تحميل رواية «جوهرة القصر المهجور» PDF
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سهر : بقولك ايه كدا يبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد. شهاب : بضحك تعجبنى الروح الشريرة اللى جواكى يا روحى. سهر : تلميذتك يا جميل. شهاب : المهم انتى متأكدة أن بنت عمك دى هتصدق الحوارات دى وهتنفذ كلامك من غير ما نتقفش؟ سهر : عيب عليك، أنا عارفه أنا بعمل ايه. من يوم ما عمى ومراته ماتوا وهى زى الخدامه عندنا وما تقدرش تفتح بوقها. اصل ملهاش حد غير بابا. وبضحكه خبيثه: وماما قايمه بالواجب معاها. شهاب : تعجبينى. أعرفكم بأبطال الروايه. جوهرة: فتاة عشرينه ذات العيون الخلابه والجسد الممشوق والشعر الاسود الناعم...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
سهر : بقولك ايه كدا يبقي ضربنا عصفورين بحجر واحد.
شهاب : بضحك تعجبنى الروح الشريرة اللى جواكى يا روحى.
سهر : تلميذتك يا جميل.
شهاب : المهم انتى متأكدة أن بنت عمك دى هتصدق الحوارات دى وهتنفذ كلامك من غير ما نتقفش؟
سهر : عيب عليك، أنا عارفه أنا بعمل ايه. من يوم ما عمى ومراته ماتوا وهى زى الخدامه عندنا وما تقدرش تفتح بوقها. اصل ملهاش حد غير بابا.
وبضحكه خبيثه: وماما قايمه بالواجب معاها.
شهاب : تعجبينى.
أعرفكم بأبطال الروايه.
جوهرة: فتاة عشرينه ذات العيون الخلابه والجسد الممشوق والشعر الاسود الناعم بسواد الليل. والقلب الابيض متفوقه دراسيا والان هى فى كليه الفنون التطبيقيه. توفت عائلتها اثر حادث مروع فى مدينه دمياط كتبت عنه الجرائد والصحف. تبدل حالها لاسوء ما يكون عندما انتقلت لبيت عمها.
العم عصام الباجوري: رجل يقترب من 60 عام دائما ما كان يغار من أخيه وأسرته. ووراءه سر فى مقتل أخيه.
زوجه عصام وتدعى سلمى: شيطان فى جسد انسان. تدبر لكل شئ دون رحمه لتنال ما ترغب به.
سهر: الفتاة المدلله متوسطه الجمال بنفس عمر جوهرة التى تربت على الحقد والكره تجاه أسرة عمها.
شهاب: خطيب سهر ويعمل لدى والدها محاسب. يطمع فى ثروتها وينفذ طلباتها مقابل أن يحصل على كل شئ. وله اعمال مشبوهة فى الاستيراد والتصدير. ويعد العدو لـ جاسر النجار.
جاسر النجار: شاب ذو بنيه قويه وشخصيه كالفولاذ يهابه الجميع رغم صغر سنه تربي على يدي جده فى عالم البيزنس. صاحب اكبر مصانع وورش الموبيليا والأثاث فى مصر والوطن العربى. جذور جده من دمياط ولكنه منذ الصغر وهو يعيش فى القاهرة ويتابع عمله بدمياط على فترات متباعدة. يبلغ من العمر 28 عام. مطلق ولديه ابنته. يرفض فكرة الزواج مرة أخرى. هنعرف السبب مع الاحداث.
نرجع للروايه.
شهاب: النهارده بعد غياب سنين طويله راجع جاسر دمياط وهيدير كل ممتلكات جده بعد ما تعب. وعرفت أن القصر المهجور هيتفتح تانى من جديد. مش عارف ليه مصمم يعيش فى القصر دا مع أنه يقدر يشترى بفلوسه دمياط كلها.
سهر: تلاقيه اهبل ومش عارف بيعمل ايه. المهم دي فرصتنا. هروح لماما اخليها تبعت جوهرة القصر علشان تنضفه مع بقيه الخدم اللى بابا هيبعتهم. ومن هنا نبدأ بتنفيذ خطتنا.
شهاب: اللي تشوفيه يا روحي.
في فيلا عصام الباجوري.
تجلس جوهرة في حجرة صغيرة بالدور الارضي بالفيلا بالقرب من حجرة الخادمه.
جوهرة: ايوا يا ريم زي ما بقولك كدا. عمي ومراته شايليني من على الأرض شيل وبيحبوني وبيعملوني زي سهر بالظبط.
ريم: مش عارفه ليه مش مصدقاكي. دا اخر مرة قابلتك في الجامعة كنتي خاسه النص وشكلك مجهدة. قولي يا جوهرة لو حد مضايقك. أكلم بابا وانتي عارفه أنه لواء وبيتعمله الف حساب.
جوهرة: لا صدقيني هما كويسين معايا.
يأتي صوت سلمى من بعيد.
سلمى: هي فين الزفته اللي اسمها جوهرة؟ ربنا ابتلانا بيها.
جوهرة: طب اقفلي دلوقتي يا ريم هكلمك بعدين. وأغلقت الهاتف بسرعة وخرجت لـ سلمى.
جوهرة بانكسار وقلة حيله: نعم يا مرات عمي.
سلمى بغيظ: جاتك عمم دبب ايه مرات عمي دي. صحيح فلاحة. عمرك ما هتتمدني مهما عيشتي معانا.
جوهرة: اسفه. اتفضلي عايزاني في حاجة؟
سلمى: في واحد أسرته اصدقاء مع عمك. وهيجي يعيش هنا فترة كدا في القصر بتاعه. عايزاكي تروحي مع الخدم تشرفي على التنظيف. على الأقل يبقي عملتي بلقمتك.
جوهرة: اللي تشوفيه حاضر.
سلمى: اجهزي علشان تروحوا حالا.
جوهرة: دا الليل قرب يليل. طب خلينا الصبح.
سلمى بحدة: انتي كمان هتجادليني؟
جوهرة: لا خالص. أنا اهو جاهزة.
سلمى وهي تمشي وتتركها: صنف يخاف ما يختشيش.
سهر: عملتي ايه يا مامى؟ وافقتي؟
سلمى: هي تقدر تكسر ليا كلامي. المهم مش عايزين ابوكى يعرف اللي عملناه دا مش عايزين مشاكل. وخصوصا بعد ما يعرف اللي هيحصل ليها هناك.
سهر: اطمني يا مامى. أنا وشهاب عاملين حساب كل حاجة. اهو نخلص من جوهرة والميراث يبقي كله لينا.
وفي نفس الوقت شهاب يبقي رد الضربة لـ جاسر بعد ما خسره الصفقة الكبيرة.
سلمى: المهم نخلص منها. دي كانت كابوس على قلبي زي امها بالظبط.
في القصر المهجور على أطراف المدينة حيث لا يسكنه أحد منذ عشرة أعوام.
تذهب جوهرة مع أربع فتيات من الخدم لتنظيف القصر.
جوهرة: ياااه دا كله تراب. هيخلص امتى دا.
حسنات: اطمني يا ست جوهرة احنا متعودين على كدا. اقعدي انتي استريحي واحنا هنقوم بالواجب.
حسنات فتاة ذات 15 عام ابنه البواب لدى شركة عمها. وتعمل خادمه هي وامها واخواتها بفيلا عصام الباجوري. تحب جوهرة لأنها تعاملها بحب وود. كما أن جوهرة تساعدها في مذاكرتها. تبدأ حسنات هي ووالدتها واختيها في البدء في تنظيف القصر. تقوم جوهرة بمساعدتهم فالقصر كبير حتى ينتهوا من العمل.
وبعد ساعات طويلة من العمل.
اقتربت بهيه والدة حسنات. من جوهرة ونظرت لابنتيها فقاما بتكتيف جوهرة.
جوهرة وهي تصرخ: ليه أنا عملت فيكم ايه.
حسنات بصريخ: حرام عليكم بتعملوا فيها كدا ليه.
بهيه بتحذير لابنتها: اخرسي أحسن أد فـ نك هنا. وقامت بوضع منديل على انف جوهرة حتى فقدت الوعي. حملتها هي وابنتيها إلى إحدى الحجرات بالاعلى وقاما بتجريد ملابسها. ووضعوها على السرير. وخرجوا.
اتصلت بهيه على سلمى.
بهيه: خلصنا كل حاجة يا ست هانم زي ما طلبتي.
سلمى بفرحة الانتصار: تقفلوا القصر وترجعوا بسرعة وما تخلوش حد يشوفكم أبدا.
بهيه: اطمني يا هانم. مفيش صريخ ابن يومين هنا علشان يشوفنا. وأغلقت الهاتف وأخذ بناتها وأغلقت القصر وغادرت.
حسنات: والنبي يا ماما علشان خاطري نرجع نجيب الست جوهرة. دي طيبه اوووى وعمرها ما أذت حد.
بهيه بتهديد: شكلك مش هتسكتي غير لما أقطعلك لسانك.
حسنات: خلاص سكت اهو. وفى سرها ربنا معاكي يا ست جوهرة.
اشتد الظلام حول القصر. فقد اقتربت الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل.
ينزل جاسر من سيارته. بعد أن فتح له السائق حمدي باب السيارة.
جاسر: اركنها في أي مكان والصبح ابقي نضف الجراج ليها.
حمدي: طب استاذنك يا باشا أخد العربية وأروح أزور أسرتي. وهـ رجع من الصبح بدري هنا.
جاسر: دي مش محتاجة استئذان. روح يا راجل يا طيب. بس ما تتأخرش.
حمدي بامتنان: ربنا يباركلك يا جاسر بيه. وأخذ السيارة وغادر.
دخل جاسر القصر وجده نظيفا للغاية. استغرب ذلك فالقصر مهجور منذ سنين. وجد زجاجة من الويسكى. ومعها كأسين ولازال بهم بعض من الويسكى.
جاسر: هو في حد عايش هنا ولا ايه. وبدأ يبحث بسرعة في جميع الحجرات بالأسفل فلم يجد أي شخص. صعد جريا على السلالم وفتح الحجرات إلى أن وصل إلى إحدى الغرف وفتحها وأضاء النور. ليقف مصدوما.
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
صعد جاسر جريا على السلالم وفتح الحجرات إلى أن وصل إلى إحدى الغرف وفتحها وأضاء النور ليقف مصدوما.
ليشاهد فتاة نائمه بالسرير وهي عاريه تماما.
اقترب منها.
جاسر بصوت عالٍ: انتي مين يا بت انتي؟
وهزها كي تستفيق.
وفي نفس اللحظة، تدخل الشرطة.
الضابط: العساكر، اقبض عليهم. ولفوا الحلوة في الملاية.
جاسر: انتظر، انت بتعمل ايه؟ ويقبض على مين؟ انت عارف انت بتكلم مين؟
الضابط: الكلام دا تقوله في القسم. واظن انك متلبس. ولا الحلوة تبقى مراتك؟
العسكري: البنت مش فايقة يا باشا.
الضابط: ما هو أكيد ما الحلوين شاربين. حرزوا الويسكى والكاسات كمان.
ولفوها وهاتوهم على البوكس.
بدأت جوهرة تستفيق لتجد نفسها في البوكس.
جوهرة وهي تفتح عينيها لتشاهد حواليها أفراد الشرطة وأمامها شاب مكبل اليدين ويبدو على وجهه الغضب.
جوهرة: نظرت لنفسها لتجد الملاية حول جسدها.
جوهرة بفزع: إيه دا؟ وفين هدومي؟ أنتم مين؟
جاسر بغضب: انتي اللي مين؟ وإيه اللي جابك القصر بتاعي؟
جوهرة: أنا.. أنا..
وحاولت أن تستعيد ما حدث لها.
بعد وقت قصير، وصلوا إلى القسم.
وبدأ الضابط في أخذ الأقوال.
جاسر: أنا لسه واصل القصر، والقصر مهجور من سنين.
الضابط: كلام مش حقيقي. القصر كان نضيف وكان فيه كاسين.
نظر الضابط إلى جوهرة وجسدها يرتعش من الخوف.
الضابط: انتي يا بت بتشتغلي لحسابك ولا انتي تبع حد؟
جوهرة: أنا مظلومة. أنا كنت مع الخدم بشرف عليهم علشان ننضف القصر، لأن صديق عمي راجع من السفر وهيعيش في القصر.
جاسر بغضب: انتي كدابة، أنا ما طلبتش من حد ينضف القصر.
الضابط: مين الخدم اللي كانوا معاكي؟
جوهرة: الخدم اللي شغال عند عمي عصام الباجوري. وممكن تتصلوا عليهم وهما يقولوا اللي حصل.
الضابط: بقية انتي بنت أخو عصام بيه الباجوري؟ وتعملي في نفسك كدا؟
واتصل على رقم عصام.
رد عصام على الضابط.
قص له الضابط ما حدث.
عصام: مستحيل، دي بنت أخويا محمد الباجوري مش معقول تعمل كدا. عموما هجيب الخدم واحنا جايين حالا.
أما جاسر، فاستأذن وطلب المحامي الخاص به.
المحامي: هكلم ليك محامين أصدقاء ليا من دمياط يحضروا ليك حالا، على ما أوصل ليك.
وبالفعل خلال ساعة، امتلأ القسم بمجموعة من المحامين.
ووصل عصام الباجوري ومعه الخادمات وزوجته.
