الفصل 8 | من 47 فصل

رواية جواد ودهب الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
71
كلمة
3,981
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

جن جنونه بعد سماع تلك الكلمات منها. عن أي أم تتحدث تلك البلهاء؟ لا أحد له سلطة عليها غيري. صبرًا جواد، لا تخيفها. لم يتبق سوى بضع أيام فقط وتدخل بقدميها وبكامل إرادتها عرينك. لا تجعلها تخافك. أعطها الأمان حتى تمتلكها. وقتها فقط ستغلق عليها قفصك الذهبي وتلقي بمفتاحه في أعمق نقطة داخل أكبر المحيطات، ولم يجرؤ أحد على إخراجها منه. هكذا فكر بداخله قبل أن يزفر بحنق ويقول بنبرة حاول أن يظهر الهدوء فيها:

"مش احنا اتفقنا إنك تسمعي كلامي أنا بس؟ هزت رأسها وقالت من بين شهقاتها: "أيوه صح بس دي ماما." أخذ يمسح دموعها بحنان ثم قبلها بسطحية وقال: "وأنا جوزك اللي ربنا أمرك تطيعيه وتعملي أي حاجة يقولك عليها، حتى لو كانت ضد رغبة أبوكي وأمك." برقت عيناها وقالت بذهول: "معقولة؟ طب إزاي؟ جواد بإقناع: "أنا هجيبلك كتب دينية عن حق الزوج عشان تعرفي إني مش بكدب عليكي." دهب: "آسفة، ماقصدش، أنا مصدقاك بس مستغربة."

ابتسم بهدوء ليعيد لها الأمان، وقال وهو يملس على وجنتها بإغواء بعدما وضع إصبعه الإبهام خلف أذنها ليثير داخلها مشاعر يعلم علم اليقين أنها تجهلها، ولكن بتلك الحركة مع تلك البريئة سيذيبها حتى ترتخي بين يديه ويفعل بها ومعها ما يحلو له. مؤقتًا فقط حتى تصبح أسفله، وقتها ستعلم من هو جواد.

بالفعل شعر باسترخائها وتنفسها الذي أصبح مسموعًا بعدما بدأ يتحسس خلف أذنها، فاقترب منها وبدأ يوزع قبلات رطبة فوق جيدها الحريري، وقد أصبحت مثل قطعة الثلج التي ذابت من حرارة جسده وأفعاله الوقحة والتي لا تقوى على رفضها مخافة غضبه. هكذا أقنعت حالها، ولكن بداخلها توجد نقطة عميقة يعجبها ما يفعله.

التهبت قبلاته وازدادت جموحًا بعد أن انتصبت رجولته أسفلها، وبمنتهى الجرأة التي هي جزء لا يتجزأ من شخصيته مد يده ليفتح سحاب قميصها ويهبط بقبلاته على مقدمة صدرها الذي شعر بجماله وكماله بعدما ضمه بيديه وكأنه يختبر حجمه. فاقت هي على فعلته تلك وبدأت تمسك يده التي تعتصر نهديها وتقول بتلعثم أثاره أكثر: "جـ... جوااد... عيب... أنا خايفة."

هنا فقط، بعد تلك الكلمة، فاق وعاد إلى أرض الواقع بعدما كان يسبح في نهر من الحرير. رفع رأسه وبمنتهى الثبات الذي لا يعلم من أين أتى به أغلق ثيابها مرة أخرى وبدأ يمرر يده فوق خصلاتها الحريرية ليعيد ترتيبها إلى حد ما كما كانت. كوب وجهها ونظر داخل عينيها التي تقسم أنه يراها الآن ثم قال بهدوء ينافي لهاثه: "أنتِ جميلة قوي يا دهب... أنا حاسس بكده وإحساسي عمره ما كدب." "لما حسيت بجسمك بين إيديا مقدرتش أسيطر على نفسي...

مش عايزك تخافي مني. كل اللي بيحصل بينا ده عادي وحلال وفي أكتر منه كمان." قبلها بسطحية وأكمل: "بس لما نبقى في بيتنا... هعلمك وهفهمك كل حاجة... كل اللي بعمله ده عشان أقربك مني وتاخدي عليا ولما نبقى في بيتنا ما تتفاجئيش باللي هيحصل." نظرت له بحيرة وقالت: "وهو إيه اللي هيحصل أكتر من كده؟ هو في قلة أدب غير دي؟ ضحك بحلاوة وقال بمهادنة: "لا مش أكتر، هو بس فاضل حبة حاجات صغيرة خالص بس مش وقتها، هقولك عليها يوم الفرح."

