألف مرة هدى خط أحمر. مين اللي باس إيدك يا زبالة؟
أنا اتجوزتك بالغصب عشان خاطر ابن أخويا اللي هددتينا بيه. فااااكرة؟ وهي عشان بنت أصول قبلت على نفسها يبقالها ضرة بنت كلب ملهاش أصل شبهك. لولا أبويا كنت طلقتك من أول يوم." صرخت بقهر: "الحقوووني، هيموتني. والله لأخد ابني وأمشي ومش هتعرفوله طريق." "فاااااارس! " هكذا صرخ جواد الذي هبط منذ قليل وسمع كل ما حدث، ولكنه أبى أن يتدخل إلا حينما يشعر أن تلك الحقيرة نالت بعض ما تستحقه على يد أخيه.
وقف فارس وتركها من يده وهو يلهث وينظر إلى أخيه بلوم وهو يتمنى أن يشعر به كما اعتاد. وأخيه الغالي قلبه يتمزق حزنًا عليه ولكنه لم يظهر شيئًا على محياه وإنما قال بتجبر: "فكري، فكري بس تلمسي شعرة من ابننا مش تاخديه وتمشي وهكون أنا اللي قاطع إيدك مش أخويا. عايزة تغوووري من هنا تمام كلنا نتمنى والله إنما ابن فريد التهامي مش هيطلع من سراية أبوه. عايزة تاخديه فين هاااا؟
عايزاه يعيش في الأوضتين اللي فوق السطوح اللي جوه العشوائيات اللي اتبلينا بيكي منها؟ ولا هتشغليه صبي ميكانيكي مع أخوكي الحشاش؟
ضحكتي على فريد ودخلتي عليه بالحنجل والمنجل وقولنا خلاص نصيبه كده. مات وقولنا هنخلص منك بس ابنه هو اللي كان شوكة في ضهرنا. هو بس السبب في وجودك هنا. بس صدقيني ومن غير حلفان يوم ما الكيل هيطفح منك أناااااا اللي هكون كاسر رقبتك ومطلعك من هنا بطولك. ساااامعة حتى من غير شنطة هدومك وأنتي عارفة إني أقدر." نظرت له بغل وهي تعلم تمام العلم أنه يعني كل كلمة تفوه بها وقادر على تنفيذها. تحركت من مكانها وهي تقول لتحيي ماء وجهها:
"مش هرد عليك يا جواد بيه، إذا كان اللي المفروض جوزي واقف يتفرج عليك وأنت بتبهدل مراته يبقى أنا هقدر أدافع عن نفسي. منكم لله." وفقط هرولت إلى الأعلى في مشهد تمثيلي مؤثر رغم آلام جسدها إلا أنها أرادت الهروب. فيكفي كل تلك الإهانة أمام الجميع والذين لم يكلفوا حالهم عناء إخفاء نظرات الشماتة بما حدث لها. ولكن صبرًا! أم جواد: "إيه اللي حصل لده كله بس يابني وإيه اللي رجعك من شغلك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."
قبل أن ينطق فارس كان جواد يجيب عنه قائلًا: "أنا اتصلت بيه عشان يرجع ياخدني يا ماما، عندي شغل مهم في المصنع عايز أخلصه قبل ما أروح أنا وأنتي عند دهب." نظرت له الأم باستغراب وقالت: "مش هما اللي هييجوا عشان يشوفوا هيغيروا إيه يابني زي ما اتفقنا؟ جواد: "لا أجلتها لبكره وإحنا اللي هنروح النهارده، أنا خارج ساعتين وهرجع أخدك، جهزي نفسك." صمت لحظة ثم وجه حديثه للنساء اللائي يقفن يبكين بعدما حدث وقال:
"لو بطلتوا نواح وحد فيكم عايز يروح معانا تمام، لو حابين تختاروا لبس من اللي مدام بوسي هتجيبه النهارده." نظرت هدى لزوجها بحزن أما روان فنظرت له بسعادة لأنه لم يثنها من بينهم وقالت: "أنا هروح معاكم بس هتصل بمصطفى أستأذنه الأول. ربنا يخليك يا جواد." أما جي جي فقالت بكسرة: "هشوف أحمد هيوافق ولا لا وهبلغ طنط." فارس: "تعالي يا هدى عايزك قبل ما أخرج. ثواني يا جواد مش هتأخر عليك."