استجوب الضابط الخادمات.
وجميعهن أنكرن ما قالته جوهرة.
جوهرة ببكاء: حرام عليكم. إحنا روحنا مع بعض وما أعرفش.
وبدأت تتذكر وهي تتحدث.
جوهرة: أيوه افتكرت. وأشارت إلى بهية والدة حسنات. أنتي خليتي بناتك يكتفوني وبعدها ما حسيتش بنفسي.
ثم نظرت إلى حسنات.
جوهرة: قوللي يا حسنات أرجوكِ، اللي حصل.
حسنات بخوف من والدتها: ما حصلش اللي بتقوليه دا يا ست هانم.
جوهرة: مرات عمي، أرجوكي قولي إنهم بيكذبوا. مش أنتي اللي طلبتي مني أروح معاهم؟
سلمى: ابعدي إيدك عني. كفاية جرستينا بعملتك دي. وأنا برضو هبعتك ليه. وإحنا مالنا أصلا بالشخص.
عصام: انتي آخر واحدة كنت أصدق أنها تكون بالاخلاق دي. أنا متبري منك ليوم القيامة. احبسوها ولا اقت*لوها بدل ما أدف*نها أنا بإيديا.
وأخذ زوجته والخدم وغادروا دون أي مراعاة لها.
جوهرة بقله حيلة: والله أنا مظلومة.
وتذكرت صديقتها ريم.
جوهرة: أرجوكِ، آخر طلب ليا. عايزة أكلم صاحبتي ريم.
الضابط: اللهم ما أطولك يا روح. يا ترى دي معاكي في نفس الشبكة؟
جوهرة: والله أنا مظلومة.
كان جاسر ينظر إليها بغضب ونظراته كلها تتوعدها. فقد تسوء سمعته بسبب تلك الفتاة ولا يدري من وراءها.
اتصلت جوهرة على ريم.
ريم بنعاس: الو.
جوهرة ببكاء: الحقيني يا ريم.
وقصت عليها كل شيء.
ريم: كان قلبي حاسس إن الست دي بتدبر ليكي حاجة. وإنتي كذبتي وقولتي إنها بتعاملك كويس. اقفلي وهنجيلك أنا وبابا حالا.
بدأ المحامين بالدفاع عن جاسر وأنه لم يمسك متلبس فقد كان بملابسه كاملة. وأن ما حدث له شيء مدبر ووجهوا التهمة إلى تلك المسكينة جوهرة.
جوهرة: والله ما في حد حرضني وكل اللي قولته هو اللي حصل.
بعد وقت قصير، وصل اللواء محمد والد ريم هو وريم.
وما أن رأى جوهرة بهذا الشكل، فقام بخلع الجاكت خاصته وألبسه إياه.
الضابط: حضرة اللواء محمد، البنت دي اتمسكت في القصر المهجور اللي على أطراف المدينة وهي عارية تمام. وكل الشهود اللي طلبتهم أنكروا كلامها.
اللواء محمد وهو ينظر إلى جاسر.
محمد: أطلق سراحهم.
الضابط: بس يا أفندم.
محمد: أنا بقولك أطلق سراحهم لأنهم متجوزين.
جاسر: حضرتك بتقول إيه؟ أنا أتجوز واحدة زي دي؟
محمد بحزم: نكتب الكتاب دلوقتي ويا دار ما دخلك شر. ولا تحب تتحبس ومن بكرة تترحل على النيابة.
اقترب منه أحد المحامين وأخبره أن هذا أفضل حل. وبعد كده ابقي طلقها براحتك.
جاسر وهو ينفخ وينظر لها بكره شديد: تمام، خلاص اتجوزها.
اتصل اللواء محمد على المأذون وحضر لكتب الكتاب وعقد القران.
كانت جوهرة تبكي بانهيار وريم تحتضنها كي تهون عليها.
تم عقد القران حيث كان اللواء محمد وكيلها. وأغلق المحضر.
جاسر بغضب جحيمي: فوتي أمامي يا حرمنا المصون.
محمد بتحذير: مش من حقي إني أمنعك تاخدها لأنها أصبحت زوجتك. بس حسك عينك تزعلها أو تيجي عليها. أنا اللي هقف ليك.
جاسر بلا مبالاة: تمام.
وجذبها بكل قوته وركب مع أحد المحامين لإيصاله إلى القصر.
ريم: شكله هيأذيها يا بابا.
محمد: أنا قبل ما أعمل كدا، سألت عنه. ودا ابن صاحبي وجده حسن النجار كان زي والدي. ودا أفضل حل ليها يا بنتي. لأن عمها وأسرته مالهمش أمان. يلا نروح زمان والدتك قلقانة.
وغادر القسم هو وابنته.
في فيلا عصام الباجوري.
عصام: عمري ما كنت أصدق إن البنت الهادية الغلبانة دي يطلع منها كل دا.
سلمى: صحيح اللي تحسبه موسي يطلع فرعون. وكويس إنها غارت. كانت هتعمل لينا سمعة واحنا عندنا سهر بنتنا.
عصام: هو في زي سهر ولا أدب سهر.
في حجرة سهر تتصل على خطيبها.
شهاب: هه، طمنيني.
سهر بضحك: عيب عليك. كل حاجة تمت زي ما خططنا. ودلوقتي الاتنين في القسم ومحدش هيسأل فيها. حتى بابا رفض يساعدها.
شهاب: مش عارف أقولك إيه. أنا بجد فخور بيكي. وأخيراً خلصت من أكبر منافس ليا. هنطلع ونرق على وش الدنيا. كدا انتظر في الجرائد خبر القبض على جاسر متصنع الشرف والأصالة في قضية ضد الشرف.
وضحك ضحكة خبيثة.
في القصر المهجور.
وصل جاسر وهو لازال ممسك بيد جوهرة. وما أن دخلا القصر أغلق الباب خلفهما من الداخل.
ونظر إليها ورفع يده وبكل قوته لطمها على وجهها لطمة قوية أوقعتها أرضاً.
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
بعد أن أوقعها جاسر بـلطمة قوية،
جاسر بغضب: دا انتي أيامك سودة معايا... بقي أنا جاسر النجار بسبب واحدة حقيرة زيك... اسمي يتذكر في قضية آداب.
جوهرة وهي تحاول أن تدافع عن نفسها وهي تبكي: أنا مظلومة والله أنا مظلومة، أنا ما كذبتش في أي حاجة.
جاسر وهو يجرها من شعرها: انتي تخرسي خالص لما أنا أتكلم... دا مكانك. وأشار إلى حجرة مخصصة بالخدم بجانب المطبخ. من دلوقتي للصبح ما أشوفش وشك.
وإن فكرتي بس لمجرد التفكير إنك تخرجي... يبقي نهايتك على إيديا.
ودفعها بداخل الحجرة وأغلق الباب عليها وخرج.
صعد إلى حجرته ووجد ملابسها ملقاه على الأرض. فكر أن يعيد لها تلك الملابس فهي لا ترتدي سوى الجاكيت الخاص باللواء محمد وباقي جسدها في الملاية. ولكن تراجع. فهي في نظره تستحق المذلة أكثر من ذلك.
أخذ ملابسها ووضعها بالدولاب. وفتح حقيبته واستبدل ملابسه. وفتح اللاب توب خاصته. وفكر الاتصال مكالمة فيديو بابنته الوحيدة. ولكن الوقت قد تأخر جدا.
أغلق الهاتف مرة أخرى. وهو يلعن تلك الفتاة. التي أضاعت عليه اليوم. بهذا الشكل.
دخل بالسرير ووضع رأسه على الوسادة ليشم رائحة تلك الفتاة لازالت على الوسادة.
ذلك جاسر الذي ينام بصعوبة من كثرة التفكير. لم يعي لما فعله. فأخذ تلك الوسادة بين أحضانه وراح في نوم عميق.
عند جوهرة.
تقوقعت على نفسها وهي تبكي.
يارب خودني عندك. أنا عايشة عشان أتعذب من كل اللي حواليا. يارب أنا عمري ما آذيت حد. ليه بيعملوا فيا كدا. أنا ماليش غيرك يارب. ارحمني برحمتك يا رحمن يا رحيم.
ظلت تناجي ربها حتى نامت هي الأخرى على نفسها.
في صباح يوم جديد.
يستيقظ جاسر ويستبدل ثيابه بسرعة. فاليوم أول يوم له بشركته في فرع دمياط.
خرج بسرعة ليجد السائق بانتظاره. جلس في الكنبة الخلفية وقاد السائق حمدي السيارة للوصول إلى الشركة.
كان جميع الموظفين في حالة تأهب لوصوله. فالكل يهابه ويخاف من غضبه.
دخل مكتبه. ودخل وراءه مدير مكتبه سيف.
سيف شاب ثلاثيني وسيم متزوج ولديه ولد يبلغ من العمر 4 سنوات. في نفس عمر ابنة جاسر (لين).
سيف: أنا بجد مش مصدق عنيا. معقول جاسر هنا. ومش بس كدا ناوى تقعد معانا فترة.
جاسر: في شكوى وصلت للشركة الأم في القاهرة. أن في تلاعب في الحسابات. منتظر منك خلال يومين تعرفلي مين ورا دا كله.
سيف بذهول: تلاعب!!! إزاي دا بس.
جاسر: آخر صفقة الشركة صدرتها لوالدي في دبي. من حسن الحظ أن والدي كان محتفظ بنسخة من كل الأوراق. والمحاسب في المقر الرئيسي الخاص بالشركة اكتشف أن الأرقام مختلفة عن اللي وصلت من والدي.
سيف: اللي بتقوله دا. هيخليني أشك في كل حاجة هنا.
جاسر: انت ابن خالتي والوحيد اللي أثق فيه. شوف ممكن نتصرف إزاي.
سيف: نخلي الموضوع سري بينا لحد ما نعرف راسنا من رجلينا.
جاسر: تمام.
سيف: اعمل حسابك. هنخلص الشغل ونروح على البيت منى (منى زوجة سيف وهي الأخرى ابنة خالته الثانية). من ساعة ما عرفت إنك جاي وهي بتعمل كل الأكلات اللي بتحبها. كمان ما ينفعش تقعد في القصر وهو مهجور من سنين. هتقعد معانا لحد ما نبعت شركة النضافة تنضف ليك القصر.
تنهد جاسر وتذكر ما حدث بالأمس وأن القصر كان نظيفا للغاية. وتذكر تلك الفتاة وكشر بوجهه لما حدث.
سيف: إيه يا ابني روحت فين؟ بكلمك مش بترد.
جاسر: هه... بتقول إيه.
سيف: لا دا أنت مش معايا. خالص.
وفجأة تطرق السكرتيرة الباب. وتدخل.
السكرتيرة وتدعى سهيلة وهي فتاة لعوب ولها قصتها مع شهاب هنعرفها مع الأحداث.
سهيلة: ألف مبروك يا جاسر بيه.
جاسر: ألف مبروك على إيه؟!
سهيلة: على زواجك. الخبر نزل على الفيس. مش كنت تعزمنا واحنا كنا هنشرفك.
سيف: جواز إيه. إيه اللي بتقوليه دا. ونظر إلى جاسر فقد اشتعل من الغضب.
جاسر: اتفضلي شوفي شغلك وما تنسيش إنك هنا سكرتيرة مش أكتر.
شعرت سهيلة بالإحراج وخرجت وهي تتوعده.
سهيلة: حلال اللي بيحصل فيك. شخص قليل الذوق.
سيف: إيه اللي قالته سهيلة دا يا جاسر. أنت اتجوزت؟
جاسر: تقدر تقول آه.
سيف: آه!!! إزاي وامتى. دا إحنا ياما اتحايلنا عليك وأنت ديما بترفض. ومين سعيدة الحظ دي؟
جاسر: دي تبقي... وكاد أن يقص ما حدث ولكنه تذكر أن سيف سيحكي لمنى ابنة خالتهم وبالتالي سيصل الخبر لوالديه في دبي. وهو يخاف على والدته فهي مريضة قلب.
سيف: يا ابني رد. اتجوزت مين وامتى دا.
جاسر: امبارح ومين واحدة ما تعرفهاش.
سيف: والله فرحت ليك يا ابن خالتي. منى هتفرح أوي. اعمل حسابك. إحنا كدا منتظرنكم على الغدا.
جاسر: بس...
سيف: لا بس ولا حاجة. ولم ينتظر رده واتصل على الفور على منى ليخبرها. وما أن انتهى.
سيف: يلا الاجتماع دلوقتي.
تنهد جاسر وذهب إلى حجرة الاجتماعات واجتمع بإدارة الشركة.
عند جوهرة.
تستيقظ وهي تشعر بالدوار فهي لم تأكل منذ الأمس وتحتاج ملابس. وأن تدخل الحمام. حاولت فتح الباب ولكنه مغلق من الخارج. شعرت بالإهانة أكثر. فهي بحاجة ملحة للذهاب إلى الحمام.
عند سهر في النادي.
سهر وهي تجلس مع شهاب.
سهر بغضب: شايف اللي أنا شيفاه دا على الفيس.
شهاب: في إيه وريني.
ليقرأ خبر زواج جاسر عز الدين النجار بإحدى جميلات مدينة دمياط.