سألته ببراءة: "طب وليه ما تقولش عليها دلوقت؟ أغمض عينه بغلب وهو يقول بهمس وقح: "البت دي فعلًا هبلة... أدخل عليها دلوقت عشان تفهم بالمرة." "جوااد... " هكذا هتفت باسمه حينما لاحظت شروده. رد عليها بقبلة هادئة ثم فصلها وقال: "تعالي ننزل وكفاية كده عشان مش ضامن نفسي معاكي بالذات وأنتِ بتقولي جواد بالطريقة دي." ابتسمت وقالت بدلال فطري لم تقصده: "مش عجباك... وحشة يعني؟

زفر بقوة ولم يستطع تمالك حاله فانقض عليها ملتهمًا ثغرها الذي ينطق اسمه بطريقة تثيره واعتصر نهديها برغبة جامحة. هل يكتفي؟ بالطبع لا. فهي أشعلت نار الوحش وعليها أن تطفئها. في لحظة لم تكن في الحسبان كان يرفعها من فوقه ويمددها فوق الفراش ويميل عليها يوزع قبلات رطبة فوق سائر وجهها وأخذ يهبط بشفاهه الوقحة إلى رقبتها ثم مقدمة صدرها وهو يقول من بينهم بهياج: "أنتِ اللي صحيتي الوحش استحملي بقى."

تخشب جسدها أسفله برعب ولكنه لم يهتم بل فتح سحابها وأخرج ثديها والتقم حلمتها باستمتاع لم يشعر به من قبل. حاولت منعه ولكنه أمسك يديها الاثنتين بيد واحدة ورفعهما فوق رأسها ليمنعها من دفعه عنها. أخذ نصفه السفلي يحتك بجسدها بجنون وقد بدأ يفقد السيطرة على حاله إلا أن قرعًا فوق الباب هو ما جعله يرجع إلى رشده. أغمض عينه ليحاول التحكم في نفسه ورد بصوت جاهد في إخراجه طبيعيًا ولكنه فشل: "أيووووه."

احمر وجه هدى خجلًا بعد أن فهمت ما يحدث خلف الباب من طريقة رده وقالت بتلجلج: "آآآ... مدام بوسي وصلت." كان بدأ يهدأ قليلًا فقال: "خمس دقايق وهنحصلك." وفقط. ذهبت هي سريعًا من أمام الباب. أما هو اعتدل بتمهل بعد أن طبع قبلة حانية فوق جبهة تلك الباكية ثم سحبها من يدها وضمها بحنان وهو يقول: "ما تعيطيش... هفهمك كل حاجة بكرة لما تيجي عندنا. قومي اغسلي وشك واعدلي شعرك بسرعة."

ابتعدت عنه وقامت لتنفذ ما أمرها به وهي تكاد تلتقط أنفاسها بصعوبة. ارتعش جسدها حينما أوقفها نداءه: "دهب." التفت لتنظر له فأكمل: "غيري اللي أنتِ لابساه ده والبسي عباية واسعة." ردت عليه بصوت مبحوح: "آآآ... حاضر." هبط بها إلى التجمع الذي ينتظره، ولكن أول ما رأتهما توحيدة لم تستطع كتمان ذهولها وغضبها فقالت: "أنتِ غيرتي هدومك ليه يا بت؟ ارتعبت من صياح أمها أمام الجميع وتشبثت في أكمام قميصه فرد عنها بفظاظة:

"أنا اللي قولتلها يا حاجة... مرات جواد التهامي ما تلبسش محزق قدام حد غيري." كان السؤال البديهي الذي دار في أذهان الجميع هو كيف علم ما ترتديه، وبما أن أم هذا الوقح دار في خلدها ذلك التساؤل فأسرعت بإنقاذ الموقف وهي تقول: "تعالي يا دهب شوفي مدام بوسي جايبالك إيه... ده جواد متوصي بيكي على الآخر يا حبيبتي."

مر الموقف بسلام متوتر وجلست تنظر لكل تلك الأشياء الذي جلبها لها خصيصًا بذهول يشوبه فرحة طفلة بلباس العيد. نظرت له وهو يجلس بجانبها وكأنه يراها ثم قالت بسعادة ملأت نبرتها: "كل ده عشاني؟ علم أنها توجه له هذا السؤال فرد بود استغربه الجميع: "ولو عايزة قدهم مئة مرة هيكونوا تحت رجليكي يا دهب."