أعقب قوله بإمساك يد حبيبته واتجه بها سريعًا داخل حجرة المكتب وبمجرد أن أغلق الباب ضمها داخل صدره وهو يقول بحزن: "مالك يا حبيبتي بتبكي ليه؟ مش أنا جبتلك حقك، أوعي تكوني صدقتي كلامها؟ ضمته إليها بقوة وقالت من بين دموعها: "ولا عمري أصدقها في حرف. بس رغم كده كلامها وجعني يا فارس." زاد من ضمها ثم قبل رأسها باعتذار وقال: "سلامتك من الوجع يا قلب فارس. أنتي عارفة إن مفيش واحدة ملت عيني وقلبي غيرك يبقى ليه الوجع بس؟
أبعدها وأكمل بمزاح أتقنه جيدًا رغم ناره المنقادة داخل صدره: "وبعدين أنا مصدقت اللي حصل ده عشان أغضب من عندها شهرين تلاتة كده زي كل مرة أعيشهم معاكي يا حبيبتي بدل ما أنا بتعذب في اليوم اللي بغيب فيه عنك." ابتسمت من بين دموعها وقالت لتراضيه: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، خلاص والله مفيش حاجة. ده أنا حتى هروح مع ماما عشان أشوف دهب وأنقي فستان حلو للفرح، والله جواد عمل معانا معروف ورحمنا من اللف على المحلات." فارس بحب:
"يا حبيبتي، حتى لو جواد معملش كده كنت هجبلك اللي تشاوري عليه تحت رجلك. أنا عندي كام هدهد؟ امتلأ وجهها بالغضب وقالت: "هتشلللل، هتجلطني! ضحك وقال: "إن شاء الله فاطمة وأنتي لا." ضحكت معه بعد أن ربت على قلبها العاشق ثم قبلها بحب وقال: "يلا بقى عشان أبو الأجاويد ميعلقنيش هههه." بدأ فارس قيادة السيارة وأخيه يجاوره وهو يشعر بما داخله فقال برفق: "اهدي يا فارس مش كده. ده أنت فرمتها يا جدع." زفر فارس بغضب وقال:
"كنت عايز أطلع روحها بنت الكلب." نظر له جواد وقال بجدية: "كل اللي عملته ده مش بسبب كلامها. أنت ما صدقت تلاقي حجة تفش غلك منها بعد اللي حكتهولك امبارح صح؟ فارس بجنون: "أيوه صح، يعني لما أنا شوفتها أكتر من مرة بتحاول تتقربلك أيام المرحوم فريد ولما كلمتك وأنت حكتلي على اللي عملته كنت عايز أخنقها، فما بالك إنها تعملها تاني وهي المفروووض مراتي حتى لو بكرهها بس برضه صعبة يا جواد." رد عليه بتعقل:
"عارف إنها صعبة بس مكنش ينفع أخبي عليك، وبعدين ما أنت عارف اللي فيها، إحنا أخدنا محمود ابن أخوك حجة عشان تترزع معانا لحد ما نجيب آخرها هي واللي معاها يبقى اتك على الصبر بقى." فارس: "عارف والله عارف بس مش قادر أتحمل، وكمان هدى حزنها بيقطع قلبي وأنت صممت معرفهاش الحقيقة." تنهد وقال بحروف تقطر عشقًا خالص: "أنت لو كنت حبيت كنت هتحس بيا." جواد:
"بلا حب بلا كلام فارغ الله يكرمك، سبتهولك أنت والنحنوح التاني إنما أنا كده زي الفل." ضحك فارس وقال: "بس أنا قلبي حاسس إن دهب هتوقعك على بوزك. بس أنت قول يا رب." جواد: "وحسيت منين يا حكيم عصرك؟ فارس: "قلب الأم ههههههههه." ضحك معه ولكن بعد أن وكزه في كتفه بقوة وهو يقول: "أبو شكلك يا شيخ!
بعد أن أنهى أعماله المهمة، مر على السرايا وأخذ الثلاث فتيات مع أمه وذهب بهم إلى منزل دهب، وحينما وصلوا وجدوا توحيدة في انتظارهم هي وابنتها. بعد أن رحبوا بهم بود جلسوا جميعًا داخل الصالون فقالت إيمان: "عاملة إيه يا دودو؟ "مبسوطة يا حبيبتي." هزت رأسها بخجل ولم تتفوه بحرف. هدى: "تعالي يا دودو نقعد في الجنينة نتكلم شوية على ما مدام بوسي توصل، جواد اتصل بيها استعجلها وهي خلاص قربت توصل." قبل أن تجيبها انتفض
ذلك الجواد من مجلسه وقال: "لااا! نظر له الجميع باستغراب فتنحنح وأكمل: "أنا عايز أتكلم معاها على انفراد. فين أوضتك يا دهب؟ فغر الجميع أفواههم من وقاحته. لماذا يريد غرفتها؟ كتمت الفتيات ضحكاتهن بينما توحيدة تنظر له بصدمة. حاولت إيمان إنقاذ الموقف فقالت: ادخلوا أوضة المكتب أقرب بدل ما تطلعوا وتنزلوا. لم يهتم، دهببب... هكذا نطق وانتفضت هي وقالت: نعم.