شهاب: إزاي دا؟ اتجوزها!! جاسر رافض الزواج نهائي من وقت ما انفصل بعد ما لقى زوجته في أحضان صديقه. يتجوز فجأة ومين جوهرة. اللي المفروض كانت بتوقعه في فخ؟ الحكاية دي فيها حاجة. ومين اللي نشر الخبر دا. أنا آخر حاجة عرفتها أن الاثنين هينحطوا في الحجز لحد ما يتعرضوا للنيابة.
سهر في نفسها: بقي الحقيرة دي. تتجوز جاسر اللي بنات دمياط تتمنى رضاه. وأنا تكون انت يا شهاب من نصيبي. لا أنا كدا لازم أعدل خططي كلها.
شهاب: سرحتي في إيه.
سهر: مفيش. أنا لازم أمشي دلوقتي. وتركته دون رد منه.
عند جوهرة.
بدأ الألم يشتد عليها أكثر فأكثر. فبحثت في الحجرة لتجد آلة حادة. وبدأت في كسر مقبض الباب وبعد مدة طويلة من المحاولات انكسر الكوالين الباب واستطاعت فتحه.
خرجت بسرعة للخارج بحثا عن الحمام حتى وجدته. دخلت لتأخذ راحتها. ونظرت لنفسها فهي بحاجة لأخذ شاور. ولكنها لا تمتلك أي ملابس.
قررت أخذ شاور وارتداء نفس الجاكيت والملاية حتى تجد بديل.
فتحت المياه ووقفت تحت الدش لتختلط دموعها مع ماء الصنبور.
بعد أن أنهى جاسر عمله ومع إلحاح سيف قرر أن يعود للقصر ويأخذ تلك الفتاة إليهم لتكمل تلك التمثيلية. وتذكر أنها لا تمتلك ملابس سوى التي وجدها بحجرته. ولكنها ملابس لا تليق بأن تكون لزوجة جاسر النجار.
ليذهب لأقرب مول ويشتري لها الملابس. وحقيبة يد وصندل صيفي فهو لا يعرف مقاسها. فاختار مقاس نسائي وسط. واستقل سيارته بسرعة للعودة إلى القصر.
عند سهر.
تصل سهر إلى الفيلا. وتبحث عن والدتها.
سهر: الحقيني يا ماما تعالي شوفي المصيبة اللي بنتك فيها.
سلمى بخضة: مصيبة إيه قلقتيني.
سهر: كل اللي خططنا ليه راح في الأرض. وبدأت تقص عليها ما حدث.
سلمى: يا نهار مش فايت. بقي البت الخايبة تتجوز من ابن أغنى أغنياء البلد. وإحنا بأيدينا نكون السبب في جوازها؟ لا دا إحنا لازم نقعد ونفكر هنعمل إيه في المصيبة دي.
عند جاسر.
يصل إلى القصر ويفتح ويذهب إلى حجرة الخدم ليجدها مفتوحة. ولا يوجد بها أحد.
جاسر بغضب: آه يا بنت الـ....
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
بعد وصول جاسر إلى القصر يذهب إلى حجرة الخدم ليجدها مفتوحة ولا يوجد بها أحد.
جاسر بغضب جحيمي: اه يا بنت الكل...
ولم يكمل ليجدها تخرج وهي تلف المنشفة على رأسها والبشكير على جسدها فقد وجدتهم بالحمام.
جاسر باستغراب لمظهرها فلم يتأمل ملامحها من قبل. وكأنها عروسة البحر تخرج من المياه بشكلها الجميل والمثير.
وما أن شاهدته جوهرة، خافت منه وتحدثت بسرعة.
جوهرة: أنا كنت تعبانة ومحتاجة الحمام وانت قفلت عليا ومقدرتش أستحمل.
كانت تنتظر طوفان غضبه أن ينهال عليها ولكنه ظل يتأملها دون أي رد.
شعرت جوهرة بالإحراج من نظراته وخصوصاً أنها لا ترتدي ملابس، فتركته ودخلت على الفور الحجرة.
استجمع جاسر فكره بسرعة، ودخل وراءها.
جاسر: خدي البسي الهدوم دي، وحسك عينك تفتحي بوقك بكلمة واحدة. هنروح ضيوف عند ناس أقاربي.
أومأت برأسها، وانتظرت خروجه ولكنه ظل واقفاً.
جاسر: مش قولت قومي البسي مفيش وقت.
جوهرة بخجل وخوف من غضبه: أصل أصل...
جاسر: أصل إيه ما تنطقي يا زفتة انتي.
جوهرة: هغير إزاي وانت واقف هنا.
جاسر: آه تمام.
وتركها وخرج. أغلقت الباب خلفه وقلبها يدق بسرعة.
جوهرة: يا ساتر دا انت كابوس. بس برضو أرحم من مرات عمي اللئيمة.
أخرجت من الحقيبة الملابس للتفاجئ بدريس أبيض جميل باهظ الثمن ومعه صندل أبيض ذو كعب عالٍ وحقيبة يد بيضاء ذات يد ذهبية. فرحت بهم فلم ترتدي أي ملابس براند منذ وفاة والديها وتذكرت ذلك اليوم المشؤوم.
فلاش باك.
جوهرة: كدا يا بابا؟ كدا يا ماما؟ أول مرة تفكروا تسافروا وتتركوني. عمو عصام هو اللي كان دايماً يزورني. ليه المرة دي مصممين انتوا اللي تروحوا.
محمد الباجوري: بعدين يا جوهرة هتعرفي كل حاجة. بس لازم نسافر النهاردة أصل كدا بأسلوب عمك دا هنخسر كل ممتلكاتنا.
جوهرة: ليه يا بابا؟ عمو عصام بيحبك.
لترد والدتها سلوى: مش وقته يا جوجو. إحنا متأخرين. وعمك هو اللي اتصل ومصمم نروح في الوقت دا. وعايزك انتي كمان تسافري معانا بس مش هينفع انتي عندك امتحان بكرة. خلي بالك من نفسك.
جوهرة: حاضر يا ماما. وانتوا كمان.
ليسافر والديها وبعد ساعتين من الزمن يأتيها اتصال من الشرطة ليخبروها بمقتل والديها إثر حادث انقلاب سيارة.
عودة من الفلاش.
تشعر بغصة في قلبها فهي وحيدة بدونهم ولا تشعر بالأمان في هذه الدنيا بعدما تخلى عنها عمها دون أن يسمعها.
سمعت صوت أقدام جاسر تقترب. خافت أن يضربها فهي لم ترتدي بعد.
أخذت الدريس وارتدته بسرعة. وارتدت الحذاء وحقيبة اليد ووجدت مساحيق التجميل فوضعت القليل منها. فكانت أكثر من رائعة.
جاسر وهو يقف خارج بالخارج: خلصتي؟
جوهرة: أيوا. خلصت.
وخرجت إليه فوقف مصدوماً أمام جمالها.
جاسر وهو يبلع ريقه: يلا بينا.
وتقدم قبلها وخرج إلى الخارج لتخرج وراءه وهي تنظر إلى الأرض من الخجل.
أغلق باب القصر، وأخذها إلى سيارته.
جلسا سوياً في الكنبة الخلفية وقاد السائق حمدي السيارة بعد أن أخبره جاسر عن عنوان ابن خالته سيف.
ظلا الاثنين صامتين. كان جاسر ينظر إليها على فترات من خلال زجاج المرآة ليجدها شارده وهي تنظر من زجاج السيارة إلى الخارج وشاهد على خدها تساقط دموع عينيها. انقبض قلبه ولكنه قال في نفسه: دموع التماسيح. كلكم كدابين كلكم زي بعض. مخادعين.
وتذكر ما حدث له مع تلك الرخيصة طليقته.
أخرجه من شروده صوت حمدي السائق ليخبره أنهم قد وصلوا.
نزل السائق وفتح الباب لسيده ثم فتح الباب لها وهو ينظر إليها بحزن. فهو يعلم جيدا أن ذلك الجاسر لا يطيق أي أنثى.
أمسك جاسر يدها بقوة وبصوت تحذيري: حسك عينك أسمعك بتتكلمي جوا. مش هعيد كلامي تاني.
جوهرة: حاضر.
فتح لهم الخادم. وكان سيف ومنى في استقبالهم.
منى بفرحة: ما شاء الله ألف مبروك يا جاسر. حقك تتجوز وما تعرفناش. إيه الجمال دا كله.
وأخذت جوهرة بالأحضان وبصوت منخفض.
منى: برافو عليكي عرفتي توقعيه.
جوهرة: أنا!
منى: يا بنتي دا إحنا طلع روحنا معاه وهو كان رافض الجواز نهائي.
ابتسمت لها جوهرة وقررت أن تصمت حتى تتلاشى غضبه.
سيف: إحنا هنفضل واقفين؟
ودعاهم بالجلوس.
جلسوا جميعاً.
سيف: دي خالتو هتفرح أوي بعروستك يا جاسر.
جاسر: متأكد إنك عرفتها.
سيف: لا طبعاً. عيب عليك. منى قامت بالواجب.
منى: إيه يا جاسر. هي دي حاجة هتتدارى.
ثم نظرت إلى جوهرة.
منى: قولولي بقى يا قمر انتي بنت مين هنا.
نظرت جوهرة إلى جاسر فهي تخاف من كل شيء. ليرد جاسر بدلاً منها.
جاسر: إحنا هنقضيها كلام. فين الغدا يا ست منى؟
منى: يا خبر. دا أنا من الصبح بدري وأنا بعمل كل الأكل اللي بتحبه. تعالي معايا يا جوهرة نحط الغدا.
ليرد جاسر: لا. جوهرة مش هتقوم من جنبي.
سيف: يسهلوا. يلا يا بنتي وأنا أساعدك. ونسيب العرايس مع بعض.
منى: قمرات والله. لايقين على بعض جداً.
وذهبت هي وسيف.
جاسر: إحنا هنتغدى. وأنا هتحجج بأي حاجة علشان نمشي بسرعة. مش عايز لكاعة. وأول ما أقول همشي تقفي وقتها بسرعة.
جوهرة: حاضر.
يأتي طفل صغير يدعى زين سيف.
زين: أونكل جاسي (جاسر). وحشتني.
جاسر بابتسامته الجذابة خطف قلب جوهرة فلاول مرة تشاهده يبتسم منذ أن رأته.
جاسر: زين حبيبي وانت أكتر.
زين: هي دي العروسة؟
جاسر: أيوا يا سيدي.
زين: دي حلوة أوي.
وذهب إلى جوهرة وقبلها في خدها.
زين: انتي اسمك إيه؟
جوهرة: جوهرة. اسمي جوهرة.
زين: جوهية. اسمك حلو زيك.
جوهرة: انت اللي قمر.
زين: أنا يما أكتر هتجوز لين.
لم تفهمه جوهرة ولم تعلق خوفاً من أن يغضب جاسر.
سيف: يلا الغدا جاهز.
قام جاسر وأمسك بيد جوهرة وأجلسها بجانبه وكأنها مقبوض عليها.
منى بحب: عايزاكي تاكلي وتربربي كدا. ولا جاسر بيحب الجسم السمباتيك.
جاسر: لا هي كدا أحسن.
سيف: إيه يا جاسر. ما تسيبها ترد يا أخي.
جاسر بنظرة تحذيرية لـ سيف.
سيف: خلاص يا صلاح. بنهزر. إيه ما بتهزرش.
وبدأوا في تناول الطعام. كانت جوهرة جائعة جداً. فبدأت تأكل بشهية. فلم تتناول منذ الأمس أي طعام. كانت تأكل بسرعة كالاطفال.
جاسر بصوت منخفض: براحة شوية. أول مرة تشوفي أكل.
شعرت بالحرج فتركت الملعقة. ولم تستطع أن تكمل غدائها بعد إحراجه لها. تضايق جاسر من نفسه أنه أحرجها. ولكن اكتفى بالصمت.
كانت منى ودودة للغاية وترحب بها بحب. وبعد الغداء دعتهم لتناول القهوة في التراس. ولكن جاسر اعتذر منهم بحجة انشغاله ببعض الأعمال.
منى: يا ابني حرام عليك. دا انت لسه عريس. ما تقولي حاجة يا جوهرة.
ولكن تلك الجوهرة لا حول لها ولا قوة. فلم تستطع الرد خوفاً من العقاب وقامت وقفت كي تغادر كما أمرها جاسر.
سيف: برضو انتوا مصممين. خلاص العزومة دي ما تتحسبش.
جاسر: إن شاء الله.
وأمسك يدها بقوة وجرها خلفه للمغادرة.
منى: مش ملاحظ إن جاسر مش عايز جوهرة تتكلم.
سيف: لا عادي. تلاقيها هي اللي لسه مكسوفة. اللي أنا مستغربه أنها صغيرة أوي وحلوة. إيه اللي يخليها تتجوز واحد مطلق وعنده بنت.
منى: الحب يعمل المعجزات. مش شايف جاسر هياكلها بعنيه إزاي.
سيف: طب ما تيجي أكلك أنا كمان.
منى: وبعدين معاك. زين صاحي.
سيف: زين خلاص راح أوضته يا مجننانى.
وحملها لحجرة نومها.
ظلت جوهرة صامتة طيلة الطريق. حتى وصلوا إلى القصر.
عند سهر.
يتصل عليها شهاب عدة مرات.
سهر: يوووه مش ناقصاك انت كمان.
ولم ترد عليه. أنا لازم ألاقي حل سريع. قبل ما جاسر يتعود على البت دي.