نظرت توحيدة له بفرحة بعد هذا الحديث الذي أشعرها بالاطمئنان مما جعلها تتغاضى عما حدث، ففي الأخير هو زوجها، فلتمرر هذا الموقف لأجل تلك السعادة الطاغية على ملامح ابنتها، ولكنها قالت بتعفف: "وليه يا بني كل ده؟ أنا جايبالها شوار يجهز خمس عرايس والله." جواد: "عارف يا حاجة بس أنا حابب مراتي تلبس على ذوقي." مدام بوسي:

"جواد بيه موصيني أجيبلك كل حاجة براند من لانجري لملابس بيت وملابس خروج لجميع الأوقات والمناسبات بكل إكسسواراتهم... هههه بس وصاني أجيبلك مقاس أكبر واضح إنه بيغير عليكي جدًا وحقه الصراحة." بدأت الفتيات المساعدات لها في إخراج الأشياء لعرضهم عليها وهي تشعر بانبهار مما تراه أمامها، فتلك الثياب شبيهة بالتي تراها في التلفاز يرتديها الممثلات الأثرياء ولكنها محتشمة كثيرًا. ولكن لا بأس فقد أعجبها كل شيء جلبه من أجلها. بوسي:

"يلا يا بنات رجعوا كل حاجة في أكياسها وهاتوا باقي اللي في العربية بسرعة." روان بذهول: "هو لسه في بره؟ ابتسمت بوسي وقالت بفخر: "جواد بيه بيثق في السنتر بتاعنا عشان كده طلب كل حاجة تخص العرايس من عندنا واللي أنتم اتفرجتم عليه يا دوب جزء من لبس الخروج والإيشارب لكل طقم... لسه الشوز والشنط... أما اللانجري ولبس البيت وصاني ما أطلعهمش من الصناديق عشان كده سبتهم مقفولين."

نظرت إيمان بفرحة طاغية على محياها لتلك الصغيرة التي تشعر أنها ستحرك الصخر القابع داخل صدر ولدها القاسي بلطف مع صغيرته فقط. بعد انتهاء تلك الزيارة عاد جواد ونساء عائلته إلى السرايا بينما جلست هي وأمها وخالتها وسط كومة كبيرة من الصناديق والحقائب الفاخرة. زينب: "بسم الله ما شاء الله إيه ده كله؟ نظرت لتلك الخجلة وأكملت بمزاح: "شكل الواد واقع لشوشته يا دودو، ما خلاش حاجة غير لما جابها." توحيدة:

"مع إني متغاظة منه وهفرقع بس الصراحة رافع راسي قدام الناس، الولية أم عباس بتقولي الناس مالهاش سيرة انهارده غير جواد والحاجة اللي شافوها نازلة من العربية وطبعًا فهموا إنها لدهب... والله عايزة أبخرهم من العين." زينب: "أيوه يا أختي بخريهم الصراحة الاتنين الله أكبر عليهم يتحسدوا." توحيدة: "بس جايب حاجات كتير غير اللي أنا بقالي سنين." بحوش فيه كل ده هيروح فين؟

ذينب: روان قالت لي يوم كتب الكتاب إنه أخد الدور الثالث في السرايا كله لوحده، يبقى أكيد فيه أوض فاضية. إحنا نفرش على قد المكان ما يكفي واللي يتبقى خليه زي ما هو مقفل في الصناديق ويتشال في أي أوضة، وقت ما تحتاجي حاجة تبقي تاخديها... ولا إيه رأيك يا دودو؟ دهب: مش عارفة، طب هشوف جواد هيقول لي إيه. توحيدة بغيظ: وهو ماله يا أختي! إيش حشره في الحاجات دي؟ خافت من هجوم أمها عليها فقالت بتلجلج: آآآ...

مش حضرتك قولتي لي أقول حاضر؟ نظرت ذينب بغيظ إلى أختها ثم قالت: تعالي يا توحة عايزة أقول لك كلمتين. أعقبت قولها بالتحرك خارج الغرفة ولحقتها الأخرى. دلفتا إلى الغرفة المجاورة فانفجرت ذينب بها: أنتي هبلة يا ولية أنتي! كل اللي فهمتيه لبتك الغلبانة إنها تقول حاضر وبس؟ توحيدة: أومال أقول لها إيه؟ ضربت ذينب صدرها بكفيها وقالت: ياااا نصيبتي!

أنتي ما اتكلمتيش مع البت ولا فهمتيها حاجة. ده البت ميح ولا تعرف حاجة عن أي حاجة، حرام عليكي يا توحة هتسيبيها كده تتاخد من الدار للنار؟ توحيدة: يعني عايزاني أقول لها على اللي هيحصل بينهم؟ لا يا أختي أتكّسف، ما أقدرش أبدًا أتكلم في حاجة زي كده. ذينب بذهول: أومال هتسيبيها على عماها؟ دي ممكن تفرج عليه الدنيا لو قرب لها. ردت بغيظ: من الناحية دي اطمني يا أختي، جواد بيه طلع كهّين ولف البت على صباعه من أول يوم.