عرف موقعها من خلال الصوت فاتجه إليها ومد كفه لها. دون تفكير وضعت يدها الصغيرة داخله وتحركت معه تجاه الدرج. بعد أن اختفيا عن الأنظار فاقت توحيدة من صدمتها وقالت بجنون وهي تشير تجاه اختفائهم: ده أخد البت وطلع بيها... البت منطقتش ولا اعترضت حتى. ههههههههههه... هكذا ضحك الجميع عليها فقالت بغيظ: ابنك لف البت على صباعه الصغير في يوم يا حاجة، وأنا بنتي هبلة ومش هتقوله لأ على حاجة. ضحكت إيمان وقالت:
سيبيه ياخدها عليه يا توحة ماهي مراته برده وكلها كام يوم وهيتقفل عليهم باب واحد. أخذت الفتيات يتهامسن بمزاح على وقاحة جواد وبراءة دهب تحت غيظ توحيدة، ولكنها لم تُرِد أن تظهر غضبها أكثر أمامهم. دلفت به غرفتها فمد يده وأغلق الباب مما جعل جسدها يرتعش. سحبها من يدها التي ما زال محتفظًا بها وقام بضمها بحنان لم يعتد عليه وقال: وحشتيني يا ديبو.
دون إرادة منها وجدت رأسها يسند على موضع قلبه وهي تشعر بأمان العالم يغمرها. سحبت نفسًا عميقًا من رائحته وأغمضت عيناها لتسبح في فضاء أحضانه. شعر باِستكانتها فابتسم وضمها أكثر، وقال بداخله: بداية مبشرة لم تنفر منك ولم ترفضك. إذا كنت بالأمس أخذتها على حين غفلة منها، الآن هي في كامل وعيها تستند على صدرك باستكانة. هل يكتفي هذا الطامع الشره بمجرد حضن بريء؟ لا والله. ابتلع لعابه وقال:
أنا أول مرة أدخل أوضتك ومش حافظ اللي فيها ولا عارفه. ممكن تعرفيني عليها؟ هبطت من سمائها الوردية بعد سماع تلك الكلمات فابتعدت قليلاً كما سمح لها وقالت بخجل: تعالي أعرفك عليها.
تحركت معه وهو يحاوط خصرها بذراعه وبدأت تشرح له محتويات الغرفة وهو يركز معها ويحسب عدد الخطوات بين كل قطعة أثاث كما اعتاد، وحينما وصل إلى فراشها مال عليه يتحسسه بيده إلى أن عرف اتجاه ظهره فجلس ثم سند عليه وسحبها لتجلس فوق ساقه المثنية. تخشب جسدها من الصدمة والخجل ولكنه كان الأسرع ليعيدها إلى حالتها منذ قليل. حينما سحبها من رأسها بيد والأخرى أمسكت خصرها والتهم ثغرها الذي أعجبه كثيرًا بالأمس في قبلة شغوفة. لم تبادله ولكنها
لم تبتعد مثلما قال لها: قولي حاضر وبس. ظل يمتص شفتها العليا ثم السفلى ببراعة خبير في عالم النساء وبدأت يده تتجرأ على مفاتنها والتي اكتشف من خلال تحسسه أنها ترتدي بيجامة ببنطال ضيق مع قميص ذو فتحة صدر مثلثة وله سحاب. دون أن يشعر عض شفتها بغيظ بعد ما تخيل أن من بالأسفل رآها بهذا الشكل والذي يوقن أنه مهلك. كتم صرختها بقبلة أكثر جموحًا حتى كاد أن يزهق روحها فابتعد حينما ذاق ملوحة دموعها. تنفس بغضب وقال
بصوت لاهث مليء بالغيظ: كنت ببوسك الأول عشان وحشتيني بس بعد ما اكتشفت اللي أنتِ لابساه كان لازم أعاقبك. ردت عليه من بين دموعها: آه... ده ترينينج ماما اللي قالت لي ألبسه هيبقى شكله حلو عليا. زفر بحنق وقال: ..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!