ونزلت إلى والدها.
سهر بتمثيل: مش واجب علينا بعد ما عرفنا أن جوهرة اتجوزت نروح نزورها.
عصام: مش عايز أسمع سيرة البت دي تاني بعد عملتها.
سهر: هي صحيح غلطت وكانت هتفضحنا في البلد كلها. بس ما تنساش يا بابا أن جوزها يبقي مين. دا حفيد عائلة النجار. اللي ليهم ممتلكات في كل حتة فيكي يا دمياط. دا غير أن ممكن البيزنس بتاعنا يكبر من خلال اسمه بس. شوف بقي لما التجار يعرفوا أن جاسر يبقي نسيبك.
لترد سلمى: مش عارفة البت دي عملت إيه تخلي واحد زي جاسر دا يتجوزها. جاسر دا محتاج بنت ناس محترمة. أهل ونسب. مش زي دي.
ونظرت لابنتها وأكملت: آهو دا العريس اللي الناس تتشرف بيه.
ليرد عصام: انتي بتقولي إيه.
سلمى: هقول إيه يعني. المهم شوف إزاي نقدر نروح ليهم على الأقل نبارك.
عصام: سيبوني أفكر وهعرفكم.
عند جاسر وجوهرة.
وصلوا إلى القصر.
جاسر: أنا اتصلت بشركة هتبعت ليكي الخدم واعملي حسابك انتي زيك زيهم. أمام الناس انتي زوجتي. غير كدا فواحدة زيك كفاية عليها أنها تبقي خدامة.
جوهرة: ..........
جاسر: امشي روحي غيري الهدوم دي وحسك عينك تحطي مكياج طول ما أنا هنا.
جوهرة: بس أنا معنديش هدوم. وهدومي اللي جيت بيها معرفش راحت فين من وقت ما نيموني بالمنوم اللي كان على المنديل.
جاسر: هشششش. انتي لسه هتكذبي. تعالي معايا.
وجرها خلفه وصعد بها إلى حجراته وفتح الدولاب ورمى في وجهها ملابسها.
جاسر: دي هدومك. يلا غورى من أمامي.
نزلت دموعها حزناً على نفسها ونزلت إلى الأرض لتحمل ملابسها وأخذتها وخرجت. لينظر جاسر خلفها بغضب ليجد على الأرض ........
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الخامس 5 - بقلم منال عباس
بعد أن رمى جاسر الملابس في وجهها.
جاسر: دي هدومك، يلا غوري من أمامي.
نزلت دموعها حزنًا على حالها، وأخذت ملابسها من الأرض وخرجت. لينظر جاسر خلفها بغضب، ليجد على الأرض شيئًا باللون الأبيض. يقترب من ذلك الشيء ليجده منديلًا من القماش وله رائحة غريبة. ليتذكر حديث جوهرة عن ذلك المنديل وأن الخادمة هي من وضعته على أنفها وفقدت الوعي.
جاسر في نفسه: معقول البت دي تكون صادقة؟ طيب ليه الخدم يعملوا كدا؟ وليه عمها نفسه رفض يصدقها؟ أكيد الموضوع دا وراه سر. أنا لازم أعرف الحكاية. وعمري ما هصدقك يا جوهرة غير بالدليل.
فكر أن يراقبها عن بعد.
جاسر: يوووه، أنا جاي هنا عشان أشوف مشاكل الشركة. أنا مش ناقص حاجة تشغلني.
ليقطع شروده اتصال من والدته.
جاسر: الو، أهلاً يا ست الكل.
مريم والدة جاسر: بس يا بكاش، هتاخدني في دوكة. صحيح الخبر اللي عرفته دا.
جاسر: الموضوع جه بسرعة.
مريم: أنت فاهم إنّي زعلت ولا إيه؟ دا يوم الهنا يا حبيبي، وألف مبروك.
جاسر: الله يبارك في حضرتك.
مريم: معاك والدك عايز يبارك ليك.
عز الدين النجار والد جاسر: ألف مبروك يا جاسر، فرحنا ليك أنا ووالدتك.
جاسر: الله يبارك فيك يا والدي، بس أنا عايز أقولك.
وكاد أن يخبره بالحقيقة ولكنه تراجع، ولا يعرف السبب.
عز الدين: أومال فين العروسة عشان نبارك ليها؟
جاسر: العروسة!! آه، أصلها نايمة دلوقتي.
الأب: طيب مش هعطلك. وشوف لو عايز تاخد إجازة وتروح تقضوا شهر العسل في أي مكان، وأهو عندك سيف يشيل الشركة عندك.
جاسر: إن شاء الله.
وأغلق الهاتف معهم.
جاسر: هي الحكاية بتتعقد كدا ليه؟
ونظر في ساعته واتصل على لين ابنته قبل أن تنام.
لين: كدا يا بابي، مخصماك.
جاسر: حبيبة قلب بابي، مقدرش على زعلك.
لين: أنا قاعدة زهقانة هنا، عايزة أجيلك.
جاسر: مش إحنا اتفقنا أسبوع وهرجع؟ ثم إن هانيا معاكي الفترة دي.
لين: أنا مش بحبها. كمان هي من وقت ما حضرتك سافرت كل شوية تزعق فيا.
جاسر: إيه؟ تزعق فيكي إزاي؟ هي فين؟ نادي عليها أكلمها. أكيد عملتي حاجة غلط.
لين: لا يا بابي، هي بتزعق ليا. وكمان هي بتخرج بالليل وترجع بالليل. أنا بكرهها.
جاسر: عيب كدا يا لين. هانيا بتحبك وبتجيب ليكي الهدايا ديما.
لين: أنا مش عايزها يا بابي، خليها تمشي.
وبدأت في البكاء.
لم يتحمل جاسر بكاءها.
جاسر: طب أهدي، والصبح هجيلك.
لين: ما تتأخرش عليا يا بابي.
جاسر: حاضر يا عيون بابي. نامي دلوقتي والصبح هكون عندك.
شكرته لين وأغلقت الهاتف.
جاسر: معقول يا هانيا بتتركي لين وتخرجي؟ وأنا اللي كنت بدأت أفكر أخليكي معاها على طول.
استبدل ثيابه ودخل السرير، ولكن الأرق ضايقه. فصورة تلك الفتاة وهي تنحني للأرض كي تأخذ ملابسها ودموعها على خدها، لم تبعد عن خياله. قرر أن ينزل للأسفل ويتمشى بحديقة القصر. وبالفعل نزل وفتح الباب وخرج كي يستنشق الهواء.
ظل يمشي بالحديقة وهو يفكر في حاله مع تلك الفتاة التي ظهرت في طريقه فجأة. وكيف سيتصرف معها إن كانت مظلومة. بداخله يأمل أن تكون مظلومة، ولكنّه يخشى جميع النساء، فجميعهم متلونات.
سمع صوت أذان الفجر، فقرر العودة لداخل القصر. وما أن دخل حتى تفاجأ بضوء النور يخرج من حجرة جوهرة. اقترب من الحجرة وفتح الباب ببطء. ليجدها ساجدة وتصلي.
وقف مصدومًا. كيف لفتاة سيئة الأخلاق أن تصلي؟ انتظرها حتى انتهت من صلاتها. وما أن رأته فزعت منه. ظهر على وجهها الخوف منه. اقترب منها جاسر ولاحظ الخوف الشديد في عينيها.
جاسر: أنا هسافر حالا. ساعات وهرجع تاني. حسك عينك تقربي ناحية الباب. هجيبلك الأكل وطلباتك قبل ما أمشي. حتى الخدم هخليهم يحضروا لما أنا أرجع. أنتي فاهمة؟
جوهرة بصوت مبحوح من كثرة البكاء: فاهمة. بس مفيش داعي تتعب نفسك وتشتري حاجة. لما ترجع بالسلامة ابقي اشتري.
استغرب جاسر هدوءها في كلماتها على عكس نظرات الخوف بعينيها.
جاسر: طب هاتي تليفونك وسجلي رقمي معاكي. إن احتجتي حاجة.
جوهرة: مش معايا فون. فوني تقريبًا أخدوه مني لما جينا ننضف القصر.
جاسر: لما أرجع ابقي أشوف موضوع الفون دا.
تركها جاسر وصعد للأعلى. أخذ حقيبة بها بعض أوراقه. ووضع حقيبة صغيرة بها مبلغ كبير من المال على السرير، ليرى ماذا ستفعل جوهرة بها. ونزل للأسفل وأغلق باب القصر وأخذ سيارته وغادر.
كان يشعر بمشاعر مختلطة تجاه هذه الفتاة. أما جوهرة فقامت لترتب سريرها وقررت أن تنام، فهي لم تنم بعد. وما أن دخلت السرير حتى راحت في نوم عميق.
بعد مرور حوالي 3 ساعات، وصل جاسر إلى الفيلا.
فيلا جاسر عز الدين النجار.
دخل الفيلا وصعد بسرعة إلى حجرة لين. ليجدها نائمة منكمشة في السرير دون غطاء. تضايق جدا من مظهرها، غطاها بالمفرش. واتصل على هانيا.
هانيا بنعاس: الو، جاسر بيه.
جاسر: صباح الخير يا هانيا.
هانيا: صباح الخير.
جاسر: آسف صحيتك من النوم.
هانيا: لا أبداً، دا أنا صاحية وبحضر الفطار واللبن علشان لين.
جاسر باستغراب: هي لين صحت؟
هانيا: أيوا طبعًا. أنا بخليها تنام بدري وتصحى بدري علشان تبقي قوية وصحتها كويسة.
جاسر: وإيه كمان؟
هانيا: دلوقتي هي في أوضتها بتلبس. أنا طالعة ليها أهو.
جاسر: بتلبس ليه؟
هانيا: هنروح النادي. البنت لازم تغير جو.
جاسر: أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.
وسمع صوت يأتي من الهاتف بجانب هانيا.
الشخص: اخلصي بقى هتضيعي اليوم علينا في المكالمة معاه.
هانيا: وطّي صوتك.
وتعود هانيا لمحادثته.
هانيا: تؤمرني بحاجة يا جاسر بيه؟ أصل لين بتستعجلني.
جاسر: لا، كتر خيرك.
وأغلق الهاتف.
جاسر: فعلاً كلكم كدابين وخاينين. لما أرجع حسابك معايا يا هانيا الكلبة.
واقترب من ابنته كي يوقظها.
جاسر: لين حبيبتي، لي لي الجميلة.
لين وهي تدعك عينيها: بابي حبيبي.
واحتضنته.
جاسر: أنا جيت أهو زي ما وعدتك. يلا ادخلي الحمام وغيري هدومك على ما أجهز شنطة هدومك.
لين: حاضر يا بابي.
وقامت على الفور للحمام. أحضر حقيبة سفر وأخذ عدة ملابس لابنته. وبعد مدة طلبت لين من والدها أن يمشط لها شعرها.
جاسر: مش بعرف يا لين. بصي حاولي تلميه. وأنا هجيب ليكي بيبي سِتِر هناك تعتني بيكي.
وأخذها ونزل للأسفل. وأخبر الخدم بعدم دخول هانيا بأي شكل الفيلا إلى حين عودته. وأخذ ابنته في سيارته للعودة للقصر المهجور.
عند سلمى على الهاتف.
سلمى: متأكد إنه من وقت ما خرج من القصر ما رجعش؟
المتصل: أيوا يا هانم. واتأكدت بنفسي إنه ما راحش الشركة. وأنه غادر دمياط.
سلمى: طب اقفل دلوقتي.
وجلست تفكر. معقول يكون سافر وترك القصر دا كله للبِت دي تمرح فيه؟ دي كانت هنا مجرد خادمة، دلوقتي تبقى سيدة القصر. مستحيل. أخليكي تتهني يوم واحد بيه. واتصلت على نفس الشخص.
سلمى بفكرة شيطانية: بقولك إنت تروح حالا هناك وتعمل...
المتصل: إنتي تأمريني. بس شرطي لسه موجود.
سلمى: اطمن. قولت هجوزها لك. وأنا كلمتي ما تنكسرش.
المتصل: كدا تعجبيني يا سوسو.
سلمى: وبعدين معاك؟ قولنا بلاش سوسو دي. مش عايزة أفتكر الاسم دا.
المتصل: هتنسي أيامنا سوا اللي كلها دلع برضو يا سوسو.
سلمى بضيق لتذكرها الماضي اللعين الذي يطاردها دائمًا.
المتصل: اللي تشوفيه. واعتبريها عندك من دلوقتي.
وأغلق الهاتف وهو يضحك بأعلى صوته. نهايتك قربت يا سلمى. فاكرة إنّي زي عصام هينضحك عليه بكلمتين؟ وزي ما قدرتي تتخلصي من محمد وزوجته عن طريق عصام، هخليكي تقضي على نفسك بنفسك.
وذهب إلى القصر المهجور.
كانت جوهرة تجلس بحجرتها لتسمع أصوات خبط حول القصر. تخرج إلى الهول وتبحث بعينيها معتقدة أن جاسر قد عاد. وفجأة تسمع صوت انكسار زجاج. وترى عن بعد شخص ملثم يدخل من البلكونة. لتخاف وبسرعة تجري على حجرتها كي تختبئ. لم تعلم تذهب إلى أين لتدخل في الدولاب.