ذينب: يعني إيه؟ هي حكت لك حاجة؟ قرب منها يعني؟ توحيدة: لا هي ما حكتش، بس لما أخدها وقعد بيها في أوضتها شكلها لما نزلوا كان بيقول إن حصل حاجة. البت ما كانتش قادرة ترفع عنيها فيا ومكلبشة فيه كأنّه هيحميها مني... آآآه يا ناري كنت عايزة أطبق في زمارة رقبته لما كسّفني قدام أهله ويقول لي... قلدت صوته الخشن: "مرات جواد التهامي ما تلبسش محزق غير قدامي! " عرف منين يا أختي إنها لابسة محزق؟

ضحكت ذينب بقوة وقالت: طب والله أنا شاكة إنه مفتح وبيستعمانه. كادت أن ترد عليها إلا أن رنين هاتفها قاطعها وحينما رأت اسم المتصل جّزت على أسنانها وقالت بغيظ: أهو جه على السيرة، ما بقالوش ساعتين ماشي من عندنا وبيتصل بيها! ذينب بتعجل: ردي على الراجل بسرعة، أنتي لسه هتحكي؟ ضغطت على زر الرد سريعًا وقالت: السلام عليكم... أيوه يا ابني. جواد: عايز دهب... وفقط. نظرت لأختها بغضب ثم ردت عليه قائلة: خليك معايَ هودّي لها التليفون.

دلفت إلى ابنتها الشاردة بابتسامة حلوة وقالت وهي تمد يدها بالهاتف: بطلي سرحان يا أختي وخُدي كلمي سي جواد. احمرّت خجلًا وأخذت الهاتف ثم وضعته على أذنها دون حديث إلى أن خرجت الأم وأغلقت الباب خلفها وهي تكاد تموت غيظًا. أما هذا الجواد لم يُلقِ بالًا لما قالته تلك الحماة الذي ينوي تأديبها فيما بعد ولكنه ابتسم وقال: كنتي سرحانة في إيه يا ديبو؟ ابتسمت بحلاوة وقالت بخجل: أبدًا... آآآ... أنا كنت بتفرج على الحاجات.

جواد بحسم: ددددهب... قولنا إيه؟ إوعي تخبي حاجة عليّ فااااهمة؟ كنتي سرحانة فاااايه؟ فيكِ... هكذا اعترفت سريعًا كما العادة. فضحك برجولة وقال: فيه إزاي مش فاهم، اشرحي لي أكتر. دهب بخجل: جواااد... بس بقى أنته عارف... مش هعرف أقول. تحدث بجدية حانية ليسحب منها ما بداخلها ويرضي غروره إذا ما نجح في شغل بالها به في يومين فقط: قولي كل اللي جواكي من غير ترتيب ولا تفكير... وأنا هفهمك...

مش أنا بعمل معاكي اللي عايزه من غير ما أتكسف؟ تنهد باشتياق ثم أكمل بوقاحة ولكن بنبرة جعلتها تذوب: ببوسك... وبحضنك... وكنت هلمس حاجات هموت وألمسها لولا إن هدى قطعت عليّ... عارفة... أقول لك بصراحة... دهب بهيام: قول... سمعاك. جواد بصدق: بعد ما دوقت شفايفك ولمست صدرك... حاسس إني مش قادر أصبر ليوم الخميس الجاي... نفسي تكوني معايَ دلوقت... مش هخرجك من حضني ولا هسيبك لو حتى البيت وقع علينا مش حد خبط على الباب. ضحكت برقة...

فابتسم وقال: ضحكتك حلوة زي كل حاجة فيكِ... أنا متأكد إنك قمر... قمر يا دهب. دهب: شكرًا. جواد: لا سيبك من شكرًا دي وقولي لي حسيتي بإيه وأنتي في حضني؟ ضايقتك... غير إنك كنتي خايفة... ما حسيتيش بحاجة من ناحيتي... حابب أسمعك. احمر وجهها خجلًا وقالت بهمس: حسيت. جواد: بإيه؟ دهب: مش عارفة أقول... بس كنت حاسة بحاجة غريبة عمري ما حسيتها قبل كده. جواد بتمهل: حاجة حلوة ولا وحشة؟ دهب: حلوة... بس خوفي ما خلانيش أركز.