في نفس اللحظة، يفتح جاسر الباب. فقد وصل هو وابنته. وما أن رآه ذلك الشخص الملثم حتى فر هاربًا مرة أخرى من نفس البلكونة. جرى ورائه جاسر كي يمسك به، ولكنّه لم يلحق به. عاد بسرعة من أجل ابنته وهو يبحث عن جوهرة بغضب شديد. ظنًا منه أنه اتفقت مع ذلك الحرامي لسرقة القصر.
أمسك جاسر يد ابنته واتجه إلى حجرة جوهرة بحثًا عنها.
جاسر بغضب جحيمي: جوهررررررة، روحتِ فين؟
ليتفاجأ ب...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل السادس 6 - بقلم منال عباس
جاسر بصوت مرتفع وغضب جحيمي:
جوهررررة روحتي فين؟
ليتفاجأ بصوت مرتجف يخرج من الدولاب.
جوهرة: أنا هنا...
فتح جاسر الدولاب لتخرج منه وترتمي في أحضانه وتبكي بانهيار. وقف جاسر مصدوماً من فعلها. ثم بدأ قلبه يرق لتلك الفتاة، فجسدها المرتعش يدل على خوفها الشديد.
أجلسها على السرير كي تهدأ.
جاسر بنبرة حانية على غير طبيعته:
أهدي يا جوهرة وفهميني هو في إيه؟
لتقاطعه صوت لين.
لين: هي دي مامتي الجديدة يا بابي؟
تفاجأ جاسر من سؤال ابنته.
جاسر: مامتي!!! جايبة الكلام ده منين؟
لين: نانو... كلمتني... وعرفتني إن حضرتك جايب لي مامى جديدة... وقالت لي ما أعرفش حد.
ابتسم لها جاسر وانحنى إليها.
جاسر: أيوه حبيبتي... بس مامى تعبانة شوية... تعالي أطلعك أوضتك وبعدين تبقي تقعدي معاها.
لين: حاضر يا بابي.
واقتربت من جوهرة وقبلتها من خدها. لتأخذها جوهرة في حضنها. فهي تحتاج أن تشعر بالأمان، وليس هناك أمان أكثر من حضن طفل بعيد عن خبث الكبار وحقدهم.
جوهرة وهي تحاول أن تهدأ من أجل تلك الطفلة:
حبيبتي... أطلعي غيري هدومك وأنا هحضر الغدا بسرعة.
لين: حاضر يا مامتي.
وقعت الكلمة على جوهرة بمشاعر جميلة تجاه تلك الطفلة. كان جاسر يشاهد في صمت ما يدور بين ابنته وزوجته. استوقفته كلمة زوجته. فهي حقاً زوجته. شعر بلذة في نطق الكلمة بداخله.
أخذ ابنته وصعد بها إلى إحدى الحجرات بجانبه.
لين: دي أوضة كبيرة أوووي ومش فيها لعب زي أوضتي هناك.
جاسر: من بكرة هجهز لكِ كل حاجة. يلا زي الشطورة غيري هدومك وأنا هنزل تحت أشوف جوهرة وأعرف قصة الحرامي ده.
لين: حاضر يا بابي.
تركها جاسر ونزل لأسفل ليستغرب تلك الفتاة جوهرة. فوجدها تقف بالمطبخ وتخرج المشتروات التي أحضرها جاسر معه ووضعتها بالثلاجة وبدأت في إعداد الطعام.
ليأتي جاسر من خلفها.
جاسر: مفيش داعي تتعبي نفسك، هطلب غدا جاهز. والشركة هتبعت لنا طقم الخدم والحراسة اليوم.
جوهرة: أنا وعدت الطفلة أعمل لها الغدا.
جاسر: اسمها لين.
جوهرة: ما شاء الله ربنا يخليه لكِ.
كان عندها فضول تسأل عن زوجته والدة لين، ولكنها خافت وتراجعت.
جاسر: شوفتي شكل الحرامي؟
جوهرة: لأ، أنا سمعت صوت دوشة خرجت لقيته بيدخل من البلكونة. الحمد لله إنك جيت في الوقت ده.
جاسر: لازم حراسة للقصر. ولازم أعرف مين ده، وعايز إيه.
ثم تركها تكمل إعداد الطعام وصعد إلى حجرته ليجد حقيبة النقود التي وضعها على السرير لازالت موجودة. ابتسم في داخله. فقد كان هذا اختبار لجوهرة.
***
عن سلمى.
تتصل على ذلك الشخص.
سلمى: قولي عملت إيه؟
الشخص: للأسف جاسر رجع وما اللي بعته ينفذ الخطة ملحقش يعمل حاجة.
سلمى: إيه الحظ السئ ده... طب خليك متابعها، لازم ننفذ اللي اتفقنا عليه.
الشخص: أكيد... بس أنا عايز حاجة تحت الحساب.
سلمى: قولي الرقم اللي أنت عايزه وأنا أكتب لك شيك بيه.
الشخص بضحكة: فلوس إيه... انتي عارفة إني مش محتاج فلوس.
سلمى بقلق: اومال عايز إيه؟
الشخص: ليلة من ليالينا الحلوة. ولا نسيتي؟
سلمى: إحنا اتفقنا تنسي الأيام دي. ثم إن شهاب بقي مستقر هنا في دمياط... وما بقاش يسافر زي زمان.
الشخص: اتصرفي... ماليش فيه.
سلمى: إحنا كبرنا وما بقاش ينفع الكلام ده.
الشخص: لا انتي في نظري لسه سلمى بنت الجيران اللي حبيتها وكانت بتحبني... بس فضلت تتجوز شهاب عشان هو الأغنى... وبنتنا بقت...
سلمى: بس ارجوك... اقفل دلوقتي.
وأغلقت الهاتف وهي تلعن الماضي.
سلمى: شكلي هحتاج أتخلص منك انت قبل جوهرة.
***
عند جوهرة.
انتهت من تحضير الغداء ووضعته بعناية ودقة وذوق عالٍ على المائدة.
نزل جاسر على السلم وهو يحمل ابنته.
جاسر: واوووو الأكل شكله تحفة. صحيح انتي بتدرسي يا جوهرة؟
جوهرة: أيوا... أنا فاضل لي سنة وآخد بكالوريوس الفنون التطبيقية.
جاسر: واووو... واتخصصتي إيه؟
شعرت جوهرة بتغيير في طريقة حديثه معها، ولكنها ظنت أن ذلك بسبب وجود ابنته، وسيعود لطبيعته فيما بعد. فكان ردها على قد السؤال.
جوهرة: أنا اتخصصت في التصميم الداخلي والأثاث.
انبهر جاسر بها.
جاسر بجدية: عارفة تخصصك ده ممتاز وشغلنا بيحتاج حد متخصص فيه. إحنا شركاتنا ومصانعنا لإنتاج الأثاث المنزلي وبنصدر منه للخارج. لو تحبي تعرضي عليا بعض تصاميمك.
جوهرة: كل حاجتي عند عمي... وانت عارف.
ولم تكمل لتقاطعهم لين.
لين: هو أنا هقعد آكل لوحدي وانتوا بتتكلموا؟
ضحكت جوهرة لأسلوب تلك الفتاة الشقية.
جوهرة: عندك حق... تعالي جنبي.
وأخذتها بجانبها وبدأت تطعمها بيديها وتداعبها. كانت لين تأكل بشهية مفتوحة وهي سعيدة بوجود جوهرة.
بعد أن أنهت لين غداءها، ذهبت لتغسل يديها.
جاسر: انتي انشغلتي بـ لين وما أكلتيش.
جوهرة: هاكل في المطبخ لما تخلصوا.
جاسر: ليه؟
جوهرة: أكيد حضرتك مش حابب وجودي معاكم... بس لين شبطت فيا.
جاسر: لا يا جوهرة... عارف إني كنت فظ معاكي... بس أي حد في مكاني كان هيعمل كدا. عايز أعرفك أكتر وأعرف قصتك كلها.
جوهرة وهي تنظر له باستغراب. فقد تغير في حديثه إطلاقاً معها. فصوته حنون جعلها تشعر بدقات في قلبها بسبب وجود هذا الجاسر بجانبها.
جاسر: سرحتي في إيه؟
جوهرة بسرعة دون تفكير: فيك... قصدي... قصدي...
وبحثت عن كلمات لتصحح تسرعها في الرد.
جاسر بابتسامته الخلابة:
فكرتي فيا إزاي؟
احمرت وجنتاها خجلاً، ونظرت إلى الأرض لتداري خجلها.
جوهرة: قصدي... يعني حضرتك اتغيرت فجأة... معايا وكدا.
اقترب جاسر منها ورفع وجهها إليه ليرى وجهها عن قرب. شعر بمشاعر لأول مرة يشعر بها. شعر بقلبه ينتفض أمام هذا الجمال الطبيعي وحمرة الخجل التي تكسو ملامحها. ليميل إليها ويضع قبلة على شفتيها.
شهقت جوهرة من أثر ذلك.
جوهرة: انت بتعمل إيه؟
جاسر بعبث فهو يشعر بإثارة من قربها وبصوت هادئ:
بعمل زي اتنين متجوزين.
عضت جوهرة على شفتيها من حديثه ليزداد إثارته أكثر وأكثر.
جوهرة بقلق مما سيحدث:
عن إذنك أشوف لين.
وقامت بسرعة لتبتعد عن ذلك الجاسر.
أخذ جاسر نفساً عميقاً ليحدث نفسه.
جاسر: وبعدين معاك... هتنسي كل وعودك لنفسك... مفيش ست تانى تدخل حياتك... ليه البنت دي حركت مشاعرك... انت قولت فترة وهتطلقها.
شعر بالاقتضاب فبداخله لا يريد الانفصال عنها.
***
عند شهاب.
شهاب: انتي بتقولي إيه... يعني إيه الحرس مانعين يدخلوكي الفيلا؟
هانيا: زي ما بقولك كدا... من بعد ما تركتك جيت على هنا... لقيتهم مانعني بأمر من جاسر... وعرفت إنه كان هنا واخد بنته معاه... واضح إنه عرف إني بكذب عليه لما قولت ليه إني مع لين.
شهاب: طب اقفلي... أما أشوف هنتصرف إزاي.
وأغلق الهاتف.
شهاب: يا ترى أخدت بنتك ليه يا جاسر؟ معقول ناوي تستقر في دمياط؟ كدا هانيا أصبحت كارت محروق... كنت من خلالها بعرف أخبارك... كدا مفيش حد أمامي غير جميلة الجميلات... جوهرة... هي الكارت الرابح ليا. أما انتي يا سهر وتغييرك معايا فدا مش هعديه لكِ بأي تمن. لازم أكمل التمثيلية والكسبان اللي يضحك في الآخر.
ليرن هاتفه مرة أخرى وكان المتصل خاله أحمد مصباح.
شهاب: إزيك يا خالو. عاش من سمع صوتك.
أحمد: أخبارك يا شهاب... وعامل إيه مع خطيبتك؟
شهاب: أنا كويس... لكن خطيبتي.
أحمد بخضة: مالها سهر... في حاجة حصلت بينكم؟
لاحظ شهاب خضة خاله عليها.
شهاب: نفسي أعرف حضرتك مهتم لأمر سهر ليه... مع إنها بنت تافهة. أنا سمعت كلامك وخطبتها... مع إنها ما تستاهلش واحد زيي.
أحمد: مش ذنبها إنها اتربت مع الناس دول... أنا عايزك تتجوزها في أقرب وقت وهتعرف السبب بعدين.
شهاب: لأ ما أنا كده احترت أكتر ولازم أفهم... هو في إيه؟ وليه البنت دي بالذات اللي مصمم عليها إني أتجوزها؟
أحمد: لأن البنت دي تبقى....
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل السابع 7 - بقلم منال عباس
استغرب شهاب تصميم خاله أحمد بأن يتزوج من سهر.
شهاب: ليه البنت دي بالذات اللي مصمم عليها إني أتجوزها؟
أحمد: لأن البنت دي تبقى بنتي.
شهاب بذهول: بنتك! دا إزاي، أومال عصام الباجوري يبقى إيه؟
أحمد: دي قصة طويلة... السبب فيها الحقيرة سلمى.
شهاب: أنا مش فاهم حاجة بجد.
أحمد: لما نتقابل هفهمك كل حاجة.
عند جوهرة.
تجلس جوهرة مع لين وتمشط لها شعرها.
لين: الله! شكلي بقى حلو أوي يا مامي.
جوهرة بابتسامة: حلوة كلمة مامي منك.
احتضنتها وقبلتها.
ليدخل جاسر عليهم ويشاهد الود والانسجام بينهم.
لين: بابي، شوفت أنا حلوة إزاي.
جاسر: قمر يا حبيبتي.
لين: أنا عايزة لما أكبر أبقى حلوة زي مامي.
جوهرة: إنتي قمر من دلوقتي.
لين: هانيا كمان بتقول عليا حلوة زي بابي.
شعرت جوهرة بالغيرة وظهر على وجهها الارتباك. فمن تكون هانيا؟
لين: أنا عايزة أنام معاك إنت ومامي يا بابي.
نظرت جوهرة إلى جاسر بارتباك، منتظرة رده.
جاسر بابتسامة: حاضر يا عيون بابي.
جوهرة: بس... أنا...
جاسر غمز لها كي تفهم أنه لا يريد أن تحزن ابنته.
رن جرس الفيلا.
نزل جاسر، فقد وصلت ثلاث من الخدم وأفراد للأمن لحراسة القصر.
جاسر وهو يعاين أفراد الأمن: عايز حراسة مشددة، مش عايز حد يدخل القصر أبداً، وديماً عنيكم مفتحة.
رئيس الأمن: أمرك يا باشا. سيف بيه فهمنا كل حاجة.
طلب منهم جاسر تركيب كاميرات مراقبة في كل مكان في القصر والحديقة في جميع أطرافها.
الخادمة الأولى وتدعى بسنت مخصصة للتنظيف، والطاهي سيد، ومعهم سفرجي فوزي.
بسنت: حضرتك فين الأوضة بتاعتي؟
أشار جاسر إلى حجرة جوهرة وأخبرها أنها ستكون لها. وأشار لـ سيد وفوزي على حجرتين أخريين.
بسنت: طب أستأذنك النهارده أدخل أفضي حقيبتي، وهكون جاهزة للتنظيف مع العشاء.
جاسر: تمام.
وتركهم وصعد.
جوهرة وهي تشير إلى ساجد بأن لا يتحدث، وأخذت يده وخرجت من حجرة لين.
جاسر: في إيه؟
جوهرة: أصل لين نامت، خوفت تقلق وتصحى.
جاسر بتفهم: تمام.
جوهرة: أنزل أنا بقى أوضتي.
جاسر: مش هينفع.
جوهرة: ليه؟
جاسر: أولاً مكانك الطبيعي هنا، فوق. ثانياً الخادمة بسنت وصلت وأخدت الأوضة خلاص.
جوهرة وهي تعض على شفتيها: طب أنا هروح فين؟
جاسر: اطمني يا جوهرة، أنا عارف بتفكري فيه. بس أنا عمري ما هقرب منك. إنتي جوهرة ولازم تتصان، ويكفيني نظرة الحب اللي بشوفها في عينيكي لبنتي.
جوهرة: الحقيقة لين عسولة وتتحب.
جاسر وهو يقترب منها أكثر: وإنتي كمان يا جوهرة.
جوهرة بصوت مبحوح: أنا كمان إيه؟
ليقاطعهم صوت سيد الخادم الجديد ليخبرهم بوجود ضيوف بالأسفل.
جاسر: يا ترى مين جاي لينا؟ تعالي معايا نشوف.
وأمسك يدها ونزل بها للأسفل، لتتفاجأ بـ ريم صديقتها ومعها والدها اللواء محمد.
جوهرة بفرحة: ريم حبيبتي، وحشتيني.
واحتضنت صديقتها.
ريم: وإنتي كمان يا جوجو، طمنيني عليكي. قولت ما بتسأليش، أسأل أنا.
رحب جاسر بهم وطلب منهم الجلوس، وأمر سيد بإحضار العصائر.
اللواء محمد: إزيك يا جاسر يا ابني.
جاسر: الحمد لله يا أنكل.
محمد: حبيت أطمن على بنتنا جوهرة وأشوف وصلتوا لإيه.
جاسر: إحنا كويسين، حتى اسألي جوهرة.
محمد: هه يا جوهرة، عارف إن اللي حصل كان صعب عليكي، بس كنت مضطر عشان مصلحتك يا بنتي. وبالنسبة لـ سلمى... حسابها معايا أنا.
جوهرة: يعني حضرتك صدقتني يا أنكل؟
محمد: أنا مصدقك من غير أدلة، لأني أعرفك كويس. بس كان لازم ألاقي أي دليل عشان جاسر ما يظلمكيش.
جاسر: أنا خلاص مش عايز أي دليل. جوهرة واضح إنها بنت محترمة ووقعت ضحية لزوجة عمها.
محمد بفرحة: طمنتني يا ابني. عموماً، أنا بعد ما ضغطت على حسنات بنت الدادة عرفت إن اللي حصل كان تدبير من سلمى عشان تخلص من جوهرة.
جوهرة بحزن: ليه أنا عملت ليها إيه عشان تعمل فيا كدا؟
لتجد يد جاسر تحنو عليها وتضمها إلى صدره.
جاسر: حقك هيرجع ليكي، وكرامتك من كرامتي.
شعرت جوهرة بصدق حديثه مما زاد دقات قلبها إليه.
أحضر سيد العصائر للجميع.
جلست ندى وجوهرة يتحدثون عن أخبارهما.
حتى طلب محمد من ابنته المغادرة وغادروا بعد أن وعدوهم برد الزيارة.
جاسر: إيه رأيك نخرج نلف بالعربية شوية؟
جوهرة بفرحة الأطفال: ياريت، أنا زهقت من القعدة.
جاسر: طب يلا بينا قبل ما لين تصحى من النوم.
وطلب من بسنت أن تراعي لين إذا استيقظت.
لأول مرة تركب جوهرة بجانبه في السيارة دون خوف منه.
شغل جاسر موسيقى هادئة وانطلق بسيارته.
كانت جوهرة سعيدة بكل شيء تراه. فمنذ أن حضرت دمياط وهي حبيسة عند عمها، لا تخرج سوى للمحاضرات فقط وتعود لفيلا عصام تعمل كالخادمة هناك.
ظهر فجأة على وجهها الحزن.
أوقف جاسر السيارة على جانب الطريق ونظر إليها.
جاسر: مالك يا جوهرة، شكلك مش مبسوط.
جوهرة: لأ، أبداً.
جاسر: ممكن تفتحي لي قلبي وتعرفيني مالك؟
ومن هنا كانت البداية ليشُق قلبها طريقاً إلى قلب الجاسر.
قصت عليه ما كانت تفعله زوجة عمها معها، وكيف كانت قاسية عليها لا ترحمها.
نزلت دموعها وهي تتحدث، ليمسح عنها دموعها بأطراف أصابعه.
جاسر: أنا آسف ليكي على كل حاجة وحشة حصلت معاكي، سواء كنت أنا طرف فيها أو لأ.
جوهرة: بتتأسف عن حاجة مالكش طرف فيها إزاي؟
جاسر: لأني يا جوهرة مسئولة مني، زيك زي لين بنتي.
ونظر في عينيها واقترب منها ووضع قبلة على جبينها.
أغمضت جوهرة عينيها في استسلام له.
جاسر: يلا بينا يا جوهرتي، تحبي نتعشى فين؟
جوهرة: أي مكان، المهم يكون معاك.
جاسر بفرحة: يلا بينا.
ليذهب إلى بيتزا هت ويتناولا سوياً وهما يتضحكان.
بالصدفة تكون هناك سهر هي وشهاب.
سهر بغيظ: شايف اللي أنا شيفاه دا.
شهاب: في إيه؟
سهر: الفلاحة بنت عمي هي وجاسر هنا.
شهاب باهتمام: طب قومي نقعد معاهم.
سهر: بقي أنا سهر أروح لحد الفلاحة دي!
شهاب: مش وقته يا حبيبتي، قومي. دي فرصة لازم نبعد الشكوك عننا، ونخلي جاسر يثق فينا.
وأخذها إليه.
ومهما أن رأت جوهرة ابنة عمها لتتذكر معاملتها المهينة لها.
سهر بتصنع: إيه المفاجأة الحلوة دي! جوجو بنت عمي.
واحتضنتها.
جوهرة: إزيك يا سهر.
جاسر: إنتوا هتفضلوا واقفين؟ اتفضلوا معانا.
شهاب: لا عشان ما نضايقكمش.
جاسر: الحقيقة إحنا كنا خلاص ماشيين. ممكن تشرفوا معانا في القصر.
شهاب بفرحة: إذا كان كدا فإحنا عازمين نفسنا عندكم على الغدا بكرة.
جاسر: أكيد تنوروا. أي حد من طرف جوهرة هانم، يبقى صاحب مكان.
ولف يده حول كتفي جوهرة وضمه إليه كي تشعر بالأمان، فقد لاحظ ارتباكها.
جاسر: يلا سلام، في انتظاركم بكرة.
وأخذها وغادر.
سهر وهي تخبط بقدمها الأرض: بقى الفلاحة دي يقول عليها هانم! أومال أنا يتقال عليها إيه؟
ليأتي صوت من ورائها: يتقال ست الهوانم.
تلتفت سهر خلفها لترى من يتحدث لتجد...
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الثامن 8 - بقلم منال عباس
سهر: بقي الفلاحة دي يقولوا عليها ست هانم، أومال أنا يقولوا عليّ إيه؟
ليأتي صوت من خلفها: يتقال ست الهوانم.
تلتفت سهر خلفها لترى من يتحدث، لتجد رجلاً يتعدى منتصف الخمسين.
سهر بفرحة: أونكل أحمد، إزيك حضرتك؟
أحمد وهو يسلم عليها بحب: أنا كويس، قولولي بقى إيه مزعلك؟
كان شهاب يراقب وهو صامت، تغير سهر في حديثها، لقد أصبحت ودودة على غير طبيعتها عند ظهور خاله أحمد. أحقاً أحمد يكون والد سهر؟ ظل هذا السؤال يراوده.
أحمد: يلا يا شهاب هات خطيبتك وسيبكم من البيتزا دي، أنا عازمكم عزومة تحلفوا بيها.
شهاب: بس يا خالو الوقت اتأخر.
سهر: ولا اتأخر ولا حاجة. عارف يا أونكل أحمد، أنا بكون سعيدة أوي لما بشوفك.
أحمد بفرحة: وأنا كمان يا بنتي.
وأخذهم معه في سيارته إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تطل على النيل.
سهر وهي تنظر إلى شهاب باستخفاف: هي دي العزومة ولا بلاش.
عند جوهرة في القصر.
عاد كلا من جوهرة وجاسر.
صعدت جوهرة بسرعة للأعلى. استغرب جاسر سرعتها وصعد ورائها، وجدها تذهب لحجرة لين للاطمئنان عليها. ابتسم بداخله، فهي تبدو حنونة وتهتم لأمر ابنته.
لين: مامى، كنتي فين؟ أنا صحيت مالقيتكيش.
جوهرة: حقك عليا يا روح مامى، مش هتتكرر.
وقف جاسر يراقبهم دون أن تراه جوهرة.
لين: هو انتي بتحبي بابي؟
جوهرة بخجل: انتي صغيرة على السؤال ده.
وقف جاسر مهتماً يريد معرفة الإجابة.
لترد لين: لا، أنا عندي دول.
وأشارت على أربعة من أصابعها. لتحتضنها جوهرة بحب.
جوهرة: انتي قمراية. يلا تعالي نشوف الدادة الجديدة علشان تعمل أحلى عشا لأحلى لين.
ابتعد جاسر بسرعة قبل أن تراه جوهرة وسبقهم للأسفل.
نزلت لين وهي ممسكة بيد جوهرة.
لين: بابي حبيبي، أنا فرحانة أوي.
وجرت عليه ليحملها جاسر.
جاسر: احكيلي بقى إيه مفرحك؟
لين: علشان بقى عندي مامى حلوة زي أصحابي.
جاسر وهو ينظر إلى جوهرة بامتنان: يبقى لازم نشكر مامى، ونسمع كلامها في كل حاجة.
جوهرة: على إيه، أنا ما عملتش حاجة. هروح أشوف الدادة علشان لين لازم تتعشى وتنام، الوقت اتأخر.
وتركتهم وبداخلها طوفان من المشاعر. تشعر بالسعادة في هذا الجو الأسري، فتلك الطفلة تحتاجها بقدر ما هي تحتاج إليها هي الأخرى.
دخلت لتجد الخادمة بسنت تعد العشاء.
جوهرة: برافو عليكي إنك بدأتي تعملي العشاء علشان الوقت اتأخر.
بسنت: أيوا يا ست هانم. جاسر بيه طلب من سيد يحضر العشاء وأنا دخلت أساعده، دا أول يوم لينا.
جوهرة: تمام، المهم ماتنسيش لين علشان لين.
وبعد وقت قصير أعدوا الطعام على المائدة.
جلس جاسر قبالة جوهرة. أما جوهرة جلست بجانب لين لتطعمها.
جاسر: جوهرة، انتي ما أكلتيش حاجة.
جوهرة: أكل إيه تاني، أنا شبعانة جداً من البيتزا.
لين: انتوا أكلتوا بيتزا من غيري؟
جاسر: كنتي نايمة يا روح بابي. أوعدك أجيبلك بيتزا بكرة.
لين: ميرسي يا بابي.
أكلت الطفلة بشهية، وما أن انتهت ذهبت لتغسل يديها.
لين: مامى، ممكن تحكيلي حدوتة قبل ما أنام؟
جاسر: بلاش دلع وما تتعبيش مامى، ثم إن مامى وراها شغل.
ونظر إلى جوهرة: هنتظرك في المكتب نناقش موضوع تصاميم مشروعك الخاص بشركتي.
جوهرة: لا، مفيش تعب. حاضر، شوية وأرجع. تعالي يا حبيبتي.
وأخذتها وصعدت إلى حجرة الطفلة، ومددت بجانبها في السرير، وجلست تحكي لها رواية الثلاث فتيات والجرة. ظلت تحكي حتى غفت في النوم هي والطفلة.