جواد: أنتي لسه خايفة مني؟ ردت عليه بصدق وصراحة: أنا لحد دلوقت مش قادرة أتخطى فكرة إنك بتتحرش بيّ. صدمة... صدمة ألجمته ولا يعرف إذ كان يضحك أم يبكي على ما تتفوه به تلك البلهاء. جّز على أسنانه وقال بصوت ظهر فيه الغيظ: تااااني متحرش يا دهب؟ أعمل فيكي إيه عشان أثبت لك إني جوزك وكل ده وأكتر من حقي؟ ردت عليه بحزن: أنته زعلت... آسفة. أشفق عليها فقال بمهادنة: ما تتأسفيش يا دهب، ليه ديما كلمة آسفة على لسانك؟

واضح إنك متعودة عليها. ردت عليه بصدق بنبرة تقطر شجنًا: تقريبًا اتربيت عليها ومش بقول غيرها... تنهدت بحزن وأكملت: من وقت ما بدأت أكبر لما دخلت أولى إعدادي بابا بعد ما كان مدلعني بقى يعاملني بقسوة مع إنه حنين... بس كل حاجة أعملها تبقى عيب وغلط ولازم أعتذر... دمعت عيناها وأكملت: ألعب في الجنينة زي ما كنت متعودة يقول لي لا أنتي كبرتي...

أطلب منه أروح المدرسة عشان يبقى لي صحاب يرفض ويوديني على الامتحانات بس ويستناني لما أخلص وممنوع أكلم حد... ولو شاف واحدة من البنات بتكلمني... كان يعاقبني ولازم أتأسف... وبعد اللي حصل لرضوى بنت عمي اللي أنا أصلًا أصلًا مش عارفاها منعني من التعليم وخلاني أمتحن ثالثة إعدادي بالعافية... بكت بقوة وأكملت: فاكرة اللي قاله لي وقتها بالحرف: "قالي أنتي عايزة تروحي ثانوي عشان واحد يضحك عليكي زي بنت عمك وتجيبي لي العار؟

أنتي مش هتعتبي بره البيت ده غير على بيت جوزك ده لو اتجوزتي... إوعي تكلمي أي حد يجي هنا من عيال عمك... لو حد سلم عليكي بإيده يبقى بيتحرش بيكي وهيعمل فيكي حاجات وحشة... أقول لك أنا مش هخلي حد يدخل البيت من أساسه." شهقت بقوة بعد أن سردت عليه ما فعله أبيها وأكملت: أنا ما كنتش فاهمة معنى الكلمة ولما

سألت ماما بعدها قالت لي: "زي ما أبوكي قال لك لو حد لمس إيدك حتى لو سلام أو قرب من جسمك يبقى اسمه تحرش والبنت المحترمة ما تخليش حد يعمل معاها كده عشان ما تجيبش العار لأهلها"... بس هي دي فكرتي وهو ده اللي اتربيت عليه. لا يعلم لما اعتصر قلبه على تلك البريئة. هو يؤيد فكرة التربية المنغلقة للفتاة ولكن ليس لتلك الدرجة... فهي تجهل كل شيء عن أي شيء... تبًا للخوف وسحقًا لتلك الرضوى الفاجرة. قرر أن يخرجها من حالة الحزن

التي اعترتها فقال بحنان: ما تبكيش يا دهب... عشان خاطري... يا ريتني كنت أقدر أجي لك دلوقت... كنت خبيتك في حضني وطبطبت على قلبك الأبيض ده. ابتسمت من بين دموعها وقالت بصدق: وأنا كمان كنت أتمنى كده... أنا أول مرة أحس بالأمان انهارده يا جواد. زوى ما بين حاجبيه وقال بعدم فهم أو هكذا أظهر لها كي تخرج ما بداخلها: اشمعنى انهارده... إيه اللي حصل خلاكي تحسي بكده؟ خجلت من حالها ولكن شعرت

أنها بحاجة للحديث فقالت: لما حطيت راسي على صدرك... حسيت إني مطمنة... ومرتاحة... ولما نزلنا تحت وماما زعقت لي ولقيتك بتدافع عني وهي سكتت وقتها بس حسيت إني في أمان... أنا أول مرة أعمل حاجة ماما مش قالت لي عليها. جواد: مش فاهم. تنهدت بهم وقالت: جواد أنا لما بدخل أخد شاور ماما اللي بتجهز لي الهدوم اللي هلبسها لما أخرج... برغم إني في البيت وعمري ما خرجت إلا إنها برضه بتختار لي اللي أقعد بيه...