أما جاسر فكان ينتظر عودة جوهرة، ولكنها تأخرت عليه. صعد لها ليجدها غارقة في النوم هي ولين. اقترب منهم وغطاهم، وشعر بدقات قلبه تنتفض. فتلك الفتاة شغلت مساحة كبيرة من تفكيره. ولكنّه يحاول أن يحجم تلك المشاعر، فما ذنب تلك الفتاة بأن تعيش معه وهو لديه طفلة ومنفصل؟ أغلق الباب خلفه وذهب إلى حجرته لينام هو الآخر.
في صباح يوم جديد على أبطالنا.
يستيقظ جاسر مبكراً ويدخل الحمام ليأخذ شاور. أما جوهرة تستيقظ وتترك لين نائمة، وتذهب إلى حجرة جاسر كي تعتذر منه، فقد غفت على نفسها دون قصد.
طرقت الباب عدة مرات ولكن لا رد. فتحت الباب وبحثت عنه فلم تجده. دخلت الشرفة لم تجده أيضاً. كادت أن تخرج وهي في منتصف الحجرة ليخرج جاسر من الحمام الداخلي بالحجرة وهو يلف فوطة صغيرة حول وسطه.
جوهرة وهي تضع يديها على عينيها: آسفة، أنا... أنا...
جاسر بضحك على مظهرها: أهدي يا بنتي، فيه إيه؟ اعتبريني زي جوزك.
وارتدى ملابسه بسرعة واقترب منها.
جاسر: خلاص، فتحي عينيكي.
رفعت جوهرة يديها ببطء.
جوهرة: أنا كنت جاية علشان أعتذر عن إمبارح، كنت نمت غصب عني.
جاسر: ولا يهمك. مش هوصيكي على لين.
جوهرة: هو انت خارج؟
جاسر: أيوا، عندي شغل.
جوهرة: طب لازم تفطر الأول. أنا هنزل أحضر الفطار بسرعة.
وتركته قبل أن يرد.
شعر جاسر بسعادة بداخله، فتلك الفتاة تهتم به وبابنته دون أي مقابل. فيريد أن يكافئها بأي شكل. انتهى من ارتداء ملابسه ووضع البرفان ومشط شعره الأسود الناعم، فكان يبدو وسيماً للغاية.
نزل للأسفل ليجد جوهرة في انتظاره على المائدة. وبدأت تساعده في وضع المربى والقشطة على التوست، وكادت أن تطعمه بيدها ولكنها خجلت، فوضعته إليه.
جاسر بمزاح: لا، عايز آكل زي لين.
احمرت وجنتاها بسرعة.
جاسر بضحك: يا بنتي بهزر. يلا أفطري.
جوهرة: هنتظر لين، نفطر سوا. أفطر انت، وقولي تحب تتغدى إيه؟
جاسر: أي حاجة على ذوقك.
وقام وأخذ حقيبته ليغادر. ذهبت جوهرة وراءه لتقف خلف الباب لتودعه.
لم يتمالك جاسر أكثر من ذلك، فهو يريد احتضانها. ليحتضنها بحب ويقبلها في شفتيها ويغادر قبل أن تستوعب جوهرة ما حدث.
عند سيف في الشركة.
سهيلة: هو جاسر بيه هيقعد معانا قد إيه؟
سيف: هيفرق معاكي إيه يا سهيلة؟ نصيحة مني، ابعدي عن طريق جاسر لو عايزة تحافظي على شغلك هنا.
سهيلة: ليه بتقول كدا يا مستر سيف؟ دا مجرد سؤال.
وخرجت مغتاظة منه ليرن هاتفها.
سهيلة: أيوا يا شهاب، زي ما قولتلك. سيف دا دوغري أوي ومش هعرف منه أي حاجة عن جاسر.
شهاب: لازم تعرفي ناوي يقعد قد إيه، وإيه سبب وجوده المرة دي.
سهيلة: انت عارف أنه حاد الطباع.
شهاب: حاولي بأي طريقة، انتي عارفة التلاعب اللي حصل، ووجوده المفاجئ ده مقلق.
سهيلة: طب اقفل، شكله وصل.
وصل جاسر إلى الشركة، كان جميع الموظفين يقفون له احتراماً. مر أمام مكتب سهيلة.
جاسر: ابعتيلي سيف.
ودخل مكتبه. أخبرت سهيلة سيف بقدوم جاسر. ذهب سيف إلى جاسر.
سيف: انت غريب أوي يا ابن خالتي.
جاسر: غريب إزاي يعني؟
سيف: فيه حد عاقل يترك عروسته في شهر العسل وييجي الشغل؟
جاسر: ما انت عارف أنا جاي ليه.
سيف: طب انت ناوي على إيه؟ أنا جمعت الملفات وبدأت أوصلها لمحاسب أمين صديق ليا يراجعها بعيد عن الشركة.
جاسر: أهم حاجة إنك واثق فيه.
سيف: اطمن، واثق فيه جداً.
جاسر: طب ليه ما بتشغلهوش هنا معانا؟
سيف: عرضت عليه كتير، بس هو رافض. عنده شركة صغيرة وهو اللي بيديرها، ورافض يشتغل عند حد.
جاسر: طب تمام. شوف اللازم معاه واعمله.
طرقت الباب سهيلة.
سهيلة: الفاكسات دي وصلت من دبي حالاً.
جاسر: تمام، روحي انتي.
سيف: هسيبك تشوف شغلك وأروح أخلص اللي في إيديا.
جلس جاسر يتابع عمله وفتح الفاكسات، فكانت من شركتهم فرع دبي. لطلب شحنات من الأثاث المكتبي على الطراز الإسلامي. ابتسم جاسر في نفسه.
جاسر: كويس أوي، دي فرصتك يا جوهرة لتصميم الموديل لأثاث المكتب. انتي تستحقي تكوني واحدة من مديري شركات النجار.
اهتم بعمله وهو ينتظر على أحر من الجمر أن ينهيه كي يعود إلى جوهرته.
عند شهاب.
شهاب: أنا خلصت شغلي دلوقتي. هفوت عليكي كمان ساعة.
سهر: مش عايزة أروح عند الفلاحة دي.
شهاب: ما ينفعش، قولنا نحسن علاقتنا بقى. انتي فاهمه متجوزة مين؟ جاسر دا من خلاله نقدر نحقق أكبر مكاسب في عالم البيزنس لمجرد اسمنا يرتبط باسمه. يلا، ساعة وأجيلك.
أغلقت الهاتف لتراها مريم.
مريم: مالك؟ إيه اللي مضايقك؟
قصت سهر لوالدتها عن حديث شهاب.
مريم: طب واللي يخلصك منها للأبد وتكوني انتي مكانها؟
سهر: انتي بتتكلمي جد؟
مريم: عيب عليكي، أنا عمري هزرت في الحاجات دي.
سهر: طب قوليلى هتعملي إيه؟
مريم: ..............
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس
خططت سلمى خطة شيطانية لإزاحة جوهرة من طريق ابنتها... وسيتم تنفيذها.
عند جاسر، أنهى عمله بسرعة. لأول مرة، شعر بالاشتياق والعودة إلى القصر. ركب سيارته حيث كان في انتظاره السائق حمدي. حمدي يعمل لديهم منذ سنين عديدة، ويعلم جاسر جيدًا.
حمدي: الباشا واضح أنه مزاجه كويس النهارده.
جاسر بابتسامة: فعلاً.
حمدي: ربنا يهدّي سرك يا ابني. الست هانم... شكلها بنت حلال. هي صحيح بنت مين في البلد؟
توقف جاسر فجأة وتذكر حديثها عن والديها منذ أن توفوا وكيف انقلبت حياتها.
جاسر: اللي أعرفه إنهم ماتوا في حادثة من سنين طويلة.
حمدي: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمهم ويعوضها بيك.
جاسر: عايز أشتري لها شوية ملابس وطلبات حريمي... بس مش عارف أماكن كويسة هنا.
حمدي: إحنا قصاد المول اهو.
جاسر: طب اقف على جنب.
ودخل المول ليجد فتاة في نفس عمرها.
الفتاة: عرفت طلبك وأحضرت له العديد من الملابس.
ثم سأل عن اللانجيري واشترى هو على ذوقه. لا يدري لماذا اشترى ذلك، ولكن يلبي رغبة بداخله أنها زوجته وتخصه في كل شيء. دفع الحساب وطلب توصيل الحقائب إلى القصر.
عاد إلى حمدي حيث قاد السيارة إلى القصر. وصل جاسر ليجد رائحة القصر معطرة برائحة البنفسج. ولين تجلس في حضن جوهرة وهي نائمة. ابتسم لهم وأشار إليها.
جوهرة وهي تحاول أن تقوم وهي تحمل بين يديها لين: هطلعها في أوضتها.
جاسر: هاتيها عني.
وأخذها عنها وصعد بها، وخلفه جوهرة. بعد أن وضع لين بالسرير، أخذ جوهرة من يدها إلى حجرتها.
جاسر: ليه ما غيرتيش هدومك بحاجة كويسة علشان الضيوف؟
جوهرة باحراج: ما الهدوم دي كويسة.
جاسر برفعة حاجب: ليه ما بتطلبيش مني أي حاجة ناقصاكي يا جوهرة؟
جوهرة: ما فيش داعي تكلف نفسك.
جاسر: أكلف نفسي... انتي مراتي يا جوهرة.
جوهرة بحزن: ده لوقت وبعد كده هتطلقني.
جاسر: طب افرضي ما طلقتكيش.
جوهرة بفرحة: بجد يا جاسر.
واحتضنته بسرعة، ثم شعرت بتهورها وحاولت الابتعاد، ولكن يدين جاسر قد حاوطتها ونظر إلى عينيها بحب.
جاسر: تقبلي تكوني مراتي وحبيبتي وصاحبتي وكل ما ليا.
جوهرة وقلبها يدق بسرعة، أغمضت عينيها وبصوت منخفض: موافقة.
ليحملها جاسر بين ذراعيه ويلف بها كالفراشة من الفرحة.
جاسر: عايزين نخلص العزومة بتاعت بنت عمك دي بسرعة... واعملي حسابك الليلة دخلتنا.
احمرت وجنتاها من شدة الخجل. ليسمعا طرق الباب ليخبرهم الخادم أن أحد المحلات التجارية أرسل بعض الحقائب.
جاسر: اترك الحقائب أمام الباب.
انزل وفتح الباب وأدخل الحقائب.
جوهرة: إيه ده؟
جاسر: غمضي عينيكي.
أغمضت جوهرة عينيها. بعد أن أخرج الملابس ووضعها على السرير.
جاسر: افتحي عينيكي.
لفتحت جوهرة عينيها لتجد ملابس عديدة.
جوهرة: إيه دا كله؟
جاسر: دي أقل حاجة تليق بيكي حبيبتي.
تفاجأت جوهرة بأنه قال حبيبتي.
جوهرة: معقول قال حبيبتي؟
لاحظت جوهرة بأنه لا يزال حقيبة مغلقة.
جوهرة: ودي فيها إيه؟
جاسر بغمزة: دي مش دلوقتي... يلا تعالي أساعدك في اختيار ملابسك قبل ما الضيوف توصل.
وبالفعل اختار لها بنطال أبيض وقميص أزرق وإكسسوار من اللولي الأبيض وشوز أبيض. وأعطاها علبة مليئة من الميك اب. بدأت جوهرة في حمل الملابس كي تخرج ليستوقفها جاسر.
جاسر: رايحة فين؟
جوهرة: هروح أوضة لين.
جاسر: نووو... هنا أوضتك.
جوهرة: بس...
جاسر: ما فيش بس... انتي مرات الجاسر... ويلا ما فيش وقت تضيعيه.
جوهرة بخجل: طب دور وشك.
جاسر: نووو.
واقترب منها وأزاح عنها ملابسها بجرأة شديدة. جعلت جوهرة تغمض عينيها بسرعة وتحاول أن تداري جسدها العاري من الخجل.
جاسر: ما فيش خجل بينا... انتي فاهمه.
وأحضر الملابس وبدأ يساعدها في الارتداء كالطفلة، فهو يريد أن يكسر الحاجز بينهم حتى تتعود عليه. بعد وقت وصل الضيوف. وأتى سيد ليخبر سيده بأن الضيوف قد وصلوا.
أمسك جاسر جوهرته الغالية من يدها واحتضنها بيده الأخرى ونزل بها على السلم كالأميرة المتوجة، فقد كانت رائعة. كانت سهر تقف والغيرة تأكل قلبها. كيف لتلك الفتاة أن تجعل ذلك الجاسر مطيعًا لها بهذه السرعة. أما شهاب في نفسه وهو ينظر لجوهرة بانبهار.
شهاب في نفسه: طول عمري عيني عليكي انتي يا جوهرة... وكنت فاكرك بنت عصام... وطلبت إيدك منه على إنك بنته. في الآخر اتدبست في البومة اللي معايا وفي الآخر تطلع بنت خالي. أنا مش عارف إيه الحظ ده.
استقبلهم جاسر بترحاب ودعاهم للجلوس. جلس بجانب جوهرته فهي كنزه الذي يخاف عليه.
سهر: إزيك يا جوهرة... عارفة انتي وحشاني كتير... وأنا اتكلمت مع بابي علشان يسامحك على اللي فات.
جوهرة: أنا ما عملتش حاجة وانتي عارفة إني مظلومة.
جاسر: أعتقد ما فيش داعي من الكلام في اللي فات.
شهاب: عندك حق يا جاسر واحنا أولاد دلوقتي.