أول مرة أفتح دولابي وأختار حاجة ألبسها... ممكن تقول عليّ تافهة بس دي كانت حاجة كبيرة عندي... كنت مكسوفة لما طلبت مني أختار اللي يعجبني من الحاجات اللي جبتها... اتكسفت أقول لك ما أعرفش أختار وكنت واثقة إن ماما كانت هتدخل... بس أنته برضه أنقذت الموقف وقولت هاخد كل الحاجة... فهمت؟ جواد برفق ليكسب ثقتها أكثر: فهمت... فهمت... بس أوعدك كل ده انتهى من انهارده، كل حاجة تخصك هتختاريها بنفسك يا ديبو.

دهب ببراءة: بس أنا مش هعرف. جواد: هجيب لك كتب ومجلات وكل حاجة ممكن تعلمك يبقى ليكي ذوقك الخاص... بس أهم حاجة لو لبس يبقى واااااسع وللمحجبات. ضحكت برقة وقالت بمزاح: هلبس شوال ارتحت كده... أممم ولا أقول لك أتنقب أحسن؟ لمعت عينه إعجابًا بالفكرة وقال: طب والله فكرة حلوة، أتنقبي أحسن. جوااااااد... هكذا صرخت عليه بغيظ. ضحك ثم قال بوقاحة: واحدة جواد زي دي وهتلاقيني عندك. شهقت بزعر وقالت: هاااااا ده بابا كان يموتني.

أثارت حنقه بتلك الكلمات والتي دائمًا ما ترددها ولكنه التمس لها العذر وقال: وأنا ما يهونش عليّ حد يلمس شعرة منك يا ديبو عشان كده هتحمل لحد الصبح... آآآه أنا هبعت لك فارس أخويا يجيبك مش السواق. ردت بطاعة: اللي يريحك اعمله. ابتسم بفرحة لطاعتها العمياء له وقال بمزاح: شطووورة يا ديبو. اغتاظت منه وقالت: بردوووو! قولت لك أنا مش طفلة. رد بوقاحة: خلاص كلها كام ساعة والصبح يطلع وتبقى معايَ... وتثبتي لي إنك مش طفلة...

صمت للحظة وقال باستغراب: أنا حاسس من أول المكالمة بحاجة غريبة بس اندمجت معاكي وما ركزتش. دهب: حاجة إيه؟ جواد بغضب مكتوم: هي أمك حاطة برنامج تسجيل المكالمات على الفون بتاعهااااا؟ ارتعش جسدها بخوف من صوته الغاضب وقالت بخجل: أيوه عشان أوقات ولاد خالتو ذينب بيكلموني بابا كان خايف يقولوا حاجة تضايقني فحمله عند ماما عشان يسمع بيقولوا لي إيه. جواد بجنون: ولااااد خالتك اللي لسه في ثالثة وساتة ابتدائي؟ ... تمام ادّيها لي.

خافت منه وقالت بصوت مرتعش: أنته هتفتن عليّ وتقول لها إني عرفتك؟ ماذا يفعل؟ أغمض عينه بقوة حتى يتمالك حاله ولا يخيفها ثم قال: قولت لك أي حاجة بينا ما تخرجش لحد... تنهد وأكمل: ما تخافيش، قولي لها بس جواد عايزك. تحركت تجاه الباب وهي تقول: حاضر ثواني هشوفها فين. هتفت على أمها من الأعلى ولكنها وجدتها تخرج من غرفتها وقبل أن توبخها على طول الوقت التي أخذته في التحدث وجدتها تعطيها الهاتف وتقول

بخوف واضح على محياها: جواد عايز يكلمك يا ماما. استغربت الأم ولكن في الأخير أمسكت الهاتف واضعة إياه فوق أذنها وقالت: أيوه يا ابني في حاجة؟ ... دهب زعلتك؟ استنتجت هذا من ملامح ابنتها المرتعبة. رد عليها بغيظ مكتوم: وهي دهب بتعرف تزعل حد؟ ... وحتى لو افترضنا إن حصل حاجة بينا أتأكدي إن عمري. ما هدخل حد بينا، أنا كفيل بيها. المهم خلي الفون معاها عشان حابب أكلمها شوية.

توحيدة بغيظ: ده أنتوا بقالكم ساعتين بتتكلموا، لسه هتكمل؟ جز على أسنانه ليكتم غضبه وقال: آآه، عندك مانع؟ أساسًا الفون هيبات معاها انهارده عشان هفضل أكلمها لحد ما تجيلي الصبح. تمام؟ توحيدة: بس ممكن أبوها يزعق لو فضل معاها. لما تخلص كلام في أي وقت تجبهولي والصبح تبقي تاخده تاني. جواد بحسم: أنتي إيه مشكلتك؟ بقولك أنا هكلمها لحد الصبح، تمااام كده. ولو عالحاج أنا هكلمه. أنا مش فاهم إيه سر إصرارك إنك تاخديه!

تلبكت خوفًا من اكتشاف أمرها فقالت بتسرّع: لالا مفيش إصرار ولا حاجة. أهيه معاك. وضعت يدها فوق سماعة الهاتف لتكتم الصوت كما تعتقد وقالت بهمس غاضب: أنتي فجرتي يا بت. أنا هربيكي من أول وجديد.

ارتعبت من تهديدها الواضح وعلمت أنها ستتلقى عقابًا قاسيًا. أما الآخر فقد سمع ما قالته وغضب بشدة، وقد اتخذ قرارًا مجنونًا قد يكلفه الكثير، ولكن قلبه الذي تألم عند سماع شهقاتها التي تحاول أن تكتمها وهي تتجه لغرفتها مرة أخرى جعله يخاطر من أجلها. هي فقط. أغلقت خلفها الباب وقالت محاولة إخراج صوتها طبيعيًا، ولكن بالطبع فشلت: ماما زعلت مني. جواد بمهادنة: متخافيش مش هتزعل، أنا هتصرف. دهب: هتعمل إيه؟

ظل يتحدث معها فترة ويمازحها حتى يلهي عقلها الصغير عما يشغله، إلى أن سمع أمها تدلف إليها دون استئذان وتقول: أنتي لسه بتتكلمي؟ أبوكِ جه وحضرت العشا. قال لها سريعًا: قوليلها ملكيش نفس. فعلت مثلما قال، فغضبت توحيدة وخرجت صافعة الباب خلفها بقوة. أما هو لم يعطها الفرصة لتخاف، أكمل حديثه معها بمزاح لمدة نصف ساعة، ثم سألها: هما لسه صاحيين عندك؟ كادت أن تجيبه بعدم علمها إلا أنها تفاجأت

بأبيها يدلف لها ويقول: أنتي لسه صاحية يا دهب؟ جواد: اديهولي. لم ترد لا عليه ولا على أبيها، بل مدت يدها بالهاتف تجاه الآخر وكل ذرة داخلها ترتعش رعبًا. أمسك أبوها الهاتف وقال بمزاح يقصد به التوبيخ: أنت بوظتلي البت في يوم يا جواد، دي كانت بتنام مالمغرب هههه. جواد بقصد مازح هو الآخر: ما أنا لازم أطبعها بطبعي يا عمي، كلها كام يوم وتبقى في بيتي، يعني بحاول أتفاهم معاها.

محمد: ربنا يكملكم على خير. أنا بس لسه مش واخد عالوضع الجديد، بنتي عمرها ما اتكلمت مع حد غيري أنا وأمها. جواد بحسم: بس أنا مش حد يا عمي، أنا جوزها. محمد بإحراج قليلًا: طبعًا يا ابني فاهم. أهيه معاك، خذوا راحتكم. أعطاها الهاتف وخرج من الغرفة دون حديث مغلقًا الباب خلفه، فوجد زوجته تقول بهمس غاضب: ينفع كده؟ بقاله كام ساعة بيكلمها. نفسي أعرف بيقولها إيه ده كله. دهب اللي متعرفش تتكلم كلمتين على بعض تقعد معاه ده كله.

أغلق باب غرفتهم بعد أن دخلا وقال: ما هو عشان عارف إنها هبلة بيحاول يتفاهم معاها، سيبيهم يا توحة. أنا ما صدقت إني اطمنت عليها مع واحد زي جواد، وأهو بكره هتاخدي التليفون وهتسمعي كلامهم كله وتفهمي إيه اللي كان حاصل. أما على الجانب الآخر فوجدته يقول: خليكِ معايا ثواني يا ديبو. دهب: حاضر.

أمسك هاتفه الآخر وضغط على زر ثم نطق اسم أخيه وانتظر الرد، وحينما سمع صوته القلق من اتصاله في هذا الوقت قال سريعًا: اهدي يا ابني مفيش حاجة. ابتسم بخبث وأكمل: عندنا طلعة دلوقت. زوى فارس بين حاجبيه واعتدل من مرقده ثم قال: طلعة إيه يا جواد مش فاهم.