سهر: اصبروا بس عليا... ده أنا ما سكتش غير لما عرفت الحقيقة... وقعدت أقرأ عنايات وبناتها لحد ما عرفت الحقيقة.
جاسر باهتمام: أي حقيقة؟
سهر: الحقيقة طلعت... إن خالد طبعًا أنتي عارفه إن خالد يا جوهرة عينه منك من زمان.
جاسر بغضب: خالد مين وإيه كلامك دا يا سهر؟
جوهرة: انتي بتقولي إيه... ماله خالد؟
كان جاسر منتظرًا تفسيرًا.
سهر: خالد ده يبقى يا سيدي صاحب شركة صغيرة بالنسبة للشركات بتاعتك... بس كان عايز يتقدم لجوهرة... وطبعًا بابي رفضه لأنه مش مستوانا... علشان ينتقم... هو اللي خطط للي حصل ودفع فلوس كتير لبهية... وأنا لما عرفت الحقيقة طردتها على طول.
شهاب في نفسه: اللعبة احلوت وكدا هخلص من خالد كمان... عارف إن خالد صديق سيف... ومش بعيد يكون هو اللي بيعرفه بصفقاتنا.
جاسر: انتي إيه رأيك في الكلام دا يا جوهرة.
جوهرة بانفعال: مستحيل... خالد ده محترم... مستحيل يعمل كدا يا جاسر.
جاسر بضيق لدفاع جوهرة عن ذلك الشخص: وانتي إيه اللي خلاكي واثقة كدا فيه؟
جوهرة: خالد... أصله أصله...
ولم تجد كلامًا لتكمل حديثها به.
جاسر وهو يحاول أن يتمالك نفسه: أعتقد نتغدى أفضل.
جلسوا الأربعة على المائدة. كانت سهر تشعر بنشوة الانتصار فقد تعكر الجو بين جوهرة وجاسر. جوهرة بحزن فقد شعرت أنها أخطأت لأن جاسر بدأ يتغير في أسلوبه. بعد الغداء اعتذر من الضيوف بأن لديه عمل وغادر. ابتسمت سهر لشهاب.
سهر: نمشي بقي إحنا كمان... يلا يا شهاب.
وأخذته وغادرت. جلست جوهرة تبكي. لماذا دائمًا تأتي عليها الدنيا؟ بعدما اطمأنت أن الدنيا ابتسمت لها فإذا بالغيوم تملأ المكان مرة أخرى. نزلت لها لين.
لين: مامى... أنا جعانة أوووي.
جوهرة: حبيبتي يا لين.
وطلبت من سيد إحضار الطعام للطفلة وأطعمتها. وجلست تلعب معها وهي بين الحين والآخر تنظر إلى الساعة. مر الوقت ببطء شديد، ولم يعد جاسر فقد اشتد الظلام. وبدأت لين تنام. صعدت بها إلى حجرتها وجلست بجانبها تقص عليها قصة صغيرة حتى نامت لين.
ذهبت إلى حجرة جاسر وفتحت الحقيبة وأخرجت منها لانجيري باللون الأحمر. كانت محرجة جدًا ولكنها تريد أن تبدأ حياتها الزوجية مع جاسر، فهي حقًا أحبته. أخذت شاور وارتدت ملابس النوم، وأطلقت لشعرها العنان لينسدل خلف ظهرها، فكانت تبدو كالحورية. ووضعت برفان، وجلست بالسرير في انتظار زوجها.
لم تشعر كم مضى من الوقت، لتستيقظ على يد تتحرك بانسيابية على جسدها النحيل.
رواية جوهرة القصر المهجور الفصل العاشر 10 - بقلم منال عباس
انتظرته طويلاً فلم تشعر بالوقت حتى نامت.
لتستيقظ على يد تتحرك بانسيابية على جسدها النحيل.
لتقوم من النوم بفزع.
جوهرة: مين؟
لين: أنا يا مامي. انخضيتي ليه؟
جوهرة: معلش حبيبتي، أصل كنت نمت.
ونظرت حولها فلم تجد جاسر.
لين: اخخخخ نسيت أقولك نانو هتيجي النهارده.
جوهرة: نانو مين؟
لين: نانو ميمي، مامي بابي.
جوهرة: أهلاً وسهلاً بيها.
ونظرت إلى الساعة وجدتها السابعة صباحاً.
جوهرة: إيه ده، إحنا بقينا الصبح! أومال بابي فين؟
لين: بابي تحت في مكتبه. ما هو اللي قالي إن نانو جاية من السفر النهارده.
شعرت بالحزن. فهو لم يصعد إلى الأعلى ولم تراه منذ الأمس.
شعرت بالإحراج من نفسها. وقررت أن تستبدل ثيابها.
جوهرة: طيب يا لين، اسبقيني على تحت وأنا شوية كدا وجاية وراكي، علشان أعملك الفطار.
لين: حاضر يا مامي.
نزلت لين ليقابلها جاسر على السلم.
جاسر: حبيبتي، هي مامي صحت من النوم؟
لين: أيوا يا بابي. وقالت هتنزل ورايا.
جاسر: طيب انزلي وإحنا شوية كدا وهنيجي وراكي.
لين في نفسها: شوية كدا، شوية كدا... هما بيقولوا زي بعض.
وتنزل لتبحث عن الخادمة.
وصعد إلى حجرة النوم ليتفاجأ بجوهرة بهذه الملابس.
كانت تقف أمام الدولاب لتستخرج ملابس أخرى.
جوهرة دون أن تستدير: لين حبيبتي، انتي رجعتي؟ طب اقعدي هغير هدومي بسرعة وانزل معاكي.
لتتفاجئ بصوت كانت في انتظاره.
وان قولت ليكِ خليكي كدا شوية.
لتلتفت بسرعة لتجده جاسر.
لتجرى عليه وتحتضنه بشوق.
جاسر وهو يحتضنها هو الآخر: آسف حبيبتي. حصل مشكلة كبيرة في الشغل واضطريت أروح الشركة.
جوهرة: يعني انت مش زعلان مني؟
جاسر: أزعل منك ليه.
جوهرة: علشان كلام سهر، ودفاعي عن خالد. والله ما في حاجة بيني وبينه.
جاسر: عارف.
جوهرة باستغراب: عارف إزاي؟
جاسر: تفتكري يعني من وقت ما بقيتي مدام جاسر النجار وأنا أعرف عنك كل حاجة. وعارف إن كل كلام سهر بنت عمك هي واللي اسمه شهاب دا وراه سر. وخصوصاً لما جابت اسم خالد دا بالاخص. دي قصة طويلة، هحكيها ليكي بعدين. ممكن بقي تتركيني أشوف الجمال دا براحتي وأشبع منه.
جوهرة بخجل: أنا انتظرتك كتير.
جاسر: وأنا عايز فرصة أعوضك عن التأخير.
ليحملها بين يديه ويضعها على سريره ليعيشا سوياً أول لحظة حب حقيقية كزوجين.
عند سيف.
سيف: تعبتك معايا يا خالد. لولا وجودك كان زمان شركة جاسر خسرت كتير وماكناش هنعرف إيه اللي بيحصل.
خالد: إحنا أخوات، ما تقولش كدا. والحقيقة أنا اتشرفت بمعرفة جاسر بيه. وفرحت جداً لما عرفت أنه تزوج من مدام جوهرة. وأنقذها من عمها وأسرته.
سيف: واضح إنك تعرفهم كويس.
خالد: عز المعرفة. للأسف والد جوهرة كان راجل محترم جداً ودوغري في كل معاملاته. واتعلمت على أيديه حاجات كتير، دا قبل ما أنقل من الباجور إلى دمياط. ولما عمل الشراكة بينه وبين أخوه، انتقلت هنا في دمياط وبقيت أتابع الشغل لحد ما عرفت إن عصام بيشتغل في الممنوعات. وكل الصفقات اللي بتيجي باسم محمد الباجوري بتكون متهرب فيها شحنات مخدرات. ولما عرف وطلب يفض الشراكة بينهم. مفيش فترة صغيرة وقريت خبر الحادثة.
سيف: تفتكر عصام ليه دخل في الحادثة دي؟
خالد: للأسف ما عنديش دليل. مع إن كل الاحتمالات بتأكد إن عصام ليه علاقة بالحادثة.
سيف: هو جاسر يعرف أي حاجة عن الكلام دا؟
خالد: أيوا. لما خرجت أجيب بقية الملفات حسيت إنه متضايق من حاجة. وكلام بيجيب كلام ودردشنا سوا وحكيت ليه نفس كلامنا دا.
سيف: كويس إنه عرف علشان يحترس من عصام وأسرته. أما شهاب دا ف أنا كنت شاكك فيه من البداية. فعلاً الطيور على أشكالها تقع.
عند جاسر وجوهرة.
بعد أن ارتوى من حبيبته، فكم كان مشتاق.
ينام جاسر وهو يأخذ جوهرة بين أحضانه.
فقد كانت جوهرة تدفن رأسها في صدره من الخجل.
جاسر: تعبتك حبيبتي.
جوهرة بخجل: لا. بس ممكن تقوم بقي علشان أدخل الحمام.
جاسر: طب ما تدخلي.
جوهرة: مش هعرف أقوم وأنا كدا.
فهم جاسر أنها تخجل لكونها عارية.
جاسر بابتسامة: لسه بتتكسفي مني بالرغم إننا بقينا حاجة واحدة.
جوهرة: معلش. بس أنا بجد متفاجئة بكل حاجة.
جاسر: ماشي يا ستي. أنا هدور وشي وأنتي قومي.
جوهرة: تمام. كدا أحسن.
وما أن قامت تلك الجوهرة ليقوم ورائها بسرعة ويحملها.
جوهرة بشهقة: انت غشاش وكمان قليل الأدب.
جاسر: ما أنا مش هسيبك غير لما تتعودي عليا يا جوهرتي. ويلا هناخد الشاور سوا.
عند شهاب.
أحمد: ما قولتش هتكتب كتابك إمتى على سهر؟
شهاب: الحقيقة يا خالو، سهر مالهاش أمان. وتصرفاتها كلها مريبة.
أحمد: كله من السماوية سلمى. هي اللي ربيتها على كدا.
شهاب: أنا مش فاهم إزاي دا رأيك في سلمى. وفي نفس الوقت تكون دي أم بنتك. دا لغز ولا إيه؟
أحمد: هحكيلك كل حاجة وانت تفهم.
فلاش باااااااك
أحمد: يعني إيه عايزة تفركشي الجوازة؟ إحنا فاضل أيام وتبقى مراتي.
سلمى: كله لمصلحتنا.
أحمد: واضح إنك اتجننتي. مصلحة إيه وإنتي رايحة تتجوزي حد غيري؟
سلمى: عصام دا كنز وانفتح لينا. إنت عارف عيلته ليهم مصانع قد إيه في دمياط هو وأخوه. ودا لما شافني وهو اتهوس بيا. وقرر يتزوجني ويكتب ليا شركة من شركاته. دا غير الفيلا.
أحمد: هتبيعيني علشان دول؟
سلمى: ومين قالك إني هبيعك. إحنا هنفضل مع بعض. وعمري ما استغنى عنك.
أحمد بعصبية: لو صادقة تكوني ليا حالا قبل ما تكوني ليه.
سلمى: وأنا ما عنديش مانع.
واتفاجأت أنها سلمت نفسها ليا من غير أي مقاومة. كنت وقتها شاب طايش مش بيوزن الأمور. ووافقت واندفعت وراء شهوتي. معرفش إزاي قدرت تخدع عصام. وما عرفش حقيقتها. وبقت من فترة للتانية تجيلي الشقة. وفي يوم اختلفنا وشدينا مع بعض. وقعت بلسانها وقالت إنها كانت بتجيلي علشان بس تحمل. لأنها عرفت إن عصام عمره ما هيخلف. وبعد كدا أخبارها اختفت. وعدى سنين بعدها عرفت إنها خلفت بنت. ولما واجهتها عرفت إن البنت دي تبقي بنتي.
شهاب: دي حكاية غريبة. وانت ناوي على إيه؟
أحمد: عايزك تتجوز سهر وتبعدها عن الناس دوول. وأنا مستعد أعوضك يا شهاب بأي فلوس انت عايزها. المهم بنتي تبعد عن الست دي. أنا عارف إنت خطبتها ليه. علشان ثروة عصام وأنا موافق تاخد ثروة عصام. بعد وفاته. مقابل إنك تتجوز بنتي. وما عنديش مانع إنك تطلقها. المهم تخرج من تحت إيدين سلمى. وأطمن عليها. لأن سهر مريضة قلب وممنوع تتزوج.
شهاب باستغراب: مريضة قلب!!
أحمد: أيوا يا شهاب. والخبيثة سلمى. بدل ما تدور على أي علاج تساعد بنتها بيه. دارت على الكل. ووافقت إن سهر تتجوز. علشان البنت تموت وتبقى هي الوريثة الوحيدة لعصام. بعد ما اتخلصت بأفكارها الشيطانية من محمد ومراته.
شهاب بتفكير: وماله يا خالوووو. في أقرب وقت هنفذ اللي طلبته. بس كدا أنا مش هقدر أقرب من سهر. كزوجة. وكدا هيبقي من حقي أتزوج تاني.
أحمد: حقك يا شهاب.
شهاب بخبث في نفسه: والله الدنيا ضحكت ليك يا شهاب. وقربت توصل لطريق.