جواد: خمس دقايق وألاقيك أنت ومصطفى في الجنينة وهفهمكم كل حاجة، يلا بسرعة. وفقط، أغلق في وجهه وتحرك من مجلسه ليرتدي قميصًا قطنيًا فوق جذعه العلوي والذي دائمًا ما يتركه عاريًا. حمد ربه أنه يرتدي بنطالًا ولم يخلعه. جواد: أنتي معايا يا ديبو؟ دهب: أيوه معاك. أخذ يحدثها في كلام عادي وهو يلملم أشياءه ويضعها داخل جيوب بنطاله، ثم هبط فوق الدرج بخفة وهو ما زال يحادثها، وبمجرد ما خرج من باب السرايا وجد الاثنان

يقفان بتأفف فقال لهم بكيد: منورين يا رجالة. مصطفى بقهر: نفسي أتهنى على نومة يا أخي، منك لله. جواد بجدية زائفة: طب غوور هات السلم الخشب من ورا. وأنت جهز العربية. جحظت عينا الاثنان بذهول وقال فارس بصدمة: سلم خشب؟ أنت رجعت للبت نوسة أم خلخاااال؟ سبه سبة نابية جعلت من على الطرف الآخر تشهق بوجل. عض شفته السفلى وقال بكبت: معلش أنا عارف الكلاب دول لوثوا سمعك بكلامهم القذر.

لم تستطع التفوه بحرف. عن أي كلاب يتحدث وهو من أطلق السب البذيء من فمه؟ ابتسم عليها وهو يتخيل مظهرها المذهول. تحرك الاثنان من أمامه وفي غضون خمس دقائق كان يقود فارس السيارة إلى الوجهة التي أخبرهم بها. شعر جواد أن أخيه يريد قول شيء ولكن يمنعه وجود دهب على الهاتف، فقال برفق: دهب خليكِ معايا متقفليش، ثواني بس هقول لفارس حاجة. حتى لو لقيتي الصوت راح أوعي تقفلي سااامعة. ردت بطاعة: حاضر حاضر. ضغط

على زر وكتم الصوت ثم قال: قول اللي أنت عايزه. فارس بجدية: أنت مش شايف إن اللي أنت هتعمله ده فيه مخاطرة كبيرة؟ أكمل مصطفى بقلق: خصوصًا إن الزفت أحمد لسه خارج من ساعة وممكن يشوفنا. جواد بثقة: من الناحية دي اطمن أنا مخليه مشغول طول الليل وبكره طول اليوم كمان عشان ميبقاش موجود لما دهب تيجي السرايا بكره. فارس: عشان كده اديت تعليمات للجماعة إنهم ينفذوا بكره بدل انهارده.

جواد: بالظبط كده. مكنتش هعرف أمسك نفسي لو عمل حاجة معاها. مصطفى: طب ما هي كلها كام يوم وهتكون موجودة بشكل مستمر في نفس المكان. جواد: أنا عامل حسابي عالموضوع ده كويس. يلا وصلنا. أوقف فارس السيارة بعيدًا عن منزل دهب ثم هبطوا ثلاثتهم وهو يقول بمزاح: والله ورجعتنا لأيام الشقاوة والشعلقة تاني يا أبو الأجاويد. ضحك ثلاثتهم وقال مصطفى: بس أنا متشعلقتش على سلالم، أنا حبيبتي كانت في الأوضة اللي جنبي الحمد لله.

جواد بوقاحة: للليه ونوسة نسيت؟ مش كنا عاملين وردية عندها وكنا بنطلعلها بالدور ههههههههه. وضع السلم أمام سور منزل تلك التي ما زالت تضع الهاتف فوق أذنها وبرغم أنها لا تسمع شيئًا إلا أنها ما زالت تنتظر. عبر ثلاثتهم من فوقه ثم سحب مصطفى السلم بتمهل ومرره للجهة الأخرى وسار به تجاه شرفتها وهو يقول: اتفضل يا عم روميو كلم ست جولييت هههه. همس جواد بغيظ: ليك روقة اصبر عليا. يلا اتهببوا اداروا في أي مصيبة لحد ما أرن عليكم.

وفقط صعد بخفة فوق الدرج الخشبي إلى أن وصل إلى شرفتها. تحسس بيده سورها ثم أمسكه بإحكام وبمنتهى المهارة كان يقفز بداخلها. وقف للحظة يحسب أمرًا ما داخل عقله ثم أخرج هاتفه من جيبه وضغط على زر ثم وضعه فوق أذنه وقال بهمس: لسه معايا يا ديبو؟ دهب: أيوه. جواد: طب سيبي الفون عالسرير وافتحي البلكونة. ظهر على محياها الاستغراب ولكنها فعلت ما أمرها دون أن تسأل حتى عن السبب. ولكن...

قد علمته سريعًا حينما فتحت باب الشرفة ووجدته أمامها. وقبل أن تفكر في الصراخ بعد صدمتها كان هو الأسرع في الإمساك بها بعد أن خطى إلى الداخل على إثر شهقتها الفزعة وحاوط خصرها ثم وضع كف يده على ثغرها وقال: ......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...